← Адаб

Адаб · id 12929

مجمع الأمثال

الميداني، أبو الفضل

Полный текст (5 115 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

٣٦٩٢- لاَعَبَابَ وَلاَ أَبابَ يُقَال: إن الظّباء إذا أصابت الماء لم تعبَّ فيه، وإن لم تصبه لم تأُببْ لهُ، أي لم تتهيأ لطلبه، يُقَال: أبَّ يَئِبُّ أباًّ وأَباَباً، إذا قصد وتهيأ كما قَالَ: أخٌ قد طَوَى كَشْحاً وأَبَّ لِيَذْهَبَا (عجز بيت للأعشى، وصدره: صرمت، ولم أصرمكم، وكصارم) ⦗٢٤٤⦘ قَالَوا: وليس شيء من الوحوش من الظباء والنعام والبقر يطلب الماء إلاَ أن يرى الماء قريباً منه فيَرِدَه وإن تباعد عنه لم يطلبه ولم يرده كما يرده الحمير. يضرب للرجل يُعْرِضُ عن الشيء استغناء.

стр. 3782

٣٦٩٣- لاَ يُحْسْنُ العَبْدُ الكَرَّ إلاَ الحَلْبَ والصَّرَّ يُقَال: إن شَدَّاداً العيسيِّ قَالَ لاَبنه عنترة في يوم لقاء ورآه يتقاعَسُ عن الحرب وقد حَمِيتْ فقال: كر عَنْتَر، فَقَالَ عنترة: لاَ يُحْسِنُ العبدُ الكَرَّ إلاَ الحلب والصَّرَّ، وكانت أمه حَبَشية، فكان أبوه كأنه يستخفّ به لذلك، فلما قَالَ عنترة لاَ يحسن العبد الكر قَالَ له: كر وقد زوجتك عَبْلَة، فكرّ وأبْلَى، ووَفى له أبوه بذلك فزوجه عبلة، والصًّرُّ: شد الصِّرَار وهو خيط يشد فوق الخِلْفِ والتَّوْدِية (الخلف للناقة كالثدي للمرأة، والتودية: خشبة تشد على خلف الناقة إذا صرت، وجمعه توادى.) لئلاَ يرضعَ الفيصلُ أمه، ونصب الحلب على أنه استثناء منقطع كأنه قال: لا يحسن العبدُ الكرَّ لكن الحلب والصر يحسنهما. يضرب لمن يكلَّف مالاَ يطيق

стр. 3783

٣٦٩٤- لاَ أُعَلِّقُ الجُلْجُلَ مِنْ عُنُقي أي: لاَ أشهر نفسي ولاَ أخاطر بها بين القوم، قَالَ أبو النجم يصف فحلاَ: يُرْعِدُ إذْ يَرْعُدُ قَلْبُ الأعزلِ ... إلاَ امْرَأ يَعْقُدُ خَيْطَ الجُلْجُلِ قيل في معنى هذا البيت: إنه كان في بني عجْلٍ رجل يحمَّقُ وكان الأَسد يَغْشَى بيوت بنى عجل فيفترس منهم الناقة بعد الناقة والبعيرَ بعد البعير فَقَالَت بنو عجل: كيف لنا بهذا الأَسد فقد أضَرَّ بأموالنا؟ فَقَالَ الذي كان يحمق فيهم: عَلَّقوا في هذا عُنُقِ هذا الأَسد جُلْجُلاَ، فإذا جاء على غفلةٍ منكم وغِرَّةٍ تحرك الجلجل في عُنقه فنذرتُمْ به، فضر به أبو النجم مثلاً، فَقَالَ: يرعد مِنْ فرق هذا الفحل مَنْ رآه من هَوْلِهِ وإبعاده إلاَ من كان بمنزلة هذا الأحمق فإنه لاَ يخافه لعدم عقله.

стр. 3784

٣٦٩٥- لاَ تُهْدِي إلى حَمَاتِكِ الكَتِفِ يضرب لمن يُباسط إخوانَهُ بالحقير الرديء. وأصله أَن امرأة وصَّتْ بنتها فَقَالَت: لاَ تهدي إلى حماتك الكتفَ، فإن الماء يجرى بين ألَلَيْها قَالَ أبو عبد الله: الأللانِ هما اللحمتان المطارقتان من على يمين البعير ويساره، وقَالَ أبو الهيثم: لاَن بينهما رَجْرَجَةً أي ماء غليظاً.

стр. 3785

٣٦٩٦- لاَ تَرْكَبَنَّ مِنْ بَنَانٍ نَيْسَبَاً بنان: اسم أرضٍ، والنيسب: الطريق يضرب في النهي عن ارتكاب الباطل وإن جَرَّ إليك منفعةً.

стр. 3786

٣٦٩٧- لاَ تُطِلِ الذَّيْلَ فَقَدْ أَجَدَّ الحَضِرُ يضرب للمتأني وقد جدَّ الأمر واحتاج إلى العَجَلَة.

стр. 3787

٣٦٩٨- لاَ تَشِم الغَيْثَ فَقَدْ أَوْدَى النَّقَدُ أودى: هلك، والنَّقَدُ: صغار الغنم. يضرب لمن حَزِنَ على ما فات.

стр. 3788

٣٦٩٩- لاَ حَجْرَةً أَمْشِى ولاَ حَوْطَ القَصَا الحَجْرَة: الناحية، والقَصَا: البعد، يُقَال: قَصَا فُلاَنٌ عن جِوَارنا يَقْصِى قَصَاً، أي بعُد، قَالَ بشر: فَحَاطُونا القَصَا وَلَقَدْ رَأوْنَا ... قَرِيباً حَيْثُ يُسْتَمَعُ السِّرَارُ والتقدير: لاَ أمشى حَجْرة أي في حَجْرة ولاَ أحُوطَك حَوْطَ القَصَا، أي لاَ أتباعد عنك. يضرب لمن يتهددك فتقول له: هاأنا ذا لاَ أتباعد ولاَ أتنحَّى عنك فَهَلُم إلى مبارزتى ومقارعتى.

стр. 3789

٣٧٠٠- لاَ غَزْوَ إلاَ التَّعْقِيبُ يُقَال: عَقَبَ الرجلُ، وهو أن يغزو مرة ثم يثنى من سَنَتِهِ، قَالَ طُفَيل يصف الخيل: طِوَالُ الهَوَادِى وَالمُتُونُ صَليبة ... مَغَاويرُ فِيهَا للأريبِ مُعَقَّبُ وأول من قَالَ ذلك حُجْر بن الحارث بن عمرو آكل المُرَار، وذلك أن الحارث بن مَنْدَلَةَ ملك الشام - وكان من ملوك سَلِحٍ، من ملوك الضَّجاعم، وهو الذي ذكره مالك بن جُوَيْنٍ الطائي في شعره فَقَالَ: هُنَالِكَ لاَ أُعْطِى رَئِيساً مَقَادَةً ... وَلاَ مَلِكاً حتَّى يَؤُبَ ابنُ مَنْدَلَه وكانَ قدْ أَغارَ على أرض نجد، وهى أرض حجر بن الحارث هذا، وذلك على عهد بَهْرَام جور، وكان بها أهل جُحْر، فوجد القومَ خُلُوفا، ووجد حُجْراً قد غَزَا أهلَ نَجْرَان، فاستاق ابنُ مَنْدَلة مالَ حُجْرٍ، وأخذ امرأته هندَ الهنود، ووقع بها فأعجبها، وكان آكلُ المُرَار شيخاً كبيراً، وابنُ مندلة شابا جميلاَ، فَقَالَت له: النَّجَاءَ النجاء فإن وَرَاءك طالبا حثيثاً، وجمعاً كثيراً، ورأياً صليباً، وحزماً وكيداً، فخرج ابنُ مندلة ⦗٢٤٦⦘ مُغِذاً إلى الشام، وجعل يقسم المِرْبَاعَ نهاره أجمع، فإذا كانَ الليل أسْرِجَتْ له السُّرُجُ يقسم عليها، فلما رجع حُجْر وجَدَ ماله قد اسْتِيقَ، ووجد هنداً قد أخِذَتْ، فَقَالَ: مَنْ أغار عليكم؟ قَالَوا: ابن مَنْدلة، قَالَ: مذكم؟ فَقَالَوا: مذ ثماني ليال، فَقَالَ حُجْر: ثمان في ثمان، لاَ غَزْوَ إلاَ التعقيب، فأرسلها مثلاً، يعنى غزوةَ الأَوَّل والثاني. قُلتُ: قوله "ثمانٍ في ثمانٍ" يعنى ثمان لِيالي أدخلت في ثمانٍ أخرى؛ إذ كانت غزوة نَجْرَان كذا، فقرنت بمثلها من هذا الغزو الآخر، أو أراد ثمانٍ ليال في أثرِ ثمان ليال، يعنى أنه سبقه بثمانِ ليالٍ حين أغار على قومه وسيلحقه في ثمانِ ليال. ثم أقبل مُجِداً في طلب ابن مَنْدَلة حتى دفع إلى وادٍ دون منزل ابن مندلة، فكَمَنَ فيهِ، وبعث سَدُوسَ بن شيبان بن ذُهل بن ثَعْلبة، وكان من مَنَاكير العرب، فَقَالَ له حُجر: اذهَبْ متنكراً إلى القوم حتى تعلم لنا عِلْمَهم، فانطلق سدوس حتى انتهى إلى ابن مَنْدلَة وقد نزل في سَفْح الجبل، وأقد ناراً وأقبل يَقْسم المِرْبَاع، ونثر تمراً، وقَالَ: مَنْ جاء بِحُزْمَة حطبٍ، فذهب سدوسُ فأتى بحُزمة حطب وألقاها على النارِ، وأخذَ قَبْضَةً من تمر فألقاها في كِنانته، وجلس مع القوم يستمع إلى ما يقولون، وهند خَلْفَ ابن مندلة تحدثه، فَقَالَ ابن مندلة: يا هند ما ظنك الآن بحُجر؟ قَالَت: أراه ضارباً بجوشنه على واسطة رحله وهو يقول: سِيرُوا سِيرُوا لاَ غَزْوَ إلاَ التعقيب، وذلك مثل ما قَالَ زوجها سواء، ثم قَالَت هند لاَبن مندلة: والله ما نام حُجْر قطٌ إلاَ وعُضْو منه حي، قَالَ ابن مندلة: وما علمك بذلك؟ وانتهَرها قَالَت: بلى كنت له فارِكاً فبينما هو ذات يوم في منزل له قد أخرج إليه رابعاً، فضربت له قبة من قبابه، ثم أمر بُجُزرٍ فنُحِرَتْ وبشاءٍ فذبحت، فصنع ذلك، ثم أرسل للناس فدعاهم فأطعمهم، فلما طعموا وخرجوا نام كما هو مكانه، وأنا جالسةٌ عندَ بابِ القُبةَ فأَقبلت حَيَّة وهو نائم باسطٌ رِجلَهُ، فذهبت الحية لتنهشهُ، فقبض رجله، ثم تحولت من قبل يده لتنهشه، فقبض يده إليه، ثم تحولت من قبل رأسه، فلَما دنت منهُ وهو يغطُّ قعدَ جالساً، فنظر إلى الحية، فَقَالَ: ما هذه يا هند؟ فقلت: ما فَطِنْتُ لها حتى جلستُ، قَالَ: لاَ والله، وذلك كله بمَسْمَع سدوس، فلما سمع الحديث رجع إلى حُجْر فنثر التمر من الكِنَانة بين يديه، وقَالَ: أَتَاكَ المُرْجِفُونَ بأمْرِ غَيْبٍ ... عَلَى دَهْشٍ وَجِئْتُكَ بِاليَقِينِ⦗٢٤٧⦘ فلما حَدَّثه بحديثِ امرأته مع ابن مَنْدلة عرف أنه قد صَدَقَهُ، فضرب بيده على المُرَار - وهى شجرة مرة إذا أكلت منها الإبل قَلَصَتْ مَشَافِرُها - فأكل منها من الغَضَب فلم يضره فسمته العرب "آكلَ المُرَار" ثم خرج حتى أغار على ابن مَنْدلة، فنذر به ابن مَنْدَلة فوثب على فرسه، ووقف، فَقَالَ له آكل المُرَار: هل لك في المبارزة؟ فآيُّنَا قَتَلَ صاحبه انقاد له جندب المقتول، قَالَ له ابن مندلة: أنْصَفْتَ، وذلك بعين هند، فاختلفا بينهما بطعنتين، فطعنه آكل المُرَار طعنةَ جَنْدَله بها عن فرسه، فوثبت هند إلى ابن مندلة تفديه، وانتزعت الرمح منْ نِحره وخرجت نفسهِ، فظفر أكل المرار بجنده، واستنقَذَ جميعَ ما كَان ذهبَ به منْ ماله ومال أهل بلاَده، وأخذ هنداً فقتلها مكانه، وأنشأ يقول: لِمَنِ النارُ أوقِدَتْ بحَفِيرِ ... لَمْ يَنَمْ غَيْرُ مُصْطَلٍ مَقْرُورِ إنَّ مَنْ يأمَنُ النِّسَاء بشيء ... بَعْدَ هِنْدٍ لِجَاهِل مَغْرورُ كلُّ أُنْثَى وَإنْ تَبَيَّنْتَ مِنْهَا ... آيةَ الحبِّ حُبُّهَا خَيْتَعُورُ

стр. 3790

٣٧٠١- لاَ يَيْأسَنَّ نائِمٌ أَنْ يَغَنَمَا قَالَ المفضل: بَلَغَنَا أن رَجُلاً كان يسير بإبل له حتى إذا كان بأرضٍ فَلٍّ (الفل - بفتح الفاء وقد تكسر - الأَرض الجدبة، أو التي تمطر ولاَ تنبت، أو التي أخطأها المطر) إذا هو برحل نائم، فأتاه يستجيره، فَقَالَ: آني جائرك من الناس كلهم إلاَ من عامر بن جُوَيْن، فَقَالَ الرجل: نَعَمْ، ومَا عسى أن يكون عامر بن جُوَين وهو رجلٌ واحد؟ وكان هو عامر بن جُوَين، فسار به حتى توسَّط قومه، فأخذ إبله وقَالَ: أنا عامرٌ بن جُوَين وقد أجَرْتُك من الناس كلهم إلاَ مني، فَقَالَ الرجل عند ذلك: لاَ ييأسَنَّ نائم أن يغنما، فذهب مثلاً.

стр. 3791

٣٧٠٢- لاَ تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَهَا قَالَوا: إن أول من قَالَ ذلك خالدٌ بن أخت أبى ذُؤَيب الهُذَلي، وذلكَ أن أبا ذُؤَيب كان قد نزل في بنى عامر بن صَعْصَعة على رجل يُقَالُ له عبد عمرو بن عامر، فعشقته امرأة عبد عمرو وعَشقها، فَخَبَّبَهَا على زوجها وحَمَلها وهرب بها إلى قومه، فلما قدم منزلهُ تخوَّفَ أهْلَه فأسَرَّهَا منهم في موضع لاَ يُعلم، وكان يختلف إليها إذا أمكنه، وكان الرسولُ بينها وبينه ابنَ أختٍ له يُقَال له⦗٢٤٨⦘ خالد، وكان غلاماً حَدَثاً له منظر وصَباحة فمكثَ بذلك بُرْهَة من دهر، وشَبَّ خالد وأدرك، فعشقته المرأة ودَعَتْه إلى نفسها، فأجابها وَهَوِيها، ثم إنه حَمَلَها من مكانها ذلك فأتى بها مكاناً غيره، وجعل يختلف إليها فيه، ومنع أبا ذؤيب عنها، فأنشأ أبو ذؤيب يقول: [وَ] ما حُمِّلَ البختى عامٍ غياره ... عليه الوسوق بُرُّهَا وشَعيرها بأعظمِ مما كنت حَمَّلْتُ خالداً ... وبعض أماناتُ الرجالِ غرورها فلما تراماه الشبابُ وغيُّه ... وفي النفس منه فتنة وفجورها لَوَى رأسه عنا ومال بوُدِّه أغانيجُ خَوْدٍ كان قِدْماً يزورها فلما بلغ ذلك ابنَ أخته خالداً أنشأ يقول: فَهَلْ أنتَ إمَّا أُّمُّ عمروٍ وتبدَّلّتْ ... سَوَاكَ خَليلاَ دائبا تَسْتَجِيْرُها فَرَرْتَ بها من عند عَمْرو بن عامر ... وهى همها في نفسه وسجيرها فَلاَ تَجْزَ عَنْ مِنْ سُنّةٍ أنْتَ سِرْتَهَا ... فأولُ راضٍ سُنّةً مَنْ يَسِيرُها وَلاَ تَكُ كَالثَّوْرِ الذي دفنت له ... حديدة حقف دَائباً يَسْتَثِيرُهَا

стр. 3792

٣٧٠٣- لاَ يَعْلَمُ ما فِي الخُفِّ إلاَ اللهُ والإسكافُ أصلُه أن إسكافاً رَمى كلباً بخف فيه قَالَب، فأوجعه جداً، فجعل الكلبُ يصيح ويجزع، فَقَالَ له أصحابه من الكلاَب: أكُلُّ هذا من خف؟ فَقَالَ: لاَ يعلم ما في الخف إلاَ اللهُ والإسكاف. يضرب في الأمر يَخْفَى على الناظر فيه علمه وحقيقته.

стр. 3793

٣٧٠٤- لاَ تَصْحَبْ مَنْ لاَ يَرَى لَكَ مِنَ الحَقِّ مِثْلَ مَا تَرَى لَه أي لاَ تصاحب مَنْ لاَ يُشَاكلك ولاَ يعتقد حَقَّكَ، يُقَال: فلاَن يَرَى رأي أبي حنيفة، أي يعتقد اعتقاده، وليس من رؤية البصر.

стр. 3794

٣٧٠٥- لاَ يَكْسِبُ اَلْحَمْدَ فَتَىً شَحِيحُ يُضربْ في ذَمِّ البُخل

стр. 3795

٣٧٠٦- لاَ أَعْرِفَنَّكَ بَعْدَ المُوتِ تَنْدُبنِي وَفِي حَيَاتِي ما زودتني زادي يضرب لمنْ يُضَيع أخاه في حياتهِ ثُمَ بَكاه بعد موته، قَالَه أبو عبيد.

стр. 3796

ما جاء على أفعل من هذا الباب

стр. 3797

٣٧٠٧- ألْهَفُ مِنْ قَضِيبٍ هَذا رجُلٌ منَ العربِ كانَ تَمَّاراً باليحرينِ وكانَ يأتي تاجراً فيَشتري مِنهُ التمرَ، ولم يكنْ يُعاملُ غَيرهُ، وإن ذلكَ التاجرُ اجتمعَ عِندهُ حَشَف كثيرٌ مِن التمرِ الذي كانَ يبَيعَهُ، فَدَخَل يَوماً ومَعهُ كيسٌ له فيه دَنانير كثيرةٌ، فَطرحهُ بَين ذلكَ الحشَفِ، وأُنْسِيَ رَفْعَة منْ هُناكَ، وأتاه الأَعرَبي كما كانَ يأتيه يشتري مِنهُ التَمرَ، فَقَالَ في نفسه: هذا أعرابي وليسَ يدري ما أعطيه، فلاَ صيرن هذا الحشفَ فيما يبتاعه، فلما ابتاعَ مِنهُ التمر عَدَّ عليه قَوْصَرَّةَ الحشَفِ التي فيها الدَنانير، ومضى قضيب بما اشترى منَ التمرِ، فباع جميعَ ما معه من التمر غير الحشف، فإنه لم يقدر على بيعهِ ولمْ يأخذه منهُ أحدٌ، وتذكر التمار كيسَه، وعلم أنه باع القَوصَرَّةَ غلطاً، فأخذ سكيناً وتبع الأَعرَبي فلحقهُ وقَالَ: إنكَ صديقٌ لي وقد أعطيتكَ تمراً غير جيد فَرُدَّه علي لأعوضك الجيد، فأخرجَ الجِلدة إليه، فنَثَرها وأخرجَ منها دنانيرهُ، وقَالَ للأعرابي: أتدري لم حملتُ هذا السكين معي؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: لأشق بها بَطني إن لمْ أجد الدنانير، فَتَنَفَّسَ الأَعرَبي وقَالَ: أرني السكين، ناولنيه، فناوله إياه، فشقَّ به بطن نفسه تلهفاً، فضربت به العربُ المثل فَقَالَوا: ألهف من قضيب، وهو أفعل من لَهِفُ يَلْهَفُ لهفاً، وليس من التلهف؛ لاَن أفعل لاَ ينبني من المنشعبةَ إلاَ شاذاً. وفي هذا الرجل يقول عروة بن حُزام: ألاَ لاَ تَلُومَا لَيْسَ في اللوم رَاحةٌ ... فَقَدْ لُمْتُ نَفْسي مِثْلَ لَوْمِ قَضِيب

стр. 3798

٣٧٠٨- ألأم مِنْ أسْلَم هو أسلم بن زُرْعة، ومن لؤمه أنه جَبَى أهلَ خراسان حين وليها ما لم يَجْبِهِ أحد قبله، ثم بلغه أن الفُرْسَ كانت تَضَعُ في فم كل مَنْ مات درهما، فأخذ ينبش تربة النواويس ليستخرج ذلك الدرهم، فَقَالَ فيه صهبان الجرمى: تَعَوَّذْ بنَجْمٍ وَاجْعَلِ القَبْرَ في صَفاً ... مِنَ الطَّوْدِ لاَ يَنْبِشْ عِظَامَكَ أسْلَمُ هُوَ النابش الموتى المجيلُ عِظَامَهُمْ ... ليَنْظُرَ هَلْ تَحْتَ السَّقَائِفِ دِرْهَمُ

стр. 3799

٣٧٠٩- ألْزَقُ مِنْ بُرَامٍ، وألْزَقُ مِنَ عَلٍّ . وهما القُرَاد، قَالَ الشاعر: ⦗٢٥٠⦘ فًصَادَفْنَ ذَا فَتْرةٍ لاَ صِقاً ... لُصُوقَ البُرَامِ يَظُنُّ الظُّنُونَا والقَراد يعرض لاَسْتِ الجَمَل فيلزق بها كما يلزق النملُ بالخصاء، وكذلك يُقَال في مثل آخر " [هُوَ] مني مكان القراد من است الجمل"

стр. 3800

٣٧١٠- ألْزَقُ مِنَ الكَشُوثِ هو نَبْت يتعلق بالشجر من غير أن يضرب بعرقٍ في الأَرض، قَالَ الشاعر: هُوَ الكَشُوثُ فَلاَ أصْلٌ ولاَ وَرَقٌ ... ولاَ نَسِيمٌ ولاَ ظِلٌّ وَلاَ ثَمَرُ (البيت في اللسان (ك ش ث) على ما أثرناه، ووقع في أصول هذا الكتاب غير مستقيم الوزن.)

стр. 3801

٣٧١١- أَلْزَقُ من ريشٍ على غِرَاءِ، ومَنْ قَارٍ، ومَنْ دِبْقٍ، ومِنْ حُمىًّ الرَّبْعِ

стр. 3802

٣٧١٢- أَلْزَقُ مِنْ جُعَلٍ، وألْزَق مِنْ قَرَنْبي والقَرَنْبَي: دويبة فوق الخنفاء، وهو والجُعَل يَتبعان الرجلَ إذا أراد الغائط ولذلك يُقَال: في المثل: سَدِكَ به جُعَلُه، قَالَ الشاعر: إذَا أتَيْتُ سُلَيْمَى شَدَّ لِي جُعَلٌ ... إنَّ الشَّقِيَّ الَّذِي يُغْرَى بِهِ الجُعَلُ روى أبو الندى: شُبَّ لي، أي أتِيحَ وعني بالجعل الواشي، ويروى شَبَّ - بفتح الشين - أي ارتفع وظهر. يُضرب هذا المثل للرجل إذا لزق به مَنْ يَكرهَهُ فلاَ يزال يهرب منه. وأصل هذا المثل إنما هو مُلاَزمة الجعل لمن بات بالصحراء، وكلما قامَ لغائط تبعه الجعل. وفي القرنبي يقول الشاعر: ولاَ أطْرُقُ الجَارَاتِ بالَّليلِ قَابِعاً ... قُبُوعَ القَرْنْبيَ أَخْلَفَتْهُ مَحَاجِرُهْ

стр. 3803

٣٧١٣- أَلْزَمُ مِنْ شَعَرَاتِ القَصِّ لأنها لاَ يمكن أن تُزَال، وذلك أنها كلما حُلِقَتْ نبتت، والمعنى أنه لاَ يفارقك.

стр. 3804

٣٧١٤- أَلْزَمُ للمرء مِنْ ظِلِهِ لأنه لاَ يزال ملاَزمَ صاحبه، ولذلك يُقَال: لَزَمَنِي فلاَن لزومَ ظلي، ولزومَ ذنْبِي، والعامة تقول: ألزم الذنَب بفتح النون.

стр. 3805

٣٧١٥- أَلْزَمُ مِنْ اليَمينِ لِلْشِمالِ، ومَنْ نَبْزِ الَّلقَبِ، وَأَلْزَمُ لِلْمَرْءِ مِنْ إحْدَى طَبَائِعِهِ

стр. 3806

٣٧١٦- أَلْحُّ مِنَ الحُمىَّ، وَمَنَ الخُنْفسَاءِ، ومَنَ الذُّبَابِ، ومَنِ كَلْبٍ لأن الكلب يُلُحُّ بالهرير على الناس.

стр. 3807

٣٧١٧- أَلِينُ مِنَ الزُّبْدِ، ومَنْ خِرْنِقٍ الخِرْنقُ: ولد الأرنب.

стр. 3808

٣٧١٨- أَلِينُ مِن خَمِيرَةٍ مُمَرَّنَةٍ تروى هذه اللفظة بالحاء والخاء، فأما الحاء فمن الحمر، يُقَال حَمَرْتُ السير أحْمُرُهُ - بالضم - إذا سَحَوْتَ قِشره، ويُقَال لذلك السير: الحَمِير والحَمِيرَة، وهو سير أبيض مقشور الظاهر، يؤكد به السروج، ويَسْهُل به الخَرزُ لِلْينِه، ويُقَال له "الأشْكُزُّ" أيضا، والتمرين: التلين، وأما الخاء فمن الخَمِير، والخُمْرَة: ما يجعل في العجين من الخَمِيرة. قُلتُ: وهذا الحرف كان مهملاَ في كتابِ حمزة ﵀، وكان يحتاج إلى تفسير وشرح ففعلتُ حينئذٍ،

стр. 3809

٣٧١٩- أَلأم مِنَ ابْنِ قَرْصَعٍ وروى البيارى "قَوْصَع" وكذلك في النسخة الأخيرة من هذا الكِتاب، وفي تكملة الخارزنجي "قرصع: رجل من أهل اليمن، كان متعالما باللؤم"

стр. 3810

٣٧٢٠- أَلأم مِنْ جَدْرَةَ، وأَلأم مِنْ ضَبَارةَ زعم ابن بحر في كتابه الموسم بكتاب "أطْعِمَة العرب" أن هذين الرجلين - يعنى جَذْرَةَ وضَبَارةَ - أَلأم مَنْ ضَرَبت العربُ به المثل، قَالَ: وسأل بعضُ ملوكِ العرب عن أّلأم مَنْ في العرب ليمثِّلَ به، فدلَّ على جَدْرة - وهو رجل من بني الحارث بن عدي بن جُندب بن العَنْبر، ومنزلُهم بماوية - وعلى ضَبَارة، فجاؤه بجدرة فجدع أنفه وفر ضبارة لما رأى أن نظيره لقيَ ما لقيَ فَقَالَوا في المثل: نَجَا ضَبَارة لما جُدِعَ جَذْرَة.

стр. 3811

٣٧٢١- أَلأم مِنْ رَاضِعِ اللَّبَنِ هو رجل من العرب كان يَرْضَع اللبنَ من حَلَمة شَاتِهِ، ولاَ يحِلُبها، مخافَةَ أن يُسْمَع وَقْعُ الحَلَبِ في الإناء فيُطْلَبَ منه، فمن ههنا قَالَوا: لئيم راضع، قَالَ رجل يصف ابنَ عم له بالبعد من الإنسانية والمبالغة في التوحُّش والإفراط في البخل: أحبُّ شيء إليه أنْ يَكُونَ له ... حُلْقُومُ وَادٍ له في جَوْفِهِ غَارُ لاَ تَعْرِفُ الريحُ مُمِسَاهُ وَمُصْبَحَهُ ... وَلاَ تُشَبُّ إذا أَمْسَى لَهُ نَارُ لاَ يَحْلُبُ الضَّرْعَ لؤماً فِي الإناءِ وَلاَ ... يُرَى له فِي نَوَاحِي الصَّحْنِ آثَارُ

стр. 3812

٣٧٢٢- ألأم مِنْ رَاضِعٍ قَالَ المفضل بن سلمة في كتابه الموسوم⦗٢٥٢⦘ بالفاخر: إن الطائي قَالَ: الراضع الذي يأخذ الخُلاَلَةَ من الخِلاَل فيأكُلُها من اللؤم لئلاَ يفوته شيء، وقَالَ أبو عمرو: الراضع الذي يَرْضَع الشاة والناقة قبل أن يحِلُبهما من الجَشَع والشَّرَه واللؤم، قَالَ الفراء: الراضع هو الذي يكون رَاعياً ولاَ يُمْسِكُ معه مِحْلَباً فإذا جاء مُعْتَر فسأله القِرَى اعتلَّ بأن ليس معه مِحْلَب، وإذا رام هو الشرب رَضَعَ من الناقة والشاة، وقَالَ أبو علي اليمامي: الراضع الذي رضَعَ اللؤمَ من ثَدْي أمه، يريد أبو علي أنه الذي يُولَد في اللؤم.

стр. 3813

٣٧٢٣- أَلأم مِنْ البَرَمِ هو الذي لاَ يَدْخُل مع الأيسار في المَيْسِر وهو مُوسِر، ولاَ يُسَمَّى بَرَماً إذا كان الذي يمنعه غير البخل، وهذا الاَسم قد سقط استعماله لزوال سببهِ، قَالَ مُتَمِّمُ بن نُوَيْرَة في أخيه مالك: لقد كَفَّنَ المُنْهَالُ تَحْتَ رِدائِهِ ... فَتىً غَيْرَ مِبْطَانِ العَشِيَّاتِ أرْوَعَا وَلاَ بَرَماً تُهْدِى النِّساءُ لِعِرْسِهِ ... إذا القِشْعُ مِنْ بَرْدِ الشِّتَاءِ تَقَعْقَعَا

стр. 3814

٣٧٢٤- أَلأم مِنْ البَرَمِ القُرُونِ كان هو رَجُلاً من الأبرام فَدفَع إلى امرأته قِدْراً لتستطعم من بيوت الأيسار؛ لاَن بذلك كانت تجري عادةُ البَرَم، فرجعت بِالقِدْر فيها لحم وسَنَام، فوضعتها بين يديه وجمعت عليها الأَوَّلاَد، فأقبل هو يأكل من بينهم قطعتين قطعتين، فَقَالَت المرأة: أبَرَماً قَرُوناً؟ فصار قولها مثلاً في كل بخيل يجر المنفعة إلى نفسه.

стр. 3815

٣٧٢٥- أَلأم مِنْ سَقْبٍ رَيَّانَ لأنه إذا دَنَا من أمه لم يدرَّهَا، ولذلك قيل في مثل آخر: شَرُّ مرغوب إليه فصيلٌ رَيَّان، ومعناه أن الناقة لاَ تكاد تدرُّ إلاَ على ولدٍ أو وبَوًّ، فربمَّا أرادوا أن يحتلبوا واحدة منهن فأرسلوا تحتها فصيلها أو فصيلاَ آخرَ لغيرها ليَمْرِيَهَا بلسانه، فإذا دَرَّتْ عليه نَحَّوْه عنها وحلبوها، وإذا كان الفصيلُ رَيَّان غيرَ جائع لَمْ يَمْرِها، وهذا الفعل يسمى القلبين.

стр. 3816

٣٧٢٦- أَلْذُّ مِنَ الغَنِيمَة البَارِدَةِ تَقول العرب: هذه غنيمة باردة، إذا لم يكن فيها حَرْبٌ، مثل قول الشاعر: قليلَةُ لَحْمِ النَّاظِرَيْنِ يَزِينُهَا ... شَبَابٌ وَمَخْفُوضٌ مِنَ العَيْشِ بَارِدُ أي لاَ مكروه فيه، ويُقَال: بل معنى قولهم "غنيمة باردة" أي حاصلة من قولهم: ⦗٢٥٣⦘ بَرَدَ حقي على فلاَن، وجَمَدَ، أي ثَبَتَ، ومن ذلك قولُ أبى يزيد يرثي رَجُلاً: خَارِجَاً نَاجِذَهُ قَدْ بَرَدَ المَوْ ... تُ (الموت) عَلَى مُصْطَلاَهُ أي بُرودِ وللجاحظ في ذلكَ قول ثالث، زعم أن أهل تهامة والحجاز لما عَدِمُوا البردَ في مشاربهم وملاَبسهم إلاَ إذا هبت الشَّمَال سَمَّوْا الماء النعمة الباردة، ثم كثر ذلكَ منهم حتى سَمُّوا ما غنموه "الباردة" تلذذا منهم كتلذذهم بالماء البارد.

стр. 3817

٣٧٢٧- أَلْذُّ مِنَ المُنَى هذا من قول الشاعر: مُنىً إنْ تَكُنْ حَقاً تَكُنْ أَطْيَبَ المُنَى ... وإلاَ فَقَدْ عِشْنَا بها زَمَناً رَغْدَا وقَالَ آخر: إذا ازْدَحَمَتْ هُمُومِي فِي فُؤَادِي ... طَلَبْتُ لها المَخَارِجَ بِالتَّمَنِّي وقيل لبنت الخس: أي شيء أطولُ إمتاعاً؟ قَالَت: التمني. وقَالَ بشار الشاعر: الإنسان لاَ ينفكُّ من أمل فإن فاته الأملُ عَوَّل على المُنَى، إلاَ أن الأمل يَقَعُ بسبب وباب المنى مفتوح لمن تكلفَ الدخولَ فيه. وقَالَ ابن المقفع: كثرة المنى تخلق العقل، وتطرد القناعة، وتُفسد الحسن. وقَالَ إبراهيم النَّظَّام: كنا نَلْهُو بالأماني، ونطيب أنفسنا بالمواعيد، فذهب بعد فقطعنا أنفسنا عن فضول المنى. وقَالَ الشاعر: إذَا تَمَنَّيْتُ بِتُّ اللّيْلَ مُغْتَبْطَاً ... إنَّ المُنَى رَأْسُ أَمْوَالِ المَفَالِيسِ وقَالَ آخر: إن المُنَى طَرَفٌ من الوَسْوَاسِ ... قلت: وقَالَ علي بن الحسن الباخَرْزِي في ذم التمني: تَرَكْتُ الاَتِّكَالَ عَلَى التَّمَنِّي ... وَبِتُّ أُضَاجِعُ اليَأْسَ المُرِيحَا وَذَلِكَ أنَّنِي مِنْ قَبْلِ هذَا ... أَكَلْتُ تَمَنِّياً فَخَرِيتُ رِيحَاً

стр. 3818

٣٧٢٨- أَلْذُّ مِنَ إغْفَاءَةِ الفَجْر هذا من قول الشاعر، وهو مجنون بني عامر: فَلَوْ كُنْت مَاءً كُنْت مَاءَ غَمَامَةٍ ... وَلَوْ كُنْت نَوْمَاً كُنْت إغْفَاءَة الفَجْرَ وَلَوْ كُنْت لَهْوَاً كُنْت تَعْلِيلَ سَاعَةٍ ... ولَو كُنْت دَرَّا كُنْت مِنْ درَّة بِكْرِ ويروى: ولو كُنْت دَرًّا كُنْت مِنْ بَكْرَةٍ بِكْرِ ...

стр. 3819

٣٧٢٩- أََلْذُّ مِنْ شِفَاءَ غَلِيلِ الصَّدر هذا من قول الشاعر، أنشده ابنُ الأَعرَبي: ⦗٢٥٤⦘ لَوْ كُنْت لَيْلاَ مِنْ لَيالِي الدَّهْر ... كُنْت منَ البِيضِ وَفَاءَ البَدْرِ قَمْرَاءَ لاَ يَشْقَى بِهَا مَنْ يَسْرِى ... أوْ كُنْت ماءً كُنْت غَيْرَ كَدْرِ مَاءَ سَحَابٍ فِي صَفَا ذي صَخْرٍ ... أظَلَّهُ اللهُ بغَيْضِ سِدْرِ فَهْوَ شِفَاءٌ لِغَلِيلِ الصَّدْرِ ... قَالَ حمزة: وأما قولهم:

стр. 3820

٣٧٣٠- أَلْذُّ مِنْ زُبْدٍ بِزُبٍّ، وأَلْذُّ مِنْ زُبْدٍ بِنِرْسِيَانٍ فالمثل [الأَوَّل] بَصْريّ، والثاني كوفيّ، وأما النِّرْسِيَانُ فَتَمْر من تمور الكوفة، وأما الزب فتمر من تمور البَصرة، ويسمى هَذا التمر أيضاً زب رباح، وذكَرَ ذَلكَ ابن دريد، وَحَكى أن أبا الشَّمَقْمَق دخَلَ على الهادي وعنده سعيدُ بن سَلْم فأنشد: شَفِيعي إلى مُوسَى سَمَاحُ يَمِينِهِ ... وَحَسْبُ امْرِئٍ مِنْ شَافِعٍ بِسَمَاحِ وَشَعْرِىَ شِعْرٌ يَشْتَهِي الناس أَكْلَهُ ... كَمَا يُشْتَهَى زُبْدٌ بزبَّ ربَاحِ وعلى رأس الهادي خادمٌ اسمه رَبَاح؟ فَقَالَ لهُ الهادي: ما عَنيتُ بزب رباح؟ قالَ تمر عندنا بالبصرة، إذا أكَلَه الإنسان وجد طعمه في كعبه، قَالَ: ومَنْ يشهد لك بذلك؟ قَالَ: القاعد عن يمينك، قَالَ: أهكذا هو يا سعيد؟ قَالَ: نعم، فأمر له بألفَي درهم.
следующие страницы →