← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1295

منهج الكرماني فى كتابه الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

أحمد محمد أبو نقطة

Полный текст (643 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

عن إسحاق كذلك فهو بن راهويه، وما كان فيه محمد عن أهل العراق مثل أبي معاوية وعبدة بن سليمان ومروان الفزاري فهو بن سلام البِيْكَنْدي، وما فيه عن يحيى فهو ابن موسى البلخي» (١). ومن الأمثلة على ذلك كقول البخاري قال إسحاق، فقال الكرماني مستعينا ببعض النُسخ وفي بعض النسخ بعده أي بعد إسحاق عن أبي أسامة يعني حمّاد بن أسامة، قلت وهذا من القرائن التي يُستعان بها على معرفة المُتشابهات (أي معرفة من روى عنه إسحاق). فقال الكرماني عن إسحاق فالأشبه أن المراد به ابن راهويه، (إسحق ابن إبراهيم بن مخلد) … ويُحتمل أن يُراد به إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري، … أو إسحق بن بهرام الكوسج المَروزي … إذ البخاري في هذا الكتاب يروى عن الثلاثة عن أبي أسامة، قال الغساني في كتاب تقييد المهمل: إن البخاري إذا قال حدثنا إسحاق غير منسوب حدثنا أبو أسامة يعني به أحد هؤلاء الثلاثة ولا يخلو منهم» (٢). ويبين الكرماني الاحتمال في الراوي المقصود إذا أن البخاري يروي عنهما، مثاله: قوله عن: «سفيان» جاء اسمه مجرداً من الكنية واللقب «يُحتمل أن يُراد به الثوري ويُحتمل أن يُراد به ابن عيينة، لأن وكيعاً يروي عنهما، وهما يرويان عن مُطرف ولا قدح بهذا الالتباس في الإسناد لأن أياً كان منهما فهو أمام حافظ ضابط عدل مشهور على شرط البخاري، ولذا يروي لهما في الجامع كثيرًا، لكن

стр. 317

قال الغساني في كتاب التقييد هذا الحديث محفوظ عن ابن عيينة ولم يُنبه عليه البخاري (١). وينقل الكرماني تارة خلاف العلماء في الراوي المعنيّ، مثل جاء اسم «يزيد» قال البخاري: «حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو … ». ترجم له الكرماني بقوله هو: «يزيد بن هارون بن خالد الواسطي … قال الغساني في كتاب التقييد: قال ابن السكن; هو ابن زريع وإليه أشار أبو نصر الكلاباذي في كتابه وقال أبو مسعود الدمشقي: هو ابن هارون وليس بابن زريع تم كلامه. وأقول وبهذا الالتباس لا يلزم قدح في الحديث لأن أيا كان فهو عدل ضابط بشرط البخاري» (٢). وقد رجح الحافظ ابن حجر على أن يزيد هو: يزيد بن زُريع، وذلك لأن الإسماعيلي وغيره خرجه من حديث يزيد بن هارون بلفظ آخر، وأن قتيبة معروف بالرواية عن يزيد بن زريع دون بن هارون، ثم بيّن القاعدة في ذلك: في من أهمل أن يحمل على من للراوي به خصوصية كالإكثار وغيره (٣). ومثله ورود اسم الراوي المُهمل من رواية أخرى قال البخاري: «حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو العُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، فَجَاءَهُ بِلَالٌ

стр. 318

فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ … » (١). قال الكرماني: عن إسحاق «قال الغساني: قال البخاري في باب الأذان، حدثنا إسحق حدثنا جعفر بن عون فقال أبو نصر لا يخلو من ابن راهويه أو من ابن منصور، والأشبه عندي أنه ابن منصور وقد خرّج مسلم (٢) أيضاً هذا الحديث في مسنده عن ابن منصور عن جعفر بن عون» (٣). ومن ذلك قال البخاري: «حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلاً … » (٤). قال الكرماني في ترجمة: «يحيى» «أي ابن أبي كثير … أبو نصر اليماني البصري … مات سنة تسع وعشرين أو اثنتين وثلاثين ومائة» (٥) ولعل القرينة هنا معرفة طبقة الراوي. ومن ذلك قال البخاري، «حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ … » (٦).

стр. 319

قال الكرماني في ترجمة «عمرو» «هو بالواو ابن دينار أبو محمد المكي الجُمَحي … وإنما قال أخبرني لأنه لا شريك له في السماع عند الأخبار له» (١) قلت: وقول الكرماني: وإنما قال أخبرني … الخ هي من القرائن التي تميّز بها عمرو عن غيره. كما بيّن الكرماني الخلاف الحاصل في الراوي: «يَعلى» «أعلم أن يعلي بن مسلم ويعلي بن حكيم كليهما يرويان عن سعيد بن جبير، وابن جريج يروي عنهما ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلا منهما على شرط البخاري» (٢). وقد يقع الخلاف كذلك في اسم الراوي ومن بعده … مثاله: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» (٣). قال الكرماني: «محمد بن يوسف الفريابي (٤) سمع الثورى وفحمد بن يوسف هو البيكندي (٥) سمع ابن عيينه والمقام يحتملهما ولا قدح في الإسناد بهذا

стр. 320

الالتباس لأن كلا منهما بشرط البخاري» (١). فبيّن الكرماني أن محمد بن يوسف الفريابي سمع من سفيان الثوري، وسفيان ورد اسمه مجرداً، ومحمد بن يوسف البيكندي سمع من سفيان ابن عيينة. فحمد بن يوسف هو البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة، لأن الغالب أن البيكندي يروي عن ابن عيينة، قال به الكرماني (٢)، كما أن محمد بن يوسف الفريابي يروي كذلك عن سفيان الثوري، وبه قال ابن حجر (٣)، وشمس الدين البرماوي في اللامع الصبيح (٤) بشرح الجامع الصحيح (٥)، وجعل البدر العيني

стр. 321

هذا القول مرجوحاً (١). ويحتمل أن يراد به الفريابي عن ابن عيينة لأن السفيانين كليهما شيخاه كما أن زيد بن أسلم شيخ السفيانين وكما أن ابني يوسف شيخا البخاري. الحاصل أن رجال السند وقع التشابه في أسمائهم. فالبيكندي، والفريابي شيخا البخاري. وابن عيينة، شيخ البيكندي، وغالب روايته عنه. وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة شيخا الفريابي. وزيد بن أسلم شيخ السفيانين. فهل يؤدي هذا الاشتباه إلى التدليس كون الراوي مجهولاً؟ قال الكرماني: «مثله لا يقدح فيه لأن أيا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري لا يتفاوت الحكم باختلاف ذلك» (٢). ومن ذلك: «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عَبْدُاللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ» (٣). قال الكرماني مبيناً المقصود بشيخ البخاري، «أحمد»: «قال الغساني قال

стр. 322

البخاري في كتاب الصلاة في موضعين حدثنا أحمد ابن وهب فقال ابن السكن: هو أحمد بن صالح المصري، وقال الحاكم في المدخل: إنه هو وقيل إنه أحمد بن عيسى التسترى، ولا يخلو أن يكون واحدا منهما. وقال الكلاباذى: قال ابن منده الأصفهاني: كل ما قال البخاري في الجامع أحمد عن وهب فهو ابن صالح المصري» (١) وقال الكرماني في موضع آخر ناقلاً قول ابن منده «وإذا حدث أي البخاري عن أحمد بن عيسى ذكره بنسبه» (٢). قلت يُشعر كلام الكرماني أنه يُرجح أن الراوي المعني هو: أحمد بن صالح المصري وهذا من القرائن التي اعتمدها الكرماني في معرفة الراوي المُشتبه به، عن طريق قواعد عامة كقول الكلاباذي. وقال الكرماني في «أبي جمرة» «قال بعض الحفاظ: يروى شعبة عن سبعة؛ رجال يروون عن ابن عباس كلهم أبو حمزة بالحاء والزاي، إلا هذا نصر بن عمران فإنه بالجيم والراء، ويُعرف هذا منهم بأنه إذا أُطلق أبو جمرة عن ابن عباس فهو هذا، وإذا أرادوا غيره ممن هو بالحاء قيدوه بالاسم أو الوصف أو النسب أو غير ذلك، قالوا ليس في الصحيحين جمرة ولا أبو جمرة بالجيم غير هذا» (٣). ومن ذلك: ما قيل في: «ابن أبي ليلى» قال الكرماني: «قال في جامع

стр. 323

الأصول (١): إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى فإنما يعنون عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإذا أطلقه الفقهاء يعنون به محمد بن عبد الرحمن. ابن أبي ليلى» (٢). قلت وهذه قرينة أخرى، وهي معرفة اصطلاح المحدثين من غيرهم، واصطلاح صاحب المصنف كالبخاري مثلاً. وغير هذا من الأمثلة وقد تبين منهج الكرماني في هذا: الاستعانة بالنسخ الأخرى للبخاري، التي قد يُذكر فيها كنية الراوي أو لقبه. إما أن يذكر الراوي المقصود ويترجم له لأنه ترجح لديه كقوله عن الراوي المجرد: هو فلان. وإما ينقل خلاف العلماء في ذلك، من دون ترجيح، مبيناً رأيه ويدعمه بأقوال العلماء. وإما ينقل الاحتمالات في الراوي المعني، ويبين أنه لا طعن في الإسناد لأن كِلا الراويين ثقة وعلى شرط البخاري. ٣ - بيان المُؤتلف والمُختلف: المؤتلف في اللغة: المؤتلف اسم فاعل، من الائتلاف، ويقال: ألف بين الشيئين تأليفا، أي: اتفقا واجتمعا، وجمع بينهما بعد تفرقهما (٣).

стр. 324

المختلف: اسم فاعل من الاختلاف، والخلاف: المضادة، وقد خالفه مخالفة وخلافا، وتخالف الأمران واختلفا: لم يتفقا (١). اصطلاحاً: وهو ما يتفق في الخط ويختلف في اللفظ (٢). فهو مؤتلف باعتبار الخط، ومختلف باعتبار النُطق (٣). إذاً هو ما يتعلق بضبط الأسماء بالحركات، ولاضابط له إلا بالحفظ، «وكل اسم بمفرده، وما له ما له ضابط بالنسبة لكتاب خاص أو كتب خاصة كأن يُقال: كل ما وقع في الصحيحين والموطأ «يسار» فهو بالمثناة ثم المهملة إلا محمد ابن «بشار» فهو بالموحدة ثم المعجمة. أو ما كان مضبوطاً على العموم: أي لا بالنسبة لكتاب أو كتب خاصة. مثل أن نقول: «سلام» كله مشدد اللام إلا خمسة، ثم نذكر تلك الخمسة» (٤). أهميته: ومعرفته من مهمات هذا الفن، قال علي بن المديني: «أشد التصحيف ما يقع في الأسماء»، ووجهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده (٥).

стр. 325

لذلك أُلفت فيه المؤلفات مثل كتاب: الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، لسعد الملك، ابن ماكولا، وقد أخذ عنه الكرماني في شرحه، وكتاب: «المشتبه للإمام الذهبي، جمع فيه كتاب ابن ماكولا واستدرك عليه وعلى غيره» (١). وقد أولى الإمام الكرماني عنايته بهذا الفن ونبه عليه، من دون أن يسميه باسمه، وراح يضبط الأسماء ويبين الفروق بينها. قال في: «محمد بن سلَام» بتخفيف اللام وهو الصحيح الذي عليه الاعتماد ولم يذكر جمهور المحققين غيره (٢). وقال عن: «واقد بن محمد» «واقد بالقاف وليس في الصحيح وافد بالفاء، ابن محمد بن زيد ابن عبدالله بن عمر بن الخطاب ﵃» (٣). ومن ذلك، كما قال في ترجمة: «شَبابة» «بفتح المنقطة وخفة الموحدتين، وقيل اسمه مروان وغلب عليه شَبابة ابن سوّار بإهمال المفتوحة وشدة الواو، وبالراء الفَزَاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي المدائني» (٤). وقال في ترجمة أبي حُصين ناقلا عن الغساني: «قال الغسّاني لا أعلم في الصحيحين من اسمه حَصين بفتح الحاء ومن يكنى بأبي حَصين غير هذا الرجل، وهو عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي التابعي الحافظ العثماني كان شيخا ثقة

стр. 326

صاحب سنة مات سنة ثمان وعشرين ومائة» (١). وقال في: «أبي معاوية الضرير» «محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي، وليس في البخاري خازم بالإعجام إلا أبو هذا الرجل» (٢). ٤ - معرفة المُبهم: وهو عدم تسمية الراوي، اختصارا من الراوي عنه كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان (٣). وقد عد بعض العلماء المبهم من نوع المجهول، لأن حقيقته تشبه حقيقة المجهول ولذلك كان الكرماني يسميه بالمجهول (٤). ومجهول العين: قال عنه الحافظ ابن حجر: «فإن سمي الراوي، وانفرد راو واحد بالرواية عنه، فهو مجهول العين، كالمبهم» (٥). يتوقف على معرفة هذا الفن صحة الحديث من عدمه، إذ أن الراوي المُبهَم وقد يكون غير ثقة كقولهم في السند: (عن رجل، أو عن امرأة، أو

стр. 327

عن فلان، عن بعض أصحابنا … ) إن لم يُعرف ويُتَعيّن يوجب علة قادحة في السند. وقد ذكر العلماء طُرق معرفة المُبهم، وذلك إذا: ١ - ورد اسم الراوي المُبهم من طريق أخرى «بشرط أن تكون هذه التسمية محفوظة، وليست خطأ من قِبَل بعض الرواة، فربما سُمِّي المبهم في رواية أخرى، ولا يكون ذلك محفوظاً، إنما المحفوظ عدم تسميته» (١). ٢ - أو بتنصيص أهل الحديث والسير على كثير منهم (٢) قلت: وبمعرفة طبقات الرواة ومراتبهم. والإبهام يقع في السند، والمتن. أولاً الإبهام في السند: وقد يكون الراوي الذي أُبهم إما من الصحابة الكرام ﵃، وإما من غيرهم، فإن كان المُبهم من الصحابة فلا يؤثر ذلك على صحة الحديث سواء سُمّي في رواية أخرى، أم لم يُسمَّ، وذلك لأن الصحابة الكرام ﵁ كلهم عدول (٣).

стр. 328

مثال المُبهم في الصحابة ﵃، أخرج البخاري: «عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ قَالَ عَبْدُاللهِ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ» (١). قال الكرماني: قوله: وبلغني فإن قلت هل يكون مثله حجة أو هو من قبيل المجهول؟ لأن راويه غير معلوم قلت: لا ينقد حديثه لأن الظاهر أنه لا يرويه إلا عن صحابي آخر والصحابة ﵃ كلهم عدول» (٢). ومثله: «أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ﵁ يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ … » (٣). قال الكرماني معلقاً على ذلك «فإن قلت هذا رواية عن المجهول، قلت الصحابة كلهم عدول فلا قدح فيه بسبب عدم معرفة أسمائهم» (٤). ومثله: «حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ … » (٥).

стр. 329

قال الكرماني في قول عمّن شهد رسول الله ﷺ «فإن قلت هذا رواية عن المجهول حيث قال لا بأس به إذ الصحابة كلهم عدول» (١). وقد بين الكرماني المبهمات في سند البخاري، ما دون الصحابة الكرام ﵁، وكان منهجه في ذلك أن يذكر احتمالات الإجابة كما هي عادته في شرحه. فإن كان المُبهم في المتابعات فإنه يُحتمل فيها مالا يُحتمل في الأصول كما قال الكرماني، مثال ذلك: أخرج البخاري: «حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَمْرٍو وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ «سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ … » (٢). قال الكرماني: «عن امرأة (٣) والمراد بها هند المذكورة وفي بعضها هند بدل امرأة، فإن قلت شرط البخاري على ما اشتهر أن تكون شيوخه مشاهير ولا أقل من أن يكون مجهولا فكيف روى لها، قلت يحتمل في المتابعات مالا يحتمل في الأصول، وهنا ذكر ومتابعة أو ليست مجهولة إذ الرواية السابقة قرينة معينة معرفة لها» (٤).

стр. 330

فبين الكرماني إجابة أخرى، وهي بيان اسم المرأة في الرواية السابقة واسمها: «هند». ومن ذلك أخرج البخاري: «وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْقُرَشِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ … » (١). قال الكرماني مبيناً صنيع البخاري في ذكره لاسم الراوي تارة، وتارة مبهما في ذات السند: «وامرأة من قريش المقصود بها هند وغرض البخاري من هذه الطرق بيان أن الزهري تارة نسب هند إلى بني فراس وتارة إلى قريش (٢) قال في ثلاث منها الفراسية وفي ثلاث أخرى القرشية وفي السابعة (٣) قال امرأة من قريش والله در البخاري وضبطه» (٤). ومن ذلك أخرج البخاري «حدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِاللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ … » (٥).

стр. 331

قال الكرماني: «وإسناد الحديث مجهول لأن الرجل غير معلوم، وقيل: هو ابن لكعب ابن مالك السلمي الأنصاري» (١). ومن ذلك: «حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ خَرَجْتُ بِسِلَاحِي لَيَالِيَ الْفِتْنَةِ … » (٢). قال الكرماني: «رجل لم يسمه قالوا هو هشام بن حسان القردوسي، بضم القاف والمهملة وسكون الراء بينهما وبالواو والمهملة» (٣). وأخرج البخاري: «حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ فُلَانٍ قَالَ تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحِبَّانُ … » (٤). قال الكرماني: «وفلان قيل هو سعد بن عبيدة بضم المهملة مصغرا ضد الحرة» (٥). ومن المبهم كذلك قال أبو عبدالله البخاري: «حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ … » (٦).

стр. 332

فالمبهم في السند هنا هوقول رافع حدثني «عمّايَ» قال الكرماني مبيناً ذلك: «فأحدهما هو ظهير وأما العم الأخر فقال الكلاباذي لم أقف على اسمه (١)» (٢). مسألة: إذا ورد راو مبهم في سند حديث التزم مصنفه أن لايروي إلا عن الثقة، كصحيح الإمام البخاري ماهو حكمه؟ مثاله: أخرج البخاري فقال: «حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا». قَالَ فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللهُ، فَسَأَلَنَا يَوْماً، فَقَالَ «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا». قُلْنَا لَا. قَالَ «لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ … » (٣). فقوله: «قال بعض أصحابنا» فهذه رواية عن مجهول، ولا نعرف من هم الأصحاب، وقد قال ابن الصلاح: «لا يجزئ التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل، فإذا قال: حدثني الثقة أو نحو ذلك مقتصرا عليه لم يكتف به … فإن كان

стр. 333

القائل لذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه، على ما اختاره بعض المحققين» (١). وقال الكرماني مجيباً عن تصرف البخاري: «لما علم من عادة البخاري أنه لا يروي إلا عن العدل الذي بشرطه فلا بأس يجهل اسمه فإن قلت: لم ما صرح باسمه حتى لا يلزم التدليس قلت لعله نسي اسمه أو لغرض آخر» (٢). ثانياً الإبهام في المتن: من أمثلته: يقول ابن الصلاح: «ما قيل فيه «رجل» أو «امرأة»، ومن أمثلته: حديث ابن عباس ﵁ أن رجلا قال: يا رسول الله! الحج كل عام؟ (٣) هذا الرجل هو الأقرع بن حابس، بينه ابن عباس في رواية أخرى» (٤). فوائد معرفة المبهم في المتن: «فوائده أن يكون المبهم سائلا عن حكم عارضه حديث آخر فيستفاد بمعرفته النسخ وعدمه إن عرف زمن إسلام ذلك الصحابي وكان قد أخبر عن قصة قد شاهدها وهو مسلم» (٥).

стр. 334

وإبهام الاسم في المتن لا يضر ولا تأثير له في تصحيح الحديث أوتضعيفه (١). وقد كان الكرماني رحمه الله تعالى يذكر اسم المبهم في الروايات، مستعينا بورود اسمه في الروايات الأخرى، مثاله كحديث: «عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ … » (٢). فذكر الكرماني أن الرجل هو سُليك الغَطَفاني (٣)، كما جاء في بعض الروايات (٤). ويسمي المبهم في المتن في أكثر من موضع، كما في حديث: «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً … » (٥). فسماه الكرماني، وهو الصحابي الجليل: اُسيد بن حُضير (٦). وفي حديث «عنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ … » (٧).

стр. 335

فذكر الكرماني أن الرجل المقصود هو علي بن أبي طالب ﵁ (١). ومن ذلك حديث «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرُ الرَّاسِ … » (٢). فذكر الكرماني نقلاً عن ابن بطال أنَّ: «هذا الرجل النجدي هو ضِمام بالضاد المعجمة المكسورة ابن ثعلبة من بني سعد بن بكر» (٣). ولاشك أن الكرماني استدل على الأسماء المبهمة في المتن عن طريق ورود ذكرها في روايات أخرى، إلا أنه في بعض الأحيان لا يذكر ذلك ولعله يميل إلى الاختصار. ٣ - بعض المسائل المتفرقة المتعلقة بالصحابة: كان من منهج الكرماني ﵀ عند ترجمة الصحابي يذكره مُعظماً إياه بقوله: الصحابي الجليل أو المشهور، أو الكبير أو الشريف … ، وإن كان أبوه صحابي يذكر ذلك ويقول: صحابي ابن صحابي (٤)، أو صحابي ابن الصحابي

стр. 336

والصحابية (١) أو الصحابي ابن الصحابية (٢). قال الكرماني عن الصحابي في تعريف البخاري للصحابي: «وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ رَآهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهْوَ مِنْ أَصْحَابِهِ» (٣): «قوله (ومن صحب النبي؟ أو رآه) يعني الصحابي مسلم صحب النبي؟ أو رآه … فإن قلت إذا صحبه فقد رآه، قلت: لا يلزم إذ عمرو بن أم مكتوم صحابي اتفاقاً مع أنه لم يره إذ هو أعمى، فإن قلت: ما وجه قول من اكتفى بالرؤية قلت: لعله جعل الرؤية عرفية إذ من صحب زيداً وإن كان أعمى يقال أنه رآه عرفاً، فإن قلت من رآه بعد وفاته؟ قبل دفنه هل يسمى صحابياً؟ قلت: نعم. فإن قلت من رآه في المنام فقد رآه حقاً فيكون صحابياً قلت: المتبادر إلى الذهن الرؤية في اليقظة» (٤). وقال في موضع آخر عند حديث: «مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ» (٥) فقال الكرماني عند شرح (وأنا ابن خمس سنين) فإن قلت فهل يحكم بمثل هذا الصبي بأنه صحابي.

стр. 337

قلت نعم لصدق حد الصحابي عليه وهو مسلم رأي النبي ﷺ » (١). وقال في موضع ثالث عند حديث من رآى النبي ﷺ في المنام «فمن رآه في المنام هل يطلق عليه صحابي أم لا؟ قلت: لا إذ لا يصدق عليه حد الصحابي، وهو مسلم رأى النبي ﷺ إذ المراد منه الرؤية المعهودة الجارية على العادة، أي الرؤية في حياته الدنيا، لأن النبي ﷺ هو المخبر عن الله تعالى، وهو ما كان مخبرًا للناس عنه إلا في الدنيا، لا في القبر. ولهذا يقال مدة نبوته ﵇ ثلاث وعشرون سنة على أنا لو التزمنا إطلاق لفظ الصحابي عليه لجاز وهذا أحسن وأولى» (٢). يتبين من كلام الكرماني أن الصحابي: هو مسلم رأى النبي ﷺ . ويُفهم من بقية كلامه أن المعتمد عنده في حد الصحابي: من رآى النبي ﷺ ، وآمن به، أولقيه، أوصحبه، مميزاً في حال الحياة الدنيا يقظة، أو بعد (موت النبي ﷺ وقبل دفنه). واستحسن الكرماني أن من رآى النبي ﷺ في المنام أن يُعد من الصحابة إلا أنه لم يعتمد هذا القول بناء على قوله: المتبادر إلى الذهن الرؤية في اليقظة. وقول الكرماني في تعريف الصحابي هو تعريف جمع من العلماء منهم البخاري قال في تعريف الصحابي: «ومن صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه» (٣).

стр. 338

وقال آخرون: كل من رآى النبي ﷺ من المسلمين فهو من الصحابة (١) ويشمل هذا كل من رآى النبي ﷺ ، من الأحرار والموالي، والذكور والإناث (٢). وشرط بعض الأصوليّين في تعريف الصحابي: إطالة الصحبة، وكثرة مجالسة النبي ﷺ على طريق التّبعِ له، والأخذ عنه (٣). إلا أن ابن حجر ﵀ قال في تعريف الصحابي: «من لقي النبي ﵌ مؤمنا به ومات على الإسلام (٤)، ولو تخللت ردة؛ في الأصح» (٥). واللقاء أعم من المجالسة والرؤيا، لأنه يدخل فيها الأعمى الذي لقي النبي ﷺ ، ولم يره فتوافق قول ابن حجر مع قول الكرماني في التعريف. محترزات تعريف الصحابي: ١ - ومن رآه كافرا ثم أسلم بعد موته كرسول قيصر فلا صحبة له. ٢ - ومن رآه بعد موته ﷺ قبل الدفن، وقد وقع ذلك لأبي ذؤيب خويلد ابن خالد الهذلي؛ فإنه لا صحبة له. (وفي هذا رد على الكرماني الذي قال أنه من

стр. 339

الصحابة). ٣ - من ارتد بعده ﷺ ثم أسلم ومات مسلما، فقد نص الشافعي وأبو حنيفة على أن الردة محبطة للعمل، والظاهر أنها محبطة للصحبة السابقة (١)، كقُّرة ابن هبيرة، والأشعث بن قيس، أما من رجع إلى الإسلام في حياته كعبدالله بن أبي سرح، فلا مانع من دخوله في الصحبة (٢). ٤ - ويشترط في رؤيا النبي ﷺ المُعتبرة أن تكون بعد نبوته ﷺ ، فلا ينطبق عليه اسم الصحابي من رآه قبلها كزيد بن عمرو بن نفيل، وقد عده ابن منده (٣) في الصحابة (٤).

стр. 340

٥ - ويشترط التمييز في الرَّائي، وذلك إستناداً لحديث محمود بن الربيع الذي عَقِل مجّة مجّها النبي ﷺ في وجهه وهو ابن خمس سنين، فقال العلماء هذا حد التمييز، ويخرج بذلك من رآه وهو لا يعقل، والأطفال الذين حنكهم ولم يروه بعد التمييز (١). ٦ - ويعرف الصحابي: ١ - بالتواتر، كأبي بكر وعمر وعائشة، وبقية العشرة المبشرين بالجنة ﵃. ٢ - بالشهرة والاستفاضة، كعكاشة بن محصن، وضمام بن ثعلبة. ٣ - أن يُخبر عن نفسه أنه من الصحابة، كما قال البخاري في صحيحه: «عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ (٢) قَالَ أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ» (٣)، قال الكرماني (٤) معلقاً على ذلك: «وجمهور الأصوليين أن العدل المعاصر للرسول ﷺ إذا قال أنا صحابي يصدق فيه ظاهرا» (٥).

стр. 341

٤ - أو أن يُخبر عن نفسه أنه صحابي، بعد ثبوت عدالته ومعاصرته للنبي ﷺ . ٥ - أن يخبر أحد التابعين بأنه صحابي بناء على قبول التزكية من واحد وهو الراجح (١). وإن مقام الصحبة، لا يعلوه مقام، قال الكرماني «قال العلماء: إن إدراك صحبة رسول الله ﷺ لحظة خير وفضيلة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشيء» (٢) وقال في موضع آخر: «ليس للصحابي فضيلة أفضل من فضيلة الصحبة، ولهذا سُّمو بالصحابة؛ مع أنهم علماء كرماء شجعاناً إلى تمام فضائلهم ﵃» (٣).

стр. 342

وكان يُشير إلى صنيع البخاري أوشيوخه من ذكرهم للراوي أنه من الصحابة، مع أنه من المشهورين والمعروفين فيبين سبب ذلك مثاله: «حَدَّثنا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ … » (١). قال الكرماني: «قوله: تبع ماذكر المتبوع فيه ليشعر بالعموم أي تبعه في العقائد، والأقوال والأفعال والأخلاق، وذكر خدمته لبيان زيادة شرفه، وهو كان له خادما عشر سنين ليلا ونهارا، وذكر صحبته لأن الصحبة معه ﷺ أفضل أحوال المؤمنين واعلى مقاماتهم» (٢). ومن ذلك: «حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَفُرْسَانِهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ الرُّؤْيَا مِنْ اللهِ … » (٣). ومعرفة الصحابة فن عظيم، يُعرف به الحديث المرسل من المتصل (٤). ولذلك كان الكرماني يبين الخلاف في صحبة الصحابي والسبب في ذلك

стр. 343

ويرجح مستعيناً بالقرائن والأدلة فقال في ترجمة: «عدي بن عدي» «اختلفوا في أنه صحابي أم لا؟ والصحيح أنه تابعي، وسبب الاختلاف أنه روى الأحاديث عن النبي ﷺ ، مرسلة فظنه بعضهم صحابياً وكان عدي عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة والموصل، واستعمال عمر له يدل على أنه لا صحبة لهن لأنه عاش بعد عمر ولم يبق أحد من الصحابة إلى خلافته واتفقوا على جلالته» (١). وقال في ترجمة: التابعي «شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ» مرجحاً أنه من التابعين، ومبيناً الخلاف في صحبته: «وقال صاحب جامع الأصول: أدرك النبي ﷺ وقيل إن في صحبته خلافاً» (٢). وقال في: «جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ» «مختلف في صحبته» (٣). * * * المبحث الخامس الجرح والتعديل أولاً تعريف علم الجرح والتعديل لغة واصطلاحًا، وتعريفه علمًا مركبًا: ١ - تعريف الجَرح لغة واصطلاحًا: قال ابن منظور (٤): الجَرْح الفعلُ جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أثر فيه بالسلاح؛

стр. 344

وجرّحه: أكثر ذلك، وجرحه بلسانه: شتمه، ويقال: جرح الحاكم الشاهد؛ إذا عثر منه على ما تسقط به عدالته من كذب وغيره. تعريف الجَرح اصطلاحًا: وَصْفُ الحافظ الناقد للراوي بما يقتضي ردّ روايته أوتضعيفها (١). ٢ - تعريف التعديل لغة واصطلاحًا: العدل: ما قام في النفوس أنه مستقيم، وهو ضدالجور (٢). اصطلاحًا: وَصْفُ الحافظ الناقد للراوي بما يقتضي سلامته من الجارح في دينه وسلوكه، وتوثيقَه وقَبول روايته (٣). ومن العلماء من عرف علم الجرح والتعديل تعريفًا مركبًا: قال حاجي خليفة في كشف الظنون: هو علم يُبحَث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ) (٤). ثانياً أهمية الجرح والتعديل: إن علم الجرح والتعديل من الأسس التي يُبنى عليها صحة الأحاديث

стр. 345

والروايات؛ فلا بد لناقل الخبر أن يتصف بالصدق والعدالة؛ حتى يُحكم على كلامه بالصحة. وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث: «النوع الثامن عشر من علوم الحديث: هذا النوع من علم الحديث معرفة الجرح والتعديل، وهما في الأصل نوعان: كل نوع منهما علم برأسه، وهو ثمرة هذا العلم، والمرقاة الكبيرة منه» (١). وقال ابن الصلاح مُبَيِّنًا شروط قبول الرواية من الراوي: «أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يُشتَرط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلًا ضابطًا لما يرويه، وتفصيله أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا سالِمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظًا غير مغفل، حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدَّث من كتابه، وإن كان يحدث بالمعنى؛ اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالمًا بما يحيل المعاني» (٢). وقد سماه ابن الصلاح: معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته، وما يتعلق بذلك من قدح وجرح وتوثيق. وهو عِلْم معروف من عهد النبي ﷺ والصحابة الكرام ﵃؛ إلا أنه لم يكن معروفًا بهذا الاسم. وقال محمد بن سيرين: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ». وقال كذلك: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا:

стр. 346

سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم» (١). ثالثاً مشروعية الجرح والتعديل: ١ - من القرآن الكريم: أدلة الجرح والتعديل كثيرة في كتاب الله منها قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]. وقول الله ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]. وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]. وغيرها من الآيات التي تدل على التثبت في نقل الأخبار. ٢ - من السنة الشريفة: وقوله ﷺ في الأحمق المطاع: «عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: «بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ» فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً

стр. 347

يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ» (١). قال ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث: «وهذا الحديث أصل في المداراة وفي جواز غيبة أهل الكفر والفسق ونحوهم والله أعلم» (٢). ويبين الإمام النووي رحمه الله تعالى أن جرح الرواة لا يُعد من الغيبة المحرمة؛ بل من النصيحة المطلوبة فقال: «اعلم أن جرح الرواة جائز بل واجب بالاتفاق؛ للضرورة الداعية إليه لصيانة الشريعة المكرمة، وليس هو من الغيبة المحرمة؛ بل من النصيحة لله تعالى ورسوله ﷺ والمسلمين، ولم يزل فضلاء الأئمة وأخيارهم وأهل الورع منهم يفعلون ذلك» (٣). حتى أن الإمام الكرماني ﵀ بين عدم جواز الستر على الرواة المجروحين فقال: «وأما ما يتعلق بجرح الرواة والشهود فلا يحل الستر عليهم وليس هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة» (٤). رابعاً إذا اجتمع في الراوي جرح وتعديل أيهما يُقدم؟ قال ابن الصلاح: «إن اجتمع الجرح والتعديل في راو ما فالجرح مقدم؛

стр. 348

لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله، والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل فإن كان عدد المعدلين أكثر فقد قيل التعديل أولى، والصحيح والذي عليه الجمهور أن الجرح أولى لما ذكرناه» (١). خامساً عدد المعدلين: اختلف العلماء في ثبوت الجرح والتعديل بقول اثنين أم يُكتفى بواحد؟ فمنهم من قال أنه لابد من اثنين كما هي الشهادات، ومنهم من قال أنه يُكتفى بواحد وهو الصواب وعليه قول الجمهور، لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر، فلم يشترط في جرح راويه وتعديله، بخلاف الشهادات (٢). وقال الكرماني ناقلاً عن ابن بطال: «اختلفوا في عدد المعدلين، فقال مالك والشافعي: لا يقبل في الجرح والتعديل أقل من رجلين، وقال أبو حنيفة: يقبل تعديل الواحد وجرحه» (٣). منهج الإمام الكرماني في الجرح والتعديل: يظهر اهتمام الكرماني رحمه الله تعالى في شرحه بموضوع جرح الرجال وتعديلهم، وهناك الكثير من التراجم لم يذكر فيهم تعديلاً أو تجريحاً، وذلك إما اختصاراً كما هو منهجه في الشرح، وإما اكتفاء بشهرتهم، وفي الاستقراء والتتبع

стр. 349

تبين أن الكرماني ناقش بعض الأمور في الجرح والتعديل ومن أهمها: ١ - ينقل أقوال علماء الجرح والتعديل في الرجال: كان من منهج الكرماني أن ينقل آراء علماء الجرح والتعديل في الرواة كأبي حاتم الرازي (١)، وابن سعد، ويحيى بن معين (٢)، وأحمد بن حنبل (٣) … وغيرهم. مثال على ذلك: قال في ترجمة: «آدم بن أبي إياس» ناقلاً عن أبي حاتم «قال أبو حاتم هو ثقة مأمون متعبد من خيار عباد الله» (٤).

стр. 350

وقال عن: «عبدة أبو محمد بن سليمان بن الحاجب الكلابي الكوفي» «قال الإمام أحمد هو ثقة ثقة ثقة وزيادة مع صلاح» (١). وقال عن: «إبراهيم بن حمزة الأسدي المدني» «قال ابن سعد ثقة صدوق» (٢). وأحياناً يكتفي الكرماني بنقل عالم واحد في الراوي المُترجَم له قال عن: «زياد ابن عبدالله العامري البَكّائي» «قال ابن معين لا بأس به في المغازي خاصة» (٣). كذلك يذكر الكرماني اتفاق العلماء على توثيق الراوي وجلالته، من ذلك: ما قاله عن: «أبو عامر العقدي عبد الملك ابن عمرو البصري» (٤) وفي: «يزيد مولى المنبعث» (٥). وكان الكرماني كذلك يذكر ألفاظ العلماء في الجرح والتعديل، من ذلك ما قاله عن: «أبو حفص بن غياث بن طلق النخعي» «أوثق أصحاب الأعمش ثقة فقيه عفيف حافظ» (٦). وقال في: «هاشم بن القاسم أبو النضر» «حافظ ثقة صاحب سنة» (٧).

стр. 351

٢ - ينقل اختلاف علماء الجرح والتعديل في الراوي الواحد: من المعروف عند علماء الجرح والتعديل أن للتعديل مراتب ودرجات، وكذلك الجرح، ولكل درجة لها مدلولها الخاص بالراوي، وقد تختلف أقوال العلماء في الراوي الواحد وذلك لأسباب عدة منها اختلاف اجتهادهم، وحكمهم على الرجال بين متشدد ومتساهل ومعتدل (١) … «ولم يكونوا معصومين رحمهم الله تعالى؛ ولكن كانوا يغلب على غالبهم الورع والدقة والأمانة والنَّصَفَة، والكمال المطلق إنما هو لله تعالى، والعصمة لنبيه ﷺ ، بفضل الله عليه. وصدرت منهم هذه الألفاظ قبل توحد المصطلحات الحديثية واستقرارها الذي يمكن تحديده تقريبًا بالقرن الرابع وما بعده. كان الحافظ الناقد منهم يقولها في الراوي بحسب ما يتراءى له من حاله؛ تبعًا لمعرفته بأحاديثه ونقده مروياته، وتبينه فيه؛ يقول قوةَ العدالة والضبط أو الضعف

стр. 352

فيهما» (١). ومن الأمثلة على ذلك يذكر الكرماني أقوال العلماء في ترجمة: «عدي بن ثابت» «قال أحمد بن حنبل هو ثقة وقال أبو حاتم صدوق» (٢). ٣ - ذكر مايتعلق بعدالة الراوي: من ذلك: ١ - التنبيه على عدالة الصحابة ﵃ -: أجمع العلماء على عدالة الصحابة ﵃ أجمعين، ولا يُحتاج للسؤال عنهم، لأنها ثابتة بعديل الله لهم في القرآن، وتزكية الرسول ﷺ لهم (٣). وقد كان الكرماني رحمه الله تعالى ينص على ذلك في أثناء شرحه، إذا ورد اسم صحابي في الحديث وجُهل اسمه فإن هذا لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول. مثال على ذلك، أخرج البخاري في صحيحه في كتاب: الحج، «عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ قَالَ عَبْدُاللهِ وَبَلَغَنِي أَنَّ

стр. 353

رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ» (١). فعبارة سيدنا عبدالله بن عمر بلغني هل تقوم بها الحجة أم أنها من قبيل المجهول؟ قال الكرماني: «أن الظاهر من هذا البلاغ لايرويه إلا عن صحابي آخر، والصحابة كلهم عدول» (٢). ومثله: قال البخاري: «حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي … » (٣). فقول ابن المسَيَّب أنه كان يُحدث عن أصحاب النبي ﷺ ، لايعد هذا من الرواية عن المجاهيل، ولا ينقدح الإسناد بسببه، وذلك لأن الصحابة كلهم عدول (٤). ٢ - التنبيه على من رُمي ببدعة: المبتدع: هو من اعتقد بالمذموم مما هو خلاف المعروف عن النبي ﷺ ، لا بمعاندة بل بنوع شبهة (٥).

стр. 354

حكم رواية المبتدع: وقد قسم العلماء البدعة إلى أقسام، وعلى وفقها يُقبل الراوي أو يُرد: ١ - أن تكون بدعته مُفَسِّقة أو مُكَفِّرة؛ فهذا رَدُّوا روايته. ٢ - ومَن كانت فيه بدعة غير مُفَسِّقة أو مُكَفِّرة، وإنما تأولوا قوله بدليل. قال ابن الصلاح: «اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يُكَفَّر في بدعته؛ فمنهم من رد روايته مطلقًا؛ لأنه فاسق ببدعته، وكما استوى في الكفر المتأوِّل وغير المتأوِّل؛ يستوي في الفسق المتأول وغير المتأول. ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن لا يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه؛ سواء أكان داعية إلى بدعته أو لم يكن، وعزا بعضهم هذا إلى الشافعي لقوله: «أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية (١) من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم وقال قوم: «تُقبل روايته إذا لم يكن داعية إلى بدعته، ولا تقبل إذا كان داعية، وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء» (٢).

стр. 355

وقال اللكنوي عند نقله لبعض الأقوال في قبول رواية المبتدع أو ردها: «وقيل: إنما تقبل أي رواية المبتدع إذا كانت بدعته صغرى، وإن كانت كبرى؛ فلا تُقبل؛ فتُقبل رواية أرباب التشيّع بالمعنى المشهور في عرف المتقدمين (١)؛ وهو اعتقاد تفضيل عَلِيٍّ على عثمان ﵄، أو اعتقاد أنَّ عليًّا أفضلُ الخلق بعد رسول الله ﷺ ، وأنه مصيب في حروبه كلها، ومخالفها مُخطاء، وبهذا نُسب جمع من أهل الكوفة المتقدمين إلى التشيُّع» (٢). وقال الكرماني: «اعلم أن المبتدع إذا وجدت فيه سائر شروط الرواية تقبل روايته، قال الإمام مسلم في صحيحه (٣) الواجب أن يتقي من أهل التهم والمعاندين من أهل البدع فقيد بلفظ المعاندين وقال النووي في شرحه (٤) وقع في الصحيحين وغيرهما من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثير من المبتدعة غير
следующие страницы →