Полный текст (5 115 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
٩٩٨- أَجْبَنُ مِنْ نَعَامَة .
وذلك أنها إذا خافت من شيء لا ترجع إليه بعد ذلك الخوف.
стр. 1017
٩٩٩- أَجْشَعُ مِنْ أَسْرَى الدُّخَان .
ذكر أبو عبيدة أنهم الذين كانوا قَطَعوا على لَطِيمة كسرى، وكانوا من تميم، وذكر ابن الأعرابي أنهم كانوا من بني حَنْظلة خاصة وأن كسرى كَتَب إلى المُكَعْبر مرْدان به عامله على البحرين: أَنِ ادْعُهم إلى المُشَقَّر وأظهر أنك تدعوهم إلى الطعام، فتقدم المُكَعْبَر في اتخاذ طعام على ظهر الحِصْن بحَطَب رَطْب، فارتفع منه دخان عظيم، وبعث إليهم يَعْرِض الطعام عليهم، فاغتروا بالدخان، وجاءوا فدخلوا الحصن، فأصفق البابَ عليهم، فغبروا هناك يُستعملون في مِهَن البناء وغيره، فجاء الإسلام وقد بقي البعض منهم، فأخرجهم العَلاَء بن الحَضْرَمي في أيام أبي بكر ﵁، فسار بهم المثل فقيل فيمن قتل منهم: ليس بأول من قتله الدخان، وأَجْشَع من أسرى الدخان، وأجشع من الوافدين على الدخان، وأجشع من وَفْدِ تميم، وقال الشاعر في ذلك:
إذا ما مات مَيْتٌ من تميم ... فَسَرَّكَ أن يعيشَ فجِيء بزاد
بِخُبْزٍ أو بسَمْن أو بِتَمْر ... أو الشيء المُلَفَّفِ في البِجَاد
تَرَاهُ يطوف في الآفاق حِرْصاً ... ليأكل رأسَ لقمانَ بن عاد
ومازح معاوية الأحنف فما رُئي مازحان أوقَرَ منهما، فقال له: يا أَحْنَفُ ما الشيء المُلَفَّفُ في البِجاد؟ فقال الأحنف: السَّخِينة يا أمير المؤمنين، أراد معاوية قول الشاعر:
أو الشيء المُلَفَّفُ في البِجاد ... وهو الوَطْب من اللبن، وأراد الأحْنَفُ بقوله "السخينة" قولَ عبد الله بن الزِّبَعْرَي:
زَعَمَتْ سَخِينَةُ أن سَتَغْلِب رَبَّهَا ... ولَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغَلاَّبِ
وذلك أن قريشاً كانت تُعَيَّر بأكل السخينة، وهي حِساء من دقيق يُتَّخذ عند غلاء السعر.
стр. 1018
١٠٠٠- أَجْهَلُ مِنْ فَرَاشَةٍ .
لأنها تطلب النار فتُلْقِي نفسها فيها.
стр. 1019
١٠٠١- أَجْمَعُ مِنْ نَمْلَةٍ .
ويقال: أجمع من ذَرَّة، قال الشاعر في الذرة وجَمْعها:
تجمع للوارث جَمْعاً كما ... تجمَعُ في قَرْيَتِهَا الذَّرَّهْ
стр. 1020
١٠٠٢- أَجْرَدُ من صَخْرَةٍ، وَمِنْ صَلْعَةٍ .
ويروى من صُلَّعَة، وهي الصخرة الملساء، والصلعة: ما يبرق من رأس الأصلع وقيل: دخلت امرأة على عمر بن الخطاب ﵁، وكان حاسِرَ الرأسِ، وكان أصلع، فدُهِشت المرأة، فقالت: أبا غفر حفص الله لك، وأرادت أن تقول: أبا حَفْصٍ غَفَر الله لك، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: ما تقولين؟ فقالت: صلعت من فرقتك، وأرادت أن تقول: فَرِقْتُ من صَلْعتك. قال الشيباني: قولهم "أجرد من جراد" أرادوا به رَمْلة من رمال نجد لا تنبت شيئا، وأجرد: معناه أملس، قال أبو الندى:
سميت جراداً لانجرادها.
стр. 1021
١٠٠٣- أَجْمَلُ مِنْ ذِي العِمَامَةِ .
هذا مثل من أمثال أهل مكة، وذو العِمامةَ: سعيد بن العاص بن أمية، وكان في الجاهلية إذا لبس عمامةً لا يلبس قرشيٌّ عمامة على لَوْنها، وإذا خرج لم تبق امرأة إلا بَرَزَتْ للنظر إليه من جماله، ولما أفْضَتِ الخلافة إلى عبد الملك بن مروان خطب بنتَ سعيد هذا إلى أخيها عَمْرو بن سعيد الأشدق، فأجابه عمرو بقوله:
فَتَاةٌ أبوها ذو العِمَامة، وابنُهُ ... أخوها، فما أكْفَاُؤها بكثير
وزعم بعض أصحاب المعاني أن هذا اللقب إنما لزم سعيدَ بن العاص كنايةً عن السيادة، قال: وذلك لأن العرب تقول "فلان مُعَمَّم" يريدون أن كل جناية يجنيها من تلك القبيلة والعشيرة فهي مَعْصُوبة برأسه، فإلى مثل هذا المعنى ذهبوا في تسميتهم سعيد بن العاص ذا العصابة وذا العمامة.
стр. 1022
١٠٠٤- أَجْوَدُ مِنْ هَرِمٍ .
هو هَرِمُ بن سِنان بن أبي حارثة المُرِّئُ وقد سار بذكر جوده المثل، قال زُهَيْر بن أبي سُلْمى فيه:
إنَّ البَخيلَ مَلُومٌ حيث كان ولـ ... ـكِنَّ (ولكن) الجوادَ على عِلاَّتِهِ هَرِم
هُوَ الجواد الَّذِي يُعْطيكَ نائلَه ... عَفْواً، ويُظْلَم أحْيَانا فَيَظَّلِمُ ⦗١٨٩⦘
ووفَدَت ابنةُ هرم على عمر بن الخطاب ﵁، فقال لها: ما كان الذي أعطى أبوك زهيرا حتى قابله من المديح بما قد سار فيه؟ فقالت: قد أعطاه خَيْلاً تنضى، وإبلا تَتْوَى، وثيابا تَبْلَى، ومالاً يفنى، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لكن ما أعطاكم زُهَير لا يُبْلِيه الدهر، ولا يفنيه العصر، ويروى أنها قالت: ما أعطى هَرِمٌ زهيراً قد نسى، قال: لكن ما أعطاكم زهير لا يُنْسَى.
стр. 1023
١٠٠٥- أَجْوَدُ مِنَ الْجَوَادِ الْمُبِرِّ .
هذا مثل يضربونه في الخيل، لا في الناس.
стр. 1024
١٠٠٦- أَجْرَأُ مِنْ أُسَامَةَ .
هو اسم الأسد، معرفة لا تدخله الألف واللام، وقال: (هو زهير بن أبي سلمى المزني)
وَلأَنْتَ أشْجَعُ مِنْ أسَامَةَ إذ ... دُعِيَتْ نَزَالِ وَلج في الذُّعْرِ
стр. 1025
١٠٠٧- أَجْرَأُ مِنْ لَيْثٍ بِخَفَّانَ .
خَفّان: مأسَدَة معروفة، وكذلك خَفِيَّة وحَلْية، وقال:
فَتًى هو أحْيى من فَتَاةٍ حَيِيَّةٍ ... وأشْجَعُ من لَيْثٍ بخَفَّانَ خَادِرِ
стр. 1026
١٠٠٨- أجْهَلُ مِنْ حِمَارٍ .
يعني حمار بن سويلك (كذا، وفي القاموس "بن مالك") الذي يقال له: أكْفَر من حمار.
стр. 1027
١٠٠٩- أَجْهَلُ مِنْ عَقْرَبٍ .
لأنها تمشي بين أرجل الناس ولا تكاد تبصر.
стр. 1028
١٠١٠- أَجْهَلُ مِنْ رَاعِي ضَأْنٍ .
وحديثه في باب الحاء مذكور.
стр. 1029
١٠١١- أَجْفَى مِنَ الدَّهْرِ .
стр. 1030
١٠١٢- أَجْدَى مِنَ الغَيْثِ فِي أَوَانِهِ .
معناه أنفع، يقال: ما يُجْدِي عنك هذا، أي ما ينفع وما يُغْنِي. والْجَدَاء ممدودا: النفعُ، وبناء أفعل من الأفعال شاذ، حقه أشَدُّ جَدَاء.
стр. 1031
١٠١٣- أَجْرَدُ مِنَ الْجَرَادِ .
لم يُورِد حمزة في هذا شيئاً.
قلت: يجوز أن يراد به آكَلُ من الجراد، يقال: أرض مَجْرُودة، إذا أكل نَبْتها، ويجوز أن يراد أشأم من الجراد، من قولهم: رجل جارود، أي مَشْؤم، والجارود: رجل سمى به لأنه فَرَّ بإبله إلى أخواله بني شيبان، وبإبله داء، ففَشَا ذلك ⦗١٩٠⦘ الداء في إبل أخواله فأهلكها، وفيه قال الشاعر:
كما جَرَدَ الجارودُ بكْرَ بن وَائِلٍ ... وهو الجارود العبدي، يُعَد من الصحابة واسمه بشر بن عمرو من عبد القيس، ووَجْهٌ ثالث، وهو أن يراد أقْشَر من الجراد، يقال: جَرَدْتُ الشيء قشرته، وكلُّ مقشورٍ مجرودٌ، والجراد يَقْشر ما يقع عليه من النبات، والأصلُ في الكل الجراد المعروف.
стр. 1032
١٠١٤- أَجْهَلُ مِنْ قَاضِي جُبَّلَ .
يقال: إن جُبَّل مدينة من طسوج كسكر، وهذا القاضي قَضَى لخَصْم جاءه وَحْده، ثم نقَضَ حكمه لما جاءه الخصم الآخر، وفيه يقول محمد بن عبد الملك الزيات:
قَضَى لمخَاصِم يوما، فَلَمَّا ... أتاه خَصْمُه نَقَصَ القَضَاءَ
دَنَا منك العَدُو وغِبْتَ عنه ... فَقَال بحُكْمِهِ ما كان شَاءَ
стр. 1033
١٠١٥- أَجْوَرُ مِنْ قَاضِي سَدُومَ .
قالوا: سَدُوم - بفتح السين - مدينة من مدائن قوم لوط ﵊، قال الأزهري: قال أبو حاتم في كتابه الذي صنفه في المفسد والمذال: إنما هو سذوم بالذال المعجمة، والدال خطأ، قال الأزهري: وهذا عندي هو الصحيح. قال الطبري: هو ملك من بَقَايا اليونانية غَشُوم، كان بمدينة سرمين من أرض قنسرين.
стр. 1034
المولدون .
стр. 1035
جَعَلَ بَطْنَهُ طبْلاً وقَفاهُ اصْطَبْلا.
جَزَاءُ مُقَبِّلِ الأسْتِ الضُّرَاطُ.
جَنَّةٌ تَرْعاها خَنَازِيرُ.
جَهْل يَعُولِني خَيْرٌ مِنْ عَقْلٍ أَعُولُهُ.
جاءَ بالدُّنْيا يَسُوقُها.
جاهُهُ جاهُ كَلْبٍ مَمْطُورٍ في مَقْصُورَةِ الجَامِعِ.
جَدَّةٌ تَقْضِي العِدَّةَ.
يضرب للشيخ يتصابى.
جَوَاهِرُ الأخْلاقِ يَتَصَفَّحُها المُعاشِرُ.
جاء العِيَانُ فَأَلوى بِالأسانِيدِ.
جهْلُكَ أَشَدُّ لَكَ مِنْ فَقْرِكَ.
الجَمَلُ فِي شْيءٍ والجمَّالُ فِي شْيءٍ.
الجُل خَيْرٌ مِنَ الفَرَسِ.
الجَالِبُ مَرْزُوقٌ والمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ.
الجَدِيَةُ رِبْحٌ بِلاَ رَأْسِ مَالٍ. ⦗١٩١⦘
الْجَهُل مَوْتُ الأحْيَاء.
الجِرَارُ لاَ تُشْتَرى أَوْ تُلْطَمَ.
واجْلِسْ حَيْثُ يُؤْخَذُ بِيَدِكَ وَتُبَرُّ لاَ حَيْثُ يُؤْخَذُ بِرِجْلِكَ وتُجَر.
اجلِسْ حَيْثُ تُجْلَسُ.
أُجلِسْتَ عِنْدِي فاتَّكِئْ.
أَجْرَأُ النَّاسِ عَلَى الأسَدِ أَكْثَرُهُمْ لَهُ رُؤْيَة.
جاء عَلَى نَاقَةِ الحذَّاء.
يعنون النعل التي تُلْبَسُ.
стр. 1036
الباب السادس فيما أوله حاء .
стр. 1037
١٠١٦- حَرِّكْ لَهَا حُوَارَهَا تَحِنُّ .
الحُوَار: ولدُ الناقة، والجمع القليل أحْوِرَة، والكثير حُوَران وحِيرَان، ولا يزال حُوَارا حتى يُفْصَل، فإذا فُصِل عن أمه فهو فَصِيل.
ومعنى المثل ذكِّرْهُ بعض أشجانه يَهِج له وهذا المثل قاله عمرو بن العاص لمعاوية حين أراد أن يستنصر أهلَ الشام.
стр. 1038
١٠١٧- حَالَ الْجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِ .
الجَرِيض: الغُصَّة، من الْجَرَضِ وهو الريق يُغَصّ به، يقال: جَرِض بريقه تَجْرَضُ، وهو أن يبتلع ريقَه على هم وحزن، يقال: مات فلان جَرِيضا، أي مغموما. والقَرِيض: الشِّعْرُ، وأصله جِرَّةُ البعيرِ. وحال: مَنَع.
يضرب للأمر يقدر عليه أخيراً حين لا ينفع.
وأصل المثل أن رجلا كان له ابن نَبَغ في الشعر، فنهاه أبوه عن ذلك، فجاش به صَدْرُه، ومَرِض حتى أشرف على الهلاك فأذِن له أبوه في قول الشعر، فقال هذا القول.
стр. 1039
١٠١٨- حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا .
القِدْحُ: أحَدُ قِداح المَيْسر، وإذا كان أحَدُ القداح من غير جوهر إخوته ثم أجالَه المُفِيض خرج له صَوْت يخالف أصواتها، فيعرف به أنه ليس من جملة القداح.
يضرب للرجل يفتخر بقبيلة ليس هو منها، أو يمتدح بما لا يوجد فيه.
وتمثل عمر ﵁ به حين قال الوليد بن عُقْبة بن أبي مُعَيْط: أُقْتَلُ من ⦗١٩٢⦘ بين قريش؟ فقال عمر ﵁: حَنَّ قِدْحٌ ليس منها، والهاء في منها راجعة إلى القداح.
стр. 1040
١٠١٩- حَيَّاكَ مَنْ خَلاَ فُوهُ .
أي نحن في شغل عنك، وأصله أن رجلا كان يأكل، فمرَّ به آخَرُ فحَيَّاه بتحية فلم يقدر على الإجابة، فقال هذه المقالة.
يضرب في قلة عناية الرجل بشأن صاحبه.
стр. 1041
١٠٢٠- حَتْفَهَا تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلاَفِهَا .
يضرب لمن يوقع نفسه في هلكة.
وأصله أن رجلا وجَد شاة، ولم يكن معه ما يَذْبَحها به، فضربَتْ بأظلافها الأرض فظهر سكين، فذبحها به.
وهذا المثل لحريث بن حَسَّان الشيباني تمثل به بين يدي النبي ﷺ لقيلة التميمية، وكان حريث حملها إلى النبي ﷺ ، فسأله إِقْطَاع الدهناء، ففعل ذلك رسول الله ﷺ ، فتكلمت فيه قَيْلَة، فعندها قال حريث: كنت أنا وأنت كما قيل: حَتْفَها تحمل ضأن بأظلافها.
стр. 1042
١٠٢١- حَدِّثْ حَدِيثَيْنِ امْرَأَةً، فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ فَأَرْبَعَةً .
أي زِدْ، ويروى فأرْبِعْ، أي كُفَّ، وأراد بالحديثين حديثاً واحداً تكرره مرتين فكأنك حدثتها بحديثين، والمعنى كرر لها الحديثَ لأنها أضعفُ فَهْما، فإن لم تَفْهم فاجعلهما أربعةً، وقال أبو سعيد: فإن لم تَفْهم بعد الأربعة فالمربعة، يعني العصا.
يضرب في سوء السمع والإجابة.
стр. 1043
١٠٢٢- حَلَبَتْ حَلْبَتَهَا ثُمَّ أَقْلَعَتْ .
يضرب لمن يفعل الفعل مرة ثم يمسك ويروى "جلبت" بالجيم، وقد مر قبل.
стр. 1044
١٠٢٣- حَلأَتْ حَالِئَةٌ عَنْ كُوعِهَا .
الحالئة: المرأة تحلأ الأديم، أي تقشره يقال: حلأَت الجلد، إذا أزلت تِحْلِئَه وهو قُشُوره ووَسَخه، والمرأة الصَّنَاع ربما استعجلت فحَلآَت عن كوعها، و "عن" من صلة المعنى، كأنه قال: قَشَرَتِ اللحم عن كوعها.
يضرب لمن يتعاطى ما لا يحسنه، ولمن يرفق بنفسه شفقة عليها.
стр. 1045
١٠٢٤- حَلَبْتُهَا بِالسَّاعِدِ الأَشَدِّ .
أي أخذتها بالقوة إذ لم يتأتَّ بالرفق.
стр. 1046
١٠٢٥- حَنَّتْ وَلاَتَ هَنَّتْ وَأَنَّى لَكِ مَقْرُوعٌ .
هَنَّت: من الهنين وهو الحنين، يقال: ⦗١٩٣⦘ هَنَّ يَهِنُّ بمعنى حَنَّ يَحنُّ، وقد يكون بمعنى بكى، وقال: لمَّا رأى الدارَ خَلاَءً هَنَّا ... ولات: مَفْصُولة من هنَّتْ، أي لاتَ حينَ هَنَّتْ، فحذف "حين" لكثرة ما يستعمل لات معه، وللعلم به، ويروى "ولا تَهَنَّتْ" أراد تَهَنأت فلَيَّن الهمزة.
كانت الهَيْجُمَانة بنت العنبر بن عمرو بن تميم تَعْشَق عَبْشَمْس بن سعد، وكان يلقب بمقروع، فأراد أن يُغِير على قبيلة الهَيْجُمَانة، وعلمت بذلك الهَيْجُمَانة، فأخبرت أباها، فقال مازن بن مالك بن عمرو: حنَّتْ ولاتَ هَنَّت أي اشتاقت، وليس وقت اشتياقها، ثم رجع من الغَيْبَة إلى الخِطاب فقال: وأنى لَكِ نقروع، أي من أين تظفرين به؟.
يضرب لمن يَحِنُّ إلى مطلوبه قبل أوانه وحكى المفضل بن محمد الضبي أن عَبْشَمْس بن سعد، وكان اسمه عبد العزى، كان وَسِيمَ الوجه حَسَنَ الخلقة، فسمي بعبشمس، وعبء الشمس: ضوءها، فحذف الهمزة، وهو ابن سعد بن زيد مَنَاة بن تميم شُغِفَ بحب الهَيْجُمَانة، فمنع عنها وقُوتِل، فجاء الحارث بن كعب بن سعد ليذُبَّ عن عمرو، فضرب على رجله فشلَّت، فسمى الأعرج، فسار عبشمس إليهم وسألهم أن يعطوه حقه من رجل الأعرج، فتأبَّى عليه بنو عنبر بن عمرو بن تميم، فقال عبشمس لقومه: إن خَرَج إليكم مازن بن مالك بن عمرو مترجلا قد لبس ثيابه وتزيَّنَ فظُنُّوا به شراً، وإن جاءكم أَشْعَثَ الرأس خبيثَ النفس فإني أرجو أن يعطوكم حقكم، فلما أَمْسَوْا راح إليهم مازن مترجِّلا قد لبس ثيابه وتزيَّنَ لهم، فارتابوا به، فدسَّ عبشمس بعض أصحابه إليهم ليسترقَ السمعَ ويتجسس ما يقولون، فسمع رجلا من الرعاء يقول:
لا نَعْقِلُ الرِّجْلَ ولا نَدِيَها ... حَتَّى ترى دَاهيةً تُنْسِيَها
فلما عاد الرجل إلى عبشمس وخبره بما سمع قال عبشمس: إذا جنَّ عليكم الليل بَرِّزُوا رجالكم، وأقيموا ناحيةً، ففعلوا وتركوا خيامهم، فنادى مازن وأقبل إلى القبة: ألا لا حَيَّ بالقرى، فإذا الرجال قد جاءوا وعليهم السلاح حتى أحاطوا بالقبة فاكتنفوها، فإذا القبة خالية من بني سعد، فلما علم عبشمس بذلك جمع بني سعد فغَزَاهم فلما كان بعَقْوَتِهِم نزل في لية ذات ظلمة ورعد وبرق، وأقام حتى يغير عليهم صُبْحاً وكان يدور على قومه ويَحُوطهم من دبيب ⦗١٩٤⦘ الليل، وكانت الهَيْجُمَانة عاركا، والعارك لا تخالط أهلها، وأضاء البرقُ فرأت ساقَيْ مقروع، فأتَتْ أباها تحت الليل، فقال: إني رأيتُ ساقي عبشمس في البرق فعرفته، فأرسل العنبر في بني عمرو فجمعهم، فلما أتوه خبرهم بما سمع من الهَيْجُمَانة، فقال مازن: حنت ولات هنت وأنى لَكِ مقروع، ثم قال مازن للعنبر: ما كنت حقيقاً أن تجمعنا لعشق جارية، ثم تفرقوا عنه، فقال لها العنبر عند ذلك: أيْ بنية اصدقي فإنه ليس للكذوب رأي، فأرسلها مثلاً، قالت: يا أبتاه ثَكِلْتُكَ إن لم أكن صدقتك، فانْجُ ولا إخالُكَ ناجياً، فأرسلتها مثلا، فنجا العنبر من تحت الليل، وصَبَّحهم بنو سعد فأدركوهم وقتلوا منهم ناساً كثيراً، ثم إن عبشمس تبعَ العنبر حتى أدركه وهو على فرسه وعليه أداته يَسُوق إبله، فلما لحقة قال له: يا عنبر، دَعْ أهلَكَ فإن لنا وإن لك، فأجابه العنبر وقال: لكن مَنْ تقدم منعته، ومن تأخر عَقَرْته، فدنا منه عبشمس، فلما رأته الهَيْجُمَانة نزعت خِمارها، وكشفت عن وجهها، وقالت: يا مَقْرُوع نَشَدْتُكَ الرحِمَ لما وهبته لي، لقد خِفْتُكَ على هذه منذ اليوم، وتضرعت إلى عبشمس، فوهبه لها.
стр. 1047
١٠٢٦- حَسْبُكَ مِنْ شَرِّ سَمَاعُهُ .
أي اكْتَفِ من الشر بسماعه ولا تُعَاينه، ويجوز أن يريد يَكْفِيك سَمَاعُ الشر، وإن لم تُقْدِمْ عليه ولم تنسب إليه.
قال أبو عبيد: أخبرني هشام بن الكلبي أن المثل لأم الربيع بن زياد العبسي، وذلك أن ابنها الربيع كان أَخَذَ من قيس بن زهير ابن جَذِيمة دِرْعاً، فعرض قيس لأم الربيع وهي على راحلتها في مَسِيرٍ لها، فأراد أن يذهب بها ليرتهنها بالدرع، فقالت له: أين عَزَبَ عنك عَقْلُك يا قيس؟ أترى بني زياد مُصَالحيك وقد ذهبتَ بأمهم يميناً وشمالاً، وقال الناس ما قالوا وشاءوا؟ وإن حسْبَك من شر سماعه، فذهبت كلمتها مثلا، تقول: كَفَى بالمَقَالة عاراً وإن كان باطلا.
يضرب عند العار والمقالة السيئة، وما يخاف منها.
وقال بعض النساء الشواعر: (هي عاتكة بنت عبد المطلب، عمة رسول الله ﷺ (التبريزي ٢/٢٥٦))
سَائِلْ بنا فِي قَوْمِنَا ... وَلْيَكْفِ مِنْ شَرٍّ سَمَاعُهْ
وكان المفضل فيما حكى عنه يذكر هذا الحديث ويسمي أم الربيع ويقول: هي فاطمة بنت الخُرْشُب من بني أنمار بن بَغيض.
стр. 1048
١٠٢٧- حِفْظاً مِنْ كَالِئِكَ .
أي احفظ نفسك ممن يحفظك، كما قيل: محترسٌ من مثلِهِ وَهُوَ حارسُ.
стр. 1049
١٠٢٨- حَدِيثُ خُرَافَةَ .
هو رجل من عُذْرة استهوته الجن كما توعم العرب مدةً. ثم لما رجع أخبر بما رأى منهم، فكذبوه حتى قالوا لما لا يمكن: حديث خرافة، وعن النبي ﵊، أنه قال: خرافة حق، يعني ما تحدَّث به عن الجِنِّ حَقّ.
стр. 1050
١٠٢٩- احْلُبْ حَلَباً لَكَ شَطْرُهُ .
يضرب في الحثِّ على الطَّلَب والمساواة في المطلوب.
стр. 1051
١٠٣٠- حَذْوَ القُذَّةِ بِالْقُذَّةِ .
أي مِثْلاً بمثل.
يضرب في التسوية بين الشيئين.
ومثله "حَذْوَ النَّعْلِ بالنعل" والقُذَّة: لعلها من القَذِّ وهو القطع، يعني به قَطْعَ الريشة المقذوذة على قدر صاحبتها في التسوية وهي فُعْلَة بمعنى مفعولة كاللُّقْمَة والغُرْفة، والتقدير حذياً حَذْوَ، ومن رفع أراد: هُمَا حَذْوُ القذة.
стр. 1052
١٠٣١- حِلْمِي أَصَمُّ وَأُذْنِي غَيْرُ صَمَّاءِ .
أي أُعْرِضُ عن الخَنَا بحلمي، وإن سمعته بأذني.
стр. 1053
١٠٣٢- حُورٌ فِي مَحَارَةٍ .
أي نقصان من "حَارَ يَحُور حُؤُراً" إذا رجع، ثم يخفف فيقال: حُور، ومنه:
في بئر لا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ ... وروى شمر عن ابن الأعرابي: حَوْرٌ في مَحَارة، بفتح الحاء، ولعله ذهب إلى الحديث "نعوذ بالله من الْحَوْر بعد الكور".
стр. 1054
١٠٣٣- حَلَبَ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ .
هذا مستعار من حَلَبَ أَشْطرُ الناقة، وذلك إذا حلب خِلْفَين من أخلافها، ثم يحلبها الثانية خِلْفَيْن أيضا، ونصب "أَشْطُرَه" على البدل، فكأنه قال: حلَبَ أَشْطُرَ الدهر، والمعنى أنه اخْتَبَر الدهْرَ شطرى خيره وشره، فعرف ما فيه. يضرب فيمن جَرَّبَ الدهر.
стр. 1055
١٠٣٤- حَسْبُكَ مِنْ غِنًى شِبَعٌ وَرِيٌّ .
أي اقْنَعْ من الغنى بما يُشْبِعك ويُرْوِيك وجُدْ بما فَضَلَ، وهذا المثل لامرئ القيس يذكر مِعْزىً كانت له فيقول: ⦗١٩٦⦘
إذا ما لم تكُنْ إبِلٌ فمِعْزىً ... كأنَّ قُرُونَ جِلَّتِهَا الْعِصِيُّ
فَتَمْلأُ بيتَنَا أَقِطاً وسَمْناً ... وحَسْبُك مِنْ غِنىً شِبَعٌ وَرِيُّ
قال أبو عبيد: وهذا يحتمل معنيين أحدهما يقول: أعْطِ كلَّ ما كان لك وراء الشبع والري، والآخر: القَنَاعة باليسير، يقول: اكْتَفِ به ولا تطلب ما سوى ذلك، والأول الوَجْهُ لقوله في شعر له آخر، وهو:
وَلَوْ أنما أَسْعَى لأدْنى معيشةٍ ... كفاني، ولم أطلب، قليلً من المال
ولكنَّمَا أَسْعَى لمجدٍ مُؤَثَّلٍ ... وقد يُدْرِكُ المجدَ المؤثَّلَ أَمْثَالِي
وَمَا المرءُ ما دامَتْ حُشَاشَةُ نَفْسِه ... بمُدْرِكِ أَطْرَاف الخُطُوبِ وَلاَآلِ
فقد أخبر ببُعْد همته وقدره في نفسه.
следующие страницы →