١١- الدخول قبل الغروب أو معه ليتحقق له كمال الليلة.
стр. 1612
١٢- الخروج من معتكفه بعد الغروب ليتحقق له كمال النهار.
стр. 1613
مبطلات الاعتكاف:
مبطلات الاعتكاف قسمان:
القسم الأول ما يبطل ما فُعل منه ويجب استئنافه. ويشمل:
стр. 1614
١- الخروج من المسجد، ولو كان الخروج واجباً لصلاة جمعة مثلاً، وهو معتكف في مسجد لا في جامع، أو لمرض أحد والديه، إذ يجب عليه الخروج لبرِّه بعيادته، أو لحضور جنازة أحد والديه والآخر منهما حي، فإن لم يكن الآخر حياً فلا يجب عليه الخروج. ويبطل الاعتكاف ⦗٣٢٧⦘ أيضاً إن كان الخروج لغير ضرورة (ومثال الخروج لضرورة: شراء مأكول أو مشروب أو قضاء حاجة) ، ففي كل هذه الحالات يبطل الاعتكاف وعليه القضاء.
стр. 1615
٢- الإفطار عامداً لا سهواً ولا مكرهاً.
стр. 1616
٣- شرب مسْكر ليلاً عامداً، وكذا كل مغيّب للعقل. واختلف في فعل الكبائر غير المسكر كالغيبة، والنميمة، والقذف، والسرقة، والعقوق، فقيل يبطل فعلها الاعتكاف وقيل لا.
стр. 1617
٤- الوطء ولو من غير مطيقة عمداً أو سهواً (بخلاف الحلم) واللمس والقبلة بشهوة، لقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ . وإن وقع مثل ذلك سهواً، لحائض معتكفة نذراً خرجت بسبب حيضها من المسجد، بطل اعتكافها وعليها إعادته من أوله.
القسم الثاني: مالا يبطل ما فُعل إذا لم يأت بمنافٍ للاعتكاف، ويشمل:
стр. 1618
١- ما يمنع الصوم فقط كالعيد والمرض الخفيف، فإنه يستطيع المكث في المسجد دون الصوم كمن نذر صوم ذي الحجة أو نواه عند دخوله، فلا يخرج يوم الأضحى وإلا بطل اعتكافه من أصله.
стр. 1619
٢- ما يمنع المكث في المسجد فقط كسلس بول أو إسالة جرح أو دمل يخشى معه تلوث المسجد، فيخرج منه وجوباً وعليه حرمة الاعتكاف، ولكن عند خروجه لا يقدم على الأفعال الممنوع منها المعتكف من جماع ومقدماته ... (وإلا بطل اعتكافه من أصله) ويبني وجوباً فوراً بمجرد زوال عذره المانع من المكث في المسجد، فيرجع إلى المسجد ويقضي الزمن الذي حصل فيه المانع ويكمل نذره ولو انقضى زمنه، إذا كان معيناً كالعشر الأخير من رمضان، فيقضي ما فاته أيام العذر ويأتي بما أدركه منها ولو بعد العيد. وأما ما نواه متطوعاً فإن كان بقي منه شيء أتى به وإلا انتهى اعتكافه ولا قضاء لما فاته بالعذر. وإن أخّر رجوعه للمسجد ولو لنسيان أو إكراه بطل اعتكافه واستأنفه من أوله، إلا إن أخّره ليلة العيد ويومه فلا يبطل لعدم صحة صومه أو أخره لخوف من الطريق.
ولو اشترط المعتكف لنفسه سقوط القضاء عنه على فرض حصول عذر أو مبطل، فلا ينفعه الاشتراط وشرطه لغو ويجب عليه القضاء.
стр. 1620
٣- ما يمنع المكث في المسجد والصوم معاً كالحيض والنفاس: كالحالة السابقة، فإذا حاضت المرأة أو نُفِسَت تخرج من المسجد ثم تبني على ما تقدم من اعتكافها بعد زوال عذرها.
الجوار:
تعريفه: هو الاعتكاف إذا أطلق، فمن نذر جواراً في مسجد مباح أو نواه، وأطلق بأن لم ⦗٣٢٨⦘ يقيده بليل أو نهار ولا فطر، كأن قال للَّه علي مجاورة هذا المسجد، أو نويت الجوار فيه فهو اعتكاف بلفظ جوار، فتجري فيه جميع أحكام الاعتكاف، ويلزمه يوم وليلة في حالة النذر، أما إن لم يكن نذراً فيلزمه في الجوار ما حدده بالنية.
وأما إن قيد بيوم وليلة فأكثر لزمه ما نذر وبالدخول ما نواه، فإن قيد بنهار فقط أو ليل فقط لزمه ما نذر ولا يلزمه ما نواه فله الخروج متى شاء. ولا صوم عليه فيهما إن قيد بالفطر.
وللجوار فضل كبير ولو قيد بزمن قليل ولو ساعة، أو قيده بفطر، فمن دخل المسجد لأمر ما ونوى الجوار فيه أثابه اللَّه على ذلك ما دام ما كثاً فيه، لحديث أبي بكر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه تقول اللَّهم اغفر له اللَّه ارحمه" (١) ، وعنه أيضاً أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة تقول الملائكة اللَّهم اغفر له اللَّهم ارحمه حتى ينصرف أو يحدث" (٢) .
стр. 1621
ما يندب للمعتكف:
стр. 1622
١- يندب للمعتكف المكث ليلة العيد إن اتصل اعتكافه بها ليخرج في الصباح إلى صلاة العيد ويصل عبادة بعبادة.
стр. 1623
٢- يندب المكث في آخر المسجد لأنه أبعد عن الناس.
стр. 1624
٣- يندب الاعتكاف في رمضان لأنه من أفضل الشهور وفيه ليلة القدر، ويندب كونه في العشر الأواخر من رمضان لأنه ليلة القدر فيه أرجى، لما روت عائشة ﵂ قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره" (١) ,
стр. 1625
٤- يندب إعداد ثوب آخر غير الذي عليه.
стр. 1626
٥- يندب اشتغاله حال الاعتكاف بالذكر وتلاوة القرآن والصلاة والاستغفار والصلاة على رسول اللَّه ﷺ ، ومن الذكر: الفكر القلبي في ملكوت السموات والأرض ودقائق الحكم بل هو أعظم الذكر، لقول أبي الحسن الشاذلي ﵁: "ذرة من عمل القلوب خير من مثاقيل الجبال من عمل الأبدان"، ولقول بعض العارفين: إن تفجير ينابيع الحكمة من القلب لا يكون إلا بالفكر ولذلك كانت عبادة النبي ﷺ قبل البعثة الفكر عند أهل التحقيق
стр. 1627
٦- يندب أن يعتكف محصلاً على ما يحتاج إليه من مأكل ومشرب وملبس. ⦗٣٢٩⦘
стр. 1628
ما يكره للمعتكف:
стр. 1629
١- يكره للمعتكف الأكل في فناء المسجد أو رحبته التي ألحقت به لتوسيعه. وإن أكل خارج ذلك بطل اعتكافه.
стр. 1630
٢- يكره اعتكاف شخص غير مكفي لأنه ذريعة لخروجه إلى شراء ما يحتاج إليه، فإن احتاج إلى شيء جاز له الخروج لذلك بحيث لا يتجاوز أقرب مكان يمكنه الشراء منه، وإلا فسد اعتكافه.
стр. 1631
٣- يكره للمعتكف إذا خرج لقضاء حاجة، أن يدخل بيتاً فيه أهله (زوجته، أسرته) لئلا يطرأ عليه منهما ما يفسد اعتكافه.
стр. 1632
٤- يكره الاشتغال بالعلم ولو شرعياً تعليماً أو تعلماً، لأن المقصود من الاعتكاف صفاء القلب بمراقبة الرب، ويحصل هذا غالباً بالذكر وعدم الاشتغال بالناس.
стр. 1633
٥- يكره الاشتغال بالكتابة، ولو كتابة مصحف، لما فيه الانشغال عن ملاحظة الرب تعالى. وليس المقصود من الاعتكاف كثرة الثواب بل صفاء مرآة القلب الذي به سعادة الدارين. ومحل كراهة الاشتغال بالعلم والكتابة كثرته. كما يكره الاشتغال بأي فعل آخر غير الذكر والصلاة وتلاوة القرآن.
стр. 1634
٦- يكره للمعتكف عيادة مريض في المسجد إن انتقل إليه المعتكف لا إن كان بقربه، وصلاة جنازة ولو وضعت بجانبه، وصعود منارة المسجد أو سطحه للأذان، أما إن كان الآذان في مكانه أو في صحن المسجد فلا يكره، وتكره إقامته للصلاة، ويكره السلام على الغير إن بَعُد.
стр. 1635
٧- يكره للمعتكف حلق رأسه إذا خرج من المسجد لغسل جنابة أو جمعة أو عيد.
ما يجوز للمعتكف:
стр. 1636
١- السلام على من بقربه.
стр. 1637
٢- التطيب، وإن كره الطيب للصائم غير المعتكف، لأن الاعتكاف نفسه مانع مما يُخشى منه إفساد الاعتكاف بخلاف الصوم.
стр. 1638
٣- أن يعقد النكاح لنفسه أو يعقد النكاح لمن له ولاية عليها، إذا لم ينتقل من مجلسه ولم يطل الزمن، وإلا كره.
стр. 1639
٤- قص الشارب والأظافر وحلق العانة إذا خرج من المسجد لغسل جنابة أو جمعة أو عيد.
стр. 1640
٥- انتظار جفافا ثوبه إذا لم يكن عنده غيره وخرج لغسله من نجاسة، أما إن كان عنده غيره كره له انتظار جفافه.
стр. 1641
كتاب الحج -
стр. 1642
الباب الأول ⦗٣٣٣⦘: تعريف الحج والعمرة:
стр. 1643
الحج لغة: القصد إلى معظَّم.
وشرعاً: قصد مكة المشرفة للنسك.
وحقيقته: حضور المارّ أو الجالس أو المضطجع بعرفة ساعة زمنية ولو كانت بمقدار الجلسة بين السجدتين من ليلة يوم النحر، وطوافٌ بالبيت سبعاً، وسعي بين الصفا والمروة سبعاً بإحرام.
العمرة لغة: الزيارة.
وشرعاً: زيارة البيت الحرام على وجه مخصوص.
حكمهما:
حكم الحج: هو فرض على الفور في العمر مرة إذا توفرت الشروط المطلوبة، فإن أخره المكلف عن أول عام استطاع فيه يكون آثماً بالتأخير.
دليل فرضيته:
القرآن والسنة والإجماع.
فمن القرآن قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن اللَّه غني عن العالمين﴾ (١) .
ومن السنة حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بني الإسلام على خمس. شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً عبده ورسوله. وإقام الصلاة. وإيتاء الزكاة. وحج البيت. وصوم رمضان" (٢) .
ولا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة، لحديث أبي بكر ﵁ قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "أيها الناس قد فرض اللَّه عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام؟ يا ⦗٣٣٤⦘ رسول اللَّه! فسكت. حتى قالها ثلاثاً. فقال رسول اللَّه ﷺ : لو قلت نعم. لوجبت. ولما استطعتم" (٣) .
وقد أجتمعت الأمة على أن الحج فرض على كل مستطيع، في العمر مرة واحدة. ولم يحج رسول اللَّه ﷺ إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة. وقد فرض الحج في السنة السابع للهجرة وقيل: في العاشرة.
стр. 1644
حكم العمرة:
سنة مؤكدة في العمر مرة على الفور، لحديث طلحة بن عبد اللَّه ﵁ أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "الحج جهاد والعمرة تطوع" (١) .
واعتمر ﷺ أربع عمرات: الأولى عمرة الحديبية التي صده عنها المشركون، والثانية عمرة القضاء في العام المقبل، والثالثة عمرة الجعرانة حينَ قسم غنائم حنين واحرم من الجعرانة، والربعة عمرته مع حجة الوداع. والدليل ما روى عن أنس ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ اعتمر أربع عمر. كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية، أو زمن الحديبية، في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل، في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته) (٢) .
стр. 1645
شروط الحج:
أولاً - شروط وجوب الحج:
стр. 1646
١- الحرية: فلا يجب الحج (ولا تسن العمرة) على الرقيق ولو بشائبة الحرية.
стр. 1647
٢- البلوغ: فلا يجب الحج على الصبي الذي لم يبلغ الحلم، لحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى" (١) .
стр. 1648
٣- العقل: فلا يجب الحج على المجنون كما لا يصح منه.
стр. 1649
٤- الاستطاعة: فلا يجب الحج على غير المستطيع، لقوله تعالى: ﴿وللَّه على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ (٢) . وتفسير الاستطاعة بما يلي:
آ- إمكان الوصول إلى مكة ومواضع النسك والرجوع إلى الوطن، سواء كان ماشياً أو ⦗٣٣٥⦘ راكباً براً أو بحراً، إمكاناً عادياً بلا مشقة فادحة. (أما المشقة العادية فلا بد منها في السفر، إذ السفر قطعة من العذاب) .
والمشقة الفادحة المسقطة لوجوب الحج تختلف باختلاف الناس والأزمنة والأمكنة، فإذا قدر الشخص على الوصول إلى مكة. بما يباع على المفلس كالعقار والماشية وثياب الزينة وكتب العلم وآلة الصانع، وجب عليه الحج لأنه مستطع.
وتعتبر الاستطاعة في ذهاباً فقط إذا أمكن الإِقامة بمكة، فإذا لم يمكنه ذلك اعتبرت الاستطاعة في الذهاب والإياب. وإن قدر على الوصول بسؤال الناس إن كان عادته السؤال وظن العطاء وجب عليه الحج. إلا أنه لا يلزمه الحج بدين ولو من ولده إذا لم يرج الوفاء، أو أن يعطيه من هبة أو صدقة أن لم يكن معتاداً لذلك.
ب- الأمن على النفس والمال، فلم لم يأمن فلا يجب عليه الحج.
ويضاعف على ما تقدم بالنسبة لاستطاعة المرأة ما يلي:
стр. 1650
١- وجود الزوج أو المحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة، ولا يشترط فيه البلوغ وإنما يكتفي بالتمييز. ويكفي لها في حجة الفرض الرفقة المأمونة من رجال أو نساء إن لم يكن معها زوج أو ذو محرم. لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر، تسافر مسيرة يوم وليلة، إلا مع ذي محرم عليها" (٣) .