Полный текст (5 115 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
٣٥١٧- لا تُمْسِكْ ملا يُسْتَمْسِكُ
أي لا تَضَعِ المعروفَ في غير موضعه.
стр. 3607
٣٥١٨- لا تَغْزُ إلاَّ بِغُلاَمٍ قَدْ غَزَا
أي لا يَصْحَبْك إلا رجلٌ له تَجَارِب دون الغِزِّ الجاهل.
стр. 3608
٣٥١٩- لا آتِيكَ ما حَمَلَتْ عَيْنى المَاء
ويروى "وَسَقَتْ" أي جمعت.
стр. 3609
٣٥٢٠- لا يُسْمِعُ أُذُناً خَمْشاً
الخَمْشُ ههنا: الصوتُ، ومنه الخَمُوش للبعوض لما يُسْمَعُ من صوته أو لما يحصل من خَدْشه، ويروى "جَمْشاً" بالجيم - وهو الصوت أيضاً، وهذا أقرب إلى الصواب.
يضرب للذي لا يقبل نصحا، ويتغافل عنه، ولا يسمعك جوابا لما تقول له.
وقَال الكلابى: لا تسمع آذان جمشا أي هُم في شَيء يُصِمُّهُم إما نومٌ وإما شغل غيره.
стр. 3610
٣٥٢١- لاأُحِبُّ رِئْمَانَ أنْفٍ وَأُمْنَعُ الضَّرْعَ
هذا مثلُ قول الشاعر:
أمْ كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطِى العلُوقُ بِهِ ... رِئْمَانَ أنْفٍ إذا مَا ضُنَّ بِاللَّبَنِ
стр. 3611
٣٥٢٢- لا تُبْطِرْ صَاحِبَكَ ذَرْعَهُ
أي لا تُحَمِّلْه ملا يُطِيق، وأصل الذَّرْع بَسْطُ اليد، فإذا قيل "ضِقْتُ به ذَرْعاً" فمعناه ضاق ذرعى به، أي مَدَدْتُ يدى إليه فلم تَنَلْه، ولا تبطر: أي لا تُدْهِش، ونصب "ذرعه" على تقدير البدل من صاحب، كأنه قال: لاتبطر ذرع صاحبك، أي لا تدهش قلبه بأن تَسُومَه ما ليس في طَوْقه.
стр. 3612
٣٥٢٣- لا تَجْعْلَ شِمَالَكَ جَرْدبَاناً
(أنشد الفراء:
إذا ما كنت في قوم شهاوى ... فلا تجعل شمالك جردبانا)
وهو الذي يَسْتُر الطعامَ بشِماله شَرْهاً. ⦗٢١٧⦘
يضرب في ذَمِّ الحِرْصِ.
стр. 3613
٣٥٢٤- لا يَدَيْ لِوَاحِدٍ بِعَشَرَةٍ
أي لا قُدْرة، قَال الشاعر:
اعْمِدْ لمَا تَعْلُو فَمَا لَكَ بِالَّذِي ... لاَ تَسْتَطيعُ مِنَ الأمُورِ يَدَانِ
стр. 3614
٣٥٢٥- لا يُرْسِلُ السَّاق إلاَّ مًمْسِكاً ساقا
أصل هذا في الحِرْبَاء يشتدُّ عليه حَرُّ الشمسِ فَيَلْجَأ إلى ساق الشجرة يستظلُّ بظلها، فإذا زالت عنه تحوَّلَ إلى أُخْرَى أعدَّهَا إلى نفسه، ويقَال بخلاف هذا، قَال بعضهم: لا، بل كلما اشتد حر الشمس ازداد نَشَاطا وحركة، يعنى الحرباء فإذا سقط قرص الشمس سقط الحرباء كأنه ميت، وإذا طَلَعَتْ تحرك وحيى، وإنما يتحوَّلُ من غصن إلى آخر لزوال الشمس عنه
يضرب لمن لا يَدَعُ له حاجة إلا سأل أخرى.
وقَال:
بلت بأشْوَسَ مِنْ حِرْبَاء تَنْضُبَة ... لا يُرْسِلُ السَّاق إلا مُمْسِكاً سَاقَا
(المحفوظ في صدر هذا البيت: أنى أتيح له حرباء تنضبة ... )
стр. 3615
٣٥٢٦- لا مَاءَكِ أَبْقَيْتِ، وَلا حِرَكِ أَنَقَيْتِ
ويروى "ولا دَرَنَكِ"
أصله أن رجلا كان في سفَر ومعه امرأته، وكانت عَارِكَا فَطَهُرَتْ، وكان معها ماء يسير فاغتسلت، فلم يكن يكفها لغسلها وأنْقَذَتِ الماء فبقيا عطشانين، فعندها قَال لها هذا القول
وقَال المفضل: أول من قال ذلك الضب بن أروى الكلاعى، وذلك أنه خرج تاجرا من اليمن إلى الشام، فسار أياماً، ثم حاد عن أصحابه، فبقى مفردا في تيهٍ من الأرض حتى سقط إلى قوم لا يَدْرى من هم، فسأل عنهم، فأخبر أنهم هَمَدَان، فنزل بهم، وكان طريراً ظريفاً، وأن امرَأة منهم يُقَال لها عمرة بنت سبيع هَوِيتَه وهَوِيَهَا، فخطبها الضب إلى أهل بيتها، وكانوا لا يزوِّجُون إلا شاعراً أو عائفاً أو عالماً بعيون الماء، فسألوه عن ذلك فلم يعرف منهم شيئاً، فأبوا تزويجه، فلم يزل بهم حتى أجابوه، فتزوجها ثم إن حَيَّا من أحياء العرب أرادوا الغارة عليهم، فتطيروا بالضب فأخرجوه وامرأته وهى طامث، فانطلقا، ومع الضب سِقَاء من ماء، فسار يوماً وليلة، وأمامهما عين يظنان ⦗٢١٨⦘ أنهما يصبحانها، فَقَالت له: إدْفَعْ إلىَّ هذا السقاء حتى أغتسل فقد قاربنا العين، فدفَعَ إليها السقاء، فاغتسلت بما فيه، ولم يكفها، ثم صبحا العين فوجداها نَاضِبة، وأدركهما العطش، فقال لها الضب: لا ماءك أبقيت ولا حِرَكِ أنقيت، ثم استظلا بشجرة حيال العين، فأنشأ الضب يقول: (هذا ليس بشعر؛ لأنه ليس مستقيم الوزن على بحر واحد.)
تَالله مَا طَلَّةٌ أصَابَ بِهَا ... بَعْلاً سِوَاى قَوَارِعُ العَطَبِ
وأيُّ مَهْرٍ يَكُونُ أثْقَلَ مِنْ ... مَا طَلَبُوه إذاً مِنَ الضب
أنْ يَعْرِفَ الماء تحْتَ صُمِّ الصَّفا ... وَيُخْبِرَ النَّاسَ مَنْطِقَا الخطبِ
أخْرَجَنِي قَوْمُهَا بأنَّ الرَّحَى ... دَارَتْ بِشُؤُمٍ لَهم عَلى القُطْبِ
فلما سمعت امرأته ذلك فرحت وقَالت: ارجِع إلى القوم فإنك شاعرٌ، فانطلقا راجعين فلما وصلا خرج القوم إليهما وقصَدُوا ضربهما وردُّوهما، فَقَال لهما الضب: اسمعوا شعري ثم اقتلوني، فأنشدهم شعره، فنجا وصار فيهم آثَرَ من بعضهم. قَال الفرزدق:
وكُنْتُ كَذَاتِ الحَيْضِ لَمْ تُبقِ ماءَهَا ... ولا هِي مِنْ مَاءِ العَذَابةِ طاهِرِ
стр. 3616
٣٥٢٧- لاَ أبُوكَ نُشِرَ وَلاَ التُّرَابُ نَفِدَ
قَال الأحمر: أصلُ هذا أن رجلاً قَال: لو علمت أين قُتِل أبى لأخَذْتُ من تراب موضعه فجعلتُهُ على رأسي، فقيل له هذه المقَالة، أي أنك لا تُدْرِكُ بهذا ثأرَ أبيك ولا تقدر أن تنفد التراب.
يضرب في طلب ما يُجْدِى
стр. 3617
٣٥٢٨- لاَ يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفَاً وَلاَ بُغْضُكَ تَلَفاً .
ويروى عن بعض الحكماء أنه قَال: لا تكن في الإخاء مكثراً، ثم تكون فيه مدبراً، فيعرف سرفك في الإكثار، بِجَفَائك في الإدبار، ومنه الحديث (ينسب هذا الكلام إلى علي بن أبى طالب كرم الله وجهه.) "أحْبِب حبيبَكَ هوناً ما، عسى أن يكون بغيضَكْ يوماً ما، وأبْغِضْ بَغيضَكَ هَوْناً ما، عسى أن يكون حبيبَكَ يوماً ما" ومنه قول النِّمِرِ بن تَوْلَب:
أحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبّاً رُويْداً ... فَلَيْسَ يَعُولَكَ أنْ تَصْرِمَا
وَأبِغِضْ بَغِيضَكَ بُغْضَاً رُوَيْداً ... إذا أنْتَ حَاوَلْتَ أن تَحْكُمَا
وقَال النبي ﷺ "إنما المرء ⦗٢١٩⦘ بخليله، فليَنْظُرِ امرؤ من يُخَالل" وقريب منه بيت عَدِىّ بن زيد:
عَنِ المَرْءِ لاَ تَسْألْ وَأبْصِر قَرِيْنَهُ ... فإنَّ القَرِينَ بِالمُقَارِنِ يَقْتَدِى
стр. 3618
٣٥٢٩- لاَ يُدْعَى لِلْجُلَّى إلاَّ أخُوهَا
أي لا يُنْدَبُ للأمر العظيم إلا مَنْ يقوم به ويصلح له، ويضرب للعاجز أيضاً، أي ليس مثلك يُدْعَى إلى الأمر العظيم.
стр. 3619
٣٥٣٠- لاَ يَعْدَمُ شَقِىٌ مُهْراً
ويروى "مُهَيْرا" تربية المهر شديدة لبطء خيره، أي لا يعدم الشقى شقاوة.
يضرب للرجل يعنى بالأمر فيطول نَصَبُه
стр. 3620
٣٥٣١- لاَ تَهْرِفْ بِمَا لاَ تَعْرِفُ
الهَرْفُ: الإطْنَابُ في المَدْح.
يضرب لمن يتعدَّى في مدح الشَيء قبل تمام معرفته.
стр. 3621
٣٥٣٢- لاَ تَنْسُبُوهَا وانظُرُوا ما نَارُهَا
يضرب في شواهد الأمور الظاهرة على علم باطنها.
стр. 3622
٣٥٣٣- لاَ أُحِسِنُ تَكْذَابَكِ وَتَأثَامَكَ، تَشُولُ بِلِسَانِكَ شَوَلاَن البَرُوقِ
يُقَال: البَرُوق الناقة التي تَشُولُ بذنبها فيظن بها لَقَح وليس بها، ويقَال: أبرقَتِ الناقةُ فهى بَرُوقٌ، كما يُقَال: أعَقَّتِ الفرسُ فهى عَقُوق، وأنتجَت فهى نَتُوج.
وأصل هذا أن مُجَاشع بن دَارِم وفَدَ على بعض الملوك، فكان يُسَامره، وكان أخوه نَهْشَل بن دارم رجلا جميلا، ولم يك وَفاداً إلى الملوك، فسأله الملكُ عن نَهْشَل، فَقَال: إنه مُقيم في ضَيْعته، وليس ممن يَفِدُ على الملوك، فَقَال: أوْفِدْهُ، فلما أوفَدَه اجتهره (اجتهره: رآه جميل المنظر، وجهره أيضاً)
ونظر إلى جَمَاله فَقَال له: حدثنى يا نهشل، فلم يجبه، فقال له مجاشع: حدث الملكَ، فَقَال: إني والله لا أحسن تَكْذابَكَ وتأثامك تشول بلسانك شوَلان البروق.
يضربه من يقل كلامُه لمن يكثر
стр. 3623
٣٥٣٤- لاَ يَعْدَمُ الحُوَارُ مِنْ أمَّه حَنَّةً
كذا رواه أبو عبيد، أي حنيناً وشَفَقة، وقَال غيره: حنة أي شَبَهاً، قَال ابن الأعرابي:
هذا مثل قولهم "من عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكِيرُها" يعنى الشَّبَهَ، وروى بعضهم "خَنَّة" من الخنين، ويراد به انتزاع شبه الأصل، والخنة: الصوت، والحنة: فَعْلَة من الحَنَان وهو الرحمة، وهذا أشبه بالصواب
стр. 3624
٣٥٣٥- لاَ آتِيكَ مَا حَنَّنتِ النِّيبُ
ومثله "ما أطَّتِ الإبلُ" أي أبدا.
стр. 3625
٣٥٣٦- لاَأَفْعَلُ كَذَا حَتَّى يَلِجَ الجَمْلُ في سَمِّ الخِيّاطِ
يُقَال للإبرة الخيَاطُ والمِخْيَطُ.
стр. 3626
٣٥٣٧- لا يَضُرُّ الحُوَارَ مَا وَطِئَتْهُ أُمُّهُ
ويروى "لا يضير" وهما بمعنى واحد. يضرب لمن في شَفَقَة الأم.
وما "وطئنه" مصدر؛ أي وَطأة أمه، والوطأة ضارة في صُورَتها، ولكنها إذا كانت من مُشْفِق خرجت من حد الضرر؛ لأن الشفَقَةَ تثنيها عن بلوغها حده.
стр. 3627
٣٥٣٨- لاَ نَاقَتِى في هذا ولا جَمَلِى
أصل المثل للحارث بن عُباد حين قَتَلَ جَسَّاسُ بن مرةَ كليباً وهاجت الحربُ بين الفرقين، وكان الحارثُ اعتزلها، قَال الراعى:
وَمَا هَجْرتُكِ حَتَّى قُلْتِ مُعْلِنَةً ... لا نَاقَةٌ لي فِي هذَا ولاَ جَمَلُ
يضرب عند التبرى من الظلم والإساءة وذكروا أن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب شرور لما خرج الناس على الحجاج فَقَال: لا ناقتى في ذا ولا جَمَلِي، فلما دخل بعد ذلك على الحجاج قَال: أنت القائل لا ناقتي في ذا ولا جملي؟ لا جَعَلَ الله لك فيه ناقة ولا جملا ولا رَحْلا، فشمِتَ به حجار ابن أبجر العجلى وهو عند الحجاج، فلما دعا بَغدَائه جاؤا بِفُرْنِيِةٍ
(الفرنية: نوع من الخبز غليظ نسبوه إلى الفرن، وقَال الهذلى:
نقابل جوعهم بمكللات ... من الفرنى يرغبها الجميل)
فَقَال ضعوها بين يَدَي أبى عبد الله فإنه لَبَنِىٌّ يحبُّ اللبن، أراد أن يدفع عنه شَمَاتة حجار.
وقَال بعضهم: إن أول مَنْ قَال ذلك الصًّدوف بنت حُلَيْس العُذرِية، وكان من شأنها أنها كانت عند زيد بن الأخنس العُذري، وكان لزيد بنتٌ من غيرها يقَال لها الفارعة، وإن زيداً عَزَلَ ابنتَه عن امرأته في خِباء لها، وأخْدَمها خادماً، وخرج زيدٌ إلى الشام، وإن رجلا من عُذْرَة يُقَال له شَبَث هَوِيَها وهويَتْه، ولم يزل بها حتى طاوعته، فكانت تأمر راعىَ أبيها أن يُعَجِّلَ ترويحَ إبله، وأن يحلب لها حلبة إبلها قَيْلاً، فتشرب اللبن نهاراً، حتى إذا أمست وهَدأ الحيُّ رُحِلَ لها جمل كان لأبيها ذَلُول فقعدت عليه وانطلقا حتى كانا ينتهيان إلى مَتْيَهة من الأرض فيكونان بها ليلتهما، ثم يقبلان في وَجْه الصبح، فكان ذلك دَأبَهُما، فلما فَصَلَ أبوهَا من الشأم مَرَّ بكاهنة على ⦗٢٢١⦘ طريقِه، فسألها عن أهله، فنظرت له ثم قَالت: أرى جَمَلَكَ يُرْحَلُ ليلا، وحلَبَةَ تَحْلب إبلَكَ قَيْلا، وأرى نعما وخيلا، فلا لبث، فقد كان حدث، بآل شيث، فأقبل زيد لا يلوى على شَيء حتى أتى أهلَه ليلا، فدخل على امرأته وخَرَجَ من عندها مُسْرِعاً حتى دخل خِباء ابنته، فإذا هي ليست فيه، فَقَال لخادمها: أين الفارعة ثَكَلَتْكِ أمك؟ قَالت: خرجت تمشى وهى حرود، زائرة تعود، لم تر بعدك شَمْسا، ولا شهدت عرسا، فانفتل عنها إلى امرأته، فلما رأته عَرَفَت الشَّر في وجهه، فَقَالت: يازيد، لا تَعْجَلْ وَاقْفُ الأثر فلا ناقة لي في هذا ولا جمل، فهي أول من قَال ذلك.
стр. 3628
٣٥٣٩- لاَ تَقْسِطْ عَلَى أبى حِبَالٍ
كان حِبال بن طُلَيْحة بن خُويلد لقى ثابت بن الأفرم وعُكَاشة بن مِحْصِن، وكان طليحة تنبأ على عهد رسول الله ﷺ ، فقتل ثابت وعكاشة حِبَالاً، فجاء الخبر إلى طليحة، فتبعهما وقتلهما، وقَال:
فَإنْ تَكُ أذَوَادٌ أصِبْنَ وَنَسْوَةٌ ... فَلَنْ يَذْهَبُوا فَرْغاً بِقَتْلِ حِبَالِ
وَمَا ظنكم بالقَوْمِ إذْ تَقْتُلُونَهُ ... ألَيْسُوا وَإنْ لَمْ يُسْلِمُوا بِرِجَالِ
عَشَيَّةَ غَادَرْتُ ابنَ أفْرَمَ ثَاوِياً ... وَعُكَّاشَةَ الغنمى عَنْهُ بِحَالِ
فلما رأت بنو أسد صنيعَ طليحة وطلبه بثأر ابنه قَالوا: لا تَقْسِطْ على أنى حبال فذهبت مَثَلاً.
يضرب لمن يُحْذَر جانبه ويُخْشَى وتْرُه.
стр. 3629
٣٥٤٠- لاَ يَكْظِمُ عَلَى جِرَّتِهِ
الكَظُوم: السَّكُوت، وكَظَم البعيرُ يَكْظِم كُظُوماً، إذا أمْسَكَ عن الجِرَّة.
يضرب لمن يعجز عن كتمان ما في نفسه ومثلُه:
стр. 3630
٣٥٤١- لاَ يَخْنُق عَلى جِرَّتِهِ
يُقَال: خَنَقَه يخْنُقُه خَنِقَاً، بكسر النون من المصدر.
стр. 3631
٣٥٤٢- لاَ فِي ولاَ في النَّفيرِ
قَال المفضل: أولُ من قَال ذلك أبو سفيان بن حَرْب، وذلك أنه أقْبَلَ بعِير قريش، وكان رسول الله ﷺ قد تَحَّيَنَ انصرافها من الشأم فَنَدَب المسلمين للخروج معه، وأقبل أبو سفيان حتى دنا من المدينة وقد خاف خوفاً شديداً، فَقَال لمجدىّ بن عمرو: هل أحْسَسْتَ من أحدٍ من أصحاب محمد؟ فَقَال: ما رأيت من أحد ⦗٢٢٢⦘ أنكره إلا راكبين أتيَا هذا المكَانَ، وأشار له إلى مكان عديٍّ وبسبس عَيْنَى رسول الله ﷺ ، فأخذ أبو سفيان أبْعَاراً من أبعار بعيريهما ففَتَّها فإذا فيها نوىً، فَقَال: علائفُ يَثْرب، هذه عيون محمد، فضرب وجوه عِيْرِهِ فسَاحَلَ بها وترك بَدْراً يساراً، وقد كان بَعَثَ إلى قريش حين فَصَلَ من الشأم يخبرهم بما يخافه من النبي ﷺ ، فأقبلت قريش من مكة، فأرسل إليهم سفيان يخبرهم أنه قد أحرز العير، ويأمرهم بالرجوع، فأبَتْ قريش أن تَرْجِع ورَجَعَتْ بنو زهرة من ثنيَّة أجدى، عدلوا إلى الساحل مُنْصَرِفين إلى مكة، فصادفهم أبو سفيان فَقَال: يابنى زهرة لا في العير ولا في النفير، قَالوا: أنت أرسَلْتَ إلى قريش أن ترجع، ومضت قريش إلى بدر، فواقعهم رسول الله ﷺ ، فأظفره الله تعالى بهم، ولم يشهد بدراً من المشركين من بنى زهرة أحد.
قَال الأَصمَعي: يضرب هذا للرجل يحطُّ أمره ويصغر قدره
وروى أن عبد الله بن يزيد بن معاوية أتى أخاه خالداً فَقَال: يا أخى لقد هممت اليوم أن أفْتِكَ بالوليد ابن عبد الملك، فَقَال له: والله بئسما هممت به في ابن أمير المؤمنين وولى عهد المسلمين، فَقَال: إن خيلى مَرَّتْ به فتعبث بها وأصغرها وأصغرنى، فَقَال خالد: أنا أكْفِيكَهُ، فدخل خالد إلى عبد الملك والوليد عنده فَقَال: يا أمير المؤمنين إن الوليد مَرَّتْ به خيلُ ابن عمه عبد الله بن يزيد بن معاوية فتبعث بها وأصغره، وعبدُ الملك مُطرِق، فرفع رأسَه وقَال: إن المُلُوك إذا دخَلوا قريةً أفْسَدُوها، وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهلها أذلَّةً، إلى آخر الآية، فَقَال خالد: وإذ أرَدْنَا أن نُهْلِكَ قريةً أمرنا مُترفيها، إلى آخر الآية، فَقَال عبد الملك: أفى عبد الله تكلمى؟ والله لقد دَخَلَ عَلَىَّ فما أقام لسانه لحنا، فَقَال خالد: أفَعَلَى الوليدِ تعول؟ فَقَال عبد الملك: إن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان لا، فَقَال خالد: وإن كان عبد الله يلحن فإن أخاه خالدا لا، فَقَال له الوليد: اسكُتْ يا خالدُ فوالله ما تعدُّ في العيرِ ولا في النَّفير، فَقَال خالد: اسْمَعْ يا أمير المؤمنين، ثم أقبل عليه فَقَال: ويْحَكَ! مَنْ في العير والنفير غيري؟ جَدِّى أبو سفيان صاحبُ العير، وجدي عتبة بن ربيعة صاحب النَّفِير، ولكن لو قلت "غُنَيْمات وجُبَيْلاَت والطائف ورحم الله عثمان" قلنا: صدقت، عَنَى بذلك طَرْدَ رسول ﷺ الحكَم إلى الطائف إلى مكان ⦗٢٢٣⦘ يدعى غَنيمات، وكان يأوى إلى حُبْلةَ وهى الكَرْمة، وقوله "رَحِمَ الله عثمان" لردِّهِ إياه.
стр. 3632
٣٥٤٣- لاَ أفْعَلُ كَذَا مَا أَرْزَمَتْ أُمُّ حائِلٍ
أرْزَمَتِ الناقة؛ إذا حَنَّتْ، والحائل: الأنثى من أولادها، أي لا أفعلُه أبداً
стр. 3633
٣٥٤٤- لاَ تُرَاهِنْ عَلَى الصَّعْبَةِ وَلاَ تَنْشِدِ القَرِيضَ
هذا المثل للحُطَيئة، لما حَضَرَته الوَفَاة اكْتَنَفَهُ أهلُهُ وبنو عمه، فقيل: يا حًطَىءْ أوْصِ، قَال: وبِمَ أوصِى؟ مالى بين بنىَّ، قَالوا: قد علمنا أن مالك بيني وبنيك فأوْصِ، فقال: وَيْل للشِّعْر من راوية السوء، فأرسلها مَثَلاً، فَقَالوا: أوصِ، فَقَال: أخبِرُوا أهلَ ضابئ بن الحارث أنه كان شاعراً حيث يقول:
لكُلِّ جَدِيدٍ لَذَة، وغيرَ أنَّنِي ... وَجَدْتُ جَدِيدَ المَوْتِ غيرَ لذيذ
ثم قَال: لا تُرَاهِن على الصَّعبة ولا تنشد القريض، فأرسلها مَثَلاً.
يضرب في التحذير
وفي بعض الروايات أنه قيل له: يا أبا مُلَيْكَةَ أوْصِهْ، قَال: مالى للذكور دون الإناث، قَالوا: إن الله لم يأمر بذا، قَال: فآتى آمر، قَالوا: أوْصِهْ، قَال: أخبروا آل الشماخ أن أخاهم أشْعَرُ العرب حيث يقول:
وظلت بأعراف صِياماً كأنَّهَا ... رمَاحٌ نَحَاهَا وجهة الريح رَاكِزُ
قَالوا: أوْصِيهْ فإن هذا لا يُغْنِى عنك شيئاً، قَال: أبلِغُوا كِنْدَة أن أخاهم أشْعَرُ العرب يقول:
فَيَالَكَ مِنْ لَيْلٍ كأنَّ نُجُومَهُ ... بأمْرَاسِ كتَّان إلى صُمِّ جَنْدَلِ
يعنى امرؤ القيس، قَالوا: أوْصِهْ فإن هذا لا يغنى عنك شيئاً، قَال: أخْبِرُوا الأنصارَ أن أخاهم أمْدَحُ العرب حيث يقول:
يُغْشُونَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلاَبُهُمْ ... لاَ يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ المُقْبِلِ
قَالوا: أوصه فإن هذا لا يغنى عنك شيئاً قَال: أوصيكم بالشعر خيراً، ثم أنشأ يقول:
الشعْرُ صَعْبٌ وَطَوِيلٌ سُلَّمُهْ ... إذا ارْتَقَى إلى الَّذي لاَ يَعْلَمُه
زَلَّتْ بِهِ إلَى الحَضِيضِ قَدَمُهْ ... وَالشِّعْرُ لاَ يُطيعُهُ مَنْ يَظْلِمُهْ
يُرِيدُ أَنْ يُعْرِبَهُ فَيُعْجِمُهْ ... وِلَمْ يَزَلْ مِنْ حَيْثُ يأتي يَخْرِمُهْ ⦗٢٢٤⦘
مَنْ يَسِمِ الأعْدَاء يبقى مِيسَمُهُ ...
قَالوا: أوْصِهْ فإن هذا لا يبقى عنك شيئاً، قَال:
[قد] كُنْتُ أحْيَانَاً شَدِيدَ المُعْتَمَدْ ... وَكُنْتُ أحياناً عَلَى خَصْمِى ألَدْ
قَدْ وَرْدَتْ نَفْسِى وَمَا كَادَتْ تَرِدْ ...
قَالوا: أوْصِهْ فإن هذا لا يغنى عنك شيئاً، قَال: واجَزَعَاهُ على المديح الجيد يُمْدَح به من ليس من أهله، قَالوا: أوْصِهْ فإن هذا لا يغنى عنك شيئاً، فبكى، قَالوا: وما يبكيك؟ قَال: أبكى الشعرَ الجيدَ، من راوية السوء، قَالوا: أوص للمساكين بشَيء، قَال: أوصيهم بالمسألة وأوصِ الناسَ أن لا يُعْطُوهم، قَالوا: أعتِقْ غُلامك فإنه قد رَعَى عليك ثلاثين سنة، قَال: هو عبد ما بقى على الأرض عَبْسى، ثم قَال: احملوني على حماري ودُورُوا بي حول هذا التل فإنه لَم يَمُتْ على الحمار كريم، فعسى ربي أن يرحمني، فحمله ابناه وأخذا بضبْعَيه ثم جَعَلاَ يسوقان الحمار حول التل، وهو يقول:
قَدْ عَجَّلَ الدَّهْرُ والأحْدَاثُ يتمكما [؟؟] ... فَاسْتَغْنَيَا بوشَيِكٍ إنَّني عَانِ
[وَ] دَلِّيَانِي في غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ ... كَمَا تدلى دلاءٌ بَيْنَ أشْطَانِ
قَالوا: يا أبا مليكة، مَنْ أشْعَرُ العرب؟
قَال: هذا الجُحَير، إذا طمع بخير، وأشار بيده إلى فيه، وكان آخر كلامه، فمات وكان له عشرون ومائة سنة، منها سبعون في الجاهلية، وخمسون في الإسلام.
ويروى أنه أراد سَفَراً، فلما قَدَّم راحلته قَالت له امرأته: متى ترجع؟ فَقَال:
عُدِّى السِّنِينَ لَغِيَبَتِى وَتَصَبَّرِى ... وَدَعى الشُّهورً فَإنَّهُنَّ قِصَارُ
فَقَالت:
اذْكُرْ صَبَابَتَنَا إلَيْكَ وَشَوْقَنَا ... وَارْحَمْ بَنَاتِكَ إنَّهُنَّ صِغَارُ
قَالوا: وما مدح قوماً إلا رفَعهم، وما هجا قوماً إلا وضعهم. وقال يهجو نفسه وقد نظر في المرآة، وكان دَميماً:
أبَتْ شَفَتَاي اليَوْمَ إلاَّ تَكَلُّماً ... بِسُوء، فَمَا أدْرِى لِمَنْ أنَا قَائِلُهْ
أرَى ليَ وَجْهاً شَوَّهَ الله خَلْقَهُ ... فَقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ وَقُبِّحَ حَامِلُهْ
стр. 3634
٣٥٤٥- لاَ تَكُنْ أَدْنَى العَيْرَيْنِ إلَى السَّهْمِ
أي لا تكن أدنى أصحابك من التَّلَفِ يضرب في التحذير
стр. 3635
٣٥٤٦- لاَ يأبى الكَرَامة إلاَّ حِمَارٌ
قَال المفضل: أولُ من قَال ذلك أميرُ المؤمنين علي ﵁، وذلك أنه دخل عليه رجلان، فرمى أحدهما بوِسَادتين، فقعَدَ أحدُهما على الوِسَادة، ولم يقعد الآخَر، فَقَال علي: اقْعُد على الوِسَادة، لا يأبى الكرامة إلا حمار، فقعد الرجل على الوسادة.
стр. 3636
٣٥٤٧- لا أَفْعَلُ ذلِكَ مَا جَبَحَ ابْنُ أتانٍ
قَاله عدى، يُقَال: جَبَح وجَبَخَ - بالخاء، والخاء - وابن الأتَانِ: الجحشُ، أي لا أفعل كذا أبداً.
стр. 3637
٣٥٤٨- لا تَحْبِقُ في هذا الأمْرِ عَنَاقٌ حَوْلِيَّةٌ
قَاله عدى بن حاتم حين قُتل عثمان ﵁، فلما يومُ الجمل فقُئت عين عدى وقُتل ابنه بِصِفِّين، فقيل له: يا أبا طريف، ألم تزعُم أنه لا تحبق في هذا الأمر عَنَاقٌ حولية؟ فَقَال: بَلَى والله، التَّيْسُ الأعظَم قد حَبَق فيه، قَالوا: ولما كان بعد ذلك دخَلَ على معاوية وعنده عبد الله بن الزبير، فَقَال ابن الزبير: يا أمير المؤمنين هِجْهُ فإنَّ عنده جواباً، فَقَال معاوية: أما أنا فلا، ولكن دونك إن شِئت، فَقَال له ابن الزبير: أي يوم فقئت عينك ياعدى، قَال: قي اليوم الذي قُتلَ فيه أبوك مُدْبِراً وضُرِبْتَ على قفاك مُوَالِّيا، فأفِحَمَهُ.
يضرب المثل في الأمر لا يُعْبَأَ به ولا غِيَرَ له، أي لا يدرك فيه ثأر.
ومثلُه قولهم:
стр. 3638
٣٥٤٩- لا تَنْفِطُ فِيهِ عَنَاقٌ
أي لا تَعْطَس، والنَّفيط من العَنَاق مثلُ العُطَاس من الإنسان.
ومثلهما:
стр. 3639
٣٥٥٠- لا يَنْتطِحُ فِيهِ عَنْزَانِ
أي لا يكون له تَغْيير ولا له نكير. فأما قولهم:
стр. 3640
٣٥٥١- لا تَنْطَحُ بِهَا ذَاتُ قَرْنٍ جَمَّاءَ
فإنما يُقَال ذلك عند اشتداد الزمان وقلة النشاط.
стр. 3641
٣٥٥٢- لا أَفْعَلُ ذلِكَ مَا لأَلأَتِ الفُوزُ بأَذْنَابِهَا
اللألأة: المصْع، وهو التحريك، والفُوز: الظِّباء، ولا واحد لها من لفظها، ويروى "مالألأت العُفْر" وهى الظبأ أيضاً أي أبداً؟
стр. 3642
٣٥٥٣- لا لَعَاً لِفُلاَنٍ
يُقَال للعاثر "لَعاً له" إذا دَعَوْا له، ⦗٢٢٦⦘ و"لا لَعاً له" إذا دَعُوا عليه وشمتوا به، أي لا أقامه الله من سَقْطته، قَال الأخطَل:
فَلاَ هَدَى الله قَيْسَاُ مِنْ ضَلالَتْهِمْ ... وَلاَ لَعاً لِبَنِي ذَكْوَانَ إذ عَثَرٌوا
стр. 3643
٣٥٥٤- لا قَرَارَ عَلَى زَأرٍ مِنْ الأَسَدِ
تمثل به الحجاج حين سَخِطَ عليه عبدُ الملك، وهو قول النابغة:
نُبَئتُ أن أبا قَابُوسَ أوعَدَنى ... وَلاَ قَرَارَ عَلَى زَأرٍ مِنْ الأسَدِ
стр. 3644
٣٥٥٥- لا تَقْتَنِ مِنْ كَلْبِ سُوءٍ جَرْواً
وينشد على هذا المعنى:
تَرْجُو الوَلِيدَ وَقَدْ أعْيَاكَ وَالِدُهُ ... ومَا رَجاؤكَ بَعْدَ الوَالدِ الوَلَدَا
стр. 3645
٣٥٥٦- لا أَفْعَلُهُ سِنَّ الحِسْلِ
أي أبدا.
يُقَال: إن الحِسْلَ - وهو ولد الضَّبِّ - لا تسقُطُ له سن، ويقَال: إن الضب والحية والقُرَاد والنَّسْر أطولُ شَيء عُمُراً، ولذلك قَالوا "أحْيى من ضب" لطول حياته، زعموا أن الضبَّ يَعِيش ثلثمائة سنة، والتقدير: لا آتيك دوامَ سن الحسل، أي مدة دَوَامه
следующие страницы →