Полный текст (5 115 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
١٣٤٠- أَخْسَرُ صَفْقَةً مِنْ شَيْخ مَهْوٍ .
مَهْو: بطنٌ من عبد القيس، واسم هذا الشيخ عبد الله بن بيدرة.
ومن حديثه أن إياد كانت تُعَير بالفَسْو وتُسَبُّ به، فقام رجل من إياد بسوق عكاظ ذاتَ سنةٍ ومعه بُرْدَا حِبَرَة، ونادى ألا إني من إياد، فمن الذي يشتري عار الفَسْو مني ببُرْدَيَّ هذين، فقام عبد الله هذا الشيخ العبدي وقال: هاتهما، فاتَّزَرَ بأحدهما وارْتَدَى بالآخر، وأشهد الإياديُّ عليه أهلَ القبائل بأنه اشترى من إياد لعبد القيس عار الفَسْو ببردين، فشهدوا عليه، وآبَ إلى أهله، فسُئل عن البُرْدَيْن، فقال: اشتريت لكم بهما عارَ الدهرِ، فقال عبد القيس لإياد:
إن الفُسَاةَ قبلنا إيَادُ ... ونَحْنُ لا نَفَسُو ولا نَكَادُ
فقالت إياد:
يَالَ لُكَيْز دَعْوَةٌ نُبْدِيهَا ... نُعْلِنُهَا ثُمَّتَ لاَ نُخْفِهَا
كُرُّوا إلى الرِّحَال فَافْسُوا فيها ... ⦗٢٥٣⦘
وقال بعض الشعراء في ذلك:
يَامَنْ رَأَى كَصَفْقَةِ ابْنِ بَيْدَرَةْ ... من صَفْقَةٍ خَاسِرَة مُخَسِّرَةْ
المُشْتَرِى الْعَارَ ببُرْدَىْ حِبَرَهْ ... شَلَّتْ يمينُ صَافِقٍ ما أخْسَرَهْ
وكان المنذر بن الجارود العبدي رئيسَ البصرة، فقال يوماً: مَنْ يشتري مني عارَ الفسوة ينحكم على في السَّوْم، وكانت قبائل البصرة حاضرة، فقال رجل من مَهْو: أنا، فقال له المنذر: أثانيةً لا أم لك قد اشْتَرَيْتُموه في الجاهلية وجئتم تشترونه في الإسلام أيضاً، اعْزُبْ أقام اللَه ناعِيكَ.
وقدم إلى عبد الملك بن مروان رجلان كلاهما مستحق للعقوبة، فبطَحَ أحدَهما فضَرَط الآخر، فضحك الوليد بن عبد الملك، فغضب عبدُ الملك وقال: أتضحك من حَدٍّ أقيمه في كجلسي؟ خذوا بيده، فقال الوليد: على رِسْلِكَ يا أمير المؤمنين، فإن ضحكي كان من قول بعض ولاة الأمر على مِنْبَر البصرة: واللَه لئن غَمَزْتُ حنيفةَ لَتَضْرطَنَّ عبدُ القيسِ، والمبطوح حنفي، والضارط عَبْدي، فضحك عبد الملك، وخَلَّى عنهما.
стр. 1367
١٣٤١- أخْيَلُ مِنْ وَاشِمَةِ اسْتِهَا .
قال أبوعمرو: هي امرأة وشَمَتْ فرجها فاختالت على صواحباتها، ويقال: بل هي دُغَةُ.
стр. 1368
١٣٤٢- أخْلَفُ مِنْ وَلَدِ الحمَارِ .
يَعْنُون البغل، لأنه لا يشبه أباهُ ولا أمه.
стр. 1369
١٣٤٣- أَخْلَفُ مِنْ نَارِ الحُبَاحِب .
ويقال أيضاً "من نار أبي حباحب" و "أخلف من وقود أبي حباحب".
ومن حديثه - فيما ذكره ابن الكلبي - أنه كان رجلا من العرب في سالف الدهر بَخِيلاً، لا توقَدُ له نار بليل مخافة أن يُقْتَبَسَ منها، فإن أوقدها ثمَّ أبصرها مستضيء أطفأها، فضربت العرب بناره في الخلف المثلَ، وضربوا به في البخل المثل.
وقال غير ابن الكلبي: الحباحب النارُ التي تُورِيها الخيلُ بسنابكها من الحجارة، واحتج بقول الله تعالى ﴿فالمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ . وقال قائل: الحباحبُ طائرٌ يطير في الظلام كقَدْرِ الذباب، له جناح يحمرُّ إذا طار به، يتراءى من البعد كشُعْلة نار.
стр. 1370
١٣٤٤- أَخْلَفُ مِنْ صَقْرٍ .
هذا من خُلُوف الفم، وهو تَغَيُّر رائحته.
стр. 1371
١٣٤٥- أخْلفُ مِنْ عُرْقُوبٍ .
هذا من خُلْفِ الوعد، وسنذكر قصته في حرف الميم عند قوله "مواعيد عرقوب".
стр. 1372
١٣٤٦- أَخْلَفُ مِنْ شُرْبِ الكَمُّونِ .
لأن الكمون يُمَنَّى السقيَ فيقال له: أتشرب الماء؟ ويقال أيضاً: مواعيد الكمون، كما يقال: مواعيد عرقوب، إلا أن الكمون مفعول لا فاعل، كما كان عرقوب في قولهم "مواعيد عرقوب" فاعلاً، قال الشاعر:
إذا جِئْتَهُ يوماً أحالَ على غَدٍ ... كما يُوعَدُ الكَمُّونَ مَا لَيْسَ يَصْدُقُ
стр. 1373
١٣٤٧- أَخْلَفُ مِنْ بَوْلِ الْجَمَلِ .
هذا من الخِلاَف، لا من الخُلْف، لأنه يبول إلى خَلْف. وقولهم:
стр. 1374
١٣٤٨- أَخْلَفُ مِنْ ثِيلِ الْجَمَلِ .
الثيل: وعاء قضيبه، وقيل ذلك فيه لأنه يخالف في الجهة التي إليها مَبَالُ كل حيوان.
стр. 1375
١٣٤٩- أخَفُّ مِنْ فَرَاشَةٍ .
الفَرَاشة أكبر من الذباب الضخم، فإن أخَذْتَها بيدك صارت بين أصابعك مثل الدقيق، قال الشاعر:
سَفَاهَةُ سِنَّوْرٍ وحِلْمُ فَرَاشَةٍ ... وَإنَّكَ مِنْ كَلْب المهارش أجْهَلُ
стр. 1376
١٣٥٠- أخَفُّ رَأْساً مِنَ الذِّئْبِ .
قالوا: إن الذئب لا ينام كل نومه لشدة حَذَره، ومن شقائه بالسهر لا يكاد يخطئه مَنْ رماه، وإذا نام فتح إحدى عينيه، قال حميد:
يَنَامُ بإحْدَى مُقْلَتَيْه، وَيَتَّقِي ... بأخْرَى الْمَنَايا فَهْوَ يَقْظَانُ هَاجِعُ
стр. 1377
١٣٥١- أخَفُّ رَأْساً مِنَ الطَّائِرِ .
قال الشاعر:
يبيتُ الليلَ يَقْظَانا ... خَفِيفَ الرأس كَالطَّائِرْ
وقولهم:
стр. 1378
١٣٥٢- أَخَفُّ حِلْماً مِنْ عُصْفورٍ .
هو أن العرب تضرب المثل بالعصفور لأحلام السخفاء، قال حسان:
لاَ بَأْسَ بالقَوْمِ من طُوٍل ومن عِظَمٍ ... جِسْمُ البغالِ وَأحْلاَمُ الْعَصَافِيرِ
стр. 1379
١٣٥٣- أخَفُّ حِلْماً مِنْ بَعِيرٍ .
هو من قول الشاعر:
ذَاهِبٌ طُولاً وعَرْضاً ... وَهْوَ في عَقْلِ بَعِيرِ
ومن قول الآخر:
لقد عَظُمَ البعيرُ بغير لُبٍّ ... فلم يَسْتَغْنِ بالعِظَمِ البَعِيرُ
يُصَرِّفُه الصبيُّ لكل وُجْهٍ ... ويَحْبِسُهُ على الخَسْفِ الْجَرِيرُ ⦗٢٥٥⦘
وتَضْرِبُهُ الوليدَةْ بالهَرَاوَي ... فَلاَ غير لَدَيْهِ ولا نَكِيرُ
стр. 1380
١٣٥٤- أخَفُّ مِنَ الْجُمَّاحِ .
هو سَهْم يلعبُ به الصبيان لا نَصْل له، يجعلون في رأسه مثل البُنْدُقة لئلا يعقر، وربما جعل في طرفه تمر مَعْلوك بقدر عفاص القارورة، وقوس الْجَمَّاح مثل قوس الندَّاف إلا أنها أصْغَر فإذا شب الغلام ترك الجُمَّاح وأخذ النبل. وأما قولهم:
стр. 1381
١٣٥٥- أخَفُّ مِنْ يَرَاعَةٍ .
فيجوز أن يُرَاد به الذي يطير بالليل كأنه نار، يقال: هو ذباب، فيكون كقولهم "أخف من فَرَاشة" ويجوز أن يراد به القَصَبَة، والجمع يَرَاع فيهما.
стр. 1382
١٣٥٦- أخْفَى مِنَ المَاءِ تَحْتَ الرُّفَةِ .
يعني التِّبْنة، قلت: هذا الحرف في كتاب حمزة بتشديد الفاء، وكذلك أورده الجوهري في الصحاح في قولهم "ورَدَت الإبل رفها" والصحيح أن الرُّفَةَ من الأسماء المنقوصة، والجمع رُفَات مثل قُلَة وقُلاَت وثُبَة وثُبَات.
стр. 1383
١٣٥٧- أَخْفَى مِمَّا يُخْفي اللَّيْلُ .
لأن الليل يستر كل شيء، ولذلك قالوا في المثل الآخر: الليلُ أخْفَى للويل، وفي مثل آخر: الليلُ أخْفَى والنهارُ أفضح، وأخْفَى: أفعل من قولهم: خَفَيْتُ الشيء، إذا كتمته، أخْفِيه خفيا، وليس من الإخفاء.
стр. 1384
١٣٥٨- أَخْرَقُ مِنْ حَمَامَةٍ .
لأنها لا تُحْكِم عُشَّها، وذلك أنها ربما جاءت إلى الغصن من الشجرة فتبني عليه عشها في الموضع الذي تذهب به الريح وتجيء، فَبَيْضُها أضْيَعُ شيء، وما ينكسر منه أكثر مما يسلم، قال عَبِيد بن الأبرص:
عَيُّوا بأمرهُم كَمَا ... عَيَّتْ بيضتها الْحَمَامَهْ
جَعَلَتْ لها عُودَيْنِ من ... نَشَمٍ وآخَرَ من ثُمَامَهْ
ويروى "وعُوداً من ثُمَامه"
стр. 1385
١٣٥٩- أخْرَقُ مِنْ نَاكِثَةِ غَزْلِها .
ويقال: من ناقضة غَزْلها، وهي امرأة كانت من قريش يقال لها: أم رَيْطَة بنت كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة، وهي التي قيل فيها "خَرْقَاء وجَدَتْ صُوفاً" والتي قال الله فيها ﴿ولا تَكُونُوا كالتَّي نَقَضَتْ غَزْلَها من بعد قوّة أنكاثا﴾ قال المفسرون: كانت هذه المرأة تغزل وتأمر جَوَاريَهَا أن يغزلن ثم تنقض وتأمرهن أن ⦗٢٥٦⦘ ينقضن ما فتلن وأمررن، فضرب بها المثل في الْخُرْقِ.
стр. 1386
١٣٦٠- أخْسَرُ مِنْ حَمَّالَةِ الْحَطَبِ .
هي أيضا من قريش، وهي أم جَميل أختُ أبي سفيان بن حَرْب وامرأة أبي لَهَبٍ المذكورة في سورة ﴿تّبَّتْ يَدَا أبي لَهَب﴾ وفيها يقول الشاعر:
جَمَعْتَ شَتَّى وقَدْ فَرَّقْتها جُمَلاً ... لأنْتَ أخْسَرُ من حَمَّاَلِة الْحَطَبِ
أي أظهر خُسْرانا، وذلك أنها كانت تحمل العَضَاة والشَّوْكَ فتطرحُه في طريق رسول الله ﷺ ليَعْقِرَه، وقال قتادة ومجاهد والسدي: كانت تمشي بالنَّمِيمة بين الناس، فتلقى بينهم العَدَاوة وتهيج نارَها كما توقِد النارَ بالحطب، وتسمى النميمة حَطَباً، ويقال: فلان يَحْطِبُ على فلان، إذا كان يُغْرِي به، وقال:
مِنَ الْبِيضِ لم تَصْطَدْ على ظهْرِ سَوْءَة ... ولم تَمْشِ بَيْنَ القوم بالحَطَبِ الرَّطْبِ
стр. 1387
١٣٦١- أخْسَرُ مِنَ مَغْبُونٍ .
مثل مُوَلَّد، ويقولون في مثل آخر: في اسْتِ المَغْبُونِ عُود.
стр. 1388
١٣٦٢- أَخْيَبُ مِنَ القَابِضِ عَلَى المَاء .
هذا مأخوذ من قول الشاعر:
وَمَا أنْسَ مِنْ أشْيَاءَ لاَ أَنْسَ قَوْلَها ... تَقَدَّمْ فَشَيِّعْنَا إلى ضَحْوَةِ الْغَدِ
فأصْبَحْت مِمَّا كَانَ بَيْنِي وبَيْنَهَا ... سِوَى ذِكْرِهَا كَالْقَابِضِ الْمَاءَ بِالْيَدِ
стр. 1389
١٣٦٣- أَخْيَبُ مِنْ حُنَيْنٍ .
قد اختلف النسابون فيه، وقد ذكرت قول أبي عبيد وابن السِّكِّيت فيه في حرف الراء عند قولهم "رَجَع بخُفَّيْ حُنَين" وأما الشَّرْقي بن القطامي فإنه قال: كان حُنَين من قريش، وزعم أن أصل المثل أن هاشم ابن عبد مناف كان رجلا كثيرَ التقلُّبِ في أحياء العرب للتجارات والوِفادات على الملوك وكان نُكَحَة، فكان أوصى أهلَه أنه متى أتوا بمولود معه علامته قَبِلوه، وتصير علامة قبولهم إياه أن يَكْسُوه ثيابا، ويلبسوه خُفّاً، ثم إن هاشما تزوج في حيٍّمن أحياء اليمن، وارتحل عنهم، فوُلِد له غلام فسماه جَدُّه أبو أمه "حُنَيْناً" وحمله إلى قريش مع رَجُل من أهله، فسأل عن رهط هاشم، فَدُلَّ عليهم، فأتاهم بالغلام، وقال: إن هذا ابنُ هاشِمٍ، فطالبوه بالعلامة، فلم تكن معه، فلم يقبلوه، فرد الغلام إلى أهله فحين رَأَوْه قالوا: جاء بخُفِّ حُنَيْنٍ، أي جاء خائبا حين جاء في خف نفسه، أي لو قُبل لألبس خف أبيه. ⦗٢٥٧⦘
وقال غيره: كان حنينا رجلاً عباديا من أهل دومة الكوفة وهي النجف محلة منها، وهو الذي يقول:
أنَا حُنَيْنٌ وَدَارِي النَّجَفُ ... وما نَدِيمي إلا الْفَتَى القصف
ليس نَدِيمِي المنجَلُ الصلف ...
وكان من قصته أن دَعَاه قومٌ من أهل الكوفة إلى الصحراء ليغنيهم، فمضى معهم، فلما سَكِر سَلَبوه ثيابه وتركوه عُرْيانا في خُفَّيْهِ، فلما رجع إلى أهله وأبصروه بتلك الحالة قالوا: جاء حنين بِخُفَّيْهِ، ثم قالوا: أخَيْبُ من حُنَين، فصار مثلا لكل خائب وخاسر، ثم قالوا: أصحب لليأس من خفي حنين، فصار مثلا لكل يائس وقانط ومكدٍ.
стр. 1390
١٣٦٤- أخْلَى مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ .
و"أخرب من جوف حمار" قالوا: هو رجل من عاد، وجَوْفه: وادٍ كان يحله، ذو ماء وشجر، فخرج بنوه يتصيدون، فأصابتهم صاعقة فأهلكتهم، فكفر وقال: لا أعبد ربا فعل ذا ببنيَّ، ثم دعا قومَه إلى الكفر، فمن عَصَاه قتله، فأهلكه الله وأخرب واديه، فضربت العرب به المثل في الخراب والخلاء، وقالوا "أخْرَبُ من جوف الحمار" و "أخلى من جوف حمار" وأكثرت الشعراء ذكره في أشعارهم، فمن ذلك قول بعضهم:
وَبِشُؤْمِ الْبَغْيِ وَالْغَشْمِ قَدِيماً ... ما خَلا جَوْفٌ ولم يبق حِمَار
هذا قول هشام الكلبي. وقال غيره: ليس حمار ههنا اسمَ رجل، بل هو الحمار بعينه، واحتج بقول من يقول "أخلى من جوف العَيْر" قال: ومعنى ذلك أن الحمار إذا صِيدَ لم ينتفع بشيء مما في جوفه، بل يرمى به ولا يؤكل، واحتج أيضا بقول من قال "شَرُّ المالِ ما لا يزكى ولا يذكى" فقال: إنما عنى به الحمار، لأنه لا تجب فيه زكاة، ولا يُذْبَح فيؤكل، وقال أبو نصر في قول امرئ القيس:
وَوَادٍ كَجَوْفِ الْعَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُه ...
العير عند الأصمعي: الحمار، يذهب إلى أنه ليس في جوف الحمار إذا صيد شيء ينتفع به، فجوف الحمار عندهم بمنزلة الوادي القفر الذي لا منفعة للناس والبهائم فيه. وقال: قال الأصمعي: حدثني ابن الكلبي عن فروة ابن سعيد عن عفيف الكندي أن هذا الذي ذكرته العرب كان رجلا من بقايا عاد يقال له "حمار بن مُوَيْلع" فعَدَلَت العرب عند تسميته عن ذكر الحمار إلى ذكر العَيْرِ لأنه في الشعر أخف وأسهل مَخْرَجا.
стр. 1391
١٣٦٥- أخْزَى مِنْ ذَاتَ النّحْيَيْنِ .
قد ذكرتُ قصتها في حرف الشين عند قولهم "أشْغَلُ من ذات النَّحْيَيْنِ".
стр. 1392
١٣٦٦- أخْنَثُ مِنْ طُوَيْسٍ .
ويقال "أشْأَمُ من طُوَيْس".
الطاوسُ: طائر معروف، ويصغر على "طُوَيْس" بعد حذف الزيادات. وكان طويسٌ هذا من مُخَنَّثي المدينة، وكان يسمى طاوسا، فلما تخنث سمي بطويس، ويكنى بأبي عبد النعيم، وهو أول من غَنَّى في الإسلام بالمدينة، ونَقَر بالدُّفِّ المربع، وكان أخَذَ طرائقَ الغناء عن سبي فاس، وذلك أن عمر ﵁ كان صَيَّرَ لهم في كل شهر يومين يستريحون فيهما من المهن، فكان طويس يَغْشَاهم حتى فهم طرائقهم، وكان مُؤفاً خليعا، يُضْحِك كل ثَكْلَى حَرَّى، فمن مَجَانَتِهِ أنه كان يقول: يا أهل المدينة، ما دُمْتُ بين أظهركم فتوقَّعوا خروج الدجال والدابة، وإن متُّ فأنتم آمِنون، فتدبروا ما أقول، إن أمي كانت تمشي بين نساء الأنصار بالنمائم، ثم ولدتني في الليلة التي مات فيها رسول الله ﷺ ، وفَطَمتني في اليوم الذي مات فيه أبو بكر، وبلغت الحُلَم في اليوم الذي قتل فيه عمر، وتزوجت في اليوم الذي قتل فيه عثمان، وولد لي في اليوم الذي قتل فيه علي، فَمَنْ مثلي؟ وكان يظهر للناس مافيه من الآفة غير محتشم منه، ويتحدث به، وقال فيه شعرا، وهو:
أنا أبو عَبْد النعيم ... أنا طاوسُ الجحيم
وأنا أشأم مَنْ دَبَّ ... على ظهر الْحَطيم
أنا حاء ثم لام ... ثم قاف حشو ميم
عني بقوله "حشو ميم" الياءَ، لأنك إذا قلت ميم فقد وقعت بين ميمين ياء، يريد أنا حلقي.
ولما خصي طويس مع سائر المخنثين قال: ما هذا إلا ختان أعِيدَ علينا، وكان السبب في خصائهم أنهم كَثُروا بالمدينة فأفسدوا النساء على الرجال، وزعم بعضُهم أن سليمان بن عبد الملك كان مفرط الغَيْرة، وأن جارية له حَضَرته ذاتَ ليلةٍ قمراء وعليها حلي منعصفر، فسمع في الليل سميرا الأبليَّ يغني هذه الأبيات:
وغادةٍ سَمِعَتْ صوتي فأرَّقَهَا ... من آخر الليل لما مَلَّهَا السَّهَرُ
تُدْنِي على فخذيها من مُعَصْفَرَةٍ ... والحلْيُ دانٍ على لَبَّاتِهَا خضر
لم يحجب الصَّوْتَ أحْرَاسٌ ولا غَلَق ... فدَمْعُهَا بأعَالِي الخدِّ يَنْحَدِرُ ⦗٢٥٩⦘
في ليلة البدر ما يدري مُعَايِنُهَا ... أوَجْهُهَا عندَهْْ أبْهَى أم القَمَرُ
لو خُلِّيَتْ لَمَشَتْ نَحْوِي على قدم ... تكادُ مِنْ رقةٍ للمَشْيِ تَنْفَطِرُ
فاستوعب سليمان الشعر، وظن أنه في جاريته، فبعث إلى سمير فأحضره، ودعا بحجَّام ليخصيه، فدخل إليه عمر بن عبدِ العزيز وكلمه في أمره، فقال له: اسكت إن الفَرَسَ يَصْهَل فتستودق الحِجْرُ له، وإن الفحل يخطر فتضبع له الناقة، وإن التَّيْسَ ينبُّ فتستحرم له العنز، وإن الرجل يُغَنِّي فتَشْبَقُ له المرأة، ثم خصاه، ودعا بكاتبه فأمره أن يكتب من ساعته إلى عامله ابنِ حزم بالمدينة "أن أحْصِ المخنثين المغنين" فتشظَّى قلم الكاتب فوقعت نقطة على ذروة الحاء، فكان ما كان مما تقدم ذكره.
стр. 1393
١٣٦٧- أَخْبَثُ مِنْ ذِئْبِ الْخَمَرِ، وَأَخْبَثُ مِنْ ذِئْبِ الغَضَى .
قال حمزة: العرب تسمي ضروباً من البهائم بضروب من المراعي تَنْسُبها إليها، فيقولون: أرنب الخلة، وضَبُّ السحا، وظبي الحلب، وتيس الربلة، وقنفذ برقة، وشيطان الحَمَاطة، وذلك كله على قدر طِباع الأمكنة والأغْذِية العاملة في طباع الحيوان، وفي أسجاع ابنة الخُسِّ: أخبثُ الذئابِ ذئب الغَضَى، وأخبث الأفاعي أفْعَى الجدب، وأسرع الظباء ظباء الحلب، وأشد الرجال الأعجف، وأجمل النساء الفَخْمة الأسيلة، وأقبح النساء الْجَهْمَة القفرة، وآكَلُ الدواب الرَّغُوث، وأطيب اللحم عوّذه، وأغْلَظُ المَوَاطئ الحَصَا على الصَّفَا، وشر المال ما لا يُزَكَّى ولا يُذَكى، وخير المال مُهْرَة مأمورة أو سكة مأبُورَة.
قال: وعلى هذا المجرى حكاية حكاها ابن الأعرابي عن العرب، زعَم أنه قيل للبكرية: ما شجرة أبيك؟ فقالت: العَرْفَجَة إذا قُدِحَت التهبت، وإذا خليت قصبت، وقيل للقيسية: ما شجرة أبيك؟ فقالت: الخلة، ذليقة الدرة، حديدة الجرة، وقيل للتميمية: ما شجرة أبيك؟ فقالت: الإسليح رغوة وصريح، وسَنَام إطريح، تُفيئه الريح، وقيل للأسدية: ما شجرة أبيك؟ فقالن: الشرشر، وطب حشر، وغلام أشر، حشر: أي وسخ، ووسخ الوَطْب من اللبن يدعى حشراً.
قلت: قوله "وطب حشر" كذا قرئ على حمزة بالحاء، وروى عنه والصواب جشر بالجيم، وكذا في التهذيب عن الأزهري، وفي الصحاح عن الجوهري: قال حمزة: ⦗٢٦٠⦘ والسنام الإطريح: المرتفع، يقال: طَرَحَ القوم بناءهم، أي رفعوه وطَوَّلوه، والحلب: شجرة حلوة فلذلك ظباؤها أسرع، وأبطأ الظباء ظباء الحَمْضِ، لأن الحمض مالح.
стр. 1394
١٣٦٨- أَخْوَنُ مِنْ ذِئْبٍ .
ويقولون في مثل آخر: "مستودع الذئب أظلم" وفي مثل آخر: "مَنْ اسْتَرْعَى الذئبَ ظلم" وقال الشاعر: أخْوَنُ مِنْ ذِئبٍ بِصَحْرَاءِ هَجَرْ ...
стр. 1395
١٣٦٩- أخَبُّ مِنْ ضَبّ .
ومنه اشتقُّوا قولهم: فلان خَبٌّ ضَبٌّ.
стр. 1396
١٣٧٠- أَخْيَلُ مِنْ غُرَابٍ .
لأنه يَخُتال في مِشْيته.
стр. 1397
١٣٧١- أَخْيَلُ مِنْ مُذَالَة .
يَعْنُون الأمة، لأنها تُهَان وهي تتبختر.
стр. 1398
١٣٧٢- أَخْيَلُ مِنْ ثَعْلَبٍ فِي اسْتِهِ عِهْنُهُ .
قال حمزة: هذا مثل رَوَاه محمد بن حبيب ولم يفسِّره، ولا أعرف معناه.
стр. 1399
١٣٧٣- أَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ .
التخدُّع: التواري، والمَخْدضع من هذا أخذ، وهو بيتٌ في جَوْف بيت يُتَوَارى فيه، وقالوا في الضب ذلك لتواريه وطول إقامته في جُحْره وقلة ظهوره.
وقال أبو على لكذه: خدع الضب إنما يكون من شدة حَذَره، وأما صفة خدعه فأن يعمد بذنبه باب جُحْره ليضربَ به حيةً أو شيئاً آخر إن جاءه، فيجيء المتحرشُ فإن كان الضب مجربا أخرج ذنبه إلى نصف الجحر، فإن دخل عليه شيء ضربه، وإلا بقي في جحره، فهذا هو خدعه، قال الشاعر:
وأخْدَعُ من ضَبٍّ إذا جاء حَارِشٌ ... أعَدَّ له عند الذنابة عَقْرَباَ
وذلك أن بيت الضب لا يخلو من عقرب، لما من الألفة والاستعانة بها على المحترش، هذا قول أهل اللغة.
وقال بعض أصحاب المعاني: العربُ تذكر الضبَّ والضبع والوحر والعقربَ في مجاري كلامها من طريق الاستعارة، فأما الضبُّ فإنهم يقولون: فلان خَبٌّ ضَبٌّ، فيشبهون الحقد الكامن في قلبه الذي يَسْرِي ضَرَرُه بخدع الضب في جحره، وأما الضبع فإنهم يجعلونها اسماً للسنة الشديدة، إذ كانت الضبعُ أفْسَدَ شيء من الدواب، فشبهوا بها السنة الشديدة التي تأكل المال، وأما الوحر فإنه دُوَيبة حمراء إذا جَثَمت تَلْزَق بالأرض فيقولون منه: وَحِرَ صَدْرُ فلانٍ، ذهبوا إلى التزاق الحقد بالصدر كالتزاق الوَحَرِ بالأرض وأما العقرب فإنهم يقولون: سَرَتْ عقاربُ ⦗٢٦١⦘ فلانٍ، وفلان تَدِبُّ عقاربه، إذا خَفِيَ مكان شره.
قلت: والمثل أعني قولهم "أخدع من ضب" يضرب لمن تطلُبُ إليه شيئاً، وهو يَرُوغُ إلى غيره.
стр. 1400
١٣٧٤- أَخْطَأُ مِنْ ذُبَابٍ .
لأنه يُلْقِي نفسَه في الشيء الحار، أو الشيء يلزق به فلا يمكنه التخلص منه.
стр. 1401
١٣٧٥- أَخْطَأُ مِنْ فَرَاشَةٍ .
لأنها تُلْقِي نفسَها على النار. قلت: وأخطأ في المثلين من خَطِئ، لا من أخْطَأ، وهما لغتان، أنشد أبو عبيدة: يا لَهْفَ هِنْدٍ إذ خَطِئْنَ كَاهِلا ... أي أخطأن.
стр. 1402
١٣٧٦- أَخْبَطُ مِنْ حَاطِبِ لَيْلٍ .
لأن الذي يحتطب ليلا يجمع كلَّ شيء مما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه، فلا يدري ما يجمع.
стр. 1403
١٣٧٧- أَخْبَطُ مِنْ عَشْوَاءَ .
هي الناقة التي لا تُبْصِرُ بالليل، فهي تَطَأ كلَّ شيء، ويقال في مثل آخر "إنَّ أخا الخلاط أعشى بالليل" قالوا: الخِلاط القتالُ، وصاحب القتال بالليل لا يَدْرِي من يضرب.
стр. 1404
١٣٧٨- أَخْطَفُ مِنْ قِرِلَّى .
قالوا: إنه طير من بنات الماء، صغير الجرم حديد الغَوْص سريع الاختطاف، ولا يرى إلا مُرَفْرِفاً على وجه الماء على جانب كطيران الحِدَأة يَهْوِي بإحدى عينيه إلى قَعْر الماء طمعاً، ويرفع الأخرى إلى الهواء حذراً، فإن أبصر في الماء ما يستقل بحمله من سمك أو غيره انقضَّ عليه كالسَّهْم المُرْسَل فأخرجه من قعر الماء، وإن أبصر في الهواء جارحاً مرَّ من الأرض.
وكما ضربوا به المثل في الاختطاف، كذلك ضربوا به المثل في الحذر والحزم، فقالوا "أحْذَر من قِرِلَّى" كما قالوا "أحْذَر من غراب" وقالوا "أحزم من قرلى" كما قالوا: "أحزم من حِرْبَاءَ" وفي الأسجاع لابنة الْخُسِّ: كن حَذِراً كالقِرِلَّى، إن رأى خَيْراً تَدَلَّى، وإن رأى شراً تَوَلَّى.
قال حمزة: وقد خالف رُوَاة النسب هذا التفسير فقالوا: قِرِلَّى هو اسم رجل من العرب، كان لا يتخلف عن طعام أحدٍ، ولا يترك موضع طمع إلا قصد إليه، وإن صادف في طريق يسلكه خصومة ترك ذلك الطريق ولم يمر به، فقالوا فيه "أطمع من قرلى" فهذا ما حكاه النسابون قي تفسير هذا المثل. ⦗٢٦٢⦘ قال حمزة: وأقول أنا: خَلِيقٌ أن يكون هذا الرجل شُبِّه بهذا الطائر، وسمى باسمه، وقال الشاعر:
يا مَنْ جَفَانِي ومَلاَّ ... نَسِيَت أهْلاً وسَهْلاَ
وماتَ مَرْحَبُ لما ... رأيْتَ مَالِيَ قَلاَّ
إني أطُنُّكَ تَحْكِي ... بمَا فَعَلْتَ الْقِرِلَّى
стр. 1405
١٣٧٩- أخْشَنُ مِنَ الْجُذَيْلِ .
تصغير جِذْل، وهي خشبة تُغْرَزُ في الأرض فتجيء الإبل الْجَرْباء فتحتكُّ بها. ويقولون:
следующие страницы →