٦- التسبيح، بأن يقول نحو "سبحان ربي العظيم وبحمده"، أو "سبحان ربي العظيم"، دون تحديد عدد معين، ولا يدعو المصلي في الركوع ولا يقرأ، عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه.." (١٠) .
стр. 667
٧- يندب أن يقول المصلي حال القيام بعد الرفع من الركوع: "اللَّهم ربنا ولك الحمد" أو "ربنا ولك الحمد"، وذلك بعد أن يقول هو بنفسه: "سمع اللَّه لمن حمد" إن كان منفرداً، أو بعد أن يقولها إمامه إن كان مقتدياً، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا قال الإمام: سمع اللَّه لمن حمد. فقولوا: اللَّهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (١١) . ⦗١٦٤⦘ أما الإمام فلا يقولها، وكذلك المقتدي لا يقول: "سمع اللَّه لمن حمده"، والفذ يجمع بينهما فيقول حال الرفع: "سمع اللَّه لمن حمده" وحال القيام: "ربنا ولك الحمد".
стр. 668
٨- يندب القنوت في صلاة الصبح فقط، ويندب أيضاً أن يكون قبل ركوع الركعة الثانية، فإن نسيه وركع أتى به بعد الرفع من الركوع ويكون فاته ندب السبق على الركوع، أما إذا ترك الركوع ورجع إلى القيام للإتيان به بطلت صلاته.
تعريف القنوت:
القنوت لغة: الدعاء، الطاعة، العبادة كما في قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً﴾ (١٢) ، السكوت كما في قوله تعالى: ﴿وقوموا للَّه قانتين للَّه﴾ (١٣) أي ساكتين، القيام لحديث جابر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أفضل الصلاة طول القنوت" (١٤) أي طول القيام:
وفقهاً: الدعاء والتضرع بأي لفظ نحو: "اللَّهم اغفر لنا وارحمنا"، ويندب أن يكون بهذا اللفظ: "اللَّهم إنَّا نستعينك، ونستغفرك (١٥) ، ونؤمن بك (١٦) ، ونتوكل عليك، ونخنع لك (١٧) ، ونخلع (١٨) ونترك من يكفرك، اللَّهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونَحْفد (١٩) ، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك (٢٠) ، إن عذابك الجدُّ (٢١) بالكافرين ملحق".
ولا يندب أن يضاف إليه دعاء: اللَّهم اهدنا فيمن هديت ... ".
стр. 669
٩- يندب التكبير في الهوي للركوع، وفي الهوي للسجود والرفع منه، وللسجدة الثانية والرفع منها. أما بعد التشهد الأول فلا يكبر حتى يستقل دائماً.
стр. 670
١٠- يندب في السجود:
стр. 671
١- تمكين الجبهة والأنف من الأرض أو ما اتصل بها، لحديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول اللَّه ﷺ : "ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته" (٢٢) . وقيل يجب السجود على الأنف، ويعيد الصلاة في الوقت الضروري لتركه، سواء كان الترك عمداً أم مراعة للقول بالوجوب.
стр. 672
٢- تقديم اليدين على الركبتين عند النزول إلى السجود، وتأخير اليدين على الركبتين عند القيام للقراءة، لما روى وائل بن حجر قال: (رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) (٢٣) .
стр. 673
٣- وضع اليدين حذو الأذنين أو قربهما، بحيث تكون أطراف أصابعه حذو الأذنين، مع ضم الأصابع وتوجيه رؤوسهما للقبلة، لما رواه البيهقي عن البراء قال: (كان ﷺ إذا سجد فوضع يديه بالأرض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة) (٢٤) .
стр. 674
٤- يندب للرجل أن يبعد بطنه عن فخذيه، ومرفقيه عن ركبتيه، وضَبْعَيه (٢٥) عن جنبيه إبعاداً وسطاً، أما المرأة فتكون منضمَّة في جميع أحوالها، لحديث عبد اللَّه بن مالك بن بُحينة ﵁ (أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه) (٢٦) ، ولحديث أبي حميد في صفة صلاة الرسول ﷺ : (وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه) (٢٧) .
стр. 675
٥- رفع العجز عن الرأس، بأن يكون محل السجود على سوية محل القدمين حال القيام أو أخفض (كما عند الشافعي) .
стр. 676
٦- السجود على الركبتين والكفين وأطراف القدمين.
стр. 677
٧- ويندب الدعاء في السجود، ولو كان دنيوياً، أو الدعاء لغيره خصوصاً أو عموماً، ⦗١٦٦⦘ بلا حد بل بحسب ما يُيسر اللَّه تعالى، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء" (٢٨) .
стр. 678
٨- يندب التسبيح في السجود، دون تحديد عدد معين، ويقول في سجوده نحو: "سبحان ربي الأعلى وبحمده"، ويقدّم التسبيح على الدعاء.
стр. 679
١١- يندب التورك للرجل والمرأة في الجلوس كله، سواء كان بين السجدتين أو في التشهد الأخير أو غيره، وهو أن يجلس على رجله وإليته اليسرى ماداً اليسرى من جهة اليمنى وأن ينصب قدمه اليمنى.
ويندب تقصير الجلوس الأول عن جلوس السلام، بأن لا يزيد المصلي على صيغة التشهد التالية شيئاً: "التحيات للَّه، الزاكيات للَّه، الطيبات الصلوات للَّه؛ السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله".
ويندب وضع الكفين على رأس الفخذين بحيث تكون رؤوس أصابعهما على الركبتين.
ويندب تفريج الفخذين في الجلوس للرجل دون المرأة.
стр. 680
١٢- يندب عقد ما عدا السبابة والإبهام من اليد اليمنى في حال تشهده مطلقاً (الأول والأخير) بحيث يضم ويقبض أصابع كفه اليمنى الثلاث إلى لحمة الإبهام مادّاً السبابة والإبهام.
ويندب تحريك السبابة دائماً يميناً وشمالاً تحريكاً وسطاً مع وضع حافة الكف على الفخذ.
стр. 681
١٣- يندب الدعاء عقب الصلوات الإبراهيمية وقبل السلام بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ويندب الإسرار فيه كما في التشهد، كما يندب تعميم الدعاء للمسلمين لأن ذلك أقرب للإجابة، ومنه: "اللَّهم أغفر لنا، ولوالدينا (٢٩) ، ولأمتنا (٣٠) ، ولمن سبقنا بالإيمان، مغفرة عزماً (٣١) ، اللَّهم اغفر لنا ما قدَّمنا، وما أخَّرنا، وما أسررنا، وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار".
وأحسن الدعاء ما ورد في الكتاب والسنة ثم ما فُتح به على العبد، ومن الأدعية الواردة ما روى أنس ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي ⦗١٦٧⦘ على دينك" (٣٢) ، وما روته عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ كان يدعو في الصلاة:
"اللَّهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللَّهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم" (٣٣) .
стр. 682
١٤- يندب التيامن في تسليمة التحليل للفذ والإمام والمأموم، فبالنسبة للإمام والفذ فلا يسلمان إلا تسليمة واحدة، وهي تسليمة التحليل، ويندب لهما أن يبدآها لجهة القبلة، ثم يختما النطق بها لجهة اليمين بحيث يرى مَنْ خلفهما صفحة وجههما، ويندب أن ينوي الإمام بها الخروج من الصلاة والسلام على الملائكة والمقتدين به في الصلاة.
وأما بالنسبة للمأموم فيندب له أن يتيامن بتسليمة التحليل أيضاً، لكن يسن له السلام على إمامه، فيبدأها لجهة القبلة ناوياً بها الإضافة إلى التحلل رد السلام على الإمام إذا كان أدرك معه ركعة كاملة فأكثر مشيراً له بقلبه لا برأسه (كما تقدم في سنن الصلاة) ، ويختم النطق بها لجهة اليمين، كما يسن له تسليمة ثانية جهة اليسار للرد على من اشترك معه في الصلاة من المأمومين (كما مر معنا في السنن) .
стр. 683
١٥- يندب الرداء لكل مصلٍّ، ولو في الصلاة النافلة، وهو ما يلقيه المصلي على عاتقيه فوق ثوبه، ويتأكد لإمام المسجد.
стр. 684
١٦- تندب قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص عقب كل صلاة من الصلوات الخمس، كما يندب ذكر اللَّه ، بأن يسبح اللَّه ثلاثاً وثلاثين، ويحمد اللَّه ثلاثاً وثلاثين، ويكبر اللَّه ثلاثاً وثلاثين، ويختم المائة بقوله: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير". لما روى أبو هريرة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من سبح اللَّه في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين. وحمد اللَّه ثلاثاً وثلاثين. وكّبر اللَّه ثلاثاً وثلاثين. فتلك تسعة وتسعون. وقال، تمام المائة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" (٣٤) .
ويندب الاستغفار والصلاة على النبي ﷺ والدعاء بما يتيسر عقب صلاة الفريضة أيضاً، وذلك لما روى ثوبان ﵁ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثاً. وقال: اللَّهم أنت السلام ومنك السلام. تباركت ذا الجلال والإكرام) (٣٥)
стр. 685
١٧- يندب التمادي بالذكر إثر صلاة الصبح إلى طلوع الشمس وصلاة ركعتين، لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر اللَّه حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : تامة، تامة، تامة" (٣٦) فلا ينبغي لعاقل أن يفوت هذا الفضل العظيم.
стр. 686
١٨- يندب الفصل بين الفريضة والنوافل البعدية بذكر مأثور.
стр. 687
١٩- يندب للإمام والفذ أن يصليا إلى سترة ليمنعا مرور أحد بين يديهما (أما المأموم فسترته الإمام) ، لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها" (٣٧) فإذا صلى المرء لغير سترة في محل يظن به المرور ومر أحد بين يديه أثم المصلي (وسبب إثمه رغم أن المرور ليس بفعله وأنه لم يترك واجباً وإنما ترك مندوباً، وهو وجوب سد طريق الإثم) ، أما الصلاة فلا تنقطع بهذا المرور لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء وادرؤا ما استطعمتم، فإنما هو شيطان" (٣٨) فهذا الحديث نسخ ما قبله وهو ما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : يقطع الصلاةَ المرأةُ والحمار والكلب ويقي ذلك مثل مؤخِرة الرحل" (٣٩) .
والسترة هي كلُّ طاهرٍ (يكره النجس) ثابتٍ (خرج بذلك السوط، الحبل، المنديل، الدابة غير المربوطة، الخط في الأرض، والحفرة) غير مُشْغلٍ للمصلي ومنصوب كحائط أو اسطوانة. وأقل السترة أن تكون في غلظ رُمح وطول ذراع، وأن يكون بين المصلي وبينها قدر مرور الهرة، زائداً على موضع ركوعه وسجوده، وأن تكون منصوبة، فلو تعذر غرزها في الأرض لصلابتها فإنه لا يكفي وضعها بين يديه عرضاً أو طولاً.
ويصح الاستتار بظهر الآدمي لا بوجهه. (بشرط أن لا يكون كافراً ولا امرأة أجنبية) .
حكم المرور بين يدي المصلي:
стр. 688
١- يحرم المرور بين يدي المصلي بلا عذر، ولو لم يتخذ المصلي سترة، ويندب للمصلي أن يدفع المارّ بين يديه بشرط أن لا يعمل في ذلك عملاً كثيراً يفسد الصلاة، لما روى ⦗١٦٩⦘ أبو جهيم الأنصاري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه" (٤٠) .
стр. 689
٢- لا يحرم المرور بين يدي المصلي إذا اضطر (بحيث لم يكن له طريق غير المرور بين يدي المصلي) سواء اتخذ المصلي سترة أم لم يتخذ.
стр. 690
٣- لا يحرم المرور إذا كان المار مصلياً، ومر لسد فرجة في الصف أو لغسل رعاف.
стр. 691
٤- أما في المسجد الحرام فهناك حالات:
стр. 692
١- يحرم المرور إن كان المار له طريق آخر والمصلي يصلي لسترة.
стр. 693
٢- يجوز المرور إن كان المار له طريق آخر والمصلي لا يصلي إلى سترة.
стр. 694
٣- يجوز لطائف المرور بين يدي المصلي، سواء كان المصلي يتخذ سترة أم لا.
стр. 695
٤- يكره للطائف المرور إذا كان له طريق آخر وكان المصلي يصلي لسترة. ⦗١٧٠⦘
стр. 696
الفصل الرابع
مكروهات الصلاة
стр. 697
١- يكره في الصلاة التعوذ قبل الفاتحة والسورة في فرض أصلي، سراً كان أو جهراً، وأما في النافلة والمنذورة فيجوز سراً، وتركه أوْلى.
стр. 698
٢- تكره البسملة في الصلاة المفروضة، سواء كانت سرية أو جهرية، ما لم يراع المصلي الخروج من الخلاف، فيكون الإتيان بها أو الفاتحة سراً مندوباً، ويكره الجهر بها. أما في النافلة فيجوز الإتيان بالبسملة عند قراءة الفاتحة.
стр. 699
٣- يكره دعاء التوجه قبل قراءة الفاتحة على القول المشهور، لأن الصحابة رضوان اللَّه عليهم عملوا على تركه، ونقل عن الإمام مالك أنه قال بندبه خلافاً لمن يأمر به بعد تكبيرة الإحرام. وكذلك يكره الدعاء أثناء قراءة الفاتحة والسورة (إجابة القراءة كسؤال الرحمة والاستعاذة) وذلك في الصلاة المفروضة، أما في النافلة فيجوز.
стр. 700
٤- يكره الدعاء في الركوع لأنه شُرِعَ للتسبيح، أما قبل الركوع وبعد الرفع منه فيجوز، وكذا بين السجدتين مطلوب أن يقول بينهما: "اللَّهم اغفر لي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني وعافني واعف عني"، لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "اللَّهم اغفر لي، وارحمني واجبرني واهدني وارزقني" (١) .
стр. 701
٥- يكره الدعاء بعد التشهد الأول، وبعد سلام الإمام.
٧- يكره السجود على شيء من جلوس المصلي مثل كمه أو ردائه أو كور عمامته (الكائن على جبهته) ، فإن سجد على كور عمامته الخفيف فلا إعادة عليه، وإذا كان كور العمامة ثخيناً وليس على الجبهة منه شيء لكن منع وصول الجبهة إلى الأرض في السجود، لم يصح سجوده. ⦗١٧١⦘ وكذلك يكره السجود على ثوب غير جلوس له، أو على بساط أو منديل، أو على حصير ناعم لا خشن، لأن كل ذلك ينافي الخشوع.
стр. 704
٨- يكره لمصلٍ عاجز مومئ للسجود في الصلاة المفروضة أن يرفع شيئاً عن الأرض ليسجد عليه.
стр. 705
٩- تكره القراءة في الركوع، أو في السجود إلا أن قصد بها الدعاء في السجود، لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ : "ألا وإني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً. فأما الركوع فعظِّموا فيه الرب . وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم" (٢) .