← Джавами‘

Джавами‘ · id 1294

فوائد القاري من كتاب فتح الباري

محمد سامي محمد علي

Полный текст (164 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

• عَنْ مَالِكٍ ﵀ فِي وُجُوِهِ التَّحَمُّلِ قَالَ: قِرَاءَتُكَ عَلَى الْعَالِمِ، ثُمَّ قِرَاءَتُهُ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، ثُمَّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْكَ كِتَابَهُ فَيَقُولُ: ارْوِ هَذَا عَنِّي. • [قبول خبر الواحد]: دليله: (فليبلغ الشاهد الغائب). في الشهادة يشترط اثنان، وفي الرواية يكفي شاهد واحد. • [علو الإسناد]: رَحَلَ جَابِرُ بن عبد الله إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، وَفِيه دَلِيلٌ عَلَى طَلَبِ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ، لِأَنَّهُ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، فَلَمْ يُقْنِعْهُ حَتَّى رَحَلَ فَأَخَذَهُ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وحديث ضمام بن ثعلبة: (أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟) وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْحَاكِمُ أَصْلَ طَلَبِ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ، لِأَنَّ ضمام سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الرَّسُولِ الذي بعثه النبي ﷺ ، وَآمَنَ وَصَدَّقَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُشَافَهَةً .... وأقام ابن عباس مدة طويلة ينتظر خلوة عمر ليسأله عن قصة المرأتين في الآية (إن تتوبا إلى الله). • الْبُخَارِيُّ لَا يَسْتَجِيزُ فِي الْإِجَازَةِ إِطْلَاقَ التَّحْدِيثِ، و لَا يَرَى التَّسْوِيَةَ بَين (عَنْ فلَان) وَبَين (أَنَّ فلَاناً). • يَرَى الْبُخَارِيَّ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا أَضَافَ الْفِعْلَ إِلَى زَمَنِ الرَّسُولِ ﷺ يَكُونُ حُكْمُهُ الرَّفْعَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَحُكِيَ عَنْ قَوْمٍ خِلَافُهُ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ: أ - لِتَوَفُّرِ دَوَاعِي الصَّحَابَةِ عَلَى سُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنِ الْأُمُورِ الَّتِي تَقَعُ لَهُمْ وَمِنْهُمْ. ب - وَلَوْ لَمْ يَسْأَلُوهُ لَمْ يُقَرُّوا عَلَى فِعْلِ غَيْرِ الْجَائِزِ فِي زَمَنِ التَّشْرِيعِ، فَقَدِ اسْتَدَلَّ أَبُو سَعِيدٍ وَجَابِرٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْعَزْلِ، بِكَوْنِهِمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَلَوْ كَانَ مَنْهِيًّا لنهى عَنهُ الْقُرْآن. • قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْحِرْصِ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ: حَظٌّ وَافَقَ حَقًّا. • عند الْحَنَفِيَّة: إِذَا عَارَضَ رَأْيُ الصَّحَابِيِّ رِوَايَتَهُ فالْعِبْرَةُ بِمَا رَأَى لَا بِمَا رَوَى.

стр. 72

[فوائد في أصول الفقه وفي فروع الفقه] أ - في أصول الفقه • قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ إِنَّ الْأَحْكَامَ لَا تُؤْخَذُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَأْتِي لِضَرْبِ الْأَمْثَالِ. • الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية. • قَالَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ: وَصِيغَةُ النَّفْي فِي أَلْفَاظِ الشَّارِعِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ كَانَ الْأَوْلَى حَمْلُهَا على نفي الْفِعْلِ الشَّرْعِيِّ لَا الْحِسِّيِّ، لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى نَفْيِ الْفِعْلِ الْحِسِّيِّ لَاحْتَجْنَا فِي تَصْحِيحِهِ إِلَى إِضْمَارٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الشَّرْعِيِّ لَمْ نَحْتَجْ إِلَى إِضْمَارٍ، فَهَذَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ. • الْفَرْضُ عِنْدَ الحنفية لَا يَثْبُتُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى الْقُرْآنِ. • من عمل بالاجتهاد لا إعادة عليه. • لا لوم على المجتهد إذا بذل وسعه ولم يصب الحق. • الاستمرار على الصغيرة حكمه حكم الكبيرة. • البيان بالفعل أقوى من القول. • ضرب المثل لإقامة المعقول مقام المحسوس. • كُلَّ شَيْءٍ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى فَاعِلِهِ فَهُوَ آمِرٌ بِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ ذَمَّ فَاعِلَهُ فَهُوَ نَاهٍ عَنْهُ. • وَقَالَ الزين ابن الْمُنِيرُ: الشَّرْطُ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجِ التَّعْلِيمِ لَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ، كَالْخَوْفِ فِي قولِهِ تَعَالَى: (أَنْ تقصرُوا من الصَّلَاة إِنْ خِفْتُمْ أن يفتنكم الذين كفروا). • (إلا الإذخر) فيه جَوَازِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: اشْتِرَاطُ الِاتِّصَالِ إِمَّا لَفْظًا وَإِمَّا حُكْمًا، لِجَوَازِ الْفَصْلِ بالتنفس مثلاً، وَقد اشْتهر عَنْ ابن عَبَّاسٍ الْجَوَازُ مُطْلَقًا.

стр. 73

• مَسْأَلَةُ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَفِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَقد حكى ابن السَّمْعَانِيِّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ أَرْبَعَةَ أوجه: أ - الْجَوَاز مُطلقًا، عَنْ ابن سُرَيج والاصطخرى. واستدل له بالآية: (ثم إن علينا بيانه) وهو مذهب الجمهور ونص عليه الشافعي لما تقتضيه (ثم) من التراخي. ب - وَالْمَنْعُ مُطْلَقًا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَالصَّيْرَفِيِّ. ج - جَوَازُ تَأْخِيرِ بَيَانِ الْمُجْمَلِ دُونَ الْعَامِّ. د - عَكْسُهُ، وَكِلَاهُمَا عَنْ بعض الشَّافِعِيَّة. • قَالَ ابن الْحَاجِبِ: تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ إِلَّا عِنْدَ مُجَوِّزِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، يَعْنِي وَهُمُ الْأَشَاعِرَةُ فَيُجَوِّزُونَهُ، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُونَ لَمْ يَقَعْ. • الْعُذْرُ: هو الْوَصْفُ الطَّارِئُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْمُنَاسِبِ لِلتَّسْهِيلِ عَلَيْهِ. • التَّكْلِيفَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ قَبْلَ نُزُولِ الْحُكْمِ. • قَالَ ابن الْمُنِيرِ: قَوْلُهُ (واصْنَعْ ما تصنعه في حجك) مَعْنَاهُ: اتْرُكْ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ وَهِيَ: أَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ. • يُسْتَحَبُّ لِلْمُفْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى وَجْهِ الدَّلِيلِ إِذَا تَرَتَّبَتْ عَلَى ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، وَهُوَ أَطْيَبُ لِنَفْسِ الْمُسْتَفْتِي، وَأَدْعَى لِإِذْعَانِهِ. • حقوق المال يجوز تَقْدِيمُهَا، بِخِلَافِ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّهَا لَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِهَا، كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَكَذَا لَوْ حَجَّ الصَّغِيرُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا بَلَغَ. • (كلوا وأطعموا: في الأضحية): الْعَامَّ إِذَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ ضَعُفَتْ دَلَالَةُ الْعُمُومِ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَى أَصَالَتِهِ، لَكِنْ لَا يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى السَّبَبِ. • الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة • فِعْلَ الرَّسُولِ إِذَا تَجَرَّدَ عَنِ الْقَرَائِنِ وَكَذَا تَرْكُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبٍ وَلَا تَحْرِيمٍ. • (لعن الله من سب والديه): قَالَ ابن بَطَّالٍ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ. • الأخذ بالنص مقدم على الأخذ بالاستنباط. • الأصل عدم تكرار النزول.

стр. 74

ب - المسائل الفقهية • [الطهارة]: • يرى البخاري طَهَارَةَ سُؤْرِ الْكَلْبِ، واستدل بحديث الذي سقى كلباً، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّه شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا، وفيه خلاف. • الْمَالِكِيَّةُ لَمْ يَقُولُوا بِالتَّتْرِيبِ في الغسل من ولوغ الكلب، مَعَ إِيجَابِهِمُ التَّسْبِيعَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وقَاعِدَتهم أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ، فَلَا يَجِبُ التَّسْبِيعُ لِلنَّجَاسَةِ بَلْ لِلتَّعَبُّدِ. • الكلب الكَلِبُ لا يقرب الماء. • وَاسْتُدِلَّ عَلَى طَهَارَةِ الْكَلْبِ الْجَائِزِ اتِّخَاذُهُ عند من قال بذلك لِأَنَّ فِي مُلَابَسَتِهِ مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فَالْإِذْنُ فِي اتِّخَاذِهِ إِذْنٌ فِي مُكَمِّلَاتِ مَقْصُودِهِ كَمَا أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ لَوَازِمِهِ مُنَاسِبٌ لِلْمَنْعِ مِنْهُ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ قَوِيٌّ لَا يُعَارِضُهُ إِلَّا عُمُومُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي الْأَمْرِ مِنْ غَسْلِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَتَخْصِيصُ الْعُمُومِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ إِذَا سَوَّغَهُ الدَّلِيلُ. • اسْتَدَلَّ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ عَلَى أَنَّ الصُّوفَ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّ النبي ﷺ لَبِسَ الْجُبَّةَ الرُّومِيَّةَ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ وكَانَتْ الجبة شَامِيَّةً، وَكَانَتِ الشَّامُ إِذْ ذَاكَ دَارَ كُفْرٍ، وَمَأْكُولُ أَهْلِهَا الْمَيْتَاتِ. • كَانَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ فِي البَوْلِ، وَيَقُولُ: " إِنَّ: بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ " [البخاري]. • يرى البخاري طهارة أبوال الإبل ومأكول اللحم، وهو مذهب مالك وأحمد واستدلوا بحديث العرنيين، وقال الشافعية بالنجاسة ولو من مأكول اللحم، وحملوا حديث العرنيين على التداوي. • [بول الغلام والجارية]: • وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: ١ - الِاكْتِفَاءُ بِالنَّضْحِ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ لَا الْجَارِيَةِ. ٢ - يَكْفِي النَّضْحُ فِيهِمَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَحُكِيَ عَنْ مَالك وَالشَّافِعِيّ وخصص ابن الْعَرَبِيِّ النَّقْلَ فِي هَذَا بِمَا إِذَا كَانَا لَمْ يَدْخُلْ أَجْوَافَهُمَا شَيْءٌ أَصْلًا.

стр. 75

٣ - وَالثَّالِثُ هُمَا سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْغَسْلِ وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ والمالكية. • عند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: يَجُوزُ تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ، وَحُجَّتِهِمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ قَالَتْ بِرِيقِهَا فمصعته بِظُفُرِهَا) وَلِأَبِي دَاوُدَ: (بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا). • أجاز أبو حنيفة الوضوء بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَاشْتَرَطَ: أ - أَنْ لَا يَكُونَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ. ب - وَأَنْ يَكُونَ خَارِجَ الْمِصْرِ أَوِ الْقَرْيَةِ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ قِيلَ: إِيجَابًا وَقِيلَ: اسْتِحْبَابًا وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ: لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ بِحَالٍ والْمُقَيَّدِ مِنْ كُتُبِهِمْ: إِذَا أَلْقَى فِي الْمَاءِ تَمَرَاتٍ فَحَلَا وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ اسْمُ الْمَاءِ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَهُمْ. • الْمُسْكِرَ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ، وَمَا لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ اتِّفَاقًا. • قَالَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ: السواك وَاجِبٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَمَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. • وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ بحديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) عَلَى اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: (كُلِّ صَلَاةٍ). • حديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ، فَقَالَ: (مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ الكَلْبِ ذَكَاةٌ) [البخاري]، اسْتدلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ كَلْبِ الصَّيْدِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْكِلَابِ، لِلْإِذْنِ فِي الْأَكْلِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْغَسْلَ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَاجَةِ إِلَى الْبَيَانِ،: وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُعْفَى عَنْ مَعَضِّ الْكَلْبِ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لِهَذَا الْحَدِيثِ. • الْمَشْهُور عِنْدَ مَالِكٍ طَهَارَةُ الْخِنْزِيرِ. • اختيار البخاري إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوِ الذَّائِبِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ.

стр. 76

• [الوضوء]: • [الاستعانة في الوضوء على أقسام]: قَالَ النَّوَوِيُّ الِاسْتِعَانَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أ - إِحْضَارُ الْمَاءِ، وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ أَصْلًا، قُلْتُ: لَكِنِ الْأَفْضَلُ خِلَافُهُ. ب - مُبَاشَرَةُ الْأَجْنَبِيِّ الْغُسْلَ وَهَذَا مَكْرُوهٌ إِلَّا لِحَاجَةٍ. ج - الصَّبُّ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَالثَّانِي: خِلَافُ الْأَوْلَى. ولم يفصح البخاري في مسألة الاستعانة بجواز ولا غيره، وهذه عادته في الأمور المحتملة. • استنبط ابن بَطَّالٍ إِجْزَاءَ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ لِمَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ التَّجْدِيدِ مُحْدِثًا. • حِكْمَةُ ترتيب غسل اليدين ثم المضمضة ثم الاستنشاق اعْتِبَارُ أَوْصَافِ الْمَاءِ، لِأَنَّ اللَّوْنَ يُدْرَكُ بِالْبَصَرِ، وَالطَّعْمَ يُدْرَكُ بِالْفَمِ، وَالرِّيحَ يُدْرَكُ بِالْأَنْفِ، فَقُدِّمَتِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَهُمَا مَسْنُونَانِ قَبْلَ الْوَجْهِ. • صحح ابن خزيمة وغيره في حديث عثمان تثليث مسح الرأس، والزيادة من الثقة مقبولة. • كَانَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ قبل خيبر، وَيَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ. • [التنشيف في الوضوء]: • قَالَ النَّوَوِيُّ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَشْهَرُهَا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَرْكُهُ، وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ، وَقِيلَ: مُبَاحٌ، وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ، وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ فِي الصَّيْفِ مُبَاحٌ فِي الشِّتَاءِ. • الَّذِينَ أَجَازُوا الِاقْتِصَارَ عَلَى مَسْحِ الْعِمَامَةِ شَرَطُوا فِيهِ الْمَشَقَّةَ فِي نَزْعِهَا كَمَا فِي الْخُفِّ، وَطَرِيقُهُ أَنْ تَكُونَ مُحَنَّكَةً كَعَمَائِمِ الْعَرَبِ، وَقَالُوا: عُضْوٌ يَسْقُطُ فَرْضُهُ فِي التَّيَمُّمِ فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَى حَائِلِهِ كَالْقَدَمَيْنِ. • قال مُجَاهِدٌ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادٌ: مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ أَوْ جَزَّ شَارِبَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَنَقَلَ ابن الْمُنْذِرِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ اسْتَقَرَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. • [النوم الناقض للوضوء]: الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ اخْتَلَفُوا عَلَى أَقْوَالٍ:

стр. 77

١ - التَّفْرِقَةُ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ. ٢ - التفرقة بَيْنَ الْمُضْطَجِعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ. ٣ - التفرقة بَيْنَ الْمُضْطَجِعِ وَالْمُسْتَنِدِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. ٤ - التفرقة بَيْنَ المضطجع والمستند وبين السَّاجِدُ بِشَرْطِ قَصْدِهِ النَّوْمَ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. ٥ - وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ نَوْمُ غَيْرِ الْقَاعِدِ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَعَنْهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ خَارِجِ الصَّلَاةِ فَيَنْقُضُ، أَوْ دَاخِلِهَا فَلَا. ٦ - وَفَصَّلَ فِي الْجَدِيدِ بَيْنَ الْقَاعِدِ الْمُتَمَكِّنِ فَلَا يَنْقُضُ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَيَنْقُضُ. ٧ - وَقَال الْبُوَيْطِيِّ والْمُزَنِيِّ: يُنْتَقَضُ وضوء المتمكن. ٨ - صَحَّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وابن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ مُطْلَقًا. • الاكتفاء بالوضوء إذا لم ينزل المجامع منسوخ. • [الصلاة]: الْحِكْمَةُ فِي وُقُوعِ فَرْضِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ: أ - أَنَّهُ لَمَّا قُدِّسَ ﷺ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حِينَ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ بِالْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ، وَمِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا الطَّهُورُ، نَاسَبَ ذَلِكَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَلِيَظْهَرَ شَرَفُهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَيُصَلِّي بِمَنْ سَكَنَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَبِالْمَلَائِكَةِ، وَلِيُنَاجِيَ رَبَّهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا. ب - أَنَّهُ ﷺ لَمَّا عُرِجَ بِهِ رَأَى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَعَبُّدَ الْمَلَائِكَةِ، وَأَنَّ مِنْهُمُ الْقَائِمَ فَلَا يَقْعُدُ، وَالرَّاكِعَ فَلَا يَسْجُدُ، وَالسَّاجِدَ فَلَا يَقْعُدُ، فَجَمَعَ اللَّهُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ كُلَّهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يُصَلِّيهَا الْعَبْدُ بِشَرَائِطِهَا من الطُّمَأْنِينَة وَالْإِخْلَاص، أَشَارَ إِلَى ذَلِك بن أبي جَمْرَة. • ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ إِلَّا مَا كَانَ وَقَعَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، وَذَهَبَ الْحَرْبِيُّ: إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ. • قَالَ النَّوَوِيُّ: ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ، وَعَنْ أَحْمَدَ وَمَالكٍ فِي رِوَايَةٍ الْعَوْرَةُ: الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ فَقَط، وَبِه قَالَ أهل الظَّاهِر.

стр. 78

• الصَّلَاةَ إِلَى النَّائِمِ لَا تُكْرَهُ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ إِنْ ثَبَتَتْ عَلَى مَا إِذَا حصل شغل الْفِكر بِهِ. • كره الْحسن وابن سِيرِين الصَّلَاة على الْخشب. • كره ابن سِيرِينَ الصَّلَاةَ إِلَى التَّنُّورِ وَقَالَ: هُوَ بَيت نَار. • [صلاة النفل على الراحلة] اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّوَابِّ فِي السَّفَرِ الَّذِي لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ: أ - فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَفَرٍ. ب - خصه مَالِك بِالسَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ. ج - أَبُو يُوسُفَ و أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ من الشافعية: جَوَّزوهُ فِي الْحَضَرِ أَيْضًا. • عند البخاري أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي جمَاعَة، وقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: كَرِهَ قَوْمٌ الصَّفَّ بَيْنَ السَّوَارِي، لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ ذَلِكَ، وَمحل الْكَرَاهَة عِنْد عدم الضّيق. • كان الصحابة يطلبون من رسول الله ﷺ أن يصلي لهم في مكان محدد ليتخذوه مسجدًا، وأما النَّهْيُ عَنْ إِيطَانِ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَفِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا اسْتَلْزَمَ رِيَاءً. • لَا فَرْقَ فِي مَنْعِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا، وَاغْتَفَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ذَلِكَ لِلطَّائِفِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ لِلضَّرُورَةِ، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ جَوَازَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَكَّةَ. • اسْتُدِلَّ على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل بصلاة جبريل إماماً بالنبي ﷺ ، جِهَةِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ بِمِثْلِ مَا كُلِّفَ بِهِ الْإِنْسُ، وأجيب: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ مُتَنَفِّلًا بَلْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِتَبْلِيغِهَا فَهِيَ صَلَاةُ مفترض. • صحة اقتداء المفترض بالمتنفل لحديث معاذ أنه كان يصلي العشاء مع النبي ﷺ ثم يذهب فيؤم قومه. • من صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ أَوْ كَانَتْ وَتَبَاعَدَ مِنْهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دفْعُ المار بين يديه لِتَقْصِيرِهِ، وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ حِينَئِذٍ بَين يَدَيْهِ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ.

стр. 79

• [الجمع في الحضر للحاجة]: ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَى جواز الْجَمْعَ فِي الْحَضَرِ لِلْحَاجَةِ مُطْلَقًا، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ ابن سِيرِين وَرَبِيعَة وَأَشْهَب وابن الْمُنْذِرِ وَالْقَفَّالُ الْكَبِيرُ، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِمَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ. • [الجمع للمريض]: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَرِيضِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَالْمُسَافِرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّفْقِ بِهِ أَوْ لَا: أ - فَجَوَّزَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ. ب - وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ الْمَنْعُ. • [تأخير العشاء]: أ - نقل بن الْمُنْذِرِ عَنِ اللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ: أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إِلَى قَبْلَ الثُّلُثِ. ب - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: يُسْتَحَبُّ إِلَى الثُّلُثِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ. قال ابن حجر: مَنْ وَجَدَ بِهِ قُوَّةً عَلَى تَأْخِيرِهَا وَلَمْ يَغْلِبْهُ النَّوْمُ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمَأْمُومِينَ فَالتَّأْخِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ، وَقَدْ قَرَّرَ النَّوَوِيُّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. ج - وَقَالَ الشافعي فِي الْقَدِيمِ التَّعْجِيلُ أَفْضَلُ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَقَالُوا إِنَّهُ مِمَّا يُفْتَى بِهِ عَلَى الْقَدِيمِ. • [كراهة النوم قبل العشاء] قَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً ا. هـ وَمَنْ نُقِلَتْ عَنْهُ الرُّخْصَةُ قُيِّدَتْ عَنْهُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ، أَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ بِالنَّوْمِ. • قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: إِذَا ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ صَارَتْ قَضَاءً، والْجُمْهُورِ على خلافه.

стр. 80

• ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ تَعَمُّدَ الضَّحِكِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ. • جَوَازِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ للحديث «كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظَّهَائِرِ، فَسَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الحَرِّ» [البخاري]. • ادّعى ابن حَزْمٍ امْتِدَادِ الْوَقْتِ فِي حَقِّ مَنْ وُضِعَ لَهُ الطَّعَامُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ الْمَحْدُودُ، وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي حَقِّ النَّائِمِ وَالنَّاسِي!!. • [البكاء في الصلاة]: أ - قال الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ: الْبُكَاءُ وَالْأَنِينُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ. ب - وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ: إِنْ كَانَ لِذِكْرِ النَّارِ وَالْخَوْفِ لَمْ يُفْسِدْ. ج - وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا: إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَفْسَدَ وَإِلَّا فَلَا. ثَانِيهَا: أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ وَلَا يَكَادُ يَبِينُ مِنْهُ حَرْفٌ مُحَقَّقٌ. ثَالِثُهَا عَنِ الْقَفَّالِ إِنْ كَانَ فَمُهُ مُطْبَقًا لَمْ يُفْسِدْ وَإِلَّا أَفْسَدَ إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَقْوَى دَلِيلًا. • الحكمة من رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام: قيل: حتى يراه الأصم ويسمعه الأعمى. وذكر العلماء من حكمة رفع اليدين عند الإحرام: أ - الْإِشَارَةُ إِلَى طَرْحِ الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ. ب - الإشارة إِلَى الِاسْتِسْلَامِ وَالِانْقِيَادِ لِيُنَاسِبَ فِعْلُهُ قَوْلَهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. ج - إشارة إِلَى اسْتِعْظَامِ مَا دَخَلَ فِيهِ. د - إِشَارَةٌ إِلَى تَمَامِ الْقِيَامِ. هـ - لِيَسْتَقْبِلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ. قَالَ الرَّبِيعُ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: مَا مَعْنَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ؟ قَالَ: تَعْظِيمُ اللَّهِ وَاتِّبَاعُ سُنَّةِ نبيه ﷺ . • يكره رفع البصر إلى السماء لأن فيه إعراضاً عن القبلة، وخروجاً عن هيئة الصلاة.

стр. 81

• قَالَ ابن بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى كَرَاهَةِ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي الدُّعَاءِ، فَكَرِهَهُ شُرَيْحٌ وَطَائِفَةٌ، وَأَجَازَهُ الْأَكْثَرُونَ، لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ، كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةُ الصَّلَاةِ. • [الجهر بالبسملة]: روى النَّسَائِيّ وابن خُزَيْمَة وابن حِبَّانَ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغَ: (وَلَا الضَّالِّينَ) فَقَالَ: آمِينَ وَقَالَ النَّاسُ: آمِينَ وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَإِذَا قَامَ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَتَيْنِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وبَوَّبَ النَّسَائِيُّ عَلَيْهِ: الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي ذَلِكَ. • قَوْله تعالى: (اقرأ باسم رَبك) اسْتَدَلَّ بِهِ السُّهَيْلِيُّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ يُؤْمَرُ بِقِرَاءَتِهَا أَوَّلَ كُلِّ سُورَةٍ .. لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ آيَةً مِنْ كُلِّ سُورَةٍ، كَذَا قَالَ وَقَرَّرَهُ الطِّيبِيُّ. • الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ طَوِيلٌ لحَدِيثِ أَنَسٍ: (حتى يقول القائل قد نسي). • كره مالك سجدة التلاوة في الفريضة. فَقِيلَ: لِكَوْنِهَا تَشْتَمِلُ عَلَى زِيَادَةِ سُجُودٍ فِي الْفَرْضِ، وَقِيلَ: لِخَشْيَةِ التَّخْلِيطِ عَلَى الْمُصَلِّينَ، وَمِنْ ثَمَّ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْجَهْرِيَّةِ وَالسَّرِيَّةِ، لِأَنَّ الْجَهْرِيَّةَ يُؤْمَنُ مَعَهَا التَّخْلِيط، لَكِن صَحَّ من حَدِيث ابن عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَسَجَدَ بهِمْ فِيهَا [أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ] فَبَطَلَتِ التَّفْرِقَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَّلَ الْكَرَاهَةَ بِخَشْيَةِ اعْتِقَادِ الْعَوَامِّ أَنَّهَا فَرْضٌ قَالَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ: أَمَّا الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا فَيَأْبَاهُ الْحَدِيثُ لَكِنْ إِذَا انْتَهَى الْحَالُ إِلَى وُقُوعِ هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُتْرَكَ أَحْيَانًا لِتَنْدَفِعَ فَإِنَّ الْمُسْتَحَبَّ قَدْ يُتْرَكُ لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالتَّرْكِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ. • قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أخبرنَا ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَقُولُونَ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، فَلَمَّا مَاتَ قَالُوا: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. • ثبت في السنة عن أنس أنهم حزروا في السجود قدر عشر تسبيحات.

стр. 82

• قَالَ نَاصِر الدّين بن الْمُنِيرِ: الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ: أَنَّ الْمُكَلَّفَ أُمِرَ بِالنِّيَّةِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ مَقْرُونَةً بِالتَّكْبِيرِ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ إِلَى آخِرِ الصَّلَاةِ، فَأُمِرَ أَنْ يُجَدِّدَ الْعَهْدَ فِي أَثْنَائِهَا بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ شِعَارُ النِّيَّة. • اخْتَارَ النَّوَوِيُّ جَوَازَ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِالذِّكْرِ خِلَافًا لِلْمُرَجَّحِ فِي الْمَذْهَبِ، وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ بِالْبَقَرَةِ أَوْ غَيْرِهَا، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَرَأَ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَ أَنْ قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ قِيَامًا طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: الْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ صَعْبٌ، وَالْأَقْوَى جَوَازُ الْإِطَالَةِ بِالذِّكْرِ. • [تقديم اليدين أو الركبتين حال الهوي بالسجود]: قَالَ النَّوَوِيُّ: لَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ حَيْثُ السُّنَّةُ اه وَعَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ رِوَايَةٌ بالتخيير. • ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ أَوْ غَيْرِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْخَفْضِ أَوِ الرَّفْعِ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْقِيَامِ إِلَى الثَّالِثَةِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، فروى فِي الْمُوَطَّأ عَنْ أبي هُرَيْرَة وبن عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ فِي حَالِ قيامهم، وروى ابن وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ أَوْلَى، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا. • [جواز الدعاء في الركوع]: أخرج البخاري أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. • التسمية قبل التحيات وجه لبعض الشافعية وضعف. • يرى طاوس وجوب الاستعاذة عقب التشهد. • يجوز الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ بِمَا اخْتَارَ الْمُصَلِّي مِنْ أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وعند الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ، وقال ابن سِيرِينَ: لَا يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِأَمْرِ الْآخِرَة. اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْمُفَصَّلِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ مُنْتَهَاهُ آخِرُ الْقُرْآنِ هَلْ هُوَ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ أَوِ الْجَاثِيَةِ أَوِ الْقِتَالِ أَوِ الْفَتْحِ أَوِ الْحُجُرَاتِ أَوْ ق أَوِ الصَّفِّ أَوْ

стр. 83

تَبَارَكَ أَوْ سَبِّحْ أَوِ الضُّحَى إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ أَقْوَالٌ أَكْثَرُهَا مُسْتَغْرَبٌ اقْتَصَرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى أَرْبَعَةٍ مِنَ الْأَوَائِلِ سِوَى الْأَوَّلِ وَالرَّابِعِ .. وَالرَّاجِحُ الْحُجُرَاتُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَنَقَلَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَوْلًا شَاذًّا أَنَّ الْمُفَصَّلَ جَمِيعُ الْقُرْآنِ. • [التسبيح عقب الصلاة]: ورد في الحديث: (تسبحون عشراً وتحمدون عشراً وتكبرون عشراً) وفي رواية التكبير أربع وثلاثون، وورد خمس وعشرون في التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير أخرجه النسائي. • قال بعض العلماء: إِنَّ الْأَعْدَادَ الْوَارِدَةَ كَالذِّكْرِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ إِذَا رُتِّبَ عَلَيْهَا ثَوَابٌ مَخْصُوصٌ فَزَادَ الْآتِي بِهَا عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِتِلْكَ الْأَعْدَادِ حِكْمَةٌ وَخَاصِّيَّةٌ تَفُوتُ بِمُجَاوَزَةِ ذَلِكَ الْعَدَدِ. • قَالَ أَبُو الْفَضْلِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمِقْدَارِ الَّذِي رُتِّبَ الثَّوَابُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَحَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ بِذَلِكَ فَإِذَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ كَيْفَ تَكُونُ الزِّيَادَةُ مُزِيلَةً لِذَلِكَ الثَّوَابِ بَعْدَ حُصُولِهِ اه • وَيُمْكِنُ أَنْ يَفْتَرِقَ الْحَالُ فِيهِ بِالنِّيَّةِ، فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهِ امْتِثَالَ الْأَمْرِ الْوَارِدِ، ثُمَّ أَتَى بِالزِّيَادَةِ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ زَادَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِأَنْ يَكُونَ الثَّوَابعندُ رُتِّبَ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا فَرَتَّبَهُ هُوَ عَلَى مِائَةٍ فَيَتَّجِهُ الْقَوْلُ الْمَاضِي. • بَالَغَ الْقَرَافِيُّ فِي الْقَوَاعِدِ فَقَالَ: مِنَ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَنْدُوبَاتِ الْمَحْدُودَةِ شَرْعًا، لِأَنَّ شَأْنَ الْعُظَمَاءِ إِذَا حَدُّوا شَيْئًا أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ، وَيُعَدَّ الْخَارِجُ عَنْهُ مُسِيئًا لِلْأَدَبِ. وَقَدْ مَثَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالدَّوَاءِ يَكُونُ مَثَلًا فِيهِ أُوقِيَّةُ سُكَّرٍ فَلَوْ زِيدَ فِيهِ أُوقِيَّةٌ أُخْرَى لَتَخَلَّفَ الِانْتِفَاعُ بِهِ. • في صحيح مسلم: كان ﷺ يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس. • وروى بن الْمُنْذِرِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَنَتُوا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَبَعْضَهُمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَمَجْمُوعُ مَا جَاءَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقُنُوتَ لِلْحَاجَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا لِغَيْرِ الْحَاجَةِ

стр. 84

فَالصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ عَمَلُ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ. • لم يُوَافق بن عُمَرَ أَحَدٌ عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ بِلَا وُضُوءٍ أي سجدة التلاوة إِلَّا الشّعبِيّ، أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يقْرَأ السَّجْدَة ثمَّ يسلم وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ يَمْشِي يُومِئُ إِيمَاءً. • [صلاة النافلة للمسافر] • قَالَ النَّوَوِيُّ أَجَابُوا عَنْ قَول ابن عُمَرَ: (لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ) هَذَا بِأَنَّ الْفَرِيضَةَ مُحَتَّمَةٌ، فَلَوْ شُرِعَتْ تَامَّةً لَتَحَتَّمَ إِتْمَامُهَا، وَأَمَّا النَّافِلَةُ فَهِيَ إِلَى خِيرَةِ الْمُصَلِّي، فَطَرِيقُ الرِّفْقِ بِهِ أَنْ تَكُونَ مَشْرُوعَةً وَيُخَيَّرُ فِيهَا اه. نَقَلَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي التَّنَفُّلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أ - الْمَنْعِ مُطْلَقًا. ب - وَالْجَوَازِ مُطْلَقًا. ج - وَالْفَرْقِ بَيْنَ الرَّوَاتِبِ وَالْمُطْلَقَةِ وَهُوَ مَذْهَب ابن عمر. د - قال ابن حجر: وَأَغْفَلُوا قَوْلًا رَابِعًا وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمُطْلَقَةِ. جمع ابن الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ الْأَقْوَالَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى فَبَلَغَتْ سِتَّةً: (الْأَوَّلُ): مُسْتَحَبَّةٌ وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا: أ - فَقِيلَ: أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةً. ب - وَقِيلَ: أَكْثَرُهَا ثَمَانٍ. ج - وقيل: رَكْعَتَانِ فَقَطْ. د - وَقِيلَ أَرْبَعًا فَقَطْ. هـ - وَقِيلَ: لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا. (الثَّانِي) لَا تُشْرَعُ إِلَّا لِسَبَبٍ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهَا إِلَّا بِسَبَبٍ وَاتَّفَقَ وُقُوعُهَا وَقْتَ الضُّحَى وَتَعَدَّدَتِ الْأَسْبَابُ فَحَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ فِي صَلَاتِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ كَانَ بِسَبَبِ الْفَتْحِ وَأَنَّ سُنَّةَ الْفَتْحِ أَنْ يُصَلِّيَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الضُّحَى حِينَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ وَهَذِهِ صَلَاةُ شُكْرٍ كَصَلَاتِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَصَلَاتِهِ فِي بَيْتِ عِتْبَانَ إِجَابَةً لِسُؤَالِهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ مَكَانًا يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَاتَّفَقَ أَنَّهُ جَاءَهُ وَقْتَ الضُّحَى فَاخْتَصَرَهُ الرَّاوِي فَقَالَ صَلَّى فِي بَيْتِهِ الضُّحَى، قَالَ أَنَسٌ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَجِيءَ

стр. 85

مِنْ مَغِيبِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الطُّرُوقِ لَيْلًا فَيَقْدُمُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَيَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي وَقْتَ الضُّحَى. (الثَّالِثُ): لَا تُسْتَحَبُّ أَصْلًا وَصَحَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف أَنه لم يصلها وَكَذَلِكَ ابن مَسْعُودٍ. (الرَّابِعُ): يُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا تَارَةً وَتَرْكُهَا تَارَةً بِحَيْثُ لَا يُوَاظَبُ عَلَيْهَا وَهَذِهِ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَالْحُجَّةُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ لَا يَدَعُهَا وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ لَا يُصَلِّيهَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. (الْخَامِسُ): تُسْتَحَبُّ صَلَاتُهَا وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا فِي الْبُيُوتِ لئلا تشبه المكتوبة. (السَّادِسُ): أَنَّهَا بِدْعَةٌ، صَحَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنِ ابن عُمَرَ، وَسُئِلَ أَنَسٌ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ: الصَّلَوَاتُ خَمْسٌ وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ رَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ الضُّحَى فَقَالَ مَا صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ. • دليل سنة المغرب القبلية: حدبث البخاري: (صلوا قبل صلاة المغرب) ثم قال في الثلاثة: (لمن شاء). • كان الحسن البصري يقول بوجوب ركعتي الفجر قبل الفريضة. • عند ابن حزم: الاضطجاع بين سنة الفجر والفجر فرض وجعله شرطاً لصحة صلاة الصبح!! • [السلام على المصلي]: • كَره عَطاء وَالشعْبِيّ وَمَالك فِي رِوَايَة بن وَهْبٍ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي لِكَوْنِهِ رُبَّمَا شُغِلَ بِذَلِكَ فَكُرِهَ وَاسْتَدْعَى مِنْهُ الرَّدَّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَقَالَ مالك فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُكْرَهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمد وَالْجُمْهُور، وَقَالُوا: يَرُدُّ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، أَوْ وَهُوَ فِيهَا بِالْإِشَارَةِ. • اسْتِمَاعُ الْمُصَلِّي لِكَلَامِ مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، والدليل فعل الصحابي الذي مر على قوم يصلون نحو بيت المقدس، فأخبرهم بتحويل القبلة فاستداروا في صلاتهم. • وُجُوبُ قَضَاءِ الصلاة عَلَى تاركها عَمداً، لِأَنَّهُ قَدْ خُوطِبَ بِالصَّلَاةِ وَتَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ، فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَالدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ إِلَّا بِأَدَائِهِ.

стр. 86

• [قطع الصلاة لإجابة الأم] أ - جَوَازُ قَطْعِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا لِإِجَابَةِ نِدَاءِ الْأُمِّ نَفْلًا كَانَتْ أَوْ فَرْضًا وَهُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ. ب - وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الصَّلَاةَ إِنْ كَانَتْ نَفْلًا وَعُلِمَ تَأَذِّي الْوَالِدِ بِالتَّرْكِ وَجَبَتِ الْإِجَابَةُ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا وَضَاقَ الْوَقْتُ لَمْ تَجِبِ الْإِجَابَةُ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ وَجَبَ عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ. ج - وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنْ إِجَابَة الْوَالِد فِي النَّافِلَةِ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَادِي فِيهَا. د - وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْأُمِّ دون الْأَب. • مَنْ سَهَا عَنِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَتَّى قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ ثُمَّ ذَكَرَ لَا يَرْجِعُ، فَقَدْ سَبَّحُوا بِهِ ﷺ فَلَمْ يَرْجِعْ، فَلَوْ تَعَمَّدَ الْمُصَلِّي الرُّجُوعَ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِالرُّكْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ. • عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كُلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ، ومالك يفرق في سجود السهو فإذا كان بالنقصان يسجد قبل السلام، أو بالزيادة فيسجد بعد السلام، لِأَنَّهُ فِي النَّقْصِ جَبْرٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَصْلِ الصَّلَاةِ وَفِي الزِّيَادَةِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ فَيكون خَارِجهَا. • يرى البخاري أنه يمتنع من دخول الصلاة مع وجود النجاسة دون ما يطرأ عليه منها ولذا قال: (باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد صلاته). • يرى الْبُخَارِيُّ أَنَّ خُرُوجَ الدَّمَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا، وذَكَرَ أَثَرَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَنْبُعُ دَمًا. • [التيمم] • قال الثَّوْريّ وَإِسْحَاق وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: مَنْ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَاحْتَلَمَ يَتَيَمَّمُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. • وردت كيفية أخرى للتيمم وهي ضربة للوجه والكفين، ووردت رواية بالزيادة على الكفين وحملت على الأكمل، وفي حديث البخاري عن عمار: (يكفيك الوجه والكفان) ورجح النووي هذه الكيفية من حيث الدليل.

стр. 87

• أُبِيحَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ النَّوَافِلُ مَعَ الْفَرِيضَةِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا ﵀ يشْتَرط تقدم الْفَرِيضَة. وشذ شريك الْقَاضِي فَقَالَ لَا يُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا. وصَحَّ عَنْ بن عُمَرَ إِيجَابُ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ، وَلَا يُعْلَمُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَتُعُقِّبَ بِمَا جاء عَنْ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وإليه مال البخاري. • السَّبَخَةُ هِيَ الْأَرْضُ الْمَالِحَةُ الَّتِي لَا تَكَادُ تُنْبِتُ، وَاحْتَجَّ بن خُزَيْمَةَ لِجَوَازِ التَّيَمُّمِ بِالسَّبِخَةِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ أَنَّهُ قَالَ ﷺ : أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ سَبِخَةً ذَاتَ نَخْلٍ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ قَالَ: وَقَدْ سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ طَيِّبَةَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السَّبِخَةَ دَاخِلَةٌ فِي الطَّيِّبِ، وَلَمْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ. • [الحيض والنفاس والجنابة] • أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابن مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُصَلُّونَ جَمِيعًا فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَتَشَرَّفُ لِلرَّجُلِ فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَ وَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ. وثبت حديث: (هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)، قال ابن حجر: يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا مَعَ الْقَوْلِ بِالتَّعْمِيمِ بِأَنَّ الَّذِي أُرْسِلَ عَلَى نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ طُولُ مُكْثِهِ بِهنَّ عُقُوبَةً لَهُنَّ لَا ابْتِدَاءُ وُجُودِهِ. • روى الْحَاكِم بِإِسْنَاد صَحِيح عَنْ ابن عَبَّاسٍ: أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ كَانَ عَلَى حَوَّاءَ بَعْدَ أَنْ أُهْبِطَتْ مِنَ الْجَنَّةِ. • مَنْعُ الْحَائِضِ مِنَ الْقِرَاءَةِ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ النخعي: لا بأس أن تقرأ الحائض الآية، وَرُوِيَ عَنْ مالك الْجَوَازُ مُطْلَقًا، وَرُوِيَ عَنْهُ الْجَوَازُ لِلْحَائِضِ دُونَ الْجُنُبِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ. وَأما حَدِيث ابن عُمَرَ مَرْفُوعًا: (لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ) فَضَعِيفٌ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ. ويرى البخاري للحائض قراءة القرآن وهو قول داود والطبري وابن المنذر لحديث: (كان يذكر الله على كل أحيانه). • ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنْ الَّذِي يمْتَنع من الِاسْتِمْتَاعِ بِالْحَائِضِ الْفَرْجُ فَقَطْ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرَجَّحَهُ

стр. 88

الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَصَبْغَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ أَوِ الْوَجْهَيْنِ للشَّافِعِيَّة وَاخْتَارَهُ بن الْمُنْذِرِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ الْأَرْجَحُ دَلِيلًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ فِي مُسْلِمٍ: (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعِ) وَفَصَّلَ بَعْض الشَّافِعِيَّةِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَضْبِطُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ عَنِ الْفَرْجِ وَيَثِقُ مِنْهَا بِاجْتِنَابِهِ جاز. • الخوارج الحرورية كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة. • تكره مباشرة المرأة الحائض للأضحية عند مالك. • [طلاق السنة] طلاق السنة أن يطلقها طاهراً من غير جماع ويشهد شاهدين، قَالَ النَّوَوِيُّ شَذَّ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَقَالَ: إِذَا طَلَّقَ الْحَائِضَ لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَأَشْبَهَ طَلَاقَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَحَكَاهُ الْخطابِيّ عَنْ الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض. قال ابن الْقَيِّمِ: الطَّلَاقُ يَنْقَسِمُ إِلَى حَلَالٍ وَحَرَامٍ، فَالْقِيَاسُ أَنَّ حَرَامَهُ بَاطِلٌ، كَالنِّكَاحِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَأَيْضًا فَكَمَا أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَأَيْضًا فَهُوَ طَلَاقٌ مَنَعَ مِنْهُ الشَّرْعُ فَأَفَادَ مَنْعُهُ عَدَمَ جَوَازِ إِيقَاعِهِ، فَكَذَلِكَ يُفِيدُ عَدَمَ نُفُوذِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْمَنْعِ فَائِدَةٌ. ظظظ • [الجنائز]: • [النعي]: قَالَ ابن الْعَرَبِيِّ يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ: الْأُولَى: إِعْلَامُ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَأَهْلِ الصَّلَاحِ فَهَذَا سُنَّةٌ. الثَّانِيَةُ: دَعْوَةُ الْحَفْلِ لِلْمُفَاخَرَةِ فَهَذِهِ تُكْرَهُ. الثَّالِثَةُ: الْإِعْلَامُ بِنَوْعٍ آخَرَ كَالنِّيَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا يَحْرُمُ. • قال ابن شعْبَان وابن الْفَرْضِيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: غُسْلُ الْمَيِّتِ إِنَّمَا هُوَ لِلتَّنْظِيفِ، فَيُجْزِئُ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ، قَالُوا: وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ جِهَةِ السَّرَفِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ غُسْلٌ تَعَبُّدِيٌّ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي بَقِيَّةِ الْأَغْسَالِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ. • قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.

стр. 89

• الشَّهِيدَ لَا يُغَسَّلْ حَتَّى وَلو كان جُنُبًا أو حائِضًا وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقِيلَ: يُغَسَّلُ لِلْجَنَابَةِ لَا بِنِيَّةِ غُسْلِ الْمَيِّتِ، لِمَا رُوِيَ فِي قِصَّةِ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّاهِبِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَسَّلَتْهُ يَوْمَ أُحُدٍ لَمَّا اسْتُشْهِدَ وَهُوَ جُنُبٌ، وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا مَا اكْتُفِيَ فِيهِ بِغُسْلِ الْمَلَائِكَةِ، فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِهِ عَمَّنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ الشَّهِيدِ. • رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ، لِأَنَّ كُلَّ مَيِّتٍ يُجْنِبُ فَيجب غسله، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَحكى عَنْ ابن سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مِنَ الشُّذُوذِ. • هناك خلَافَ فِي مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلى الشهداء، والأصح المنع عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي وَجْهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ الْحَنَابِلَةِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عَنْ أَحْمَدَ الصَّلَاةُ عَلَى الشَّهِيدِ أَجْوَدُ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ أَجْزَأَ. • قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ كَأَنَّهَا عِيَانٌ مِنْ وُجُوهٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَكَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً لَا يَصِحُّ. • [صلاة الجنازة على الصبي]: اخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الصَّبِيِّ: أ - فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ. ب - وَقِيلَ: حَتَّى يُصَلِّيَ. ج - وَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى السقط إِذا اسْتهلّ. • وَرَدَ فِي اسْتِحْبَابِ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ على الجنازة مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا: (مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ فقد أوجب) وحسنه الترمذي. • كبر عليٌّ على سهل بن حنيف خمساً وقال: لَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وهذا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ لِمَنْ شَهِدَهَا فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ. وروى ابن أَبِي خَيْثَمَةَ مَرْفُوعًا إِنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيُّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ ﷺ وَقَالَ أَبُو عُمَر: انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أربع. • اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي عدد تكبيرات الجنازة:

стр. 90

أ - فرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . ب - وروى بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا، وَعَلَى الصَّحَابَةِ خَمْسًا، وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا. ج - وَرُوِيَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا. د - قَالَ ابن الْمُنْذِرِ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ هـ - وَذَهَبَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَصُ مِنْ ثَلَاثٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ لَكِنْ قَالَ لَا يُنْقَصُ مِنْ أَرْبَعٍ. و - ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إِلَى أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعًا وَسِتًّا وَخَمْسًا وَأَرْبَعًا، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ كَأَطْوَلِ الصَّلَاةِ. • [الصلاة على الغائب]: أ - تشرع الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأحمد وَجُمْهُور السّلف، حَتَّى قَالَ ابن حَزْمٍ: لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْعُهُ. ب - وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: لَا يُشْرَعُ ذَلِكَ. ج - وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ الْمَيِّتُ، أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ، لَا مَا إِذا طَالَتْ الْمدَّة. د - وَقَالَ ابن حِبَّانَ: إِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، فَلَوْ كَانَ بَلَدُ الْمَيِّتِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مَثَلًا لَمْ يَجُزْ. و - قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا يُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ إِلَّا إِذَا وَقَعَ مَوْتُهُ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ. • [الصلاة على القبر]: يُصَلِّي الَّذِي فَاتَتْهُ عَلَى الْقَبْرِ وَاخْتُلِفَ فِي أَمَدِ ذَلِكَ: ١ - فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: إِلَى شَهْرٍ. ٢ - وَقِيلَ: مَا لَمْ يَبْلُ الْجَسَدُ. ٣ - وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَ مَوْتِهِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. ٤ - وَقِيلَ: يَجُوزُ أَبَدًا.

стр. 91

• [دفن المرأة مع الرجل]: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: (أَنَّهُ كَانَ يَدْفِنُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ، فَيُقَدِّمُ الرَّجُلَ وَيَجْعَلُ الْمَرْأَةَ وَرَاءَهُ). وَكَأَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَائِلًا مِنْ تُرَابٍ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ. • [وضع الجريد على القبور]: اسْتَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَضْعَ النَّاسِ الْجَرِيدَ وَنَحْوَهُ فِي الْقَبْرِ، وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِبَرَكَةِ يَدِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لِأَنَّهُ عَلَّلَ غَرْزَهُمَا عَلَى الْقَبْرِ بِأَمْرٍ مُغَيَّبٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: (لَيُعَذَّبَانِ) قال ابن حجر: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِنَا لَا نَعْلَمُ أَيُعَذَّبُ أَمْ لَا أَنْ لَا نَتَسَبَّبَ لَهُ فِي أَمْرٍ يُخَفِّفُ عَنْهُ الْعَذَابَ أَنْ لَوْ عُذِّبَ، كَمَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَنَا لَا نَدْرِي أَرُحِمَ أَمْ لَا أَنْ لَا نَدْعُوَ لَهُ بِالرَّحْمَةِ، وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ مَا يَقْطَعُ عَلَى أَنَّهُ بَاشَرَ الْوَضْعَ بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِهِ. وَقَدْ تَأَسَّى بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ الصَّحَابِيُّ بِذَلِكَ، فَأَوْصَى أَنْ يُوضَعَ عَلَى قَبْرِهِ جَرِيدَتَانِ وَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ مِنْ غَيْرِهِ. • [إحداد الذمية] (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث الا على زوج أربعة أشهر وعشراً). أ - اسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنْ لَا إِحْدَادَ عَلَى الذِّمِّيَّةِ لِلتَّقْيِيدِ بِالْإِيمَانِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ. ب - وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ ذُكِرَ تَأْكِيدًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ، فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، كَمَا يُقَالُ: هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ يَسْلُكُهُ غَيْرُهُمْ، وَأَيْضًا فَالْإِحْدَادُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ، وَهُوَ مُلْتَحَقٌ بِالْعِدَّةِ فِي حِفْظِ النَّسَبِ، فَتَدْخُلُ الْكَافِرَةُ فِي ذَلِكَ. • الأذان والإقامة: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ أَنَّ الْأَذَانَ شِعَارُ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ اجْتَمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ كَانَ لِلسُّلْطَانِ قِتَالُهُمْ عَلَيْهِ

стр. 92

• [حكم الأذان] أ - واجب وَاسْتَدَلَّوا بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ وبه قال الْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُد وابن الْمُنْذِرِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ. ب - وَقِيلَ: وَاجِبٌ فِي الْجُمُعَةِ فَقَطْ. ج - وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. د - وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ. قَوْله: (يَا بِلَالُ قُمْ فناد بالصلاة) قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ: فِيهِ حُجَّةٌ لشرع الْأَذَان قَائِما، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: قُمْ أَيِ اذْهَبْ إِلَى مَوْضِعٍ بَارِزٍ فَنَادِ فِيهِ بِالصَّلَاةِ لِيَسْمَعَكَ النَّاسُ، والصِّيغَةَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ. • تشرع إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْإِقَامَةِ قَالُوا إِلَّا فِي كَلِمَتَيِ الْإِقَامَةِ فَيَقُولُ: أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا. • رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: يَقُولُ فِي جَوَابِ الْحَيْعَلَةِ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. • قَالَ الطِّيبِيُّ: مَعْنَى الْحَيْعَلَتَيْنِ: هَلُمَّ بِوَجْهِكَ وَسَرِيرَتِكَ إِلَى الْهُدَى عَاجِلًا وَالْفَوْزِ بِالنَّعِيمِ آجِلًا، فَنَاسَبَ أَنْ يَقُولَ: هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا أَسْتَطِيعُ مَعَ ضَعْفِي الْقِيَامَ بِهِ إِلَّا إِذَا وَفَّقَنِي اللَّهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ. • يُسْتَحَبُّ لِلسَّامِعِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحَيْعَلَةِ وَالْحَوْقَلَةِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْد الْحَنَابِلَة. • قَالَ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مِنَ اللَّتَيْنِ فِي آخِرِهِ بِنَفَسٍ. • [الدعاء عقب الأذان]: (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ،) [البخاري]، زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ: (انك لَا تخلف الميعاد). • الْحِكْمَةُ فِي تَثْنِيَةِ الْأَذَانِ وَإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ: أَنَّ الْأَذَانَ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ فَيُكَرَّرُ لِيَكُونَ أَوْصَلَ إِلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ فَإِنَّهَا لِلْحَاضِرِينِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ فِي مَكَانٍ عَالٍ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّوْتُ فِي الْأَذَانِ أَرْفَعَ مِنْهُ فِي الْإِقَامَةِ، وَأَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ مُرَتَّلًا وَالْإِقَامَةُ مُسَرَّعَةً، وَكُرِّرَ (قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ) لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ مِنَ الْإِقَامَةِ بِالذَّاتِ. • ورد عَنْ ابن مَسْعُود وابن الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ أَعْمَى، وفي الْمُحِيطِ لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ.

стр. 93

• [أَذَانُ اثْنَيْنِ مَعًا]: مَنَعَ مِنْهُ قَوْمٌ، وَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَهُ بَنُو أُمَيَّةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَا يُكْرَهُ إِلَّا إِنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ تَهْوِيشٌ. • قَالَ ابن بَطَّالٍ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الزَّجْرُ عَنْ خُرُوجِ الْمَرْءِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ لِئَلَّا يَكُونَ مُتَشَبَّهًا بِالشَّيْطَانِ الَّذِي يَفِرُّ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ. • [الأذان للفائتة] أ - يؤذن لِلْفَائِتَةِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وبن الْمُنْذِرِ. ب - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: لَا يُؤَذَّنُ لَهَا. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ «الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ»، فَنَظَرَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: «فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ» [البخاري]. وفي رِوَايَة ابن عُلَيَّةَ: إِذَا قُلْتُ: (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله) فَلَا تقل: (حي على الصَّلَاة) وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ابن خُزَيْمَة وَابن حِبَّانَ: [حَذَفَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْمَطَرِ] وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ وَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ يُنَاقِضُ ذَلِكَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ الْأَذَانِ، وَآخَرُ: أَنَّهُ يَقُولُهُ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ. • بَالَغَ عَطَاءٌ فَقَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ تُؤَذِّنْ وَلَمْ تُقِمْ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ. • الْإِقَامَةُ وَاسْتِدْعَاءُ الْإِمَامِ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُؤَذِّنِ، وَلَا يُقِيمُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ. • [صلاة الجمعة]: • (من راح في الساعة الأولى): ساعات الجمعة: الْمُرَادُ بِالسَّاعَاتِ بَيَانُ مَرَاتِبِ الْمُبَكِّرِينَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى الزَّوَالِ وَأَنَّهَا تَنْقَسِمُ إِلَى خَمْسٍ وَتَجَاسَرَ الْغَزَالِيُّ فَقَسَّمَهَا بِرَأْيِهِ فَقَالَ الْأُولَى مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالثَّانِيَةُ إِلَى ارْتِفَاعِهَا وَالثَّالِثَةُ إِلَى انْبِسَاطِهَا وَالرَّابِعَةُ إِلَى أَنْ تَرْمَضَ الْأَقْدَامُ وَالْخَامِسَةُ إِلَى الزَّوَالِ وَاعْتَرضهُ بن دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ الرَّدَّ إِلَى السَّاعَاتِ الْمَعْرُوفَةِ أَوْلَى. • سنة الجمعة القبلية لم يثبت فيها شيء.

стр. 94

وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَةِ يوم الجمعة بهذا الاسم مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْعَرُوبَةَ: أ - فَقِيلَ: لِأَنَّ كَمَالَ الْخَلَائِقِ جُمِعَ فِيهِ. ب - وَقِيلَ لِأَنَّ خَلْقَ آدَمَ جُمِعَ فِيهِ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ. ج - أخرج عبد بن حميد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ فِي قِصَّةِ تَجْمِيعِ الْأَنْصَارِ مَعَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَكَانُوا يُسَمُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ فَصَلَّى بِهِمْ وَذَكَّرَهُمْ فَسَموهُ الْجُمُعَة حِين اجْتَمعُوا إِلَيْهِ. د - وَقِيلَ لِأَنَّ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ كَانَ يَجْمَعُ قَوْمَهُ فِيهِ فَيُذَكِّرُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِتَعْظِيمِ الْحَرَمِ وَيُخْبِرُهُمْ بِأَنَّهُ سَيُبْعَثُ مِنْهُ نَبِيٌّ. هـ - وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ للصَّلَاة فِيهِ، وَبِهَذَا جزم ابن حَزْمٍ فَقَالَ: إِنَّهُ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يُسَمَّى الْعَرُوبَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ. • ذكر بن الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ خُصُوصِيَّةً وَفِيهَا أَنَّهَا يَوْمُ عِيدٍ وَلَا يُصَامُ مُنْفَرِدًا وَقِرَاءَةُ الم تَنْزِيلُ وَهَلْ أَتَى فِي صَبِيحَتِهَا وَالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِيهَا وَالْغُسْلُ لَهَا وَالطِّيبُ وَالسِّوَاكُ وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ وَتَبْخِيرُ الْمَسْجِدِ وَالتَّبْكِيرُ وَالِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الْخَطِيبُ وَالْخُطْبَةُ وَالْإِنْصَاتُ وَقِرَاءَةُ الْكَهْفِ وَنَفْيُ كَرَاهِيَةِ النَّافِلَةِ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ وَمَنْعُ السَّفَرِ قَبْلَهَا وَتَضْعِيفُ أَجْرِ الذَّاهِبِ إِلَيْهَا بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَجْرَ سَنَةٍ وَنَفْيُ تَسْجِيرِ جَهَنَّمَ فِي يَوْمِهَا وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ وَتَكْفِيرُ الْآثَامِ وَأَنَّهَا يَوْمُ الْمَزِيدِ وَالشَّاهِدُ الْمُدَّخَرُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَيْرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَتَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَرْوَاحُ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ فِيهِ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أُخَرَ فِيهَا نَظَرٌ وَتَرَكَ أَشْيَاءَ يَطُولُ تَتَبُّعُهَا. • [ساعة الإجابة يوم الجمعة] ١ - أنَّهَا رفعت، ورده السلف. ٢ - أنَّهَا مَوْجُودَةٌ لَكِنْ فِي جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ قَالَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فَرَدَّ عَلَيْهِ. ٣ - أنَّهَا مَخْفِيَّةٌ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ كَمَا أُخْفِيَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ. ٤ - أنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَلْزَمُ سَاعَةً مُعَيَّنَةً لَا ظَاهِرَةً وَلَا مَخْفِيَّةً قَالَ الْغَزَالِيُّ: هَذَا أَشْبَهُ الْأَقْوَالِ، وقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: إِنَّهُ الْأَظْهَرُ. ٥ - إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ. مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. مِثْلُهُ وَزَادَ وَمِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْغُرُوبِ. مِثْلُهُ وَزَادَ وَمَا بَيْنَ أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ مِنَ الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ يُكَبِّرَ.

стр. 95

أنَّهَا أَوَّلُ سَاعَةٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. أنَّهَا فِي آخِرِ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ النَّهَارِ. مِنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ نِصْفَ ذِرَاعٍ. مِثْلُهُ لَكِن قَالَ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ ذِرَاعًا. بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بِشِبْرٍ إِلَى ذِرَاع. إِذا زَالَتْ الشَّمْس. إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ. ١٧ - مِنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ الرجل فِي الصَّلَاة. ١٨ - مِنَ الزَّوَالِ إِلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ. ١٩ - مِنْ الزَّوَالِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. ٢٠ - مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى أَنْ تُقَام الصَّلَاة. ٢١ - عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ. ٢٢ - مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ. ٢٣ - مَا بَيْنَ أَنْ يَحْرُمَ الْبَيْعُ إِلَى أَنْ يَحِلَّ. مَا بَيْنَ الْأَذَانِ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ. ٢٥ - مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ. ٢٦ - عِنْدَ التَّأْذِينِ وَعِنْدَ تَذْكِيرِ الْإِمَامِ وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ. ٢٧ - مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ إِذَا أُذِّنَ وَإِذَا رُقِيَ الْمِنْبَرُ وَإِذا أُقِيمَت الصَّلَاة. ٢٨ - مِنْ حِينِ يَفْتَتِحُ الإِمَام الْخطْبَة حَتَّى يفرغ. ٢٩ - إِذَا بَلَغَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ وَأَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ. ٣٠ - عِنْدَ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ. ٣١ - أنَهَا عِنْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ مِنَ الْمِنْبَر. ٣٢ - حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ فِي مقَامه. ٣٣ - مِنْ إِقَامَةِ الصَّفِّ إِلَى تَمام الصَّلَاة. ٣٤ - هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَة. ٣٥ - مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غرُوب الشَّمْس. ٣٦ - فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ. ٣٧ - بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى آخِرِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ. ٣٨ - بَعْدَ الْعَصْرِ. ٣٩ - مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ إِلَى قُرْبِ آخِرِ النَّهَارِ. ٤٠ - مِنْ حِينِ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَغِيبَ. ٤١ - آخِرُ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ.

стр. 96

٤٢ - مِنْ حِينِ يَغِيبُ نِصْفُ قُرْصِ الشَّمْسِ أَوْ مِنْ حِينِ تُدْلِي الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ إِلَى أَنْ يَتَكَامَلَ غُرُوبُهَا. • الْحِكْمَةَ فِي قراءة السجدة والإنسان صبيحة الجمعة الْإِشَارَةُ إِلَى مَا فِيهِمَا مِنْ ذِكْرِ خَلْقِ آدَمَ وَأَحْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وسيقع يَوْم الْجُمُعَة. • إِذَا انْتَهَى الْحَالُ إِلَى اعتقاد العوام بفرضية قراءة السجدة والانسان صبيحة الجمعة فَيَنْبَغِي أَنْ تُتْرَكَ أَحْيَانًا لِتَنْدَفِعَ هذه المفسدة، فَإِنَّ الْمُسْتَحَبَّ قَدْ يُتْرَكُ لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِالتَّرْكِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ. • [العدد الذي تنعقد به الجمعة]: وَجُمْلَةُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ قولا: ١ - تصح من الْوَاحِد نَقله ابن حَزْمٍ. ٢ - اثْنَانِ كَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ. ٣ - اثْنَانِ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. ٤ - ثَلَاثَةٌ مَعَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. ٥ - سَبْعَةٌ عِنْدَ عِكْرِمَةَ. ٦ - تِسْعَةٌ عِنْدَ رَبِيعَةَ. ٧ - اثْنَا عَشَرَ عَنْهُ فِي رِوَايَةٍ. ٨ - مِثْلُهُ غَيْرُ الْإِمَامِ عِنْدَ إِسْحَاقَ. ٩ - عِشْرُونَ فِي رِوَايَة ابن حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ. ١٠ - ثَلَاثُونَ. ١١ - أَرْبَعُونَ بِالْإِمَامِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ. ١٢ - غَيْرُ الْإِمَامِ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. ١٣ - خَمْسُونَ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ. ١٤ - ثَمَانُونَ حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ. ١٥ - جَمْعٌ كَثِيرٌ بِغَيْرِ قَيْدٍ، وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرَ أَرْجَحُهَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ. • جَزَمَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ بِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ مَكْرُوهٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: مَحَلُّهُ مَا إِذَا جَازَفَ، وَإِلَّا فَالدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ مَطْلُوبٌ. • الْخُطْبَةَ لَا تَمْنَعُ الدَّاخِلَ مِنْ صَلَاةِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لحديث سليك الغطفاني الذي أمره النبي ﷺ أن يركع ركعتين، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيَحْتَمِلُ اخْتِصَاصُهَا بِسُلَيْكٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ

стр. 97

الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَغَيْرُهُمْ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ وَالرَّجُلُ فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَصَلَّيْتَ قَالَ لَا قَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَحَضَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ الْحَدِيثَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ لِيَرَاهُ بَعْضُ النَّاسِ وَهُوَ قَائِمٌ فَيَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَأَمَرْتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَفْطِنَ لَهُ رَجُلٌ فَيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ. • عند أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَةِ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ فَإِنْ تَرَكَهُ أَسَاءَ وَصَحَّتِ الْخُطْبَةُ وَعِنْدَ الْبَاقِينَ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَةِ يُشْتَرَطُ لِلْقَادِرِ كَالصَّلَاةِ. • نُقِلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الِالْتِفَاتَ في الخطبة يَمِينًا وَشِمَالًا مَكْرُوهٌ اتِّفَاقًا، إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: لَا يَصِحُّ. • [صلاة الجماعة والاقتداء]: • [حكم صلاة الجماعة] ١ - هي فَرْضَ عَيْنٍ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَمْ يُهَدَّدْ تَارِكُهَا بِالتَّحْرِيقِ، وهو قول عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ كَأَبِي ثَوْر وبن خُزَيْمَة، ورجح البخاري هذا القول حيث عنون [باب وجوب صلاة الجماعة]، وَبَالَغَ دَاوُدُ وَمَنْ تَبِعَهُ فَجَعَلَهَا شَرْطًا فِي صِحَة الصَّلَاة. ٢ - وظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. ٣ - وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْبَاقِينَ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقَدْ أَجَابُوا عَنْ ظَاهِرِ حَدِيثِ الْبَابِ (لقد هممت أن آمر بالصلاة … ) بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا: أ - لِكَوْنِهِ ﷺ هَمَّ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْمُتَخَلِّفِينَ، فَلَوْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ عَيْنٍ مَا هَمَّ بِتَرْكِهَا. ب - قَالَ ابن بطال وَغَيره: لوكانت فَرْضًا لَقَالَ حِينَ تَوَعَّدَ بِالْإِحْرَاقِ: مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ لَمْ تُجْزِئْهُ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ وَقْتُ الْبَيَان. ج - قَالَ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ: إِنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ مَوَرِدَ الزَّجْرِ وَحَقِيقَتُهُ غَيْرُ مُرَادَةٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ.

стр. 98

د - تَرَكَ ﷺ تَحْرِيقَهُمْ بَعْدَ التَّهْدِيدِ، فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا مَا عَفَا عَنْهُمْ. هـ - أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّهْدِيدِ قَوْمٌ تَرَكُوا الصَّلَاةَ رَأْسًا، لَا مُجَرَّدَ الْجَمَاعَةِ. و - أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْحَثِّ عَلَى مُخَالَفَةِ فِعْلِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، لَا لِخُصُوصِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ. ز - أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي حَقِّ الْمُنَافِقِينَ، فَلَيْسَ التَّهْدِيدُ لِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ بِخُصُوصِهِ. قال ابن حجر: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمُنَافِقِينَ لِقَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ: (لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ) الْحَدِيثَ وَلِقَوْلِهِ: (لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ إِلَخْ) لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَائِقٌ بِالْمُنَافِقِينَ، لَا بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ، لَكِنِ الْمُرَادُ بِهِ نِفَاقُ الْمَعْصِيَةِ لَا نِفَاقُ الْكُفْرِ. • تتَسَاوى الْجَمَاعَاتِ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ كَثُرَتِ الْجَمَاعَةُ أَمْ قَلَّتْ. • تحصل فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ ﵊: (فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا) وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ: لَا تُدْرَكُ الْجَمَاعَةُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لِلْحَدِيثِ: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ). • تصح إِمَامَةِ الْقَاعِدِ الْمَعْذُورِ بِمِثْلِهِ، وَبِالْقَائِمِ أَيْضًا، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ . • قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يَقْطَعُ النَّافِلَةَ إِذَا أُقِيمَتِ الْفَرِيضَةُ، وقيل: يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ يَخْشَى فَوْتَ الْفَرِيضَةِ فِي الْجَمَاعَةِ فَيَقْطَعُ وَإِلَّا فَلَا. • سَبِيلُ مَنْ غلب أَنْ يَأْتِيَ بِعُذْرٍ مُوهِمٍ كَأَنْ يُمْسِكَ بِأَنْفِهِ لِيُوهِمَ أَنَّهُ رُعِفَ. • الْأَفْقَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَقْرَأِ، فَإِنَّ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَضْبُوطٌ، وَالَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْفِقْهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ، فَقَدْ يَعْرِضُ فِي الصَّلَاةِ أَمْرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُرَاعَاةِ الصَّلَاةِ فِيهِ إِلَّا كَامِلُ الْفِقْهِ، وَلِهَذَا قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبَاقِينَ مَعَ أَنَّهُ ﷺ نَصَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَقْرَأُ مِنْهُ مثل أبيٍّ ففي الحَدِيثَ: (أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ). • مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ لِصَلَاتِهِ.

стр. 99

• يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إِطَالَةُ الرُّكُوعِ إِذَا سَمِعَ بِحِسٍّ دَاخِلٍ لِيُدْرِكَهُ، ومَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَبِذَلِكَ قَيَّدَهُ أَحْمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَتَفْصِيلٌ وَأَطْلَقَ النَّوَوِيُّ عَنِ الْمَذْهَبِ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ، وَفِي التَّجْرِيدِ لِلْمَحَامِلِيِّ نَقَلَ كَرَاهِيَّتَهُ عَنِ الْجَدِيدِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: أَخْشَى أَنْ يكون شركاً. • يمتنع تقدم المأموم على الإمام خلافاً لمالك. • فضيلة ميمنة الصف: أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلِأَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا أَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ. • قال الشَّافِعِيَّةُ: لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْطَعَ الْقُدْوَةَ وَيُتِمَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا وَنَازَعَ النَّوَوِيُّ فِيهِ. • الْإِمَامَ الرَّاتِبَ إِذَا غَابَ يَسْتَخْلِفُ غَيْرَهُ، وَإِذَا حَضَرَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ نَائِبُهُ فِي الصَّلَاةِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ أَوْ يَؤُمَّ هُوَ وَيَصِيرُ النَّائِبُ مَأْمُومًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ، وَلَا يُبْطِلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ صَلَاة أحد من الْمَأْمُومين، وَادّعى ابن عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ ، والصحيح المشهور عند الشافعية الجواز. • قَالَ الزَّيْنُ ابْنُ الْمُنِيرِ: اسْتِدْبَارُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ إِنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْإِمَامَةِ، فَإِذَا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ زَالَ السَّبَبُ، فَاسْتِقْبَالُهُمْ حِينَئِذٍ يَرْفَعُ الْخُيَلَاءَ وَالتَّرَفُّعَ على الْمَأْمُومين. قال مَالِك: الْفُجْلُ إِنْ كَانَ يَظْهَرُ رِيحُهُ فَهُوَ كَالثُّومِ. وأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَنْ بِفِيهِ بَخْرٌ، أَوْ بِهِ جُرْحٌ لَهُ رَائِحَةٌ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَأَلْحَقَ أَصْحَابَ الصَّنَائِعِ كَالسَّمَّاكِ وَالْعَاهَاتِ كالمجذوم. • [رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة] عن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ، بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ المَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ » وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ» [البخاري] قال ابن حجر: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَهْرِ بِالذِّكْرِ عَقِبَ الصَّلَاةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: حَمَلَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِهِ وَقْتًا يَسِيرًا لِأَجْلِ تَعْلِيمِ صِفَةِ

стр. 100

الذِّكْرِ، لَا أَنَّهُمْ دَاوَمُوا عَلَى الْجَهْرِ بِهِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ يُخْفِيَانِ الذِّكْرَ إِلَّا إِنِ احْتِيجَ إِلَى التَّعْلِيمِ. اقتداء ابن عباس بالنبي ﷺ في صلاة الليل فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْمُصَافَحَةِ بِمَا بعد صَلَاتي الصُّبْح وَالْعصر فقد مثل بن عبد السَّلَام فِي الْقَوَاعِد الْبِدْعَة الْمُبَاحَة بهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَصْلُ الْمُصَافَحَةِ سُنَّةٌ، وَكَوْنُهُمْ حَافَظُوا عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ عَنْ أصل السّنة. • مَنْ سَبَّحَ أَوْ حَمِدَ لِأَمْرٍ يَنُوبُهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ، وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَنْبِيهَ غَيْرِهِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ. • [الصلوات الخاصة]: • [صلاة العيد]: • قَالَ الْخَطَّابِيُّ: حِكْمَةُ التَّكْبِيرِ فِي أيام التشريق أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَذْبَحُونَ لِطَوَاغِيتِهِمْ فِيهَا فَشُرِعَ التَّكْبِيرُ فِيهَا إِشَارَة إِلَى تَخْصِيصِ الذَّبْحِ لَهُ وَعَلَى اسْمِهِ . • [التكبير في المسجد أيام التشريق]: (كُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ) [البخاري]. • قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: من فاتته صلاة العيد يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالتَّرْكِ وَبَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ. • السنة في العيد أن يذهب من طريق ويعود من طريق آخر، والحكمة من ذلك: ١ - لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ. ٢ - وَقِيلَ: ليشهد له سُكَّانُهُمَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. ٣ - وَقِيلَ: لِيُسَوَّى بَيْنِهِمَا فِي مَزِيَّةِ الْفَضْلِ بِمُرُورِهِ أَوْ فِي التَّبَرُّكِ بِهِ، أَوْ لِيَشُمَّ رَائِحَةَ الْمِسْكِ مِنَ الطَّرِيقِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ. ٤ - وَقِيل: لأَنَّ طَرِيقَهُ لِلْمُصَلَّى كَانَتْ عَلَى الْيَمِينِ فَلَوْ رَجَعَ مِنْهَا لَرَجَعَ عَلَى جِهَةِ الشِّمَالِ فَرَجَعَ مِنْ غَيْرِهَا وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ. ٥ - وَقِيلَ: لِإِظْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا.

стр. 101

٦ - وَقِيلَ: لِإِظْهَارِ ذِكْرِ اللَّهِ. ٧ - وَقِيلَ: لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ أَوِ الْيَهُودَ. ٨ - وَقِيلَ: لِيُرْهِبَهُمْ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ وَرجحه ابن بَطَّالٍ. ٩ - وقِيلَ: حَذَرًا مِنْ كَيْدِ الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ. ١٠ - وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعُمَّهُمْ فِي السُّرُورِ بِهِ أَوِ التَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فِي الِاسْتِفْتَاءِ أَوِ التَّعَلُّمِ وَالِاقْتِدَاءِ وَالِاسْتِرْشَادِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ١١ - وَقِيلَ: لِيَزُورَ أَقَارِبَهُ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ. ١٢ - وَقِيلَ: لِيَصِلْ رَحِمَهُ. ١٣ - وَقِيلَ: لِيَتَفَاءَلَ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَا. ١٤ - وَقِيلَ: كَانَ فِي ذَهَابِهِ يَتَصَدَّقُ فَإِذَا رَجَعَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ فَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى لِئَلَّا يَرُدَّ مَنْ يَسْأَلهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا مَعَ احْتِيَاجِهِ إِلَى الدَّلِيلِ. ١٥ - وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِتَخْفِيفِ الزِّحَامِ وَهَذَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ. ١٦ - وَقِيلَ: كَانَ طَرِيقُهُ الَّتِي يَتَوَجَّهُ مِنْهَا أَبْعَدَ مِنَ الَّتِي فِيهَا فَأَرَادَ تَكْثِيرَ الْأَجْرِ بِتَكْثِيرِ الْخَطَأِ فِي الذَّهَابِ، وَأَمَّا فِي الرُّجُوعِ فَلْيُسْرِعْ إِلَى مَنْزِلِهِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الرَّافِعِيِّ. ١٧ - وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقِفُ فِي الطُّرُقَاتِ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ فريقان مِنْهُم. ١٨ - وَقَالَ ابن أَبِي جَمْرَةَ هُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِ يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ: (لَا تدْخلُوا من بَاب وَاحِد) فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ حَذَرَ إِصَابَةِ الْعَيْنِ. ١٩ - وَأَشَارَ صَاحِبُ الْهُدَى إِلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحْتَمَلَةِ الْقَرِيبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. • [ابتداء التكبير وانتهاؤه]: لِلْعُلَمَاءِ اخْتِلَافٌ فِي ابْتِدَاء التكبير فَقِيلَ: مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَقِيلَ مِنْ ظُهْرِهِ، وَقِيلَ مِنْ عَصْرِهِ، وَقِيلَ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَقِيلَ مِنْ ظُهْرِهِ. وَقِيلَ فِي الِانْتِهَاءِ إِلَى ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَقِيلَ إِلَى عَصْرِهِ، وَقِيلَ إِلَى ظُهْرِ ثَانِيهِ، وَقِيلَ إِلَى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقِيلَ إِلَى ظُهْرِهِ، وَقِيلَ إِلَى عَصْرِهِ. • [صلاة المسافر] قَالَ ابن الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِمَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ أَنْ يَقْصُرَ إِذَا خَرَجَ عَنْ جَمِيعِ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا قَبْلَ الْخُرُوجِ عَنِ الْبُيُوتِ، فَذَهَبَ

стр. 102

الْجُمْهُورُ: إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْبُيُوتِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِذَا رَكِبَ قَصَرَ إِنْ شَاءَ، وَرجح ابن الْمُنْذِرِ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَقْصُرُ إِذَا فَارَقَ الْبُيُوتَ. • عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ: يَجُوزُ جَمْعُ التَّأْخِيرِ دُونَ التَّقْدِيمِ، قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: تَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ. • ذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَصْرِ الْخَوْفُ فِي السَّفَرِ وَبَعْضُهُمْ كَوْنُهُ سَفَرَ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ جِهَادٍ وَبَعْضُهُمْ كَوْنُهُ سَفَرَ طَاعَةٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ فِي كُلِّ سَفَرٍ سَوَاءٌ كَانَ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً. • [صلاة الكسوف]: • في كل ركعة قيامان وركوعان، وورد فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ وورد فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعَ رُكُوعَاتٍ ووردأَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَ رُكُوعَاتٍ … وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ وَأَنَّ الْكُسُوفَ وَقَعَ مِرَارًا فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ جَائِزًا وَقَالَ ابن خُزَيْمَة وابن الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يَجُوزُ الْعَمَلُ بِجَمِيعِ مَا ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ أَنَّ حِكْمَةَ الزِّيَادَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالنَّقْصِ كَانَ بِحَسَبِ سُرْعَةِ الِانْجِلَاءِ وَبُطْئِهِ فَحِينَ وَقَعَ الِانْجِلَاءُ فِي أَوَّلِ رُكُوعٍ اقْتَصَرَ عَلَى مِثْلِ النَّافِلَةِ وَحِينَ أَبْطَأَ زَادَ رُكُوعًا وَحِينَ زَادَ فِي الْإِبْطَاءِ زَادَ ثَالِثًا وَهَكَذَا إِلَى غَايَةِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ … وَقَدِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ سَوَاءٌ. • مُنَاسَبَةُ التَّعَوُّذِ عِنْدَ الْكُسُوفِ أَنَّ ظُلْمَةَ النَّهَارِ بِالْكُسُوفِ تُشَابِهُ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا وَالشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يُذْكَرُ فَيُخَافُ مِنْ هَذَا كَمَا يُخَافُ مِنْ هَذَا فَيَحْصُلُ الِاتِّعَاظُ بِهَذَا فِي التَّمَسُّكِ بِمَا يُنْجِي مِنْ غَائِلَةِ الْآخِرَةِ. • [صلاة الخوف]: • رَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً.

стр. 103

• يَقُولُ إِسْحَاقُ وَالثَّوْرِيُّ بِالِاقْتِصَارِ فِي الْخَوْفِ عَلَى رَكْعَة وَاحِد، وقيده بعضهم بشدة الخوف، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: قَصْرُ الْخَوْفِ قَصْرُ هَيْئَةٍ لَا قَصْرُ عَدَدٍ، وَتَأَوَّلُوا الحديث أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الثَّانِيَةِ. • روى ابن أَبِي شَيْبَةَ عن عَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالُوا: إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَتِلْكَ صَلَاتُهُمْ بِلَا إِعَادَةٍ. • قَالَ الطَّحَاوِيُّ: كَانَ أَبُو يُوسُفَ قَدْ قَالَ مَرَّةً: لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا صَلَّوْهَا مَعَهُ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ ﷺ ، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. • [صلاة الليل] • قال ابن حجر: وَظَهَرَ لِي أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ أَنَّ التَّهَجُّدَ وَالْوِتْرَ مُخْتَصٌّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَفَرَائِضَ النَّهَارِ الظُّهْرُ وَهِيَ أَرْبَعٌ وَالْعَصْرُ وَهِيَ أَرْبَعٌ وَالْمَغْرِبُ وَهِيَ ثَلَاثٌ وِتْرُ النَّهَارِ فَنَاسَبَ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ اللَّيْلِ كَصَلَاةِ النَّهَارِ فِي الْعَدَدِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا وَأَمَّا مُنَاسَبَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَبِضَمِّ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِكَوْنِهَا نَهَارِيَّةً إِلَى مَا بَعْدَهَا. • [الزكاة] • للزكاةُ ركْنٌ: وَهُوَ الْإِخْلَاصُ، وَشَرْطٌ: هُوَ السَّبَبُ، وَهُوَ مِلْكُ النِّصَابِ الْحَوْلِيِّ، وَشَرْطُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ: وَهُوَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ، وَلَهَا حُكْمٌ: وَهُوَ سُقُوطُ الْوَاجِبِ فِي الدُّنْيَا، وَحُصُولِ الثَّوَابِ فِي الْأُخْرَى، وَحِكْمَةُ: وَهِيَ التَّطْهِيرُ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَرَفْعِ الدَّرَجَةِ. • اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم الحديث: (فترد في فقرائهم) فقال في الترجمة: (باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا). • وَرَدَتْ آثَارٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَالٍ مَجْمُوعٍ يَفْضُلُ عَنِ الْقُوتِ وَسَدَادِ الْعَيْشِ فَهُوَ كَنْزٌ يُذَمُّ فَاعِلُهُ وَأَنَّ آيَةَ الْوَعِيدِ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَهُ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَحَمَلُوا الْوَعِيدَ عَلَى مَانِعِي الزَّكَاةِ.

стр. 104

• [الفرق بين الفقير والمسكين]: أ - قال الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ: إِنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ، وَإنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَهُ شَيْءٌ لَكِنَّهُ لَا يَكْفِيهِ، وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ) فَسَمَّاهُمْ مَسَاكِينَ مَعَ أَنَّ لَهُمْ سَفِينَةً يَعْمَلُونَ فِيهَا. ب - قال ابن الْقَاسِمِ وَأَصْحَابِ مَالِكٍ: الْمِسْكِينُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ. ج - وَقَالَ آخَرُونَ. هُمَا سَوَاءٌ. د - وَقِيلَ: الْفَقِيرُ الَّذِي يَسْأَلُ، والمسكين الَّذِي لَا يسْأَل. • قال أبو حَنِيفَة: إِنَّ الْغَنِيَّ مَنْ مَلَكَ نِصَابًا، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخذ الزَّكَاة، وَاحْتج بِحَدِيث ابن عَبَّاسٍ فِي بَعْثِ مُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ: (تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ)، فَوَصَفَ مَنْ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهُ بِالْغِنَى، وَقَدْ قَالَ: (لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ). • نَقَلَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْإِعْلَانَ فِي صَدَقَةِ الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِخْفَاءِ، وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ، وَنَقَلَ الزَّجَّاجُ: أَنَّ إِخْفَاءَ الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ أَفْضَلَ، فَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّ الظَّنَّ يُسَاءُ بِمَنْ أَخْفَاهَا فَلِهَذَا كَانَ إِظْهَارُ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ أَفْضَلَ. قَالَ ابن عَطِيَّةَ: وَيُشْبِهُ فِي زَمَانِنَا أَنْ يَكُونَ الْإِخْفَاءُ بِصَدَقَةِ الْفَرْضِ أَفْضَلَ، فَقَدْ كَثُرَ الْمَانِعُ لَهَا، وَصَارَ إِخْرَاجُهَا عُرْضَةً لِلرِّيَاءِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَوْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ لَمَا كَانَ بَعيدا، فَإِذا كَانَ الْمُتَطَوِّعُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَيُتَّبَعُ، وَتَنْبَعِثُ الْهِمَمُ عَلَى التَّطَوُّعِ بِالْإِنْفَاقِ وَسَلِمَ قَصْدُهُ فَالْإِظْهَارُ أَوْلَى. • قِيلَ: إِنَّمَا جُعِلَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ، فَنُزِّلَ مَنْ وَجَدَهُ مَنْزِلَةَ الْغَنَائِمِ، فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ. • يَجُوزُ لأهل البيت أخذ الصدقة المفروضة إِذَا حَرَّمُوا سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَنَقَلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَنِ الْأَبْهَرِيِّ مِنْهُمْ، وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: يَحِلُّ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورَةٍ: الْجَوَازُ، الْمَنْعُ، جَوَازُ التَّطَوُّعِ دُونَ الْفَرْضِ، عَكْسُهُ. • قَالَ ابن الْمُنْذِرِ: اخْتُلِفَ فِي نَفَقَةِ مَنْ بَلَغَ مِنَ الْأَوْلَادِ وَلَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ:

стр. 105

• أ فَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ النَّفَقَةَ لِجَمِيعِ الْأَوْلَادِ أَطْفَالًا كَانُوا أَوْ بَالِغِينَ، إِنَاثًا وَذُكْرَانًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمْوَالٌ يَسْتَغْنُونَ بِهَا. • ب وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرُ أَوْ تَتَزَوَّجَ الْأُنْثَى، ثُمَّ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَبِ إِلَّا إِنْ كَانُوا زَمْنَى، فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ فَلَا وُجُوبَ عَلَى الْأَبِ. • أُضِيفَتِ الصَّدَقَةُ لِلْفِطْرِ: لكَونهَا تجب بِالْفطرِ من رَمَضَان، وَقَالَ ابن قُتَيْبَةَ: الْمُرَادُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ صَدَقَةُ النُّفُوسِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الْخِلْقَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. • الخرص يَعُمُّ كُلُّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ رَطِبًا وَجَافًّا، وَإِلَى هذا نَحَا الْبُخَارِيُّ. • (جَوَازُ أَخْذِ الْعَرْضِ في الزكاة) قَالَ ابن رَشِيدٍ: وَافَقَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحَنَفِيَّةَ مَعَ كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِ لَهُمْ، لَكِنْ قَادَهُ إِلَى ذَلِكَ الدَّلِيلُ. فقد أخرج البخاري عن مُعَاذٌ ﵁ أنه قال لِأَهْلِ اليَمَنِ: «ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ - أَوْ لَبِيسٍ - فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ». • [العدل بين الأولاد في العطية]: أ - التَّسْوِيَة فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ واجبة، وَبِهِ صَرَّحَ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، ثُمَّ الْمَشْهُورُ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ، ب - وَعَنْ أَحْمَدَ تَصِحُّ وَيَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ، وَعَنْهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ إِنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ، كَأَنْ يَحْتَاجَ الْوَلَدُ لِزَمَانَتِهِ وَدَيْنِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ دُونَ الْبَاقِينَ. ج - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَجِبُ التَّسْوِيَةُ إِنْ قَصَدَ بِالتَّفْضِيلِ الْإِضْرَارَ د د وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَإِنْ فَضَّلَ بَعْضًا صَحَّ وَكُرِهَ، وَاسْتُحِبَّتِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى التَّسْوِيَةِ أَوِ الرُّجُوعُ فَحَمَلُوا الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ وَالنَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ. • اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ التَّسْوِيَةِ: أ - فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: الْعَدْلُ أَنْ يُعْطِيَ الذَّكَرَ حَظَّيْنِ كَالْمِيرَاثِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ حَظُّهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ لَوْ أَبْقَاهُ الْوَاهِبُ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ.

стр. 106

ب - وَقَالَ غَيْرُهُمْ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَظَاهِرُ الْأَمر بالتسوية يشْهد لَهُمْ. • [أدلة الجمهور في ندب التسوية]: أَجَابَ مَنْ حَمَلَ الْأَمْرَ بِالتَّسْوِيَةِ عَلَى النَّدْبِ عَنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بِأَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَوْهُوبَ لِلنُّعْمَانِ كَانَ جَمِيعَ مَالِ وَالِدِهِ وَلِذَلِكَ مَنَعَهُ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْعِ التَّفْضِيلِ. ثَانِيهَا: أَنْ الْعَطِيَّة الْمَذْكُورَة لم تتنجز وَإِنَّمَا جَاءَ بَشِيرٌ يَسْتَشِيرُ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا تَفْعَلَ فَتَرَكَ ثَالِثُهَا: أَنَّ النُّعْمَانَ كَانَ كَبِيرًا وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْمَوْهُوبَ فَجَازَ لِأَبِيهِ الرُّجُوعُ. رَابِعُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ ارْجِعْهُ دَلِيلٌ عَلَى الصِّحَّةِ، وَلَوْ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ. خَامِسُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ: (أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي) إِذْنٌ بِالْإِشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ الْإِمَامَ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَشْهَدُ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنَّمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَحْكُمَ. سَادِسُهَا: التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ: (أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ) عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ الِاسْتِحْبَابُ وَبِالنَّهْيِ التَّنْزِيهُ. سَابِعُهَا: وَقَعَ عِنْدَ مُسلم مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحْفُوظَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ: (قَارِبُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) لَا (سَوُّوا). ثَامِنُهَا: فِي التَّشْبِيهِ الْوَاقِعِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ بِالتَّسْوِيَةِ مِنْهُمْ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ. تَاسِعُهَا: عَمَلُ الْخَلِيفَتَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى عَدَمِ التَّسْوِيَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَرَوَاهُ الْمُوَطَّأُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ نُحْلًا فَلَوْ كُنْتِ اخْتَرْتِيهِ لَكَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ لِلْوَارِثِ وَأما عمر فَذكره الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ نَحَلَ ابْنَهُ عَاصِمًا دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ. عَاشِراً: أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى جَوَازِ عَطِيَّةِ الرَّجُلِ مَالَهُ لِغَيْرِ وَلَدِهِ فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ جَمِيعَ وَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يخرج عَنْ ذَلِك لبَعضهم. • نقل ابن الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ زكاة الفطر لَا تَجِبُ عَلَى الْجَنِينِ، وَكَانَ أَحْمَدُ يَسْتَحِبُّهُ وَلَا يُوجِبُهُ، وَنَقَلَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَةً عَنْهُ بِالْإِيجَابِ، وَبِهِ قَالَ ابن حَزْمٍ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ حَمْلِ أُمِّهِ بِهِ.

стр. 107

[الأضحية والعقيقة]: • [الأضحية للمسافر]: ضحى النبي ﷺ عن نسائه بالبقر بمنى [] وهذا دليل الأضحية للمسافر. • قال الجمهور: تكون العقيقة بالإبل والبقر. • قَالَ النَّوَوِيُّ: يَحْرُمُ خِصَاءُ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَأْكُولُ فَيَجُوزُ فِي صَغِيرِهِ دُونَ كَبِيرِهِ. • أمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن. • اتَّفَق الفقهاء عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ في ذبح الأضحية لِلْقَادِرِ، لَكِنْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ رِوَايَةٌ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَعِنْدَ أَكْثَرِهِمْ يُكْرَهُ. • قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُهِلُّ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَكَ، وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ. • اتَّفَق الفقهاء عَلَى أَنَّ لَحْمَ الأضحية لَا يُبَاعُ فَكَذَلِكَ الْجُلُودُ وَالْجِلَالُ وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَالُوا وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَةِ. • [الصوم] • جمهور العلماء أنه يجوز الصوم تطوعاً بعد النصف من شعبان. • قال الأوزاعي: الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم، وبه قالت السيدة عائشة ﵂. • كَتَبَ أَبُو قِلَابَةَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا قَالَ يَصُومُ شَهْرًا. • (الأيام البيض): فيها عشرة أقوال: ١ - لَا تَتَعَيَّنُ بَلْ يُكْرَهُ تَعْيِينُهَا وَهَذَا عَنْ مَالِكٍ. ٢ - أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ مِنَ الشَّهْرِ قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. ٣ - أَوَّلُهَا الثَّانِي عَشَرَ. ٤ - أَوَّلُهَا الثَّالِثَ عَشَرَ.

стр. 108

٥ - أَوَّلُهَا أَوَّلُ سَبْتٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، ثُمَّ مِنْ أَوَّلِ الثُّلَاثَاءِ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا، وَهُوَ عَنْ عَائِشَةَ. ٦ - أَوَّلُ خَمِيسٍ ثُمَّ اثْنَيْنِ ثُمَّ خَمِيسٍ. ٧ - أَوَّلُ اثْنَيْنِ ثُمَّ خَمِيسٍ ثُمَّ اثْنَيْنِ. ٨ - أَوَّلُ يَوْمٍ وَالْعَاشِرُ وَالْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء. ٩ - أول كل عشر عَنْ بن شَعْبَانَ الْمَالِكِيِّ. ١٠ - آخَرُ ثَلَاثَةٍ مِنَ الشَّهْرِ عَنِ النَّخَعِيِّ. • [أسباب كراهة إفراد يوم الجمعة بصيام]: (أَحَدُهَا): لِكَوْنِهِ يَوْمَ عِيدٍ وَالْعِيدُ لَا يُصَامُ، وَ هو أَقْوَى الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ، وقد رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: (يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ). (ثَانِيهَا): لِئَلَّا يَضْعُفَ عَنِ الْعِبَادَةِ، وَهَذَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ. (ثَالِثُهَا): خَوْفُ الْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِهِ، فَيُفْتَتَنُ بِهِ كَمَا افْتُتِنَ الْيَهُودُ بِالسَّبْتِ. (رَابِعُهَا): خَوْفُ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ. (خَامِسُهَا): خَشْيَةُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، كَمَا خَشِيَ ﷺ مِنْ قِيَامِهِمُ اللَّيْلَ ذَلِكَ. (سَادِسُهَا): مُخَالَفَةُ النَّصَارَى لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ صَوْمُهُ، وَنَحْنُ مأمورون بمخالفتهم. وَهُوَ ضَعِيفٌ. • كان أبو هريرة يفتي أن من طلع عليه الفجر حنبا فليفطر، ثم رجع عن ذلك. • قَالَ زفر: يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ الصَّحِيحِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ. • نَقل ابن الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ جوَازِ نية النفل مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ، وهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيّ، وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِ كتبه التَّفْرِقَة، وَالْمَعْرُوف عَنْ مَالك وَاللَّيْث وبن أَبِي ذِئْبٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صِيَامُ التَّطَوُّعِ إِلَّا بِنِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ. • مَنِ اسْتُهِلَّ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ لِحَدِيث ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ [البخاري]، وهو قول الجمهور وبه قطع أكثر الشافعية، وفي وجه آخر ليس له أن يفطر وبه قال أحمد.

стр. 109

• من غرائب أهل الظاهر: قالوا: لَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ عَنِ الْفَرْضِ، بَلْ مَنْ صَامَ فِي السَّفَرِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي الْحَضَرِ، لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام اخر) وَلِقَوْلِهِ ﷺ : (لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ) وَمُقَابَلَةُ الْبِرِّ الْإِثْمُ، وَإِذَا كَانَ آثِمًا بِصَوْمِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ. • [الحج والعمرة]: • حديث (هن لهن ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج والعمرة) [] فيه دلالة على جواز دخول مكة بدون إحرام. • قال المحب الطبري: لا أعلم أحداً جعل مكة ميقاتاً للعمرة. • قال ابن المنذر: لم نجد في ذات عرق حديثاً ثابتاً … وقد حد عمر ذات عرق باجتهاد منه وتبعه الصحابة. • قال ابن عَبَّاسٍ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ … وكانوا يجعلون المحرم صفرً ويقولون: (إذا برأ الدَّبْر أي شفيت ظهور الإبل وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر). • اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي جَوَازِ الِاعْتِمَارِ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ: أ - فَكَرِهَهُ مَالِكٌ. ب - وَخَالَفَهُ مُطَرِّفٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. • يُسْتحب الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الِاعْتِمَارِ لحديث: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) خِلَافًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يُعْتَمَرَ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ كَالْمَالِكِيَّةِ. • [حج المرأة مع نسوة ثقات]: وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى جَوَازِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ مَعَ النِّسْوَةِ الثِّقَاتِ إِذَا أُمِنَ الطَّرِيقُ اتفاق عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَنِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَمِ نَكِيرِ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ.

стр. 110

• [أيام النحر]: أَيَّامَ النَّحْرِ أَرْبَعَة أَوِ ثلاثة لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمٌ يَخُصُّهُ: فَالْأَضْحَى هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ، وَالَّذِي يَلِيهِ يَوْمُ الْقَرِّ، وَالَّذِي يَلِيهِ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، وَالرَّابِع يَوْم النَّفر الثَّانِي. قال مَالِكٌ: يُذْبَحُ أَيْضًا فِي يَوْمَيْنِ بَعْدَ يوم النحر، وَزَادَ الشَّافِعِيُّ الْيَوْمَ الرَّابِعَ، وَقِيلَ: إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَهُوَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. • قال الإمام مالك: طَوَافُ الْقُدُومِ إِذَا وَصَلَ بِالسَّعْيِ يُجْزِئُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ تَرَكَهُ جَاهِلًا أَوْ نَسِيَهُ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ. • وَذهب ابن بنت الشَّافِعِي وابن خُزَيْمَةَ إِلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِالمزدلفة رُكْنٌ لَا يتم الْحَج إِلَّا بِهِ. • قَالَ ابن بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إِذَا طَافَ فَخَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ كَمَا فَعَلَتْ أم المؤمنين عَائِشَةُ ﵂. • كان عُمَرُ يَنْزِعُ كِسْوَةَ الْبَيْتِ كُلَّ سَنَةٍ فَيَقْسِمُهَا عَلَى الْحَاجِّ. • قَالَ أَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: مكة كَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ في اللقطة، وَإِنَّمَا تَخْتَصُّ مَكَّةُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي التَّعْرِيفِ لِأَنَّ الْحَاجَّ يَرْجِعُ إِلَى بَلَدِهِ وَقَدْ لَا يَعُودُ فَاحْتَاجَ الْمُلْتَقِطُ بهَا إِلَى الْمُبَالغَة فِي التَّعْرِيف. • يجوز تَعْرِيفِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. • حَمَلَ بَعْضُهُمُ النَّهْيَ عن التقاط ضالة الإبل عَلَى مَنِ الْتَقَطَهَا لِيَتَمَلَّكَهَا لَا لِيَحْفَظَهَا فَيَجُوزُ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ. • روى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ حَمَامًا كَانَ عَلَى الْبَيْتِ فَذَرَقَ عَلَى يَدِ عُمَرَ فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ فَجَاءَتْ حَيَّةٌ فَأَكَلَتْهُ فَحَكَمَ عُمَرُ عَلَى نَفْسِهِ بِشَاةٍ. • رَوَى الطَّيَالِسِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ هَذَا الْفَضْلُ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ أَوْ فِي الْحَرَمِ قَالَ بَلْ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ. • الرمل مشروع عند الجمهور، وقَالَ ابن عَبَّاسٍ: لَيْسَ هُوَ بِسُنَّةٍ، مَنْ شَاءَ رَمَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَرْمُلْ.
следующие страницы →