٢- الخوف من سبع أو لص إن نزل عن دابته، وإن أمن بعد صلاته نُدبت الإعادة في الوقت الضروري. (أما في حالة الالتحام لا تندب الإعادة، لأن القتال فيه نص أما الخوف فقياس عليه) .
стр. 597
٣- الراكب في الخضخاض ولا يطيق النزول وخاف خروج الوقت الاختياري، فيجوز له أن يصلي الفرض.
стр. 598
٤- المريض الراكب على الدابة الذي لا يستطيع النزول، فيجوز له الصلاة عليها ويومئ للركوع والسجود، كأنه يصلي على الأرض، ويوقف الدابة ويصلي باتجاه القبلة.
الصلاة في السفينة:
تجوز صلاة الفرض والنفل في السفينة، وعليه أن يستقبل القبلة، وإذا دارت السفينة لغير القبلة وهو يصلي فعليه أن يدور إلى جهة القبلة، فإن عجز عن استقبال القبلة صلى إلى جهة قدرته.
وكذا يسقط عنه السجود إذا عجز عنه، ولا تجب عليه الإعادة بشرط أن يخاف خروج الوقت قبل أن تصل السفينة إلى بلد المقصد. ⦗١٤٨⦘
стр. 599
الباب الرابع: صفة الصلاة
стр. 600
الفصل الأول
أركان الصلاة
أركان الصلاة هي الأجزاء التي تتركب منها الصلاة، وعددها أربع عشر وهي:
أولاً- النية:
وهي قصد القلب فعل الصلاة، محلها القلب، ويجوز لفظها باللسان لكن الأَولى ترك لفظها، وإن خالف اللفظ نية القلب فالعبرة لنية القلب إن وقع اللفظ سهواً، وإن كان عمداً فهو متلاعب وتبطل صلاته.
ودليل فرضيتها ما روى عمر بن الخطاب ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى" (١) .
ووقتها مع تكبيرة الإحرام أو تسبقها بوقت يسير جداً، كمن نوى الصلاة خارج المسجد ثم دخل وكبر فيصح ذلك، أما إن سبقت النية تكبيرة الإحرام بوقت غير يسير فلا تصح الصلاة.
وذهاب النية من القلب بعد استحضارها عند تكبيرة الإحرام غير مبطل لها، ولو ذهبت بتفكير دنيوي، بخلاف الرفض فإنه يبطل الصلاة، والرفض هو نية إبطال العمل فهو مبطل للصلاة ومبطل للصوم إن وقع أثناء الصلاة والصيام، أما إذا وقع بعدها فمختلف فيه. ⦗١٤٩⦘
стр. 601
شروطها:
آ- في الصلاة المفروضة أو السنة المؤكدة (كالوتر والعيدين والكسوف والاستسقاء) أو الغيبة (سنة الفجر) هي:
стр. 602
١- أداء الفرض أو السنة.
стр. 603
٢- تعيين الفرض أو السنة.
ويجوز للمكلف الدخول في الصلاة على ما أحرم به الإمام، كأن يجد المكلف إماماً ولم يدرِ أهو في صلاة الجمعة أو في صلاة الظهر، فينوي ما أحرم به الإمام فإن ذلك يجزئه.
وكذا لو وجد المكلف إماماً ولم يدر أهو مسافر أم مقيم، فأحرم بما أحرم به الإمام فيجزئه (ما تبين من سفرية أو حضرية) لكن إن كان المأموم مقيماً فإنه يتم بعد سلام إمامه المسافر، وإن كان المأموم مسافراً فيلزمه متابعة إمامه المقيم.
ب- في بقية النوافل المندوبة كالضحى والراتبه والتهجد، يكفي فيه نية أداء النفل، ولا يشترط تعيينها، لأن الوقت الذي تصلى فيه كاف في تعيينها، فإن كانت الصلاة في الضحى انصرفت إلى الضحى، وإن كانت بعد الزوال وقبل فرض الظهر انصرفت إلى راتبة الظهر القبلية وهكذا.....
مكروهاتها:
стр. 604
١- التلفظ بها.
стр. 605
٢- ترك نية الأداء أو القضاء.
стр. 606
٣- ترك نية عدد الركعات.
стр. 607
٤- التفكير الدنيوي أثناء الصلاة.
نية الإمامة:
يشترط أن يعقد الإمام نية الإمامة في كل صلاة تتوقف صحتها على الجماعة وهي:
الجمعة، والمغرب والعشاء المجموعتان جمع تقديم ليلة المطر، وصلاة الخوف، والمستخلف (١) . ⦗١٥٠⦘
стр. 608
نية اقتداء المأموم بإمامه:
بأن ينوي المأموم متابعة الإمام في أول الصلاة.
حكمها: ركن بالنسبة للصلاة، فإن لم ينوي الاقتداء به وتابعه متابعة المأموم كأن ترك قراءة الفاتحة مثلاً بطلت صلاته. وبالنسبة للاقتداء هي شرط لصحة اقتدائه.
ومحلها: في أول الصلاة، فلو أحرم شخص بالصلاة منفرداً ثم وجد إماماً فنوى الاقتداء به فإن صلاته لا تصح.
ثانياً- تكبيرة الإحرام:
الإحرام: هو الدخول في حرمات الصلاة بحيث يحرم كل ما ينافيها.
حكم تكبيرة الإحرام: فرض على كل من يصلي فرضاً أو نفلاً، ولو كان مأموماً، فلا يتحملها عنه إمامه.
فإن شك المنفرد أو المأموم في تكبيرة الإحرام قبل أن يركع، أتى بها من غير سلام ثم يستأنف القراءة، وإن شك بها بعد الركوع فيقطع الصلاة ويبتدئ من جديد.
وإن كان الشاك إماماً فيمضي في صلاته حتى ينتهي، فإذا سلم سأل المأمومين فإذا قالوا: أنه أحرم رجع إلى قولهم وإن شكو أعاد الجميع.
دليل فرضيتها: ما روي عن علي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" (١) .
صيغتها: اللَّه أكبر، ولا يضر إبدال الهمزة من أكبر واواً لمن لغته ذلك (العامية) .
شروطها:
стр. 609
١- أن تكون باللغة العربية، إن كان قادراً عليها، وإلا سقطت عنه ككل فرض، وإن قدر على الإتيان ببعضها أتى به إن كان له معنى وإلا فلا. ولا تجزئ بترجمتها إلا العجمية، وكذا الإتيان بمرادفها في العربية.
стр. 610
٢- أن يقدم لفظ الجلالة على أكبر.
стр. 611
٣- أن لا يفصل بين لفظ الجلالة وأكبر بكلمة أخرى أو بسكوت طويل.
стр. 612
٤- أن لا يمد همزة اللَّه بقصد الاستفهام.
стр. 613
٥- أن لا يمد باء أكبر.
стр. 614
٦- أن يمد لفظ الجلالة مداً طبيعياً.
стр. 615
٧- أن لا يحذف هاء لفظ الجلالة.
стр. 616
٨- أن يحرك لسانه بالتكبيرة، ولا يشترط أن يسمع نفسه، وإن كان أخرسَ تسقط عنه ويكتفى منه بالنية.
стр. 617
٩- الإتيان بها قائماً بالصلاة المفروضة عند القدرة على القيام.
стр. 618
ثالثاً__ القيام لتكبيرة الإحرام:
هو فرض في الصلاة المفروضة سواء كان الفرض أصلياً كالصلوات الخمس، أو عارضاً كالنذر (إن نذر أن يصلي قائماً) ، أو كفائياً كصلاة الجنازة. ومثله القيام لقراءة الفاتحة وللهوي للركوع وللقيام منه إن كان قادراً عليه. فلا يجزئ إيقاع تكبيرة الإحرام قائماً مستنداً إلى شيء بحيث لو سقط هذا الشيء سقط معه، ولا إيقاعها جالساً أو منحنيا حتى يستقل قائماً، إلا المسبوق إذا وجد إمامه راكعاً وكبر منحنياً ورفع قبل أن يرفع إمامه فإن تكبيرته هذه مجزئة عن تكبيرة الإحرام، ولكن لا تحسب له هذه الركعة وعليه إعادتها بعد سلام إمامه، والسبب في عدم اعتبارها أن عدم الإتيان بالتكبير أثناء القيام يبطل الصلاة بالأصل لكن اعتبروا التكبير للقيام للركعة الثانية هو تكبير إحرام لأنه يقع في القيام وأبطلت الأولى لبطلان تكبيرة الإحرام. أما إذا ابتدأ التكبير وهو قائم قبل أن يرفع الإمام ثم أتم التكبير فيما بعد فإن الركعة تحتسب له بشرط أن يكون نوى بالتكبيرة تكبيرة الإحرام أو الإحرام والركوع فقط لم تنعقد الصلاة.
أما حكم القيام في الصلاة المسنونة فهو سنة، وتركه مع القدرة عليه مكروه، وفي الصلاة المندوبة القيام مندوب وتركه مع القدرة عليه خلاف الأَولى، حيث يجوز للمتنفل الجلوس في الصلاة ابتداءاً وفي أثنائها بعد إيقاع بعضها من قيام، لكن لا يجوز بدل القيام غير الجلوس مع القدرة عليه، ويندب أن يكون هذا الجلوس متربعاً ليتميز عن الأصلي.
رابعاً__ قراءة الفاتحة:
قراءة الفاتحة فرض في الصلاة المفروضة والنافلة في كل ركعة وهو الراجح (١) لأنه قول الإمام ⦗١٥٢⦘ مالك، ولابد من حركة اللسان بها وإن لم يسمع نفسه لإِمام وفذ، فإن تركها عمداً فصلاته باطلة، لما روى عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (٢) ، وإن تركها في ركعة أو ترك بعضها ولو آية سهواً وركع قبل أن يتدارك ما ترك سجد في آخر صلاته قبل السلام سجود سهو، ولا إعادة عليه ولكن تندب الإعادة، فإن تذكر قبل الركوع وجب عليه الإِتيان بها وإلا بطلت صلاته.
ومن لا يحسن قراءة الفتحة يجب عليه تعلمها إن أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه يجب عليه الاقتداء بمن يحسنها، فإن لم يجده سقطت عنه كما يسقط عنه القيام لقراءة الفاتحة وهو المختار، ولكن يندب له أن يفصل بين تكبيرة الإِحرام والركوع بسكوت أو بذكر للَّه تعالى.
أما قراءة الفاتحة بالنسبة للمأموم فهي مندوبة في الصلاة السرية ومكروهة في الصلاة الجهرية.
стр. 619
خامساً- القيام لقراءة الفاتحة:
يجب القيام لقراءة الفاتحة في صلاة الفرض للقادر، قال تعالى: ﴿وقوموا للَّه قانتين﴾ (١) ، وهو ليس بفرض مستقل وإنما تابع للفاتحة، لذا كان القيام لها فرضاً على الإِمام والفذ، أما المأموم لما كان يجوز له ترك قراءة الفاتحة جاز له ترك القيام، أي جاز له أن يستند إلى شيء يسقط بسقوطه أثناء قيام إمامه لقراءة الفاتحة، لكن إن قعد خلف إمامه القائم بغير عذر ثم قام للركوع بطلت صلاته لإِتيانه بأفعال كثيرة وليس لمخالفته لإِمامه لأنه يصح اقتداء الجالس بالقائم واقتداء القائم بالقاعد العاجز عن القيام ويتحمل الإِمام القاعد الفاتحة عن المأموم، فإن كان الإِمام والفذ عاجزين عن القيام سقط عنهما، وإن كان عاجزاً عن بعض القيام دون بعض وقف بقدر ما يستطيع ثم قعد وأتم صلاته على القول المشهور وقيل: يقعد من الأصل. أما إن جلس أو انحنى حال القراءة بدون عجز أو استند إلى شيء بحيث لو أزيل لسقط بطلت صلاته، أما إذا لم يسقط إذا أزيل ما استند إليه كره له ذلك وأعاد في الوقت.
أما في النفل فالقيام ليس بفرض، لذا إذا قعد بدلاً من القيام ندب له التربيع ليتميز قعود القيام عن قعود التشهد أو بين السجدتين حيث يندب فيهما التورك. ⦗١٥٣⦘
стр. 620
سادساً- الركوع:
الركوع فرض في كل صلاة سواء كانت فرضاً أو نفلاً، وحدّ الركوع هو أن ينحني المصلي بقدر ما تصل راحتا الكفين إلى رأس الفخذين مما يلي الركبتين.
ودليل ركنيته قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ (١) .
стр. 621
سابعاً- الرفع من الركوع:
يجب الرفع من الركوع، وحدّه أن ينتقل المصلي من انحناء الظهر إلى اعتداله، فإن لم يرتفع من الركوع عمداً أو جهلاً بطلت صلاته، وإن لم يرفع سهواً فيرجع محدودباً حتى يصل لحالة الركوع ثم يرفع ويسجد للسهو بعد السلام إن كان إماماً أو فذاً، أما إن كان مأموماً فلا يسجد للسهو لتحمل إمامه سهو عنه، أما إن رجع إلى القيام ثم سجد أعاد صلاته إن كان رجوعه عمداً، وإن كان رجوعه سهواً ألغى تلك الركعة وسجد للسهو بعد السلام.
ودليل ركنيته قوله ﷺ للمسيء في صلاته: "ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً" (١) .
стр. 622
ثامناً- السجود:
ودليل ركنيته قوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾ .
ويتحقق بوضع أيسر جزء من الجبهة على الأرض، فلو سجد أنفه دون جبهته لم يجزئه.
وإن عجز عن السجود على الجبهة ففرضه أن يومىء للسجود. وعرَّف بعضهم السجود بقوله: مسُّ الأرض أو ما اتصل بها من ثابت بالجبهة. إذن شروطه هي:
стр. 623
١- أن يمس الأرض بجبهته، فلو وضع جبهته على كفيه لم تصح صلاته، ولكن لا يضر إن وضع جبهته على شيء ملبوس أو محمول له يتحرك بحركته ككور عمامته وإن كان مكروهاً.
стр. 624
٢- أن يسجد على شيء ثابت متصل بالأرض بحيث تستقر جبهته عليه كالحصير والبساط بخلاف الفراش المنفوش أو السرير ذي النابض وما شابههما فإنهما لا تستقر الجبهة عليهما ولا يصح على السرير المعلق لأنه لا يتصل بالأرض.
стр. 625
٣- أن لا يكون موضع جبهته مرتفعاً عن الأرض كثيراً، أما إن كان ارتفاعاً يسيراً فلا يضر لكنه خلاف الأولى كالسجود على مفتاح أو سبحة.
стр. 626
٤- يشترط التحامل على الجبهة، فلا يكفي مجرد الملاصقة، وليس معنى التحامل هو شد الجبهة على الأرض حتى تؤثر فيها.
تاسعاً- الرفع من السجود:
ويتحقق برفع الجبهة عن الأرض، ولو بقيت يداه عليها، وهو المعتمد، فإن تركه عمداً أو سهواً ولم يتمكن من تداركه بطلت صلاته، لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً" (١) .
стр. 627
عاشراً- القعود للسلام:
القعود بقدر السلام فرض (وبقدر التشهد الأخير سنة وبقدر الصلاة على النبي ﷺ مندوب وبقدر الدعاء المندوب مندوب أيضاً) ، فلا يصح السلام من قيام ولا اضطجاع، ولا يقاس على تكبيرة الإحرام للمسبوق، لأن اللمسبوق حريص على الدخول في العبادة فاغتفر له ترك القيام لها، وأما المسلّم خارج من العبادة فلا يغتفر له ترك الجلوس.
حادي عشر- السلام:
وهو فرض لمرة واحدة، فإن تركه واكتفى بنية الخروج من الصلاة، أو أتى بمنافٍ للصلاة قبله، بطلت صلاته، لخبر أبي داود المتقدم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) .
وصيغته: السلام عليكم، ولا يضر زيادة ورحمة اللَّه وبركاته، ولكن الأولى تركها
شروطه:
стр. 628
١- تعريف السلام بأل، وتقديمه على عليكم بلا فاصل.
стр. 629
٢- أن يكون بصيغة الجمع، سواء كان المصلي إماماً أو مأموماً أو فذاً، إذ لا يخلو من جماعة من الملائكة مصاحبين له أقلهم الحفظة.
стр. 630
٣- أن يكون بالعربية للقادر عليها، فلا يجزئ الإتيان بمرادفه في غير العربية، أما من عجز عن العربية فيكتفي بنية الخروج.
ويندب قرن نية الخروج بالسلام.
ثاني عشر- الطمأنينة:
تجب الطمأنينة في جميع الأركان، لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: "ثم اركع حتى تطمئن راكعاً" وقوله أيضاً: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً".
وحدُّها: استقرار الأعضاء زمناً ما زيادة على ما يحصل به الواجب من الاعتدال والانحناء.
ثالث عشر- الاعتدال:
الاعتدال هو رجوع المصلي كما كان، فيجب بعد الركوع والسجود، وحال السلام، وتكبيرة الإحرام، ولا يكفي الانحناء في ذلك، وإن تركه ولو سهواً بطلت الصلاة.
رابع عشر- ترتيب الأركان:
يجب ترتيب الأركان بحيث يؤدي المصلي القيام قبل الركوع والركوع قبل السجود.... وهكذا، فإن ترك الترتيب بطلت الصلاة.
حالات العجز عن أركان الصلاة:
أولاً- حالة العجز عن القيام فقط:
يسقط القيام عن المكلف إن كان عاجزاً عن القيام وحده دون شيء يعتمد عليه، أو إن كان يجد مشقة في القيام كالدُوار في الرأس مثلاً، أو إن توقع مع القيام حصول مرض يبيح التيمم، كأن كان من عادته إن قام أغمي عليه، أو إن خاف مع القيام خروج ريح إلى غير ذلك، لما روى عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: "صلّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تسطع فعلى جنب" (١) .
وعندئذ يستبدل المكلف بالقيام ما ما يلي على الترتيب:
стр. 631
١- يخيّر بين أن يقوم مستنداً إلى شيء أو إنسان بشرط أن لا يكون جنباً ولا حائضاً (إن استند ⦗١٥٦⦘ إليهما مع وجود غيرهما أعاد الصلاة في الوقت الضروري، وإن لم يوجد غيرهما فلا إعادة عليه للضرورة) أو أن يصلي جالساً، لكن يندب له اختيار القيام مستنداً، وإن صلى قاعداً ندب له القعود متربعاً في القعود الذي هو بدل من القيام ليتميز عن القعود الأصلي الذي هو بين السجدتين والقعود للتشهد حيث يندب فيه التورك.
стр. 632
٢- إن عجز عن الجلوس استقلالاً صلى جالساً مستنداً إلى شيء.
стр. 633
٣- إن عجز عن مستنداً صلى مضطجعاً على شقه الأيمن أو الأيسر، لكن يندب اختيار الأيمن.
стр. 634
٤- إن لم يستطع أن يصلي مضطجعاً صلى مستلقياً على ظهره ورجلاه للقبلة.
стр. 635
٥- إن لم يستطع أن يصلي مستلقياً فعلى بطنه ورأسه للقبلة.
فإن خلف المكلف هذا الترتيب المذكور بطلت صلاته. وإن زال عذره وهو في الصلاة أو خف انتقل من الحالة التي هو فيها إلى الأعلى وجوباً حسب الترتيب كمضطجع قدر على الجلوس فيجب عليه أن يتم صلاته جالساً وهكذا، لحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٢) .
ثانياً- حالة العجز عن الركوع والسجود والجلوس مع القدرة على القيام:
إذا عجز المكلف عن الركوع والسجود مع القدرة على القيام يومئ للركوع وهو قائم على أن يكون إيماؤه للسجود أخفض منه للركوع ليتميز عنه. ومن حيث الإيماء باليدين إلى السجود مع الظهر والرأس هناك قولان: الأول: أن يتبع إيماء اليدين بإيماء الظهر والرأس، والثاني: لا يومئ بهما.
ثالثاً- حالة العجز عن الركوع والسجود مع القدرة على القيام والجلوس:
إذا عجز المكلف عن الركوع والسجود مع القدرة على القيام والجلوس يومئ للركوع من قيام ويومئ للسجود من قعود، فإن خالف ذلك بطلت صلاته. أما من حيث وضع اليدين على الأرض إن كان مستطيعاً ذلك في الإيماء للسجود فهناك قولان: الأول: يضع يديه، والثاني: لا يضعهما على الأرض بل على الركبتين.
ويجب في جميع حالات الإيماء للسجود، سواء كان من قيام أو من قعود، رفع العمامة عن الجبهة بحيث لو سجد المكلف لأمكن وضع جبهته على الأرض أو على ما اتصل بها.
ومن كان من حقه الإيماء للسجود لقروح في جبهته مثلاً، فسجد على أنفه فقط صحت ⦗١٥٧⦘ صلاته لأنه أتى بما في طاقته من الإيماء، وقيل: لا تصح صلاته لأنه لم يأت بإيماء ولا سجود لأن حقيقة السجود وضع الجبهة على الأرض.
رابعاً- حالة القدرة على كل الأركان مع العجز عن القيام من السجود:
إن عجز المكلف عن القيام لقراءة من السجود صلى ركعة كاملة بسجدتيها وتمم صلاته بعدها وهو جالس.
خامساً- حالة العجز عن القيام لقراءة الفاتحة فقط:
إن عجز المكلف عن القيام لقراءة الفاتحة فقط جلس وقرأها ثم قام وهوى للركوع.
سادساً- حالة العجز عن سائر الأركان:
إذا عجز المكلف عن سائر الأركان نوى الدخول في الصلاة واستحضرها في قلبه وأومأ بطرفه وسلّم إن استطاع، أي تجب عليه الصلاة بما قدر عليه ويسقط عنه غير مقدورِهِ، ولا يؤخرها عن وقتها بما قدر عليه ما دام المكلف سليم العقل. ⦗١٥٨⦘