← Сира

Сира · id 12935

محمد صلى الله عليه وسلم

محمد رضا

Полный текст (615 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

-قال ابن عمر كان بناء المسجد على عهد رسول الله ﷺ وسقفه جريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئا فزاد فيه عمر ويناه على ما كان من بنائه ثم غيره عثمان وبناه بالحجارة المنقوشة والفضة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه ساجا وزاد فيه. وفي الصحيح في ذكر بناء المسجد وكنا نحمل لبنة لبنة وعمار (١) لبنتين لبنتين فرآه النبي ﷺ فجعل ينفض التراب عنه ويقول "ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار" وقال يقول عمار أعوذ بالله من الفتن. وروى البيهقي في الدلائل عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال لما بنى النبي ﷺ المسجد وضع حجرا ثم قال ثم قال ليضع أبو بكر حجره إلى جنب حجري ثم ليضع عمر حجره إلى جنب حجر أبي بكر ثم ليضع عثمان حجره إلى حجر عمر. فقال رسول الله ﷺ هؤلاء الخلفاء من بعدي. وعن مكحول قال لما كثر أصحاب رسول الله ﷺ قالوا اجعل لنا مسجداً فقال خشبات وثمامات عريش كعريش أخي موسى. صلوات الله عليه. الأمر أعجل من ذلك ورواه رزين وزاد فيه فطفقوا ينقلون اللبن وما يحتاجون إليه ورسول الله ﷺ ينقل معهم الخ. وكان الذين أسسوا المسجد جعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثة أبواب باب في مؤخره وهو في جهة القبلة اليوم وباب عاتكة الذي يدعى باب عاتكة ويقال له باب الرحمة. والباب الذي كان يدخل منه رسول الله ﷺ وهو باب ىل عثمان اليوم وهذان البابان لم يغيرا بعد أن صرفت القبلة، ولما صرفت القبلة سد رسول الله ﷺ الباب الذي كان خلفه وفتح هذا الباب ومحاذيه هذا الباب الذي سد. وكان رسول الله ﷺ يخطب إلى جذع يتكئ عليه فقالت امرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا؟ قال إن شئتم فجعلوا له منبرا ولما فارق رسول الله الجذع وصعد المنبر حن الجذع وسمع له صوت كصوت العشار فقال النبي ﷺ ألا تعجبون من حنين هذه الخشبة؟ فأقبل الناس عليها فسمعوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم فنزل إليه رسول الله ﷺ فضمه فسكن. وفي صحيح البخاري عن ابن عمر. قال كان النبي ﷺ يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه فمسح بيده عليه. ولا شك أن حنين الجذع من معجزاته ﷺ وحديث الجذع مشهور رواه من الصحابة بضعة عشر. وكان المنبر من خشب الأثل ومن درجتين وله مجلس. وذكر ابن بطوطة في رحلته الجذع فقال: "دخلنا الحرم الشريف وانتهينا إلى المسجد الكريم فوقفنا باب السلام مسلمين وصلينا بالروضة الكريمة بين القبر والمنبر الكريم واستلمنا القطعة الباقية من الجذع الذي حن رسول الله ﷺ وهي ملصقة بعمود قائم بين القبر والمنبر عن يمين مستقبل القبلة" وقال عند ذكر القبر الكريم: "وفي الحديث أن رسول الله ﷺ تسليما كان يخطب إلى الجذع نخلة بالمسجد فلما صنع له المنبر وتحول إليه حن الجذع حنين الناقة إلى حُوارها وروى أن رسول الله ﷺ تسليما نزل إليه فألتزمه فسكن وقال لو لم ألتزمه لحن إلى يوم القيامة. واختلفت الروايات فيمن صنع المنبر الكريم فروى أن تيميا الدّارىّ رضي الله نه هو الذي صنعه. وقيل أن غلاما للعباس ﵁ صنعه. وقيل غلام لامرأة من الأنصار وورد ذلك في الحديث الصحيح وصنع من طرفاء الغابة وقيل من الاثل وكان له ثلاث درجات فكان رسول الله ﷺ يقعد على عُلياهن ويضع رجليه الكريمتين في وسطاهن فلما ولى أبو بكر الصديق ﵁ قعد على وسطاهن ووضع رجليه على أولاهن. فلما ولى عمر ﵁ جلس على أولاهن ووضع رجليه على الأرض. وفعل ذلك عثمان ﵁ صدرا من خلافته ثم ترقى إلى الثالثة ولما أن صار الأمر إلى معاوية ﵁ أراد نقل المنبر إلى الشام فضج المسلمون فلما رأى ذلك معاوية تركه وزاد فيه ست درجات من أسفله فبلغ تسع درجات".

стр. 177

تزويج النبي ﷺ بعائشة ﵂

стр. 178

-عائشة ﵂ هي بنت أبي بكر الصديق وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر. ولدت في السنة الثامنة أو التاسعة قبل الهجرة (٦١٣-٦١٤ م) تزوجها رسول الله ﷺ بمكة في شهر شوال قبل الهجرة وكان صداقها أربعمائة درهم وكانت أحب نسائه إليه وكنيتها أم عبد الله كنيت بابن أختها أسماء وهي أم عبد الله بن الزبير وكان يدعوها أما لأنه تربى في حجرها وروت عن النبي ﷺ أكثر من ألف حديث وكانت من أكبر النساء عقلا. فصيحة الكلام صحيحة المنطق تحفظ كثيرا من القصائد كريمة لا تدخر شيئا. أحفظ أهل زمانها للحديث وقد روت عنها الرواة من الرجال والنساء. وأثبت بعض المؤرخين أن عائشة كان لديها نسخة من القرآن (١) وقبض رسول الله وهي بنت ثمان عشرة ولم يتزوج بكراً غيرها وقبض رسول الله ورأسه في حجرها ودفن في بيتها وتوفيت سنة سبع وخمسين للهجرة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان (١٣ يولية سنة ٦٧٨ م) وقد قاربت سبعاً وستين سنة وصلى عليها أبو هريرة بالبقيع ودفنت ليلا وذلك زمن ولاية مروان بن الحكم على المدينة في خلافة معاوية وكان مروان استخلف أبا هريرة لما ذهب إلى العمرة في تلك السنة. روى القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ أنا قالتك فضلت أزواج النبي ﷺ بعضر خصال: تزوجني رسول الله ﷺ بكراً دون غيري. وأبواي مهاجران. وجاء جبريل ﵇ في حريرة. وأمره أن يتزوج بي. وكنت أغتسل معه في أناء واحد. وجبريل ﵇ ينزل عليه بالوحي وأنا معه في لحاف واحد. وتزوجني في شوال وبنى في ذلك الشهر. وقبض بين سحري ونحري وأنزل الله تعالى عذرى من السماء ودفن في بيتي وكل ذلك لم يساوني غيري فيه (٢) .

стр. 179

صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة .

стр. 180

-لما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً وكان يحب أن يصرف إلى الكعبة فقال يا جبريل وددت أن الله صرف وجهي عن قبلة يهود. فقال جبريل: إنما أنا عبد فادع ربك وسله وجعل إذا صلى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء فنزلت عليه "قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها" فوجه إلى الكعبة إلى الميزاب. ويقال صلى رسول الله ﷺ ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون. ويقال بل زار رسول الله ﷺ أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله ﷺ باصحابه ركعتين ثم أمر أن يتوجه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمى المسجد مسجد القبلتين وذلك يوم الأثنين. للنصف من رجب على رأس ثمانية عشر شهرا (١) .

стр. 181

ذكر الأذان

стр. 182

-عن عبد الله بن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ أراد أن يجعل شيئا يجمع به الناس للصلاة فذكر عنده البوق وأهله وذكر الناقوسُ وأهله فكره حتى أرى رجل من الأنصار يقال له (عبد الله بن زيد) الأذان وأريه عمر بن الخطاب تلك الليلة فأما عمر فقال إذا أصبحت أخبرت رسول الله ﷺ . وأما الأنصارى فطرق رسول الله ﷺ في الليلة فأخبره وأمر رسول الله ﷺ "بلال" فأذن بالصلاة وذكر أذان الناس اليوم. قال فزاد بلال في الصبح "الصلاة خير من النوم" فأقرها رسول الله ﷺ وليست فيما رأى الأنصارى وله ﷺ من المؤذنين بلال وابن أم مكتوم بالمدينة.

стр. 183

فرض صيام شهر رمضان وزكاة الفطر .

стр. 184

-نزل فرض صيام شهر رمضان بعد ما صرفت القبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من هجرة رسول الله ﷺ قال تعالى ﴿يَأَيُّها الَّذِينَ آمَنْوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ الآية وقال ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وركن الصيام الإمساك عن المفطرات وأمر في هذه السنة بزكاة الفطر وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال وكان يخطب رسول الله ﷺ قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل ان يعدو إلى المصلى وأقام رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين يضحى في كل عام. وكان يضحى بكبشين سمينين أقرنين أملحين أحدهما عن أمته والآخر عن نفسه وآله يأكل هو وأهله منهما ويطعم المساكين. الزكاة الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمس وقد فرضت في السنة الثانية من الهجرة قال تعالى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وقال جل شأنه ﴿وَفِي أمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ وقال رسول الله ﷺ "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وأقام الصلاة. وإيتاء الزكاة. وصوم رمضان. وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" ويجب على الوالي إخراج الزكاة.

стр. 185

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار .

стр. 186

-كان رسول الله ﷺ أمر أصحابه قبل هجرته إلى المدينة فخرجوا إرسالا فكان أولهم قدوماً إليها أبو سلمة بن عبد الأسد وعامر بن ربيعة وعبد الله بن جحش وبعد قدومه ﷺ إلى المدينة بخمسة أشهر آخى بين المهاجرين والأنصار لتذهب عنهم وحشة الغربة وليؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة ويشد بعضهم أزر بعض. وقد آخى بينهم على الحق والمؤاساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام وكانوا تسعين رجلا خمسة وأربعون من المهاجرين وخمسة وأربعون من الأنصار ويقال كانوا مائة خمسون من المهاجرين وخمسون من الأنصار وكان ذلك قبل بدر فلما كانت وقعة بدر وأنزل الله تعالى ﴿وَأولُوا الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله إنَّ الله بِكُلِّ شَئٍ عَلِيمٌ﴾ فنسخت هذه الآية ما كان قبلها وانقطعت المؤاخاة في الميراث ورجع كل إنسان إلى نسبة وورثه ذوو رحمة وأنا نذكر هنا أبو بكر الصديق وخارجة بن زيد بن أبي زهير الأنصاري. عمر بن الخطاب وعثمان بن مالك الأنصاري. جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل الأنصاري. حمزة ابن عبد المطلب وزيد بن حارثة الأنصاري. أبو عبيدة الجراح وسعد بن معاذ الأنصاري. عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع الأنصاري. الزبير بن العوام وسلمة بن سلامة الأنصاري. طلحة بن عبيد الله وكعب بن مالك الأنصاري. عثمان بن عفان وأوس بن ثابت الأنصاري. سعيد بن زيد وأبيّ بن كعب الأنصاري مصعب بن عمير وأبو أيوب الأنصاري. أبو حذيفة بن عتبة وعباد بن بشر الأنصاري عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان العنسي الأنصاري. حاطب بن أبي بلتعة وعوين بن ساعدة الأنصاري. سلمان الفارسي وأبو الدرداء الأنصاري. أبو ذر الغفاري والمنذر بن عمرو الأنصاري. أبو سبرة بن أبي رهم وسلامة بن وقش الأنصاري. خباب بن الأرد وتميم مولى خراش بن الصمة. صفوان بن وهب ورابع بن العجلان. صهيب بن سنان والحارث بن الصمة. عبد الله بن مخرمة وفروة بن عمرو بن ورقة. مسعود بن ربيعة وعبيد بن التيهان. معمر بن الحارث بن معمر ومعاذ بن عفراء. واقد بن عبد الله بن عبد مناف وبشر بن البراء. زيد بن الخطاب ومعن بن عدي. الأرقم بن أبي الأرقم وطلحة بن زيد.

стр. 187

إسلام عبد الله بن سلام بن الحارث .

стр. 188

-كان عبد الله بن سلام كما قال بعض أهله عنه حبرا عالماً. قال سمعت برسول الله ﷺ وعرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا نتوكف له فكنت مسرا لذلك صامتا عليه حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة فلما نزل بقباء في بين عمرو بن عوف أقبل رجل حتى أخبر بقدومه وأنا في رأسي نخلة لي أعمل فيها وعمتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله ﷺ كبرت فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري خيبك الله والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادما ما زدت. قال قلت لها أي عمة هو والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه بعث بما بعث به. فقالت أي ابن أخي أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة؟ قلت لها نعم. قالت فذاك إذا. قال ثم خرجت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت ثم رجعت إلى أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا وكتمت اسلامي من يهود. ثم جئت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله إن يهود قوم بهت وإني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك فتغيبني عنهم ثم تسألهم عني حتى يخبروك كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا بأسلامي فإنهم إن علموا به بهتوني وعابوني فأدخلني رسول الله ﷺ في بعض بيوته ودخلوا عليه فكلموه وسألوه ثم قال لهم: أي رجل الحصين بن سلام فيكم؟ قالوا سيدنا وابن سيدنا وحبرنا وعالمنا. قال فلما فرغوا من قولهم خرجت عليهم فقلت لهم يا معشر يهود اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به فوالله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته فإني أشهد أنه رسول الله وأومن به وأصدقه وأعرفه. قالوا كذبت ثم وقعوا بي فقلت لرسول الله ﷺ ألم أخبرك يا نبي الله أنهم قوم بهت أهل غدر وكذب! قال فأظهرت اسلامي واسلام أهل بيتي وأسلمت عمتي خالدة ابنة الحارث فحسن اسلامها (١) . وذكرت دائرة المعارف الإسلامية أنه كان من يهود المدينة واسمه الحصين وسماه النبي ﷺ عبد الله لما اسلم وأنه توفي ٤٣ هـ (٦٦٣-٦٦٤ م) . وقد كان عبد الله بن سلام حليفا لبني الخزرج كنيته أبو يوسف كنى بابنه وهو من بني قينقاع وكان اسمه في الجاهلية حصينا ونزل في فضله قوله تعالى ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي اسْرَائِيلَ عَلى مِثْلِه فآمَنَ وَاسْتَكْبرْتُمْ﴾ وقول الله تعالى ﴿قُلْ كَفَي بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابَ﴾ (٢) . وفي صحيح البخاري عن أنس ﵁. قال بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله ﷺ المدينة فأتاه. فقال: اني أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي قال ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله ﷺ خبرني بهن آنفاً جبريل قال فقال عبد الله ذاك عدو اليهود من الملائكة. وقال رسول الله ﷺ : أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت (٣) . وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشى المرأة فسبقه ماؤه كان الشبه لهم وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها. قال أشهد أنك رسول الله: الحديث.

стр. 189

عداء اليهود ومناقشاتهم .

стр. 190

عرف بعض اليهود بالمدينة بشدة عداوتهم لرسول الله ﷺ مع أن علماءهم كانوا يعرفون أنه سيبعث نبي وكانوا يعرفون صفاته من التوراة فمن أعدائه الذين انتصبوا لعداوته حيى وأبو ياسر وجدى بنو أحطب. وسلام بن مشكم. وكنانة بن الربيع وكعب بن الأشرف. وعبد الله بن صوريا وابن صلويا. ومخريق الذي أسلم بعد. ولبيد بن الأعصم الذي حرضه اليهود وسحر النبي ﷺ ثم جاء جبريل وأخبره بذلك السحر وبمكانه وعفا عنه رسول الله ﷺ وقال أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شراً (يعني بقتله) . ومنهم مالك بن الصلت. وقد كان من أحبار اليهود ورئيساً فإنه قال ما أنزل الله على بشر من شيء. فانظر كيف أدى به عداؤه لرسول الله ﷺ إلى الكفر بنبينا وبموسى ﵉ وبما أنزل عليهما. فقالت اليهود له ما هذا الذي بلغنا عنك؟ فقال أنه أغضبني فقلت ذلك فنزعوه من الرياسة وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف. وممن كان من أحبار اليهود حريصاً على رد الناس عن الإسلام شاس بن قيس اليهودي كان شديد الطعن على المسلمين، شديد الحسد لهم. مرّ يوماً على الأنصار الأوس والخزرج وهم مجتمعون يتحدثون فغاظه ما رأى من ألفتهم بعد ما كان بينهم من العداوة. فقال: قد اجتمع بنو قيلة والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا من قرار. فأمر فتى شابا من اليهود فقال: اعمد إليهم فاجلس معهم ثم اذكر يوم بعاث: أي الحرب الذي كان بينهم وما كان فيه وانشدهم ما كانوا يتقاولون به من الأشعار، ففعل فتكلم القوم عند ذلك وذكر كل أقوال شاعرهم وتنازعوا وتواعدوا على المقاتلة فنادى هؤلاء يا آل الأوس ونادى يا آل الخزرج ثم خرجوا للحرب وقد أخذوا السلاح واصطفوا للقتال. فلما بلغ الخبر رسول الله ﷺ خرج إليهم فيمن كان معه من المهاجرين. فقال يا معشر المسلمين الله الله؟ اتقوا الله. أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله إلى الإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألف به بينكم. فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان وكيد من عدوهم فبكوا وعانق الرجال من الأوس الرجال من الخزرج ثم انصرفوا مع رسول الله ﷺ . وأنزل الله في شاس بن قيس ﴿يأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّنَ عَنْ سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً﴾ وأنزل الله في الأنصار ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَامِكُمْ كَافِرِينَ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ الله وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِالله فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مُستْقَيمٍ. يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُم عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ لعلَّكُمْ تَهتَدُونَ﴾ سورة آل عمران. وقد كان اليهود يسألون النبي ﷺ عن أشياء تعنتا وحسداً وبغياً ليلبسوا الحق بالباطل. فجاء مرة يهوديان إلى رسول الله فسألاه عن قوله تعالى ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ﴾ . فقال لهما لا تشركوا بالله شيئا. ولا تزنوا. ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق. ولا تسرقوا. ولا تسحروا. ولا تمشوا ببرئ إلى سلطان. ولا تأكلوا الربا. ولا تقذفوا المحصنة وعليكم يا يهود خاصة لا تعتدوا يوم السبت. فقبلا يديه ورجليه وقالا نشهد أنك نبي. قال ما يمنعكما أن تسلما. فقالا نخاف إن أسلمنا تقتلنا اليهود. وسألوه ﷺ مرة. فقالوا: أخبرنا عن علامة النبي. فقال: "تنام عيناه ولا ينام قلبه". وسألوه أي طعام حرمه اسرائيل لعلى نفسه قبل أن تنزل التوراة: قال أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن اسرائل وهو يعقوب ﵇ مرض مرضاً شديداً وطال سقمه فنذر لئن شفاه الله تعالى من سقمه ليحرّمنّ أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه. فكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها. قالوا اللهم نعم. وقالوا مرة إغاظة له ﷺ ما يرى الرجل همة إلا في النساء والنكاح فلو كان نبيا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء. فأنزل الله تعالى ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُم أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾ فقد جاء أن سليمان ﵇ كان له مائة امرأة وتسعمائة سرية. وقد انضم إلى اليهود جماعة من الأوس والخزرج منافقون على دين آبائهم من الشرك والتكذيب بالبعث الا أنهم دخلوا في دين الإسلام خشية القتل لما قهرهم الاسلام بظهوره واجتماع قومهم عليه فكان هواهم مع اليهود في السر وفي الظاهر مع المسلمين وهؤلاء المنافقون. وقد ذكر بعضهم إن المنافقين الذين كانوا على عهد النبي ﷺ ثلاثمائة. منهم عبد الله بن أبي ابن سلول وهو رأس المنافقين ولاشتهاره بالنفاق لم يعد في الصحابة. وكان من أعظم اشراف أهل المدينة وكانوا قبل مجيئه ﷺ قد نظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه. وكان عبد الله بن أبي. جميل الصورة ممتلئ الجسم فصيح اللسان وهو المعنى بقوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأيْتَهُمْ تُعْجبُكَ أجْسَامَهُمْ﴾ . مثال من نفاق ابن أبي

стр. 191

-من نفاقه ما أخرجه الثعلبي عن ابن عباس ﵄. قال نزلت (وَإِذِا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الأية في عبد الله بن أبي وأصحابه وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من الصحابة. فقال ابن أبي انظروا كيف أرد عنكم هؤلاء السفهاء فأخذ بيد أبي بكر ﵁. فقال: مرحباً بالصديق سيد بني تيم وشيخ الاسلام وثاني رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد عمر ﵁ وقال: مرحباً بسيد بني عدي الفاروق القوى في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله. ثم أخذ بيد علي ﵁ فقال: مرحباً بابن عمر رسول الله وختنه وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله ﷺ . فقال له علي ﵁: اتق الله يا عبد الله ولا تنافق فإن المنافقين شر خليقة الله. فقال له عبد الله مهلا يا أبا الحسن أتقول لي هذا والله إن ايماننا كايمانكم وتصديقنا كتصديقكم ثم افترقوا. فقال لأصحابه كيف رأيتموني فعلت فأثنوا عليه خيراً فرجع المسلمون إلى النبي ﷺ وأخبروه بذلك فنزلت الآية ﴿وَإذَا لَقوا الَّذِين آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإذَا خَلَوْا إلى شَيَاطِينِهمُ قالُوا إنَّا مَعَكُمْ﴾ إلى آخر الآيات التي في المنافقين كلها فيه وفي أصحابه. وبالجملة قد لاقى النبي ﷺ من شدة الأذى من المنافقين واليهود بالمدينة شيئا كثيراً ولكنه بالنسبة لأذى أهل مكة كالعدم فإنه كان بالمدينة في غاية العزة والمنعة والقوة من أول يوم وأذى اليهود غايته المجادلة والتعنت في السؤال. ولما قويت شوكة الاسلام واشتد الجناح أذن له ﷺ بالقتال. أهل الصُّفَّة

стр. 192

-أهل الصفة هم فقراء المهاجرين وكانوا نحو أربعمائة لم يكن لهم مساكن ولا عشائر بالمدينة فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة يسكنون ويتعلمون القرآن ويصومون ويخرجون في كل غزوة. وكان رسول الله يدعوهم بالليل إذا تعشى فيفرقهم على أصحابه وتتعشى طائفة منهم مع رسول الله ﷺ حتى جاء الله بالغنى وكان أبو هريرة من أهل الصفة. عن أبي هريرة قال: خرج النبي ﷺ ليلة فقال: ادع لي أصحاب يعني أهل الصفة فجعلت أتبعهم رجلا رجلا فأوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله ﷺ فأستأذنا فأذن لنا فوضع لنا صحفة فيها صنيع من شعير ووضع عليها يده. وقال: خذوا باسم الله فأكلنا ما شئنا. قال يم رفعنا أيدينا. وقد قال رسول الله ﷺ حين وضعت الصفحة والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد طعام ليس شيئا ترونه. فقلنا لأبي هريرة قدركم هي حين فرغتم؟ قال: مثلها حين وضعت الا أن فيها أثر الأصابع. وكان رسول الله يؤثر علي نفسه وأولاده فيعطي ما بيده للمحتاجين (ومنهم أهل الصفة) حتى ان ابنته فاطمة ﵂ جاءته تشكو ما تلقى من الرحى وخدمة البيت وكانت سمعت بسبى جاءه فطلبت منه خادماً. فقال: لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع وأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد. قال الله تعالى يذكر أهل الصفة: ﴿لِلْفُقُرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماَهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافَا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فإِنَّ الله بِه عَليمٌ﴾ . عن ابن عباس وقف رسول الله ﷺ على أصحاب الصفة فرأى فقرهم وجهدهم فطيب قلوبهم. فقال: أبشروا ياأصحاب الصفة فمن لقيني من أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضياً بما فيه فإنهم فاقي. وقد ترك أغلب المهاجرين أملاكهم وأموالهم بمكة عدا عثمان فإنه تمكن من أخذ جميع أمواله معه. وقد كان غنياً واشتغل المهاجرون بالزراعة أعطاهم أهل المدينة أرضاً يستثمرونها. موضع الجنائز

стр. 193

-عن أبي سعيد الخدري. قال: كنا مقدم النبي ﷺ المدينة إذا حضر منا الميت أتيناه فخبرناه فحضره واستغفر له حتى إذا قبض انصرف ومن معه وربما قعد حتى يدفن وربما طال ذلك على رسول الله ﷺ من حبسه. فلما خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض والله لو كنا لا نؤذن النبي ﷺ بأحد حتى يقبض فإذا قبض آذناه فلم تكن لذلك مشغلة عليه ولا حبس قال ففعلنا ذلك. قال فكنا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه فيصلي عليه ويستغفر له فربما انصرف عند ذلك وربما مكث حتى يدفن الميت فكنا على ذلك أيضا حيناً ثم قالوا والله لو أنا لم نُشخصْ رسول الله ﷺ وحملنا الميت إلى منزله حتى نرسل إليه فيصلي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به وأيسر عليه قال ففعلنا ذلك. قال محمد بن عمر: فمن هناك سمى ذلك الموضع موضع الجنائز حملت إليه ثم جرى ذلك من فعل الناس من حمل جنائزهم والصلاة عليها في ذلك الموضع إلى اليوم. الأذن بالقتال

стр. 194

-أذن لرسول الله ﷺ في القتال لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر صفر في السنة الثانية من الهجرة وقد مكث النبي ﷺ يدعو كفار قريش ثلاث عشرة سنة إلى نبذ الأصنام وعبادة الله الواحد بغير قتال صابراً على شدة أذى العرب فهم لم يزدادوا الا تعنتا وتعسفاً واضطهدوا النبي وأصحابه اضطهاداً شديداً وألجأوهم إلى هجر بلادهم وترك أموالهم وكان الصحابة ﵃ يأتون إليه ما بين مضروب ومشجوج فيقول لهم اصبروا فاني لم أومر بقتالهم. وقال جماعة من الصحابة منهم عبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود وقدامة بن مظعون (وهو أخو عثمان بن مظعون) وسعد بن أبي وقاص يا رسول الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة فائذن لنا في قتال هؤلاء. فقال كفوا أيديكم عنهم فاني لم أومر بقتالهم. لم يبق بعد ذلك غير استعمال السلاح للدفاع عن كيانهم والتغلب على عبدة الأصنام فالمسألة صارت مسألة حياة أو موت فاما انتصار يحقق نشر الدين أو انكسار لا تقوم للمسلمين بعده قائمة، ولو تمكنت قريش من مهاجمة المدينة والأنتصار على المسلمين لكان في ذلك القضاء على الاسلام، وكان المسيحيون في الأمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت يقاتلون الفرس وينتصرون عليهم. لما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة وكثر أتباعه وقام الأنصار بنصره ﷺ وأصر المشركون على الكفر والتكذيب أذن لهم بالقتال فبعث ﵇ البعوث وغزا بنفسه. وأول ما أنزل في أمر القتال قوله تعالى في سورة الحج: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بأَنَّهُمْ ظَلِمُوا وَإنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله وَلَوْلا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ الله مَنْ يَنْصُرُهُ إنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلله عاقِبَهُ الْأُمُورِ﴾ . هذا أول ما أنزل في الأذن بالقتال بعد مانهى عنه في نيف وسبعين آية.

стр. 195

بعث حمزة

стр. 196

-كان أول بعوثه ﷺ أن بعث عمه حمزة بن عبد المطلب ﵁ في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من الهجرة (٦٢٣ م) في ثلاثين راكباً من المهاجرين. قال بعضهم كانوا شطرين من المهاجرين والأنصار والمجمع عليه أنهم كانوا جميعاً من المهاجرين. ولم يبعث رسول الله ﷺ أحدا من الأنصار مبعثاً حتى غزا بهم بدراً وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه في دتارعم. خرج حمزة ومن معه يعترضون عيراً لقريش جاءت من الشام تريد مكة وكان فيها أبو جهل في ثلاثمائة راكب ولما بلغوا ساحل البحر من ناحية العيص من بلاد جهينة التقوا وتصافوا للقتال ثم حجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان مصالحاً للفريقين فانصرف القوم بغير قتال ولم يكن النبي ﷺ معهم، وكان يحمل اللواء أبو مرثد كنَّاز بن الحصين الغنوي وهو أول لواء عقده رسول الله وكان لواء أبيض.

стр. 197

سرية عبيدة بن الحارث .

стр. 198

-وفي شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة (٦٢٣ م) بعث عبيدة بن الحارث ابن المطلب بن مناف إلى بطن رابغ وعقد له لواء أبيض وكان الذي حمله مسكح ابن اُثاثة بن عبد المطلب بن عبد مناف، وكانوا ستين رجلاً من المهاجرين ليس فيهم أنصاري، فلقى أبو سفيان بن حرب (١) وهو في مائتين من أصحابه وهو على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ على عشرة أميال من الجفة وأنت تريد قُديداً عن يسار الطريق، وإنما نكبوا عن الطريق ليرعوا ركابهم فكان بينهم الرمي ولم يسلوا السيوف ولم يصطفوا للقتال وإنما كانت بينهم المناوشة إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمى به في الأسلام ثم انصرف الفريقان على حاميتهم.

стр. 199

سرية سعد بن أبي وقاص .

стр. 200

-ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرَّار وهو واد في الحجاز يصب في الجفة وذلك في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من الهجرة عقد له لواء أبيض حمله المقداد عمرو البهرواني، وبعثه في عشرين رجلاً من المهاجرين يعترض لعير قريش تمربه وعهد إليه أن لا يجاوز الخرَّار. قال سعد فخرجناعلى أقدامنا فكنا نكمن النهار ونسير الليل حتى صبحناها صبح خمس فنجد العير قد مرت بالأمس فانصرفنا إلى المدينة.

стр. 201

غزوة وَدَّان أو غزوة الأبواء .

стр. 202

-أول مغازيه التي خرج فيها بنفسه ﷺ غزوة ودان. قال زين العابدين ين الحسين بن علي ﵃ " كنا نعلم مغازي رسول الله ﷺ كما نعلم السور من القرآن. وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ﵁ كان أبي يعلمنا المغازي والسرايا ويقول: يا بني أنها شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها. فأول غزوة خرج فيها ﷺ (ودان) وهي قرية جامعة من أعمال الفرع. وبعضهم يسميها غزوة الأبواء، فمنهم من أضافها إلى ودان ومنهم من أضافها إلى الأبواء لأنهم متقاربان في وادي الفرع بينهما ستة أميال. خرج رسول الله إليها في صفر على رأس اثني عشر شهراً من الهجرة (يونيه سنة ٦٢٣ م) يريد عيراً لقريش وبني ضمرة وقيل لم يكن ﷺ مريداً لهم بل مريداً للعير التي لقريش فلما لقى بني ضمرة عقد بينه وبينهم صلحاً وكان خروجه في ستين راكباً ليس فيهم أنصاري فلم يدرك العير التي أراد. واكنت المصالحة بينه وبين ضمرة على أنهم لا يغزونه ولا يكثرون عليه جمعاً ولا يعينون عليه عدواً وأن لهم النصر على من رامهم بسوء وأنه إذا دعاهم لنصر أجابوه وعقد ذلك معهم سيدهم فخشىّ بن عمرو الضمري وكتب بينهم كتاب فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "هذا كتاب رسول الله ﷺ لبنى ضمرة بأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم وان لهم النصر على من رامهم بسوء بشرط أن لا يحاربوا في دين الله ما بل بحر صوفة وأن النبي ﷺ إذا دعاهم لنصر أجابوه. عليهم بذلك ذمة الله ورسوله". وكان لواؤه أبيض وكان مع عمه حمزة ﵁ واستخلف على المدينة سعد ابن عبادة. وكانت غيبته خمس عشرة ليلة.

стр. 203

غزوة بُواط

стр. 204

-ثم غزوة بواط في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهراً من الهجرة (يوليه سنة ٦٢٣ م) وكان يحمل لواءه سعد بن أبي وقاص واستخلف على المدينة سعد بن معاذ. خرج رسول الله ﷺ في مائتين من أصحابه حتى بلغ بواط (جبل لجهينة من ناحية رضوى) يعترض لعير قريش فيها أمية بن خلف الجمحي ومائة رجل من قريش ففاتته العير ورجع ولم يلق حرباً.

стр. 205

غزوة بدر الأولى

стр. 206

-وفي شهر ربيع الأول أيضاً غزا رسول الله لطلب كرز بن جابر الفهري وكان لواؤه أبيض وكانبيد على بن أبي طالب، واستخلف على المدينة مولاه زيد بن حارثة. وكان كرز بن جابر قد أغار على سرح المدينة فاستاقه وكان يرعى بالجماء (١) فطلبه رسول الله حتى بلغ وادياً يقال له سَفَوان من ناحية بدر وفاته كرز بن جابر فلم يلحقه فرجع رسول الله ﷺ إلى المدينة. وهذه الغزوة هي غزوة در الأولى. أما كرز فإنه أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وولاه رسول الله الجيش الذين بعثهم في أثر العرينيين الذين قتلوا راعيه وقتل كرز يوم الفتح وذلك سنة ثمان من الهجرة. وقد ذكر ابن اسحاق هذه الغزوة بعد العشيرة قال ابن حزم بعشرة أيام.

стр. 207

غزوة العُشيرة

стр. 208

-كانت غزوة العشيرة في جمادة الأولى وقيل الآخرة على رأس ستة عشر شهراً من الهجرة (اكتوبر سنة ٦٢٣ م) وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب وكان لواء أبيض واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي وخرج في خمسين ومائة ويقال في مائتين من المهاجرين ممن انتدب ولم يكره أحداً على الخروج وخرجوا على ثلاثين بعيراً. خرج يعترض لعير قريش حين أبدأت إلى الشام وكان قد جاءه الخبر بقفولها من مكة فيها أموال قريش فبلغ العشيرة وهي لبنى مدلج بناحية ينبع وبين ينبع والمدينة تسعة برد فوجد العير التي خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيام وهي العير التي خرج لها أيضا يريدها حين رجعت من الشام فساحلت على البحر وبلغ قريشاً خبرها فخرجوا يمنعونها فلقوا رسول الله ﷺ ببدر فواقعهم وقتل منهم من قتل، وبالعشيرة كنى رسول الله علي بن أبي طالب أبا تراب وذلك أنه رآه نائماً متمرغاً في البوغاء (١) فقال أجلس أبا تراب فجلس، وفي هذه الغزوة وادع بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا. كانت قريش قد جمعت أموالها في تلك العير ويقال إن فيها خمسين ألف دينار وألف بعير وكان قائد تلك العير أبا سفيان بن حرب ومعه سبعة وعشرون وقيل تسعة وثلاثون رجلا منهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص.

стр. 209

سرية عبد الله بن حجش الأسدي

стр. 210

-أمر رسول الله أبا عبيدة بن الجراح أن يتجهز للغزو فتهجز فلما أراد المسير بكى صبابة إلى رسول الله فبعث مكانه عبد الله بن حجش الأسدي في أثني عشر رجلا من المهاجرين كل أثنين يعتقبان بعيراً إلى نخلة وهو بستان بن عامر الذي قرب مكة وذلك في رجب على رأس سبعة عشر شهراً من الهجرة (نوفمبر سنة ٦٢٣ م) وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فمضى لما أمره به ولا يكره أحداً من أصحابه ففعل ذلك ثم قرأ الكتاب وفيه يأمره بنزول نخلة بين مكة والطائف فيرصد قريشاً ويعلم أخبارهم. فأعلم أصحابه فساروا معه حتى إذا كان بمعدن فوق الفع أضل بعيراً وكان زميله عتبة بن غزوان فأقاما عليه يومين يبغيانه ومضى عبد الله وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة فمرت به عير لقريش تحمل خمرا وأدما وزبيبا جاءوا من الطائف فيها عمرو بن الحضرمي وعثمان بن المغيرة وأخوه نوفل والحكم بن كيسان فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم وأشرف لهم عكاشة بن محصن الأسدي وقد حلق رأسه فلما رأوه أمنوا وقالوا عُمار لا بأس عليكم وذلك آخر يوم من رجب، ثم انهم تشاوروا فأجمعوا على القتال فرمى واقد بن عبد الله التيمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله وشد المسلمون عليهم فاستأسر عثمان بن عبد الله بن المغيرة والحكم بن كيسان وهرب نوفل وغنم المسلمون ما معهم. ويقال أن عبد الله بن جحش لما رجع من نخلة خمس ما غنم وقسم بين أصحابه سائر الغنم فكان أول خمس خمس في الإسلام وذلك قبل أن يفرض وكانت أول غنيمة غنمها المسلمون. وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون. وعثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون وكان الذي أسر الحكم المقداد بن عمرو فدعاه رسول الله إلى الإسلام فأسلم وقتل ببئر معونة شهيدا. أما سعد بن أبي وقاص وزميله عتبة بن غزوان فلم يشهدوا هذه الغزوة وقدما المدينة بعد عودة السرية بأيام. أقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسرى إلى المدينة فلما قدموا قال لهم رسول الله ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فوقّف العير ولاأسيرين فسقط في أيديهم وعنفهم المسلمون وقالت قريش قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام فأنزل الله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيِه قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ الله﴾ . فلما نزل القرآن وفرج الله عن المسلمين قبض رسول الله العير وفدى الأسيرين وفي هذه السرية سمى عبد الله بن جحش "أمير المؤمنين".

стр. 211

غزوة بدر الثانية أو غزوة بدر الكبرى .

стр. 212

-بدر بلدة بالحجاز إلى الجنوب الشرقي من الجار وهو ساحل البحر بينما نحو مرحلة ويسمونها بدر حنين وهي في سهل يليه في الشمال إلى الشرق جبال وعرة ومن الجنوب آكام صخرية ومن الغرب كثبان رملية. كانت غزوة بدر الكبرى يوم الجمعة في شهر رمضان في السابع عشرة على رأس تسعة عشر شهراً من الهجرة (يناير سنة ٦٢٤ م) وكان سببها قتل عمرو الحضرمي واقبال أبي سفيان بن حرب من الشام في عير لقريش عظيمة وفيها أموال كثيرة ومعها ثلاثون أو أربعون رجلا من قريش منهم مخرمة بن نوفل الزهري وعمرو بن العاص. فلما سمع بهم رسول الله ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير قريش فيها أموال فأخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم لأنهم ظنوا أن الرسول لا يلقى حرباً. وكان أبو سفيان قد سمع أن رسول الله ﷺ يريده فحذر واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري بعشرين مثقالا وبعثه إلى مكة يستنفر قريشا ويخبرهم الخبر فسار وألقى فيهم النفير فخرجوا مسرعين ومن تخلف أرسل مكانه آخر ولم يتخلف أحد من أشراف مكة إلا أبو لهب وبعث مكانه العاص بن هشام نظير أجر قدره ٤٠.٠٠٠ درهم وكان السبب في خروجهم حماية العير وانقاذها.

стр. 213

قوة قريش .

стр. 214

-كان الذين خرجوا من قريش نحو ١٠٠٠ منهم ٦٠٠ دارع ومعهم ١٠٠ فرس عليها ١٠٠ درع سوى دروع المشاة. وكان حامل لوائهم السائب بن يزيد ثم أسلم ﵁ وهو الأب الخامس للامام الشافعي ﵁. وكان معهم أيضا ٧٠٠ بعير. وخرجوا ومعهم القيان ومعهم القيان وهن الأماء المغنيات يضربن بالدفوف يغنين بهجاء المسلمين وهم في غاية البطر والخيلاء حين خروجهم اعتمادا على كثرة عَددهم وعُددهم قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ الله. وَالله بمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ . وكان المطعون لهذا الجيش اثني عشر رجلا. وكان كل واحد منهم ينحر كل يوم عشرة جزر وهؤلاء الأثنا عشر هم: أبو جهل. وعتبة وشيبة ابنا ربيعة. وحكيم بن حزام. والعباس بن عبد المطلب. وأبو البختري. وزمعة بن الأسود. وأبيّ بن خلف. وأمية بن خلف. والنضر بن الحارث. ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وفيهم أنزل الله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل الله فَسَيُنْفِقُونَهَ ثمَّ تَكُونُ عَلَيْهم حَسرَةً ثمَّ يُغْلَبون﴾ .

стр. 215

قوة المسلمين
следующие страницы →