← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1295

منهج الكرماني فى كتابه الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

أحمد محمد أبو نقطة

Полный текст (643 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

جوزوا جرحهم للحاجة» (١). وقد قال العلماء أن هناك أموراً ليست من الغيبة، «وقد حصر بعضهم ما لا يعد غيبة في ستة أشياء ونظمها في قوله: القدحُ ليس بغيبةٍ في ستةٍ … متظلمٍ ومعرفٍ ومحذّرِ ولمظهرٍ فسقاً ومستفتٍ ومن … طلبَ الإعانةَ في إزالةِ منكرِ (٢) ويندرج التعريف بالرواة وذكرهم بألقابهم تحت هذه الأمور الست، ويجوز ذكر الإنسان بلقبه، للتعريف، لأن هناك من الناس من لايُعرف إلا بلقبه (٣). كما ظهرت عناية الكرماني بالتعريف بكنى الرواة مثال ذلك، قال عن عوف ابن أبي جميلة: «كنيته أبو سهل» (٤)، وقال عن «جعفر بن أبي طالب ﵁» «وكنيته أبو عبدالله» (٥)، وقال عن: «عمروبن دينار» «وكنيته أبو محمد» (٦). وكان من منهج الإمام الكرماني الإشارة لكل مايتعلق بالكنية من ذلك:

стр. 282

بيان من وافق اسمه كنيته: ومن كانوا من هذا النوع قليلون (١)، وقد نبّه الكرماني على من وافق اسمه كنيته، قال في أبي كبشة: «اسمه كنيته» (٢) وقال عن: «أبو عبيدة بن عبدالله: «وقال أبو زرعة (٣) اسمه وكنيته (٤) واحد» (٥). بيان من غلبت عليه كنيته: ويشير الكرماني إلى من غلبت عليه كنيته قال في ترجمة أبو حُميد عبد الرحمن بن سعد الساعدي «غلبت عليه كنيته» (٦). وقال في أبي أيوب خالد بن زيد بن كليب الخزرجى الصحابي الجليل «ممن غلبت عليه كنيته» (٧). وممن غلبت عليه كنيته، الصحابي الجليل: «عمرو بن قيس بن زائدة القرشي العامري» ابن أم مكتوم، قال الكرماني «وهو مشهور بالكنية

стр. 283

كأمه ﵁» (١). وهناك من كان كنيته كاسم جده وكنيته مثل الصحابي االجليل: أسعد بن سهل بن حنيف أبو أمامة، قال الكرماني: «سماه النبي ﷺ أسعد وكناه أبا أمامة باسم جده لأمه وكنيته» (٢) أي أسعد بن زرارة، جد أسعد بن سهل، وكنية أسعد بن زرارة أبو أمامة (٣). وكما أن لبعض الأسماء مالايشترك فيها أحد، كذلك الألقاب فقد قال الكرماني عن: «نصر ابن عمران الضبعي وكنيته أبو جمرة» (٤)، «وقال الحاكم أبو أحمد ليس في المحدثين من يُكْنى أبا جمرة سواه فهو من الأفراد» (٥). ٤ - العناية بأنساب الرواة: تعريف النسب: النسب في اللغة: يعني القرابة، (أي قرابة الدم والقُرْبَى في الرحم)، وقيل: النسبة مصدر الانتساب، وقال ابن السكيت: ويكون من قبل الأم والأب، وقال اللبي: النسب معروف وهو أن تذكر الرجل فتقول: هو فلان

стр. 284

ابن فلان، وقد يُنسب الرجل إلى قبيلة أو بلد أو صناعة (١). عُرف عن العرب في جاهليتهم العناية بالأنساب، فكانوا يحفظونها ويعلموها لأولادهم، وجاء الإسلام وأقرهم عليها، أخرج الترمذي في سننه: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الأَهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي المَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَرِ» (٢). وقد صُنفت مصنفات كثيرة في هذا العلم، ومن أهم هذه المصنفات، كتاب: «الأنساب»، لأبي سعيد عبد الكريم بن محمد السمعاني، وكتاب: «اللباب في تهذيب الأنساب» لأبي الحسن الأثير ابن الجزري، وكتاب: «أنساب المحدثين» لمحب الدين محمد بن محمود بن النجار البغدادي (٣). وقد أولى الإمام الكرماني عنايته بذكر أنساب الرواة، على اختلاف أنواعها، وتنقسم إلى عدة أمور: ١ - يذكر نسب الراوي: من المعروف عند العلماء أن هناك من الرواة من يُنسب لأبيه، ومنهم من يُنسب لأمه، ومنهم لقبيلته … ، وقد يقع الإشكال في ضبط اسم الراوي، ولا يُعرف بعدها من روى الحديث.

стр. 285

فقد كان الكرماني يهتم بذكر أنساب الرواة، وينبه على الإشكال إن وقع. مثال على ذلك: قال البخاري: «أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ … ». فعبدالله ابن بن مالك بن بحينة (١)، وهو ممن يُنسب لأمه قال الكرماني: «و (بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالنون اسم أم عبدالله فهو منسوب الى الوالدين أسلما قديما وصحب النبي ﷺ وكان ناسكا فاضلا يصوم الدهر مات زمن معاوية. ثم ينقل الكرماني عن النووي: الصواب في أن ينون الملك ويكتب ابن بالألف لأن ابن بحينة ليس صفة لمالك بل صفة لعبدالله لأن عبدالله اسم أبيه مالك واسم أمه بحينة فبحينة امرأة مالك وأم عبدالله فليس الابن واقعا بين علمين متناسلين» (٢). ثم بين النووي الفائدة من ذلك فقال: «ولو قرئ بإضافة مالك إلى بن فسد المعنى واقتضى أن يكون مالك ابناً لبحينة وهذا غلط وإنما هو زوجها». وقد بين البخاري في التاريخ الكبير فقال: «وقال بعضهم: مالك ابن

стр. 286

بحينة، والأول أصح» (١). ويقصد بقوله الأول أصح أن اسمه الصحيح هو: عبدالله بن مالك ابن بحينة. وقال ابن حجر رحمه الله تعالى: «وهذا لا يعل أي الخلاف في الاسم هذا الخبر لأن أهل النقد اتفقوا على أن رواية أهل العراق له عن سعد فيها وهم والظاهر أن ذلك من سعد بن إبراهيم إذ حدث به بالعراق وقد اغتر بن عبد البر بظاهر هذا الإسناد فقال لعبدالله بن بحينة ولأبيه مالك صحبة والله أعلم الحديث» (٢). قال في ترجمة الصحابي الجليل: «زيد بن خالد الجُهني» «منسوب إلي جهينة بن يزيد بن ليث» (٣). قال عن: «عبد الأعلى» «هو ابن عبد الأعلى السامي منسوب إلى أسامة ابن لؤي القرشي البصري» (٤). ٢ - بيان من نُسب إلى مكان: كأن يُنسب الراوي إلى بلد ما، من ذلك ما قاله عن: «قتيبة هو أبو رجاء ابن سعيد بن جميل البَغْلاني، منسوب إلى بغلان بفتح الموحدة وسكون الغين

стр. 287

المعجمة قرية من قرى بلخ» (١). وقال في «محمد بن حوشب الطائفي» «منسوب إلى بلد بقرب مكة المكرمة» (٢). وقال في: «بَهز الجُدّي» ضابطاً حركات النسب «منسوب إلى جُدّة التي بساحل البحر من ناحية مكة وهو بالجيم المضمومة وتشديد المهملة» (٣). وقال عن «عمرو بن ميمون الجزري» «منسوب إلى جزيرة الرفى» (٤). ومن ذلك قوله عن «سعيد بن سعيد المُقبري» مبيناً الأقوال في سبب النسبة (منسوب إلى مقبرة بمدينة رسول الله ﷺ كان مجاوراً لها وقيل كان منزله عند المقابر وقيل جعله عمر ﵁ على حفر القبور ويحتمل أنه اجتمع فيه الأمران» (٥). ٥ - بيان من نُسب إلى قبيلته: ومن الجدير بالذكر أن الكرماني كان يعرّف بقبيلة الراوي، ويشير إلى المنتسبين إليها من ذلك قال عن هشام هو «ابن عروة بن الزبير بن العوام بن

стр. 288

خويلد … القرشي الأسدي» (١) وقال عن عبادة بن الصامت الأنصاري (٢). مثاله: «وإن أويساً منسوب إلى قبيلة يقال لهم بنو قَرْن» (٣). وقال الكرماني في موضع آخر مصححاً لمن أخطأ في اسم ونسب أويس القرني «وقَرْن بفتح القاف وإسكان الراء، جبل مدور أملس كأنه بيضة معلل على عرفات، قالوا غلط الجوهري (٤) في صحاحه غلطين فقاله: بفتح الراء وزعم أن أويسا القرني منسوب إليه، والصواب سكون الراء وأن أويسا منسوب إلى قبيلة يقال لهم بنو قرن، وهو على نحو مرحلتين من مكة واقرب المواقيت إليها» (٥). «أبو طلحة اسمه زيد الأنصاري النجاري وتسمى القبيلة ببني النجار لأن جدهم نجر وجه رحله بالقدوم» (٦).

стр. 289

وقال كذلك: «عبد الوهاب هو أبو محمد بن عبد المجيد الثقفي البصري، منسوب إلى ثقيف جد القبيلة» (١). وقال عن عبد الرحمن بن عبد القاري، «منسوبا إلى القارة التي هي قبيلة المدني» (٢). ويذكر نسبة الراوي إلى بطن القبيلة كما قال عن أبي عبدالله اليزني: «أبي الخير هو مرثد بالميم المفتوحة، والراء والثاء المثلثة، أبو عبدالله اليَزَني منسوب إلى يزن بطن من حِمْير» (٣). ٦ - بيان من نُسبوا من الرواة لغير آبائهم: قال السيوطي: «وفائدة هذا النوع دفع توهم التعدد عند نسبتهم إلى آبائهم وهم على أقسام: الأول: من نُسب إلى أمه، كمعاذ ومُعوذ ابني عفراء. الثاني: من نسب (إلى جدته) دنيا، أو عليا، (كيعلى بن منية). الثالث: (الثالث: من نسب إلى جده) منهم: (أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه عامر بن عبدالله بن الجراح. الرابع: من نسب (إلى أجنبي لسبب: كالمقداد بن عمرو) بن ثعلبة … » (٤).

стр. 290

وقد بيّن الكرماني في بعض التراجم، من نُسب لغير أبيه، مبيناً السبب في ذلك. قال في ترجمة: «منصور ابن صفية» «هو ابن عبد الرحمن الحجي العبدري المكي كان يحجب البيت وهو شيخ كبير وإنما نُسب إلى أمه لأنه اشتهر بها ولأنه روى عنها» (١) وهو من قسم الأول الذي ذكره السيوطي. وقال في ترجمة: «يزيد بن خُصيفة» «يزيد بالزاي ابن عبدالله بن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء الكوفى المدني … وقد نسب إلى جده تخفيفا» (٢) وهو من القسم الثالث. ويذكر الكرماني نسبة الراوي إلى جده ومن ذلك ذكره لنسب: أبي سعيد الخدري ﵁: «أبو سعيد هو سعد بن مالك، بن سنان الخزرجى، الأنصارى الخُدْري بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، منسوب الى خَدْرة أحد أجداده أو إحدى جداته» (٣). ومن ذلك: «إسحق بن نصر منسوب إلى جده إذ هو إسحق بن إبراهيم ابن نصر» (٤) وفي: «إسحق بن إبراهيم بن يزيد» (٥).

стр. 291

ويذكر نسبة الراوي إلى جده الأعلى من ذلك: «أبو بكر الحميدي عبدالله ابن الزبير ابن عيسى بن عبيدالله بن الزبير بن عبيدالله بن حميد القرشي الأسدي منسوب إلى جده الأعلى» (١)، ومنه: «عبد الرحمن بن الغسيل، كان جده الأعلى واسمه حنظلة غسلته الملائكة حين استشهد جنبا» (٢). ويذكر نسبة الراوي إلى جد أبيه، مبينا عدم الاشتباه براو آخر «صالح هو ابن صالح بن مسلم ابن حيان أبو حسن الهمداني الكوفي ونسبه إلي جد أبيه وليس المراد به صالح بن حيان القرشي» (٣). ٧ - التنبيه على الموالي من الرواة: قال ابن الصلاح: «الظاهر في المنسوب إلى قبيلة كما إذا قيل: «فلان القرشي» أنه منهم صليبة، فإذا بيان من قيل فيه «قرشي» من أجل كونه مولى لهم مهم» (٤). يتنوع الولاء إلى أقسام: إذا قيل في الراوي: «مولى فلان»، أو «لبني فلان» فيراد به مولى العتاقة وهو الأغلب. (ومن أُطلق عليه لفظ: «المولى» يُراد به: بها ولاء الإسلام، كأبي عبدالله

стр. 292

محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي مولاهم، نُسب إلى ولاء الجعفيين، لأن جده أسلم بعد أن كان غير مسلم، ومن الولاة: مولى بولاء الحِلْف والموالاة، كمالك ابن أنس، ونفره هم: أصبحيون حميريون صليبة، وهم موال لتيم قريش بالحِلْف، وقسم رابع كما إذا قيل في الراوي «مولى ابن عباس» للزومه إياه) (١). وقد بيّن الكرماني الموالي في الرواة أثناء ترجمته لهم فقال في: «يونس بن يزيد» «القرشي مولى معاوية بن أبي سفيان» (٢) وقال في: «زيد بن أسلم» «مولى عمر بن الخطاب ﵁» (٣). وقال عن سالم مولى أبي حذيفة: (من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وهو معدود في المهاجرين، وهو من القراء الذين أمر النبي ﷺ أخذ القران منهم، وشهد بدر واستشهد يو اليمامة) (٤). ويبين المنسوبين إلى القبائل من مواليهم فقال في: «أبو معاوية» يعني الضرير محمد بن خازم، وليس في البخاري خازم بالإعجام إلا أبو هذا الرجل وهو مولى لتميم» (٥) وقال في «أبي نُعيم الفضل بن دُكين»، «واسمه عمرو بن

стр. 293

حمّاد القرشي التيمي الطلحي مولى آل طلحة بن عبيدالله الكوفي الملائي» (١). وقال في: «موسى بن عقبة» «أبو الأسدى التابعي مولى أل الزبير بن العوام صاحب المغازي» (٢). وقال في: «عبد الرزاق الصنعاني» «هو ابن همّام بن نافع أبو بكر الحمْيَري مولاهم اليماني الصنعاني» (٣)، وقال في: «الحكم بن عُتيبة»، «ابن المنهال أبو محمد أو أبو عبدالله مولى امرأة من بني عدي بن كندة الكوفي» (٤). وقد ينسب إلى القبيلة، مولى مولاها، كما قال في: «أبو أسامة» «هو حمّاد مولى لمولى الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه» (٥). ٨ - بيان النسب التي على خلاف ظاهرها: ويقصد بها أن يُنسب الراوي نسبة مجازية لغير بلده، لأنه نزل واستوطن في غيرها، فغلبت عليه التسمية الثانية، وذلك كأبي مسعود البدري نزل بدراً، فنُسب إليها، ولم يشهد موقعتها (٦). وقال عن: «خالد بن مهران الحذّاء البصري» (قيل إنه ما حذا نعلاً قط،

стр. 294

ولا باعها ولكن تزوج امرأة فنزل عليهما في الحذائيين، فنسب إليهم وقال ابن سعد لم يكن بحذاء، ولكن كان يجلس إليهم وقال غيره لم يحذ خالد قط، وإنما كان يقول احذروا علي هذا النحو وعلي هذا الحديث لقب بالحذاء» (١). وقد بين الكرماني هذه النسب التي على خلاف ظاهرها أثناء ترجمته للرواة، من ذلك ما قاله في: «محمد بن عبدالله بن المثنى الأنصاري» شيخ البخاري، «قد نُسب إلى الجمع لأنه كالعلم لأصحاب المدينة الذين آوو ونصروا» (٢). وقال في: «خالد بن يزيد المصري» «هو ابن يزيد من الزيادة المصري أبو عبد الرحيم الأسكندراني البربري الأصل» (٣). وقال في: «هشام البصري الدّسْتُوائي» «ودستواء كورة من كور الأهواز كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها» (٤). ومن ذلك ما قاله في «سعيد بن الربيع الهروي» «كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها وهو العامري البصري» (٥). * * *

стр. 295

المبحث الثالث ذكرما يتعلق بشيوخ الراوي وتلامذته ومكانته ووفاته ١ - ذكر شيوخ الراوي وتلامذته: كما أن الكرماني يبين شيوخ الراوي، ومن سمع منهم، قال في ترجمة: «إسماعيل» «هو ابن أبي خالد أبو عبدالله البَجلي … سمع جماعة من الصحابة والتابعين» (١). وقال عن: «أبو عمرو مرزوق البصري أبو عثمان الباهلي» أنه سمع من قتادة ومن الحسن (٢). ويبيّن الكرماني تلامذة الراوي ومن أخذ عنه، قال عن الحُميدي أبو بكر عبدالله ابن الزبير، أنه صاحب الشافعي وأخذ عنه (٣). وقال عن: «قتيبة ابن سعيد الثقفي البلخي» روى عنه الشيوخ الستة أصحاب الأصول (٤). وقال عن: «منصور» «هو ابن عبد الرحمن التيمى روى عنه الثورى وابن عيينة» (٥).

стр. 296

٢ - بيان مكانة الراوي ومناقبه، وغرائبه: يذكر الكرماني مناقب الرواة، وورعهم، وأهم ما تميزوا به، ويتوسع في مناقب الصحابة الكرام ﵃، والمكثرين منهم في الرواية عن رسول الله ﷺ ، ويفعل هذا مع أئمة التابعين من الأعلام المشهورين. قال الكرماني في ترجمة: «عبدالله بن عباس ﵄» «يُلقب بحبر الأمة والبحر لكثرة علمه وفضله … ابن عم رسول الله ﷺ وأمه أم الفضل أخت ميمونة زوج رسول الله ﷺ ، دعا له رسول الله ﷺ فقال: اللهم علمه الكتاب (١) وفي رواية اللهم فقهه في الدين (٢)، وقال ابن مسعود نِعم ترجمان القرآن ابن عباس … وتعظيم عمر بن الخطاب له وتقديمه على الصغار والكبار معروف … وابن عباس أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن رسول الله ﷺ » (٣). كما أن الكرماني يذكر عدد الأحاديث التي رواها الصحابي، وكم أخرج البخاري منها في صحيحه قال عن ابن عباس ﵄، «روى له عن رسول الله ﷺ ألف حديث وستمائة حديث وستون حديثا، ذكر البخاري منها مائتين وخمسة عشر» (٤). وقال في ترجمة «زيد بن خالد الجُهني» «له أحد وثمانون حديثا ذكر

стр. 297

البخاري منها خمسة» (١). كما أنه يشير إلى عدد الأحاديث التي تفرد به البخاري من جملة ما للصحابي من حديث قال عن حذيفة بن اليمان ﵁: «روى له عشرين حديثا تفرد البخاري منها بثمانية» (٢). وقال في ترجمة: «عمر بن الخطاب ﵁»: «أسلم ﵁ بمكة قديماً وشهد مع رسول الله ﷺ ، بدرا والمشاهد كلها، وهو أول من سُمي بأمير المؤمنين من الخلفاء وليَ الخلافة عشرة سنين وخمسة أشهر أو ستة أشهر … ومناقبه أكثر من أن تحصى» (٣). ويذكر آخر الصحابة موتاً في البلد التي مات فيها، كما قال عن الصحابي الجليل أنس بن مالك ﵁، أنه آخر الصحابة موتاً في البصرة، (٤) وآخر من مات في المدينة، وهو سهل بن ساعد الساعدي، (٥) ومن هو آخر من مات منهم مطلقاً كأبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني (٦)، وأحيانا يستطرد الكرماني في بعض التراجم، فعند ترجمته لأم المؤمنين السيدة عائشة ﵂، راح يذكر الخلاف الحاصل بين العلماء، من دخول أزواج

стр. 298

النبي ﷺ في آل البيت أم لا (١). وقال في ترجمة حبر الأمة عبدالله بن عباس ﵄: «وهو أحد العبادلة وهم أربعة: عبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير وعبدالله بن عمر وابن العاص، وأما قول الجوهري في الصحاح (٢) … بدل ابن العاص ابن مسعود فمردود عليه؛ لأنه منابذ لما قال أعلام المحدّثين، كالإمام أحمد ابن حنبل وغيره، وهم أهل هذا الشأن والمرجوع فيه إليهم» (٣). وقال في ترجمة: «محمد بن مسلم بن شهاب الزهري» ذاكراً أقوال العلماء فيه «هو تابعي كبير سمع عشرة من الصحابة بل أكثر، قال الليث: ما رأيت عالما أجمع من الزهري ولا أكثر علما منه، وقال عمرو ابن دينار: ما رأيت أتقن للحديث من الزهري وما رأيت أحدًا الدينار والدرهم أهون عنده منه أن كانت الدراهم والدنانير عنده بمنزله البعر. قال البخاري في التاريخ: إنه أخذ القرآن في ثمانين ليلة، وعلى الجملة العلماء متفقون على إمامته وجلالته وحفظه وإتقانه وضبطه وعرفانه وقد وصفوه بأنه جمع علم جميع التابعين» (٤). فالكرماني يشير ضمنا في التراجم على تعريف التابعي الذي لقي الصحابي، كما في ترجمته لمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري (٥) وفي ترجمة صالح

стр. 299

ابن كيسان أبي محمد الغافري (١). وقال عن عبدالله بن المبارك: «المتفق على جلالته وإمامته وعظم محله، وسيادته وورعه وعبادته وسخائه وشجاعته، تستنزل الرحمة بذكره وترتجى المغفرة بحبه» (٢). ويذكر عن الراوي رأيه في مسألة فقهية أو حديثية … كما قال في: «محمد ابن سيرين» «وهو ممن لا يجوّز نقل الحديث بالمعنى، وكان يُحدّث بالحديث على حروفه، وهو ثقة رفيع الرتبة إمام في العلوم ورع في فقهه فقيه في ورعه مشهور بعلم العبارة» (٣). ويذكر الكرماني غرائب الراوي، من أقوال أو فتاوى، كما قال في: «عطاء ابن أبي رباح» «من غرائبه أنه قال: إذا كان العيد يوم الجمعة، وجبت صلاة العيد ولا يجب بعدها لا ظهر ولا جمعة ولا صلاة بعد العيد إلى العصر» (٤).

стр. 300

٣ - يذكر تاريخ ومكان وفاة الراوي: إن معرفة تاريخ وفاة الراوي أمر مهم في علم الطبقات، وبه يُعرف اتصال سلسلة السند من انقطاعها، لذلك كان الكرماني يحرص على ذكر تاريخ ومكان وفاة الراوي، قال الكرماني عند ترجمته للصحابي الجليل: «جابر بن عبدالله ﵁» «توفي بالمدينة سنة ثلاث وتسعين وهو ابن أربع وتسعين» (١). وقال في ترجمة التابعي الجليل: «مجاهد بن جبير» (توفي سنة إحدى ومائة بمكة وهو ساجد» (٢). وقال في ترجمة: «عبدالله بن وهب بن مسلم المصري» «توفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة» (٣) ويذكر الخلاف في تاريخ ومكان وفاة الراوي إن وُجد كما في ترجمته: «ليحيى أبي سعيد بن سعيد بن قيس الأنصاري» «توفي سنة أربع أو ثلاث أو ست وأربعين ومائة بالعراق وقيل بالهاشمية» (٤). * * *

стр. 301

المبحث الرابع ذكر ما يتعلق بالاشتباه والالتباس في أسماء الرواة وأنسابهم من ذلك: قد يقع الاشتباه والتداخل في أسماء بعض الرواة وأنسابهم، وذلك لتشابه كثير من الأسماء وقد قسمه العلماء إلى قسمين رئيسين هما: ١ المتفق والمفترق، و ٢ والمؤتلف والمختلف. ١ - بيان المتفق والمفترق: هو مااتفق لفظاً وخطاً، وهو مختلف في مسمّاه، بمعنى إطلاق الاسم الواحد على أكثر من اسم (١). وللخطيب البغدادي كتاب في هذا العلم اسمه: «المتفق والمفترق» قال في تعريف هذا العلم: «وهو بيان أسماء وأنساب وردت في الحديث متفقة متماثلة وإذا اعتبرت وجدت مفترقة متباينة فلم يؤمن وقوع الإشكال فيها ولو في بعضها لاشتباهها وتضاهيها» (٢). أهمية هذا الفن: تكمن أهمية هذا الفن في معرفة الراوي الحقيقي المقصود لاغيره، فيُزال

стр. 302

اللبس، فقد يكون أحد الرواة المتفقين ثقة، والآخر ضعيفاً فيُظن أنه المقصود، فيُعكس الأمر (١). وقد قسم ابن الصلاح هذا النوع إلى أقسام: الأول: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم. الثاني: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم أو أكثر من ذلك. الثالث: ما اتفق من ذلك في الكنية والنسبة معا. الرابع: عكس السابق، أي: مااتفق في النسبة فقط. الخامس: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ونسبتهم. السادس: ما وقع فيه الاشتراك في الاسم خاصة، أو الكنية خاصة، وأشكل مع ذلك، لكونه لم يذكر بغير ذلك (٢). وقد أولى الإمام الكرماني عناية خاصة في هذا العلم، عند الأسماء المتشابهة، والتي قد يحصل بسببها اللبس، فكان ينبه على الراوي المقصود، وينبه على عدم الاشتباه بغيره. قال في ترجمة: «يحيى بن سعيد القرشي» مبيناً قول سعيد حدثنا أبي «وهو يحيى المذكور آنفاً يحيى بن سعيد البغدادي القرشي وهو غير يحيى بن سعيد القطان وغير يحيى بن سعيد السابق في أول الكتاب في حديث إنما الأعمال بالنية،

стр. 303

لأنه أنصاري مدني تابعي يكنى بأبي سعيد المتوفي سنة ثلاث أو ست وأربعين ومائة، وهذا قرشي عيشمي أموي كوفي سكن بغداد. نعم يحيى السابق من جملة شيوخ يحيى هذا توفي سنة أربع وتسعين ومائة» (١). وبيّن الكرماني الفرق بين من اشتبهت أسماؤهم من الصحابة مثل: «عبدالله بن زيد بن عاصم الصحابي المدني المازني» فقال: «وهو غير عبدالله بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان وإن غلط فيه بعض الأكابر يعني ابن عيينة» (٢). فصاحب رؤيا الآذان هو: «عبدالله بن زيد واسم جده عبدربه بن ثعلبة الأنصاري»، والمقصود هو عبدالله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري «اتفقا في الاسم واسم الأب والقبيلة، وافترقا في الجد والبطن من القبيلة، فالأول مازني، والثاني حارثي، وكلاهما خزرجيان، فيدخلان في نوع المتفق والمفترق» (٣). وقال عن: «أبو حازم سليمان الأشجعي الكوفي، «واعلم أن أبا حازم هو من نوع المتشابه في الأسماء لأنه وأبا حازم السابق آنفاً أي في الحديث الذي قبل هذا، وهو أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج كلاهما تابعيان يرويان عن الصحابة فاحفظ واعرف الامتياز بينهما» (٤). وقال عن: «ثور بن يزيد «وثور بلفظ الحيوان المشهور (ابن زيد) أخي

стр. 304

عمرو المدني الدبلي، وهو غير ثور بن يزيد بلفظ الفعل فإنه شامي كلاعى» (١). ومن ذلك قوله عن: «عبّاد ابن عبدالله بن الزبير بن العوام التابعي» «وهو غير عبّاد بن بشر الأنصاري الصحابي القاري المصلي في المسجد فاعرف، فإن لفظ البخاري موهم بكونهما واحداً وفي بعض النسخ فسمع صوت عباد بن تميم وهو سهو» (٢). ومثله قوله عن: «عقبة أي ابن عمرو أبو مسعود البدري، وهو غير عقبة ابن عبد الغافر المذكور آنفاً فلا يلتبس عليك» (٣). وقال عن: «حيوة ابن شريح» «حَيوة، ابن شريح مصغر الشرح المصري وهذا يسمى بالأكبر، وهو غير حيوة ابن شريح الحضرمي فلا يشتبه عليك بالحضرمي» (٤). وقال في ترجمة: «أَبِي يَعْفُورٍ» «أبو يعفور، بفتح التحتانية وإسكان المهملة، وضم الفاء وبالواو وبالراء منصرفاً اسمه: وقْدان بسكون القاف وبإهمال الدال وبالنون العبدي، وهو المشهور بالأكبر، ولهم أبو يعفور آخر مشهور بالأصغر اسمه: عبد الرحمن فلا يشتبه عليك وكلاهما تابعيان» (٥). وفي حديثين متتاليين في البخاري راوٍ اسمه أبو حازم يروي عن أبي

стр. 305

هريرة، والثاني يروي عن سهل بن سعد، فنبّه الكرماني أنهما يختلفان عن بعضهما فقال: «واعلم أن أبا حازم الأول الذي روى عن أبي هريرة اسمه سلمان والثاني الراوي عن سهل اسمه سلمة» (١). ومن ذلك قال البخاري: «حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ … » (٢). ترجم الكرماني ابن نُمير بقوله هو: محمد بن عبدالله بن نمير أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي، وكان قد مر ابن نُمير في باب: إتيان مسجد قباء (٣) (٤)، وترجم له أنه عبدالله بن نُمير فكيف فرّق بينهما، وكيف علم أنهما مختلفان؟ فأجاب الكرماني عن ذلك «قلت علم الفرق بينهما بذكر شيوخهما، ومعرفة طبقتهما وتاريخ وفاتهما، ولعل غرض البخاري في مثل هذا الإبهام

стр. 306

الترغيب في معرفة طبقات الرجال وامتحان استحضارهم ونحو ذلك» (١). ابنُ نمير هنا هو محمد بن عبدالله بن نُمير شيخ البخاري المباشر وهو الإبن، أما هناك فهو الأب لم يُدركه البخاري، لأن البخاري ولد، سنة (١٩٤ هـ)، وعبدالله والد محمد مات سنة (١٩٩ هـ) (٢). ولمعرفة المتفق والمفترق، والمبهم والمهمل والعنعنة والمرسل وغيرها … لابدمن معرفة طبقات الرواة. وقد عرّف العلماء الطبقة: تعريف الطبقة في اللغ ة: الطبق: جماعة من الناس يعدلون طبقا مثل جماعة، ويقال: ويقال: أتانا طَبَقٌ من الناس، وطَبَقٌ من الجراد، أي جماعةٌ (٣). وفي اصطلاح المحدثين: قوم تقاربوا في السن والإسناد أو في الإسناد فقط بأن يكون شيوخ هذا هم شيوخ الآخر، أو يقاربوا شيوخه (٤). وقال الكرماني عن الطبقة وهو يعرف القرن: «والقرن كل طبقة مقترنين

стр. 307

فى وقت. ومنه قيل لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبى قرن» (١). فائدة معرفة الطبقات: قال ابن الصلاح: «والباحث الناظر في هذا الفن يقصد علم الطبقات يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات، ومن أخذوا عنه ومن أخذ عنهم، ونحو ذلك … ثم ذكر مثالاً على ذلك فقال: فرب شخصين يكونان من طبقة واحدة لتشابههما بالنسبة إلى جهة، ومن طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى لا يتشابهان فيها، فأنس بن مالك الأنصاري وغيره من أصاغر الصحابة مع العشرة وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إذا نظرنا إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة، وعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة أولى، والتابعون طبقة ثانية، وأتباع التابعين ثالثة، وهلم جرا» (٢). ويقول السخاوي كذلك في فوائد معرفة الطبقات: «الأمن من تداخل المشتبهين كالمتفقين في اسم أو كنية … وإمكان الاطلاع على تبين التدليس، والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة. وبينه وبين التاريخ عمومٌ وخصوصٌ وجهيٌّ، فيجتمعان في التعريف بالرواة، وينفرد التأريخ بالحوادث، والطبقات بما إذا كان في البدريين مثلاً من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة» (٣). وتظهر أهمية هذا العلم باهتمام العلماء فيه، فقد أفردوا له المصنفات

стр. 308

والمؤلفات، ومن أشهر هذه المصنفات كتاب: طبقات خليفة بن خياط (١)، وكتاب الطبقات لمسلم بن الحجاج، والطبقات الكبرى لأبي عبدالله محمد بن سعد (٢). وقد أشار الكرماني في شرحه لضرورة معرفة طبقات الرواة ومراتبهم، فقال: «فلا يُعرف لمن المتابعة إلا من يَعرف طبقات الرواة ومراتبهم» (٣). حتى إنه أشار إلى أسماء الرواة الذين تتشابه أسماؤهم فلا يُعرفون إلا عن طريق طبقاتهم وشيوخهم، «عُلم الفرق بينهما بذكر شيوخهما، ومعرفة طبقتهما وتاريخ وفاتهما. وبين غرض البخاري من إيهام الأسماء للتحري والبحث: ولعل غرض البخاري في مثل هذا الإبهام، الترغيب في معرفة طبقات الرجال وامتحان استحضارهم ونحو ذلك» (٤).

стр. 309

والطبقات على أقسام: ١ طبقات الصحابة، ٢ والتابعين، ٣ وأتباع التابعين، ٤ وأتباع ٥ أتباع التابعين وأتباع أتباع أتباع التابعين، وهذه الطبقات الخمس هي طبقات الرواة حتى نهاية القرن الثالث، وهو نهاية عصر الرواية (١). وهناك من قسّم الطبقات إلى ثنتي عشرة طبقة، كابن حجر (٢). وفي كل طبقة من هذه الطبقات أقسام ففي طبقة الصحابة من تقدّم إسلامهم كالخلفاء الأربعة، ومهاجرةالحبشة، وكبارالصحابةوصغارهم، والمكثرين والمقلين من رواية الحديث … وهكذا (٣). ١ - طبقة الصحابة: عرف ابن حجر الصحابي بقوله: «من لقي النبي ﵌ مؤمنا به ومات على الإسلام (٤)، ولو تخللت ردة؛ في الأصح» (٥). ولمعرفة الصحب الكرام ﵃ فوائد جمة منها: «هي فن مهم، وفائدته: تمييز المرسل، والحكم لهم بالعدالة، وغيرهما» (٦). تظهر عناية الكرماني رحمه الله تعالى في تراجم الصحابة وبيان طبقاتهم، فقد كان يشير إلى طبقة الصحابي، وأنه من كبارهم، ومن المكثرين من

стр. 310

الرواية عن سيدنا محمد ﷺ ، كما قال عن الصحابي الجليل «جابر بن عبدالله الأنصاري ﵁»، (١) وعن أبي موسى الأشعري: عبدالله بن قيس، أنه من كبار الصحابة، وفضلائهم وفقهائهم (٢). ومن كبارهم عبدالله بن مسعود الصحابي ابن الصحابية ﵃، وأنه من المبشرين بالجنة (٣). ويقوم الكرماني بذكر الخلاف في صحبة الراوي من عدمها، كما قال عن «مالك بن أوس» أنه تابعي وقيل أنه صحابي (٤) وقال كذلك عن سويد بن غفلة (٥). وقد ذكر الخلاف في صحبة عَدِيّ بن عَدِي: «اختلفوا في أنه صحابي أم لا، والصحيح أنه تابعي، وسبب الاختلاف أنه روى الأحاديث عن النبي ﷺ مرسلة، فظنه بعضهم صحابياً، وكان عدي عاملَ عمر بن عبد العزيز على الجزيرة والموصل، واستعمال عمر له يدل على أنه لا صحبة له، لأنه عاش بعد عمر، ولم يبق أحد من الصحابة إلى خلافته واتفقوا على جلالته» (٦).

стр. 311

٢ - طبقة التابعين: التابعي: وهو من لقي الصحابي (١). وقد أشار الكرماني لهذا التعريف عند ترجمته لصالح بن كيسان، أبو محمد الغفاري، التابعي الجليل الذي التقى جماعة من الصحابة ﵃ (٢). كما أشار الكرماني لكبار الصحابة ﵃، أشار كذلك لكبار التابعين: كسعيد بن جبير (٣) وجعفر بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ (٤) و «نفيع» بن رافع الصائغ أبو رافع (٥). كما أشار إلى صغار التابعين كأبي الزناد عبدالله بن ذَكوان (٦) كما أن الكرماني يشير إلى التابعي الذي أدرك زمن النبي ﷺ ولم يلتقِ به، كما قال عن «أبي رجاء العطاردي، عمران بن مِلحان» (٧) وعن: «يزيد النخعي» (٨). كما أن الكرماني يشير إلى الرواة المخضرمين، الذين عاشوا في الجاهلية قبل

стр. 312

البعثة أو بعدها في حياة رسول الله ﷺ ، ولم يروه ﵊، أو رآه على غير الإسلام، وأسلم في حياته أو بعده، ولا تثبت له صحبة (١). كما قال عن: سعد بن إياس، أبي عمرو (٢)، قيس بن أبي حازم، (٣) ورُفيع ابن مهران الرياحي، أبي العالية (٤). ٢ - بيان المُهمل: الإهمال في اللغة: الترك والسُّدى، وما ترك الله الناس هملا، أي: سُدى بلا ثواب وبلا عقاب. وأمر مهمل، أي: متروك (٥). في الاصطلاح: وهو أن يروي الراوي عن اثنين متفقي الاسم فقط، أو والكنية أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد، أو مع نسبته ولم يتميزا بما يخص كلا منهما. مثل أن يقول حدثنا محمد حدثنا أحمد ولا ينسبهما (٦). من هذا يتبين أن المُهمل من أنواع المتفق والمفترق، والجامع المشترك بينهما عدم التمييز بين الرواة، وقد عده جماعة من العلماء كالعراقي والسخاوي والسيوطي من أنواع المتفق والمفترق، «ومن ها هنا ظهر أن المُهمل والنوع

стр. 313

المسمى بالمتفق والمفترق شيء واحد، والفرق بينهما اعتباري، فالرواة إذا اتفقت في الأمور المذكورة، فالبحث عن تعيينهم من حيث ذكرُهم في جامع أو مسنَد أو غير ذلك، يُسمى البحث عن المُهمل» (١). أهمية معرفة هذا العلم: تكمن أهمية هذا العلم بتعلقه برواة الحديث، الذين عليهم المُعوّل في صحة الحديث، فعند تشابه الأسماء قد يقع الخلط بينهم، ولا سيما إذا كانوا في طبقات متقاربة، وقد وقع الخلط لكبار الأئمة (٢). طُرق معرفته: ١ - أن يرد اسم الراوي المهمل مميزا من طريق آخر. قال السخاوي: «ويتبين المهمل ويزول الإشكال عند أهل المعرفة بالنظر في الروايات، فكثيرا ما يأتي مميزا في بعضها» (٣). ٢ - أن يختص الراوي روى عنه على الإهمال، وله صور: أ - أن يكون لم يرو إلا عنه فقط. ب - أو يكون الاختصاص بكون الراوي من المكثرين عنه الملازمين له دون سواه.

стр. 314

ج - وإما أن يكون الراوي المهمل اين بلده وقريته. د - وإما أن يكون الاختصاص بمعرفة منهج الراوي في رواية الحديث، فإذا روى عن راوٍ مهمل أراد به شخصاً معينا، وإلا ميّزه وعيّنه (١). إذاً هناك قرائن، ودلائل لمعرفة الراوي المُهمل، يقول ابن الصلاح: «قد يدرك بالنظر في رواياته، فكثيرا ما يأتي مميزا في بعضها، وقد يدرك بالنظر في حال الراوي والمروي عنه، وربما قالوا في ذلك بظن لا يقوى» (٢). وقد اهتم الكرماني ببيان المُهمل من الرواة، فقال: «وصححنا أسماءهم احترازًا الاختلاط والتحريف، واتقاء عن الاختباط والتصحيف، وذلك إنما هو من كتب متعددة مشهورة عند أبناء الزمان، وصحف متكثرة مذكورة بين أصحاب هذا الشأن وأكثرها … الكَلاباذي (٣)، والغساني الجيَّاني (٤) وكتاب

стр. 315

الإكمال (١) وجامع الأصول (٢)» (٣). وقد قال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر اعتراض بعض الناس على البخاري من إيراده لأسماء لايزيد فيها عن الاسم المجرد: «وقد تكلم في بيان بعض ذلك الحاكم والكَلاباذي وابن السَّكن (٤) والجيَّاني وغيرهم قلت وقد نقل البَيَاشي … عن الفربري ما نصه: كل ما في البخاري محمد عن عبدالله فهو بن المبارك، وكل ما فيه عبدالله غير منسوب أو غير مُسمى الأب فهو بن محمد الأسدي، وما فيه

стр. 316

عن إسحاق كذلك فهو بن راهويه، وما كان فيه محمد عن أهل العراق مثل أبي معاوية وعبدة بن سليمان ومروان الفزاري فهو بن سلام البِيْكَنْدي، وما فيه عن يحيى فهو ابن موسى البلخي» (١). ومن الأمثلة على ذلك كقول البخاري قال إسحاق، فقال الكرماني مستعينا ببعض النُسخ وفي بعض النسخ بعده أي بعد إسحاق عن أبي أسامة يعني حمّاد بن أسامة، قلت وهذا من القرائن التي يُستعان بها على معرفة المُتشابهات (أي معرفة من روى عنه إسحاق). فقال الكرماني عن إسحاق فالأشبه أن المراد به ابن راهويه، (إسحق ابن إبراهيم بن مخلد) … ويُحتمل أن يُراد به إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري، … أو إسحق بن بهرام الكوسج المَروزي … إذ البخاري في هذا الكتاب يروى عن الثلاثة عن أبي أسامة، قال الغساني في كتاب تقييد المهمل: إن البخاري إذا قال حدثنا إسحاق غير منسوب حدثنا أبو أسامة يعني به أحد هؤلاء الثلاثة ولا يخلو منهم» (٢). ويبين الكرماني الاحتمال في الراوي المقصود إذا أن البخاري يروي عنهما، مثاله: قوله عن: «سفيان» جاء اسمه مجرداً من الكنية واللقب «يُحتمل أن يُراد به الثوري ويُحتمل أن يُراد به ابن عيينة، لأن وكيعاً يروي عنهما، وهما يرويان عن مُطرف ولا قدح بهذا الالتباس في الإسناد لأن أياً كان منهما فهو أمام حافظ ضابط عدل مشهور على شرط البخاري، ولذا يروي لهما في الجامع كثيرًا، لكن

стр. 317

قال الغساني في كتاب التقييد هذا الحديث محفوظ عن ابن عيينة ولم يُنبه عليه البخاري (١). وينقل الكرماني تارة خلاف العلماء في الراوي المعنيّ، مثل جاء اسم «يزيد» قال البخاري: «حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو … ». ترجم له الكرماني بقوله هو: «يزيد بن هارون بن خالد الواسطي … قال الغساني في كتاب التقييد: قال ابن السكن; هو ابن زريع وإليه أشار أبو نصر الكلاباذي في كتابه وقال أبو مسعود الدمشقي: هو ابن هارون وليس بابن زريع تم كلامه. وأقول وبهذا الالتباس لا يلزم قدح في الحديث لأن أيا كان فهو عدل ضابط بشرط البخاري» (٢). وقد رجح الحافظ ابن حجر على أن يزيد هو: يزيد بن زُريع، وذلك لأن الإسماعيلي وغيره خرجه من حديث يزيد بن هارون بلفظ آخر، وأن قتيبة معروف بالرواية عن يزيد بن زريع دون بن هارون، ثم بيّن القاعدة في ذلك: في من أهمل أن يحمل على من للراوي به خصوصية كالإكثار وغيره (٣). ومثله ورود اسم الراوي المُهمل من رواية أخرى قال البخاري: «حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو العُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، فَجَاءَهُ بِلَالٌ

стр. 318

فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ … » (١). قال الكرماني: عن إسحاق «قال الغساني: قال البخاري في باب الأذان، حدثنا إسحق حدثنا جعفر بن عون فقال أبو نصر لا يخلو من ابن راهويه أو من ابن منصور، والأشبه عندي أنه ابن منصور وقد خرّج مسلم (٢) أيضاً هذا الحديث في مسنده عن ابن منصور عن جعفر بن عون» (٣). ومن ذلك قال البخاري: «حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلاً … » (٤). قال الكرماني في ترجمة: «يحيى» «أي ابن أبي كثير … أبو نصر اليماني البصري … مات سنة تسع وعشرين أو اثنتين وثلاثين ومائة» (٥) ولعل القرينة هنا معرفة طبقة الراوي. ومن ذلك قال البخاري، «حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ … » (٦).

стр. 319

قال الكرماني في ترجمة «عمرو» «هو بالواو ابن دينار أبو محمد المكي الجُمَحي … وإنما قال أخبرني لأنه لا شريك له في السماع عند الأخبار له» (١) قلت: وقول الكرماني: وإنما قال أخبرني … الخ هي من القرائن التي تميّز بها عمرو عن غيره. كما بيّن الكرماني الخلاف الحاصل في الراوي: «يَعلى» «أعلم أن يعلي بن مسلم ويعلي بن حكيم كليهما يرويان عن سعيد بن جبير، وابن جريج يروي عنهما ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلا منهما على شرط البخاري» (٢). وقد يقع الخلاف كذلك في اسم الراوي ومن بعده … مثاله: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» (٣). قال الكرماني: «محمد بن يوسف الفريابي (٤) سمع الثورى وفحمد بن يوسف هو البيكندي (٥) سمع ابن عيينه والمقام يحتملهما ولا قدح في الإسناد بهذا

стр. 320

الالتباس لأن كلا منهما بشرط البخاري» (١). فبيّن الكرماني أن محمد بن يوسف الفريابي سمع من سفيان الثوري، وسفيان ورد اسمه مجرداً، ومحمد بن يوسف البيكندي سمع من سفيان ابن عيينة. فحمد بن يوسف هو البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة، لأن الغالب أن البيكندي يروي عن ابن عيينة، قال به الكرماني (٢)، كما أن محمد بن يوسف الفريابي يروي كذلك عن سفيان الثوري، وبه قال ابن حجر (٣)، وشمس الدين البرماوي في اللامع الصبيح (٤) بشرح الجامع الصحيح (٥)، وجعل البدر العيني
следующие страницы →