← Сира

Сира · id 12935

محمد صلى الله عليه وسلم

محمد رضا

Полный текст (615 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

-النضير اسم قبيلة من اليهود الذين كانوا بالمدينة وكانوا هم وقريضة نازلين بظاهر المدينة في حدائق وآطام لهم (١) . قال غير واحد من أهل السير لما قدم اليهود المدينة نزلوا السافلة فاستوخموها فأتوا العالية فنزل بنو النضير بُطحان ونزل بنو قريظة مهزوراً وهما واديان يهبطان من حرة هناك تنصب منها مياه عذبة فاتخذ بنو النضير الحدائق والآطام وأقاموا بها (٢) وكان بينهم وبين المدينة نحو ميلين أو ثلاثة وكانوا يمتلكون نخيلا بجوار المدينة. كانت هذه الغزوة في شهر ربيع الأول سنة أربع على رأس سبعة وثلاثين شهرا من الهجرة (يونية سنة ٦٢٥ م) . خرج رسول الله ﷺ يوم السبت فصلى في مسجد قُباء ومعه نفر من أصحابه المهاجرين والأنصار. ثم أتى بني النضير فكلمهم أن يعينوه في دِيةَ الكلبيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضَّمري. فقالوا نفعل يا أبا القاسم ما أحببت. وخلا بعضهم ببعض وهموا بالغدر به. وقال عمر بن جحاش بن كعب بن بَسيل النضَرى أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة. فقال سلام بن مشكم لا تفعلوا والله ليُخبرن بما هممتم به وأنه لقض للعهد الذي بيننا وبينه وجاء رسول الله ﷺ الخبر بما هموا فنهض سريعاً كأنه يريد حاجة فتوجه إلى المدينة ولحقه أصحابه. ثم بعث إليهم رسول الله ﷺ ومحمد بن مَسلمة أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها وقد هممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشراً فمن رُئى بعد ذلك ضربت عنقه. فمكثوا على ذلك أياماً يتجهزون وأرسلوا إلى ظَهرٍ لهم بذي الجَدر وتكاروا من ناس من أشْجَع ابلا فأرسل إليهم ابن أُبي لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصنكم فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون عن آخرهم وتمدكم قريظة وحُلفاؤكم من غَطَفَان فطمع حُيىٌّ فيما قال ابن أبيّ فأرسل إلى رسول الله ﷺ انا لانخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك. فأظهر رسول الله ﷺ التكبير وكبَّر المسلمون لتكبيره. وقال حاربت يهود. فسار إليهم النبي ﷺ في أصحابه فصلى العصر بفضاء بني النضير وعلي ﵁ يحمل رايته واستخلف على المدينة ابن أبي مكتوم. فلما رأوا رسول الله ﷺ قاموا على حصونهم ومعهم النبل والحجارة واعتزلتهم قريظة فلم يُعنهم وخذلهم ابن أبيّ وحلفاؤهم من غطفان فأيسوا من نصرهم. فحاصرهم رسول الله ﷺ وقطع نخلهم. فقالوا نخرج عن بلادك، فقال لا أقبله اليوم. ثم قال لهم اخرجوا منها ولكم دماؤكم وماحملت الإبل الا الحلقة (٣) فرضوا بذلك نزلوا عليه. وكان حصارهم خمسة عشر يوماً. احتمل بنو النضير من أموالهم ما استقلت به الإبل فكان الرحل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام. فكان من سار من أشرافهم إلى خيبر سلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وحيى بن أخطب فلما نزلوها دان لهم أهلها. لما أيقن بنو النضير بالجلاء حسدوا المسلمين أن يسكنوا منازلهم فجعلوا يخربونها من داخل وقد كانوا ينظرون إلى الخشبة في منازلهم مما يستحسنونه أو الباب فيهدمون بيوتهم وينزعونها ويحملونها على الإبل. لكن الدكتور اسرائيل ولفنسون يقول في رسالته: (تاريخ اليهود في بلاد العرب) "إن هدم البيوت لم يكن القصد منه التخريب وأخذ الأخشاب بل أن هدم نجاف البيوت يتعلق بعقيدة تلمودية معروفة ويه أن كل يهودي يعلق على نجاف بيته صحيفة تشتمل على وصية موسى لبني اسرائيل أن يحتفظوا بالإيمان باله واحد ولا يبدلوه ولو عذبوا وقتلوا فاليهود حين ينزحون من منازلهم يأخذونها معهم وهي عادة متبعة عند اليهود إلى يومنا هذا. قال ويظهر أن يهود بلاد العرب كانوا يضعون تلك الصحيفة في داخل النجاف خوفا من اتلاف الهواء أو مس الأيدي فلما رحلوا عن ديارهم هدموا نجاف البيوت وأخذوها". وانا نسلم إن هذه عادة اليهود ولا ننازعه في أنهم أخذوا تلك الصحائف المقدسة مع ما أخذوا لكن أخذ الصحائف فقط لا يستدعي هدم البيوت وإلا كان الواحد منهم إذا انتقل من بيت إلى أخر هدم البيت الأول لاستخراج صحيفته وهذا محال وعبارة ابن اسحاق صريحة في أن الرجل منهم كان يهدم بيته عن نجاف بابه ويضعه على ظهر بعيره فينطلق. والنجاف الذي يقال له الدوارة وهو الذي يستقبل الباب من أعلى الأسْكُفَّة. وفي السيرة الحلبية صاروا ينقضون العمد والسقوف وينزعون الخشب حتى الأوتاد وينقضون الجدران حتى لا يسكنها المسلمون حسداً وبغضاً. قال ابن اسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث أنهم استقلوا بالنساء والأبناء والأموال معهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم وأن فيهم لأم عمرو صاحبة عروة بن الورد العبسي التي ابتاعوا منه. وكانت إحدى نساء بني غفار بزهاء وفخر ما رؤى مثله من حي من الناس في زمانهم. وقد حملوا أمتعتهم على ستمائة بعير وحزن المنافقون عليهم حزنا شديداً لكونهم أخزانهم وقبض رسول الله ﷺ ما تركوه من الأموال والدروع والسلاح. ووجد خمسين درعا وخمسين بيضة وهي الخوذة وثلاثمائة وأربعين سيفاً. فكان أموال بن النضير مختاراً لرسول الله ﷺ . فكان ينفق منها على أهله ويدخر قوت سنة من الشعير والتمر لأزواحه وبني عبد المطلب وما فضل جعله في السلاح والكراع (٤) هذا ما ذهب إليه الامام أبو حنيفة ﵁. وذهب الشافعي ﵁ إلى أنه ﷺ قسمها بين المهاجرين فيرفع بذلك مؤنتهم عن الأنصار، وهذا يتفق مع ما رواه ابن اسحاق فإن قال: وخلوا الأموال لرسول الله ﷺ خاصة يضعها حيث يشاء فقسمها رسول الله ﷺ على المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقراً فأعطاهما رسول الله ﷺ . ولم يسلم من بني النضير إلى رجلان: يامين بن عمير بن كعب بن عمرو بن جحاش، وأبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها. وقتل في هذه الغزوة عزوك. وكان شجاعاً رامياً من بني النضير قتله علي ﵁. ثم بعث رسول الله ﷺ أبا دجانة وسهل بن حنيف في عشرة ليدركوا الذين فروا من علي ﵁ فقتلوهم وطرحوا رءوسهم في بعض الآبار. قال ابن اسحاق ونزل في أمر بني النضير سورة الحشر بأسرها يذكر فيها ما أصابهم الله به من نقمته وما سلط عليه به رسول الله ﷺ وما عمل به فيهم. وفي البخاري عن سعيد بن جبير قال قلت لأبن عباس ﵄ سورة الحشر قل سورة النضير. (ملحوظة) لم أعثر في المراجع التي اطلعت عليها على عدد بني النضير الذين أجلاهم رسول الله ﷺ من المدينة.

стр. 317

تحرم الخمر. (الاصلاح الأجتماعي العظيم) .

стр. 318

-قال جماعة من الصحابة يا رسول الله أفتنا في الخمر فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزل فيها قول تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاس﴾ فشربها قوم وتركها آخرون. ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ناساً فشربوا وسكروا فقام بعضهم يصلي فقرأ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ أعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ فنزل ﴿يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأنْتُمْ سُكَارَى﴾ فقل من شربها. ثم اجتمع قوم من الأنصار وفيهم سعد بن أبي وقاص. فلما سكروا افتخروا وتناشدوا الأشعار حتى أنشد سعد شعراً فيه هجاء للأنصار فضربه أنصاري بلحي بعير فشجه شجة موضحة فشكى إلى رسول الله ﷺ فقال عمر اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ : فقال عمر انتهينا يا رب. والحكمة في تحريم الخمر تدريجياً على هذا الترتيب أن القوم كانوا ألفوا شربها وكان أنتفاعهم بذلك كثيرا فعلم أنه لو منعهم دفعة واحدة لشق ذلك عليهم. روى أبو داود في سننه عن الشعبي عن ابن عمر ﵄. قال نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة من العنب والتمر والحنطة والشعير والذرة. قال الخطابي وتخصيص الخمر بهذه الأشياء الخمس ليس لأجل أن الخمر لا يكون إلى من هذه الخمسة بأعيانها وإنما جرى ذكرها خصوصاً لكونها معهودة في ذلك الزمان. روى أبو داود عن جابر ابن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ "ما أسكر كثيره فقليله حرام" وقال عائشة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام". ونهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر، والمفتر كل شراب يورث الفتور والتحذير في الأعضاء. وقد حرمت الخمر في السنة الرابعة من الهجرة أثناء غزوة بني النضير.

стр. 319

غزوة ذات الرقاع .

стр. 320

-اختلف في سبب تسمية هذه الغزوة بذات الرقاع. قيل هي اسم شجرة في موقع الغزوة سميت بها. وقيل لأن أقدامهم نقبت من المشي فلفوا عليها الخرق. وقيل بل سميت برقاع كانت في ألويتهم. وقيل ذات الرقاع جبل فيه سواد وبياض وحمرة فكأنها رقاع في الجبل فسميت الغزوة بذلك الجبل والأصح أنه موضع لقول دُعثور حتى إذا كنا بذات الرقاع. وتسمى هذه الغزوة غزوة محارب وغزوة بني ثعلبة وغزوة بني أنمار وغزوة صلاة الخوف لوقوعها فيها. قال ابن اسحاق: ثم أقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهيري ربيع وبعض شهر جمادى ثم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان نخل وهي ذات الرقاع فلقي بها جمعاً من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب وقد خاف الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف ثم انصرف المسلمون. صلاة الخوف جاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر قال غزوت مع رسول الله ﷺ قِبل نجد فوازينا العدو فصاففنا لهم فقام رسول الله ﷺ يصلي لنا فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو وركع رسول الله ﷺ بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاءوا فركع رسول الله ﷺ بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين. وسبب خروجه ﷺ إلى هذه الغزوة أنه بلغه أنهم جمعوا جموعاً لمحاربته ﷺ فأخبر أصحابه وأمرهم بالتجهز ثم خرج في أربعمائة من أصحابه وقيل أكثر من ذلك واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ﵁ وقيل عثمان بن عفان ﵁ وسار إلى أن وصل إلى موضع يسمى وادي الشقرة وبث السرايا فرجعوا إليه من الليل وأخبروه أنهم لم يروا أحداً فسار حتى نزل نخلا وهو موضع من نجد من أراضي غطفان فلم يجد في مجالسهم إلا نسوة فأخذهن فبلغ الخبر القوم فخافوا وتفرقوا في رؤوس الجبال ثم اجتمع جمع منهم وجاءوا لمحاربة جيش رسول الله ﷺ وأخاف [نقص؟؟] الناس بعضهم بعضا ولم يكن بينه وبين القوم حرب. وفي هذه الغزوة وقعت قصة الرجل الذي اخترط سيفه ﷺ وهو نائم تحت الشجرة واسم الرجل دعثور وقد جاء في صحيح البخاري عن جابر عن عبد الله ﵄ أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد فلما قفل رسول الله ﷺ قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العِضاه (١) فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر ونزل رسول الله ﷺ تحت سمرة (شجرة طلح) فعلق بها سيفه قال جابر فنمنا نومة ثم إذا رسول الله ﷺ يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال يا رسول الله ﷺ . إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا مجرداً فقال لي من يمنعك مني؟ قلت الله. فهاهو ذا جالس. ثم لم يعاقبه رسول الله ﷺ .

стр. 321

غزوة بدر الأخيرة .

стр. 322

-تسمى غزوة بدر الصغرى وبدر الموعد للمواعدة عليها مع أبي سفيان يوم أحد وتسمى بدر الثالثة. وتسمى أيضا غزوة السويق. خرج رسول الله ﷺ إلى بدر ومعه ألف وخمسمائة من أصحابه وعشرة أفراس وذلك في شهر شعبان لميعاد أبي سفيان. واستعمل على المدينة عبد الله بن رواحة الخزرجي ﵁. وحمل اللواء علي بن أبي طالب ﵁. وخرج أبو سفيان في قريش وهم ألفان ومعهم خمسون فرسا حتى نزل موضعا قريبا من مرِّ الظهران ثم بدا له الرجوع فقال يا معشر قريش إنه لا يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن وإن عامكم هذا عام جدب وإني راجع فارجعوا فرجع ورجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق. يقولون إنما خرجتم تشربون السويق. هذه حيلة دبرها أبو سفيان لأنه لم يكن يريد حربا بل خرج لئلا يقال أخلف وعده ولم يخرج، على أنه لم يعارضه أحد من قريش في الرجوع فكان الجيش كذلك لا يريد الحرب وكان أبو سفيان قد بعث إلى المدينة شخصاً اسمه نعيم ليرجف أصحاب رسول الله ﷺ بكثرة العدو ليحملهم على عدم الخروج وذلك ليكون له في عذر في الرجوع إلى مكة ولكن رسول الله ﷺ لم يبال بما سمع من كثرة عدد الجيش وتثبيط همة الناس فقال والذي نفسي بيده لو لم يخرج معي أحد لخرجت وحدي. وأقام ﷺ ببدر ثمانية أيام ينتظر أبا سفيان وفي هذه المدة باع المسلمون ما معهم من التجارة فربحوا كثيراً. وفي سنة أربع هذه تزوج رسول الله ﷺ أم سلمة بنت أبي أمية. وفيها أمر رسول الله زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود. وفي جمادى الأولى من هذه السنة توفى عبد الله بن عثمان بن عفان وكان عمره ست سنين وهو ابن بنت رسول الله رقية وفيها ولد الحسين ﵄.

стр. 323

غزوة دومة الجندل وهي أول غزوات الشام .

стр. 324

-دُومَة الجنْدَل مدينة بينها وبين دمشق خمس ليال وبعدها من المدينة خمس عشرة ليلة وهي أقرب بلاد الشام إلى المدينة وبقرب تبوك. وكانت هذه الغزوة في ريع الأول سنة خمس (يولية سنة ٦٢٦ م) واستعمل النبي ﷺ على المدينة سباع بن عُرفُطَة الغفاري. وسببها أنه بلغه أن بها جمعا كثيراً يظلمون من مر بهم وأنهم يريدون الدنو من المدينة فخرج ﷺ في ألف من أصحابه ومعه دليل له من بني عذرة يقال له مذكور فاصابهم الرعب وتفرقوا ثم عاد إلى المدينة. قال ابن الأثير وغنم المسلمون إبلا وجدت لهم وقال ابن اسحاق ثم رجع رسول الله قبل أن يصل إليها ولم يلق كيداً فأقام بالمدينة بقية سنته.

стр. 325

تزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش .

стр. 326

-تزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش في شهر صفر من السنة الخامسة (يونيه سنة ٦٢٦ م) وهي أخت عبد الله بن جحش وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ وكانت قديمة في الإسلام. تزوجها رسول الله ﷺ بعد أن طلقها زوجها زيد بن حارثة. كان زيد بن حارثة مولى خديجة وهبته لرسول الله ﷺ قبل البعثة وهو ابن ثماني سنوات فأعتقه وتبناه. وكانوا يدعونه زيد ابن محمد. وقد زوجه رسول الله ﷺ بنت عمته "زينب بنت جحش" إلا أنه كان يشكوها لرسول الله ﷺ لأنها تؤذيه وتتكبر عليه بسبب النسب وعدم الكفاءة، فكان يقول له "أمسك عليك زوجك": أي لا تطلقها. لكنه لم يطق معاشرتها وطلقها. وهذا طبيعي لأن الإنسان لا يستطيع معاشرة زوجة تتكبر عليه وترى نفسها ارقى منه. وبعد أن انقضت عدتها تزوجها رسول الله ﷺ لإبطال عادة التبني بفعله، فإن الشرع يستفاد من فعله كما يستفاد من قوله. وذلك أن الله أراد نسخ تحريم زوجة المتبني. قال تعالى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أبضا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وقال ﴿ادْعُوهثمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسَطُ عِنْدَ الله﴾ فكان يدعى بعد ذلك زيد بن حارثة. وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وِطَراً زِوَّجْنَاكَهَا لِكَىْ لاَ يَكُونَ عَلى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْوَاجِ أَدْعِيائِهِمْ إذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أمْرُ الله مَفْعُولاً﴾ . وقد كان الله أوحى إلى رسوله أن زيداً سيطلق زوجته ويتزوجها بعده إلا أن النبي ﷺ بالغ في الكتمان وقال لزيد "أمسك عليك زوجك" فعاتبه الله على ذلك حيث قال ﴿وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِى أنْعضمَ الله عَلَيْهِ وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله وَتُخْفِي فِي نَفْسِكْ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَالله أحَقُّ أنْ تَخْشَاهُ﴾ وهو عتاب على ترك الأولى، وكان الأولى في مثل ذلك أن يصمت ﵊ أو يوفوّض الأمر إلى رأي زيد ﵁. ولم يبادر النبي ﷺ بما أوحى إليه من تطليق زيد لزينب مخافة طعن الأعداء والمنافقين فعوتب عليه. وللقصّاص في هذه القصة كلام لا ينبغي أن يجعل في حيز القبول ويجب صيانة النبي ﷺ عن مثله. وكانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي ﷺ وتقول زوجني الله من السماء. وأولم عليها رسول الله ﷺ بخبز ولحم. وكانت امرأة صالحة صوّامة قوّامة كثيرة الخير تعمل بيدها وتتصدق به. وكان اسمها برة فسماها رسول الله زينب، وهي وقتئذ بنت خمس وثلاثين سنة. وبسبب زينب نزل الحجاب. توفيت سنة عشرين وهي بنت ثلاث وخمسين سنة وهي أول نساء رسول الله ﷺ موتا بعده. أرسل إليها عمر بن الخطاب أثني عشر درهم كما فرض لنساء النبي ﷺ فأخذتها وفرقتها في ذوي قرابتها وأيتامها ثم قالت: "اللهم لا يدركني عطاء لعمر بن الخطاب بعد هذا" فماتت وصلى عليها عمر بن الخطاب ودخل قبرها أسامة بن زيد ومحمد بن عبد الله بن جحش. وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش. قيل هي أول امرأة صنع لها النعش ودفنت بالبقيع فيما بين دار عقيل ودار ابن الحنفية.

стр. 327

غزوة المريسيع أو غزوة بني المصطلق .

стр. 328

-الْمُرَيْسِيع ماء لبني خزاعة وتسمى هذه الغزوة غزوة بني المصطلق وهم بطن من خزاعة وكانت في شعبان سنة خمس من الهجرة (ديسمبر سنة ٦٢٦ م) وسببها أن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي كان قد جمع الجموع لمحاربة النبي ﷺ فخرج رسول الله ﷺ وخرج معه كثير من المنافقين وكان معه ثلاثون من الخيل عشرة للمهاجرين وعشرون للأنصار واستعمل على المدينة زيد بن حارثة مولاه وقيل أبا ذر الغفاري. وخرجت معه عائشة وأم سلمة رضي اللع عنهما وقتل رسول الله ﷺ جاسوساً للمشركين وبلغ ﵇ المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل وصف أصحابه للقتال ودفع راية المهاجرين لأبي بكر ﵁ والأنصار لسعد بن عبادة وحمل المسلمون على المشركين فقتلوا عشرة وأسروا باقيهم وكانوا أكثر من سبعمائة وسبوا الرجال والنساء والذرية وساقوا النعم والشاء ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد وهو هشام بن صبابة وقد قتل خطأ أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت وهو يرى أنه من العدو. وكانت من جملة السبي جُوَيرية بنت الحارث بن أبي ضرار رئيس بني المصطلق. وعن عائشة قالت لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة مُلاَّحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها. قالت عائشة فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهتها وقلت يرى منها ما قد رايت فلما دخلت على رسول الله ﷺ قالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك وقد كاتبت على نفسي فأعني على متابتي فقال رسول الله ﷺ أو خير من ذلك أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك فقالت نعم. ففعل رسول الله ﷺ فبلغ الناس أنه قد تزوجها فقالوا أصهار رسول الله ﷺ فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق فلقد أعتق بها مائة من أهل بيت المصطلق فما أعلم امرأة أعظم بركة منها على قومها. ولما تزوجها رسول الله ﷺ حجبها وقسم لها. وكانت حين تزوجها رسول الله بنت عشرين سنة وتوفيت سنة خمسين وهي بنت خمس وستين سنة وبسبب زواجها هدى الله أكثر بني المصطلق إلى الإسلام ثم أسلم الحارث ومن هنا تظهر حكمة رسول الله في زواجها.

стр. 329

قتل هشام بن صبابة .

стр. 330

-قلنا إن هشام بن صبابة قتل خطأ أصابه رجل من الأنصار فبينا الناس على ذلك الماء (المريسيع) وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقاله جهجاه بن سعيد يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ جهجاه يا معشر المهاجرين فغضب عبد الله بن أبي ابن سلول وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم غلام حديث السن فقال "أقد فعلوها قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ماعدونا وجلابيب قريش ما قال قائل. سمن كلبك يأكلك. أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزُّ منها الاذلّ" ثم أقبل على من حضره من قومه فقال: هذا مافعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادكم فسمع ذلك زيد بن أرقم فمشى به إلى رسول الله ﷺ وذلك عند فراغ رسول الله ﷺ من عدوه فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب. فقال يا رسول الله مر به عباد بن بشر وقش فليقتله. فقال رسول الله ﷺ (فكيف يا عمر إذا تحدث الناس إن محمداً يقتل أصحابه؟ لا ولكن أذن بالرحيل) وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يرتحل فيها فارتحل الناس وقد مشى عبد الله بن أبي ابن سلول إلى رسول الله ﷺ حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه فحلف بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به وكان عبد الله بن أبي في قومه شريفاً عظيما فقال من حضر رسول الله ﷺ من أصحابه من الأنصار يا رسول الله عسى أن يكون الغلام أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال الرجل حَدَباً على عبد الله بن أبي ودفعاً عنه فلما استقل رسول الله ﷺ وسار لقيه أسيد بن حضير فحياه تحية النبوة وسلم عليه. ثم قال يا رسول الله لقد رحت في ساعة مبكرة ما كنت تروح فيها فقال رسول الله ﷺ : أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ قال وأي صاحب يا رسول الله؟ قال عبد الله بن أبي. قال وما قال؟ قال زعم؟ أنه ان رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل. قال أسيد فأنت والله يا رسول الله تخرجه ان شئت هو والله الذليل وأنت العزيز. ثم قال يا رسول الله أرفق به فوالله لقد جاء الله بك وان قومه لينظمون له الحرز ليتوجوه فإنه ليرى انك قد استلبته ملكا. ثم مَتَنَ رسول الله ﷺ بالناس يومهم ذلك حتى أمسى وليلتهم حتى أصبح وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ثم نزل بالناس فلم يكن الا أن وجدوا مس الأرض وقعوا نياما. وإنما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد الله بن أبي. ثم راح بالناس وسلك الحجاز حتى نزل على ماء بالحجاز فُوَيْقَ النقيع يقال له نقعاء فلما راح رسول الله ﷺ هبت على الناس ريح شديدة آذتهم وتخوفوها فقال رسول الله ﷺ . لا تخافوا فإنما هَبّت لموت عظيم من عظماء الكفار. فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن ثابت بن التابوت أحد بنى قينقاع وكان من عظماء يهود وكهفاً للمنافقين قد مات في ذلك اليوم ونزلت السورة التي ذكر الله فيه المنافقين في عبد الله بن أبي ابن سلول ومن كان على مثل أمره فقال ﴿إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ . وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي الذي كان من أمر أبيه ماكان فأتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله أنه قد بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمرني به فأنا أحمل اليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ماكان بها رجل أبر بوالده منى وأني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن بن أبيّ يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار. فقال رسول الله ﷺ بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا. وقدم مقيس بن صبابة من مكة مسلما فيما يظهر فقال يا رسول الله جئتك مسلما وجئت أطلب دية أخى قتل خطأ فأمر رسول الله ﷺ بدية أخيه هشام بن صبابة فأقام عند رسول الله ﷺ غير كثير ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ثم خرج إلى مكة

стр. 331

آية التيمم .

стр. 332

-نزلت آية التيمم في هذه الغزوة وذلك بسبب أن عائشة ﵂ انقطع عقدها فأقام رسول الله ﷺ وأقام الناس معه على التماسه حتى ابتعدوا عن الماء ونام رسول الله ﷺ واضعاً رأسه على فخذ عائشة ﵂. فقام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فكان ضياع العقد سببا في نزول هذه الآية. وقال أبو بكر لابنته بعد أن كان يعاتبها "والله يا بنتي إنك كما علمت مباركة" وآية التيمم مذكورة في سورة النساء والمائدة.

стр. 333

عائشة وحديث الأفك .

стр. 334

-كان حديث الأفك في غزوة بني المصطلق ولا خلاف في ذلك ولكن علماء السير اختلفوا هل قصة آية التيمم أسبق أو قصة الأفكز وخلاصة حديث الأفك ان عائشة ﵂ بعد غزوة رسول الله ﷺ وحين آذنوا بالرحيل ابتعدت عن الجيش لقضاء شأنها، وبينما هي مقبلة إلى رحلها وجدت أن عقدها قد انقطع فعادت بتحث عنه فوجدته. لكنها لما رجعت وجدت أن الجيش قد رجل فجلست وغلبها النوم فنامت فرآها صفوان بن المعطّل السلمي وكان وراء الجيش فاستيقظت باسترجاعه فأناخ راحلته وأركبها وانطلق حتى أتى الجيش في نحر الظهيرة وهم نزول فأشاع عبد الله بن أبي في العسكر حديث الأفك وانتشر بعد دخولهم المدينة لشدة عداوته لرسول الله ﷺ ومرضت عائشة ﵂ شهراً واستاء رسول الله ﷺ استياء شديداً ثم ذهبت عائشة إلى بيت أبيها. وقد علمت بحديث الناس. وقالت لأمها ماذا يتحدث الناس؟ فقالت يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر أثر الا أكثرن عليها. فبكت بكاء شديدا مما يتحدث الناس. وكانت لا تنام الليل من شدة الحزن والبكاء. قلق رسول الله ﷺ واشتد قلقه واستبطأ الحي فلم ير غير استشارة أصحابه فدعا عليَّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد واستشارهما في فراق أهله. فأما اسامة فأشار على رسول الله ﷺ بما يعلم من براءة أهله. وأما علي ﵁ فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير. وسل الجارية التي كانت تخدم عائشة تصدقت فدعا رسول الله ﷺ بريرة وسألها فأقسمت أنها لم تر عليها شيئا. وكانت عائشة ﵂ ترجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئها الله بها. وما كانت تظن ان الله تعالى منزلة في شأنها وحياً. وبينا رسول الله ﷺ في حيرة إذ نزل الوحي عليه ببراءة عائشة ﵂. قال تعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسِبُوهُ شَرّاً لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مَنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) . وعصبة الافك حسان بن ثابت ﵁ ومِسْطَح بن أثاثة وحمنة بنت جحش. وعبد الله بن أبيّ المنافق. لما نزلَتْ براءة عائشة جلدهم رسول الله ثمانين جلدة الا عبد الله فإنه لم يجلد. وفي ذلك قول عبد الله بن رواحة: لقد ذاق حسان الذي هو أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم ... وسخطه ذي العرش الكريم فأبرحوا قال السهيلي إن من نسب عائشة ﵂ إلى الزنا كان كافراً لأن ذلك تكذيب للنصوص القرآنية ومكذبها كافر. وقال عروة ما رأيت أحداً أعلم بفقة ولا بطب ولا بشعر من عائشة ولو لم يكن لعائشة من الفضائل الا قصة الأفك لكفى بها فضلا وعلو مجد فإنها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة. جاء في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفراً أقرع بين أزواجه فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها معه. فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقفل دنونا من المدينة فآذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عِقْدٌ لي من جزَع (٢) ظفَار (٣) قد انقطع فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه فأقبل الذين يُرَحِّلون لي (٤) فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يثقلن ولم يغشهم اللحم (٥) وإنما يأكلن العُلْقَة من الطعام (٦) فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منزلهم وليس فيه أحد فأممت الموضع الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليّ. فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعَطِّل السُّلَمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته فوطئ يدها. فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك عبد اللهبن أبيّ ابن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهراً والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ويريبني في وجعي أني لا أرى من النبي ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض إنما يدخل فيسلم كيف تِيكم لا أشعر بشيء من ذلك حتى نقهت فخرجت أنا وأم مِسْطح قِبَل المناصع (٧) مُتَبَرَّرنا (٨) لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن تنخذ الكنُف قريباً من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في البرية أو في التنزه فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رُهم نمشى فَعَثَرَتْ في مِرطها (٩) فقالت تعس مسطح فقلت لها بئسما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا. فقالت ياهَنْتَاهُ (١٠) ألم تسمعي ما قالوا فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضاً على مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ﷺ فسلم. فقال كيف تِيكُمْ. فقلت ائذَن لي إلى أبَوَيّ. قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قِبلهما. فأذن لي رسول الله ﷺ فأتيتُ أبويّ. فقلت لأمي ما يتحدث الناس به؟ فقالت يا بنية هوِّني على نفسك الشأن فوالله لقلما كانت امرأة قط وضئة عند رجل يحبها ولها ضرائر ألا أكثرن عليها. فقلت سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت فبت تلك الليلة حتى أصبحتُ لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ثم أصبحت فدعا رسول الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب. وأسامة بن زيد حين اسبلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله. أما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود لهم. فقال أسامة أهلك يا رسول الله ولا نعلم الاخيراً. وأما عليّ فقال يا رسول الله لي يضيّق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تُصدقك فدعا رسول الله ﷺ بَرِيرَةَ. فقال يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك؟ فقالت بريرة لا والذي بعثك بالحق إن رأيت منا أمراً أغمصه (١١) عليها قط أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام على العجين فتأتي الدَّاجن فتأكله. فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سَلُول. فقال رسول الله ﷺ من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي فوالله ما علمت على أهلي الاخيراً. وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الاخيراً. وما كان يدخل على أهلي الا معي. فقام سعيد بن معاذ فقال يا رسول الله انا والله أعذِرُكَ منه ان كان من الأوس ضربنا عنقة. وإن كان من اخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك. فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحائن ولكن احتملته الحمية، فقال كذبت لعمر الله والله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيّان الأوس والخزرج حتى هموا ورسول الله على المنبر فخفضهم حتى سكتوا وسكت، وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولاأكتحل بنوم فأصبح عندي أبواي. وقد بكين ليلتين ويوماً حتى أظن أن البكاء فالق كبدي. قالت فبينما هما جالسان وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي فبينما نحن كذلك إذ دخل رسول الله ﷺ فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل قبلها. وقد مكث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت فتشهد ثم قال: يا عائشة لقد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه. فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قَلص دَمعي حتى ما أحس منه قطرة، وقلت لأبي أجب عني رسول الله ﷺ . قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله ﷺ فيما قال. قالت والله ما أدري ماأقول لرسول الله ﷺ قالت وأنا جارية حديثة السن لا اقرأ كثيراً من القرآن. فقلت: والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس ووقر في أنفسكم وصدقتم به ولئن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم إني لبريئة لا تصدقوني ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم إني لبريئة لتصدقني، والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف إذ قال ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني الله. ولكن والله ما ظننت أن ينزل الله في شأني وحياً يُتلى ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله عليه الوحي. فأخذه ماكان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان (١٢) من العرق في يوم شات فلما سُرَّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي: يا عائشة أحمدي الله فقد برأك فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله ﷺ فقلت لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد الا الله فأنزل الله ﴿إنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الآيات. فلما أنزل الله هذا في برائتي قال أبو بكر الصديق ﵁ وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه والله لاأنفق على مسطح شيئا أبداً بعد ما قال لعائشة. فأنزل الله ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أنْ يُؤْتُوا أولِى الْقُرْبى﴾ إلى قوله ﴿والله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فقال أبو بكر. بلى والله اني لا أحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مِسطح الذي كان يُجرى عليه. وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمرى فقال يا زينب ما علمتِ ما رأيتِ؟ فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري. والله ما علمت عليها إلا خيراً. قالت وهي التي كانت تُساميني فعصمها اله بالورع اهـ.

стр. 335

غزوة الخندق وهي الأحزاب .

стр. 336

-كانت غزوة الخندق في شوال من السنة الخامسة (فبراير سنة ٦٢٧ م) باتفاق المؤرخين لكن ابن خلدون يقول في تاريخه (والصحيح أنها في الرابعة ويقويه ابن عمر يقول ردني رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة ثم أجازني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فليس الاسنة واحدة وهو الصحيح فهي قبل دومة الجندل بلا شك) (١)

стр. 337

تحزب الأحزاب .

стр. 338

-حزّب نفر من اليهود الأحزاب على رسول الله ﷺ ومنهم سلام بن أبي الحقيق النضري وحييّ بن أخطب النضري وكنانة بن أبي الحقيق النضري وهوذة بن قيس الوائلي. قال الأستاذ ولفنسون: لما أنزل أشراف بني النضير في خيبر أخذوا يفكرون في الثأر من الأنصار وجعلوا يفكرون في الوسائل التي توصلهم إلى آطامهم وتردهم إلى مزارعهم في منطقة يثرب فعزم نفر من اليهود فيهم سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة بن الربيع أن يحزبوا الأحزاب على المسلمين. أي الدينين خير؟ لما دعت اليهود قريشا لمحاربة النبي ﷺ وقالوا لهم سنكون معكم حتى نيتأصله ارتابوا في أمرهم لأن دين اليهود قريب في جوهره من الإسلام وبعيد عن عبادة الأصنام كل البعد وقريش عباد أصنام. ولذلك قالوا لهم. يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد. أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه. فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ما قالوا واستعدوا للحرب. ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاءوا غطفان ودعوهم إلى مشاركتهم في الحرب وذكروا لهم استعداد قريش فأجابوهم. أن اليهود أجابوا قريشا بأن دين قريش (الوثني) خير من دين محمد مخالفين بذلك دينهم الداعي إلى عبادة الله الواحد توصلا إلى غرضهم وهو محاربة المسلمين وطردهم من المدينة وإعادة اخوانهم إلى ديارهم وكان خيراً لهم أن يعيشوا مع المسلمين في وفاق ويكفوا عن الدسائس والفتن والإنضمام إلى الأعداء. وقد أدرك الأستاذ ولفنسون أنهم أخطأوا في تفضيلهم دين قريش على الأسلام فقال في كتابه تاريخ اليهود صفحة ١٤٢ مانصه: "والذي يؤلم كل مؤمن باله واحد من اليهود والمسلمين على السواء إنما هو تلك المحادثة التي جرت بين نفر من اليهود وبين بني قريش الوثنيين حيث فضل هؤلاء النفر من اليهود أديان قريش على دين صاحب الرسالة الإسلامية". ولا يخفى أن الذين أدلوا بهذا الحديث ليسوا من عامة اليهود حتى يقال أنهم لا يعلمون ما يقولون وأنهم لا يمثلون اليهود بل هم من رؤسائهم وأصحاب النفوذ فيهم. فهل هؤلاء لا يستحقون التأديب؟

стр. 339

خروج الأحزاب وقوادهم .

стр. 340

-خرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب. وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة في بني فزارة والحارث بن عوف بن أبي حارثة المرى في بنى مرة ومسعود بن رُخيلة بن نويرة بن طريف فيمن تابعه من قومه من أشجع.

стр. 341

حفر الخندق .

стр. 342

-فلما سمع رسول الله ﷺ بتحزبهم وخروجهم لمحاربته أمر بحفر الخندق حول المدينة. والذي أشار عليه ﷺ بحفر سلمان الفارسي ﵁ وقد كان الفرس يحفرون الخنادق للدفاع في الحرب. قال سلمان يا رسول الله كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا وعلى كل حال فإن كلمة خندق فارسية الأصل. اشتغل رسول الله ﷺ بحفر الخندق بنفسه واشتغل المسلمون معه. أما المنافقون فكانوا يتوانون وينصرفون بدون إذن رسول الله ﷺ ويستثقلون العمل ويثبطون العزائم.

стр. 343

سلمان منا أهل البيت .

стр. 344

-خط رسول الله ﷺ الخندق ثم قطعه أربعين ذراعا بين كل عشرة فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي وكان رجلا قويا. فقالت الأنصار سلمان منا. وقالت المهاجرون سلمان منا فقال رسول الله ﷺ "سلمان منا أهل البيت".

стр. 345

اعتراض صخرة بيضاء ومعجزة الرسول .

стр. 346

بينما جماعة من المسلمين يعملون في حفر الخندق في الجزء المخصص لهم ومعهم سلمان الفارسي إذا ظهرت ضخرة بيضاء مَرْوة فكسرت حديد معا ولهم وشقت عليهم. فقالوا يا سلمان ارق إلى رسول الله ﷺ فأخبره خبر هذه الصخرة فأما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب وإما أن يأمرنا فيها بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه (١) فرقي سليمان حتى أتى رسول الله ﷺ وهو ضارب عليه قبة تركية فقال يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا. خرجت صخرة بيضاء من الخندق مروة فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى مانحيك فيها قليلا ولا كثيراً. فمرنا فيها بأمرك فإنا لا نحب أن نجاوز خطك. فهبط رسول الله ﷺ مع سلمان الختندق وأخذ المعول من سلمان ﵁ فقال باسم الله ثم ضربها فنثر ثلثها وخرج منها نور أضاء ما بين لا بتيها يعني لابتي المدينة. فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة من مكاني. ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فبرقت برقة من جهة فارس أضاءت ما بين لابتيها. فقال الله أمبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لابصر قصر المدائن الأبيض الآن فأبشروا بالنصر فسر المسلمون. ثم ضرب الثالثة وقال باسم الله فقطع بقية الحجر وخرج نور من قبل اليمن فأضاء ما بين لابتي المدينة حتى كأنه مصباح في جوف ليل مظلم. فقال الله أكبر اعطيت مفاتيح اليمن والله اني لا بصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة. وجاء في صحيح البخاري عن جابر ﵁ قال: "إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة (٢) فجاءوا النبي ﷺ فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق فقال أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر (٣) ولبثنا ثلاثة أيام نذوق ذواقاً (٤) فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب في الكدية فعادت كثيباً أهيل".

стр. 347

عدد الجيشين .

стр. 348

-كان أهل الخندق ثلاثة آلاف. ولما فرغ رسول الله ﷺ من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من دومة بين الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من كنانة وأهل تهامة وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نَقَمى بجانب أحد.

стр. 349

نقض العهد .

стр. 350

-كان كعب بن أسد القرظي سيد بني قريظة قد وادع النبي ﷺ على قومه وعاقده على ذلك فذهب إليه حيى بن أخطب النضري وهو أحد الذين حزبوا الأحزاب. فلما سمع كعب حُيى بن أخطب أغلق دونه باب حصنه فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فألح عليه ابن أخطب ففتح له وما زال يستمليه ويغريه حتى نقض كعب عهده وبرئ مما كان بينه وبين رسول الله ﷺ وصار هو وقومه بنو قريظة مع الأحزاب على رسول الله ﷺ وعلم بذلك رسول الله ﷺ وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف.

стр. 351

اشتداد الحصار .

стр. 352

-اشتد الخوف من تحزب الأحزاب ولا سيما بعد أن نقض بنو قريظة العهد وانضموا إلى الأعداء وظن المؤمنون كل الظن وانتهز المنافقون هذه الفرصة لتثبيط العزائم وهم بالفشل بنو حارثة وبنو سلمة معتذرين بأن بيوتهم عورة خارج المدينة ثم ثبتهم الله ودام الحصار على المسلمين قريبا من شهر ولم يكن بينهم غير الرمى بالنبال.

стр. 353

اقتحام الخندق .

стр. 354

-خرجت فوارس من قريش على خيلهم بعد أن تهيأوا للقتال حتى وقفوا على الخندق فلما رأوه قالوا والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها. ثم يمموا مكانا من الخندق ضيقاً فضربوا خيلهم فاقتحمت منه فجالت بهم السنجة بين الخندق وسلع وخرج عليّ بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي اقتحموها وخرج عمرو بن ود بن عبد ود وطلب المبارزة وكان عمره تسعين سنة فبارزه عليّ بن أبي طالب فتله وذكر بن اسحاق إن المشركين بعثوا إلى رسول الله ﷺ يشترون جيفة عمرو بعشرة آلاف فقال رسول الله هو لكم ولانأكل ثمن الموتى وخرجت خيله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة وقتل مع عمرو رجلان منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار أصابه فمات منه بمكة. ومن بني مخزوم نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق فتورط فيه فرموه بالحجارة، فقال يا معشر العرب قتلة أحسن من هذه فنزل إليه عليّ فقتله. ومن الذين كانوا يناوشون المسلمين خالد بن الوليد وعمرو بن العاص. ورُمِىَ سعد بن معاذ يومئذ بسهم رماه رجل يقال له ابن العرقة العامري (١) فقال خذها وانا بن العرقة. فقال سعد عرق الله وجهك في النار فأصاب الأكحل منه فقطعه. فقال سعد اللهم لا تمتنى حتى تقرعيني في (بني قريظة) وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية. ونقل سعد وهو مجروج إلى خيمة رفيدة وقد كانت امرأة تداوي الجرحى في المسجد.

стр. 355

حسان بن ثابت يخشى القتال .
следующие страницы →