Полный текст (5 115 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
١٣٠٦- خبَرْتُهُ خُبُورِي وَشُقُورِي وَفُقُورِي .
قال الفراء: كله مضموم الأول، وقال أبو الجراح: بالفتح، وبخط أبي الهيثم: شقورى (كذا، ولعله "خبورى بفتح الخاء" بدليل تفسيره، ولأنه أجل بيان الشقور والفقور) بفتح الشين، والمعنى أخبرته خبري، وسيرد الكلام في شقوري وفقوري من بعدُ إن شاء الله تعالى.
стр. 1332
١٣٠٧- خَيْرُسِلاَحِ الْمَرءِ مَا وَقَاهُ .
يعني خيرُ ولد الرجل وأهله ما كفاه ما يحتاج إليه.
стр. 1333
١٣٠٨- الْخُنْفَساءُ إِذَا مُسَّتْ نَتَّنَتْ .
أي جاءت بالنتن الكثير.
يضرب لمن يَنْطَوِي على خبث، فيقال: لا تُفَتِّشُوا عما عنده فإنه يؤذيكم بنتن معايبِه، والخنفَساء بفتح الفاء ممدود هذه الدويبة، والأنثى خنفساة، وقال الأصمعي: لا يقال خنفساة بالهاء، والخنفس لغة في الخنفساء، والأنثى خنفسة.
стр. 1334
١٣٠٩- خُذْ أخَاكَ بِحَمِّ اسْتِهِ .
الحَمُّ: ما أذيب من الألية، أي خُذْه بأول ما سقط به من الكلام.
стр. 1335
١٣١٠- خَوَاطِئاً كأنَّها نَوَاقِرُ .
النواقر: السهام النوافذ في الغرض.
يضرب للرجل يخطئ فيكون خطؤه أقربَ إلى الصواب من صواب غيره.
ونصب "خواطئا" على تقدير رَمْيَ خواطئ.
стр. 1336
١٣١١- أَخْطَأَتْ اسْتُهُ الْحُفْرَةِ .
يضرب لمن رام شيئاً فلم يَنَلْه.
يروى أن المختار بن عُبَيد قال وهو بالكوفة: واللَه لأدْخُلَّنَ البصرة لا أرْمى ⦗٢٤٦⦘ بكُتَّاب (الكتاب - بوزن رمان أو شداد، وبالتاء المثناة أو بالثاء المثلثة - السهم لا نصل له ولا ريش) ثم لأملكن السِّنْدَ والهندَ والبند، أنا واللَه صاحبُ الخضراء والبيضاء، والمسجد الذي ينبع منه الماء، فلما بلغ هذا القولُ الحجاجَ بن يوسف قال: أخطأتِ اسْتُ ابنِ عبيد الحُفْرَة، أنا والله صاحبُ ذاك.
стр. 1337
١٣١٢- خُضُلَّةٌ تَعِيبُهَا رَصُوف .
الخُضُلّة: المرأة الناعمة التارَّة، والرَّصُوف: المرأة الصغيرة الفَرْج، ويقال: الضيقة الفرج حتى لا يكون للذكر فيه مسلك وهي مثل الرَّتْقَاء، والرَّصْف، ضمُّ الشيئ بعضِه إلى بعض، يعني أن هذه الرَّصُوف المعيوبة تعيب الناعمة. يضرب لمن يَعيب الناس وبه عَيْب.
стр. 1338
١٣١٣- خَوْقٌ مِنَ السَّامِ بِجيدٍ أوْقَصَ .
الْخَوْق: الحَلْقة من الذهب أو الفضة، والسام: جمع سامة، وهي عروق الذهب، والجيد الأوقص: القصير.
يضرب للشريف الآباء الدنيء في نفسه.
стр. 1339
١٣١٤- خَمْرُ أبِي الرَّوْقَاءِ ليْسَتْ تُسْكِرُ .
يضرب للغنيّ الذي لا فضل له على أحد ولا إحسان إلى إنسان.
стр. 1340
١٣١٥- أخْلَفَكَ الوَزْنُ وَسَهْلٌ لاَ يُرَى .
الوَزْن: نجمٌ يطلع من مطلع سُهَيل يشبه سهيلا في الضوء، وكذلك حَضَارِ مثل قطام يقال: حَضَارِ والوزن مُحْلِفان، وذلك أن كل واحدٍ منهما يظن أنه سُهَيل فيحمل كل من رآه على الحلف أنه هو بعينه، وسَهْل تكبير سهيل. يضرب لمن عَلَّق رجاءه برجلين ثم لا يَفِيانِ بما أمَّلَ.
стр. 1341
١٣١٦- خبْرَاءُ وَادٍ لَيْسَ فِيهَا مَهْلَك .
الخَبْرَاء: مكان فيه شجر السِّدْر، وهي مناقع للماء يبقى فيها الصَّيْفَ.
يضرب للكريم يأمن جيرانُه سوء الحال وضفف العيش.
стр. 1342
١٣١٧- خَطِيطَةٌ فِيهَا كِلاَبٌ شُغَّرُ .
الْخَطِيطة: الأرض التي لم يُصِبها مطر بين أَرْضَيْنِ ممطورتين، وشَغَرَ الكلبُ: رفع إحدى رجليه من الأرض ليبول.
يضرب لقوم وقَعُوا في بؤس وهو مع ذلك يستطيلون على الناس.
стр. 1343
١٣١٨- خَلَّةُ أَعْرَابٍ، وَدَيْنٌ فَادِحٌ .
الخَلَّة: المحبة والمحب أيضاً، والدَّيْن الفادح: المُثْقِل، يقال: فَدَحَه الدينُ، إذا ⦗٢٤٧⦘ أثقله، وخَصَّ الأعراب لأنها لقيت الشدة، فتكلفك ما لا طاقة لك به.
يضربه مَن يلزمه ما يكره ولا بُدَّ له من تَحَمُّله.
стр. 1344
١٣١٩- خِرْباَنُ أَرْضٍ صَقْرُهَا مُلِتُّ .
الخَرَبُ: ذكر الْحُبَاري، والجمع: خِرْبَان، وأَلَتَّ الصقر: إذا أدخل رأسه تحت ريشه.
يضرب لقوم يَعِيُثون في أرضٍ غَفَلَ صاحبها عنهم.
стр. 1345
١٣٢٠- خَابَرْتُ سَعْداً فِي مَلِيطٍ مُخْدَجٍ .
المُخَابرة: المشاركة في المزارعة، ثم تستعار في غيرها، والمَلِيط: ولد الناقة تملطه أي تسقطه، والمُخْدَج: الذي ولد لغير تمام. يضرب للرجلين تنازعا فيما لا يتنازع فيه ولا خير عنده.
стр. 1346
١٣٢١- أَخْلِفْ بِقَوْمٍ سَادَهُمْ حِقَابٌ .
يقال: خَلَف الشيء يَخْلُف خُلُوفا، إذا فسد وتغير، ومنه خلُوف فَمِ الصائم، والْحِقَاب: شيء محلَّى تلبسه المرأة، وأراد ذات حقاب، يعني امرأة، وتقديره ما أَفْسَدَ أمرَ قومٍ ملكتهم امرأة.
يضرب للوضيع يملك الشريف.
стр. 1347
١٣٢٢- أَخْطَأَ نَوْءُكَ .
النَّوْء: النجم يطلُع أو يسقط فيمطر، يقال: مُطِرْنَا بِنَوْء كذا.
يضرب لمن طلب حاجةً فلم يقدر عليها.
стр. 1348
١٣٢٣- الخَيْلُ مَيَاَمِينُ .
قالوا: إن جرير بن عبد اللَه حين نافَرَه القضاعي أتى بفَرَسٍ فركبه من قِبَلِ وَحْشِيِّه، فقال له القضاعي: اسْتٌ لم تُعَوّد المِجْمَرَ، فقال جرير: الخيلُ ميامين، فذهبت مثلا.
стр. 1349
١٣٢٤- خذْهَا مِنْ ذِي قَبَلٍ وَمِنْ ذِي عَوْضٍ .
أي فيما يستقبل، وعَوْض: اسم للدهر المستقبل، والهاء للخطة.
يضرب عند التوعُّد والتهدُّد.
стр. 1350
١٣٢٥- الخَيْرُ عَادَة وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ .
جعل الخير عادة لعَوْدِ النفس إليه، وحرصها عليه إذا أَلِفَتْه لطيب ثمره وحسن أثره، وجعل الشر لَجَاجة لما فيه من الاعوجاج ولاجْتِوَاء العقل إياه.
стр. 1351
١٣٢٦- اخْمَعِي وَتِيِسي .
الْخَمَع: الظَّلَع، والخامعة: الضِّبُع لأنها تَخْمَع في مشيتها، والخطابُ في هذا المثل لها، ⦗٢٤٨⦘ وتيسي: معناه كذبت، وقد مر شرحه في باب التاء.
يضرب للمهذار.
стр. 1352
١٣٢٧- الْخَازِبازِ أَخْصَبُ .
هذا ذُبَاب يظهر في الربيع فيدل على خِصْب السنة، قال ابن أحمر يصف رَوْضَة:
تَكَسَّرُ فَوْقَهَا القَلعُ السَّوَارِي ... وَجُنَّ الخَازِبَازِ بِهَا جُنُونَا
ويروى "تفقأ" والمجنون من الشجر والعُشْب: ما طال طولا شديداً، فإذا صار كذلك قيل: جُنَّ جُنُوناً، قال المرقش:
حتَّى إذا ما الأرْضُ زَيَّنَهَا النـ ... ـبتُ (النبت) وَجُنَّ رَوْضُهَا وأكم
والخازبازِ: مبني على الكسر.
стр. 1353
١٣٢٨- خيْرُ المَالِ عَيْنٌ خَرَّارَةٍ فِي أَرْضٍ خَوَّارَةٍ .
الخَرَّارة: التي لها خَرِير، وهو صوت الماء، والْخَوّارة: الأرض التي فيها لِينٌ وسهولة، يَعْنُون فضل الدَّهْقَنة (الدهقنة: التجارة) على سائر المعاملات.
стр. 1354
١٣٢٩- خيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي، وَخَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِي .
стр. 1355
١٣٣٠- خُذْ حَقَّكَ فِي عَفَافٍ، وَافِياً أَوْ غَيْرَ وَافٍ .
يضرب في القَنَاعة باليسير.
стр. 1356
١٣٣١- خَالِصِ المُؤْمِنَ وَخَالِقِ الفَاجِرَ .
أي لتخلص مودتك للمؤمن، فأما المنافق والفاجر فجامِلْهما ولا تَهْضِمْ دينَكَ، وهذا قريب مما قاله صعصعة بن صوحان لأخيه زيد بن صوحان: إذا لقيتَ المؤمن فخالصه، وقد مر في الباب الأول.
стр. 1357
١٣٣٢- خيْرُهُ فِي جَوْفِهِ .
أي إنك تَحْقِرُه في المَنْظَر، وتأتيك أنباؤه بغير ذلك.
يضرب لمن تَزْدَريه وهو يُجاذبك.
стр. 1358
١٣٣٣- خَشْيَةٌ خيْرُ مِنْ وَادٍ حُبّاً .
نصب "حُبّاً" على التمييز، أي لأَن تخشى خيرٌ من أن تحب، وهذا مثل قولهم: "رُهْبَاكَ خَيْرٌ من رُغْبَاك" ومثل قولهم: "فَرَقاً أَنْفَعُ من حُبٍّ".
стр. 1359
١٣٣٤- خِيَارُكُمْ خيْرُكمُ ْلأَهْلِهِ .
يروى هذا في حديث مرفوع.
стр. 1360
١٣٣٥- خُذْ مِنْ فُلاَنٍ الْعَفْوَ .
أي ما أمْكَن وجاء من غير كَدٍّ فاقبله.
وما تَعَذَّر عليك فدَعْه.
стр. 1361
ما جاء على أفعل من هذا الباب .
стр. 1362
١٣٣٦- أَخْطَبُ مِنْ سَحْبَانِ وَائِلٍ .
وهو رجل من باهلَةَ، وكان من خطبائها وشعرائها، وهو الذي يقول:
لَقَدْ عَلِمَ الحيُّ اليَمانُونَ أنَّنِي ... إذا قُلْتُ أَمَّا بَعْدُ أني خَطِيبُهَا
وهو الذي قال لطلحة الطلحات الخُزَاعي:
يَا طَلْحُ أكْرَمَ مَنْ بِهَا ... حَسَباً وَأَعْطَاهُمْ لِتَالِدْ
مِنْكَ الْعَطَاُء فأَعْطِنِي ... وَعَلَيَّ مَدْحُكَ فِي المَشَاهِدْ
فقال له طلحة: احْتَكِمْ، فقال: بِرْذَوْنك الأشهب الوَرْد، وغلامك الخباز، وقصرك بزرنج (زرنج: قصبة سجستان) وعشرة آلاف، فقال له طلحة: أُفٍّ لم تسألني على قدري، وإنما سألتني على قدرك وقدر باهلة، ولو سألتَنِي كلَّ قصر لي وعبد ودابة لأعطيتك، ثم أمر له بما سأل ولم يزده عليه شيئاً، وقال: تاللَه ما رأيت مسألة مُحَكَّم ألأمَ من هذا.
وطلحة هذا: هو طَلْحَة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، وأما طلحة الطلحات الذي يقال له طلحة الخير وطلحة الفَيَّاض، فهو طلحة بن عُبَيْد الله التَّيْمي، من الصحابة، ومن المهاجرين الأولين، ومن العشرة المسمَّيْنَ للجنة، وكان يكنى أبا محمد، ﵁!.
стр. 1363
١٣٣٧- أَخْنَثُ مِنْ هِيتٍ .
هذا المثل من أمثال أهل المدينة، سار على عهد رسول اللَه ﷺ ، وكان حينئذ بالمدينة ثلاثة من المُخَنَّثين: هيت، وهرم، وماتع، فسار المثل من بينهم بِهِيتٍ وكان المخنثون يدخلون على النساء فلا يُحْجَبُونَ فكان هيت يدخل على أزواج رسول اللَه ﷺ متى أراد، فدخل يوماً دار أم سَلَمة رضي اللَه تعالى عنها ورسولُ الله ﷺ عندهان فأقبل على أخي أم سَلَمة عبدِ الله بن أبي أمية يقول: إن فَتَح الله عليكم الطائفَ، فسَلْ أن تُنَفَّلَ بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتب الثقفية فإنها مُبَتَّلة هيفاء، شَمُوع نَجْلاء، تَنَاصَفَ وجهها في القَسَامة، وتجزأ معتدلاً في الوسامة، إن قامت تَثَنَّتْ، وإن قعدت تبنت، وإن تكلمت تَغَنَّت، أعلاها قَضِيب، وأسْفَلُها كَثيب، إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإن أدْبَرَتْ أدبرت بثمان، مع ثَغْر كالأقْحُوَان، ⦗٢٥٠⦘ وشيء بين فخذيها كالقَعْب المكْفَأ كما قال قيس بن الخطيم:
تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهْيَ لاهِيَةٌ ... كأنَّمَا شَفَّ وَجْهَها نزف
بين شُكُولِ النِّسَاءِ خِلْقَتُهَا ... قَصْدٌ فلا جَبْلَةٌ ولا قَضَفُ
فسمع ذلك رسول الله ﷺ ، فقال له: مالَك؟ سَبَاك الله! ما كنتُ أحسبك إلا من غير أولي الإرْبَةِ من الرجال فلذا كنت لا أحْجُبُك عن نسائي، ثم أمره بأن يسير إلى خَاخ، ففعل، ودخل في أثَرِ هذا الحديث بعضُ الصحابة على رسول الله ﷺ ، فقال: أتأذن لي يا رسولَ الله في أن أتبعه فأضرب عنقه؟ فقال: لا، إنَّا قد أُمِرْنا أن لا نقتل المُصَلِّين فبلغ خبرُه المخنثَ فقال: ذلك من النازدرين أي من مخرقي الخبر، وبقي هِيتٌ بخاخ إلى أيام عثمان ﵁.
قلت: هذا تمام الحديث، وأما تفسيره فقد فسره أبو عُبَيْد القاسم بن سلام في غريبه فقال: أما قوله: "وإن قعدت تبنت" فالتبني: تباعُدُ ما بين الفخذين، يقال " تبنت الناقة" إذا باعدت ما بين فخذيها عند الحلب ويقال "تبنت" أي صارت كأنها بُنْيَان من عظمها، وقوله "تقبل بأربع" يعني بأربع عُكَن في بطنها، وقوله "وتدبر بثمان" يعني أطرافَ هذه العُكَن الأربع في جنبيها لكل عكنة طرفان، لأن العُكَن تحيط بالطرفين والجنبين حتى تلحق بالمَتْنين من مؤخر المرأة، وقال "بثمان" وإنما هي عدد للأطراف واحدها طرف وهو مذكر، لأن هذا كقولهم "هذا الثوب سبع في ثمان" على نية الأشبار، فلما لم يقل في ثمانية أشبار أتى بالتأنيث، وكما يقولون "صُمْنَا من الشهر خمساً" والصوم للأيام دون الليالي، فإذا ذكرت الأيام قيل "صُمْنا خمسة أيام" وقوله "تغترق الطَّرْف" أي تَشْغَل عين الناظرين إليها عن النظر إلى غيرها، ويقال: بل معناه أنها يُنْظَر إليها بالطرف كله، وهي لا تشعر، وقوله "شَفَّ وَجْهَها نَزَفُ" أي جَهَده، يريد أنها عَتيقة الوجهِ دقيقة المحاسن ليست بكثيرة لحم الوجه، والنزف: خروجُ الدم، أي أنها تضرب إلى الصُّفْرة، ولا يكون ذلك إلا من النعمة، والشُّكُول: الضروبُ، والْجَبْلَة: الكَزَّة الغليظة.
وأما اسم هيت فقد اختلفوا فيه، قال بعضهم: هو هنب بالنون والباء، قال ابن الأعرابي: الهنب الفائقُ الحُمْقِ، وبه سمي الرجل هنبا، وقال الليث: قد صحف ⦗٢٥١⦘ أهلُ الحديث فقالوا هيت، وإنما هو هنب، وقال الأزهري: رواه الشافعي ﵀ وغيره هيت - بالتاء - وأظنه صواباً، هذا كلامهم حكيته على الوجه، والله أعلم. وأما قولهم:
стр. 1364
١٣٣٨- أخْنَثُ مِنْ دَلاَلٍ .
فهو أيضاً من مُخَنَّثي المدينة، واسمه نافذ، وكنيته أبو يزيد، وهو ممن خصاه ابنُ حَزْم الأنصاري أميرُ المدينة في عهدِ سليمان بن عبد الملك، وذلك أنه أمر ابن حزم عامله أن أَحْصِ لي مخنثي المدينة، فتشظَّى قلمُ الكاتب فوقعت نقطة على ذروة الحاء فصيرتها خاء، فلما ورد الكتاب المدينة نَاوَله ابنُ حزم كاتبه فقرأ عليه "اخْصِ المخنثين" فقل له الأمير: لعله أحْصِ بالحاء، فقال الكاتب: إن على الحاء نقطةً مثل تمرة، ويروى مثل سهيل، فتقدم الأمير في إحضارهم، ثم خصاهم، وهو طُوَيْس، ودَلاَل، ونسيم السحر، ونومة الضحا، وبرد الفؤاد، وظل الشجر، فقال كل واحد منهم عند خِصائه كلمةً سارت عنه، فأما طويس فقال: ما هذا إلا خِتَان أعيد علينا، وقال دلال: بل هذا هو الخِتان الأكبر، وقال نسيم السحر: بالخصاء صرتُ مُخَنثا حقا، وقال نومة الضحا: بل صرنا نِساء حقا، وقال برد الفؤاد: استرحْنَا من حَمْل مِيزاب البَوْل، وقال ظل الشجر: ما يصنع بسلاح لا يستعمل، ومَرَّ الطبيبُ الذي خَصَاهم بابن أبي عَتيق، فقال له: أنْتَ خاصي دلال، أما والله إنْ كان لَيُجيد:
لمن طَلَلٌ بذَاتِ الْجَز ... عِ أمْسى دارِساً خَلَقَا
ومضى الطبيب، فناداه ابنُ أبي عتيق أنِ ارْجِعْ، فرجع، فقال: إنما عنيتُ خفيفَه لا ثقيله.
قالوا: وكان يبلُغ من تخنُّث دلال أنه كان يرمي الجِمار في الحج بسُكَّر سليماني مزعفرا مُبَخَّرا بالعُود المطري، فقيل له في ذلك، فقال: لأبي مُرَّة (أبو مرة: كنية إبليس) عندي يَدٌ فأنا أكافئه عليها، قيل: وما تلك اليد؟ قال: حَبَّبَ إلي الأبنة. وقولهم:
стр. 1365
١٣٣٩- أَخْنَثُ مِنْ مُصفَّرِ اسْتِهِ .
هذا مثل من أمثال الأنصار كانوا يَكيدون به المهاجرين من بني مَخْزوم، حكى ذلك ابن جعدبة، وزعم أنهم كانوا يعنون بهذا المثل أبا جَهْل بن هشام، وقد كان يردع أليتيه بالزعفران لبَرَص كان هناك، فادعت الأنصار أنه إنما كان يطليها بالزعفران تَطْيِيباً ⦗٢٥٢⦘ لمن كان يَعْلُوه، لأنه كان مَسْتُوها، قالوا: ولذلك قال فيه عتبة بن ربيعه: (وفي نسخة "عتبة بن مسعود") سيعلم مُصَفِّر استِهِ أينا ينتفخ سَحْرُهُ، فدفَعَتْ بنو مَخْزوم ذلك وقالت: فقد قال قيس ابن زهير لأصحابه يوم الهَبَاءة وهو يُرِيدهم على قَصِّ أثر حُذَيفة بن بدر: إن حُذَيفة رجل مُخْرَنِفج، ولكأني بالمُصَفَّر اسْتَهُ مستنقعا في جَفْر الهَبَاءة، قالوا: فينبغي أن تحكموا على حذيفة أيضا أنه كان مَسْتُوها مثفارا، ولم نر أحداً قطُّ قال ذلك، وقد ضرب أهلُ مكة المثلَ قبل الإسلام في التخنث برجل آخر من مشركي قريش لا أحب ذكره، وزعموا أنه كان مَؤُفاً، ورووا له هذا الشعر:
يا جَوَارِي الحيِّ عُدْنَنِيَهْ ... حَجَبُوا عنِّي مُعَلِّلِيَهْ
كَيْفَ تلحوني عَلَى رَجُل ... لَوْ سَقَاني سمَّ ساعَتِيَهْ
لم أقُلْ غيظاً جهلت ولا ... عندها فاضَتْ مَدَامِعِيَهْ
لم أقل إني مَلِلْتُ ولا ... إنَّ مَنْ أهْوَاه مَلَّنِيَهْ
لو أصابَتْهُ مَنِيَّتُه ... شرِقَتْ عيني بِعَبْرَتِيَهْ
قربوا عُودًا وبَاطِيَةً ... فبذا أدْرَكْتُ حَاجَتِيَهْ
وقال قوم: إنما هذه كلمة تقال لأصحاب الدَّعَة والنَّعْمة.
стр. 1366
١٣٤٠- أَخْسَرُ صَفْقَةً مِنْ شَيْخ مَهْوٍ .
مَهْو: بطنٌ من عبد القيس، واسم هذا الشيخ عبد الله بن بيدرة.
ومن حديثه أن إياد كانت تُعَير بالفَسْو وتُسَبُّ به، فقام رجل من إياد بسوق عكاظ ذاتَ سنةٍ ومعه بُرْدَا حِبَرَة، ونادى ألا إني من إياد، فمن الذي يشتري عار الفَسْو مني ببُرْدَيَّ هذين، فقام عبد الله هذا الشيخ العبدي وقال: هاتهما، فاتَّزَرَ بأحدهما وارْتَدَى بالآخر، وأشهد الإياديُّ عليه أهلَ القبائل بأنه اشترى من إياد لعبد القيس عار الفَسْو ببردين، فشهدوا عليه، وآبَ إلى أهله، فسُئل عن البُرْدَيْن، فقال: اشتريت لكم بهما عارَ الدهرِ، فقال عبد القيس لإياد:
إن الفُسَاةَ قبلنا إيَادُ ... ونَحْنُ لا نَفَسُو ولا نَكَادُ
فقالت إياد:
يَالَ لُكَيْز دَعْوَةٌ نُبْدِيهَا ... نُعْلِنُهَا ثُمَّتَ لاَ نُخْفِهَا
كُرُّوا إلى الرِّحَال فَافْسُوا فيها ... ⦗٢٥٣⦘
وقال بعض الشعراء في ذلك:
يَامَنْ رَأَى كَصَفْقَةِ ابْنِ بَيْدَرَةْ ... من صَفْقَةٍ خَاسِرَة مُخَسِّرَةْ
المُشْتَرِى الْعَارَ ببُرْدَىْ حِبَرَهْ ... شَلَّتْ يمينُ صَافِقٍ ما أخْسَرَهْ
وكان المنذر بن الجارود العبدي رئيسَ البصرة، فقال يوماً: مَنْ يشتري مني عارَ الفسوة ينحكم على في السَّوْم، وكانت قبائل البصرة حاضرة، فقال رجل من مَهْو: أنا، فقال له المنذر: أثانيةً لا أم لك قد اشْتَرَيْتُموه في الجاهلية وجئتم تشترونه في الإسلام أيضاً، اعْزُبْ أقام اللَه ناعِيكَ.
وقدم إلى عبد الملك بن مروان رجلان كلاهما مستحق للعقوبة، فبطَحَ أحدَهما فضَرَط الآخر، فضحك الوليد بن عبد الملك، فغضب عبدُ الملك وقال: أتضحك من حَدٍّ أقيمه في كجلسي؟ خذوا بيده، فقال الوليد: على رِسْلِكَ يا أمير المؤمنين، فإن ضحكي كان من قول بعض ولاة الأمر على مِنْبَر البصرة: واللَه لئن غَمَزْتُ حنيفةَ لَتَضْرطَنَّ عبدُ القيسِ، والمبطوح حنفي، والضارط عَبْدي، فضحك عبد الملك، وخَلَّى عنهما.
стр. 1367
١٣٤١- أخْيَلُ مِنْ وَاشِمَةِ اسْتِهَا .
قال أبوعمرو: هي امرأة وشَمَتْ فرجها فاختالت على صواحباتها، ويقال: بل هي دُغَةُ.
стр. 1368
١٣٤٢- أخْلَفُ مِنْ وَلَدِ الحمَارِ .
يَعْنُون البغل، لأنه لا يشبه أباهُ ولا أمه.
стр. 1369
١٣٤٣- أَخْلَفُ مِنْ نَارِ الحُبَاحِب .
ويقال أيضاً "من نار أبي حباحب" و "أخلف من وقود أبي حباحب".
ومن حديثه - فيما ذكره ابن الكلبي - أنه كان رجلا من العرب في سالف الدهر بَخِيلاً، لا توقَدُ له نار بليل مخافة أن يُقْتَبَسَ منها، فإن أوقدها ثمَّ أبصرها مستضيء أطفأها، فضربت العرب بناره في الخلف المثلَ، وضربوا به في البخل المثل.
وقال غير ابن الكلبي: الحباحب النارُ التي تُورِيها الخيلُ بسنابكها من الحجارة، واحتج بقول الله تعالى ﴿فالمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ . وقال قائل: الحباحبُ طائرٌ يطير في الظلام كقَدْرِ الذباب، له جناح يحمرُّ إذا طار به، يتراءى من البعد كشُعْلة نار.
стр. 1370
١٣٤٤- أَخْلَفُ مِنْ صَقْرٍ .
هذا من خُلُوف الفم، وهو تَغَيُّر رائحته.
следующие страницы →