← Сира

Сира · id 12935

محمد صلى الله عليه وسلم

محمد رضا

Полный текст (615 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

بعث قيس بن سعد إلى صداء .

стр. 527

-بعث رسول الله قيس بن عبادة الخزرجي إلى ناحية اليمن بعد انصرافه من الجعرانة في ٤٠٠ فارس وأمره أن يقاتل قبيلة صداء، حى من اليمن، وفي معجم البلدان صداء مخلاف باليمن بينه وبين صنعاء اثنان وأربعون فرسخا سمى باسم القبيلة فقدم زياد بن الحارث الصدائي فسأل عن ذلك البعث فأخبر به فقال يا رسول الله أنا وافدهم إليك فاردد الجيش وأنا أتكفل باسلام قومي وطاعتهم. فقال اذهب إليهم فردّهم. فقال إن راحلتي قد كلت فبعث ﷺ إليه فردهم ورجع الصدائي إلى قومه فقدموا بعد خمسة عشر يوماً فأسلموا وقيل كتب إليهم فجاء وفدهم باسلامهم فقال رسول الله إنك مطاع في قومك يا أخا صداء فقال بل الله هداهم قال ألا تؤمرني عليهم؟ قال بلى ولاخير في الإمارة لرجل مؤمن فتركها وأمره رسول الله أن يؤذن في صلاة الفجر فأذن فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله إن أخا صداء أذن ومن أذن فهوي يقيم.

стр. 528

سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى تميم .

стр. 529

-بعث رسول الله في المحرم تسع من الهجرة (ابريل سنة ٦٣٠ م) عيينة من حصن الفزاري إلى بني تميم في خمسين فارساً من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري فكان يسير الليل ويكمن النهار فهجم عليهم في صحراء فدخلوا وسرحوا مواشيهم فلما رأوا الجمع ولوا وأخذ منهم أحد عشر رجلا ووجدوا في المحلة إحدى عشر امرأة وثلاثين صبيا فجلبهم إلى المدينة فأمر بهم رسول الله فحبسوا في دار رملة بنت الحارث فقدم فيهم عدة من رؤسائهم (١) فلما رأوهم بكى إليهم النساء والذرارى فعجلوا فجاءوا إلى باب النبي ﷺ وكلموه في شأن السبي فرد عليهم رسول الله اسراهم واختلف في عدد الوفد فقيل كانوا سبعين وقيل كانوا ثمانين وقد اسلموا وبقوا في المدينة مدة يتعلمون القرآن والدين. وسبب هذه السرية أن رسول الله بعث بشر بن سفيان العدوي الكلبي إلى بني كعب من خزاعة لأخذ صدقاتهم وكانوا مع بني تميم على ماء فأخذ بشر صدقات بني كعب. فقال لهم بنو تميم وقد استكثروا ذلك لم تعطوهم أموالكم؟ فاجتمعوا وانتهزوا السلاح ومنعوا بشراً من أخذ الصدقة فقال لهم بنو كعب نحن أسلمنا ولا بد في ديننا من دفع الزكاة فقال بنو تميم والله لا ندع بعيراً واحداً يخرج. فلما رأى بشر ذلك قدم المدينة وأخبر النبي ﷺ بذلك فبعث رسول الله عيينة بن حصن الفرازي إلى تميم كما تقدم.

стр. 530

سرية الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق .

стр. 531

-بعث رسول الله الوليد بن عقبة بن أبي معيط لأخذ الصدقات من بني المصطلق (١) وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد وكان بينهم وبين الوليد عداوة في الجاهلية. إلاأنهم لما سمعوا بمجيء الوليد لأخذ الصدقات خرج منهم عشرون رجلا بالإبل والغنم يؤدونها عن زكاتهم فرحاً به وتعظيما للى ولرسوله فظن أنهم يريدون قتله لرؤية السلاح معهم مع أنهم إنما خرجوا بالسلاح تجملا فرجع من الطريق قبل أن يصلوا إليه فذهب إلى المدينة وأخبر النبي ﷺ أنهم لقوة بالسلاح يحولون بينه وبين الصدقة فهم رسول الله أن يبعث إليهم يغزوهم وبلغ القوم فقدم عليه الركب الذين لقوا الوليد فأخبروا النبي الخبر على حقيقته فنزلت هذه الآية: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِبُوا قَوْمَاً بِجَهَالَةٍ (٢) ﴾ فقرأ عليهم القرآن وبعث معهم عبّاد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم ويعلمهم شرائع الإسلام ويقرئهم القرآن. والوليد بن عقبة كان أخاً لعثمان ﵁ من أمه.

стр. 532

سرية قطبة بن عامر إلى خثعم .

стр. 533

-في صفر سنة تسع من الهجرة أرسل رسول الله قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلا إلى حي من خثعم بناحية تبالة وأمره أن يشن الغارة عليهم فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها فئأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم عليهم فجعل يصيح بالحاضر ويحذرهم فضربوا عنقه ثم أمهلوا حتى نام الحاضر فشنوا عليهم الغارة فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كثرت الجرحى في الفريقين جميعاً وقتل قطبة بن عامر وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة وجاء سيل أتيّ فحال بنهم وبينه فما يجدون إليه سبيلا وكانت سهمانهم أربعة أبعرة. أربعة أبعرة والبعير يعدل بعشرة من الغنم بعد أن أخرج الخمس.

стр. 534

سرية الضحاك بن سفيان إلى بني كلاب .

стр. 535

-في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة ارسل رسول الله جيشا إلى القرطاء عليهم الضحاك بن ابي بكر الكلابي وكان من الشجعان الأبطال ومعه الأصيد بن سلمة بن قرط فلقوهم بالزّج زّج لاوة (١) فدعوهم إلى الإسلام فأبوا فقاتلوهم فهزموهم وغنم أموالهم فلحق الأصيد أباه سلمة وسلمة على فرس له في غدير بالزج فدعا أباه إلى الإسلام وأعطاه الأمان فسبه وسب دينة فضرب الأصيد عرقوبي فرس أبيه فلما وقع الفرس على عرقوبيه ارتكز سلمة على رمحه في الماء ثم استمسك به حتى جاءه أحدهم فقتله ولم يقتله ابنه.

стр. 536

سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة .

стр. 537

-كانت سرية علقمة بن مجزّز المدلجي إلى الحبشة في شهر ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة (يوليه سنة ٦٣٠ م) وسببها أنه بلغ رسول الله ﷺ أن ناساً من الحبشة تراياهم أهل جدة فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ثلثمائة فانتهى إلى جزيرة في البحر وقد خاض إليهم البحر فهربوا منه. فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهلهم قبل بقية الجيش فأذن لهم فتعجلعبد الله بن حذافة السهمي فيهم فأمره على من تعجل وكانت فيه دعابة (مزاح) فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا ناراً يصطلون عليها ويصطنعون. فقال لهم أليست طاعتي واجبة؟ قالوا بلى. قال فاقتحموا هذه النار. فقام بعض القوم فاحتجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها. فقال اجلسوا إنما كنت أضحك فبلغ ذلك رسول الله فقال من أمركم بمعصية فلا تطيعوه. وعلقمة هذا هو الذي بعثه عمر بن الخطاب إلى الحبشة فهلك هو وجيشه. أما عبد الله بن حذافة فهو من قدماء المهاجرين ممن شهد بدراً ومات بمصر في خلافة عثمان ﵁.

стр. 538

سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس .

стр. 539

-بعث رسول الله عليّ بن أبي طالب إلى الفلس صنم طيء ليهدمه وذلك في شهر ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة في مئة وخمسين رجلا من الأنصار على مئة بعير وخمسين فرساً ومعه راية سوداء ولواء أبيض فشنوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر فهدموا الفلس وخربوه وملأوا أيديهم من السبي والنعم والشاء والفضة وفي السبي سفّانة بنت حاتم الطائي وأخت عدي بن حاتم وهرب عدي إلى الشام. ووجد في خزانة الفلس ثلاثة أسياف. رسوب والمخذم وسيف يقال له اليماني وثلاثة أدراع واستعمل رسول الله ﷺ على السبي أبا قتادة واستعمل على الماشية والرثّة عبد الله بن عتيك فلما نزلوا ركك (١) اقتسموا الغنائم وعزل للنبي ﷺ صفياً رسوباً والمخذم ثم صار له بعد السيف الآخر، وعزل الخمس وعزل آل حاتم فلم يقسمهم حتى قدم بهم المدينة. وقد منّ رسول الله على سفانة فأسلمت وحسن إسلامها وكان المن عليها سبباً لإسلامه أخيها عدي بن حاتم، فإنها خرجت حتى قدمت الشام على أخيها. فقال ما ترين في هذا الرجل؟ قالت أرى والله أن تلحق به سريعاً فإن يك نبياً فللسابق إليه فضيلة وإن يكن ملكا فلن تزال عن عز اليمن وأنت أنت. فقال والله هذا هو الرأي، فقدم على رسول الله وأسلم.

стр. 540

غزوة تبوك أو العسرة .

стр. 541

-تبوك موضع بين وادي القرى والشام بينه وبين المدينة من جهة الشام أربع عشرة مرحلة وبينه وبين دمشق إحدى عشر مرحلة وهي غزوة العسرة. مأخوذة من قوله تعالى ﴿الذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ وكانت في رجب سنة تسع من الهجرة (سبتمبر اكتوبر سنة ٦٣٠ م) وهي آخر غزواته ﷺ . وكان الوقت حين خروجه حراً شديداً وقحطاص شديدا ولذلك لم يور عنها كعادته في سائر الغزوات بل بينها للناس وأخبرهم أنه يريد الروم وكانوا من شدة الحر ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء فسميت غزوة العسرة أي الشدة والضيق. وسببها أن الروم قد جمعت جموعاً كثيرة بالشام وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة وغسان وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء (١) وقيل أن الإمبراطور هرقل كان في حمص.

стр. 542

إخلاص الصحابة .

стр. 543

-ندب رسول الله الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك وبعث إلى مكة وغلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة وحثهم على النفقة والحملان فجاءوا بصدقات كثيرة فكان أول من جاء أبو بكر الصديق ﵁ فجاء بماله كله ٤٠.٠٠٠ درهم فقال له ﷺ هل أبقيت لأهلك شيئا؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. وجاء عمر ﵁ بنصف ماله بنصف ماله فسأله هل أبقيت لهم شيئا؟ قال نعم نصف مالي. وجاء عبد الرحمن بن عوف ﵁ بمائتي أوقية. وتصدق بن عدي بسبعين وسسقا من تمر. وجهز عثمان ﵁ ثلث الجيش. قال ابن اسحاق أنفق عثمان ﵁ في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفث أحد مثلها وقيل جاء عثمان ﵁ بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجر رسول الله فقلبها في حجره وهو يقول ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم.

стр. 544

البكّاءون .

стр. 545

-جاء البكاءون وهم سبعة يطلبون من رسول الله ما يركبون عليه فقال ما أجد ما أحملكم عليه وقيل كانوا أكثر من سبعة. فلما قال لهم ذلك انصرفوا باكين وهم الذين قال الله فيهم ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِيْنَ إِذَا مَا أَتُوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ .

стр. 546

المتخلفون .

стр. 547

-وجاء ناس من المنافقون يستأذنون رسول الله في التخلف من غير علة فأذن لهم وهم بضعة وثمانون رجلا وقال قائل من المنافقين لبعض لا تنفروا في الحر زهادة في الجهاد وشكا في الحق وارجافا بالرسول وكان من المتخلفين عبد الله بن أبي ابن سلول.

стр. 548

المعذرون .

стр. 549

-وجاء المعذّرون من الأعراب وهم الضعفاء المقلون ليؤذن لهم فاعتذروا إليه فلم يعذرهم وهم اثنان وثمانون رجلا وقيل أنهم من بني غفار. واستخلف رسول الله على عسكره أبا بكر الصديق يصلي بالناس واستخلف على المدينة محمد بن سلمة (قال ابن سعد وهو اثبت عندنا ممن قال استخلف غيره) واستخلف عليّ بن أبي طالب على أهله ﷺ مدة غيبته بتبوك فأرجف المنافقون بعليّ بن أبي طالب وقالوا ما خلفه إلا استثقالا له وتخففاًمنه. فلما قال ذلك المنافقون أخذ عليّ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله وهو بالجرف فقال يا نبي الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني إنك استثقلتني وتخففت مني فقال كذبوا إنما خلفتك لما ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك أفلا ترضى يا عليّ أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي فرجع عليّ إلى المدينة. ولما ارتحل رسول الله عن ثنية الوداع متوجها إلى تبوك عقد الألوية والرايات فدفع لواءه الأعظم لأبي بكر ورايته العظمى للزبير ودفع راية الأوس لسيد بن حضير وراية الخزر للحباب بن منذر ودفع لكل بطن من الأنصار وقبائل العرب لواء أو راية.

стр. 550

عدد جيش المسلمين .

стр. 551

-سار رسول الله بالناس وهم ٣٠.٠٠٠ والخيل ١٠.٠٠٠ وقد كان هذا الجيش بعد تخلف المنافقين وغيرهم أعظم جيش تألف من العرب. قدم رسول الله تبوك ومعه هذا العدد من الجيش فأقام بها عشرين ليلة يصلي بها ركعتين.

стр. 552

بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر .

стр. 553

-أرسل رسول الله خالد بن الوليد في ٤٢٠ فارساً في رجب سنة تسع سرية إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة وكان أكيدر من كندة قد ملكهم وكان نصرانياً وكان ملكا من قبل هرقل فانتهى إليه خالد بن الوليد فاستأسر أكيدر وامتنع أخوه حسان وقاتل حتى قتل وهرب من كان معهما فدخل الحصن وأجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله على أن يفتح له دومة الجندل ففعل وصاله على ٢٠٠٠ بعير و ٨٠٠ فرس و ٤٠٠ درع و ٤٠٠ رمح فعزل للنبي ﷺ صفياً خالصا ثم قسم ما بقي بين أصحابه فصار لكل رجل منهم خمس فرائض ثم خرج خالد بن الوليد بأكيدر وبأخيه مصاد وكان في الحصن وبما صالحه عليه قافلا إلى المدينة فقدم بأكيدر على رسول الله فأهدى له هدية صالحة على الجزية وحقن دمه ودم أخيه وخلى سبيلهما وكتب له رسول الله كتاباً فيه أمانهم وما صالحهم عليه وختمه يومئذ بظفره وكان رسول الله استعمل على حرسه بتبوك باد بن بشر فكان يطوف في أصحابه على العسكر. ثم انصرف رسول الله من تبوك غل المدينة بعد أن أقام بها نحو عشرين ليلة ولم يلق كيداً ولما دنا من المدينة تلقاه عامة الذين تخلفوا فقال رسول الله لأصحابه لا تكلموا رجلا منهم فأعرض عنهم رسول الله والمسلمون حتى أن الرجل ليعرض عن أبيه وأخيه وجعل المنافقون يحلفون ويتعذرون فقبل ظاهرهم وعلانيتهم واستغفر لهم وقد كانوا يخبرون عنه أخبار السوء وكان قدوم رسول من تبوك في رمضان.

стр. 554

المعجزات وخوارق العادات .

стр. 555

-في هذه الغزوة وقع لرسول الله بعض المعجزات وخوارق العادات والأخبار بالمغيبات نذكر منها: كان رسول الله حين مر بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها فلما راحوا منها قال رسول الله لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضأوا منها للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ولا يخرجن احد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له، فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه وأما الذي ذهب بعيره فاحتمله الريح حتى طرحته في جبل طيء فأخبره بذلك رسول الله ﷺ فقال الم أنهكم أن يخرج أحد إلا ومعه صاحب؟ ثم دعا الذي أصيب على مذهبه فشفي وأما الآخر الذي وقع بجبلي طيء فإن طيئا أهدته لرسول الله جين قدم المدينة. ولما أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا ذلك إلى رسول الله فدعا الله فأرسل الله سحالة فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء. وضلت ناقة رسول الله ببعض الطريق فخرج أصحابه في طلبها وعند رسول الله رجل من بعض أصحابه يقال له عمارة بن حزم وكان في رحله زيد بن لصيب القينقاعي وكان منافقاً فقال زيد بن لصيب وهو في رحل عمارة وعمارة عند رسول الله اليس يزعم محمد أنه يخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله وعمارة عنده أن رجلا قال إن هذا محمدا يخبركم أ، هـ نبي وهو يزعم أنه يخبركم بخبر السماء وهو لا يدري اين ناقته وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله وقد دلني عليها وهي في الوادي من شعب كذا وكذا قد حبستها شجرة بزمامها فاطلقوا حتى تأتوا بها، فانطلقوا فجاءوا بها إلى آخر القصة. ثم مضى رسول الله سائراً فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون يا رسول الله تخلف فلان فيقول دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه حتى قيل يا رسول الله تخلف ابو ذر وأبطأ به بعيره فقال دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه وتلوم أبو ذر على بعيره فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج يتبع اثر رسول الله ماشيا ونزل رسول الله في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده فقال رسول الله كن أبا ذر. فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله هو أبو ذر فقال رسول الله يرحم الله أبا ذر يمشي وحده. ويموت وحده. ويبعث وحده. وقد تحقق قوله ﵊ فإن عثمان ﵁ لما نفى أبا ذر نزل أبو ذر الرّبذة (١) فأصابه بها قدره ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما أن غسلاني وكفناني ثم ضعاني على قارعة الطريق فأول مركب يمر بكم فقولوا هذا ابو ذر صاحب رسول الله فأعينونا على دفنه فلما مات فعلا ذلك به ثم وضعاه على قارعة الطريق فأقبل عبد الله بن مسعود ورهط من أهل العراق عماراً فلم يرعهم إلا بجنازة على الطريق قد كادت الإبل تطأها وقام إليهم الغلام فقال هذا أبو ذر صاحب رسول الله فأعينونا على دفنه فاستهل عبد الله بن مسعود يبكي ويقول صدق رسول الله "تمشي وحدك. وتموت وحدك. وتبعث وحدك" ثم نزل هو زأصحابه فواروه ثم حدثهم ابن مسعود حديثه وما قال رسول الله في مسيره إلى تبوك. واسم أبي ذر (جندب بن جنادة) ومات في سنة ٣٢ هـ.

стр. 556

هدم مسجد الضّرار بقباء .

стр. 557

-لما رجع رسول الله من تبوك قبل ان يدخل المدينة جاءه جماعة من المنافقين وسألوه ان يأتي مسجدهم بقباء ليصلي فيه وهو (مسجد الضرار) الذي بنوه لاضرار المسمين وتفريق كلمتهم وجماعتهم فدعا رسول الله بقميصه ليلبسه ويأتيهم فأنزل الله عليه ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ الله وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلِيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنى وَالله يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. لاَ نَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾ سورة التوبة فدعا رسول الله مالك بن الدخشم ومعن بن عدي بن عامر بن السكن ووحشياً وقال انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه فخرجوا مسرعين حتى أتو بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدّخشم (١) فقال مالك أنظروني حتى آتيكم بنار فدخل عند أهله فأخذ من سعف النخل فأشعله ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد كناسة تلقى فيه الجيف والقمامات. وفي الطبري كان أصحاب مسجد الضّرار أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول الله أنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإ، انحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه فقال إني على جناح سفر وحال ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصليناكم فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد الخ. وكان الذين بنوه إثني عشر رجلا: خذام بن خالد ومن داره أخرج مسجد الشقاق. وثعلبة بن حاطب. ومعتّب بن قشير. وأبو حبيبة بن الأزعر: وعياد بن حنيف. وجارية بن عامر وابناه مجمع بن جارية وزيد بن جارية. ونبتل بن الحارث وبخزج وبجاد بن عثمان ووديعة بن ثابت. أما مالك بن الدخشم الذي مر ذكره وهو أحد الذين هدموا مسجد الضرار فقد كان يهتم بالنفاق وهو الذي قال فيه عتبان بن مالك لرسول الله إنه منافق رسول الله. اليس يشهد أن لا إله إلا الله. فقال بلى ولا شهادة له. فقال رسول الله أليس يصلي قال بلى ولا صلاة له. فقال رسول الله أولئك الذين نهانى الله عنهم ولا يصح عنه النفاق وقد ظهر من حسن اسلامه ما يمنع من اتهامه.

стр. 558

لماذا بني مسجد الضرار ؟

стр. 559

-وصف الله مسجد الضرار بصفات أربع: -١- ضراراً والضرر محاولة الضر. -٢- قوله وكفراً قال ابن عباس يريد به ضراراً للمؤمنين وكفراً بالنبي ﵇ وبما جاء به. - ٣- قوله تفريقا بين المؤمنين لأن المنافقين قالوا نبني مسجداً فنصلي فيه ولا نصلي خلف محمد فإن أتانا فيه صلينا معه وفرقنا بينه وبين الذين يصلون في مسجده فيؤدى ذلك إلى اختلاف الكلمة وبطلان الألفة. -٤- قوله وارصادا لمن حارب الله ورسوله. هذه هي الأسباب التي بنى المنافقون من أجلها مسجد الضرار كما ذكرت في القرآن الكريم. ثم أنه تعالى وصف هذا المسجد بهذه الصفات الأربع قال. وليحلفن إن أرادنا إلا الحسنى أي ليحلفن ما أردنا ببنائه إلا الفعلة الحسنى وهو الرفق بالمسلمين في التوسعة على أهل الضعف والعلة والعجز عن المصير إلى مسجد رسول الله وذلك أنهم قالوا لرسول الله إنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة الممطرة والليلة الشاتية ثم قال تعالى: ﴿وَالله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُنَ﴾ والمعنى أن الله تعالى أطلع الرسول على أنهم حلفوا كاذبين (١) . وقد تقدم أن هذا المسجد كان مآله الهدم والحرق وصار موضعاً لالقاء الجيف والقمامات.

стр. 560

موت عبد الله بن أبي ابن سلول "راس المنافقين ".

стр. 561

-وفي هذه السنة التاسعة في شهر ذي القعدة مات عبد الله بن أبي ابن سلول "راس المنافقين" بعد أن مرض عشرين ليلة. وحدث أنه لما كان عبد الله مرضا عاده رسول الله فطلب منه أن يصلي عليه إذا مات ويقوم على قبره. ثم أنه أرسل إلى الرسول ﵊ يطلب منه قميصه ليكفن فيه فأرسل إليه القميص الفوقاني فرده وطلب منه الذي يلي جسده ليكفن فيه فقال عمر ﵁: لم تعطي قميصك الرجس النجس؟ فقال ﵊ إن قميصي لا يغني عنه من الله شيئا فلعل الله يدخل به الفاً في الإسلام وكان المنافقون لا يفارقون عبد الله. فلما رأوه يطلب هذا القميص ويرجو أن ينفعه اسلم منهم يومئذ ألف، فلما مات جاءه ابنه يعرفه فقال ﵊ لابنه صل عليه وادفنه. فقال إن لم تصل عليه يا رسول الله لم يصل عليه مسلم. فقام ﵊ ليصلي عليه فقام عمر فحال بين رسول الله وبين القبلة لئلا يصلي عليه فنزل قوله تعالى: ﴿وَىَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ سورة التوبة. قال الزجاج كان رسول الله ﷺ إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له فمنع ههنا منه. وفي الصحيح من حديث ابن عباس ﵁: فصلى عليه ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت (أي الآية السابقة) ولم يأخذ رسول الله بقول عمر ﵁ جريا على الظاهر حكم الإسلام واستصحاباً لظاهر الحكم ولا كرام ولده الذي تحقق صلاحه واستئلافاً لقومه.

стр. 562

حجة أبي بكر الصديق .

стр. 563

-بعث رسول الله في السنة التاسعة في شهر ذي الحجة (مارس سنة ٦٣١ م) أبا بكر الصديق يحج بالناس فخرج في ثلاثمائة رجل من المدينة وبعث معه بعشرين بدنة قلدها وأشعرها بيده الشريفة وساق أبو بكر ﵁ خمس بدنات ثم تبعه عليّ ﵁ على ناقة رسول الله "القصواء" فقال له أبو بكر استعملك رسول الله ﷺ على الحج. قال لا ولكن بعثني أقرأ براءة على الناس وأنبذ إلى كل ذي عهد عهده وكان العهد بين رسول الله وبين المشركين عاما وخاصاً. فالعام أن لا يصد أحد عن البيت إذا جاءه ولا يخاف أحد في الأشهر الحرم. والخاص بين رسول الله وبين قبائل العرب إلى آجال مسماة وكانت عادة العرب أن لا ينبذ العهد إلا من كان قريباً ممن اراد النبذ. فلذلك بعث رسول الله ﷺ علياً ﵁ ولم يكتف بأبي بكر ﵁ فحج بالناس. قرأ عليّ بن أبي طالب براءة (١) على الناس يوم النحر عند الجمرة ونبذ إلى كل ذي عهد عهده. وقال لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ثم رجعا قافلين إلى المدينة. وقد كان عليّ ﵁ يصلي خلف أبي بكر إلى أن رجع إلى المدينة.

стр. 564

سرية خالد بن الوليد إلى بني حارث بن كعب بنجران .

стр. 565

-بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في شهر ربيع الأول سنة عشر (يونية سنة ٦٣١ م) سرية في اربعمائة إلى بني الحارث بن كعب بنجران (١) وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا فإن استجابوا لك فاقبل منهم وأقم فيهم وعلمهم كتاب الله وسنة نبيه ومعالم الإسلام فإن لم يفعلوا فقاتلهم. وكان أهل نجران على شريعة عيسى ﵇ فخرج خالد حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل وجه ويدعون الناس إلى الإسلام ويقولون: يا أيها الناس أسلموا تسلموا فأسلم الناس ودخلوا فيما دعاهم إليه. فأقام خالد فيهم يعلمهم اإسلام وكتاب الله وسنة نبيه. ثم كتب خالد إلى رسول الله ﷺ : "بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد النبي رسول الله ﷺ من خالد بن الوليد. السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام وأن أدعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا قبلت منهم وعلمتهم معالم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه وإن لم يسلموا قاتلتهم. وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة ايام كما أمرني رسول الله ﷺ وبعثت فيهم ركبانا. يا بني الحارث اسلموا تسلموا فأسلموا ولم يقاتلوا وأنا مقيم بين أظهرهم وآمرهم بما أمرهم الله به وأنهاهم عما نهانا الله عنه وأعلمهم معالم الإسلام وسنة النبي ﷺ حتى يكتب إليّ رسول الله والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته" وهذا الكتاب شرح فيه خالد مهمته وأنه قام بها كما أمر. فكتب إليه رسول الله ﷺ : "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد. سلام عليك. فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسلك بنجران بني الحارث قد أسلموا قبل أن يقاتلوا وأ>ابوا ما دعوتهم إليه من الإسلام وشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن قد هداهد الله بهذا فبشرهم وأنذرهم وأقبل وليقبل معك وفدهم والسلام عليك ورحمة الله وبركاته". فاقبل خالد بن الوليد إلى رسول الله وأقبل وفد بني الحارث بن كعب فيهم قيس بن الحصين بن يزيد بن قنان ذو الغصة. ويزيد بن عبد المدان. ويزيد بن المحجّل. وعبد الله بن قريظ الزيادي. وشداد بن عبد الله القباني. وعمرو بن عبد الله الضّبابي. فلما قدموا على رسول الله فرآهم قال من هؤلاء القوم كأنهم رجال الهند؟ قيل يا رسول الله هؤلاء بنو الحارث بن كعب. فلما وقفوا عند رسول الله سلموا عليه. فقالوا نشهد أنك رسول الله وأن لا إله إلا الله. فقال رسول الله: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله ثم قال رسول الله أنتم الذين إذا زجروا استقدموا. فلم يراجعه منهم أحد. ثم أعادها رسول الله الثانية والثالثة والرابعة فقال يزيد بن عبد المدان نعم يا رسول الله، نحن الذين إذا زجرنا استقدمنا. فقالها أربع مرات. فقال رسول الله: لو أن خالد بن الوليد لم يكتب إليّ فيكم أنكم أسلمتم ولم تقتلوا لألقيت رءوسكم تحت أقدامكم. فقال يزيد بن عبد المدان: أما والله يا رسول الله ما حمدناك ولا حمدنا خالداً. فقال فمن حمدتم؟ قالوا حمدنا الله الذي هدانا بك. قال صدقتم. ثم قال رسول الله بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟ قالوا لم نكن نغلب أحداً. فقال رسول الله بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم. قالوا يا رسول الله: كنا نغلب من قاتلنا إنا كنا بني عبيد وكنا نجتمع ولا نتفرق. ولا نبدأ أحداً بظلم. قال صدقتم. ثم امّر رسول الله على الحارث بن كعب قيس بن الحصين فرجع وفد الحارث بن كعب إلى قومهم ولم يمكثوا بعد أن قدموا إلى قومهم إلا أربعة أشعر حتى توفي رسول الله.
следующие страницы →