Полный текст (5 115 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
٣٧٢٦- أَلْذُّ مِنَ الغَنِيمَة البَارِدَةِ
تَقول العرب: هذه غنيمة باردة، إذا لم يكن فيها حَرْبٌ، مثل قول الشاعر:
قليلَةُ لَحْمِ النَّاظِرَيْنِ يَزِينُهَا ... شَبَابٌ وَمَخْفُوضٌ مِنَ العَيْشِ بَارِدُ
أي لاَ مكروه فيه، ويُقَال: بل معنى قولهم "غنيمة باردة" أي حاصلة من قولهم: ⦗٢٥٣⦘ بَرَدَ حقي على فلاَن، وجَمَدَ، أي ثَبَتَ، ومن ذلك قولُ أبى يزيد يرثي رَجُلاً:
خَارِجَاً نَاجِذَهُ قَدْ بَرَدَ المَوْ ... تُ (الموت) عَلَى مُصْطَلاَهُ أي بُرودِ
وللجاحظ في ذلكَ قول ثالث، زعم أن أهل تهامة والحجاز لما عَدِمُوا البردَ في مشاربهم وملاَبسهم إلاَ إذا هبت الشَّمَال سَمَّوْا الماء النعمة الباردة، ثم كثر ذلكَ منهم حتى سَمُّوا ما غنموه "الباردة" تلذذا منهم كتلذذهم بالماء البارد.
стр. 3817
٣٧٢٧- أَلْذُّ مِنَ المُنَى
هذا من قول الشاعر:
مُنىً إنْ تَكُنْ حَقاً تَكُنْ أَطْيَبَ المُنَى ... وإلاَ فَقَدْ عِشْنَا بها زَمَناً رَغْدَا
وقَالَ آخر:
إذا ازْدَحَمَتْ هُمُومِي فِي فُؤَادِي ... طَلَبْتُ لها المَخَارِجَ بِالتَّمَنِّي
وقيل لبنت الخس: أي شيء أطولُ إمتاعاً؟ قَالَت: التمني. وقَالَ بشار الشاعر:
الإنسان لاَ ينفكُّ من أمل فإن فاته الأملُ عَوَّل على المُنَى، إلاَ أن الأمل يَقَعُ بسبب وباب المنى مفتوح لمن تكلفَ الدخولَ فيه. وقَالَ ابن المقفع: كثرة المنى تخلق العقل، وتطرد القناعة، وتُفسد الحسن. وقَالَ إبراهيم النَّظَّام: كنا نَلْهُو بالأماني، ونطيب أنفسنا بالمواعيد، فذهب بعد فقطعنا أنفسنا
عن فضول المنى. وقَالَ الشاعر:
إذَا تَمَنَّيْتُ بِتُّ اللّيْلَ مُغْتَبْطَاً ... إنَّ المُنَى رَأْسُ أَمْوَالِ المَفَالِيسِ
وقَالَ آخر:
إن المُنَى طَرَفٌ من الوَسْوَاسِ ...
قلت: وقَالَ علي بن الحسن الباخَرْزِي في ذم التمني:
تَرَكْتُ الاَتِّكَالَ عَلَى التَّمَنِّي ... وَبِتُّ أُضَاجِعُ اليَأْسَ المُرِيحَا
وَذَلِكَ أنَّنِي مِنْ قَبْلِ هذَا ... أَكَلْتُ تَمَنِّياً فَخَرِيتُ رِيحَاً
стр. 3818
٣٧٢٨- أَلْذُّ مِنَ إغْفَاءَةِ الفَجْر
هذا من قول الشاعر، وهو مجنون بني عامر:
فَلَوْ كُنْت مَاءً كُنْت مَاءَ غَمَامَةٍ ... وَلَوْ كُنْت نَوْمَاً كُنْت إغْفَاءَة الفَجْرَ
وَلَوْ كُنْت لَهْوَاً كُنْت تَعْلِيلَ سَاعَةٍ ... ولَو كُنْت دَرَّا كُنْت مِنْ درَّة بِكْرِ
ويروى:
ولو كُنْت دَرًّا كُنْت مِنْ بَكْرَةٍ بِكْرِ ...
стр. 3819
٣٧٢٩- أََلْذُّ مِنْ شِفَاءَ غَلِيلِ الصَّدر
هذا من قول الشاعر، أنشده ابنُ الأَعرَبي: ⦗٢٥٤⦘
لَوْ كُنْت لَيْلاَ مِنْ لَيالِي الدَّهْر ... كُنْت منَ البِيضِ وَفَاءَ البَدْرِ
قَمْرَاءَ لاَ يَشْقَى بِهَا مَنْ يَسْرِى ... أوْ كُنْت ماءً كُنْت غَيْرَ كَدْرِ
مَاءَ سَحَابٍ فِي صَفَا ذي صَخْرٍ ... أظَلَّهُ اللهُ بغَيْضِ سِدْرِ
فَهْوَ شِفَاءٌ لِغَلِيلِ الصَّدْرِ ...
قَالَ حمزة: وأما قولهم:
стр. 3820
٣٧٣٠- أَلْذُّ مِنْ زُبْدٍ بِزُبٍّ، وأَلْذُّ مِنْ زُبْدٍ بِنِرْسِيَانٍ
فالمثل [الأَوَّل] بَصْريّ، والثاني كوفيّ، وأما النِّرْسِيَانُ فَتَمْر من تمور الكوفة، وأما الزب فتمر من تمور البَصرة، ويسمى هَذا التمر أيضاً زب رباح، وذكَرَ ذَلكَ ابن دريد، وَحَكى أن أبا الشَّمَقْمَق دخَلَ على الهادي وعنده سعيدُ بن سَلْم فأنشد:
شَفِيعي إلى مُوسَى سَمَاحُ يَمِينِهِ ... وَحَسْبُ امْرِئٍ مِنْ شَافِعٍ بِسَمَاحِ
وَشَعْرِىَ شِعْرٌ يَشْتَهِي الناس أَكْلَهُ ... كَمَا يُشْتَهَى زُبْدٌ بزبَّ ربَاحِ
وعلى رأس الهادي خادمٌ اسمه رَبَاح؟ فَقَالَ لهُ الهادي: ما عَنيتُ بزب رباح؟ قالَ تمر عندنا بالبصرة، إذا أكَلَه الإنسان وجد طعمه في كعبه، قَالَ: ومَنْ يشهد لك بذلك؟ قَالَ: القاعد عن يمينك، قَالَ: أهكذا هو يا سعيد؟ قَالَ: نعم، فأمر له بألفَي درهم.
стр. 3821
٣٧١٣- أَلْوَطُ مِنْ دُبٍّ
قَالَوا: هو رجل من العرب كان متعالماً بذلك.
وأما قولهم:
стр. 3822
٣٧٣٢- أَلْوَطُ مِنْ نُغَرٍ
فإنما قَالَوا ذلك لأنه لاَ يُفارِقُ دُبُرَ الدابة
وقولهم:
стр. 3823
٣٧٣٣- أَلْوَطُ مِنْ رَاهِبٍ
هذا من قول الشاعر:
وألْوَطُ مِنْ رَاهِبٍ يَدَّعِي ... بأنَّ النِّسَاء عَلَيْهِ حَرَامُ
стр. 3824
٣٧٣٤- أَلْهَفُ مِنْ أبي غَبْشانَ
تقدم في باب الحاء عند قولهم "أحمق من أبي غَبْشَان"
стр. 3825
٣٧٣٥- أَلْهَفُ مِنْ مُغْرِقِ الدّرِّ
كان هذا رَجُلاً من تميم رَأى في النوم أنه ظّفِرَ من البحر بِعِدْلٍ من الدّرِّ فأغرقَهُ، فاستيقظ من نومه، ومات تلهفا عليه.
стр. 3826
٣٧٣٦- أَلْهَفُ مِنَ ابْنِ السَّوءِ
لأنه لاَ يُطيع أبويه في حياته، فإذا ماتا تلهَّفَ عليهما.
стр. 3827
٣٧٣٧- أَلْهَفُ مَنَ قَالَبِ الصَّخْرَةِ
قد مرَّتْ قصته في باب الطاء عند قولهم "أطمع من قَالَب الصخرة"
стр. 3828
٣٧٣٨- أَلْحَنُ مِنْ قَيْنَتَيْ يَزِيدَ
يعنون به لحن الغناء، والمثلُ من أمثال أهل الشأم، ويزيد هذا هو يزيد بن عبد الملك بن مروان، وقَيْنَتاه حَبَابة وسلامة وكانتا ألحنَ من رؤى في الإسلام من قِيَان النساء، واسْتُهْتِرَ يزيد وهو خليفة بحبابة حتى أهْمَلَ أمرَ الأمة وتخلى بها، ومن استهتاره بها أن غنته يوماً:
لَعَمْرُكَ إنَّني لأحِبُّ سَلْعاً ... لِرُؤْيَتِهاَ وَمَنْ أضْحَى بِسَلْعِ
تَقَرُّ بِقُرْبِهاَ عَيْني، وَإنِّي ... لأخشى أنْ تَكُونَ تَرِيْدُ فَجْعِي
حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ وَالمُصَلَّى ... وَأيْدِي السَّابحاَتِ غَدَاةَ جَمْعِ
لاَنْتِ عَلَى التَّنَائي فَاعْلَمِيه ... أحّبُّ إلىَّ مِنْ بَصَرِي وَسَمْعِي
ثم تنفَّست، فَقَالَ يزيد: إن شئتِ أن أنقُلَ إليك سَلْعاً حَجَراً حجرا أمرتُ، فَقَالَت: وما أصنع بسَلْع؟ ليس إياه أرَدْتُ، ثم غَنتهُ:
بَيْنَ التَّرَاقي وَاللهاةِ حَرَارَةٌ ... مَا تَطْمَئِنُّ وَلاَ تَسُوغُ فَتَبْرُدَا
فأهوى يزيد ليطير، فَقَالَت: كما أنت، على مّنْ تخِّلفُ الأمة؟ فَقَالَ: عليك.
قَالَ حمزة: وأما لحن الغناء فيجمع على لُحُون وألْحَان، فيُقَال: لَحَنَ في قراءته؛ إذا طَرَّبَ فيها وغَرَّد، وقَالَ: سمعت أبا بكر ابن دريد يقول: أصل الَّلحْن في الكلام الفِطْنَة، وفي الحديث "ولعلَّ أحَدَكم أن يكون ألْحَنَ بُحجَّته" أي أفْطَنَ لها وأغوَصّ عليها، وذلك أن معنى اللحن في الكلام أن تُرِيدَ الشيء فتورِّىَ عنه بقولٍ آخر، وقيل لمعاوية: إن عبيد الله بن زياد يلحَنُ، فَقَالَ: أو ليس بظريفٍ لاَبن أخي أن يتكلم بالفارسية إذ كان التكلم بها معدولاَ عن جهة العربية، وقَالَ الفَزَاري:
وَحَدِيثٍ ألذُّهُ هُوَ ممَّا ... يَنْعَتُ النَّاعِتُونَ يُوزَنُ وَزْناَ
مَنْطِقٌ رَائِعٌ وتَلْحَنُ أحْيَا ... ناً وَخَيْرُ الحَدِيثِ مَا كَانَ لَحْنَاً
يريد أنها تتكلم بالشيء وهي تريد غيره، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من ذكائها وفطنتها، وكما قَالَ الله (ولتعرفَنَّهُمْ في لحن القول) وكما قَالَ القَتَّال الكلاَبي:
وَلَقَدْ وَحَيَتُ لَكُمْ لِكيْمَا تَفْهَمُوا ... وَلَحَنْتُ لَحْنَاً لَيْسَ بِالمُرْتَابِ⦗٢٥٦⦘
واللحن في العربية راجع إلى هذا؛ لأنه العُدُول عن الصواب؛ لأنك إذا قلت: "ضربت عبدُ الله يزيدُ" لم يدر أيهما الضارب وأيهما المضروب، فكأنك قد عَدَلْتَ عن جهته، فإذا أعْرَبْتَ عن معناك فُهِم عنك، فسمى اللحن في الكلام لحناً؛ لأنه يخرج على نحوين، وتحته معنيان، ويسمى الأعراب نحواً لاَن صاحبه يَنْحُوا الصوابَ أي يقصده.
قَالَ أبو بكر: وقد غلط بعضُ الكبار من العلماء في تفسير بيت الفَزَارى، وهو عمرو ابن بحر الجاحظ، وأودعه كتاب البيان، فَقَالَ: معنى قوله "وخير الحديث ما كان لحناً" هو أنه تعَجَّب من الجارية أن تكون غيرَ فصيحة، وأن يعتري كلامهَا لحن، فهذه عثرةٌ منه لاَ تُقَال وقدْ استَدرَكْتَ عليه عثرةً أخرى وهو أنه قَالَ: حدثني محمد بن سلام الجمحي قَالَ: سمعت يونس النحوي يقول: ما جاءنا من روائع الكلام ما جاءنا عن النبي ﷺ ، وهذه الحكاية تجمع إلى التصحيف الذي فيها قلَّةَ الفائدة، فأما قلة الفائدة فلاَن أحداً ممن أسلم أو عَانَدَ قط لم يَشُكَّ في أن النبي ﷺ كان أفصَحَ الخلق، وأما التصحيف فلاَن أبا حاتم حدثني عن الأَصمعي عن يونس قَالَ: ما جاءنا عن أحد من روائع الكلام ما جاءنا عن البُسْتيّ (١)
بعد النبي ﷺ ، يعنى عثمان البستيّ (١) .
(كذا، وأحسب أنه تصحيف عن "البتي" بفتح الباء وتشديد التاء بعدها ياء مشددة للنسب، وهو أبو عمرو، عثمان بن مسلم، البصرى، وتوفى سنة ١٤٣- من الهجرة)
فأما قولهم:
стр. 3829
٣٧٣٩- أَلْحْنُ مِنْ جَرَادَتَيْنِ
فالمثل عادى قديم، والجرادتان: كانتا قَينَتين لمعاوية بن بكر العِمْليقي سيد العَمَالقة الذين كانوا نازلين بمكة في قديم الدهر، واسمهما يعاد (كذا، ويُقَال: كان اسم إحداهما وردة، واسم الأخرى جرادة، فغلب اسم الثانية على الأَوَّلى، في التثنية، كما قَالَوا: العمرين في تَثنية أبي بكر وعمر والقمرين في تثنية الشمس والقمر.)
ويماد، وبهما ضرب المثل الآخر في سالف الدهر فقيل "صار فلاَن حديثَ الجرادتين" إذا اشتهر أمره.
стр. 3830
٣٧٤٠- أَلأم مِنْ كَلْبٍ عَلَى عِرْقِ
стр. 3831
٣٧٤١- أَلأم مِنْ ذِئْبٍ
стр. 3832
٣٧٤٢- أَلأم مِنْ صبيٍّ
стр. 3833
٣٧٤٣- أَلأم مِنَ اَلْجوْز
стр. 3834
٣٧٤٤- أَلأم مِنْ ماء عَادِيةَ، ومِنْ مَذاقِ الخمرِ ومَنْ نَوْمةِ الضُّحَى، ومِنْ قُبْلَةٍ عَلَى عَجَلٍ
стр. 3835
٣٧٤٥- أَلْصُّ مِنْ شِظَاظٍ، وَمِنْ سِرْحَانِ
стр. 3836
٣٧٤٦- أَلْصُّ مِنْ فَأْرَةٍ
стр. 3837
٣٧٤٧- أَلْصُّ مِنْ عَقِعقٍ
стр. 3838
المولدون
стр. 3839
لَمْ يَحْمِلْ خَاتَمِي مِثْلُ خِنْصَرِي
لَيْسَ الفَرَسُ بِجُلِّه وبُرْقُعِهِ
لَيْسَ في الحبِّ مَشُورَةٌ
لَيْسَ قي الشَّهَوَاتِ خُصُومةٌ
لَيْسَ بِصِياحِ الغُرَابِ يَجيء المَطَرُ
لَيْسَ الجمَالُ بِالثِّيابِ
لَيْسَ وَرَاءَ عَبَّادَانَ قَرْبَةٌ
لَيْسَ لِلْبَاطِل أَسَاسٌ
لَيْسَ عَلَى الإنسان إلاَ مَا ملَكَ
لَيْسَ الحَرِيصُ بِزائِدٍ فِي رِزْقِهِ
لَيْسَ حَيٌّ عَلَى الزَّمَانِ بِباقٍ
لَيْسَ لَلْعَبْدِ مِنْ الأمور الخيرُ
لَيْسَ الشَّاميُّ لِلْعِرَاقِيِّ بِرَفِيقٍ
لَيْسَ المُشِيرُ كالخَبيرِ
للمُسْتَشَارِ حَيْرَةٌ فَليُمْهِلْ حتَّى يَغِبَّ رَأْيُهُ
لَيْسَ لِلْحِمَارِ الوَاقِعِ كصَاحِبِهِ
لَيْسَ فِي التَّصَنُّعٌ تَمَتُّعٌ وَلاَ مَعَ التَّكَلُّفِ تَظَرُّفٌ
لَيْسَ لِقَوْلِهِ سُورٌ يَحْصُرُهُ
لَيْسَتْ يَدِي مَخَضُوبَةً بِالحنَّاءِ
يضرب في إمكان المكافأة
لَيْسَ هَذَا بِنَارِ إبْرَاهِيمَ
صلوات الله على نَبيّنا وعليه، أي ليس بهين.
لَيْتَهُ بِسَاهِرَةِ العَلْيَاءَ، وَبِالسُّوسِ الأبعدِ، وفِي البَحْرِ الأخْضَر.
لَيْتَهُ فِي سَقَرَ، حَيثُ لاَ مَاءَ وَلاَ شَجَرَ
لَيْتَ الفُجْلَ يَهْضِمُ نَفْسَهُ
لَيْسَ فِي العَصَا سَيْرٌ
يضرب لمنْ لاَ يقدر على ما يريد
لَيْسَ في البيت سِوَى البَيْتِ
لو أَلْقَمتُهُ عَسَلاَ عَضَّ أصْبُعِي
لو وَقَعَتْ مِنَ السَّمَاءِ صَفْعَةٌ مَا سَقَطَتْ إلاَ على قفاه
لو كانَ في البُومة خَيْرٌ ما تَرَكَهَا الصَّيادُ لَولاَ القِيدُ عَدَا
لَيْسَ كلَُ مْن سَوَّدَ وَجْهَهُ قَالَ: أناَ حَدَّاد. ⦗٢٥٨⦘
لَيْسَ مَعَ السَّيْفِ بُقْيا
لو عَيَّرْتَ كَلباً خشيتََ مَحَارهُ
لَوْ بَلَغَ رَأسهُ السَّماَءَ ما زادَ
لَوْ سَدًّ مَحْساَه لَنَبَسَ مَفْساهُ
لأمْرٍ مَّا قِيل دَعِ الكلام لِلْجَوَابِ
لَحْظٌ أصْدَقُ مِنْ لَفْظٍ
لَزِمَهُ مِنْ الكَوْكَبِ إلى الكَوْكَبِ
لَقِيَهُ بذِهْنِ أبيِ أيُّوبَ
يَضرب في التمكن مِنْ صَاحبه
لِكُلِّ عَملٍ ثَوَبٌ
لِكُلِّ كلام جَوابٌ
لِسانُ التَّجْرِبِةَ أصْدَقُ
لَوْلاَ الخبْزُ لَمْا عُبِدَ الله
لَوْ بَلَغَ الرّزْقُ فَاهُ لَوَلاَهُ قَفَاهُ
يَضرب للمحروم
لِتَكُنِ الثَّريدَةُ بَلْقاءَ لاَ القَصْعَةُ
لَيْسَ يَوْمِي بِواجِدٍ مِنْ ظَلُومٍ
لِسَانُ المَرْءِ مِنْ خَدَمِ الفُؤادِ
لِسَانُ الباطِلِ عِيُّ الظَّاهِرِ والبَاطِنِ
لَنا إليْهِ حَاجَة كَحَاجَةِ الدِّيكِ إلَى الدَّجَاجَة
لَيْسَ في البَرْقِ اللاَّمعِ مُسْتَمتَعٌ
يضرب لمن يخوض في الظلمة
لَوْ أُسْعِطْتُ بِكَ مَا دَمَعَتْ عَيْنِيِ
لَوِ اتَّجَرْتُ فِي الأكْفانِ مَا مَاتَ أَحَدٌ لِحَافٌ وَمُضَرَّبةٌ
لمن يعلو ويعلى.
لَنْ يَتَلَمَّظَ بِهِ شُدِقَاكَ، وَلَنْ يَسْوَدَّ بِهِ كِفَّاكَ
يضرب في التجنيب
لَيْسَ هَذا الأمْرُ زُوراً، ولاَ احْتِجاجاً بالْكِعابِ
لِكُلِّ حَي أجَلٌ
لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ
لِكُلِّ جَديدٍ لَذَّةٌ
لِكُلِّ قَدِيمٍ حُرْمةٌ
اْلَزِم الصِّحَّة يَلْزَمْكَ الْعَملُ
الْتِماَسُ الزّياَدَةِ عَلَى الْغَايَةِ مُحَالٌ
اللَّذَّاتُ بالْمؤنات
الألقابُ تَنْزِلُ مِنَ السماء
اللَّيْلُ جُنَّةُ الهَارِبِ
لاَ خَيْرَ في وِدٍّ يَكُونُ بِشَافِعٍ
لاَ يَصْبِرُ عَلَى الخَلِّ إلاَّ دُودُهُ
لاَ تُحْسِنِ الثِّقَةَ بِالفِيلِ
لاَ عتَابَ بَعْدَ المَوْتِ
لاَ تَطْمَعْ في كُلِّ مَا تَسْمَعُ
لاَ تَجْرِ فِيماَ لاَ تَدْرِي
لاَ تُرِ الصَّبِيَّ بَيَاضَ سِنِّكَ فَيُرِيَكَ سَوَادَ اسْتِهِ ⦗٢٥٩⦘
لاَ تُنْكِحْ خَاطِبَ سِرِّكَ
لاَ تَمُدَّنَّ إلىَ المَعَالي يَداً قَصُرَتْ عَن المَعْروفِ
لاَ تَدُلَّنَّ بحالَةٍ بَلَغْتَهَا بِغَيْرِ آلةٍ
لاَ بُدَّ لِلْحدِيثِ مِنْ أباريزَ
لاَ أحبُّ دَمِي في طَسْتِ ذَهَبٍ
لاَ تُرسل الْبَازىَ في الضَّبَابِ
لاَ تُعَنِّفْ طَالباً لِرِزْقِهِ
لاَ خَيْرَ في أرَبٍ ألقَاكَ في لَهَبٍ
لاَ تَكُنْ رَطْباً فَتُعْصَرَ ولاَ يَابِساً فتُكْسَرَ
لاَ يَجِيءُ مِنْ خَلِّهِ عَصِيرُهُ
لاَ يَرَى وَرَاءَهُ خُضْرَاً
يضرب للمعجب
لاَ يملأُ قلبْهَ شَيْءٌ
يضرب للرجل الشجاعة
لاَ يفرِّجْ عَن إنْسانٍ بِرَمَصِ عَيْنِهِ
يضرب للبخيل النكد
لاَ تُعَلِّمَ الشُّرَطىَّ التَّفَحُّص ولاَ الزَّطِّىِّ التَّلصُّصَ
لاَ تُكَالُ الرِّجالُ بالقُفْزَان
لاَ تَسُبَّ أُمِّي اللَّئِيمةَ فَأسُبَّ أُمَّكَ الكَرِيَمةَ
لاَ يَعْرِفُ مَحْساَهُ مِنْ مَفْساَهُ
لاَ تَأْكُلْ خُبْزَكَ عَلَى مَائدَةِ غَيْرِكَ
لاَ يُمَيِّزُ بَيْنَ التِّيِنِ والسِّرْقِينِ
لاَ يَقْرَأ إلاَ آيَةَ العَذَابِ وكُتُبَ الصَّوَاعِقِ
يضرب للمهوِّلِ
لاَ يَجِدُ في السماَء مَصْعَداً، ولاَ في الأرْضِ مَقْعَداً
يضرب للخائف
لاَ يَقُومُ عِطْرُهُ بِفُسَائِهِ
لاَ تَسْقُطُ مِنْ كَفِّهِ خَرْدلَةٌ
يضرب للبخيل
لاَ يَطِنُّ عَلَيهِ اُلذُّبابُ، ولاَ يَهُبَّ عَلَيْهِ الرِيحُ، ولاَ يَراهُ الشَّمسُ والقْمَر
يضرب للمَصُون
لاَ يُطَوِّلُ حَيَاتَهُ ولاَ يُقَصِّرُ جَارِيَتَها
لاَ تُؤخِّرْ عَمَلَ اليَوْمِ لِغَدٍ
لاَ تُحَرِّكَّن سَاكِناً
لاَ يُمْسِكُ ضُرَاطَهُ خَوْفاً
لاَ تَأمَنِ الأميرَ إذَا غشَّكَ الوَزِيرُ
لاَ تَلِدُ الفَأرَةُ إلاَ الفَأرَةَ، ولاَ الحَيَّةُ إلاَ الحَيَّةَ
لاَ تحَرِ عَلَى ما دَهاكَ أعْمَى أصَمَّ
لاَ يَشْكُرُ الله مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاس
لاَ تقعُ عَلَيْهِ قِيمَةٌ
يضرب الرَجل النَذل
لاَ تَجْنِيَ يمِينُكَ عَلَى شِمَالِكَ⦗٢٦٠⦘
لاَ قَلِيلٌ مِنَ العَدَاوةِ والإحِنِ والمَرَضِ
لاَ تَدْخُلْ بَينَ البَصَلَةِ وَقِشْرِهَا
لاَ يَذْهَبُ العُرْفُ بَينَ اللَهِ والنَّاسِ
لاَ جُرْمَ بَعْدَ النَدَامَةِ
لاَ يَسْتَمْتِعُ بِالجَوزَةِ إِلاَ كاسِرُها
لاَ عِنْدَ رَبِّي ولاَ عِندَ أُسْتَاذِي
لاَ تَسْخَرْ بِكَوسَجٍ مَا لَمْ تَلْتَحِ
لاَ يَفْزَعُ البازِي مِنْ صِيّاحِ الكًرْكِي
لاَتَبِعْ نَقْداً بِدَينٍ
لاَ يُبصِرُ الدِّينَارَ غَيْرُ النَّاقِدِ
لاَ رَسُولَ كالدِّرْهَمِ
لاَ يَعْقُدُ الحَبْلَ ولاَ يرْكُضُ الحِجْر
يضرب للضعيف
لاَ يَصْبِرُ عَلَى طَعَام واحدٍ
لاَ يَشْرَبُ الماءَ إلاَ بِدَمٍ
يضرب للشجاع
لاَ تَلْهَجُ بِالمِقَادِير، فإنَّها مَضْراةٌ عَلى الإسَاءةِ مَدْعَاةٌ إلى التَقْصير
لاَ تُؤدِّبْ مَنْ لاَ يُؤاتِيكَ، ولاَ تُسْرِعْ فيما لاَ يَعْنِيكَ.
стр. 3840
- الباب الرابع والعشرون فيما أوله ميم
стр. 3841
٣٧٣٨- ما تَنْفَع الشَّعْفَةُ فِي الوَادِي الرُّغُبِ
الشَّعْفَة: المَطْرَة الهينة، والوادي الرُّغب: الواسع
يضرب للذي يُعطِيك قَليلاً لا يقع منك مَوْقعاً، ويروى "ما ترتفع"
стр. 3842
٣٧٤٩- ما يَجْعَلُ قَدَّكَ إلى أَديِمكَ ؟
القَدُّ: مَسْكُ السَّخْلة، والأديم: الجِلْد العظيم، أي ما يحملك على أن تقيس الصَّغِيرَ من الأمر بالعظيم منه، و"إلى" من صلة المعنى، أي ما يَضُمُّ قدَّكَ إلى أديمك؟
يضرب في إخطاء القياس
стр. 3843
٣٧٥٠- مَا حَلَلْتَ بَطْنَ تَبَالَةَ لِتَحْرِمَ الأَضْيَاف
تَبَالة: بلد مُخْصبة باليمن، ويروى "لم تحلِّى بطن تبالة لتُحْرِمى" بالتأنيث.
يضرب لمن عَوَّدَ الناسَ إحسانَه، ثم يريد أن يقطعه عنهم.
стр. 3844
٣٧٥١- مَا عَلَى الأرْضِ شيء أَحَقُّ بِطُولِ سِجْن مِنْ لسَانٍ
يروى "أحَقَّ" نصبا على لغة أهل الحجاز، وربما على لغة تميم، وهذا المثل ⦗٢٦١⦘ يروى عن عبد الله ابن مسعود ﵁
يضرب في الحثّ على حفظ اللسان عما يجر إلى صاحبِهِ شراً.
стр. 3845
٤٧٥٢- مَا صَدَقَةٌ أفْضَلَ مِنْ صَدَقَةٍ مِنْ قَوْل
يعني من قول يكون بالحق يضرب في حفظ اللسان أيضاً
стр. 3846
٣٧٥٣- مَا بَلِلْتُ مِنهُ بأفْوَقَ ناصِلٍ
البل: الظَّفَر، والفعل منه بَلَّ يَبَلّ مثل عَضَّ يَعَضّ، ومنه قول الشاعر:
وَبَلِّى إنْ بَلِلْتِ بأرْيَحيٍّ ... مِنَ الفِتْيَانِ لاَ يُضْحِي بَطِيناً
والأفْوَق: السَّهْم الذي انكَسَر فوقه، والناصل: الذي خرج نَصْلُه وسقط.
يضرب لمن له غناء فيما يُفَوض إليه من أمر، وقَالَ بعضهم: يضرب لمن [لاَ] ينال منه شيء لبخله.
وأصل النصول المفارقة، يُقَال: نَصَلَ الخِضابُ؛ إذا ذهب وفارق.
стр. 3847
٣٧٥٤- مَا يُقَعْقَعُ لَهُ بِالشِّنَانِ
القَعْقَعَة: تحريك الشيء اليابِسِ الصُّلْب مع صوتٍ مثل السلاَح وغيره، والشِّنَان: جمع شَنٍّ، وهو القِرْبَة البالية، وهم يحركونها إذا أرادوا حَثَّ الإبل على السيرِ لتَفْزَعَ فتُسْرِعَ، قَالَ النابغة:
كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنى أُقَيْشٍ ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ
يضرب لمن لاَ يَتضع لما ينزل به حوادث الدهر، ولاَ يروعه ما لاَ حقيقة له
стр. 3848
٣٧٥٥- مَا يُصْطَلَى بِنَارِهِ
يعنى أنه عزيز مَنِيع لاَ يوصَلُ إليه ولاَ يتعرض لِمَرَاسِهِ، قَالَ الأنصارى:
أنا الذي مَا يُصطَلَى بنارِهِ ... ولاَ ينَامُ الجارُ من سُعَارِهِ
السُّعار: الجوع، يريد أنا الذي لاَ ينامُ جارُهُ جائعاً، ويجوز أن تكون النار
كنايةً عن الجود، أي لاَ يطلب قِرَاه لبُخْله، ويدلّ على هذا المعنى قولُه "ولاَ ينام الجار" أي جاره؛ فيكون البيتان هَجْوا
стр. 3849
٣٧٥٦- مَا تُقْرَنُ بِفُلاَن صَعْبَةٌ
أصله أن الناقة الصَّعبة تقترن بالجَمَل الذلول لَيُروضَهَا ويذللها، أي: أنه أكْرَمُ وأجلّ من أن يستعمل ويكلف تذليل الصعب كما يكلف ذلك الفحل
يضرب لمن يذل من ناوأة قَالَه أبو عبيد، وقَالَ الباهلي: الذي أعرفه "تُقْرَنُ بفُلاَنٍ الصَّعْبة" أي هو الذي يصلح لإصلاَح الأمر يُفَوّض إليه ويُهاج له لا غيره.
стр. 3850
٣٧٥٧- مَا بَلِلْتُ مِنْهُ بِأعْزَلَ
الأعزل: الذي لاَ سلاَح معه، أي ما ظفرت ⦗٢٦٢⦘ منه برجل ليس معه أداة لأمر يُوكلُ إليه، بل هو معد لما يُعَوَّلُ فيه عليه.
стр. 3851
٣٧٥٨- مَا يُحْسًنُ القُلْبَانِ فِي يَدَىْ حَالِبَةِ الضَّأْنِ .
القُلْب: السِّوار، ويراد بحالبة الضأن الأمةُ الراعيةُ.
يضرب لمن يُرَى بحالة حسنة وليس لها بأهل.
стр. 3852
٣٧٥٩- ما وَرَاءِكَ يَا عِصَام ؟
قَالَ المفضل: أولُ من قَالَ ذلك الحارث بن عمرو مَلِكُ كِنْدَةَ، وذلك أنه لما بلغه جَمَالُ ابنة عَوْف بن مُحَلِّم الشَّيْبَاني وكمَالُها وقوة عَقْلها دعا امرأةً من كِنْدَة يُقَال لها عِصَام ذاتَ عقل ولسان وأدَب وبَيَان، وقَالَ لها: اذهبي حتى تعلمي لي عِلْم ابنَةِ عَوْف، فمضَتْ حتى انتهت إلى أمها، وهى أمامَةُ بنةُ الحارث، فأعلمتها ما قدمَتْ له، فأرسلت أمامة إلى ابنتها، وقَالَت: أي بنية، هذه خالتُك أتَتْكِ لتنظر إليك، فلاَ تستُرِي عنها شيئاً إن أرادت النظر من وجهٍ أو خلق، وناطقيها إن استنطقتك، فدخلت إليها فنظرت إلى ما لم ترقَطُ مثله، فخرجت من عندها وهي تقول: ترك الخِدَاعَ مَنْ كَشَفَ القَناع، فأرسلتها مثلاً، ثم انطلقت إلى الحارث فلما رآها مقبلة قَالَ لها: ما وراءك ياعصام؟ قَالَت: صَرَّحَ المَخْضُ عن الزُّبْد، رأيت جَبْهة كالمِرْآة المصقولة، يزينها شعر حالك كأذناب الخيل، إن أرْسَلَتْه خِلْته السلاَسل، وإن مشطته قلت عناقيد جَلاَها الوابل. وحاجبين كأنما خُطّا بقلم، أو سُوِّدا بحمم، تقوَّسا على مثل عَيْن ظبية عَبْهَرَة، بينهما أنف كحدِّ السيف الصَّنيع، حَفَّتْ به وَجْنَتَان كالأرجُوان، في بياض كالجُمَان، شُقَّ فيه فم كالخاتم، لذيذ المبتسم، فيه ثَنَايا غُر ذات أشَر، تقلَّبَ فيه لِسَان، ذو فصاحة وبيان، بعقل وافر، وجواب حاضر، تلتقي فيه شَفَتَان حَمْرَاوان،
تحلبان ريقاً كالشهد إذا دلك، في رقبة بيضاء كالفضة، ركبت في صَدرْ كصَدْر تمثال دُمْية، وعَضُدان مُدْمَجَان يتصل بها ذراعان ليس فيهما عظم يُمَسُّ، ولاَ عرق يجس، ركبت فيهما كفان دقيق قصبهما لين عَصَبُهُما، تعقد إن شيءت منهما الأنامل، نتأ في ذلك الصدر ثَدْيان كالرمَّانتين يخرقان عليها ثيابها، تحت ذلك بطن طُوِى طيَّ القَبَاطيِّ المدمجة كسر عُكَناً كالقَرَاطيس المدرجة، تُحِيطُ بتلك العكن سُرَّة كالمُدْهُن المجلوِّ، خلف ذلك ظهر فيه كالجدول، ينتهي إلى حضر لولاَ رحمة الله لاَ نَبَتَرَ، لها كفَلُ يُقْعدها ⦗٢٦٣⦘ إذا نهضَت وينهضها إذا قعدت، كأنه دِعْصُ الرَّمْل لَبَّده سقوط الطَّلَّ، يحمله فَخِذَانِ لُفَّا كأنما قلبا على نَضَد جُمَان، تحتهما ساقان خَدْلَتَان كالبرديتين وُشِّيتا بشعر أسود كأنه حلق الزرد، يحمل ذلك قَدَمَان كحذو اللسان، فتبارك الله مع صغرهما كيف تطيقان حمل ما فوقهما، فأرسل الملك إلى أبيها فخطبها، فزوجها إياه، وبعث بصداقها، فجهزت، فلما أراد أن يحملوها إلى زوجها قَالَت لها أمها: أي بنية، إن الوصية لو تُرِكت لِفَضلِ أدبٍ تُرِكت لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومَعُونة للعاقل، ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لِغِنَي أبويها وشدَّة حاجتهما إليها كنتِ أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقْنَ، ولهن خلق الرجال. أي بنية، إنك فَارقْتِ الجوَّ الذي منه خَرَجْتِ، وخَلَّفْتِ العُشَّ الذي فيه دَرَجْتِ، إلى وَكْر لم تعرفيه، وقَرِين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيباً ومليكا، فكونِي له أمَةً يكُنْ لك عبداً وَشِيكا، يا بنية احْمِلِي عنى عَشْرَ خِصَالٍ تكن لك ذُخْراً وذِكْراً:
الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة، والتعهُّد لموقع عينه، والتفقُّد لموضع أنفه، فلاَ تَقَع عينُه منك على قبيح، ولاَ يشم منك إلاَ طيبَ ريح، والكحلُ أحسنُ الحسن، والماء أطيبُ الطيب المفقود، والتعهد لوقت طعامه، والهدو عنه عند منامه، فإن حَرَارة الجوع مَلْهبة، وتنغيص النوم مَبْغَضَة والاحتفاظ ببيته وماله، والإرعاء على نفسه وحشمه وعياله فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والإرعاء على العيال والحشم جميل حسن التدبير، ولاَ تُفْشِي له سراً، ولاَ تعصي له أمراً، فإنك إن أفشيتِ سِرَّه لم تأمني غَدْرَه، وإن عصيت أمره أوغَرْتِ صَدْره ثم اتَّقِي مع ذلك الفرح إن كان تَرِحَا، والاكتئاب عنده إن كان فَرِحَا، فإن الخصلة الأولى من التقصير، والثانية من التكدير، وكوني أشَدَّ ما تكونين له إعظاماً يكن أشد ما يكون لك إكراما، وأشد ما تكونين له موافقة، يكن أطولَ ما تكونين له مرافقة، واعلمي أنك لاَ تَصْلِين إلى ما تحبين حتى تُؤْثِرِي رضاه على رضاك، وهواه على هواك، فيما أحببت وكرهت، والله يَخِيرُ لك، فحملت فسُلِّمَت إليه، فعَظُم مَوْقِعُها منه، وولدت له الملوك السبعة الذين ملكوا بعده اليمن.
وروى أبو عبيد "ما وَرَاءَكَ" على التذكير وقَالَ: يُقَال: إن المتكلم به النابغة الذُبْيَاني قَالَه لعصام بن شهبر حاجب النعمان، وكان مريضاً، وقد أُرْجِفَ بموته، فسأله النابغة عن حال النعمان، فَقَالَ: ما وراءك يا عصام؟ ⦗٢٦٤⦘
ومعناه ما خَلْفَكَ من أمر العليل، أو ما أمامك من حاله، ووَرَاء: من الأضداد.
قلت: يجوز أن يكون أصل المثل ما ذكرت، ثم اتفق الاَسمان، فخُوطِبَ كلٌّ بما استحق من التذكير والتأنيث.
стр. 3853
٣٧٦٠- مَا لِي ذَنْبٌ إلاَ ذَنْبُ صَخْرٍ
ويجوز "ذنب صَخْرَ" يُصْرَف ولاَ يُصْرَف، كجُمْل ودَعْد، وهي صخر بنت لقمان، كان أبوها لقمان وأخوها لُقَيْم خرجا مُغِيرَيْنِ، فأصابا إبلاَ كثيرة، فسبق لقيم إلى منزله، فعمدت صخر إلى جَزُور مما قدم بها لقيم فنحَرَتْهَا وصنعت منها طعاماً يكون مُعَدَّاً لأبيها لقمان إذا قدم تُتْحِفه به، وقد كان لقمان حَسَدَ لقيماً لتبريزه كان عليه، فلما قدم لقمان وقَدَّمَتْ صخر إليه الطعام وعلم أنه من غنيمة لقيم لطَمَهَا لطمةً قضت عليها؛ فصارت عقوبتها مثلاً لكل مَنْ يُعَاقَبُ ولاَ ذَنْبَ له.
ويضرب لمن يُجْزَى بالإحسان سوأ قَالَ خُفاف بن نَدْبَةَ:
وَعَبَّاس يَدِبُّ ليَ المَنَايَا ... ومَا أَذْنَبْتُ إلاَ ذَنْبَ صَخْرٍ
ويروى:
وَعَسَّاس يَدِبُّ لِيَ المَنَايَا ...
стр. 3854
٣٧٦١- مُحْسَنَةٌ فَهَيِلِى
أصله أن امرأة كانت تُفْرِغُ طعاماً من وعاء رَجُلٍ في وعائها، فجاء الرجل، فدُهِشَتْ، فأقبلت تفرغ من وِعائها في وِعائه، فَقَالَ لها: ما تصنعين؟ قَالَت: أهيل من هذا في هذا، فَقَالَ لها: مُحْسِنة - أي أنتِ محسنة - فَهِيلى، ويروى "محسنةً" بالنصب على الحال، أي هِيِلي محسنةً.
ويجوز أن ينصب على معنى أراكِ محسنةً يضرب للرجل يعمل العملَ يكون فيه مصيباً
стр. 3855
٣٧٦٢- مِنْ حَظِّكَ نَفَاقُ أَيْمِكَ
أي مما وَهَبَ الله لك من الجَدِّ أن لاَ تَبُورَ عليكَ أيمُكَ، ويروى هذا في الحديث.
следующие страницы →