← Джавами‘

Джавами‘ · id 1294

فوائد القاري من كتاب فتح الباري

محمد سامي محمد علي

Полный текст (164 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ب - وَقَالَ غَيْرُهُمْ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَظَاهِرُ الْأَمر بالتسوية يشْهد لَهُمْ. • [أدلة الجمهور في ندب التسوية]: أَجَابَ مَنْ حَمَلَ الْأَمْرَ بِالتَّسْوِيَةِ عَلَى النَّدْبِ عَنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بِأَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَوْهُوبَ لِلنُّعْمَانِ كَانَ جَمِيعَ مَالِ وَالِدِهِ وَلِذَلِكَ مَنَعَهُ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْعِ التَّفْضِيلِ. ثَانِيهَا: أَنْ الْعَطِيَّة الْمَذْكُورَة لم تتنجز وَإِنَّمَا جَاءَ بَشِيرٌ يَسْتَشِيرُ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا تَفْعَلَ فَتَرَكَ ثَالِثُهَا: أَنَّ النُّعْمَانَ كَانَ كَبِيرًا وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْمَوْهُوبَ فَجَازَ لِأَبِيهِ الرُّجُوعُ. رَابِعُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ ارْجِعْهُ دَلِيلٌ عَلَى الصِّحَّةِ، وَلَوْ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ. خَامِسُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ: (أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي) إِذْنٌ بِالْإِشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ الْإِمَامَ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَشْهَدُ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنَّمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَحْكُمَ. سَادِسُهَا: التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ: (أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ) عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ الِاسْتِحْبَابُ وَبِالنَّهْيِ التَّنْزِيهُ. سَابِعُهَا: وَقَعَ عِنْدَ مُسلم مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحْفُوظَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ: (قَارِبُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) لَا (سَوُّوا). ثَامِنُهَا: فِي التَّشْبِيهِ الْوَاقِعِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ بِالتَّسْوِيَةِ مِنْهُمْ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ. تَاسِعُهَا: عَمَلُ الْخَلِيفَتَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى عَدَمِ التَّسْوِيَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَرَوَاهُ الْمُوَطَّأُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ نُحْلًا فَلَوْ كُنْتِ اخْتَرْتِيهِ لَكَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ لِلْوَارِثِ وَأما عمر فَذكره الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ نَحَلَ ابْنَهُ عَاصِمًا دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ. عَاشِراً: أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى جَوَازِ عَطِيَّةِ الرَّجُلِ مَالَهُ لِغَيْرِ وَلَدِهِ فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ جَمِيعَ وَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يخرج عَنْ ذَلِك لبَعضهم. • نقل ابن الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ زكاة الفطر لَا تَجِبُ عَلَى الْجَنِينِ، وَكَانَ أَحْمَدُ يَسْتَحِبُّهُ وَلَا يُوجِبُهُ، وَنَقَلَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَةً عَنْهُ بِالْإِيجَابِ، وَبِهِ قَالَ ابن حَزْمٍ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ حَمْلِ أُمِّهِ بِهِ.

стр. 107

[الأضحية والعقيقة]: • [الأضحية للمسافر]: ضحى النبي ﷺ عن نسائه بالبقر بمنى [] وهذا دليل الأضحية للمسافر. • قال الجمهور: تكون العقيقة بالإبل والبقر. • قَالَ النَّوَوِيُّ: يَحْرُمُ خِصَاءُ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَأْكُولُ فَيَجُوزُ فِي صَغِيرِهِ دُونَ كَبِيرِهِ. • أمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن. • اتَّفَق الفقهاء عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ في ذبح الأضحية لِلْقَادِرِ، لَكِنْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ رِوَايَةٌ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَعِنْدَ أَكْثَرِهِمْ يُكْرَهُ. • قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُهِلُّ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَكَ، وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ. • اتَّفَق الفقهاء عَلَى أَنَّ لَحْمَ الأضحية لَا يُبَاعُ فَكَذَلِكَ الْجُلُودُ وَالْجِلَالُ وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَالُوا وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَةِ. • [الصوم] • جمهور العلماء أنه يجوز الصوم تطوعاً بعد النصف من شعبان. • قال الأوزاعي: الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم، وبه قالت السيدة عائشة ﵂. • كَتَبَ أَبُو قِلَابَةَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا قَالَ يَصُومُ شَهْرًا. • (الأيام البيض): فيها عشرة أقوال: ١ - لَا تَتَعَيَّنُ بَلْ يُكْرَهُ تَعْيِينُهَا وَهَذَا عَنْ مَالِكٍ. ٢ - أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ مِنَ الشَّهْرِ قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. ٣ - أَوَّلُهَا الثَّانِي عَشَرَ. ٤ - أَوَّلُهَا الثَّالِثَ عَشَرَ.

стр. 108

٥ - أَوَّلُهَا أَوَّلُ سَبْتٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، ثُمَّ مِنْ أَوَّلِ الثُّلَاثَاءِ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا، وَهُوَ عَنْ عَائِشَةَ. ٦ - أَوَّلُ خَمِيسٍ ثُمَّ اثْنَيْنِ ثُمَّ خَمِيسٍ. ٧ - أَوَّلُ اثْنَيْنِ ثُمَّ خَمِيسٍ ثُمَّ اثْنَيْنِ. ٨ - أَوَّلُ يَوْمٍ وَالْعَاشِرُ وَالْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء. ٩ - أول كل عشر عَنْ بن شَعْبَانَ الْمَالِكِيِّ. ١٠ - آخَرُ ثَلَاثَةٍ مِنَ الشَّهْرِ عَنِ النَّخَعِيِّ. • [أسباب كراهة إفراد يوم الجمعة بصيام]: (أَحَدُهَا): لِكَوْنِهِ يَوْمَ عِيدٍ وَالْعِيدُ لَا يُصَامُ، وَ هو أَقْوَى الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ، وقد رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: (يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ). (ثَانِيهَا): لِئَلَّا يَضْعُفَ عَنِ الْعِبَادَةِ، وَهَذَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ. (ثَالِثُهَا): خَوْفُ الْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِهِ، فَيُفْتَتَنُ بِهِ كَمَا افْتُتِنَ الْيَهُودُ بِالسَّبْتِ. (رَابِعُهَا): خَوْفُ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ. (خَامِسُهَا): خَشْيَةُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، كَمَا خَشِيَ ﷺ مِنْ قِيَامِهِمُ اللَّيْلَ ذَلِكَ. (سَادِسُهَا): مُخَالَفَةُ النَّصَارَى لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ صَوْمُهُ، وَنَحْنُ مأمورون بمخالفتهم. وَهُوَ ضَعِيفٌ. • كان أبو هريرة يفتي أن من طلع عليه الفجر حنبا فليفطر، ثم رجع عن ذلك. • قَالَ زفر: يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ الصَّحِيحِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ. • نَقل ابن الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ جوَازِ نية النفل مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ، وهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيّ، وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِ كتبه التَّفْرِقَة، وَالْمَعْرُوف عَنْ مَالك وَاللَّيْث وبن أَبِي ذِئْبٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صِيَامُ التَّطَوُّعِ إِلَّا بِنِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ. • مَنِ اسْتُهِلَّ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ لِحَدِيث ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ [البخاري]، وهو قول الجمهور وبه قطع أكثر الشافعية، وفي وجه آخر ليس له أن يفطر وبه قال أحمد.

стр. 109

• من غرائب أهل الظاهر: قالوا: لَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ عَنِ الْفَرْضِ، بَلْ مَنْ صَامَ فِي السَّفَرِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي الْحَضَرِ، لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام اخر) وَلِقَوْلِهِ ﷺ : (لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ) وَمُقَابَلَةُ الْبِرِّ الْإِثْمُ، وَإِذَا كَانَ آثِمًا بِصَوْمِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ. • [الحج والعمرة]: • حديث (هن لهن ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج والعمرة) [] فيه دلالة على جواز دخول مكة بدون إحرام. • قال المحب الطبري: لا أعلم أحداً جعل مكة ميقاتاً للعمرة. • قال ابن المنذر: لم نجد في ذات عرق حديثاً ثابتاً … وقد حد عمر ذات عرق باجتهاد منه وتبعه الصحابة. • قال ابن عَبَّاسٍ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ … وكانوا يجعلون المحرم صفرً ويقولون: (إذا برأ الدَّبْر أي شفيت ظهور الإبل وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر). • اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي جَوَازِ الِاعْتِمَارِ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ: أ - فَكَرِهَهُ مَالِكٌ. ب - وَخَالَفَهُ مُطَرِّفٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. • يُسْتحب الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الِاعْتِمَارِ لحديث: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) خِلَافًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يُعْتَمَرَ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ كَالْمَالِكِيَّةِ. • [حج المرأة مع نسوة ثقات]: وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى جَوَازِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ مَعَ النِّسْوَةِ الثِّقَاتِ إِذَا أُمِنَ الطَّرِيقُ اتفاق عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَنِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَمِ نَكِيرِ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ.

стр. 110

• [أيام النحر]: أَيَّامَ النَّحْرِ أَرْبَعَة أَوِ ثلاثة لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمٌ يَخُصُّهُ: فَالْأَضْحَى هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ، وَالَّذِي يَلِيهِ يَوْمُ الْقَرِّ، وَالَّذِي يَلِيهِ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، وَالرَّابِع يَوْم النَّفر الثَّانِي. قال مَالِكٌ: يُذْبَحُ أَيْضًا فِي يَوْمَيْنِ بَعْدَ يوم النحر، وَزَادَ الشَّافِعِيُّ الْيَوْمَ الرَّابِعَ، وَقِيلَ: إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَهُوَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. • قال الإمام مالك: طَوَافُ الْقُدُومِ إِذَا وَصَلَ بِالسَّعْيِ يُجْزِئُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ تَرَكَهُ جَاهِلًا أَوْ نَسِيَهُ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ. • وَذهب ابن بنت الشَّافِعِي وابن خُزَيْمَةَ إِلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِالمزدلفة رُكْنٌ لَا يتم الْحَج إِلَّا بِهِ. • قَالَ ابن بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إِذَا طَافَ فَخَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ كَمَا فَعَلَتْ أم المؤمنين عَائِشَةُ ﵂. • كان عُمَرُ يَنْزِعُ كِسْوَةَ الْبَيْتِ كُلَّ سَنَةٍ فَيَقْسِمُهَا عَلَى الْحَاجِّ. • قَالَ أَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: مكة كَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ في اللقطة، وَإِنَّمَا تَخْتَصُّ مَكَّةُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي التَّعْرِيفِ لِأَنَّ الْحَاجَّ يَرْجِعُ إِلَى بَلَدِهِ وَقَدْ لَا يَعُودُ فَاحْتَاجَ الْمُلْتَقِطُ بهَا إِلَى الْمُبَالغَة فِي التَّعْرِيف. • يجوز تَعْرِيفِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. • حَمَلَ بَعْضُهُمُ النَّهْيَ عن التقاط ضالة الإبل عَلَى مَنِ الْتَقَطَهَا لِيَتَمَلَّكَهَا لَا لِيَحْفَظَهَا فَيَجُوزُ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ. • روى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ حَمَامًا كَانَ عَلَى الْبَيْتِ فَذَرَقَ عَلَى يَدِ عُمَرَ فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ فَجَاءَتْ حَيَّةٌ فَأَكَلَتْهُ فَحَكَمَ عُمَرُ عَلَى نَفْسِهِ بِشَاةٍ. • رَوَى الطَّيَالِسِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ هَذَا الْفَضْلُ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ أَوْ فِي الْحَرَمِ قَالَ بَلْ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ. • الرمل مشروع عند الجمهور، وقَالَ ابن عَبَّاسٍ: لَيْسَ هُوَ بِسُنَّةٍ، مَنْ شَاءَ رَمَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَرْمُلْ.

стр. 111

• قَالَ الْجُمْهُورُ: السُّنَّةُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ وَيُقَبِّلَ يَدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَهُ بِيَدِهِ اسْتَلَمَهُ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَقَبَّلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَاكْتَفَى بِذَلِكَ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ: لَا يُقَبِّلُ يَدَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَضَعُ يَده على فَمه من غير تَقْبِيل. • [حكم التلبية]: أ - التَّلْبِيَةُ فِي الْحَجِّ مَسْنُونَةٌ غَيْرُ مَفْرُوضَة. ب - قَالَ ابن التِّينِ: هِيَ وَاجِبَةٌ وَلِذَلِكَ يَجِبُ بِتَرْكِهَا الدَّمُ. ج - حكى ابن الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَهُمْ بِتَرْكِ تَكْرَارِهَا دَمٌ وَهَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى أَصْلِ الْوُجُوبِ. د - وَاجِبَةٌ لَكِنْ يَقُومُ مَقَامَهَا فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ كالتوجه على الطَّرِيق، أو الْقَوْلَ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ التَّلْبِيَةِ مِنَ الذِّكْرِ. هـ - أَنَّهَا رُكْنٌ فِي الْإِحْرَامِ لَا ينْعَقد بِدُونِهَا حَكَاهُ بن عبد الْبر عَنْ الثَّوْريّ وَأبي حنيفَة وَأَهْلُ الظَّاهِرِ. • [الحدود والكفارات]: تَحَصَّلَ لَنَا مِنَ الْآرَاءِ فِي حَدِّ الْخَمْرِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ: (الْأَوَّلُ) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ فِيهَا حَدًّا مَعْلُومًا بَلْ كَانَ يَقْتَصِرُ فِي ضَرْبِ الشَّارِبِ عَلَى مَا يَلِيق بِهِ، وهو رَأْيَ الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّهُ لَمْ يُتَرْجِمْ بِالْعَدَدِ أَصْلًا، وَلَا أَخْرَجَ هُنَا فِي الْعَدَدِ الصَّرِيحِ شَيْئًا. (الثَّانِي): أَنَّ الْحَدَّ فِيهِ أَرْبَعُونَ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا. (الثَّالِثُ): مِثْلُهُ لَكِنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ ثَمَانِينَ وَهَلْ تَكُونُ الزِّيَادَةُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ أَوْ تَعْزِيرًا قَوْلَانِ. (الرَّابِعُ): أَنَّهُ ثَمَانُونَ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا. (الْخَامِسُ): كَذَلِكَ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ تَعْزِيرًا. (السَّادِسُ): إِنْ شَرِبَ فَجُلِدَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَعَادَ الرَّابِعَةَ وَجَبَ قَتْلُهُ، وَقِيلَ: إِنْ شَرِبَ أَرْبَعًا فَعَادَ الْخَامِسَةَ وَجَبَ قَتْلُهُ، وَهَذَا شَاذٌّ. • [لغو اليمين]: جُمْلَةُ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَقْوَالٍ: ١ - أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ يَنْسَى فَيَفْعَلُهُ. ٢ - هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَكَذَا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ صَادِقٌ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ. ٣ - أَنْ يَحْلِفَ وَهُوَ غَضْبَانُ.

стр. 112

٤ - أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ وَهَذَا يُعَارضهُ الْخَبَر الثَّابِت عَنْ ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. ٥ - وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ فَعَلَ كَذَا ثُمَّ يَفْعَلُهُ وَهَذَا هُوَ يَمِينُ الْمَعْصِيَةِ. ٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَغْوُ الْيَمِينِ هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ كَلَّا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ) [أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ]. • [اليمين الغموس]: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ: لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ، وَقِيلَ: الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يتعاهدوا أَحْضَرُوا جَفْنَةً فَجَعَلُوا فِيهَا طِيبًا أَوْ دَمًا أَوْ رَمَادا، ثمَّ يحلفُونَ عِنْدمَا يُدْخِلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا، لِيَتِمَّ لَهُمْ بِذَلِكَ الْمُرَادُ مِنْ تَأْكِيدِ مَا أَرَادُوا، فَسُمِّيَتْ تِلْكَ الْيَمِينُ إِذَا غَدَرَ صَاحِبُهَا غَمُوسًا، لِكَوْنِهِ بَالَغَ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَكَأَنَّهَا عَلَى هَذَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْيَدِ الْمَغْمُوسَةِ. • قال ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁: «فِي الحَرَامِ يُكَفَّرُ» [البخاري]، أَيْ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا تُطَلَّقُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَفِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ: إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. • في حديث: (خذه فأطعمه أهلك) عْطَاءجواز إعطاء الْكَفَّارَةِ أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ. [النكاح والطلاق والرضاع]: • قال البخاري: (باب لا يُنكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها). • لم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث. • لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ تَقَدُّمُ الْخِطْبَةِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرِيَّةُ فَجَعَلُوهَا وَاجِبَةً، وَوَافَقَهُمْ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو عَوَانَةَ فَتَرْجَمَ فِي صَحِيحِهِ: بَابُ وُجُوبِ الْخُطْبَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ. • نقل عَنْ ابن الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ أَنَّ الْخَاطِبَ الْأَوَّلَ إِذَا كَانَ فَاسِقًا جَازَ لِلْعَفِيفِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خطبَته، وَرجحه ابن الْعَرَبِيِّ مِنْهُمْ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْمَخْطُوبَةُ عَفِيفَةً، فَيَكُونُ الْفَاسِقُ غَيْرَ كُفْءٍ لَهَا، فَتَكُونُ خِطْبَتُهُ كَلَا خِطْبَةٍ، وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْجُمْهُورُ ذَلِكَ، إِذَا صَدَرَتْ مِنْهَا عَلَامَةُ الْقَبُولِ. • قَال مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ الْمَغَازِي: إِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا مَجْمُوعَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.

стр. 113

• قَالَ رَبِيعَةُ الرَّأْيِ وَإِبْرَاهِيمُ بن علية وابن بِنْتِ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدُ وَأَتْبَاعُهُ: الرَّضَاعَةُ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا. • يرى البخاري أن قليل الرضاع وكثيره يحرم. • [متفرقات] • قَالَ ابن الْجَوْزِيِّ: مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي يَبْنِيهِ كَانَ بَعِيدًا مِنَ الْإِخْلَاصِ. • يَرَى البخاري امْتِنَاعَ اسْتِئْجَارِ الْمُشْرِكِ حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا إِلَّا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى ذَلِكَ، كَتَعَذُّرِ وُجُودِ مُسْلِمٍ يَكْفِي فِي ذَلِكَ، وترجم له: (باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام). • انْفَرَدَ مَالِكٌ بِتَجْوِيزِ أَخْذِ الشَّاةِ ضالة الغنم وَعَدَمِ تَعْرِيفِهَا مُتَمَسِّكًا بِالحديث: (هِيَ لَكَ). قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ مَرَّ بِبُسْتَانٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ: أ - قَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ، فَيَأْخُذَ وَيَغْرَمَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ. ب - وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. ج - وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبُسْتَانِ حَائِطٌ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنَ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ، وَفِي الْأُخْرَى إِذَا احْتَاجَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ. • رخص أَبو حَنِيفَةَ في تزيين المساجد إِذَا وَقع ذَلِك عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ، وَلَمْ يَقَعِ الصَّرْفُ على ذَلِك من بَيت المَال، وَقَالَ ابن الْمُنِيرِ: لَمَّا شَيَّدَ النَّاسُ بُيُوتَهُمْ وَزَخْرَفُوهَا نَاسَبَ أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ بِالْمَسَاجِدِ صَوْنًا لَهَا عَنِ الِاسْتِهَانَةِ. • أول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك. • [شهادة غير المسلم]: • اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ السَّلَفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أ - فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى رَدِّهَا مُطْلَقًا.

стр. 114

ب - وَذَهَبَ بَعْضُ التَّابِعِينَ إِلَى قَبُولِهَا مُطْلَقًا إِلَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ فَقَالُوا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَأَنْكَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَاسْتَثْنَى أَحْمَدُ حَالَةَ السَّفَرِ فَأَجَازَ فِيهَا شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ. ج - وَقَالَ الْحسن وابن أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ: لَا تُقْبَلُ مِلَّةٌ عَلَى مِلَّةٍ وَتُقْبَلُ بَعْضُ الْمِلَّةِ عَلَى بَعْضِهَا. • في الشهادة يشترط اثنان، وفي الرواية يكفي شاهد واحد. • عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ [البخاري]. • يَحْرُمُ النَّظَرُ إلى وَجْهِ الْأَمْرَدِ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَة، فإِنْ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فَلَا يحرم. • نُقل عَنْ ابن أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَانِيِّ أَحَدِ عُلَمَاءِ مَكَّةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: جَوَازَ تَقْبِيلِ الْمُصْحَفِ وَأَجْزَاءِ الْحَدِيثِ. • مَنِ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَجَاء مستفتيًا لايعزر، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُعَاقِبْ من جامع أهله في رمضان، مَعَ اعْتِرَافِهِ بِالْمَعْصِيَةِ وَقَدْ تَرْجَمَ لِذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي الْحُدُودِ وَأَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ، وتوجيهه أَنْ مَجِيئه مستفتيا يقتضى النَّدَم وَالتَّوْبَة، والتعزيز إِنَّمَا جعل للاستصلاح، وَلَا استصلاح مَعَ الصَّلَاحِ، وَأَيْضًا فَلَوْ عُوقِبَ الْمُسْتَفْتِي لَكَانَ سَبَبًا لِتَرْكِ الِاسْتِفْتَاءِ وَهِيَ مَفْسَدَةٌ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَاقَبَ هَكَذَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَكِنْ وَقَعَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ لِلْبَغَوِيِّ: أَنَّ مَنْ جَامَعَ مُتَعَمِّدًا فِي رَمَضَانَ فَسَدَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَيُعَزَّرُ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ مَا وَقَعَ مِنْ صَاحِبِ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنَ النَّدَمِ وَالتَّوْبَةِ. • قال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ إِلَى الدَّعْوَةِ مُطْلَقًا عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيره بِشَرْطِهِ. • [خدمة المرأة لزوجها]: أ - ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ أَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ زَوْجُهَا مِنَ الْخِدْمَةِ، لما في حديث فاطمة وخدمتها لعلي. ب - وَحَمَلَهُ الْبَاقُونَ عَلَى أَنَّهَا تَطَوَّعَتْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَازِمًا.

стр. 115

ج - وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ وَأَمْثَالَهَا كَانَتْ فِي حَالِ ضَرُورَةٍ فَلَا يَطَّرِدُ الْحُكْمُ فِي غَيْرِهَا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِ حَالِهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ شَكَتْ مَا تَلْقَى يَدَاهَا مِنَ الرَّحَى وَسَأَلَتْ أَبَاهَا خَادِمًا فَدَلَّهَا عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ حَمْلُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ عَلَى عَوَائِدِ الْبِلَادِ فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ. [علم الأنساب]: روي مرفوعاً: (عِلْمَ النَّسَبِ عِلْمٌ لَا يَنْفَعُ وَجَهْلٌ لَا يَضُرُّ) .. وَلَا يَثْبُتُ، بَلْ وَرَدَ فِي الْمَرْفُوعِ حَدِيثُ: (تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ)، بل فِي عِلْمِ النَّسَبِ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَمَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ ابن عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ، فَمِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هَاشِمِيًّا فَهُوَ كَافِرٌ، وَأَنْ يَعْرِفَ مَنْ يَلْقَاهُ بِنَسَبٍ فِي رَحِمٍ مُحَرَّمَةٍ لِيَجْتَنِبَ تَزْوِيجَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ، وَأَنْ يَعْرِفَ مَنْ يَتَّصِلُ بِهِ مِمَّنْ يَرِثُهُ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِرُّهُ مِنْ صِلَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ مُعَاوَنَةٍ. • [الحج الأصغر والأكبر]: اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْحَجِّ الْأَصْغَرِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ الْعُمْرَةَ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ: الْقِرَانُ، وَالْأَصْغَرُ: الْإِفْرَادُ. وَقِيلَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَصْغَرِ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، لِأَنَّ فِيهِ تَتَكَمَّلُ بَقِيَّةُ الْمَنَاسِكِ. وَعَنِ الثَّوْرِيِّ: أَيَّامُ الْحَجِّ تُسَمَّى يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ كَمَا يُقَالُ يَوْمُ الْفَتْحِ وَأَيَّدَهُ السُّهَيْلِيُّ بِأَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ بِذَلِكَ فِي الْأَيَّامِ كُلِّهَا. وَقِيلَ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقِفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَإِذا كَانَ صَبِيحَةُ النَّحْرِ وَقَفَ الْجَمِيعُ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقِيلَ لَهُ: الْأَكْبَرُ لِاجْتِمَاعِ الْكُلِّ فِيهِ. • اسْتُدِلَّ بِالْآيَةِ: (وما كفر سليمان) عَلَى أَنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ وَمُتَعَلِّمَهُ كَافِرٌ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِه: وَهُوَ التَّعَبُّدُ لِلشَّيَاطِينِ أَوْ لِلْكَوَاكِبِ .. وَأَمَّا النَّوْعُ الْآخَرُ الَّذِي هُوَ مِنْ بَابِ الشَّعْوَذَةِ فَلَا يَكْفُرُ بِهِ مَنْ تَعَلَّمَهُ أَصْلًا. قَالَ النَّوَوِيُّ: عَمَلُ السِّحْرِ حَرَامٌ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ عَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ كُفْرًا وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ كُفْرًا، بَلْ مَعْصِيَةً كَبِيرَةً فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ يَقْتَضِي الْكُفْرَ فَهُوَ كُفْرٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ فَحَرَامٌ.

стр. 116

[فوائد في السيرة النبوية والخصائص] • ذكر بن إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ أَنَّهُ ﷺ تَعَرَّى وَهُوَ صَغِيرٌ عِنْدَ حَلِيمَةَ فَلَكَمَهُ لَاكِمٌ فَلَمْ يَعُدْ يَتَعَرَّى. • كان ﷺ يُجَاوِرُفي حراء اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وفِي رِوَايَة ابن إِسْحَاقَ: أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ شَهْرَ رَمَضَانَ. • غَطَّ جبريل النبي ﷺ ثلاث مرات، يُؤْخَذُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُرِيدُ التَّأْكِيدَ فِي أَمْرٍ وَإِيضَاحِ الْبَيَانِ فِيهِ أَنْ يُكَرِّرَهُ ثَلَاثًا وَقَدْ كَانَ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ .... وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَكْرِيرِ الْإِقْرَاءِ: الْإِشَارَةُ إِلَى انْحِصَارِ الْإِيمَانِ الَّذِي يَنْشَأُ الْوَحْيُ بِسَبَبِهِ فِي ثَلَاثٍ: الْقَوْلُ وَالْعَمَلُ وَالنِّيَّةُ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثٍ: التَّوْحِيدُ وَالْأَحْكَامُ وَالْقَصَصُ، وَفِي تَكْرِيرِ الْغَطِّ: الْإِشَارَةُ إِلَى الشَّدَائِدِ الثَّلَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ وَهِيَ: الْحَصْرُ فِي الشِّعْبِ، وَخُرُوجُهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَمَا وَقَعَ لَهُ يَوْم أحد، وَفِي الارسالات الثَّلَاث إِشَارَةٌ إِلَى حُصُولِ التَّيْسِيرِ لَهُ عَقِبَ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ: فِي الدُّنْيَا وَالْبَرْزَخِ وَالْآخِرَةِ. • فَإِنْ قِيلَ: لِمَ كَرَّرَ (ما أنا بقارىْ) ثَلَاثًا؟ أَجَابَ أَبُو شَامَةَ: بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ أَولًا: (مَا أَنا بقارئ) على الامتناع. وَثَانِيًا: عَلَى الْإِخْبَارِ بِالنَّفْيِ الْمَحْضِ.

стр. 117

وَثَالِثًا: عَلَى الِاسْتِفْهَامِ .. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي مَغَازِيهِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: (كَيْفَ أَقْرَأُ)؟ وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابن إِسْحَاقَ: (مَاذَا أَقْرَأُ)؟. • ابْتِدَاءُ النُّبُوَّةِ بِالرُّؤْيَا وَقَعَ مِنْ شَهْرِ مَوْلِدِهِ ﷺ ، وَهُوَ رَبِيعٌ الْأَوَّلُ بَعْدَ إِكْمَالِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَابْتِدَاءُ وَحْيِ الْيَقَظَةِ وَقَعَ فِي رَمَضَانَ. • عَنِ الشَّعْبِيِّ: أنزلت عَلَيْهِ النُّبُوَّة ﷺ وَهُوَ ابن أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَقُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ إِسْرَافِيلُ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَكَانَ يُعَلِّمُهُ الْكَلِمَةَ وَالشَّيْءَ، وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمَّا مَضَتْ ثَلَاثُ سِنِينَ قُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ جِبْرِيلُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانه عشْرين سنة. • وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ هل كان الاسراء والمعراج في ليلة واحدة؟ • أ فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْإِسْرَاءَ وَالْمِعْرَاجَ وَقَعَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْيَقَظَةِ بِجَسَدِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوحِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ. • ب ذهب بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي الْمَنَامِ تَوْطِئَةً وَتَمْهِيدًا، وَمَرَّةً ثَانِيَةً فِي الْيَقَظَةِ. • ج قَالَ ابن العربي: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَعَارِيجُ مِنْهَا مَا كَانَ فِي الْيَقَظَةِ وَمِنْهَا مَا كَانَ فِي الْمَنَام. • د وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ: إِلَى أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ فِي الْيَقَظَةِ، وَالْمِعْرَاجَ كَانَ فِي الْمَنَامِ. • هـ أَوْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي كَوْنِهِ يَقَظَةً أَوْ مَنَامًا خَاصٌّ بِالْمِعْرَاجِ لَا بِالْإِسْرَاءِ. • انفراجَ السقف عنه ليلة الإسراء: يحتمل أَنْ يَكُونَ السِّرُّ فِي ذَلِكَ التَّمْهِيد لِمَا وَقَعَ مِنْ شَقِّ صَدْرِهِ الشريف، فَكَأَنَّ الْمَلَكَ أَرَاهُ بِانْفِرَاجِ السَّقْفِ وَالْتِئَامِهِ فِي الْحَالِ كَيْفِيَّةَ مَا سَيَصْنَعُ بِهِ لُطْفًا بِهِ وَتَثْبِيتًا لَهُ. • قَالَ القاضي عِيَاضٌ: يُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ جَمِيعًا فِي بَيْتِ الْمُقَدّس ثمَّ صعد مِنْهُم إِلَى السَّمَاوَاتِ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ ﷺ رَآهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ بهمْ بَعْدَ أَنْ هَبَطَ مِنَ السَّمَاءِ فَهَبَطُوا أَيْضًا. • أَبْدَى بَعْضُ الشُّيُوخِ حِكْمَةً لِاخْتِيَارِ مُوسَى تَكْرِيرَ تَرْدَادِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لَمَّا كَانَ مُوسَى قَدْ سَأَلَ الرُّؤْيَةَ فَمُنِعَ، وَعَرَفَ أَنَّهَا حَصَلَتْ لِمُحَمَّدٍ

стр. 118

ﷺ ، قَصَدَ بِتَكْرِيرِ رُجُوعِهِ تَكْرِيرَ رُؤْيَتِهِ لِيَرَى مَنْ رَأَى، كَمَا قِيلَ: لَعَلِّي أَرَاهُمْ أَوْ أرى من رَآهُمْ. • قال ابن حجر: وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ تَجَدُّدِ الرُّؤْيَةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ. • وَقَعَ فِي روَايَةِ أَنَّ إِتْيَانَهُ الْآنِيَةَ كَانَ بَعْدَ وُصُولِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ) فَذَكَرَهُ ثم قَالَ: (وَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ) [الْحَدِيثَ] • وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ إِتْيَانَهُ بِالْآنِيَةِ كَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ الْمِعْرَاجِ. • جاء عن كَعْبُ الْأَحْبَارِ: أَنَّ بَابَ السَّمَاءِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: (مِصْعَدُ الْمَلَائِكَةِ) يُقَابِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. • الرجل الَّذِي سَأَلَ النبي ﷺ عَنْ صِفَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هُوَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالِدُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. • (بنود بيعة العقبة): • أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُبَادَةَ أَنَّهُ جَرَتْ لَهُ قِصَّةٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ مَعَنَا إِذْ بَايَعْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ وَلَا نَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ نَنْصُرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ عَلَيْنَا يَثْرِبَ، فَنَمْنَعَهُ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَزْوَاجَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَلَنَا الْجَنَّةُ، فَهَذِهِ بَيْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي بَايَعْنَاهُ عَلَيْهَا. [] • من الصحابة الذين شاهدوا حادثة شق القمر عبد الله بن مَسْعُودٍ وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَحُذَيْفَةَ بن اليمان ﵃. • وَقَعَتْ الهجرة فِي الْإِسْلَامِ عَلَى وَجْهَيْنِ: • (الْأَوَّلُ): الِانْتِقَالُ مِنْ دَارِ الْخَوْفِ إِلَى دَارِ الْأَمْنِ، كَمَا فِي هِجْرَتَيِ الْحَبَشَةِ، وَابْتِدَاءِ الْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. • (الثَّانِي): الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الْإِيمَانِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنِ اسْتَقَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَهَاجَرَ إِلَيْهِ مَنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتِ

стр. 119

الْهِجْرَةُ إِذْ ذَاكَ تَخْتَصُّ بِالِانْتِقَالِ إِلَى الْمَدِينَةِ، إِلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّةُ، فَانْقَطع الِاخْتِصَاصِ، وَبَقِيَ عُمُومُ الِانْتِقَالِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَاقِيًا. • في يوم الهجرة قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . • وَقع عِنْد ابن سَعْدٍ: فَتَشَاحَّتِ الْأَنْصَارُ فِيهِمْ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ مَنَازِلَهُمْ حَتَّى اقْتَرَعُوا عَلَيْهِمْ، أي في يوم الهجرة. • قَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ: لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَلَا اعْتَمَرَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَّا دَاخِلًا إِلَى مَكَّةَ وَلَمْ يَعْتَمِرْ قَطُّ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَلَا ثَبَتَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا عَائِشَةَ وَحْدَهَا. وَبَعْدَ أَنْ فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ بِأَمْرِهِ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ. • اختلف الْعُلَمَاءُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهَا للصلاه وَهُوَ بِمَكَّة: • أ فَقَالَ بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَدْبِرُ الْكَعْبَةَ، بَلْ يَجْعَلُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. • ب أَطْلَقَ آخَرُونَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. • ج وَقَالَ آخَرُونَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْكَعْبَةَ، فَلَمَّا تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ. • الَّذِينَ مَاتُوا بَعْدَ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَةُ أَنْفُسٍ: • فَبِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِهَابٍ (٢) وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَزْهَرَ الزُّهْرِيَّانِ (٣) وَالسَّكْرَانُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ. وبأرض الْحَبَشَة مِنْهُم (١) حطاب بن الْحَارِثِ الْجُمَحِيُّ (٢) وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الْأَسَدِيُّ (٣) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ السَّهْمِيُّ (٤) وَعُرْوَةُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى (٥) وَعَدِيُّ بْنُ نَضْلَةَ الْعَدَوِيَّانِ. • وَمِنَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ (١) الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ (٢) وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، فَهَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ. • كان ﷺ إذا ظهر على عدوه أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِديارهم ثَلَاثًا، قَالَ الْمُهَلَّبُ: حِكْمَةُ الْإِقَامَةِ لِإِرَاحَةِ الظَّهْرِ وَالْأَنْفُسِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ إِذَا كَانَ فِي

стр. 120

أَمْنٍ مِنْ عَدُوٍّ وَطَارِقٍ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثٍ يُؤْخَذ مِنْهُ أَنْ الْأَرْبَعَة إِقَامَة، وَقَالَ ابن الْجَوْزِيِّ: إِنَّمَا كَانَ يُقِيمُ لِيُظْهِرَ تَأْثِيرَ الْغَلَبَةِ وَتَنْفِيذَ الْأَحْكَامِ وَقِلَّةَ الِاحْتِفَالِ أي قلة الاهتمام بالعدو فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: مَنْ كَانَتْ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْكُمْ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْنَا، وَقَالَ ابن الْمُنِيرِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَقَعَ ضِيَافَةُ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْمَعَاصِي بِإِيقَاعِ الطَّاعَةِ فِيهَا بِذِكْرِ اللَّهِ وَإِظْهَارِ شِعَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الضِّيَافَةِ نَاسَبَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا، لِأَنَّ الضِّيَافَةَ ثَلَاثَةٌ. • أخرج الْبَيْهَقِيّ عن عَلِي قال: هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا وهذا في يوم بدر ثُمَّ هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَأَظُنُّهُ ذَكَرَ ثَالِثَةً، فَكَانَتِ الْأُولَى جِبْرِيلَ، وَالثَّانِيَةُ مِيكَائِيلَ، وَالثَّالِثَةُ إِسْرَافِيلَ، وَكَانَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَإِسْرَافِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَأَنَا فِيهَا. • عن الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ يَعْرِفُونَ قَتْلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ قَتْلَى النَّاسِ بِضَرْبِ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَعَلَى الْبَنَانِ مِثْلَ وَسْمِ النَّارِ. • وَقَع عِنْد ابن إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: إِنِّي لَأَتَّبِعُ يَوْمَ بَدْرٍ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِأَضْرِبَهُ فَوَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيفي. • سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ : كَيْفَ أَهْلُ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: خِيَارُنَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ هُمْ خِيَارُ الْمَلَائِكَةِ. • في فَوَائِدِ الْخُلَعِيِّ مُنْقَطِعا: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ جَعَلَ الْوَلَائِدُ يَقُلْنَ: • طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ • وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعِ • وَهُوَ سَنَدٌ مُعْضَلٌ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي قُدُومِهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. • سبب تسمية غزوة ذات الرقاع بهذا الاسم: • أ لِمَا لَفُّوا فِي أَرْجُلِهِمْ مِنَ الْخِرَقِ. • ب لِأَنَّهُمْ رَقَّعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ. • ج وَقِيلَ: بِشَجَرٍ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ يُقَالُ لَهُ: ذَاتُ الرِّقَاعِ.

стр. 121

• وَقِيلَ: بَلِ الْأَرْضُ الَّتِي كَانُوا نَزَلُوا بِهَا كَانَتْ ذَاتَ أَلْوَانٍ تُشْبِهُ الرِّقَاعَ. • هـ وَقِيلَ: لِأَنَّ خَيْلَهُمْ كَانَ بِها سَوَادٌ وَبَيَاضٌ. • وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: سُمِّيَتْ بِجَبَلٍ هُنَاكَ فِيهِ بقع. • وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: فَأَقَامَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أي لما سحر وَفِي رِوَايَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ: بِأَنْ تَكُونَ السِّتَّةُ أَشْهُرٍ مِنَ ابْتِدَاءِ تَغَيُّرِ مِزَاجِهِ، وَالْأَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنَ اسْتِحْكَامِهِ. • حكى التسهيلي أَنَّ بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ ذَكَرَ أَنَّ مُدَّةَ الخوض في الإفك كَانَتْ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَعند بن حَزْمٍ: أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ خَمْسِينَ يَوْمًا أَوْ أَزْيَدَ. • أَلْبَسَ النَّبِيَّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قَمِيصَهُ سَوَاءٌ كَانَ يُكَفُّ عَنْهُ الْعَذَابُ أَوْ لَا يُكَفُّ: استصلاحًا للقلوب الْمُؤَلَّفَة .. و يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا: التَّبَرُّكُ بآثار الصَّالِحين، سَوَاءٌ عَلِمْنَا أَنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِي حَالِ الْمَيِّتِ أَوْ لَا. وأخرج البخاري أنه لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، «فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ قَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ. • سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ وَالْقَضِيَّةِ: لِلْمُقَاضَاةِ الَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، لَا عَلَى أَنَّهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ تِلْكَ الْعُمْرَةِ. • الذين أهدر النبي ﷺ دمهم يوم فتح مكة: ١ - عبد العزى بن خطل: قتل يوم الفتح. ٢ - عبد الله بن سعد بن أبي سرح: ارتد ثم أسلم. ٣ - عكرمة بن أبي جهل: أسلم. ٤ - الحويرث بن نقيد: قتله علي. ٥ - مقيس بن صبابة: أسلم ثم عدا عليه أنصاري فقتله. ٦ - هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ.

стр. 122

٧ - كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: ثم أسلم ٨ - وحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ: ثم أسلم. ٩ - الحارث بن طلاطل. ١٠ - أُسَيْدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ أبي زنيم ١١ - هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ: ثم أسلمت. ١٢ - سارة مولاة بني المطلب: كان معها كتاب حاطب، ثم أسلمت. ١٣ - قينتان لابن خطل: أسلمت واحدة وقتلت الأخرى. • إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي إِرْسَالِ عَلِيٍّ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ في الحج: أَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ جَرَتْ بِأَنْ لَا يَنْقُضَ الْعَهْدَ إِلَّا مَنْ عَقَدَهُ أَوْ مَنْ هُوَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَجْرَاهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى عَادَتِهِمْ وَلِهَذَا قَالَ: (لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي). • اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ حَلِفِهِ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شهراً عَلَى أَقْوَالٍ: • أ فَالَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّهُ في قصة الْعَسَلُ. • ب أَنَّهُ فِي تَحْرِيمِ جَارِيَتِهِ مَارِيَةَ. • ج جاء مَا يَجْمَعُ الْقَوْلَيْنِ: وَفِيهِ أَنَّ حَفْصَةَ أُهْدِيَتْ لَهَا عُكَّةٌ فِيهَا عَسَلٌ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا حَبَسَتْهُ حَتَّى تُلْعِقَهُ أَوْ تَسْقِيَهُ مِنْهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِجَارِيَةٍ عِنْدَهَا حَبَشِيَّةٍ يُقَالُ لَهَا خَضْرَاءُ: إِذَا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَانْظُرِي مَا يَصْنَعُ، فَأَخْبَرَتْهَا الْجَارِيَةُ بِشَأْنِ الْعَسَلِ فَأَرْسَلَتْ إِلَى صَوَاحِبِهَا فَقَالَتْ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكُنَّ فَقُلْنَ: إِنَّا نَجْدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ فَقَالَ: هُوَ عَسَلٌ، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمَهُ أَبَدًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حَفْصَةَ اسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَأْتِيَ أَبَاهَا فَأَذِنَ لَهَا، فَذَهَبَتْ فَأَرْسَلَ إِلَى جَارِيَتِهِ مَارِيَةَ فَأَدْخَلَهَا بَيْتَ حَفْصَةَ قَالَتْ حَفْصَةُ: فَرَجَعْتُ فَوَجَدْتُ الْبَابَ مُغْلَقًا .. فَعَاتَبَتْهُ فَقَالَ: أُشْهِدُكِ أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ، انْظُرِي لَا تُخْبِرِي بِهذَا امْرَأَةً .. فَلَمَّا خَرَجَ قَرَعَتْ حَفْصَةُ الْجِدَارَ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: أَلَا أُبَشِّرُكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حَرَّمَ أَمَتَهُ فَنَزَلَت الآيات في سورة التحريم.

стр. 123

• د أخْرج ابن سَعْدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةٌ، فَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ نصِيبهَا، فَلم ترض زَيْنَب بنت جحش بنصيها، فَزَادَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَلَمْ تَرْضَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ أَقْمَأَتْ وَجْهَكَ، تَرُدُّ عَلَيْكَ الْهَدِيَّةَّ؟ فَقَالَ: لَأَنْتُنَّ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ تُقْمِئْنَنِي، لَا أَدْخُلُ عَلَيْكُنَّ شَهْرًا الْحَدِيثَ. • هـ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ بِبَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا وَحَوْلَهُ نِسَاؤُهُ فَذَكَرَ الحديث وَفِيهِ: (هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ) ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا، فَذَكَرَ نُزُولَ آيَةِ التَّخْيِيرِ. • وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَانَ سَبَبًا لِاعْتِزَالِهِنَّ، وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَكَارِمِ أَخْلَاقِهِ ﷺ ، وَسَعَةِ صَدْرِهِ، وَكَثْرَةِ صَفْحِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ حَتَّى تَكَرَّرَ مُوجِبُهُ مِنْهُنَّ ﷺ ورضى عَنْهُن. • رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْدٍ: اذْكُرْهَا عَلَيَّ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي. أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُكِ فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ. وَهَذَا أَيْضًا مِنْ أَبْلَغِ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ زَوْجُهَا هُوَ الْخَاطِبُ، لِئَلَّا يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ قَهْرًا بِغَيْرِ رِضَاهُ. • [الحكمة من تعدد زوجاته ﷺ ]: • الذي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْحِكْمَةِ فِي اسْتِكْثَارِهِ مِنَ النِّسَاءِ أَوْجُهٍ: • (أَحَدُهَا): أَنْ يُكْثِرَ مَنْ يُشَاهد أَحْوَاله الْبَاطِنَة، فَيَنْتَفِي عِنْدَمَا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّهُ سَاحِرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ. • (ثَانِيهَا): لِتَتَشَرَّفَ بِهِ قَبَائِلُ الْعَرَبِ بِمُصَاهَرَتِهِ فِيهِمْ. • (ثَالِثُهَا): لِلزِّيَادَةِ فِي تَأَلُّفِهِمْ لِذَلِكَ. • (رَابِعُهَا): لِلزِّيَادَةِ فِي التَّكْلِيفِ، حَيْثُ كُلِّفَ أَنْ لَا يَشْغَلَهُ مَا حُبِّبَ إِلَيْهِ مِنْهُنَّ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّبْلِيغِ.

стр. 124

• (خَامِسُهَا): لِتَكْثُرَ عَشِيرَتُهُ مِنْ جِهَةِ نِسَائِهِ فَتُزَادَ أَعْوَانُهُ عَلَى مَنْ يُحَارِبُهُ. • (سَادِسُهَا): نَقْلُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ، لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَقَعُ مَعَ الزَّوْجَةِ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَخْتَفِيَ مِثْلُهُ. • (سَابِعُهَا): الِاطِّلَاعُ عَلَى مَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ الْبَاطِنَةِ، فَقَدْ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأَبُوهَا إِذْ ذَاكَ يُعَادِيهِ، وَصَفِيَّةَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهَا وَعَمِّهَا وَزَوْجِهَا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَ الْخَلْقِ فِي خُلُقِهِ لَنَفَرْنَ مِنْهُ، بَلِ الَّذِي وَقَعَ أَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِنَّ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِهِنَّ. • (ثَامِنُهَا) تَحْصِينِهِنَّ وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِنَّ. • الْمَشْهُور فِي تَحْرِيم نكاح المتعة • أ أَنْ ذَلِك كَانَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. • ب كانَ فِي غَزْوَةِ أَوْطَاسَ وهُوَ مُوَافِقٌ لِمَنْ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ. • ج وَفِي رِوَايَةٍ أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. • فَتَحَصَّلَ مِنْ ذلك سِتَّةُ مَوَاطِنَ: خَيْبَرُ ثُمَّ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ ثُمَّ الْفَتْحُ ثُمَّ أَوَطَاسُ ثُمَّ تَبُوكُ ثُمَّ حَجَّةُ الْوَدَاعِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ حُنَيْنٌ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي رِوَايَةٍ. • لَمَّا حُبِسَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ نَحَرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقُوا، وَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَحَمَلَتْ شُعُورَهُمْ فَأَلْقَتْهَا فِي الْحَرَمِ. • زَارَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَصَنَعَتْ لَهُ طَعَامًا، وَحَانَتِ الظُّهْرُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أُمِرَ فَاسْتَدَارَ إِلَى الْكَعْبَةِ، واستقبل الْمِيزَاب، فَسمى مَسْجِد الْقبْلَتَيْنِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: هَذَا أَثْبَتُ عِنْدَنَا. • الْبَيْعَةُ التي بايع الصحابة بها النبي ﷺ (ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا … ) وَقَعَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَتِ آيَةُ الْمُمْتَحِنَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ) وَنُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ مُتَأَخِّرٌ بَعْدَ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ بِلَا خِلَافٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَايَعَهُمْ قَرَأَ الْآيَةَ كُلَّهَا، وَلِلنَّسَائِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَلَا تُبَايِعُونَنِي عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ: أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا).

стр. 125

• الْحُدَاءَ بِالرَّجَزِ وَالشِّعْرِ لَمْ يَزَلْ يُفْعَلُ فِي الْحَضْرَةِ النَّبَوِيَّةِ. • قَالَ ابن الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: وَقَدْ حُفِظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَلِفُ فِي أَكثر من ثَمَانِينَ موضعًا. • ثبت أنه ﷺ صلى خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَصَحَّ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. • جاء فِي كِتَابِ فِقْهِ اللُّغَةِ لِلثَّعَالِبِيِّ: أَنَّ حَلْوَى النَّبِيَّ ﷺ الَّتِي كَانَ يُحِبُّهَا هيَ الْمَجِيعُ بِالْجِيمِ وَزْنَ عَظِيمٍ وَهُوَ ثَمَرٌ يُعْجَنُ بِلَبَنٍ. • وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّمَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا لِجُرْحٍ كَانَ فِي مَأْبِضِهِ، وَالْمَأْبِضُ: بَاطِنُ الرُّكْبَةِ. • كوى النبي ﷺ سعد بن معاذ وغيره، واكتوى غير واحد من الصحابة. • [الخصائص النبوية الشريفة] • لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُتْبَةَ الْكَمَالِ الْإِنْسَانِيِّ، لِأَنَّهُ مُنْحَصِرٌ فِي الْحِكْمَتَيْنِ: (الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ) وَقَدْ أَشَارَ إِلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ: (أَعْلَمُكُمْ) وَإِلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: (أَتْقَاكُمْ). • حكم أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ بِكُفْرِ مَنْ كذب على رسول الله ﷺ ، وَكَلَامُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ يَمِيلُ إِلَيْهِ. • كان ﷺ عَارِفًا بِجَمِيعِ أُمُورِ الدُّنْيَا بِتَعْلِيمِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ. • وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ عُمَرَ ﵁، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْنَبٍ يُهْدِيهَا إِلَيْهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَأْكُلُ مِنَ الْهَدِيَّةِ حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا فَيَأْكُلَ مِنْهَا، مِنْ أَجْلِ الشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ بِخَيْبَرَ. الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ.

стр. 126

• كان من خصائصه ﷺ صلاة ركعتين بعد العصر، عن عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا حَدَّثَتْ: (أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَنْهَى عَنْهَا، وَيُوَاصِلُ وَيَنْهَى عَنِ الْوِصَالِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. • [الذين كانوا يشبهون النبي ﷺ ]: • (١) فاطمة الزهراء (٢) إبراهيم ابن النبي ﷺ (٣) الحسن بن علي (٤) الحسين بن علي (٥) جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (٦) وابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ (٧) وعون بن جعفر (٨) وقُثَمُ بن الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (٩) وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (١٠) وَمُسْلِمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (١١) السَّائِب بن يزِيد المطلبي الْجَدُّ الْأَعْلَى لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ (١٢) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ الْعَبْشَمِيُّ (١٣) وَكَابِسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَدِيٍّ (١٤) القاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل (١٥) عبد الله بن الحارث بن نوفل (١٦) عبد الله بن أبي طلحة الخولاني (١٧) إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي (١٨) يحيى بن القاسم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي (١٩) مسلم بن معتب بن أبي لهب. * أَثَرُ شق الصدر الشريف إِنَّمَا كَانَ خَطًّا وَاضِحًا مِنْ صَدْرِهِ إِلَى مَرَاقِّ بَطْنِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ. * قَوْلُ بَعْضِ الشُّيُوخِ إِنَّ كِتَابَة الخاتم النبوي كَانَتْ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى فَوْقَ،، يَعْنِي أَنَّ الْجَلَالَةَ فِي أَعْلَى الْأَسْطُرِ الثَّلَاثَةِ وَمُحَمَّدٌ فِي أَسْفَلِهَا فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ، بَلْ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَالسَّطْرُ الثَّانِي: رَسُولٌ والسطر الثَّالِث: الله. * وَمن الخصائص النَّبَوِيَّة: مَا أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ قَالَ: مَا تَثَاءَبَ النَّبِيُّ ﷺ قَطُّ. وَأَخْرَجَ الْخَطَّابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: مَا تَثَاءَبَ نَبِيٌّ قَطُّ، وَمَسْلَمَةُ أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ صَدُوقٌ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ: أَنَّ التَّثَاؤُبَ مِنَ الشَّيْطَانِ. * أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِيَ ابْنَةً فَذَكَرَتْ مِنْ جَمَالِهَا فَآثَرْتُكَ بِهَا فَقَالَ: قَدْ قَبِلْتُهَا، فَلَمْ تَزَلْ تَذْكُرُ حَتَّى قَالَتْ: لَمْ تُصْدَعْ قَطُّ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ابْنَتِكِ. * [أنواع الشفاعات]: الشَّفَاعَةُ أنواع: ١ - فِي الْإِرَاحَةِ مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ. ٢ - وَفِي إِدْخَالِ قَوْمٍ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

стр. 127

٣ - وَفِي إِدْخَالِ قَوْمٍ حُوسِبُوا فَاسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ أَنْ لَا يُعَذَّبُوا. ٤ - وَفِي إِخْرَاجِ مَنْ أُدْخِلَ النَّارَ مِنَ الْعُصَاةِ. ٥ - وَفِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ. ٦ - وَهِيَ التَّخْفِيفُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ فِي الْعَذَابِ. ٧ - الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ. ٨ - الشَّفَاعَةُ فِيمَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ أَنْ يُدْخَلَ الْجنَّة. ٩ - شَفَاعَتُهُ فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ. • في أحد تراجم البخاري ﵀: (بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَصَاهُ، وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ، وَخَاتَمِهِ، وَمَا اسْتَعْمَلَ الخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، وَمِنْ شَعَرِهِ، وَنَعْلِهِ، وَآنِيَتِهِ مِمَّا يَتَبَرَّكُ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ). • من عجائب الاتفاق أن الذين أدركهم الإسلام من أعمام النبي ﷺ اثنان: (حمزة والعباس) ولم يسلم اثنان: (أبو طالب وأبو لهب). • حديث: (عق النبي ﷺ عن نفسه بعد النبوة) لم يثبت.

стр. 128

[فوائد لغوية وبلاغية] [حرف الهمزة]: • [أبداً]: تُسْتَعْمَلُ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَأَمَّا الْمَاضِي فَيُؤَكَّدُ بِقَطُّ. • [أسد]: يقال للأسد كلب وفي الحديث: (اللهم سلط عليه كلباً من كلابك) [] فافترسه الأسد. • [أُفٍّ]: بتَشْديد الْفَاء وَضم أَوله، يسْتَعْمل جَوَابا عَمَّا يستقذر، وَعَما يضجر مِنْهُ، وَفِيه عشر لُغَات: ضم الْهمزَة مَعَ سُكُون الْفَاء (أُفْ) وبتشديدها بالحركات الثَّلَاث منونًا (أُفٌّ أُفَّاً أُفٍّ) وَبِغير تَنْوِين (أُفُّ أُفَّ أُفِّ) وبإشباع الفتحة مَعَ التَّشْدِيد، وبكسر الْهمزَة مَعَ فتح الْفَاء الْمُشَدّدَة (إِفَّ) وبفتح الْهمزَة وَتَشْديد الْفَاء بعْدهَا تَاء تَأْنِيث منونة مَفْتُوحَة (أَفَّتَاً). • [الإصابة]: الْإِصَابَةُ فِي الْخَيْرِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الصَّوْبِ وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَفِي الشَّرِّ مَأْخُوذَةٌ مِنْ إِصَابَةِ السَّهْمِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمُصِيبَةُ فِي اللُّغَةِ مَا يَنْزِلُ بِالْإِنْسَانِ مُطْلَقًا، وَفِي الْعُرْفِ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ مَكْرُوهٍ خَاصَّةً. • [أعمار الإنسان]: قَبْلَ أَنْ يُولَدَ (جَنِينٌ) ثُمَّ إِذَا وُلِدَ (صَبِيٌّ) فَإِذَا فُطِمَ (غُلَامٌ) فَإِذَا بَلَغَ سَبْعًا (يَافِعٌ) فَإِذَا بَلَغَ عَشْرًا (حَزَوَّرٌ) فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ (قُمُدٌّ) فَإِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ (عَنَطْنَطٌ) فَإِذَا بَلَغَ ثَلَاثِينَ (صُمُلٌّ) فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ (كَهْلٌ) فَإِذَا بَلَغَ خَمْسِينَ (شَيْخٌ) فَإِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ (هرمٌّ) فَإِذا بلغ تسعين (فانٍ) • [أقسط]: إذا عدل، و (قسط): إذا جار. • [آنفاً]: أي قريباً، وهو مأخوذ من ائتناف الشيء. • [أنواع الولائم]: ١ - الْإِعْذَارُ: لِلْخِتَانِ. ٢ - الْعَقِيقَةُ: لِلْوِلَادَةِ. ٣ - الْخُرْسُ: لِسَلَامَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الطَّلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ طَعَامُ الْوِلَادَةِ. ٤ - النَّقِيعَةُ: لِقُدُومِ الْمُسَافِرِ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ (النَّقْعِ) وَهُوَ الْغُبَارُ، وَقِيلَ: النَّقِيعَةُ: الَّتِي يَصْنَعُهَا الْقَادِمُ، وَالَّتِي تُصْنَعُ لَهُ تُسَمَّى: (التُّحْفَةُ). ٥ - الْوَكِيرَةُ: لِلسَّكَنِ الْمُتَجَدِّدِ، مَأْخُوذٌ مِنَ (الْوَكْرِ) وَهُوَ الْمَأْوَى وَالْمُسْتَقَرُّ. ٦ - الْوَضِيمَةُ: لِمَا يُتَّخَذُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ. ٧ - الْمَأْدُبَةُ: لِمَا يُتَّخَذُ بِلَا سَبَبٍ، وَدَالُهَا مَضْمُومَةٌ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا. ٨ - الشُّنْدَخُ: طَعَامُ الْإِمْلَاكِ. ٩ - الْحِذَاقِ: الطَّعَامُ الَّذِي يُتَّخَذُ عِنْدَ حذق الصَّبِي، و هُوَ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ الْخَتْمِ أَيْ خَتْمِ الْقُرْآنِ.

стр. 129

١٠ - العتيرة: شاة تذبح أول رجب. • الْمَأْدُبَةُ فِيهَا تَفْصِيلٌ: لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ لِقَوْمٍ مَخْصُوصِينَ فَهِيَ (النَّقَرَى) وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةٌ فَهِيَ (الْجَفَلَى). • [أيام الأسبوع في الجاهلية] • قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّ (الْعَرُوبَةَ) اسْمٌ قَدِيمٌ كَانَ لِلْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالُوا فِي الْجُمُعَةِ: هُوَ يَوْمُ الْعَرُوبَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ غَيَّرُوا أَسْمَاءَ الْأَيَّامِ السَّبْعَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تُسَمَّى: (أول، أَهْون، جَبَّار، دبار، مؤنس، عرُوبَة، شبار) وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّي يَوْمَ الِاثْنَيْنِ (أَهْوَنَ) فِي أَسْمَائِهِمُ الْقَدِيمَةِ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ أَحْدَثُوا لَهَا أَسْمَاءً وَهِيَ هَذِهِ الْمُتَعَارَفَةُ الْآنَ، كَالسَّبْتِ وَالْأَحَدِ إِلَى آخِرِهَا. • [إيلياء]: معناها: بيت الله. • [الآية]: تُطْلَقُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: ١ - الْعَلَامَةُ الْفَاصِلَةُ: ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى: (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رمزا). ٢ - الْأُعْجُوبَةُ الْحَاصِلَةُ: وَمنه: (إِنْ فِي ذَلِك لآيَة). ٣ - وَالْبَلِيَّةُ النَّازِلَةُ وَمِنه: (جَعَلَ الْأَمِيرُ فُلَانًا الْيَوْمَ آيَةً). • [الإبريق]: ما كان له أذن وعروة، وإلا فهو (كوب)، وقيل: الإبريق ما له خرطوم فقط. • [الإحداد]: أَصْلُ الْإِحْدَادِ: الْمَنْعُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْبَوَّابُ: (حَدَّادًا) لِمَنْعِهِ الدَّاخِلَ، وَسُمِّيَتِ الْعُقُوبَةُ: (حَدًّا) لِأَنَّهَا تَرْدَعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، ومَعْنَى (الْإِحْدَادِ): مَنْعُ الْمُعْتَدَّةِ نَفْسَهَا الزِّينَةَ وَبَدَنَهَا الطِّيبَ، وَمَنْعُ الْخُطَّابِ خِطْبَتَهَا، وَالطَّمَعَ فِيهَا كَمَا مَنَعَ الْحَدُّ الْمَعْصِيَةَ. وَسُمِّيَ الْحَدِيدُ (حَدِيدًا) لِلِامْتِنَاعِ بِهِ. • [الإحصاء]: أَصْلُ الْإِحْصَاءِ: الْعَدَدُ بِالْحَصَى، لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُحْسِنُونَ الْكِتَابَةَ، فَكَانُوا يَضْبُطُونَ الْعَدَدَ بِالْحَصَى. • [الأذى]: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْأَذَى الْمَكْرُوهُ الَّذِي لَيْسَ بِشَدِيدٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (لن يضروكم الا أَذَى) فَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمَحِيضَ أَذًى يَعْتَزِلُ مِنَ الْمَرْأَةِ مَوْضِعَهُ، وَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى بَقِيَّةِ بَدَنِهَا.

стр. 130

• [الأِسطام]: وَالْإِسْطَامُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قِطْعَةٌ وفي الحديث: (فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِقَضِيَّةٍ أَرَاهَا يُقْطَعُ بهَا قِطْعَةٌ ظُلْمًا، فَإِنَّمَا يُقْطَعُ لَهُ بِها قِطْعَةٌ مِنْ نَارٍ إِسْطَامًا يَأْتِي بِها فِي عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). • [الأصلع]: من ذهب شعر مقدم رأسه و [الأصمع]: الصغير الأذنين. • [الأصهار]: من جهة النساء، و [الأحماء]: من جهة الرجل، و [الأختان]: يجمعهما. • [الأعجمي]: من لا يفصح باللسان العربي، سواء كان أعجميا أو عربياً. • [الأعراب]: من سكن البادية، عرباً كانوا أو عجماً. • [الإنصات والاستماع]: الْإِنْصَاتُ: هُوَ السُّكُوتُ، وَهُوَ يَحْصُلُ مِمَّنْ يَسْتَمِعُ وَمِمَّنْ لَا يَسْتَمِعُ، كَأَنْ يَكُونَ مُفَكِّرًا فِي أَمْرٍ آخَرَ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِمَاعُ قَدْ يَكُونُ مَعَ السُّكُوتِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ النُّطْقِ بِكَلَامٍ آخَرَ لَا يَشْتَغِلُ النَّاطِقُ بِهِ عَنْ فَهْمِ مَا يَقُولُ الَّذِي يَسْتَمِعُ مِنْهُ. • [حرف الباء] • [بدداً]: أي متفرقين. • [برك]: يقال: برك البعير إذا استناخ، واستعمل في الآدمي مجازاً. • [بغيتُ]: أي: طلبت، وأكثر ما يستعمل في الشر. • [البئر]: قبل أن تبنى تسمى قليباً. • [البارحة]: كل زائل بارح، ومنه سميت (البارحة) وهي أدنى ليلة زالت عنك. • [البردان]: هما الْعَصْر وَالْفَجْر قَالَ الْخطابِيّ: سُمِّيَتَا بَرْدَيْنِ لِأَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ فِي بَرْدَيِ النَّهَارِ، وَهُمَا طَرَفَاهُ، حِينَ يَطِيبُ الْهَوَاءُ وَتَذْهَبُ سُورَةُ الْحَرِّ. • [البشر]: يطلق على الجماعة والواحد. • [البضع]: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَحُكِيَ الْفَتْحُ لُغَةً، وَهُوَ: عَدَدٌ مُبْهَمٌ مُقَيَّدٌ بِمَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ، وَقَالَ ابن سِيدَهْ: إِلَى الْعَشْرِ، وَقِيلَ: مِنْ وَاحِدٍ إِلَى تِسْعَةٍ، وَقِيلَ: مِنِ اثْنَيْنِ إِلَى عَشَرَةٍ، وَقِيلَ: مِنْ أَرْبَعَةٍ إِلَى تِسْعَةٍ، وَعَنِ الْخَلِيلِ: الْبِضْعُ السَّبْعُ.

стр. 131

• [البيت العتيق]: أَي عتق من الْجَبَابِرَة، أَوْ من الْغَرق فِي عهد نوح، أَوْ سمي عتيقا لشرفه، أَوْ لحسنه، أَوْ لقدمه. • [حرف التاء والثاء] • [ترب جبينه]: أَي قتل، لِأَن الْقَتِيل يَقع على وَجهه ليترب، وَظَاهره الدُّعَاء عَلَيْهِ بذلك، وَلَا يقْصد ذَلِك، وَكَذَا قَوْله: (تربت يداك) أَي: افْتَقَرت فامتلأت تُرَابا. • [تلاعبها وتلاعبك]: قيل: هُوَ من اللّعب، وَقيل: من اللعاب بِكَسْر اللَّام، وتدل عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى: (أَيْن أَنْت من العذارى ولعابها). • [تمعَّرَ]: أي: تغيَّر، وأصله في الشجر إذا قل ماؤه، فصار قليل النضرة، عديم الإشراق و [تمغَّرَ]: صار بلون المغرة، وهي: حمرة شديدة إلى كمودة. • [التزميل والتدثير]: يَشْتَرِكَانِ فِي الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُغَايَرَةٌ فِي الْهَيْئَةِ. • [التصفيح والتصفيق]: التصفيح: الضَّرْبُ بِظَاهِرِ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَبِالْقَافِ: بِبَاطِنِهَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى، وَقِيلَ: بِالْحَاءِ الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ لِلْإِنْذَارِ وَالتَّنْبِيهِ، وَبِالْقَافِ بِجَمِيعِهَا لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ. • [التعريس]: التَّعْرِيسُ النُّزُولُ فِي السَّفَرِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَصْلُهُ النُّزُولُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فِي السَّفَرِ لِلرَّاحَةِ. • [التهجد]: هُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، يُقَالُ: تَهَجَّدَ إِذَا سَهِرَ، وَتَهَجَّدَ إِذَا نَامَ. • [الثقلان]: الْإِنْسُ وَالْجِنُّ، قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ: لِأَنَّهُمْ كَالثِّقَلِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. • [حرف الجيم والحاء والخاء] • [جبريل ميكائيل إسرافيل]: قَالَ عِكْرِمَةُ: جِبْرُ وَمِيكُ وَسِرَافُ: عبد، و إيل: الله. أي بالعبراني. • فِي جِبْرِيلَ لُغَاتٌ: (جِبريل جِبرين جَبْرئل جَبْرَئيل جَبرائيل جِبْرَائِيل). • [جُزافاً]: مثلثة الجيم، والضم أفصح. • [جَمْع]: بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، أَيِ: الْمُزْدَلِفَةِ: وَسُمِّيَتْ (جَمْعًا):

стр. 132

• أ لِأَنَّ آدَمَ اجْتَمَعَ فِيهَا مَعَ حَوَّاءَ وَازْدَلَفَ إِلَيْهَا، أَيْ دَنَا مِنْهَا. • ب لِأَنَّهَا يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ. • ج قِيلَ: وُصِفَتْ بِفِعْلِ أَهْلِهَا، لِأَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ بِهَا، وَيَزْدَلِفُونَ إِلَى اللَّهِ، أَيْ: يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِالْوُقُوفِ فِيهَا. • [الجائزة]: الْعَطِيَّةُ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ أَنَّ نَاسًا وَفَدُوا عَلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَنْطَرَةٍ، فَقَالَ: أَجِيزُوهُمْ، فَصَارُوا يُعْطُونَ الرَّجُلَ وَيُطْلِقُونَهُ، فَيَجُوزُ عَلَى الْقَنْطَرَةِ مُتَوَجِّهًا، فَسُمِّيَتْ عَطِيَّةُ مَنْ يَقْدَمُ عَلَى الْكَبِيرِ جَائِزَةً. • [الجعظري]: هُوَ الْفَظُّ الْغَلِيظُ، وَقِيلَ: الَّذِي لَا يَمْرَضُ، وَقِيلَ: الَّذِي يَتَمَدَّحُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ أَوْ عِنْدَهُ. • [الجلاء والإخراج]: التَّحْقِيقُ أَنَّ الْجَلَاءَ أَخَصُّ مِنَ الْإِخْرَاجِ، لِأَنَّ الْجَلَاءَ مَا كَانَ مَعَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَالْإِخْرَاجُ أَعَمُّ مِنْهُ. • [الجَنازة الجِنازة]: لُغَتَانِ. قَالَ ابن قُتَيْبَةَ وَجَمَاعَةٌ: الْكَسْرُ أَفْصَحُ، وَقِيلَ: بِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ، وَبِالْفَتْحِ لِلْمَيِّتِ، وَقَالُوا: لَا يُقَالُ نَعْشٌ إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ. • [حلقى]: أَصله: أَنْ الْمَرْأَة كَانَتْ إِذا مَاتَ لَهَا حميم حلقت شعرهَا، فَكَأَنَّهُ دَعَا عَلَيْهَا بذلك، لَكِن لَا يقْصد ظَاهره. • [الحِبَّة]: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ: الْحِبَّة جمع: بزور النَّبَاتِ، وَاحِدَتُهَا: حَبَّةٌ بِالْفَتْحِ، وَأَمَّا الْحِبُّ: فَهُوَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ، وَاحِدَتُهَا حَبَّةٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا افْتَرَقَا فِي الْجَمْعِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي الْمُنْتَهى: الْحِبَّة بِالْكَسْرِ: بزور الصَّحْرَاءِ مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ. • [الحَبَّة السوداء]: فسرت فِي الحَدِيث: بالشونيز. قيل: هُوَ الْخَرْدَل، وَقيل: البطم، وَقيل: السرو، وَقيل: الرازيانج. • [الحَبْر]: العالِم، سمي بذلك: للحبر الذي يكتب به. وَقَالَ الشَّاعِر: • والعالِمُ الْمَدْعُوُّ حَبرًا إِنَّمَا .... سَمَّاهُ باسمِ الحَبْرِ حَمْلُ المِحْبَرِ • [الحَسَبُ]: الْحَسَبُ فِي الْأَصْلِ: الشَّرَفُ بِالْآبَاءِ وَبِالْأَقَارِبِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِسَابِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَفَاخَرُوا عَدُّوا مَنَاقِبَهَمْ وَمَآثِرَ آبَائِهِمْ وَقَوْمِهِمْ وَحَسَبُوهَا، فَيُحْكَمُ لِمَنْ زَادَ عَدَدُهُ عَلَى غَيْرِهِ.

стр. 133

• [الحُفالة] بمعنى (الحُثالة) وهو الرديء من كل شيء. • [الحلَّة]: لا تكزن إلا بثوبين جديدين يحلهما من طيهما. • [الحَنْتَمُ]: الْجِرَارُ الْخُضْرُ، كَانَتْ تُعْمَلُ مِنْ طِينٍ وَشَعْرٍ وَدَمٍ. • [حنيفاً]: أصل الحنف: الميل، وسمي إبراهيم حنيفاً لميله عن الباطل إلى الحق. • [الحَيْسُ]: خَلِيطُ السَّمْنِ وَالتَّمْرِ وَالْأَقِطِ، قَالَ الشَّاعِرُ: • التَّمْرُ وَالسَّمْنُ جَمِيعًا وَالْأَقِطُ .... الْحَيْسُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِطْ • [الحين]: اسْمٌ مُبْهَمٌ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنَ الزَّمَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: الْحِينُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً. • [خطئت أخطأت]: تَقُولُ الْعَرَبُ: خَطِئْتُ إِذَا أَذْنَبْتُ عَمْدًا، وَأَخْطَأْتُ إِذَا أَذْنَبْتُ عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ. • [الخميس]: يقال للجيش، وَسُمِّيَ خَمِيسًا: أ - لِأَنَّهُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: (مُقَدِّمَةٌ، وَسَاقَةٌ، وَقَلْبٌ، وَجَنَاحَانِ). ب - وَقِيلَ: مِنْ تَخْمِيسِ الْغَنِيمَةِ. • [حرف الدال] • [دنيا]: مقصور غير منون، وحكي تنوينها. • [ديماس]: حمَّام. • [الدائم]: مِنْ حُرُوفِ الْأَضْدَادِ، يُقَالُ لِلسَّاكِنِ وَالدَّائِرِ. • [الدباء]: القرع اليابس منه. • [الدبور]: وَهِيَ الريح الَّتِي أُهْلِكَتْ بِهَا قَوْمُ عَاد، وضدها: الصبا ويقال لها: الْقَبُولُ بِفَتْحِ الْقَافِ لِأَنَّهَا تُقَابِلُ بَابَ الْكَعْبَةِ، إِذْ مَهَبُّهَا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ، وَمِنْ لَطِيفِ الْمُنَاسَبَةِ كَوْنُ الْقَبُولِ نَصَرْتَ أَهْلَ الْقَبُولِ، وَكَوْنُ الدَّبُّورِ أَهْلَكْتَ أَهْلَ الْإِدْبَارِ، وَأَنَّ الدَّبُّورَ أَشَدُّ مِنَ الصَّبَا، وَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ رَأْفَةَ نَبِيِّهِ ﷺ بِقَوْمِهِ رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمُوا، سَلَّطَ عَلَيْهِمْ الصَّبَا، فَكَانَتْ سَبَبُ رَحِيلِهِمْ عَنِ

стр. 134

الْمُسْلِمِينَ لِمَا أَصَابَهُمْ بِسَبَبِهَا مِنَ الشِّدَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ تُهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَلَمْ تَسْتَأْصِلْهُمْ. • [الدُّف]: بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَقَدْ تُفْتَحُ، وَيُقَالُ لَهُ: الْكِرْبَالُ بِكَسْرِ الْكَافِ: وَهُوَالَّذِي لَا جَلَاجِلَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ فَهُوَ الْمِزْهَرُ. • [الداية]: الظئر المرضع، وهي معربة. • [حرف الراء والزاي] • [الرؤيا الرؤية]: إِنَّمَا يُقَالُ: (رُؤْيَا) فِي الْمَنَامِ وَأَمَّا الَّتِي فِي الْيَقَظَةِ فَيُقَالُ: (رُؤْيَةٌ). • [رجوت رجيت]: يُقَال فِي الأمل (رَجَوْت، ورجيت) بِالْوَاو وبالياء، وَفِي الْخَوْف بِالْوَاو لَا غير. • [ريح الصبا القبول]: يُقَالُ لَهَا: الْقَبُولُ بِفَتْحِ الْقَافِ، لِأَنَّهَا تُقَابِلُ بَابَ الْكَعْبَةِ، إِذْ مَهَبُّهَا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ، وَضِدُّهَا الدَّبُورُ. • [الرَكْب]: أولو الإبل، العشرة فما فوقها. • [الرَّكِيَّة القليب]: بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ: الْبِئْرُ مَطْوِيَّةً أَوْ غَيْرَ مَطْوِيَّةٍ، وَغَيْرُ الْمَطْوِيَّةِ يُقَالُ لَهَا: (جُبٌّ وَقَلِيبٌ)، وَلَا يُقَالُ لَهَا: بِئْرٌ حَتَّى تُطْوَى، وَقِيلَ: الرَّكِيُّ: الْبِئْرُ قَبْلَ أَنْ تُطْوَى، فَإِذَا طُوِيَتْ فَهِيَ الطَّوِيُّ. • [الرهط]: عَدَدٌ مِنَ الرِّجَالِ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ، قَالَ الْقَزَّازُ: وَرُبَّمَا جَاوَزُوا ذَلِكَ قَلِيلًا، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَرَهْطُ الرَّجُلِ: بَنُو أَبِيهِ الْأَدْنَى، وَقِيلَ: قَبِيلَتُهُ. • [زعم الزعم]: الزَّعْمُ: يُطْلَقُ عَلَى الْمُحَقق قَلِيلًا، وعَلى الْمَشْكُوك كثيرًا، وَالزَّعْمُ قَدْ يَقَعُ مَوضِع القَوْل وَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ (زَعَمَ) بِمَعْنَى: ضَمِنَ، وَمِنْهُ: (الزَّعِيمُ غَارِمٌ) أَيِ: الضَّامِنُ. • [حرف السين والشين] • [سلِمة]: اسم لقبيلة. • [سَحْري ونحري]: السَّحْرُ: بِالْفَتْح وَسُكُون الْحَاء الرئة، تُرِيدُ أَنه مَاتَ ﷺ وَهُوَ مُسْتَند لصدرها، مَا بَين جوفها وعنقها.

стр. 135

• [السَّاعة]: تطلق السَّاعَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: السَّاعَةِ الْكُبْرَى: وَهِيَ بَعْثُ النَّاسِ لِلْمُحَاسَبَةِ، وَالْوُسْطَى: وَهِيَ مَوْتُ أَهْلِ الْقَرْنِ الْوَاحِدِ، وَالصُّغْرَى: مَوْتُ الْإِنْسَانِ، فَسَاعَةُ كُلِّ إِنْسَانٍ مَوْتُهُ. • [السَّانح والبارح]: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَمِدُونَ عَلَى الطَّيْرِ، فَإِذَا خَرَجَ أَحَدُهُمْ لِأَمْرٍ، فَإِنْ رَأَى الطَّيْرَ طَارَ يَمْنَةً تَيَمَّنَ بِهِ وَاسْتَمَرَّ، وَإِنْ رَآهُ طَارَ يَسْرَةً تَشَاءَمَ بِهِ وَرَجَعَ، فالسَّانح: مَا وَلَّاكَ مَيَامِنَهُ بِأَنْ يَمُرَّ عَنْ يَسَارِكَ إِلَى يَمِينِكَ، وَالْبَارِحُ: بِالْعَكْسِ، وَكَانُوا يَتَيَمَّنُونَ بِالسَّانِحِ، وَيَتَشَاءَمُونَ بِالْبَارِحِ. • [السِّباب]: قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: السِّبَابُ أَشَدُّ مِنَ السَّبِّ، وَهُوَ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ مَا فِيهِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ عَيْبَهُ. • [السَّدين]: قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: مَا كَانَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ فَبِالضَّمِّ، وَمَا كَانَ مِنْ صُنْعِ الْآدَمِيِّ فَبِالْفَتْحِ. • [السُّفرة]: أَصْلَ السُّفْرَةِ فِي اللُّغَةِ: الزَّادُ الَّذِي يُصْنَعُ لِلْمُسَافِرِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي وِعَاءِ الزَّادِ، وَمِثْلُهُ: الْمَزَادَةُ لِلْمَاءِ، وَكَذَلِكَ الرَّاوِيَةُ. • [السُّكْرُ]: قَالَ الرَّاغِبُ: السُّكْرُ حَالَةٌ تَعْرِضُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَعَقْلِهِ، وَأَكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ، وَيُطْلَقُ فِي: الْغَضَبِ وَالْعِشْقِ والالم وَالنُّعَاس والغشي الناشيء عَنِ الْأَلَمِ. • [السُّمُّ]: مثلث السين. • [السَّمَرُ السَّهر]: أصل السمر مُشْتَقّ من لون الْقَمَر، لأَنهم كَانُوا يتحدثون فِيهِ، والفرق بين السهر والسمر: أن السَّمر لا يكون إلا عن تحدث. • [السُّوق]: السُّوق الَّذِي يُبَاع فِيهَاسميت بذلك لما يساق إِلَيْهَا من الْأَمْتِعَة، وَقيل: للْقِيَام فِيهَا على السُّوق. • [الشَّام]: سميت بذلك لأنها عن يسار الكعبة. • [الشُّرَطُ]: سُمُّوا شُرَطًا: لِأَنَّ لَهُمْ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا مِنْ هَيْئَةٍ وَمَلْبَسٍ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ أَعَدُّوا أَنْفُسَهُمْ لِذَلِكَ، يُقَالُ: أَشَرَطَ فُلَانٌ نَفْسَهُ لِأَمْرِ كَذَا إِذَا أَعَدَّهَا، وَقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّرِيطِ، وَهُوَ الْحَبْلُ الْمُبْرَمُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ. • [حرف الصاد والضاد والطاء والظاء]

стр. 136

• [الصبي]: يطلق عليه: صبي وطفل إلى البلوغ. • [الصَّدمة]: أَصْلُ الصَّدْمِ: ضَرْبُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ بِمِثْلِهِ، فَاسْتُعِيرَ لِلْمُصِيبَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْقَلْبِ. • [الصَّنَم]: قَالَ نفطويه: كل مَا كَانَ معبود مصورًا فَهُوَ صنم، أَوْ غير مُصَور فَهُوَ وثن. • [الضَّالَّة اللقطة]: الضَّالَّةُ: لَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى الْحَيَوَانِ، وَمَا سِوَاهُ يُقَالُ لَهُ: لُقَطَةٌ، وَيُقَالُ لِلضَّوَالِّ أَيْضًا: الْهَوَامِي وَالْهَوَافِي بِالْمِيمِ وَالْفَاءِ وَالْهَوَامِلُ. • [الضُّرَاح]: يقال إنه اسم للبيت المعمور. • [الطَّارق]: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الطُّرُوقُ بِالضَّمِّ: الْمَجِيءُ بِاللَّيْلِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى غَفْلَةٍ، وَيُقَالُ لِكُلِّ آتٍ بِاللَّيْلِ: طَارِقٌ، وَلَا يُقَالُ بِالنَّهَارِ إِلَّا مَجَازًا، وفي الحديث: (لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا)، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: أَصْلُ الطُّرُوقِ الدَّفْعُ وَالضَّرْبُ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَتِ الطَّرِيقُ: لِأَنَّ الْمَارَّةَ تَدُقُّهَا بِأَرْجُلِهَا، وَسَمَّى الْآتِيَ بِاللَّيْلِ طَارِقًا لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ غَالِبًا إِلَى دَقِّ الْبَابِ، وَقِيلَ: أَصْلُ الطُّرُوقِ السُّكُونُ، وَمِنْهُ: (أَطْرَقَ رَأْسَهُ)، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ يَسْكُنُ فِيهِ سَمَّى الْآتِيَ فِيهِ طَارِقًا. • [الطَّبُّ الطِّبُّ]: بالفتح: السحر، وبالكسر: العلاج، وقيل: هو من الأضداد. • [الطَّعام]: كانت تستعمل في الحنطة عند الإطلاق. • [الظِّئر]: المرضع، وأَصْلُ الظِّئْرِ: مِنْ (ظَأَرَتِ النَّاقَةُ): إِذَا عَطَفَتْ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا، فَقِيلَ ذَلِكَ لِلَّتِي تُرْضِعُ غَيْرَ وَلَدِهَا، وَأُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا لِأَنَّهُ يُشَارِكُهَا فِي تَرْبِيَتِهِ غَالِبًا. • [حرف العين والغين] • [عوداً على بدء]: أي: مرة بعد مرة. • [العتيق]: الكريم الفائق من كل شيء. • [العثري]: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ من غير سقِيٍ، وَاشْتِقَاقُهُ: مِنَ الْعَاثُورِ، وَهِيَ: السَّاقِيَةُ. • [العداد]: اهتياج الْأَلَم باللديغ كلما مَضَت سنة من يَوْم لدغ، هاج.

стр. 137

• [العرفط]: بِضَمَّتَيْنِ: هُوَ شجر الطلح، وَله صمغ يُقَال لَهُ: مَغَافِير، رَائِحَته كريهة. • [العَرق]: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ الْعَظْمُ وَيُقَالُ لَهُ الْعُرَاقُ بِالضَّمِّ أَيْضًا، قَالَ الْخَلِيلُ: الْعُرَاقُ: الْعَظْمُ بِلَا لَحْمٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ لحم فَهُوَ عَرْق. • [العزب الأعزب]: الْعَزَبُ: مَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ، وَيُقَالُ لَهُ: الْأَعْزَبُ بِقِلَّةٍ فِي الِاسْتِعْمَالِ. • [العِصابة]: بِكَسْرِ الْعَيْنِ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَقَدْ جُمِعَتْ عَلَى: عَصَائِبَ وَعُصَبٍ. • [العقل للمقتول]: الْعَقْلُ: أَيِ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِهِ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعْطُونَ فِيهَا الْإِبِلَ، وَيَرْبِطُونَهَا بِفِنَاءِ دَارِ الْمَقْتُولِ بِالْعِقَالِ، وَهُوَ: الْحَبْلُ. • [العواتق]: جمع عاتق، وفيها عدة أقوال: • أ بَلَغَتْ وَاسْتَحَقَّتِ التَّزْوِيجَ وَلَمْ تَدْخُلْ فِي السِّنِّ. • ب قِيلَ: هِيَ الشَّابَّةُ. • ج وَقِيلَ: فَوْقَ الْمُعْصِرِ. • د وَقِيلَ: اسْتَحَقَّتِ التَّخْدِيرَ. • هـ وَقِيلَ: بَيْنَ الْبَالِغِ وَالْعَانِسِ. • [العوج العوج]: قَالَ أهل اللُّغَة: العَوج بِالْفَتْحِ: فِي كُلِّ مُنْتَصِبٍ كَالْحَائِطِ وَالْعُودِ وَشِبْهِهِ، وَبِالْكَسْرِ: مَا كَانَ فِي بِسَاطٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ معاش أَوْ دين، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: بِالْفَتْحِ فِي الْأَجْسَامِ، وَبِالْكَسْرِ فِي الْمَعَانِي. • [الغدوة الروحة]: الْغَدْوَةُ: بِالْفَتْحِ سَيْرُ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالرَّوْحَةُ: بِالْفَتْحِ: السَّيْرُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَالدُّلْجَةُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ: سَيْرُ آخِرِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ. • [الغطيط النخير]: الغَطيط: بِفَتْحِ الْغَيْنِ: صَوْتُ نَفَسِ النَّائِمِ، وَالنَّخِيرُ: أَقْوَى مِنْهُ والخطيط: دُونَ الْغَطِيطِ.

стр. 138

• [الغم الهم]: الغَمُّ: وَهُوَ وُقُوعُ مَا يُكْرَهُ، وَمِنْ شَأْنِه غَلَبَةُ النَّوْمِ، بِخِلَافِ الْهَمِّ وَهُوَ: تَوَقُّعُ مَا يُكْرَهُ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي السَّهَرَ. • [الغول]: العرب إِذَا قَبَّحُوا مُذَكَّرًا قَالُوا: شَيْطَانٌ أَوْ مُؤَنَّثًا قَالُوا: غُولٌ. • [حرف الفاء والقاف] • [فرض]: وَمَعْنَى فَرَضَ: أ - أَوْجَبَ أَوْ شَرَعَ يَعْنِي بأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى. ب - وَيَرِدُ بِمَعْنَى الْبَيَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ). ج - وَبِمَعْنَى الْإِنْزَالِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآن). د - وَبِمَعْنَى الْحِلِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ). • [فسطاط]: وَالْفُسْطَاطُ: بِضَمِّ الْفَاءِ، وَيَجُوزُ كسرهَا، وَيجوز مَعَ ذَلِكَ بِالتاء بَدَلَ الطَّاءِ، وَبِإِدْغَامِهَا فِي السِّينِ فَتِلْكَ سِتُّ لُغَاتٍ. • [الفؤاد]: غشاء القلب. • [الفتنة]: مَعْنَى الْفِتْنَةِ فِي الْأَصْلِ: الِاخْتِبَارُ وَالِامْتِحَانُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَكْشِفُهُ الِامْتِحَانُ عَنْ سُوءٍ، وَتُطْلَقُ عَلَى: (الْكُفْرِ وَالْغُلُوِّ فِي التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ وَعَلَى الْفَضِيحَةِ وَالْبَلِيَّةِ وَالْعَذَابِ وَالْقِتَالِ وَالتَّحَوُّلِ مِنَ الْحَسَنِ إِلَى الْقَبِيحِ وَالْمَيْلِ إِلَى الشَّيْءِ وَالْإِعْجَابِ بِهِ)، وَتَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فتْنَة). • [فقُه الرجل] بالضم: إذا صار الفقه له سجية، وفَقَهَ: بالفتح: إذا سبق غيره إلى الفهم، و فَقِهَ: بالكسر: إذا فهم. • [القبائل والشعوب]: قَسَّمَهَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي كِتَابِ النَّسَبِ إِلَى: (شِعْبٍ ثُمَّ قَبِيلَةٍ ثُمَّ عِمَارَةٍ ثُمَّ بَطْنٍ ثُمَّ فَخِذٍ ثُمَّ فَصِيلَةٍ) .. وَزَادَ غَيْرُهُ قَبْلَ الشِّعْبِ: (الْجَذْمَ) وَبَعْدَ الْفَصِيلَةِ: (الْعَشِيرَةَ)، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ بَعْدَ الْعَشِيرَةِ: (الْأُسْرَةَ) ثُمَّ (الْعِتْرَةَ)، فَمِثَالُ الْجَذْمِ: عَدْنَانُ، وَمِثَالُ الشِّعْبِ: مُضَرُ، وَمِثَالُ الْقَبِيلَةِ: كِنَانَةُ، وَمِثَالُ الْعِمَارَةِ: قُرَيْشٌ، وَأَمْثِلَةُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا تَخْفَى، وَيَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ أَشْيَاءُ مُرَادِفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ كَقَوْلِهِمْ: (حَيٌّ وَبَيْتٌ وَعَقِيلَةٌ وَأَرُومَةٌ وَجُرْثُومَةٌ وَرَهْطٌ) وَغَيْرُ ذَلِكَ.

стр. 139

• وَرَتَّبَهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ النَّسَّابَةُ الْمَعْرُوفُ بِالْحَرَّانِيِّ جَمِيعَهَا وَأَرْدَفَهَا فَقَالَ: (جَذْمٌ ثُمَّ جُمْهُورٌ ثُمَّ شِعْبٌ ثُمَّ قَبِيلَةٌ ثُمَّ عِمَارَةٌ ثُمَّ بَطْنٌ ثُمَّ فَخِذٌ ثُمَّ عَشِيرَةٌ ثُمَّ فَصِيلَةٌ ثُمَّ رَهْطٌ ثُمَّ أُسْرَةٌ ثُمَّ عِتْرَةٌ ثُمَّ ذُرِّيَّةٌ) وَزَادَ غَيْرُهُ فِي أَثْنَائِهَا ثَلَاثَةً: وَهِيَ (بَيْتٌ وَحي وَجَمَاعَة) فَزَادَتْ عَلَى مَا ذَكَرَ الزُّبَيْرُ عَشَرَةً. • وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: الْقَبَائِلُ لِلْعَرَبِ كَالْأَسْبَاطِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. • وَمَعْنَى الْقَبِيلَةِ: الْجَمَاعَةُ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا جُمِعَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ: قَبِيلَةٌ أَخْذًا مِنْ قَبَائِلِ الشَّجَرَةِ، وَهُوَ غُصُونُهَا، أَوْ مِنْ قَبَائِلِ الرَّأْسِ، وَهُوَ أَعْضَاؤُهُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِهَا. • [قصر عنه]: يُقَال: (اقصَر عَنهُ) إِذا تَركه عَنْ قدره، (وَقصر عَنهُ): إِذا تَركه عَنْ عجز، وَيُقَال: (اقْتصر عَلَيْهِ): إِذا لم يطْلب سواهُ. • [قضى]: لفظ (قضى) في القرآن داء على وجوه عديدة: ١ - أمر: ومنه: (اذا قضى أمراً) أي: أمر. ٢ - الْحُكْمُ: (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ). ٣ - الْخلق: (فقضاهن سبع سماوات) أي: خَلَقَهُنَّ. ٤ - الاخبار والإعلام: (وَقَضَيْنَا إِلَى بني إِسْرَائِيل) أَي: أخبرناهم. ٥ - الْفَرَاغ: (فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم). ٦ - وَالْأَجَل: (فَمنهمْ من قضى نحبه). ٧ - والفصل: (لقضى الْأَمر بيني وَبَيْنكُم). ٨ - والمضي: (ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا). ٩ - والهلاك: (لقضي إِلَيْهِم أَجلهم). ١٠ - وَالْوُجُوب: (لما قضي الْأَمر). ١١ - والإبرام: (فِي نفس يَعْقُوب قَضَاهَا). ١٢ - وَالْوَصِيَّة: (وَقضى رَبك أَنْ لَا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه). ١٣ - وَالْمَوْت: (فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ). ١٤ - وَالنُّزُول: (فَلَمَّا قضينا عَلَيْهِ الْمَوْت). ١٥ - والخلق: (فقضاهن سبع سماوات). ١٦ - وَالْفِعْل: (كلا لما يقْض مَا أمره) يَعْنِي: حَقًّا لَمْ يَفْعَلْ. ١٧ - وَالْعَهْدُ: (إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمر). ١٨ - الْقَدرَ الْمَكْتُوبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَقَوْلِه: (وَكَانَ أمرا مقضيا). ١٩ - وَالْفِعْل: (فَاقْض مَا أَنْت قَاض).

стр. 140

٢٠ - وَالْوُجُوب: (إِذْ قضى الْأَمر) أَيْ: وَجَبَ لَهُمُ الْعَذَابُ. ٢١ - وَالْوَفَاءُ: كَفَائِتِ الْعِبَادَةِ يقضي ما عليه، وَبَعْضُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ مُتَدَاخِلٌ. ٢٢ - يَرِدُ بِمَعْنَى الِانْتِهَاء: (فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطراً). ٢٣ - وَبِمَعْنَى الْإِتْمَامِ: (ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْده). ٢٤ - وَبِمَعْنى كتب: (إِذا قضى أمرا). ٢٥ - وَبِمَعْنَى الْأَدَاءِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ، وَمِنْه: (قضى دينه). • [القافلة]: لَا تسمى قافلة إِلَّا إِذا رجعت، وَقد يُطلق فِي الِابْتِدَاء عَلَيْهَا تفاؤلا. • [القباء]: جنس من الثِّيَاب ضيق من لِبَاس الْعَجم. • [قُلْبَة]: يقال: ما به قُلبة: أي علة، لأن الذي تصيبه يقلب من جنب إلى جنب، ليعلم موضع الداء. • [حرف الكاف واللام] • [كيت وكيت]: وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْأَحْوَال وَالْأَفْعَال: تَقول: فعلت كَيْت وَكَيْت، وَكَانَ من الْأَمر كَيْت وَكَيْت، فَإِنْ كَانَ من الْأَقْوَال تَقول: قلت ذيت وذيت. • [الكَبَاث]: ثمر الأراك، وليس له عجم. • [الكبر التكبر]: قَالَ الْغَزَالِيُّ: الْكِبْرُ عَلَى قِسْمَيْنِ: فَإِنْ ظَهَرَ عَلَى الْجَوَارِحِ يُقَالُ: تَكَبَّرَ، وَإِلَّا قِيلَ فِي نَفْسِهِ: كِبْرٌ. • [الكسع]: ضرب الدبر باليد أو بالرِجل. • [لبيك اللهم لبيك]: هَذِهِ التَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ حَقِيقِيَّةً، بَلْ هِيَ لِلتَّكْثِيرِ، أَوِ الْمُبَالَغَةِ، وَمَعْنَاهُ: أ - إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَة أَوْ إِجَابَة لَازِمَة، وَمِثْلُهُ: حَنَانَيْكَ أَيْ تَحَنُّنًا بَعْدَ تَحَنُّنٍ، وَهو أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ، لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مُسْتَجِيبٌ لِدُعَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُ فِي حَجِّ بَيْتِهِ، وَلِهَذَا مَنْ دعى فَقَالَ: لبيْك فقد اسْتَجَابَ. ب - وَقِيلَ: مَعْنَى لَبَّيْكَ: اتِّجَاهِي وَقَصْدِي إِلَيْكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: (دَارِي تَلُبُّ دَارَكَ) أَيْ: تُوَاجِهُهَا. ج - وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: مَحَبَّتِي لَكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمُ: (امْرَأَةٌ لَبَّةٌ) أَيْ: مُحِبَّةٌ. د - وَقِيلَ: إِخْلَاصِي لَكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: (حُبٌّ لَبَابٌ) أَيْ: خَالِصٌ. هـ - وَقِيلَ: أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: (لَبَّ الرَّجُلُ بِالْمَكَانِ) إِذَا أَقَامَ.

стр. 141

و - وَقِيلَ: قُرْبًا مِنْكَ، مِنَ الْإِلْبَابِ وَهُوَ: الْقُرْبُ. ز - وَقِيلَ خَاضِعًا لَكَ. • [اللب]: أخص من العقل، وهو الخالص منه. • [اللدغ اللسع النهس]: اسْتِعْمَالُ اللَّدْغِ فِي ضَرْبِ الْعَقْرَبِ مَجَازٌ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ الَّذِي يَضْرِبُ بِفِيهِ، وَالَّذِي يَضْرِبُ بِمُؤَخَّرِهِ يُقَالُ: لَسَعَ، وبأسنانه نهيس، وَبِأَنْفِهِ نَكَزَ، وبنابِهِ نَشِطَ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بَعْضُهَا مَكَانَ بَعْضٍ تَجَوُّزًا. • [اللقب الكنية]: اللَّقَبَ: مَا أَشْعَرَ بِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ، وَالْكُنْيَةُ: مَا صُدِّرَتْ بِأَبٍ أَوْ أُمٍّ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ اسْم. • [حرف الميم والنون] • [ما أنا بقارئ]: لو كانت استفهامية لم يصلح دخول الباء، وإن حكي عن الأخفش جوازه، لكنه شاذ. • [مرحباً]: مَرْحَبًا: هُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، أَيْ: صَادَفْتُ رُحْبًا، بِضَمِّ الرَّاءِ، أَيْ: سَعَةً، وَالرَّحْبُ: بِالْفَتْحِ الشَّيْءُ الْوَاسِعِ، وَقَدْ يَزِيدُونَ مَعَهَا: (أَهْلًا) أَيْ: وَجَدْتُ أَهْلًا فَاسْتَأْنِسْ. • [مرضع]: قَالَ ابن التِّينِ: يُقَالُ امْرَأَةٌ مُرْضِعٌ بِلَا هَاءٍ، مِثْلُ (حَائِضٍ)، وَقَدْ أَرْضَعَتْ فَهِيَ مُرْضِعَةٌ: إِذَا بُنِيَ مِنَ الْفِعْلِ، قَالَ تَعَالَى: (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة عَمَّا أرضعت). • [مرماتين]: ما بين ظلعي الشاة من اللحم. • [ما به قُلَبَة]: بفتح اللام: أي ما به ألم يُقلب لأجله على الفراش. • [المازن]: بيض النمل. • [المختلس والناهب والسارق]: الْمُخْتَلِسُ: الَّذِي يَخْطِفُ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ وَيَهْرُبُ، وَلَوْ مَعَ مُعَايَنَةِ الْمَالِكِ لَهُ، وَالنَّاهِبُ: يَأْخُذُ بِقُوَّةٍ، وَالسَّارِقُ: يَأْخُذُ فِي خُفْيَةٍ. • [المِخْصَرَةُ]: هِيَ عَصًا أَوْ قَضِيبٌ يُمْسِكُهُ الرَّئِيسُ لِيَتَوَكَّأَ عَلَيْهِ، وَيَدْفَعُ بِهِ عَنْهُ، وَيُشِيرُ بِهِ لِمَا يُرِيدُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ: لِأَنَّهَا تُحْمَلُ تَحْتَ الْخِصْرِ غَالِبًا لِلِاتِّكَاءِ عَلَيْهَا.

стр. 142

• [المِخْضَبُ القَدَحُ]: المِخْضَبُ: الْإِنَاءُ الَّذِي يُغْسَلُ فِيهِ الثِّيَابُ، مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْإِنَاءِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، وَالْقَدَحُ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْخَشَبِ مَعَ ضِيقِ فَمِهِ. • [المزدلفة]: سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ: إِمَّا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا، أَوْ لِاقْتِرَابِهمْ إِلَى مِنًى، أَوْ لِازْدِلَافِ النَّاسِ مِنْهَا جَمِيعًا، أَوْ لِلنُّزُولِ بِها فِي كُلِّ زُلْفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، أَوْ لِأَنَّهَا مَنْزِلَةٌ وَقُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ، أَوْ لِازْدِلَافِ آدَمَ إِلَى حَوَّاءَ بِهَا. • [المُزَفَّتُ]: ما طلي بالزفت. • [المساعدة]: أَصْلُ الْمُسَاعَدَةِ: وَضْعُ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ الرَّجُلِ صَاحِبِهِ عِنْدَ التَّعَاوُنِ عَلَى ذَلِكَ. • [المسجد الأقصى]: أ - لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ. ب - وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ مَوْضِعُ عِبَادَةٍ. ج - وَقِيلَ: لِبُعْدِهِ عَنِ الْأَقْذَارِ وَالْخَبَائِثِ. • [المفلس]: سُمِّيَ مُفْلِسًا: أ - لِأَنَّهُ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ صَارَ لَا يَمْلِكُ إِلَّا أَدْنَى الْأَمْوَالِ، وَهِيَ الْفُلُوسُ. ب - أَوْ سُمِّيَ بِذَلِكَ: لِأَنَّهُ يُمْنَعُ التَّصَرُّفَ إِلَّا فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ كَالْفُلُوسِ، لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهَا إِلَّا فِي الْأَشْيَاءِ الْحَقِيرَةِ. ج - أَوْ لِأَنَّهُ صَارَ إِلَى حَالَةٍ لَا يَمْلِكُ فِيهَا فَلْسًا. • [الملحد]: أَصْلُ الْإِلْحَادِ: الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ عَنِ الشَّيْءِ، وَقِيلَ لِلْمَائِلِ عَنِ الدِّينِ: مُلْحِدٌ، وَسُمِّيَ اللَّحْدُ: لِأَنَّهُ شَقٌّ يُعْمَلُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ، فَيَمِيلُ عَنْ وَسَطِ الْقَبْرِ إِلَى جَانِبِهِ. • [المسيح]: الْمَسِيح ابن مَرْيَم: قيل: سمي بذلك: أ - لِأَنَّهُ كَانَ إِذا مسح ذَا عاهة برأَ. ب - وَقيل: لمسحه الأَرْض وسياحته. ج - وَقيل: لِأَنَّهُ مَمْسُوح الرجل لَا أَخْمص لَهُ. د - وَقيل: هُوَ الصّديق، وَهَذَا قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَغَيره.

стр. 143

هـ - وَقيل: لِأَن زَكَرِيَّا مَسحه بالدهن. و - وَقيل: لِأَنَّهُ ولد ممسوحا بِالدهن. ز - لأنه كان جميلاً، يقال: به مسحة من جمال. ح - للبسه المسوح، وهو غريب. • وأما الْمَسِيح الدَّجَّال: أ - سمي بذلك: لمسح إِحْدَى عَيْنَيْهِ. ب - وَقيل لمسحه الأَرْض، وَقيل فِيهِ غير ذَلِك. ج - اللُّغَة يَقُولُونَ (المِسِّيح): بِكَسْر الْمِيم وَتَشْديد السِّين، وَمِنْهُم من يَقُوله (المِسِّيخ): بِالْخَاءِ مَعَ التَّشْدِيد. • [ناقة عشراء]: أي: أتمت عشرة أشهر. • [الناموس الجاسوس]: الناموس: صاحب سر الخير، والجاسوس: صاحب سر الشر. • [النَبْلُ]: هِيَ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَقِيلَ: وَاحِدُهَا نَبْلَةٌ مِثْلَ: تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ. • [النخامة النخاعة]: النخامة: ما يخرج من الفم، والنخاعة: ما يخرج من الحلق. • [النقير]: أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء. • [هيت]: لَفْظُ هَيْتَ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ، إِلَّا أَنَّ الْعَدَدَ فِيمَا بَعْدُ تَقُولُ: هَيْتَ لَكَ، وَهَيْتَ لَكُمَا. • [وجد]: مَادَّةُ (وَجَدَ) مُتَّحِدَةُ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ، مُخْتَلِفَةُ الْمَصَادِرِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَعَانِي: • أ يُقَالُ فِي الْغَضَبِ: مَوْجِدَةٌ. • ب وَفِي الْمَطْلُوبِ: وُجُودًا. • ج وَفِي الضَّالَّةِ: وِجْدَانًا. • د وَفِي الْحُبِّ: وَجْدًا بِالْفَتْحِ.

стр. 144

• هـ وَفِي الْمَالِ: وُجْدًا بِالضَّمِّ. • و وَفِي الْغِنَى: جِدَةٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى الْأَشْهَرِ. • ز وَقَالُوا فِي الْمَكْتُوبِ: وِجَادَةٌ وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ. • [الوحي]: • [وُسِّدَ الأمرُ]: أَيْ: أُسْنِدَ، وَأَصْلُهُ: مِنَ الْوِسَادَةِ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْأَمِيرِ عِنْدَهُمْ إِذَا جَلَسَ أَنْ تُثْنَى تَحْتَهُ وِسَادَةٌ، فَقَوْلُهُ: وُسِّدَ أَيْ جُعِلَ لَهُ غَيْرُ أَهْلِهِ وِسَادًا. • [وعدته أوعدته]: قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: يُقَالُ: وَعَدْتُهُ خَيْرًا، وَوَعَدْتُهُ شَرًّا، فَإِذَا أَسْقَطُوا الْفِعْلَ قَالُوا فِي الْخَيْرِ: وَعَدْتُهُ، وَفِي الشَّرِّ: أَوْعَدْتُهُ. • [ويل ويح ويس]: قَالَ الْهَرَوِيُّ: (وَيْلٌ): يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ يَسْتَحِقُّهَا، (وَوَيْحٌ): لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَقَالَ الرَّاغِبُ: (وَيْلٌ):، قُبُوحٌ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى التَّحَسُّرِ، (وَوَيْحٌ): ترحم (وويس): استصغار. • [الوُضوء الوَضوء]: وَالْوُضُوءُ بِالضَّمِّ: هُوَ الْفِعْلُ، وَبِالْفَتْحِ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَحُكِيَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْأَمْرَانِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْوَضَاءَةِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ: لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَتَنَظَّفُ بِهِ فَيَصِيرُ وَضِيئًا. • [يتحنث يتحنف]: يتبع الحنيفية دين إبراهيم ﵇. • [اليد]: وَالْيَدُ فِي اللُّغَةِ تُطْلَقُ لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ، اجْتَمَعَ لَنَا مِنْهَا مَا بَيْنَ حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ: ١ - الْجَارِحَةُ. ٢ - الْقُوَّةُ: نَحْوُ: (دَاوُد ذَا الأيد). ٣ - الْملك (أَنْ الْفضل بيد الله). ٤ - الْعَهْد (يَد الله فَوق أَيْديهم)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: هَذِي يَدَيَّ لَكَ بِالْوَفَاءِ. ٥ - الِاسْتِسْلَامُ وَالِانْقِيَادُ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَطَاعَ يَدًا بِالْقَوْلِ فَهُوَ ذَلُولٌ. ٦ - النِّعْمَةُ، قَالَ الشاعر: وَكَمْ لِظَلَامِ اللَّيْلِ عِنْدِي مِنْ يَدٍ. ٧ - الذُّلُّ: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ). ٨ - (أَوْ يعفوا الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح). ٩ - السُّلْطَانُ. ١٠ - الطَّاعَةُ.

стр. 145

١١ - الْجَمَاعَةُ. ١٢ - الطَّرِيقُ: يُقَالُ: (أَخَذَتْهُمْ يَدُ السَّاحِل). ١٣ - التَّفَرُّق: يقال: (تفَرقُوا أَيدي سَبَإٍ). ١٤ - الْحِفْظُ. ١٥ - يَدُ الْقَوْسِ: أَعْلَاهَا. ١٦ - يَدُ السَّيْفِ: مِقْبَضُهُ. ١٧ - يَدُ الرَّحَى: عُودُ الْقَابِضِ. ١٨ - جَنَاحُ الطَّائِرِ. ١٩ - الْمُدَّةُ: يُقَالُ: (لَا أَلْقَاهُ يَدُ الدَّهْرِ). ٢٠ - الِابْتِدَاءُ: يُقَالُ: (لَقِيتُهُ أَوَّلَ ذَاتِ يَدِي، وَأَعْطَاهُ عَنْ ظَهْرِ يَدٍ). ٢١ - يَدُ الثَّوْبِ: مَا فَضَلَ مِنْهُ. ٢٢ - يَدُ الشَّيْءِ أَمَامُهُ. ٢٣ - الطَّاقَةُ. ٢٤ - النَّقْدُ: نَحْوُ: (بِعْتُهُ يَدًا بِيَدٍ). • [فوائد لغوية] • كان التامة: تأتي (كان) تامة نحو: (وكان الإسلام). • العطف التلقيني: مثاله في الحديث: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا، إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: «وَاثْنَتَيْنِ» [البخاري]، فقَوْلُهُ: (وَاثْنَتَيْنِ) مَنْصُوبٌ بِالْعَطْفِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَيُسَمَّى الْعَطْفَ التَّلْقِينِيَّ، وَكَأَنَّهَا فَهِمَتِ الْحَصْرَ وَطَمِعَتْ فِي الْفَضْلِ، فَسَأَلَتْ عَنْ حُكْمِ الِاثْنَيْنِ هَلْ يَلْتَحِقُ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ لَا. ومثله حديث: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَالمُقَصِّرِينَ» [البخاري]، فقَوْلِهِ: (وَالْمُقَصِّرِينَ) مَعْطُوفَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: قُلْ وَالْمُقَصِّرِينَ، أَوْ قُلْ: وَارْحَمِ الْمُقَصِّرِينَ وَهُوَ الْعَطْفُ التَّلْقِينِيُّ. • الفاء الفصيحة: هِيَ الدَّالَّةُ عَلَى مَحْذُوفٍ قَبْلَهَا، هُوَ سَبَبٌ لِمَا بَعْدَهَا، سُمِّيَتْ فَصَيْحَةً: لِإِفْصَاحِهَا عَمَّا قَبْلَهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى فَصَاحَةِ الْمُتَكَلِّمِ بِهَا، فَوُصِفَتْ بِالْفَصَاحَةِ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ وَلِهَذَا لَا تَقَعُ إِلَّا فِي كَلَامٍ بَلِيغٍ.
следующие страницы →