← Сира

Сира · id 12935

محمد صلى الله عليه وسلم

محمد رضا

Полный текст (615 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

هدم الأصنام .

стр. 492

-دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح وعلى الكعبة (٣٦٠) صنما لكل حي من أحياء العرب صنم قد شدوا أقدامها بالرصاص. فجاء ﷺ ومعه قضيب فجعل يهوي به إلى كل صنم فيخر منها لوجهه وهو يقول: "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا". وأمر بكسر هبل (١) وقد أخرجت جميع الأصنام من المسجد واحرقت ومحيت كل صورة بالكعبة وأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل ﵉ في أيديهما الأزلام التي كانوا يستقسمون بها، ونادى منادي رسول الله ﷺ بمكة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره فكسروا الأصنام التي كانت في بيوتهم. ثم بعث رسول الله السرايا لكسر الأصنام التي حول مكة لأنهم كانوا اتخذوا لهم اصناماً جعلوها بيوتا يعظمونها ويهدون لها ويطوفون بها كما يطوفون بالكعبة فكان في كل حي صنم فمنها "العزى ومناة وسواع وبوانة وذو الكفين".

стр. 493

أذان بلال على ظهر الكعبة .

стр. 494

-أمر رسول الله ﷺ بلالا ﵁ أن يؤذن ظهر يوم الفتح على ظهر الكعبة فلم يرق أذان بلال لبعض من سمعه من أهل مكة فمن قائل "والله إن هذا لحدث عظيم. عبد بني جمح يصيح على بنية أبي طلحة! " ولم يقل أبو سفيان شيئا خشية أن يعلم بقوله رسول الله ﷺ حتى من الحصباء وصار بعض من قريش يستهزئون ويحكون صوت بلال غيظا وكان من جملتهم أبو محذورة وكان من أحسنهم صوتا فلما سمعه رسول الله أمره أن يؤذن لأهل مكة وكان سنة ١٦ سنة وتوارث أولاده الأذان بمكة بعده.

стр. 495

إسلام أبي قحافة (عثمان بن عامر التيمي) .

стр. 496

-ذهب أبو بكر ﵁ وجاء بأبيه عثمان ويكنى بأبي قحافة يقوده وقد كف بصره فلما رآه ﷺ قال: هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتية؟ فقال: أبو بكر: هو أحق أن يمشي إليك من إن تمشي أنت إليه. فأجلسه بين يدي رسول الله فمسح رسول الله صدره وقال: "أسلم تسلم" فأسلم وهنأ رسول الله ﷺ أبا بكر بإسلام أبيه. قال المسعودي توفي أبو قحافة في خلافة عمر بن الخطاب وهو ابن تسع وتسعين سنة وذلك في سنة ١٣ هجرية وهي السنة التي استخلف فيها عمر بن الخطاب" وهو أول من ورث خليفة في الإسلام. أقام رسول الله ﷺ بمكة بعد فتحها ثمانية عشر يوماً (كما اعتمده البخاري) يقصر الصلاة في مدة اقامته بها لأنه كان يترقب المسير إلى الحرب هوازن لسماعه بتجهزهم لمحاربته.

стр. 497

سرية خالد بن الوليد إلى العزى (١) .

стр. 498

-بعد أن قضى رسول الله ﷺ على الأصنام التي كانت على الكعبة ومحا كل صورة بها وكسرت الأصنام التي كانت في البيوت بأمره، وجه نظره إلى هدم الأصنام الأخرى المجاورة لمكة حتى تطهر البلاد من الوثنية ويعبد الله الواحد القهار وتثبت دعائم الدين الصحيح فبعث حين فتح مكة لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة خالد بن الوليد إلى العزى ليهدمها فخرج في ثلاثين فارسا من أصحابه حتى انتهى إليها فهدمها ثم رجع إلى رسول الله فأخبره. فقال هل رأيت شيئا. قال لا. قال لم تهدمها. فارجع إليها فاهدمها فرجع خالد وهو متغيظ فجرد سيفه فخرجت إليه إمرأة عريانة سوداء ناشرة الرأس فجعل السادن يصيح بها فضربها خالد فجزلها باثنين ورجع إلى رسول الله فأخبره فقال نعم تلك العزى وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبداً، وكانت بنخلة (على بعد ليلة من مكة) وكانت لقريش وجميع بني كنانة، وكانت أعظم أصنامهم وكان سدنتها بنو شيبان من بني سليم. قال ابن حبيب "العزى شجرة كانت بنخلة عندها وثن تعبده غطفان فلما بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد وهدم البيت وكسر الوثن، والبيت كان مبنيا على العزى وكانوا يهدون لها كما يهدون للكعبة ويطوفون وينحرون عندها.

стр. 499

سرية عمرو بن العاص إلى سواع .

стр. 500

-بعث رسول الله ﷺ في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة بعد فتح مكة عمرو بن العاص إلى سواع اسم صنم لهذيل على ثلاثة أميال من مكة وكان بأرض يقال لها رهاط من بطن نخلة وكانت سدنته من بني لحيان. قال عمرو فانتهيت إليه وعنده سادن فقال ما تريد؟ قلت أمرني رسول الله أن أهدمه. قال لا تقدر على ذلك. قلت لم؟ قال تمنع. قلت حتى الآن أنت في الباطل ويحك وهل يسمع أو يبصر؟ قال فدنوت منه فكسرته وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته فلم يجدوا فيه شيئا ثم قلت للسادن كيف رأيت؟ قال أسلمت لله؟ ولم نجد في كتب التاريخ عدد الذين كانوا مع عمرو بن العاص ﵁ عندما ذهب إلى هدم سواع.

стр. 501

سرية سعد بن زيد الأشهلى إلى مَناة .

стр. 502

-مناة ضم للأوس والخزرج وغسان وكانت بالمشلّل (١) ومناة من أقدم الأصنام. وكانت العرب تسمي عبد مناة وكانوا يحجون إليه ولم يكن أحد أشد إعظاماً له من الأوس والخزرج. بعث رسول الله سعد بن زيد الأنصاري الأشهلي إلى مناة ليهدمها وذلك لست بقين من شهر رمضان فخرج في عشرين فارساً حتى انتهى إليها فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة ثائرة الرأس تدعو وتضرب صدرها. فقال السادن مناة دونك بعض غضباتك فضربها سعد فقتلها وأقبل إلى الصنم ومعه أصحابه فهدموه ولم يجدوا في خزانتها شيئا. وما ذك أن الذي ذهب لهدمها سعد بن زيد الأشهلي هو ما مشى عليه في المواهب تبعاً لطبقات ابن سعد. وفي سيرة ابن هشام أنه عليّ بن أبي طالب ﵁. وسعد بن زيد الأشهلي هو الذي كان بعثه النبي ﷺ سبايا قريظة إلى نجد ليبتاع بهم خيلا وسلاحاً. وقال بعضهم أن الذي ذهب إلى نجد هو سعد بن زيد بن مالك الأشهلي.

стр. 503

سرية خالد بن الوليد إلى جديمة .

стр. 504

-بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في شوال سنة ثمان من الهجرة إلى بني جذيمة من كنانة وكانوا باسفل مكة على ليلة ناحية يلملم وهو يوم الغميصاء داعياً إلى الإسلام ولم يبعثه مقاتلا فخرج في ٣٥٠ رجلا من المهاجرين والأنصار وبني سليم فانتهى إليهم خالد فقال من أنتم؟ قالوا مسلمون قد صلينا وصدقنا بمحمد وبنينا المساجد في ساحاتنا وأذّنا فيها. قال فما بال السلاح عليكم؟ فقالوا إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا هم فأخذنا السلاح. قال فضعوا السلاح فوضعوه. فقال لهم استأسروا. فاستأسر القوم. فأمر بعضهم فكتف بعضاً وفرقهم في اصحابه. فلما كان السحر نادى خالد: من كان معه اسيرٌ فليدافّه (١) . فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أساراهم فبلغ النبي ﷺ ما صنع خالد فرفع يديه فقال. "اللهم إني أبرأ اليك مما صنع خالد" وبعث عليّ بن ابي طالب ومعه مال فودي لهم قتلاهم وما ذهب منهم ثم انصرف إلى رسول الله فأخبره. ان ارسال رسول الله دليل على اخلاصه واستيائه من قتلهم. كانت بنو جذيمة قد أصابوا في الجاهلية عوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكه بن المغيرة (عم خالد) وكانا أقبلا تاجرين من اليمن حتى إذا نزلا بهم قتلوهما وأخذوا أموالهما. فلما أرسل خالد بن الوليد إلى بني جذيمة وقتل منهم من قتل مع أنه لم يؤمر بقتالهم تبرأ رسول الله ﷺ مما صنع خالد لأنم أعلنوا اسلامهم. وكان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف كلام في ذلك إذ قال له عبد الرحمن: عملت بأمر الجاهلية في الإسلام. فقال خالد إنما ثأرت بأبيك. فقال عبد الرحمن بن عوف كذبت. قد قتلت قاتل أبي ولكنك تأثرت بعمك الفاكه بن المغيرة حتى كان بينهما شيء. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ . فقال مهلا يا خالد. دع عنك أصحابي فوالله لو كان أحدٌ ذاهباً ثم انفقته في سبيل ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته (٢) .

стр. 505

غزوة حنين .

стр. 506

-حنين واد في طريق الطائف إلى جنب ذي المجاز بينه وبين مكة ثلاث ليال وتسمى غزوة أوطاس ايم لموضع كانت به الموقعة وهو واد في ديار هوازن. وتسمى الغزوة أيضا غزوة هوازن. وهوازن اسم قبيلة من العرب فيها عدة بطون. وكانت هذه الغزوة في ١٠ شوال سنة ثمان من الهجرة (فبراير سنة ٦٣٠ م) . وسببها أن رسول الله ﷺ لما فتح مكة خافت اشراف هوازن وثقيف أن يسير إليهم ويغزوهم فعزموا على قتاله قبل أن يقاتلهم ويقال أنهم كانوا يستعدون للقتال قبل فتح مكة وذلك حين سمعوا بخروج رسول الله من المدينة وهم يظنون أنه إنما يريدهم فأسندوا الرياسة والقيادة إلى مالك بن عوف أحد بني نصر وهو يومئذ ابن ٣٠ سنة، فاجتمع إليه من القبائل جموع كثيرة منهم بنو سعد بن بكر وهم الذين كان رسول الله ﷺ مسترضعا فيهم ومعه دريد بن الصّمّة رئيس بني جشم وسيدهم وكان شجاعا مجربا لكنه كان شيخا بلغ مائة وعشرين سنة وقيل أكثر من ذلك وقد عمي وصار لا ينتفع إلا برأيه ومعرفته بالحروب. وكان قائد ثقيف كنانة بن عبد ياليل وقد أسلم بعد ذلك. قوة العدو واستعداده.

стр. 507

-كان قائد هذا الجيش كما قلنا مالك بن عوف فأمرهم أن يسوقوا معهم إلى الحرب كل شيء: المواشي والأموال والنساء والأبناء كي يثبتوا ولا ينهزموا إلا أنهم اشترطوا عليه أن يأخذ براي دريد بن الصمة لأنه شجاع وخبير بالحروب، فلما نزلوا بأوطاس قال دريد: مالي أسمع رغذء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغار ويعار الشاء وخوار البقر! فقيل له إن مالك بن عوف ساقهم إلى القتال، فاستدعاه فلما جاء سأله فقال أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله يقاتل عنهم، فلم ير رأيه واشار عليه برد الذرية والأموال فلم يقبل ورماه بضعف الرأي لكبر سنه. ثم أمر مالك بالخيل فجعلت صفوفا ثم جعل النساء فوق الإبل وراء المقاتلة صفوفاً ثم جعل الإبل والبقر والغنم وراء ذلك كيلا يفروا ويقاتلوا عن مالهم ونسائهم وذراريهم. ثم قال للناس إذا رأيتموني شددت عليهم شدوا عليهم شدة رجل واحد. وكان جملة من اجتمع من بني سعد وثقيف ٤٠٠٠ وانضم إليهم من سائر العرب جموع كثيرة وكان مجموعهم كلهم نحو ٣٠.٠٠٠ مقاتل وقيل ٢٠.٠٠٠ وكانت هوازن رماة. قوة الجيش المسلمين واستعدادهم

стр. 508

-كان مع النبي ﷺ ١٢.٠٠٠ ٠ منهم ١٠.٠٠٠ الذين جاءوا معه من المدينة لفتح مكة و ٢٠٠٠ من الذين أسلموا في فتح مكة) فقال أبو بكر "لا نغلب اليوم من قلة" وقيل بل قالها غيره. وذكروا لرسول الله عند عزمه على الخروج أن عند صفوان بن أمية دروعاً وسلاحاً فأرسل إليه فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح وفي رواية ٤٠٠ درع وسأله رسول الله أن يكفيهم حملها إلى موضع القتال ففعل. واستعار أيضا من عند نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وهو ابن عمه ﷺ ٣٠٠٠ رمح وقا لكأني أنظر إلى رماحك هذه تقصف ظهر المشركين. خرج رسول الله من مكة يوم السبت لست خلون من شوال سنة ثمان من الهجرة (٢٨ يناير سنة ٦٣٠ م) وأهل مكة معه ركبانا ومشاة حتى النساء من لم يكمل إسلامه. واستعمل رسول الله ﷺ عتّاب بن اسيد بن أبي العيص على مكة أميراً وكان شاباً وترك معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي يعلم الناس الأحكام والشرائع لأنه كان عالما بالقرآن ومتبحراً في الدين. ترتيب صفوف المسلمين وتوزيع الرايات

стр. 509

-ولما اقترب رسول الله ﷺ من مكان العدو رتب أصحابه وصفهم ووضع الألوية والرايات مع المهاجرين والأنصار بالكيفية الآتية: -١- عليّ بن أبي طالب لواء المهاجرين. -٢- راية لسعد بن أبي وقاص. -٣- راية لعمر بن الخطاب. -٤- الحباب بن المنذر لواء الخزرج. -٥- أسيد بن حضير لواء الأوس. ورتب قبائل العرب ووزع عليهم الألوية والرايات ولبس رسول الله درعين والبيضة والمغفر وركب بغلته دلدل. وقدم سليما من يوم خرج من مكة واستعمل عليهم خالد بن الوليد فلم يزل في مقدمته حتى ورد الجعرانة. جواسيس العدو

стр. 510

-أرسل مالك بن عوف رئيس هوازن ثلاثة نفر من الجواسيس ينظرون إلى جيش المسلمين فرجعوا خائفين ونصحوا بالعودة فرماهم بالجبن وحبسهم عنده خوفا أن يشيع ذلك في جيشه. جاسوس المسلمين

стр. 511

-وأرسل رسول الله ﷺ رجلا من أصحابه وهو عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي وأمره أن يدخل في جيش العدو ويسمع منهم ما أجمعوا عليه فمكث يوماً أو يومين ثم أتى النبي ﷺ وأخبره أنه انتهى إلى خباء مالك بن عوف وعنده رؤساء هوازن فسمعه يقول لأصحابه إن محمداً لم يقاتل قوماً قد قبل هذه المرة وإنما كان يلقى قوماً أغماراً لا علم بالحرب فيظهر عليهم فإذا كان السحر فصفوا مواشيكم ونساءكم وأبناءكم من ورائكم. ثم صفوا. ثم تكون الحملة منكم واكسروا أغماد سيوفكم فتلقونه بعشرين الف سيف واحملوا حملة واحد واعلموا أن الغلبة لمن حمل أولا. القتال

стр. 512

-لما كان رسول الله ﷺ بحنين وانحدر في الوادي وذلك عند غبش الصبح خرج عليهم القوم وكانوا قد كمنوا بهم في شعاب الوادي ومضايقه باشارة دريد بن الصمة فحمل عليهم المسلمون فانكشفوا ثم انشغلوا بالغنائم، وذلك يذكرنا بما حدث في غزوة أحد فإنهم لما رأوا العدو هاربا انشغلوا عن الحرب بجمع الغنائم وفارق الرماة المكان الذي أمر النبي ﷺ بالبقاء فيه فانكشف المسلمون وكر عليهم خالد بن الوليد الخ. وفي هذه الغزوة لما انشغل المسلمون بالغنائم استقبلهم العدو بالسهام فعادوا منهزمين لا يلوى أحد على أحد وانكشفت خيل بني سليم مولية وكانت مع النبي ﷺ وأصحابه فتبعهم أهل مكة والناس فانهزموا. ثبات رسول الله ﷺ .

стр. 513

-وقد ثبت رسول الله ﷺ كما ثبت في غزوة أحد وكان ثباته سبباً في كسب الموقعة فإنه انحاز ذات اليمين ومعه نفر قليل منهم أبو بكر. وعمر. وعثمان. وعليّ. والعباس وابنه الفضل. وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عمه ﷺ . وأسامة بن زيد. وربيعة والحارث بن عبد المطلب. وعتبة. ومعتب (ابنا أبي لهب) . وأيمن بن أم أيمن. واختلف في عدد من ثبت من رسول الله. وكان رسول الله يركض وهو على بغلته نحو هوازن وهو يقول: "أ، االنبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب" وأخذ كفا من تراب فرماه في وجوه العدو قائلا شاهت الوجوه. وهذا الرمي وقع مثله في غزوة بدر. الإنتصار بعد الهزيمة

стр. 514

-لما ثبت رسول الله ﷺ ولم يبق معه إلا بعض أصحابه قال لعمه العباس اصرخ يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة (١) . وكان العباس رفيع الصوت. وفي رواية قال له ناد يا أصحاب البيعة يوم الحديبية. يا أصحاب صورة البقرة، فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت على أولادها فأمرهم أن يصدقوا الحملة على العدو فاقتتلوا قتالاً شديداً فنظر إلى قتالهم فقال "الآن حمي الوطيس (٢) " فولى المشركون الأدبار والمسلمون يقتلون ويأسرون فيهم ويتبعون آثارهم وقد قتل بعض المسلمين ذرية دريد بن الصمة فقتله ربيعة بن رفيع السلمي وجرح خالد بن الوليد جراحات اثقلت به.

стр. 515

-كانت غنائم المسلمين كما يأتي: اسر من العدو خلق كثير ومن النساء ٦٠٠٠ وغنم المسلمون من الإبل ٢٤.٠٠٠ بعير. ومن الغنم أكثر من ٤٠.٠٠٠ شاة. ومن الفضة ٤٠٠٠ أوقية. تقسيم الغنائم

стр. 516

-بدأ رسول الله ﷺ بالأموال فقسمها وأعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس فأعطى أبا سفيان بن حرب ٤٠ أوقية من الفضة و ١٠٠ من الإبل وكذا ابناه ومعاوية وأعطى حكيم بن حزام ١٠٠ من الإبل ثم سألأه مائة أخرى فأعطاه إياها. وأعطى النضر بن الحارث بن كلدة ١٠٠ من الإبل وكذا أسيد بن جارية الثقفي والحارث ابن هشام. وصفوان بن أمية. وقيس بن عدي. وسهيل بن عمرو. وحويطب بن عبد العزى. والأقرع بن حابس التميمي. وعيينة بن حصن. ومالك بن عوف. وأعطى العباس بن مرداس ٤٠ من الإبل فقال في ذلك شعراً فأعطاه ١٠٠ من الإبل وأعطى مخرمة بن نوفل ٥٠ بعيراً وكذا العلاء بن حارثة وسعيد بن يربوع وعثمان ابن وهب وهشام بن عمرو العامري. فيبلغ ما أعطى ممن ذكروا ١٤٨٥٠ من الإبل وأعطى ذلك كله من الخمس (قال ابن سعد وهو أثبت الأقاويل عندنا) ثم أمر زيد بن ثابت بإحصاء الناس والغنائم ثم فضها على الناس فكانت سهام كل رجل اربعا من الإبل وأربعين شاة فإن كان فارسا أخذ اثني عشر من الإبل و ١٢٠ شاة. وإن كان معه أكثر من فرس لم يسهم له. رد السبي

стр. 517

-قدم وفد هوازن على النبي ﷺ وهم أربعة عشر رجلا وراسهم زهير بن صرد وفيهم أبو برقان عم رسول الله من الرضاعة وقد جاءوا مسلمين فسألوه أن يمنّ عليهم بالسبي فرضي رسول الله ورضي المسلمون بما رضي به رسول الله وردوا عليهم نساءهم وأبناءهم ولم يختلف منهم أحد غير عيينة بن حصين وكان من الأعراب الجفاة فإنه أبي أن يرد عجوزاً صارت في يده منهم ثم ردها بعد ذلك. ووفد عليه ﷺ مالك بن عوف رئيس هوازن فرد عليه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل كما تقدم وأسلم وحسن إسلامه واستعمله رسول الله على من أسلم من قومه. الغنائم والأنصار

стр. 518

-لما رأت الأنصار ما أعطى رسول الله في قريش والعرب تكلموا في ذلك فقال رسول الله: يا معشر الأنصار أما ترضون أن يرجع الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول الله إلى رحالكم. قالوا رضينا يا رسول الله بك حظا وقسما. فقال رسول الله:"اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار". رجوع رسول الله ﷺ إلى المدينة

стр. 519

-انصرف رسول الله ﷺ وكان قد انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة فأقام بها ثلاث عشرة ليلة. فلما أراد الأنصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة ليلا فأحرم بعمرة ودخل مكة فطاف وسعى وحلق رأسه ورجع إلى الجعرانة من ليلته كبائت ثم غدا يوم الخميس حتى خرج على سرف (١) ثم أخذ الطريق على مر الظهران ثم إلى المدينة. ولقد أنزل الله في هذه الموقعة في سورة التوبة: ﴿لَقَدْ نَصَركُمُ الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَبْكُمْ كَثْرتُكُمْ فَلَمْ تُعْنِ عَنْكُمْ شيئا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ الله سَكينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الذَّينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرينَ﴾ .

стр. 520

سرية أبي عامر الأشعري أو سرية غزوة أوطاس .

стр. 521

-أبو عامر الأشعري هو عم أبي موسى الأشعري وكان أبو عامر من كبار الصحابة. لما فرغ رسول الله ﷺ من حنين بعثه على جيش إلى أوطاس خلف الفارين من هوازن وكان المنهزمون انقسموا ثلاث فرق: فرقة منهم لحقت بالطائف. وفرقة بنخلة وفرقة باوطاس. فانتهى إليهم أبو عامر فإذا هم مجتمعون فناوشوه القتال وقتل منهم أبو عامر تسعة مبارزة بعد أن يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام وأفلت منه العاشر ثم استشهد أبو عامر، قتله أخان هما العلاء وأوفى ابنا الحارث بن جشم. ثم خلف أبا عامر أبو موسى ﵁ باستخلاف عمر له فأقره الناس فقاتل القوم حتى هزمهم وظفر المسلمون بالغنائم والسبايا.

стр. 522

سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكَفَّين .

стр. 523

-لما أراد رسول الله السير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو (١) الدوسي إلى ذي الكفين وذلك في شوال سنة ثمان من الهجرة. ليهدمه وأمره أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف فخرج سريعاً إلى قومه فهدم ذا الكفين وجعل يحش النار في جوفه ويحرقه ويقول: يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حشئت النار في فؤادكا وانحدر معه من قومه ٤٠٠ سراعاً فوافوا النبي ﷺ بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام وقدم بدبابة ومنجنيق هذا وقد ذكرت الدبابات والمنجنيق لأول مرة في غزوة خيبر.

стр. 524

غزوة الطائف .

стр. 525

-كانت غزوة الطائف في شوال سنة ثمان من الهجرة (فبراير سنة ٦٣٠ م) وقد تقدم ذكر الطائف عندما سافر إليها رسول الله بعد وفاة أبي طالب وخديجة يلتمس من ثقيف النصرة فخذلوه وعاد إلى مكة وكان ذلك سنة عشر من البعثة أما في هذه المرة فإنه خرج من حنين يريد الطائف ليغزوها وقد كانت ثقيف رمّوا حصنهم وأدخلوا فيه ما يصلحهم لسنة فلما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم وأغلقوه عليهم تهيأوا للقتال وكان معهم مالك بن عوف وسار رسول الله فنزل قريباً من حصن الطائف وعسكر هناك فرموا المسلمين بالنبل رمياً شديداً حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحه وقتل منهم اثنا عشر رجلا. فيهم عبد الله بن أي أمية بن المغيرة وسعيد بن العاص ورمى عبد الله بن أبي بكر الصديق يومئذ فاندمل الجرح ثم انتقض به بعد ذلك فمات منه وأصيبت عين أبي سفيان فأتى النبي ﷺ وعينه في يده فقال يا رسول الله هذه عيني أصيبت في سبيل الله فقال له إن شئت دعوت فردت عليك وإن شئت فعين في الجنة قال في الجنة ورمىبها من يده. فارتفع رسول الله ﷺ إلى موضع مسجد الطائف الذي أنشئ بعد ذلك وكان معه ﷺ من نسائه أم سلمة وزينب فضرب لهما قبتين وكان يصلي بين القبتين ودام حصار الطائف ثمانية عشر يوماً. ونصب عليهم المنجنيق ونثر الحسك سقبين من عيدان حول الحصن ونادى منادي رسول الله أيما عبد نزل من الحصن وخرج لنا فهو حر فخرج منهم بضعة عشر رجلا فأعتقهم رسول الله. وأمر رسول الله بقطع أعنابهم وتخريقها فقطع المسلمون قطعاً ذريعاً ثم سألوه أن يدعها فتركها. ولم يؤذن لرسول الله في فتح الطائف فأمر عمر بن الخطاب فأذن في الناس بالرحيل فضج الناس من ذلك ثم أذعنوا. واستعمل المسلمون في هذه الغزوة الدبّابة وهي آلة من آلات الحرب تجعل من الجلود يدخل فيها الرجال فيدبون بها إلى الأسوار لينقبوها. ويجدر بنا أن نذكر حادثة لطيفة. وذلك أنه كانت في سبى حنين أخت رسول الله ﷺ من الرضاعة وهي الشيماء قيل وأمها حليمة ﵂ ولما قالت له الشيماء أنا أختك يا رسول الله قال وما علامة ذلك؟ فأخبرته بعضة عضها إياها حين كان مسترضعاً عندهم وأرته إياها فعرفها وتذكر ذلك. فقام ﷺ وبسط لها رداءه وصنع مثل ذلك بأمه حليمة ﵂ حين جاءته ودمعت عيناه. وقال للشيماء لما أن عرفها سلي تعطي واشفعي تشفعي وقيل أن قومها قالوا لها إن هذا الرجل أخوك فلو أتيته فسألته في قومك لرجونا أن يحابينا فاستوهبته السبى وهم ستة آلاف فوهبهم لها فما عرفت مكرمة مثلها لا امرأة أيمن على قومها منها وخيرها ﷺ فقال إن أحببت فعندي محببة مكرمة وإن أحببت أن أمتعك ترجعي إلى قومك، قالت بل تمتعني وأرجع إلى قومي فأعطاها نعماً وشاء وغلاماً يقال له مكحول وجارية.

стр. 526

بعث قيس بن سعد إلى صداء .

стр. 527

-بعث رسول الله قيس بن عبادة الخزرجي إلى ناحية اليمن بعد انصرافه من الجعرانة في ٤٠٠ فارس وأمره أن يقاتل قبيلة صداء، حى من اليمن، وفي معجم البلدان صداء مخلاف باليمن بينه وبين صنعاء اثنان وأربعون فرسخا سمى باسم القبيلة فقدم زياد بن الحارث الصدائي فسأل عن ذلك البعث فأخبر به فقال يا رسول الله أنا وافدهم إليك فاردد الجيش وأنا أتكفل باسلام قومي وطاعتهم. فقال اذهب إليهم فردّهم. فقال إن راحلتي قد كلت فبعث ﷺ إليه فردهم ورجع الصدائي إلى قومه فقدموا بعد خمسة عشر يوماً فأسلموا وقيل كتب إليهم فجاء وفدهم باسلامهم فقال رسول الله إنك مطاع في قومك يا أخا صداء فقال بل الله هداهم قال ألا تؤمرني عليهم؟ قال بلى ولاخير في الإمارة لرجل مؤمن فتركها وأمره رسول الله أن يؤذن في صلاة الفجر فأذن فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله إن أخا صداء أذن ومن أذن فهوي يقيم.

стр. 528

سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى تميم .

стр. 529

-بعث رسول الله في المحرم تسع من الهجرة (ابريل سنة ٦٣٠ م) عيينة من حصن الفزاري إلى بني تميم في خمسين فارساً من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري فكان يسير الليل ويكمن النهار فهجم عليهم في صحراء فدخلوا وسرحوا مواشيهم فلما رأوا الجمع ولوا وأخذ منهم أحد عشر رجلا ووجدوا في المحلة إحدى عشر امرأة وثلاثين صبيا فجلبهم إلى المدينة فأمر بهم رسول الله فحبسوا في دار رملة بنت الحارث فقدم فيهم عدة من رؤسائهم (١) فلما رأوهم بكى إليهم النساء والذرارى فعجلوا فجاءوا إلى باب النبي ﷺ وكلموه في شأن السبي فرد عليهم رسول الله اسراهم واختلف في عدد الوفد فقيل كانوا سبعين وقيل كانوا ثمانين وقد اسلموا وبقوا في المدينة مدة يتعلمون القرآن والدين. وسبب هذه السرية أن رسول الله بعث بشر بن سفيان العدوي الكلبي إلى بني كعب من خزاعة لأخذ صدقاتهم وكانوا مع بني تميم على ماء فأخذ بشر صدقات بني كعب. فقال لهم بنو تميم وقد استكثروا ذلك لم تعطوهم أموالكم؟ فاجتمعوا وانتهزوا السلاح ومنعوا بشراً من أخذ الصدقة فقال لهم بنو كعب نحن أسلمنا ولا بد في ديننا من دفع الزكاة فقال بنو تميم والله لا ندع بعيراً واحداً يخرج. فلما رأى بشر ذلك قدم المدينة وأخبر النبي ﷺ بذلك فبعث رسول الله عيينة بن حصن الفرازي إلى تميم كما تقدم.

стр. 530

سرية الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق .
следующие страницы →