Полный текст (857 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
حَدَّث: تَنْصِب ثلاثَةَ مَفاعِيل على رَأْي الكوفيين، تقول: "حَدَّثْتُه محمداً صَالِحاً" قال الحَارِث ين حِلِّزَة اليَشْكُري:
أوْ مَنَعْتُم ما تُسألون، فَمَن ... حُدِّثْتُموه له علينا الوَلاءُ
(=المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل) .
حَذَاء: تقولُ: "دَارِي حَذَاءَ دارِ أبي" أي إزاءَهُ وتجاهَهُ، وهي منصوبةٌ على أنها ظرفُ مكان.
حَذارِ: اسمُ فعل أمر بمعنى احذَر وفاعله أنت.
حَذَارِيك: مثلُ لبَّيك وسَعْدَيْكَ، ومعناه: ليكُن مِنك حَذَرٌ بعْد حَذَر، وهو مُلازِمٌ للتَّثْنِية والإضافة لِكافِ الخِطاب، ولا يَتَصَرَّف، وهو مَنْصُوبٌ على إضْمارِ الفِعْل المَتْرُوكِ إظْهَارُه.
الحَذْف: الحَذْفُ قِسمان:
حَذْفٌ لِعِلَّةٍ تَصْريفيّة، وَحَذْفٌ لغير علّة.
-١ الحذفُ لِعلَّةٍ تَصريفيّة:
وهو الحَذْف القياسيّ وفيه ثلاث مسائل:
(إحداها) إذا كان الفعلُ الماضِي على وَزنِ "أَفْعل" وبزيادة الهمزة في أوله، فيجبُ حَذْفُ الهَمْزةِ مِنْ مُضَارِعِه، وَوَصْفَي الفَاعِل، والمفعول (كراهة اجتماع الهمزتين في المبدوء بهمزة المتكلم، وحمل عليه غيره) ، نحو "أَكرَم ويُكرِمُ ونُكْرِمُ وتكْرِمُ ومُكْرِم ومُكْرَم" وأصلها: "أُؤكْرم ويُؤكْرم". وكذا الباقي. وشذَّ قول أبي حَيَّان الفقْعَس: "فإنه أهْلٌ لأنْ يُؤَكْرَمَا".
وأمَّا لو أبْدِلَتْ همزةُ "أَفْعل" هاءً كقولهم في "أَرَاقَ": "هَرَاقَ" أو أُبدِلَت عَيْناً كقولهم في "أَنْهَلَ الإِبِلَ" (أنهل: أورد الإبل لتشرب) : "عَنْهَلَ الإِبلَ". لم تُحذَفْ في المُضَارِع، وَوَصْفِ الفَاعِلِ والمَفْعُول، فتقول: "هَرَاقَ يُهَرِيقُ" فهو "مُهَرِيق ومُهرَاق" وكذا طعَنْهَلَ يُعَنْهِل" فهو "مُعَنْهِلٌ" وهي "مُعَنْهَلَةٌ".
(الثانية) في المثال وهو ما كانَتْ فَاؤه حَرْفَ عِلَّةٍ نحو "وعَد يَعِد" حذفت فاؤه وهي الوَاوُ في المُضارِع. (=المثال) .
(الثالثة) إذا كان الفِعلُ مَاضياً ثُلاثِيّاً مَكسورَ العَيْن، وعيْنُهُ وَلاَمُه من جِنْسٍ واحدٍ. فإنه يُستَعمل في حالِ إسْنادِه إلى الضميرِ المُتَحَرِّكِ على ثلاثةِ أوجه: تامٍّ، ومَحْذُوفِ العَيْنِ بعدَ نَقْل حَرَكَتِها إلى الفَاءِ، وغير مَنْقُولة نحو "ظل" تَقُول في التاَّم المسنَدِ إلى الضمير "ظَلِلْتُ" وفي المَحْذُوفِ بعدَ نَقْل الحَرَكةِ "ظِلْتُ" وغيرَ مَنْقُولَةٍ "ظَلْتُ" ومثلها: "ظَلِلْنا" و "ظلْنا" و "ظلْنا" قال تعالى: ﴿فَظَلْتُم تَفَكَّهُون﴾ (الآية "٦٥" من سورة الواقعة "٥٦". وتفكَّهون: تندمون) .
فإنْ زَادَ على الثلاثةِ تَعيَّن الإِتْمامُ نحو: "أقْرَرْتُ" كما يَتَعَيَّنُ الإِتمامُ إن كان مَفْتُوحَ العين نحو "حَلَلْتُ" ومنه: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ﴾ (الآية "٥٠" من سورة سبأ "٣٤") وكذلك في قوله تعالى: ﴿فَيَظْلَلْن رَوَاكِدَ﴾ (الآية "٣٣" من سورة الشورى "٤٢") لأنه مَفْتُوحُ العينِ.
وإن كانَ المضَاعَفُ مُضَارِعاً أو أمْراً على زِنَة "ضَرَب" واتَّصلا بِنُونِ النِّسْوَةِ جَازَ الوَجْهان الأَوَّلان فقط: التَّمامُ وحذفُ العَيْن بعد نقلِ حَركتِها إلى الفاء، نحو "يَقْرِرْنَ" بالإِتمام، و "يقِرْن" بحذفِ عَيْنِه ونَقْلِ حَرَكَتِها إلى الفاءِ، والأَمْر نحو "أقْرِرْنَ" بالإتمام و "قرْن" بكسر القاف في قِرَاءة: ﴿وَقِرْن في بُيُوتِكُنَّ﴾ (الآية "٣٣" من سورة الأحزاب "٣٣") من الوَقَار. فإنْ فُتِح الأوّل كما في لغةِ "قَرْنَ" من القَرَار قَلَّ النَّقْلُ كما في قراءة عاصِم ﴿وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ لأنَّ التخفيف إنَّما يكونُ في مَكْسُورِ العَيْن. ولأَنَّ الأَشْهَرَ "قَرَرْتُ في المكانِ أَقِرُّ" بوَزْن ضَرب.
-٢ الحذْفُ لغير علَّة "اعتباطاً":
فَهُو نحو حَذفِ اليَاء مِنْ "يدٍ" و "دمٍ" و "ريْحان" أصلها. يَدْيٌ ودَمْيٌ وريِّحان، وأصْلُه الأوَّل: رَيْوِحَان، وكحذفِ الواوِ من نحو "ابْنٍ" و "اسْمٍ" و "شفَةٍ" وأصلها: بَنَو، وسَمُو، وشَفَو، والتاء مِن "اسْطَاع".
стр. 282
الحَرْف: قِسْمان: حرفُ مَعْنى، وحَرْفُ مبنى.
-١ تعريف حَرْفِ المعنى:
هُوَ مَا يَدُلُّ على مَعْنى غيرِ مُستَقلٍّ بالفَهْمِ مثل "هَلْ، في، لِمْ".
-٢ عَلامَتُهُ:
يُعْرَفُ الحَرْفُ بأنَّهُ لا يَحْسُنُ فيه شَيْءٌ مِنْ عَلاماتِ الأسماء والأفْعال.
-٣ أنْواعُهُ:
(١) ما يَدْخُلُ على الأسماءِ والأفعالِ. وهذا لا يَعْمَلُ شيئاً كـ "هَلْ" مثالُه: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُون﴾ (الآية "٨٠" من سورة الأنبياء "٢١") و ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ (الآية "٢١" من سورة ص "٣٨") . ففي المثالِ الأوَّلِ دخولُها على الاسْمِ وفي الثَّاني دُخُولُها على الفِعل.
(٢) ما يَخْتَصُّ بالأَسْماءِ فيعملُ فيها كـ "في" مثل قولِهِ تعالى: ﴿وفي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُون﴾ (الآية "٢٢" من سورة الذاريات "٥١") .
(٣) ما يَخْتَصُّ بالأَفْعالِ فيعملُ فيها كـ "لِمْ" مثل قولِه تَعَالى: ﴿لِمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ (الآية "٣" من سورة الإخلاص "١١٢") .
أمَّا حُرُوفُ المَبْنَى، فهي الحروف التي تَتَأَلَّفُ مِنْهَا كَلِمةٌ ما، ولكنْ كيفَ نَنْطِق بحرفٍ واحِدٍ؟.
قال سيبويه: خَرَج الخليلُ يوماً على أصْحابه فقال: كيف تَلْفظُون الباءَ من "اضْرِبْ" والدَّالَ من "قَدْ" وما أشْبَه ذَلِكَ من السَّوَاكِن فقالوا: بَاء، دَال، فقال: إنما سَمَّيْتُمْ باسْمِ الحَرْف، ولم تَلْفِظوا به، فَرَجَعُوا في ذلك إليه فقال: أَرَى - إذَا أرَدْتُ اللَّفظَ به -: أن أزِيْدَ أَلِفَ الوَصْلِ: فأقول: "إبْ" "إدْ" لأنَّ العربَ إذا أرَادَت الابْتِدَاءَ بسَاكِنٍ زَادَتْ أَلِفَ الوَصْلِ، فَقَالَتْ: "اضْرِبْ" "اقْتُل" إذا لم يكُن سَبِيلٌ إل أن تَبْتَدِئ بِسَاكِنٍ. وقالَ: كَيفَ تَلْفُظُون بالباء من "ضَرَبَ" والضادِ من "ضُحىً" فأَجَابُو كنحو جَابِهم الأَوَّل فقال: أَرَى إذا لُفِظَ بالمُتَحرِّك ان تُزادَ هاءٌ لِبَيان الحركة فأقول: بَهْ، ضَه، وكذلكَ كلُّ مُتَحرِّك.
حُرُوفُ الاستِفهام: (=الاستفهام) .
حُرُوف الجَر: (=الجار والمَجرور وكل حرفٍ منها في حَرْفه) .
حُرُوف العَطْف: (=عَطْفُ النَّسَق) .
حُرُوف القَسَم:
وهي حُرُوفُ جَرّ يُقْسَم بها:
الوَاوُ وهي أكْثَرُها، ثُم الباءُ، ويَدْخُلانِ على كُلِّ مَحذُوفٍ، ثم التاء.
(=في حروفها وفي القسم) .
حُرُوفُ الزيادة: الحُروفُ التي تُزَادُ على المُجَرَّدِ الثُّلاثِي، أو المجرَّدِ الرباعي وغَيْرِهِمَا مَحْصُورةٌ في عشرة أحْرُفٍ يَجْمَعُها قولُك: "سَأَلْتُمونيها" أو "اليوم تَنْساه" أو "تَسْليم وَهَناء" كما جَمَعَهَا الزمخشري.
والزِّيادةُ تكونُ لأَحَدِ سَبْعةِ أَشْياء: (١) لِمَعْنىً، وهو أَقْوَى الزَّوائِد، كَحَرْفِ المُضَارَعَة، أو السِّينِ والتاءِ في نحو "اسْتَغْفَر" فإنَّهما للطَّلَب.
(٢) الإِمْكَان، كهمزة الوصل، لِيمكِنَ النُّطقُ بالسَّاكِن.
(٣) لِبيانِ الحَرَكَةِ كَهَاءِ السَّكْتِ.
(٤) للمَدّ "كَكِتاب، وعَجُوز، وقَضِيب".
(٥) للعِوَض كتَاءِ التأنيث في مثل: "زَنَادِقة" فإنَّها عِوضٌ من ياء زنديق ولِذا لا يَجْتَمْعَان.
(٦) لِتَكْثِير الكَلِمة كألف "قَبَعْثَرى" (القبعثرى: الجمل العظيم أو الرجل الشديد) .
(٧) لِْلإِلْحَاقِ كوَاوِ "كَوْثر" وياء "ضَيْغَم" (الضيغم: الذي يعض، والأسد) وضَابِطُ الذي للإلْحَاقِ، ما جُعِلَ به ثُلاثيٌّ أو رُباعيٌّ مُوَازِناً لما فَوْقه، مُساوِياً له في حكمه كـ: "رَعْشَنَ نُونُه زَائِدةٌ للإِلْحَاق لأَنَّه من الارْتِعَاشِ، فأُلْحِقَ بـ "جَعْفَر"، و "فرْدَوْس" وَاوُه زائِدةٌ للإِلْحَاق بـ "جِرْدَحْل" (الجرْدَحْل: الوادي، والضخم من الإبل، للذكَر والأنثى كما في القاموس) . والمُرادُ بالمُوَازَنة: المُوَافَقَةُ في الحَرَكاتِ والسَكَنَاتِ وعَدَدِ الحُرُوف لأنَّه يُوزُن كَوَزْنِه، والمرادُ بالمُسَاوَاةِ في حُكْمه: ثُبُوت الأَحْكام الثَّابِتَةِ للمُلْحَقِ به للمُلْحَق، من صِحّةٍ واعْتِلاَلٍ، وتَجَرُّدٍ من حُرُوفٍ الزَّيادة، وَتَضمُّنٍ لها، وزِنَةِ المَصْدَرِ الشَّائِع. وإليك مَوَاضعَ زيادةِ الحُروفِ العَشْرة فيما يلي:
زيادة الألف:
فأمَّا الأَلف فإنَّها لا تكون أَصْلاً في اسم ولا فِعْلٍ، إنما تكُونُ زائِدةً، أو بَدَلاً، ولا تكونُ إلاَّ سَاكِنةً، ولا يكونُ ما قبلَها إلاّ مَفْتُوحاً.
والأَلِفُ لا تُزَادُ أَوَّلاً، لأَنَّها لا تكونُ إلاّ سَاكِنَةً، ولا يُبدأ بسَاكِن، ولكِنْ تُزَاد ثَانِيةً فما فَوق.
فأمَّا زِيادتُها ثَانِيةً فنحو قولك:
"ضَارِب" و "ذاهِب" لأَنَّهما من ضَرَب وذَهَب.
وتُزَادُ ثَالِثَةً في قولك: "ذَهَاب وجَمَال" وتُزَادُ رابعةً في قولك "حُبْلَى" للتَّأنيث، والإِلْحَاق، وغير ذلك في مثل: "عَطْشان" و "سكْرَان".
وتزادُ خَامِسةً في مثل "حَبَنْطَى" (الحبنطى: الغليظ القصير البطن) و "زعْفَرَانن" وتُزَادُ سَادِسَة في مثل: "قَبَعْثَرى" (القبعثرى: الجمل العظيم) .
زِيَادةُ الياء:
فَأَمَّا الياءُ فَتُزَادُ أَوْلاً، فتكون الكلمةُ على "يَفْعل" نحو "يَرْمَع ويَعْمَلة" (اليَرْمَع: حجارة رخوة. واليعملة: الناقة النجيبة والجمع يَعْمَلات) وفي نحو "يَرْبُوع" و "يعْسُوب".
وتُزَادُ ثانيةً في مثلِ قولِكَ: "حَيْدَر" و "بيْطَر".
وثالثة في مِثل "سَعِيد" و "عثْيَر".
ورابِعَة في مِثلِ "قِنْدِيل" و "دهْليز".
وتُزَادُ للنَّسَب مُضَعَّفة، نحو قولك: "تَمِيميٌّ" و "قيْسِيّ". وتُزَادُ للإِضَافة إلى نَفْسك نحو "كِتابي" و "صاحِبي".
وتقع في النصب، نحو "ضَرَبني" و "الضَّارِبي".
وتَقعُ دَليلاً على النَّصبِ، والخَفْض في التَّثْنِيةِ، والجَمْعِ نحو "مُسْلِمَيْنِ" و "مسْلِمِينَ".
زيادَة الواو:
وأمَّا الواو فلا تُزَادُ أولاً، ولكن تُزَادُ ثَانِيَةً في مثل "حَوْقَل" (الحَوْقل: الضعيف) و "كوْثَر".
وتُزَادُ ثَالِثَةً في مثل: "ضَرُوبٍ" و "عجُوز".
ورابعةً في مثل "تَرْقُوَة".
وخَامِسَةً في مثل "قَلَنْسُوة".
وتُزَادُ دَلِيلاً على رَفعِ الجمع في نحو: "هَؤُلاءِ مُسْلِمُون".
زِيادَةُ الهَمْزَة:
أمَّا الهَمْزَةُ فتُزَادُ في الأَوَّل، نحو "أحْمَر" و "أحْمَد: و "أصْليت" (الإصليت: السيف الصقيل) و "أسْكَاف"، وكذلكَ في جمع التكْسِير، نحو "أَفْعُل" كأَكْلُب، وأَفْلُس، و "أفْعَال" كأَعْدال. وأَجْمَال.
وفي الفعل في مثل "أَفْعَلتُ" كـ: "أَكْرَمْتُ" و "أحْسَنْتُ" وفي مصْدَرِه في قَولِك: "إكْراماً" و "أحْساناً". وقَدْ زِيدَت الهَمْزَة ثَانِيَةً نحو قَولكَ: "شَمْأل" و "شأْمل" يدلك على زِيَادَتِها قَوْلُك: "شَملَتِ الرِّيحُ تَشْمُلُ شُمولاً".
زِيادَةُ المِيم:
وتُزَادُ المِيمُ، إلاَّ إنَّهَا مِنْ زَوَائِد الأسْماء، ولَيْست مِنَ زَوَائِدِ الأَفْعال فمِنْ ذلكَ في الثُّلاثيّ "مَفْعول" نحو: "مَحْمُود" و "موْدُود". وما جَاوز الثّلاثِيّ نحو "مُكرِم ومُكْرَم" و "منْطَلِق" و "منْطَلَق" و "مسْتَخْرِج" و "مسْتَخرَج منه" وتَلْحَق في أَوَائل المَصَادِر والمَوَاضِع، كقَولِكَ: "أدْخَلْتُه مُدْخلاً" و "هذا مُدْخَلُنا" وكذلك: "مَعْزَىً" و "ملْهىً".
وقد تُزَاد المِيمُ في الآخِرِ أوْ قَبْلَ الآخر نحو قولهم: "زُرْقُم" من الزُّرْقَة، و "فسْحُم" من انفِساحِ الصَّدْر. وكذلِكَ "دُلاَمِص" (دُلامِص: الدرع اللينة البراقة) المِيمُ زَائِدة، لأَنَّهم يَقُولُون: "دَلِيصٌ" و "دلاَصٌ".
زِيَادة النون:
تُلْحَقُ النُّون في أَوائِلِ الأَفْعَال، إذا خَبَّر المُتَكَلِّم عَنْهُ، وعن غَيْرِه كقولك: "نَحوُ نَذْهَبُ" أو تَلْحقُ ثانِيةً مثل "مَنْجَنِيق" وزنه فَنْعَليل، بدَليل، جَمْعِه على مَجَانِيق بدونِ النُّون، و "جنْدَب" و "عنْظُب" (العُنْظُب: الجراد الضخم) لأَنَّه لا يَجِيء عَلى مِثالِ فَعْلَلَ شَيْءٌ إلاَّ وحَرفُ الزِّيادَةِ لاَزِمٌ له، وتَلْحَق رَابِعةً في: "رعْشَنٍ" و "ضيْفَنٍ" لأَنَّ رَعْشَنٍ من الارْتِعَاش، وضَيْفَنٍ: إنما هو الجَائِي مع الضيف.
وتُزَادُ النُّونُ مع اليَاءَات والوَاوَ والألف في التَّثْنِيَةِ والجَمْعِ، في رجُلَيْن ومُسْلِمَين ومُسْلمُون، وكَذَلِكَ تُزَاد النونُ مع الأَلِف في رَجُلانِ.
وتُزَادُ النُّون عَلامَةً للصَّرف - وهو التنوين - في نحو قولك: هذا زيدٌ ورأيتُ زيداً، فالتنوين لَفْظُهُ نُونٌ، وإنْ لَمْ يُكْتَبْ.
وتُزَادُ في الفِعْل لِتَوْكِيده مُفْرَدَةً في قولك: "اضْرِبَنْ زَيداً" ومُضَاعَفةً في "أكْرِمَنَّ زيداً".
زيَادَةُ التاء:
وأمَّا التَّاء فُتزادُ عَلامَةً للتأنيث في نحو: "قَائِمةِ وقَاعِدَةٍ" وهذه التاءُ تُبْدَل مِنْها الهاءُ في الوَقْف: وتُزَادُ التَّاءُ مع الأَلِفِ في جَمْع المُؤَنَّث في نحو "مُسْلِمَاتٍ قَانِتَات". وتَزَادُ في "افْتَعَلَ ومُفْتَعَل" نحو: "اقْتَبَسَ مقْتَبَس".
وتُزَادُ مَع الوَاو في مَلَكُوتٍ وَعَنْكَبُوت. وتزاد مع اليَاءِ في: "عِفْريت".
وتُزَادُ في أوائل الأَفْعَالِ للمُخَاطَبِ. مُذَكَّراً، أَوْ مُؤَنَّثاً، والأُنْثَى الغَائِبَة. فالمُخَاطَبُ نحو "أَنْتَ تَقُوم، وأَنْتِ تَذْهَبِينَ" والأُنْثَى الغَائِبة نحو "أخْتُكَ تذهب". وتقع التاء زَائدة في "تَفَعَّل" نحو "تَشَجَّع" و "تفَاعَلَ" نحو "تغَافَل وتَعَاقَل".
زيادة السين: أمَّا السينُ فَلا تَلْحَقُ زَائِدةً إلاّ في مَوْضِعٍ واحِدٍ. وهو "اسْتَفْعفل" ومَا تَصَرَّف مِنه.
زِيَادة الهَاء:
الهاءُ تُزَاد لِبَيَان الحَرَكَةِ، ولِخَفَاءِ الأَلِفِ، أَمَّا بَيَان الحَرَكَةِ فَنَحو قَولِكَ: "إرْمِهْ" وفي نحو قوله تعالى: ﴿وما أدْرَاكَ مَا هِيَه﴾ و ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ .
وأمّا لِخَفَاء الألف فقولك: "يَا صَاحِبَاه، ويَا حَسْرتاه".
زيادة اللام:
فتزاد في نحو "ذَلِكَ" وفي "عَبْدَل" تُرِيدُ العَبْد.
الحروفُ المصدرية:
(=المَوْصُول الحرْفي) .
стр. 283
الحُرُوفُ التي لا يَتَقَدَّمُ فيها الاسمُ الفِعْلَ:
فمِن تِلكَ الحروفِ، الحُروف العوامِلُ في الأفْعَالِ النَّصْبَ؛ لا تَقُول: جِئْتُكَ كَيْ زَيْدٌ يَقُولَ، ولا خِفْتُ أنْ زَيدٌ يَقُولَ، فلا يجوز أنْ تَفصِلَ بينَ الفعلِ والعَامِلِ فيهِ بالاسمِ، وكذلكَ لا تَتَقَدَّمُ فيه الأسْماءُ الفِعْلَ: الحُرُوف الجَوَازِمُ: لَمْ، لَما، لامُ الأمْرِ، لا الناهِية، لا يجوزُ أن تقولَ: لَمْ زَيْدٌ يَأتِكَ.
أمَّا حُرُوفُ (كانوا يعبرون بالحرف عن الكلمة، والمراد: أسماء الشرط الجازم، وإذ ما: الحرف) الجَزَاءِ فَيقْبح أنْ تَتَقدَّم الأسْمَاءُ فيها الأَفْعَالَ إلاَّ في الشَّعر، لأَنَّ حُرُوفَ الجَزَاءِ يَدْخُلُها الماضِي والمُضارعُ، ومِمَّا جَاءَ في الشِّعر مَجْزُوماً - في غير إنْ - قولُ عديِّ ينِ زيدٍ:
فَمَتَى واغِلٌ يَنُبْهُمْ يُحَيُّو ... ـهُ وتُعْطَفْ عَلَيْه كَأْسُ السَّاقِي
(الواغل: الداخل في الشرب ولم يدع. يَنَبْهُم: ينزل بهم، تُعطف: تمال)
وقال كعبُ بن جُعَيْل وقيل: هو لحسام بن صداء الكلبي:
صَعْدةٌ نابِتَةٌ في حَائِرٍ ... أيْنَمَا الريحُ تُميِّلْهَا تَمِلْ
(وصف امرأة وشبهها بالصعدة وهي القناة للرمح، وجعلها في حائر: لأن ذلك أنعم لها والحائر: القرارة من الأرض يستقر فيها السبل فيتحير ماؤه)
أمَّا "إن" الجزائية فيجوز أنْ يَتَقَدَّمَ فيها الاسمُ الفعلَ في النَّثر والشعر إذا لم ينجزمْ لفظاً نحو قوله تعالى: ﴿وإنْ أحدٌ مِن المُشْرِكِين اسْتَجَارَكَ فَأجِرْه﴾ (الآية "٦" من سورة التوبة "٩") ومثلُه قولُ شاعِرٍ من هَراة:
عاوِدْ هَرَاةَ وإن مَعْمُورُهَا خَرِبَا ... وأسْعِدِ اليَومَ مَشْغُوفاً إذا طَرِبا
(هراة: بلدة بخراسان)
فإن جَزَمْتَ ففي الشَّعْر خَاصَّةً.
стр. 284
الحُرُوف (الحروف على الاصطلاح القديم: يعني الكلمات) التي لا يَليها بَعْدَها إلاّ الفِعْلُ ولا تَعْمَل فيه:
فمِنْ تلكَ الحُرُوفِ: "قَدْ" يُفصَلُ بينهما وبينَ الفِعلِ بغيره، ومن تلكَ الحُرُوفِ أيضاً: سَوْفَ لأَنَّهَا بمنزلِةِ السِّين. وإنَّما تَدْخُل هذه السِّينُ على الأَفْعال، وإنَّما هي إثْبَاتٌ لِقَولِه: لَنْ يَفْعل، فأشْبَهَتْهَا في أنْ لا يُفْصلَ بينها وبين الفعل.
ومِنْ تِلكَ الحُرُوف: رُبَّما، وقَلَّمَا، وأشباهُهُما كطالما.
جَعَلُوا رُبَّ مع مَا بِمَنْزِلَةِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وهَيَّأُها لِيُذْكرَ بعْدَهَا الفِعْلُ، لأنَّهم لم يكنْ لهم سَبيلٌ إلى "رُبَّ يَقُول" ولا إلى "قَلّ وطَالَ" فأَلْحَقُوهما "ما" وأَخْلَصُوهَما للفِعْل.
ومِثلُ ما لا يَدخُل إلاّ إلى الفعلِ ولا يَعملُ فيه: هَلاَّ، وَلَوْلا، وأَلاَّ، ألْزَمُوهُنّ، لا، وجَعَلُوا كلَّ واحدةٍ معَ "لا" بمنزلة حَرْفٍ واحِدٍ، وأخْلَصُوهُنَّ للفِعْل، حَيثُ دَخَل فيهنَّ مَعْنَى التَّحْضِيض، وقد يَجوزُ في الشعرِ تَقْدِيمُ الاسم، قال وهو المَرار الفقعسي:
صَدَدْتِ فأطْوَلْتِ الصُّدودَ وقَلَّما ... وِصَالٌ على طُولِ الصُّدودِ يَدُوم
стр. 285
حَرَى: كلمةٌ وُضِعَتْ للدَّلاَلَةِ على رَجاءِ الخَبَر، وهِيَ مِنَ النَّواسِخِ تَعملُ عَمَل كانَ، إلاَّ أنَّ خبَرَها يَجِبُ أنْ يكُونَ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً مُشْتَمِلَةً على مُضارِعٍ فَاعلُه يعود على اسْمِها مُقْتَرِنٍ بـ "أنْ" المَصْدَرِيَّةٍ وُجُوباً نحو "حَرَى عَليٌّ أنْ يَتَعَلَّمَ" والمَعْنَى: جَدِيرٌ أو حَقِيقٌ. وهي مُلازِمَةٌ للماضي.
стр. 286
حَسِبَ: من أفعال القُلُوبِ:
وتُفِيدُ في الخَبَر الرُّجْحَان واليَقِين والغَالِبُ كَوْنُها للرُّجْحَانِ. تَنْصِبُ مَفْعُولَين أصلُهُما المُبْتَدأُ والخَبرُ، مِثالُها في الرُّجْحَانِ قولُ زُفَرَ بنِ الحارث الكلابي:
وكُنَّا حَسِبْنَا كلَّ بَيْضاءَ شَحْمةً ... لياليَ لاقَيْنا جُذَامَ وَحِمْيَرا
("جذام وحمير" قبيلتان وكلاهما لا ينصرف) وفي اليقينِ قول لَبيدٍ العَامِرِيّ:
حَسِبْتُ التُّقى والجُودَ خَيْرَ تِجَارَةٍ ... رِباحاً إذا ما المَرْءُ أصْبَحَ ثَاقِلاً
(ثاقلاً: أي ثقيلاً من المرض، وذلك كناية عن الموت)
ومُضَارِعها: يَحْسَِب بِفَتْح السين، وكَسْرِها. والمَصْدَرُ: مَحْسِبَةٌ ومَحْسَبَةٌ، وحُسْبَان لا لِلَون تقول: حَسِب الرَّجُلُ: إذا احْمَرَّ لَوْنُهُ وابْيَضّ كالبَرَصِ، وبهذا المعنى: حَسِبَ: فعل لازم.
(=المتعدي إلى مفعولين) .
стр. 287
حَسْب: مَعْناها، وإضافتُها، وإفرادها "حَسْب" لها استعمالان.
(أحدهما) إضافتُها لَفْظاً فتكون مُعرَبةً بمعنى: كافٍ، فلا تَتَعرَّفُ بالإِضَافَةِ، فَتَارَةً تُعطَى حُكْمَ المُشْتَقَّاتٍ، نَظَراً لِمَعْناهَا فتكونُ وَصْفاً لِنَكِرة، نحو "مَرَرتُ بِرَجُلٍ حَسْبِك مِنْ رَجلٍ" أو حَالاً من مَعْرِفَة نحو "هذا عبدُ الله حَسْبَكَ من رَجُل" وتُسْتَعْمَل استعمالَ الأسماءِ الجَامِدَة فَتَقَعُ مبتدأ وخبراً وحَالاً نحو ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ (الآية "٨" من سورة المجادلة "٥٨") و ﴿فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ (الآية "٦٢" من سورة الأنفال "٨") . و "بحسبِك دِرْهَم" (يتعين في "بحسبك درهم" أن "حسبك" مبتدأ والباء زائدة، ودرهم خبر لعدم المسوغ بدرهم) .
ودخُولُ العوامِلِ اللفظيَّةِ علَيْها في هذَينِ المِثَالَيْنِ دَليلٌ على أنها لِيْسَتْ اسمَ فعلٍ بمعنى يَكْفي لأنَّ العوامِلَ اللفظِيَّةَ لا تَدخُل على أسْماءِ الأفعال.
(الثاني" قَطْعُها عن الإضافةِ لَفظاً فتكونُ بمعنى "لاَ غَيْر" وتبنى على الضم، وتأتي للوَصْفِيَّة نحو "رأيت رَجُلاً حَسْبُ" أو حَالِيَّة نحو "رأيت زَيْداً حَسْبُ" قال الجوهري: كأنكَ قُلْتَ حَسْتي أو حَسْبُكَ، فأضمرتَ ذلك ولم تُنَوِّنْ، وتقولُ في الابتداءِ "قَبضْتُ عَشرَةً فَحَسْبُ" فالفاء زائدة والخبر مَحذُوفٌ: التَّقدير فَحَسْبي ذلك.
стр. 288
حَسَناً: مَفْعُولٌ بهِ لفعلٍ مَحْذُوفٍ أو صِفَة لمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ التُقدير: فعلتَ فِعلاً حَسَناً أو قلتَ قَوْلاً حسناً.
стр. 289
الحَصْر:
-١ تعريفه:
هو إثْباتُ الحَكْم لِشَيْءٍ وَنَفْيُه عمَّا عَدَاهُ، ويَحْصُلُ بتصرُّفٍ بالتّركيب.
-٢ طُرُقُ الحَصْر:
(١) الاسبثناء بأنواعه بـ "إلاّ" وغيرِها.
(٢) إنَّما بكسر الهمزة.
(٣) العَطْف بـ "لا" و "بل".
(٤) تقديمُ المعمُول، وضميرُ الفَصْل، وتقديمُ المسند إليه.
(٥) تعريفُ الجُزْأَين كقوله تعالى: ﴿الله الصّمَد﴾ (الصَّمَد" هو السيد العظيم الذي تُصْمد إليه الحوائج أي يُقصَد بها، والمعنى لا يُقْصَد بالحوائج والسّؤال إلاّ اللَّهُ وَحْده)
стр. 290
حَقّاً: (=المفعول المطلق (٧)) .
стр. 291
الحِكَاية:
-١ تعرِيفُها:
"الحكايَة" لغة: المُمَاثَلَة.
واصطلاحاً: إيرَادُ اللَّفظِ المسمُوعِ على هَيْئَتِهِ تقول: "مَنْ مَحمَّداً؟ ". إذا قيلَ لك: "رَأَيْتُ مُحْمَّداً" أو إيرَادِ صفَتِهِ نحو "أيّاً؟ " لمن قال: "رأيتُ خالِداً" وهي قِسمان:
(أحدهما) حكايةُ الجملةِ الملفوظَةِ أو المكتوبَةِ:
هذا النَّوعُ بِقْسْمَيْهِ مُطَّردٌ، تقولُ في حِكَايَةِ الجُمْلَةِ الملفوظَةِ: ﴿وَقَالُول: الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (الآية "٣٤" من سورة فاطر "٣٥") ومثلهُ قولُ ذي الرمَّةِ:
سَمِعْتُ النَّاس ينتجعونَ غَيْثاً ... فقلتُ لِصَيْدَحَ انْتَجِعي
(صيرح: اسم ناقته ممنوع من الصرف، وبلال: اسم الممدوح والمعنى: سمعت هذا القول، وهو: الناس ينتجعون غيثاً، وظاهر من الأمثلة أن الحكاية الملفوظة كما تكون بالقول تكون بلفظ السماع)
وأمَّا حِكايةُ الجُمْلَةِ المكْتُوبَةِ فنحو قَولِ مَنْ قَرَأَ خَاتمُ النَّبيِّ ﷺ : "قَرَأتُ على فَصِّهِ: "محمَّدٌ رسولُ اللَّه" ويَجُوزُ في هذا النوع: الحِكَايَةُ بالمعنى فيُقالُ في نحو "مُحَمَّدٌ مُسَافِرٌ" قال قائلٌ: "مسافرٌ محمَّدٌ". وتَتَعيَّنُ الحكايَةُ بالمعنى إنْ كانَتْ الجُمْلَةُ ملحُونَةً مع التَّنْبيهِ على اللَّحْنِ.
(والآخر) حِكايةُ المُفردِ، وتكونُ بِغَيرِ أداةٍ، وتكُونُ بأداةٍ.
أمَّا كَونُها بغَيْرِ أدَاةٍ فَشَاذٌّ كقولِ بعضِ العرب - وقد سَمِع: هاتانِ تمرتانِ -: "دَعْنَا من تَمْرَتان".
وأمَّا كونُها بأدَاةِ الاستِفْهام فَمَخْصُوصَةٌ بـ "أيّ" و "منْ" والمسؤول عنه إمَّا نكرةٌ أو مَعْرِفَةٌ. فإنْ كانَ نَكِرَةً والسؤالُ بأحدِهِما حُكِيَ في لَفْظِهِما ما ثَبَتَ لتِلكَ النَّكِرَةِ مِنْ رَفْعٍ ونَصْبٍ وجَرٍّ، وتَذْكِيرٍ وتَأْنِيثٍ، وإفرادٍ وتَثْنِيةٍ، وجَمْعٍ. تَقُولُ لمنْ قالَ: رأيتُ رَجُلاً وامرأةً وغُلامَيْن وجارِيتين وَبنينَ وبَنَاتٍ: "أيّاً، وأيًّةً، وأيَّيْنِ، وأَيَّتَيْنِ وأَيِّينَ، وأَيَّاتٍ" (حركات "أيّ" وحرُوفها الزائدة في التثنية والجمع للحكاية، فهي مرفوعة بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية، وهي مبتدأ والخبر محذوف وقيل: هي حركات إعراب) . وكذلك تقول: "مَنَا ومَنَه ومَنَيْنَ ومَنَتَيْنِ وَمِنِينِ ومَنَات" (مَنَان ومنين ليس اسماً مُعْرباً، بل هو من الأسماء المبنية زيد عليها هذه الحروف دلالة على حال المسؤول عنه، فهي في الجميع اسم مبني على السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة في محل رفع، وهي على صورة المثنى والجمع، والخبر محذوف) .
-٢ الفرقُ بين أيٍّ ومَنْ في الحكاية:
الفَرْقُ بينهما منْ أربعَةِ أوجُهٍ:
(١) أن "أيّاً" عَامَّةٌ في السؤال، فيُسأل بها عنِ العَاقِل كما مُثِّل، وعن غيره كقولِ القائلِ: رأيتُ حِماراً أو حِمَارَيْنِ، فيقولُ السَّائِلُ: أيّاً. و "منْ" خاصة بالعاقل.
(٢) أنَّ الحكايةَ في "أَيّ" عامَّةٌ في الوَقْفِ والوَصْلِ، يقالُ: "جَاءَنِي رَجُلانِ" فتقولُ: "أيَّانْ" أو "أيَّانَ يا هذا" والحكايةُ في "مَنْ" خاصَّةٌ بالوَقْفِ تقولُ لمن قال: جاءَني عَالِمان: "مَنَانْ" بالوَقْفِ والإِسْكان، وإنْ وَصَلْتَ، قلتَ: "مَنْ يا هذا" وبَطَلتِ الحِكَايَةُ، فأمَّا قولُ شَمَّر بن الحَارث الضبي:
أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنُونَ أَنْتُمْ ... فقالوا الجِنُّ قلتُ عِمُوا ظَلاما
(هذا البيت يشير إلى ما كان يزعمه العرب من مكالمتهم للجن، وعموا ظلاماً تحية كانت للعرب كقولهم: عموا صباحاً، وهو دعاء بالنعيم)
فنادرٌ في الشعر ولا يقاسُ عليه.
(٣) أنَّ "أيّاً" يُحكى فيها حركاتُ الإِعرابِ غيرَ مُشْبَعَةٍ فتقول "أيُّ" و "أيّاً" و "أيٍّ" في أحوال الإِعْراب.
ويجبُ في "مَن" الإشباعُ، تقولُ لمن قالَ جاءني رجل: "مَنُوا"، ولمن قال: رأيتُ رجلاً "مَنَا"، ولمن قالَ: مررتُ برجلٍ "مَنِي".
(٤) أنَّ ما قبلَ تاءِ التَّأْنِيثِ أو الحكاية في "أيّ" واجِبُ الفتح، تقولُ "أيَّةَ" و "أيَّتَانِ" ويجوزُ الفتح والإِسْكانُ في "مَنْ" إذا اتَّصَلَ بها تاءُ الحِكاية تقول "مَنَه" (بفتح النون وقلب التاء هاء) و "منْتْ" (بسكون النون وسلامة التاء من القلب هاء لحالة الوقف) و "منَتَان" و "منْتَان"، والأَرجَحُ الفَتْحُ في المُفردِ، والإِسْكانُ في التَّثْنِيةِ، وإنْ كانَ المسؤول عنه عَلَماً لمن يَعقِل غيرَ مَقْرُونٍ بتابعٍ، وأداةُ السُّؤال "مَنْ" غير مقرونة بعَاطِف، يجوزُ حكايةُ إعرابه، فَيُقالُ لمن قال: "كلمتُ عليّاً": "مَنْ عليّاً؟ " بنصب "عليّاً" ولمن قال: "نظرتُ إلى خالدٍ": "مَنْ خَالِدٍ؟ " بجرّ خالد، ولمن قال: "جاء إبراهيمُ" "إبراهيمُ؟ " بضم إبراهيم للحكاية، وتَبْطُلُ الحكايةُ في نحو "وَمَنْ عليٌّ؟ " لأجل العاطِفِ، وفي نحو "مَنْ خادمُ محمَّدٍ؟ " لانتقاء العَلَمِيَّة، وفي نحو: "مَنْ صالحٌ المؤدِّبُ" لوجودِ التَّابعِ (وهذه الأمثلة التي اختلت شروطها، حَرَكاتُها إعرابية، لا للحكاية) ويُسْتَثْنى من ذلك أنْ يكونَ التَّابع "ابنا" مضافاً إلى عَلَم كـ "رأيتُ محمَّدَ بنَ عمرو" أو عَلَماً مَعْطُوفاً كـ "رأيتُ محمَّداً وعَلِيّاً" فتحوزُ فيهما الحكاية، فتقول لمن قالَ: "رايتُ محمَّد بنَ عمرو": "مَنْ محمَّدَ بنَ عمرو" بالنصب.
стр. 292
حَنَانَيْك: مَعْنَاها: تَحَنُّناً عليَّ بَعْدَ تَحنُّنٍ وبِعِبَارَةٍ مُفَصَّلَةٍ: كُلَّمَا كنتُ في رَحْمَةٍ مِنْك وخَيْرٍ فلا يَنْقَطِعنَّ وليكُو مَوصُولاً بآخَرَ مِنْ رَحْمَتِكَ. قال طرفة:
أَبَا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فَاسْتَبْقِ بعضَنَا ... حَنَانَيْك بعضُ الشَّرِّ أهونُ من بَعْضِ
ولا يُسْتَعْمَلُ مُثَنى إلاَّ ف حَدِّ الإضافة. وهُو من المَصَادِر المُثَنَّاة التي لا يَظهرُ فِعلُها كـ "لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ" وكُلُّهَا مُلازِمَةٌ للإِضَافَةِ، ولا يَتَصَرَّفُ كما لم يتَصرَّف سُبْحَانَ اللَّه، وأشْباهُ ذلك.
стр. 293
حَوَالَيْكَ: مُثَنى "حَوال"، وحَوَال جمع "حَوْل"، وحَوْل الشيء: جَانِبُهُ الذي يمْكِنه أنْ يَحُولَ إليه.
والعَرَبُ يُريدُونَ بـ "حَوَالَيْك" الإحَاطَة من كِلِّ وجْه، ويَقْسِمون الجِهَاتِ التي تُحيطُ إلى جِهَتَين كما يقال: أَحَاطُول به من جَانِبَيْه، ومِثْلُه: "حَوْلَيْكَ" إلاَّ أنَّ هذا مُثَنَّى لمُفرَدٍ، وذاك مُثَنّىً لِجَمْعٍ وهو أبلغُ في الدَّلالةِ على الجَوَانِبِ كُلِّها.
وكِلاهُما: ظَرْفُ مَكان أُعْرِبَ إعْرابَ المُثنى.
стр. 294
حَيْثُ: وقد تُفْتَح الثَّاءُ كما في سِيبويه، وهو في المكانِ كـ "حِين" في الزَّمان، وقد يَرِدُ للزَّمان، والغالب كونه في محلِّ نصبٍ ظرفَ مَكان، نحو: "اجْلِسْ حيثُ يَنْتَهِي بكَ المَجْلِس" أو خَفْضٍ بـ "مِن" نحو: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ (الآية "١٤٩" من سورة البقرة "٢") .
ويَقْبُح ابْتداءُ الاسمِ بَعْدَ "حَيثُ" إذا أَوْقَعْتَ الفِعلَ على شَيءٍ من سَبَبِهِ، - أي إذا كان في الفِعل ضَمِيرٌ يَعُودُ على الاسم - والنصبُ في الاسم هو القِياس تَقُولُ: "حَيْثُ زَيْداً تَجِدُهُ فَأكْرمْ أهْلَه".
ويَقْبُح - كما يقولُ سيبويه - إنِ ابْتَدَأْتَ الاسم بعد حيث إذا كان بعده الفعل، لَوْ قلت: "اجْلِسْ حيثُ زَيدٌ جَلَس" كانَ أقبحَ من قولك: اجْلِسْ حَيْثُ يَجْلس وحيثُ جَلَس.
والرفع بعد "حَيْثُ" جَائِزٌ لأَنَّك قد تَبْتَدِئ الأسماءَ بَعْدَه فتقول: اجْلِسْ حيثُ عبدُ الله جَالِسٌ. وقد يُخفَضُ بالإِضَافَةِ، كقول زُهير بنِ أبي سُلْمَى:
فَشَدَّ ولم يُفْزِعْ بُيُوتاً كَثِيرَةً ... لَدَى حيثُ أَلقَتْ رَحْلَها أُمُّ قَشْعَم
وقَدْ يَقَعُ مفعولاً به نحو: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (الآية "١٢٤" من سورة الأنعام "٦") . وناصِبُها: "يَعْلم" مَحْذُوفاً مدلولاً عليه بأعْلَم، لا بأعلَم المذكورة، لأنَّ أفعل التَّفْضيل لا يَنْصِب المفعولَ به. ويَلْزَمُ "حيثُ" الإضَافَةُ إلى جملةٍ اسْمِيَّةً كانتْ أو فِعْليَّةً، وإضافتها للفِعْلِيَّة أكْثَر، فالاسمِيَّةُ نحو: "فِفْ حَيْثُ أَبُوكَ وَاقِفٌ" والفِعْلِيَّةُ مِثالُها الآية المُتَقَدِّمَة: ﴿حيث يجعلُ رِسالَتَه﴾ .
ونَدَرتْ إضَافَتُهُ إلى المُفرَد كقولِ الشَّاعِر:
وَنَطْعُنُهُم تَحْتَ الحَيَا بعدَ ضَربِهِم ... بِبِيضِ المَوَاضِي حَيْثُ لَيّ العَمَائِم
ويُمكنُ أن يُخرَّجُ عليهِ قولُ الفقهاء "مِنْ حيثُ أنَّ كذا" وإذا اتَّصَلَتْ به "ما" الكافَّةُ ضُمِّنَتْ مَعْنى الشَّرْط وجَزَمَت الفعلين (=حيثما) .
стр. 295
حَيْثُما: لا يكونُ الجزاءُ في "حيث" بغير "ما" لأَنَّها ظَرْفٌ يُضَافُ إلى الأفْعال والأسماءِ، فإذا جئْتَ بـ "ما" مَنَعْتَ الإِضَافَة، وجَزَمَتْ فِعْلَيْن مثالها قولُ الشاعر:
حَيْثُما تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ الله ... نَجَاحاً في غَابِرِ الأزمان
وهي في محلِّ نَصْبٍ على الظَّرْفِيَّة المكانيَّة.
(=جوازم المضارع ٦) .
стр. 296
حَيْصَ بَيْصَ: يُقالُ "وَقَعُول في حَيْصَ بَيْصَ" أي في اخْتِلاطٍ وشِدَّةٍ وحَيْرَةٍ لا مَحِيصَ لَهُم عنه، ومنه قولُ سعيدٍ بنِ جُبَير "أَثْقَلْتُمْ ظَهْرَهُ، وجَعَلْتُم الأرْضَ عَلَيه حَيْصَ بَيْصَ" أي ضيَّقْتم عليه حتى لا مَضرِبَ لهُ في الأرضِ، وهو تَرْكيبٌ مَزجيٌّ مَبْني على فتحِ جُرْأيه في محلِّ جرٍّ بفي في المثل الأول؛ وفي قول سعيد بن جَبَير في محلٍّ نصبٍ على الحال، وفيها لغات أخرى، انظرها في القاموس المحيط.
стр. 297
حِينَ: ظَرْفٌ مُبْهَم يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأزمَانِ طالَتْ أو قَصُرَتْ المدَّةُ: وجَمْعُها: أَحْيَان، وجَمْعُ الجمْعِ: أحَايِين وهُوَ مِمَّا يُضاف إلى الجُمَل (=الإِضافة ١١) .
стр. 298
حَيَّ - حَيَّهَلا - حَيّهَل: كُلُّها أسماءُ أفعالٍ للأمر بمعنى: هَلُمَّ أو أَقْبِلْ وعَجِّلْ كقولِ المؤذِّن: "حَيَّ على الصَّلاة حَيَّ على الفلاح" والمعنى: هَلُمُّوا إلَيْها وتَعَالَوا مُسْرِعين وفي حَدِيث ابنِ مَسْعُود: "إذا ذُكرَ الصَّالِحُونَ فحيَّ هَلاَ (تكتب الكلمتان مفصولتين ومجموعتين بكلمة واحدة) بعُمَر" أي ابْدَأ به وعجِّل بذِكْرِهِ، وهما كَلِمَتَانِ جُعِلَتا كلمةً واحِدَة. ومُثلُها: "حَيَّهَلْ" وأصْلُهما: حَيَّ بِمَعْنى اعْجَلْ، وهَلاَ: حَثٌّ واستِعْجَال، فصارا كَلِمةً واحِدة وعليه قَوْلُ الشاعر:
وهَيَّجَ الحّيَّ مِنْ دَارٍ فَظَلَّ لهم ... يومٌ كَثِيرٌ تَنَادِيه وحَيَّهَلُه
стр. 299
بَابُ الخَاء
стр. 300
خَالَ: يَخَالُ خَيْلاً: من أَفْعالِ القُلُوب. وتُفِيدُ في الخَبَر الرُّجْحَان واليَقين والغَالِبُ والأَشْهر كونُها للرُّجْحَان تَتَعدَّى إلى مَفْعُولَيْنِ أصْلُهُما المُبْتَدَأ والخَبَر، مثالُها في الرُّجْحَانِ قولُ الشَّاعِرِ:
إخالُك إنْ لم تَغْضُضِ الطرفَ ذَا هوىً ... يَسُومُكَ ما لا يُستطاعُ مِنَ الوَجْدِ
ومثالها في اليقين قَوْلُ الشاعر:
ما خِلْتُنِي زِلْتُ بعْدَكُمْ ضَمِناً ... أَشكو إليكَ حُمُوَّةَ الألمِ
(التقدير في البيت: خلت نفسي ضَمِناً بدَكم ما زِلْت أشكو شدةَ الفِراق، فرَّق بين مازال، و "ضمناً"، معناه: الزَمنِ المبتلى وهي المفعول الثاني لـ "خلتني" وخبر "ما زلت" جملة أشكو)
لا لِعُجْبٍ نحو: "خَالَ الرجلُ يَخَالُ" إذا تَكَبَّر، فإنَّ فِعْلَها لازمٌ.
وتَشْتَرِكُ مَعَ أخواتها بأحكامٍ.
(=المتعدي إلى مفعولين) .
стр. 301
خَبَرُ المُبْتَدأ:
[١] تعريفُه:
هُوَ الجُزْءُ الذي حَصَلَتْ بِهِ أو بمُتَعَلَّقِه الفَائِدَةُ مع مُبْتَدَأٍ غيرِ الوَصْفِ، ويُسَمِّي سِيبويه خَبَرَ المبتدأ: المَبْنيَّ عليه.
ويُرْفَع الخَبرُ بالمُبْتَدأ كما المُبْتَدَأُ يُرْفَعُ بالخَبرِ.
[٢] أقسامُ الخبر:
الخبرُ إمَّا مُفرَدٌ، وإمَّا جُمْلَةٌ، ولِكُلٍّ مِنْهُما مَباحِثُ تَخُصُّه.
[٣] الخَبَرُ المُفردُ:
الخَبرُ المفردُ: إمَّا أَنْ يكُونَ جَامِداً أو مُشْتَقّاً، فإنْ كانَ جَامِداً - وهو الخَالِي مِنْ مَعْنى الفِعْل فلا يَتَحَمَّلُ ضَميرَ المُبْتَدَأ نحو "هَذا قَمَرٌ" و "هذا أسَدٌ". وإنْ كانَ مُشْتقّاً - وهو ما أشعرَ بمَعنَى الفِعل - فَيَتَحمَّلُ ضَمِيرَ المُبْتدأ نحو: "عليٌّ بَارِعٌ" و "زيدٌ قائمٌ" ومثلُه: "العَمْرَانِ قَادِمَان"، و "التَّلامِيذُ مُجدُّون" و "هندٌ قَائِمةٌ" و "الهِنْدَان قَائِمتانِ" و "الهِنْدَاتُ قَائِمَات" (فـ "الخبر" في ذلك متحمل لضمير مستتر عائد على المبتدأ) إلاَّ إنْ رَفع المُشتَقُّ الاسْمَ الظَّاهِرَ نحو "أحمَدُ طَيِّبٌ خُلُقُه" أو رَفَعَ الضميرَ البارزَ نحو: "عَليٌّ مُحْسِنٌ أَنْتَ إليه".
ويجبُ إبرازُ الضَّميرِ في الخبرِ المُشتقِّ في حَالَةٍ واحِدَةٍ، وهي: إذا جَرَى الوَصْفُ الواقِعُ خَبَراً على غَيرِ من هُو لَه، سَواءٌ أحَصَلَ لَبْسٌ أمْ لا، مثال ذلك: "مُحَمَّدٌ عَلِيٌّ مُكْرِمُهُ هُو" فـ "مكْرِمُهُ" خبَرٌ عن "عليّ" (وهو قائم بغيره لأن المكرم محمد لا علي، وإن كان مكرمه خبر لعلي، وهذا معنى قوله: إذا جَرى الوصفُ خَبَراً على غيرِ من هو له) والجُمْلَةُ خَبَرٌ عن "محمَّد" والمقصودُ: أن محمَّداً مُكْرِمٌ عَليّاً، وعُلِمَ ذلك بإبْرَاز الضَّميرِ، ولو اسْتَتَر الضَّمِيرُ لاحتمل المعنى عَكْسَ ذلكَ.
هذا مِثالُ مَا حَصَلَ فيهِ اللَّبْسُ، ومثالُ ما أُمِنَ فيهِ اللَّبْسُ "بَكْرٌ زَيْنَبُ مُكْرمُها هو" فلولا الضَّمِيرُ المُنْفصِلُ "هُوَ" لوَضَحَ المعنى وأُمِن اللَّبْسُ، ومع ذلك أَوْجَبُوا أنْ يَبْرُزَ الضَّمِيرُ لاطرادِ القَاعِدَةِ (وعِنْدَ الكوفيين: إنْ أمِن اللَّبْس جَازَ إبْراز الضَّمير واستتاره، وإن خِيفَ اللَّبْسُ وجبَ الإِبْراز، وقد وَرَدَ السَّماعُ بمذهبهم فمن ذلك قوله:
قومي ذُرَى المَجْدِ بَانُوها وقد عَلِمت ... بكُنْه ذلكَ عَدْنانٌ وقَحْطَان
التقدير: بانوها هم، فحذف الضمير لأمن اللبس) .
[٤] الخَبرُ الجُملَة ورابطها:
إذا وَقَعَ الخَبَرُ جُمْلَةً فَإمَّا أن تكونَ الجملَةُ نفسَ المُبتدأ في المعنى فلا تَحْتَاجُ لِرابِطٍ نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ (الآية "١" من سورة الإخلاص "١١٢") . ومثله: "نُطْقِي: اللَّهُ حَسْبي".
وإمَّا أنْ تَكُونَ غيرَه فَلا بُدَّ حِينَئِذٍ مِن احْتِوائها على مَعْنى المُبْتَدأ التي هي مَسُوقَةٌ لهُ، وهذا هو الرَّابِطُ وذلكَ بأنْ تَشْتَمِلَ على اسمٍ بِمَعْناه وهذا الاسم:
(١) إمَّا ضَمِيرُهُ مَذْكورٌ نحو "الحقُّ عَلَتْ رَايَتَهُ" أو مقدَّراً نحو: "السَّمْنُ رِطْلٌ بدِينار" أي منه.
(٢) أو إشارةٌ إليه، نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ﴾ (الآية "٢٦" من سورة الأعراف "٧") إذا قُدِّرَ "ذلكَ" مُبْتَدَأ ثانياً، لا بَدَلاً أوْ عَطْفَ بَيَان، وإلاَّ كانَ الخَبَرُ مُفْرَداً.
(٣) أو تَشْتَمِلُ الجُمْلَةُ على اسْمٍ بِلَفْظِهِ ومَعْنَاهُ نحو: ﴿الحَاقَّةُ مَا الحَاقَّةُ﴾ (الآية "١" من سورة الحاقة "٦٩") .
(٤) أو تَشْتمل على اسْمٍ أعَمَّ منه نحو: "أبو بَكْرٍ نِعْمَ الخَلِيفَة" فـ "أل" في فاعِلِ
"نِعْمَ" استِغْرَاقِيَّة.
وقد يجُوزُ في الشعر عَدَمُ الرَّبْط، وهو ضعيف في الكَلام، ومن عدم الرَّابِط في الشعرِ قولُ النَّمرِ بنِ تَوْلب:
فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لنا ... ويَوْمٌ نُساءُ ويومٌ نُسَر
والأَصلُ: نُساءُ فيه، ونُسرُ فيه.
وقولِ امْرِئ القيس:
فأقْبَلْتُ زَحْفاً على الرُّكْبَتَين ... فَثَوٌْ نسيتُ، وثَوْبٌ أجرُّ
والأصل: نَسِيتُه، وأجُرُّه.
أما قول أبي النجم العجلي:
قد أصْبَحْت أمُّ الخِيَارِ تَدَّعِي ... عَلَيَّ ذَنْباً كُلُّه لَمْ أصْنَعِ
فهو ضَعِيفٌ كالنَّثْر، لأَنَّ النَّصْبَ في "كلِّه" لا يكْسِر البيتَ، ولا يخلُ به.
[٥] الخبرُ ظَرْفاً أو مجروراً:
ويَقَعُ الخَبَرُ ظَرْفاً نحو: ﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ (الآية "٤٢" من سورة الأنفال "٨") ومجروراً نحو ﴿الحمدُ لِلَّهِ﴾ ولَيْسَ الظَّرْفُ أوِ المَجْرُورُ هما الخبرَين بل الخَبَرُ في الحَقِيقةِ مُتَعَلَّقُهُما المحذُوفُ المُقدَّرُ بكائيٍ أو مُستقرٍ.
[٦] خبرُ المبتدأ وظرفُ المكان:
ظَرْفُ المكانِ يَقَعُ خَبَراً عن أسماءِ الذَّواتِ والمَعاني نحو "زَيْدٌ خَلْفَك" و "الخَيْرُ أمَامَكَ".
[٧] خبرُ المبتدأ وظَرْفُ الزَّمَانِ:
ظَرْف الزَّمَانِ يَقَعُ خبراً عن أَسماءِ المَعَاني غيرِ الدَّائمَةِ (فإن كان المعنى دائماً امتنع الإخبار بالزمان عنه فلا يقال: "طلوع الشمس يوم الجمعة" لعدم الفائدة) فقط منصوباً أو مجروراً بفي نحو "الصَّومُ اليومَ" و "السَّفَرُ في غَدٍ".
ولا يَقَعُ الزَّمَانُ خبراً عن أسمَاءِ الذَّواتِ فلا يُقالُ: "زَيدٌ اللَّيْلَة" إلاَّ إنْ حَصَلَتْ فائدةٌ جازَ عند الأكثرين، وذلك في ثلاث حالات:
(أ) أَنْيكونَ المُبْتَدَأُ عَامّاً والزَّمانُ خَاصّاً إمَّا بالإِضَافَةِ نحو "نحنُ في شَهْرِ رَبيع" فنحنُ ذَاتٌ وهو عَامٌّ لِصلاحِيَّته لكُلِّ مُتَكَلِّمٍ وفي شَهْر كَذَا خاصّ - وإمَّا بالوَصْفِ نحو "نَحْنُ في زَمَانٍ طَيِّب" مع جَرِّه بـ "في" كما مُثِّلَ.
(ب) أنْ تكُونَ الذَّاتُ مُشَبِهَةً للمَعْنَى في تَجدُّدِهَا وقْتاً فَوَقْتاً نحو: "الهلالُ اللَّيْلَةَ".
(جـ) أن يُقَدَّرَ مضافٌ نحو قول امرئ القيس "اليَوْمَ خَمْرٌ" أيْ شرْبُ الخمْرِ و "الليلةَ الهلالُ" أيْ رُؤيَةُ الهلالِ.
[٨] اسمُ المكانِ المخبَرِ بِه عن الذَّات:
اسمُ المكانِ المُخْبَرِ به عنِ الذَّاتِ إمَّا مُتَصَرِّف، وإمَّا غيرُ مُتَصَرِّفٍ (المتصرف من أسماء الزمان والمكان: ما يستعمل ظرفاً وغير ظرف نحو "يوم" و "ليلة" و "ميل" و "فرسخ" إذ يقال "يومك يوم مبارك" وغير المتصرف: ما يلازم الظرفية وشبهها وهو الجر بـ "من " نحو "قبل وبعد ولدن وعند") . فإنْ كَانَ مُتَصرِّفاً فإنْ كان نكرةً فالغَالِبُ رفعُهُ نحو "العُلَمَاءُ جَانِبٌ، والجُهَّالُ جَانِبٌ" ويَصحُّ "جَانباًط فيهما.
وإنْ كان مَعْرفةً فبالعَكْس نحو: "البابُ يَمِينَكَ" وإنْ كانَ غيرَ متصرِّفٍ فيجبُ نصبه، نحو "المَسْجِدُ أمَامَكَ".
[٩] اسمُ الزَّمانِ المخبَرُ به:
اسمُ الزَّمانِ إنْ كانَ نَكِرَةً واسْتَغْرَق المَعْنى جَمِيعَهُ أوْ أكْثَرَهُ غلَبَ رفعهُ وقَلَّ نَصْبُهُ أو جَرُّهُ بفي نحو: "الصَّوْمُ يَوْمٌ" و "السَّيْرُ شَهْرٌ" وإنْ كانَ مَعْرِفَةً، أو نَكِرةً لم تَستَغرقْ، فبِالعَكْس نحو "الصَّومُ اليومَ" و "الخُرُوجُ يوماً".
[١٠] اقترانُ الخبر بالفاءك
قد يَقْتَرِن الخَبرُ بالفاء، وذَلِكَ إذا كان المُبْتَدَأ يُشبِه الشَّرطَ في العُموم والاسْتِقْبَال، وتَرَتُّبِ ما بَعْدَه عليه، وذلك لكَوْنه مَوصُولاً بفِعْل صَالِحٍ للشَّرْطِيَّةِ نحو: "الذي يَأْتِيني فَلَهُ دِرْهَم".
[١١] المَصْدرُ النَّائِبُ عن الخبر:
قد يُحذَف خبرُ المبتدأ إذا كانَ فِعلاً، وينوب المصدرُ مَنَابَه تقول: "ما أنتَ إلاّ سَيْراً" أي تَسِيرُ سَيْراً فـ "سَيْراًط في المثال مصدرٌ سَدَّ مَسَدَّ الخَبَر، ومثلُه: "زَيْدٌ أَبَدأً قِياماً" ويجوز أن يكون التقدير: ما أنت إلاَّ صَاحبُ سَيْرٍ، فيُقَام المضافُ إليهِ مُقَامَ المضاف ومثله قوله تعالى: ﴿ولكنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ باللَّهِ﴾ (الآية "١٧٧" من سورة البقرة "٢") . وتأويلها: ولكن البِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ بالله.
[١٢] تأخيرُ الخبرِ وتَقْدِيمُهُ:
الأصلُ في الخَبَرِ أنْ يَتَأخَّرَ عن المبتَدأ، وقد يَتَقَدَّم، وذلك في حَالاتٍ ثَلاثٍ: وُجُوبِ تأخيرِهِ، وَوُجُوْبِ تَقْدِيمِهِ، واسْتِواءِ الأَمْرين:
(أ) وجوبُ تأخيرِ الخبر:
يجبُ تأخيرُ الخبرِ في أَرْبَعِ مَسَائِل:
"إحداها": أن يُخشَر التِباسُهُ بالمُبتدأ، وذلك إذا كانَا مَعْرِفَتَينِ، أو نكرتَينِ مُتسَاوِيَتَيْنِ في التَّخْصِيصِ، ولا قَرِينَةَ تميِّزُ أحدَهما عنِ الآخرِ، فالمَعْرِفَتَانِ نحو "أحمدُ أخُوكَ" أو "صَدِيقُكَ صَدِيقي"، والنَّكِرَتَانِ نحو "أفْضلُ مِنْكَ أفْضَلُ مِني"، أمَّا إذا وُجِدَتِ القَرِينةُ نحو "عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ عمرُ بنُ الخطَّابِ". جازَ تقديمُ الخبرِ وهو "عمرُ بنُ الخطَّابِ" لأنَّهُ معلومٌ أنَّ المُرادَ تشبيه ابن عبدِ العزيزِ بابن الخطَّاب تشبيهاً بليغاً ومنه قولُهُ:
بَنُونَا بَنو أَبْنَائِنَا، وَبَنَاتُنا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجالِ الأباعِدِ
فـ "بَنُونا" خبرٌ مقدَّم، وبَنو أبنائنا مُبتدأ مُؤَخَّر، والمرادُ الحكمُ على بَني أبْنائهم بأنَّهم كبنيهم.
"الثانية" أنْ يأتيَ الخبرُ فِعْلاً، ويُخْشَى التِباسُ المبتدأ بالفاعل نحو "عليٌّ اجْتَهَد" ونحو "كُلُّ إنسانٍ لا يَبْلُغُ حقيقةَ الشكر".
"الثالثة": أن يقْترنَ الخبر بـ "إلاَّ" معنى نحو: ﴿إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ (الآية "١٢" من سورة هود "١١" و "أنما" فيها معنى "إلا" وهو الحصر) أو لَفْظاً نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾ (الآية "١٤٤" من سورة آل عمران "٣") فلا يجوزُ تقديم الخبرِ لأنَّهُ محصورٌ فيه بـ "إِلاَّ" فأمَّا قولُ الكُميتِ ابن زَيد:
فَيا رَبِّ هلْ إلاَّ بكَ النَّصر يُرْتجى ... عليهم وهلْ إلاَّ عليكَ المُعَوَّلُ
فضرورَة لأنه قدَّمَ الخبرَ المقرونَ بـ "إلاَّ" لَفْظاً. والأصل: وهل النَّصرُ إلاَّ بك، وهل المعوَّلُ إلاَّ عليك.
"الرابعة": أن يكونَ المُبتدأ مُسْتَحقاً للتَّصْدير، والأَسْماءُ التي لها الصَّدارةُ بنفسها هي: أسْماءُ الاستِفهام، والشَّرط، وما التَّعَجُّبيَّة، وكم الخبريَّة، وضمير الشأن، وما اقترن بلام الابتداء، نحو: "مَنْ أنْتَ؟ ". و "منْ يَقُمْ أَقُمْ مَعَه" و "ما أحسنَ الصدقَ" و "كمْ فَرَسٍ لي" و ﴿هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ و "لزَيْدٌ قائمٌ".
وهناكَ اسمٌ ليسَ له الصَّارَة، ولكِنَّه يُشْبهُ أحْيَاناً ما يَسْتَحِقُّ التَّصْدِير، وهو "اسمُ المَوْصُول".
إذا اقْتَرنَ خَبَرُهُ بالفاء نحو "الذي يُدَرِّسُ فَله دِرْهم" فالذي: اسم موصول مبتدأ و "يدَرَّسُ" صِلَتُه، وجملةُ "فَلَهُ دِرْهمٌ" خبرُه، وهو واجبُ التَّاخير، فإنَّ المُبْتَدَأ هُنا، وهو "الذي" مشبَّهٌ باسْمِ الشَّرْطِ لِعُمُومِه وإِبْهَامِه واسْتِقْبَالِ الفعل الذي بعده، وكَوْنِ الفعلِ سَبَبَاً لما بعده ولهذا دخلتِ الفاءُ في الخبر وقد تقدم.
وكُلُّ ما أُضيفَ من الأسماء إلى مالَه الصَّدارة مِمَّا مَرَّ فله نفسُ الحُكْم، أي وُجُوبُ تأخِيرِ الخَبر نحو: "غُلامُ مَنْ أَنْتَ" فـ "غُلام" مبتدأ و "منْ" اسم استفهام مضاف إليه و "أنت" خبر المبتدأ، ومثله: "قال كم رجلٍ عندَكَ" وهكذا
(ب) وجوبُ تقديمِ الخبر:
يَجِبُ تَقْديمُ الخبرِ في أَرْبعِ مَسائل:
"إحدَاها": أن يَكونَ المُبْتَدأ نَكِرَةً ليسَ لها مُسَوِّغٌ إلاَّ تَقَدُّمَ الخبرِ، والخَبرُ ظَرْفٌ أو جَارٌّ ومجرورٌ أو جملة (وإنما وجب تقديم الخبر هنا لئلا يتوهم كون المؤخر نعتاً، لأن حاجة النكرة المحضة إلى التخصيص ليفيد الإِخبارَ عنها أقوى من المخبر) ، نحو "عِنْدِي كِتَابٌ" و "في الدَّار شَجَرةٌ" فإن كانَ للنكِرَةِ مُسَوِّغٌ جازَ الأَمْران نحو "رَجُلٌ عالمٌ عندي" و "عندي رجُلٌ عالمٌ".
"الثانِيةُ": أن يَشْتَمِلَ المُبتدأ على ضميرٍ يَعُودُ على بعضِ الخَبَر، نحو: ﴿أمْ على قُلُوبٍ اَقْفالُها﴾ (الآية "٢٤" من سورة محمد "٤٧") . فلو أَجَزْنا تقديمَ المُبتدأ هُنا لعادَ الضميرُ على متأخّرٍ لَفْظاً ورتبةً، ومنه قول الشاعر:
أهَابُكَ إجْلاَلاً ومَا بِكَ قُدْرَةٌ ... عَليَّ، ولكن مِلْءُ عَيْنٍ حَبيبُها
(فـ "حبيبها" مبتدأ مؤخر "ملء عين" خبر مقدم، ولا يجوز تأخير الخبر هنا أيضاً لئلا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة)
"الثالثة": أنْ يكونَ الخَبَرُ لَه صَدْرُ الكَلامِ نحو "أَيْنَ كِتَابُكَ" (ف"كتابك" مبتدأ مؤخر و "أين" اسم استفهام متعلق بمحذوف خبر مقدم، ولا يجوز كتابك أين، لأن لاسم الاستفهام الصدارة) و ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ (الآية "٢١٤" من سورة البقرة "٢") .
"الرابعة": أنْ يكونَ المُبْتَدأُ مَحْصُوراً بـ "إلاَّ" نحو: "إنما المِقْدَامُ مَنْ لا يخْشى قَولَةَ الحق".
(جـ) جوازُ تَقْدِيمِ الخبرِ وتأخيرُه:
يجوزُ تَقْديمُ الخبرِ وتأخيرُه، وذلك فيما فُقِدَ فيه مُوجِبُهُما أي فيما عدا ما مَرَّ من وُجوبِ تقديمِ الخبرِ. ووجوبِ تأخيره على الأصل، ويجوزُ تقديمه لعدم المانع.
(يتبع ... )
стр. 302
(تابع ... ١) : خَبَرُ المُبْتَدأ: ... ...
[١٣] حذفُ الخبر:
قد يُحذَفُ الخَبَرُ إذا دَلَّ عليه دليلٌ جَوَازَاً أو وُجُوباً.
فيجوزُ حَذْفُ مَا عُلِمَ من خبرٍ نحو: "خَرَجتُ فإذا صَدِيقي" أي مُنتظِرٌ، وقوله تعالى: ﴿أُكُلُها دائمٌ وَظِلُّهَا﴾ (الآية "٣٥" من سورة الرعد "١٣") أي كذلك. ويجبُ حذفُ الخبرِ في أربعة مواضع:
(أ) أن يكونَ المبتدأ صَرِيحاً في القَسَم (أي لا يستعمل إلاّ في القسم، ويفهم منه القسم قبل ذكرِ المقسَم عليه، فإن قلت: "عَهْدُ الله لأكافئنك" جاز إثبات الخبر لعدم صراحة القسم، إذ يمكن أن يستعمل في غيره نحو "عهد الله يجب الوفاء به") نحو "لَعَمْرُكَ لأقومَنَّ" و "ايمُنُ اللهِ لأجَاهِدَنَّ" أي لعمرُك قسمي، وايمُنُ اللهِ يَمِيني، وإنما وَجَبَ حَذفُه لسَدِّ جَوابِ القَسَمِ مَسَدَّهُ.
(ب) أنْ يَكونَ المُبْتَدأ مَعْطُوفاً عليه اسْمٌ بوَاوٍ هي نَصٌّ في المَعِيَّة نحو "كُلُّ رَجُلٍ وضيعَتُه" (وإعرابها: "كل" مبتدأ "رجل" مضاف إليه و "ضيعته" معطوف بالواو على "كل" والخبر محذوف وجوباً التقدير: مَقْرُونان) ولو قلت "زيدٌ وعمرو" وأَرَدْتَ الإخباء باقْتِرانهما جازَ حذفُ الخَبَر اعتماداً على أنَّ السامعَ يَفْهَمُ من اقْتِصَارِكَ معنى الاقْتِرَان، وجاز ذكرُ الخبر لعدمِ التَّنْصِيصِ على المعيَّة قال الفرزْدقُ:
تَمَنَّوا ليَ الموتَ الذي يَشْعَبُ الفَتى ... وكلُّ امرئٍ والمَوْتُ يَلْتَقِيانِ
(يشعب: يفرق)
فآثر ذِكرَ الخبرِ وهو يَلْتَقِيانِ.
(جـ) : أنْ يكونَ الخبرُ كوناً مُطْلَقاً (وإيضاح الكون المطلق أن يقال: إن كان امتناع الجواب لمجرَّد وجود المبتدأ كون مطلق ويقابله الكون المقيد، كما إذا قيل: "هل زيد محسن إليك" فتقول "لولا زيد لهلكت" تريد: لولا إحسان زيد إليَّ لهلكت، فإحسان زيد مانع لهلاكي، فالخبر كون مقيدٌ بالإحسان والأصل في معنى "لولا" أنها حرف امتناع لوجود، وهو الوجود المطلق) .
و"المُبْتَدَأ بعدَ لَوْلا نحو "لَولا العُلَماءُ لهَلَكَ العَوَام" فالهَلاَكُ مُمْتَنعٌ لِوُجودِ العُلَمَاءِ، فالعُلَماءُ مُبْتَدأ وخَبرُهُ مَحْذُوفٌ وجُوباً، التَّقْدِير: لولا العلماءُ مَوجُودون لَهَلكَ العوام، وإنْ كان الخبرُ كوناً مقيَّداً وجَبَ ذكْرُه إن فُقِد دليلُه كقوله: "لولا زيدٌ سَالَمنا ما سَلم" (فـ "زيد" مبتدأ وجملة "سالمنا" خبره، وإنما ذكر الخبر هنا، لأن وجود زيد مقيد بالمُسَالَمَة ولا دليل - إن حذف الخبر - على خصوصيتهما) وفي الحديث: (لولا قَومُكِ حَديثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ لَبَنَيْتُ الكعبة على قَواعِدٍ إبراهيم) (لفظ الحديث كما روي في صحيح مسلم (لولا أن قومَك حديثو عهد بجاهلية أو قال بكفر لأَنْفَقْت كَنْزَ الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض ولأدخلت فيها من الحجر) ورواية الترمذي (لولا أن قومك حديثو الحديث) وفي رواية مسلم: (لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت)) .
وجاز الوَجْهان إنْ وُجِدَ الدَّليل نحو: "لَولا أنْصَارُ زيدٍ حَموْهُ ما سَلِم" ويجوزُ
"لولا أنصارُ زيدٍ ما سَلِم" فجملة "حَمَوه" خبر المبتدأ ويجوزُ حذف الخبرِ في المثال الثانِي وهو: "لَوْلا أنصارُ زيدٍ ما سلم".
فالمبتدأ دالٌّ على الحِمايةِ إذْ مِنْ شأنِ النَاصِرِ أن يَحْمِيَ مَنْ ينصرُه، ومنه قولُ أبي العلاء يصفُ سيفاً:
يُذِيبُ الرُّعْبُ منه كُلَّ عضْبٍ ... فلَولا الغِمْدُ يُمسِكه لسالا
("يمسكه" خبر الغمد وهو كون مقيد بالإمساك، والمبتدأ دالٌّ عليه، إذ مِنْ شَأن غمدِ السَّيْف إمْسَاكه، و "يذيب" نقيض يَجْمِدُ، "العَضْبُ" السَّيف القاطع، "الغمدُ" غِلاف السيف) وجمهورٌ من النحويين يوجبُ حذف الخَبَر بعدَ "لولا" مًطْلقاً، بناء على أنه لا يكون إلاَّ كونا مطلقاً، وأوجَبُوا جعلَ الكونِ الخاصِّ مبتدأ فيقال في: "لَوْلا زيدٌ سالَمنَا ما سَلِم" لولا مُسالمةُ زيدٍ إيَّانَا أي مَوْجُودة، ولحَّنوا المعري، وقالوا: الحديث مَروِيٌّ بالمعنَى (مر قريباً الحديث والتعليق عليه) .
(د) أنْ يُغنِي عن الخَبَر حالٌ لا تَصِحَّ أنْ تكونَ خَبَراً نحو "مَدْحيَ العالمَ عَامِلاً" (مدحي مبتدأ، وهو مصدر مضاف إلى فاعله و "العالم" مفعوله و "عاملا" حال من العالم، وهذه الحال لا تصح خبراً إذ لا يقال: مدحي عامل، فالخبر ظرف زمان متعلق بمحذوف والتقدير: حاصل إذْ كانَ عاملاً) (أقْربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهُو سَاجِدٌ) "أَحْسَنُ كلامِ الرَّجُلِ متأنياً" التقديرُ: مَدْحي العالِمَ إذ كان (التقدير: بـ "إذ" عند إرادة المضي وبـ "إذا" عند إرادة الاستقبال) أو إذا كان عامِلاً وكذا الباقي ولا يغني الحال عن الخبر إلاَّ إذا كانَ المُبْتَدأ مَصْدراً مُضَافاً لِمَعْمُوله كالمِثَال الأوَّل أو أَفْعل التفضيل مُضَافاً لمصدَرٍ مُؤوَّلٍ كالمثالِ الثاني أو صريحٍ كالمثالِ الثالث، فلا يجوز: مَدْحي العالمَ مفيداً بالنصب لصلاحية الحال للخبَرية، فالرفع هنا واجب وشذَّ قولهم: "حُكْمُكَ مُسَمَّطاً. " (قالَه قومٌ لرجُلٍ حكَّمُوه وأَجَازُوا حكمه ومعناه: نافِذٌ مثبت والقياس رفعُه لصلاحِيته للخبرية ولكنه نصب على الحال، وعلى النصب الخبر محذوف، التقدير: حكمك لك مثبتاً) .
[١٤] تعدُّدُ الخبر:
الأصحُّ جوازُ تعدُّدِ الخبرِ لفظاً ومَعْنَىً لِمُبْتَدأ واحِدٍ نحو "عَلِيٌّ حَافِظٌ شَاعِرٌ كاتِبٌ رَاوِيةٌ أديبٌ" ومثلُه قولُه تعالى: ﴿وهُو الغَفُورُ الودُودُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ﴾ (الآيتان ١٤ - ١٥ - من سورة البروج "٨٥") .
والذي يمنعُ جواز تَعَدُّدِ الخبر يُقدِّرُ "هُو" للثاني والثالث من الأخبار، وليس مِن تعدُّدِ الأخبار. قولُ طَرَفَة:
يَداكَ يَدٌ خَيرُها يُرْتَجَى ... وأُخْرى لأَعْدَائها غَائِظَة
لأنَّ "يَدَاكَ" في قُوَّة مُبْتَدأيْنِ لكلِّ منهما خَبَرٌ ولا نحو قولهم: "الرُّمَّانُ حُلْوٌ حَامِضٌ" لأنَّهما بمعنى خَبرٍ واحدٍ، تقديرُهُ "مُزٌّ" ولهذا يَمْتَنعُ العَطْفُ، وإن تَوسَّطَ المُبْتَدَأ بينَهما، أي نحو حُلْوٌ الرُّمَّانُ حَامِضٌ".
стр. 303
خَبَّرَ: من الأَفْعَال التي تَتَعَدَّى إلى ثَلاثَة مَفَاعِيل على ما قَاله الفَرَّاءُ تقول: "خَبَّرتهُ الوَعدَ آتياً".
ومنه قول الشاعر:
وخُبِّرتُ سَوْدَاءَ الغَميم مَريضةً ... فأقْبَلْتُ من أهْلي بمِصرَ أعُودُها
(=المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل) .
стр. 304
خَلاَ: لها ثَلاثَةُ أَوْجُه:
(١) أنْ يكُونَ فِعْلاً غيرَ مُتصَرِّفٍ، مُتَعَدِّياً، ناصِباً للمُسْتَثْنى على المَفْعُولِيَّة وفاعِلُهُ ضميرٌ مستترٌ عائِدٌ على مَصدرِ الفعل المُتَقَدِّمِ عَلَيها، فإذا قُلْنا: "حَضَرَ القَوْمُ خلا عليّاً" فالمعنى خَلا حُضورُهُم عليّاً.
(٢) وتصلح أيضاً أن تكونَ حَرْفاً جَارّاً للمُسْتَثْنى فَلَكَ أن تقول "حَضَر القومُ خلا عليٍّ" بالجر ولا تعلُّق لها بما قَبْلها وهيَ مَعَ مَعْمُولِها في مَوْضِع نَثْبٍ بِتَمامِ الكَلامِ (أي إنها مثل ما بعد "إلا" فإنه منصوب ولا تعلق له بالعامل والعامل فيهما معنوي وهو تمام الكلام وكذا سائر الفضلات: أفاده الدسوقي) . وإذا اسْتُثْنِي بها ضَمِيرُ المُتَكَلِّم وقُصِدَ الجَرُّ، لم يُؤتَ بنُونِ الوِقَاية، وإذا قُصِد النَّصْبُ أتي بها، فيقال على الأوَّلِ: خَلاي، وعلى الثاني: خَلاَني.
(٣) أَنْ تَدخُل "ما" المصدَرِيَّة عليها، فتتعَيَّنُ للفِعْلِيَّة، ويجبُ عند ذلك نَصْبُ ما بَعْدَها، ومَوضِعُ "ما خَلا" نَصْبٌ عَلَى الحال فيكونُ التَّقْدير: حضَرُوا خَالِين عن عَليّ، وقيل على الظَّرف والتقدير: وقت خُلُوِّهم عن عليّ وعلى ذلكَ قَولُ الشَّاعر:
أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ ما خَلاَ الله بَاطِلُ ... وكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحَالَةَ زَائِلُ
ولها حَسب أحْوالِها أحكامٌ بـ "المُسْتَثْنى" و "الجَارِّ والمَجْرور" (فانظرها فيهما) .
стр. 305
خِلالَ: مِنْ قوله تعالى: ﴿فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ﴾ (الآية "٥" من سورة الإسراء "١٧") هي ظَرفُ مَكانٍ مَنْصُوب والمعنى: في خَلال الديار.
стр. 306
خَلْفَ: من أسْماءِ الجِهاتِ، ولَهَا أحْكَامُ قبلُ، وهي ظَرْفُ مَكان مَنْصُوب ومَعْناها: ضِدَّ "أمام".
(=قَبل) .
стр. 307
الخَمِيس: يُجْمَعُ في أدْنى العَدَدِ على "أَخْمِسَة" كـ "قَفِيز وأَقْفِزَة" وتجمع على "أَخْمَاس".
وجَمع الكَثرةِ "الخُمُس" و "الخُمْسَان" وعلى "أخْمِسَاء" كنصيب وأَنْصِبَاء.
стр. 308
خَيْر وشَرّ: يأتي هذا اللفظُ اسمَ تفضيل على غير وزن "أفعل" لكثرة الاستعمال نحو "العلمُ خيرٌ مِنَ المَال" وهذا هوَ الأكثر وقد يُسْتَعْمَلُ قَليلاً على وَزْنِ "أَفْعَل" أي "أَخْير" ومثله "أَشَرّ".
(=اسم التفضيل وعمله ٢) .
стр. 309
بابُ الدَّال
стр. 310
دَرَى:
(١) فعل مَاضٍ تَعَدَّى إلى مَفْعُولين ومَعْناها: عَلِم واعْتَقَدَ وفي منْ أفعال القُلوبِ وتُفِيدُ في الخَبَرِ يَقِيناً نحو قوله:
دُرِيتَ الوَفِيَّ العَهْدُ يا عُرْوَ فَاغْتَبِطْ ... فإنَّ اغْتِبَاطاً بالوَفَاءِ حَمِيدُ
(المفعول الأول التاء النائبة عن الفاعل في دريت والثاني الوفي، أما العهد فيصح أن تكون فاعلاً بالوفي ومشبهاً بالمفعولِ أو مضافاً إليه)
وتَشْتَرِكُ مَع أَخَواتها بأحكامٍ.
(=المتعدي إلى مفعولين) .
(٢) والأكثر في "دَرَى" أن يَتَعَدَّى بالباءِ نحو "دَرَيْتَ بكَذَا" فإنْ دَخَلَتْ عليه هَمْزَةُ النَّقْلِ تَعَدَّى إلى وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ، وإلى الآخَر بالباء نحو ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ (الآية "١٦" من سورة يونس "١٠") .
(٣) وقد تأْتي "دَرَى" بمعنى خَتَلَ أي خَدَعَ فَتَتَعَدَّى لِوَاحِدٍ نحو: "دَرَيْتُ الصيْدَ" أي خَتَلْتُهُ.
стр. 311
دَوَالَيْكَ: أي إدالَةً بعدَ إدَالة قال عبدُ بَني الحَسْحاس:
إذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْدِ مِثلُه ... دَوَالَيْكَ حَتى لَيْسَ للبُرْدِ لاَبِسُ
وهو مَأْخُوذٌ من تَدَاوَلُوا الأَمْر بينَهم يأخُذُ هذا دَولةً وهذا دَوْلة. ويقول ابنُ الأعرابي: دَوَالَيْكَ وأمْثَالُها خُلِقَتْ هكذا.
وهو مَنْصُوبٌ على المَصْدَرِ المحذوفِ فعلُه، وتجبُ إضافتُه.
(=الإضافة ١٠/٣) .
стр. 312
دُونَ: نقيض "فَوق" وهو تَقْصير عن الغاية، وهو ظَرفُ مَكانٍ مَنْصُوبٌ يقال:
"هذا دُونَك" في التَّحقِير والتَّقْريب ويكونُ ظرفاً فيُنصَب ويكون اسماً فيدخلُ حرفُ الجرِّ عليه. وتكون "دُونَ" بمعنى أمام، وبمعنى وَرَاء، وبِمَعْنى فَوْق، من الأضداد فمن مَعْنى وراء قولهم: "هذا أميرٌ على ما دُون جَيْحُون"، أي على ما وَرَاءَه، ومنه قول الشاعر:
تُريكَ القَذَى من دُونها وهيَ دُونَه ... إذا ذَاقها مَنْ ذاقَها يَتَمَطَّقُ
وتكونُ بمعنى "غَيرَ" نحو قوله تعالى: ﴿إلهِيْن من دُون الله﴾ أي غير الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ويَغْفِرُ ما دونَ ذلك﴾ (الآية "٤٨" من سورة النساء "٤") .
(=أسماء الجهات) .
стр. 313
دُونَك: اسمُ فِعل أمر بمعنى خُذْ يقال: "دُونَكَ الكتابَ" أي خُذْه، وفاعله أنت والكافُ للخطاب والكتاب مفعوله، ولا يقال: دوني.
(=اسم الفعل ٥) .
стр. 314
بَابُ الذَّال
стр. 315
ذا الإشَاريّة: (=اسم الإِشارة ٢) .
стр. 316
ذا الموصولة: يَقُولُ سيبويهِ: هذا بابُ إجْرائِهم "ذا" وحْدَه بمَنْزِلةِ الذي وليسَ يكونُ كالذي إلاّ مع "مَا ومَنْ" في الاستفهام فيكون ذا بمنزلة الذي ويكون "ما" حرفَ استفهام، وإجْرَاؤهم إيَّاه مع "ما" بمَنْزِلَةِ اسمٍ واحد (أي إما أن تكون "ما" اسم استفهام وذا اسم موصول: أو تكون "ماذا" كلها اسم استفهام فهذان قسمان) .
أمَّا إجْراؤهم "ذا" بمنزلةِ الذي فهو قولُك: "ماذَا رأيت؟ " فيقُول: مَتَاعٌ حسنٌ أي على البدلية من ما: المبتدأ" وذا: خبره؛ قال لبيدُ بن ربيعة:
أَلاَ تَسْأَلانٍ المَرْءَ مَاذَا يُحاوِلُ ... أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أمْ ضَلاَلٌ وبَاطِلُ
وأمَّا إجْرَاؤهم إيَّاه - أيْ ذا - مع ما الاستفهامية - بمنزلةِ اسمٍ واحدٍ فهو قولك: "ماذا رأيتَ؟ " (فتكون ماذا رأيت، وخبراً بدل منه) . فتقولُ: خيراً؛ كأنك قلت: ما رأيتَ؟ أي جَعَلْتَ "ماذا" كلها استِفْهاماً - ومثلُ ذلِكَ قَوْلُهم: ماذا تَرى؟ فتَقُول: خَيراً، وقال جَلَّ ثَنَاؤه: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُم قَالُوا خَيْراً﴾ (الآية "٣٠" من سورة النحل "٢٧") . ولو كان "ذا" لَغْواً لما قالت العرب: عماذا تَسأل؟ ولقالوا: عَمَّ ذا تسأل كأنهم قالوا: عَمَّ تسأل، ولكنهم جعلوا "مَا وذَا" اسماً واحداً (لا يَرَى سيبويه: أن "ذا" مُلْغاةٌ في جَعْلها مع ما استِفهاماً بَلْ يَرَى أنَّ "مَاذا" كُلَّها استِفْهَامٌ لا ما وَحْدَها وذا مُلْغاة كما لا تكونُ ذَا بمعنَى الذي دائماً ألْبتة) كما جَعَلُوا ما وإن حرفاً واحداً حين قالوا: إنَّما.
ومثلُ ذلك: كأَنَّما وحَيْثُما في الجَزَاء. ومثلُ "مَاذا" مَنْ ذَا في جميع ما تَقدَّم. غير أنَّ مَنْ ذَا للعَاقِل، وماذَا لِغيرِ العاقل.
стр. 317
ذا: بمعنى صاحب.
(=الأسماء الخمسة) .
стр. 318
ذَات: (=اسم الإِشارة ٢) .
стр. 319
ذَاتَ مَرَّةٍ: مِنَ الظروف غيرِ المُتَمَكِّنَةِ التي لا تَأْتِي إِلاَّ ظَرْفاً، ومِثْلُه: "ذَاتَ يومٍ" و "ذاتَ لَيْلَةٍ" تقولُ: "سِير عليهِ ذَاتَ مَرَّةٍ" بنَصْب ذات، لا يجوزُ إلاّ هذَا، ألا تَرى أنَّك لا تَقولُ: "إنَّ ذَاتَ مَرَّةٍ كان مَوْعِدهُم"، ولا تَقولُ: إنَّما لك ذَاتُ مَرَّةٍ.
стр. 320
ذَانٍ وذين: (=اسم الإِشارة ٢) .
следующие страницы →