← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

بَابُ السُّنَّةِ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ

стр. 1087

١٣٧٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، يَقُولُ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَنْ «يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالنَّخْلِ، وَالْعِنَبِ»

стр. 1088

١٣٧٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: إِنَّمَا أُمِرَ مُعَاذٌ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالنَّخْلِ، وَالْعِنَبِ - أَوْ قَالَ: التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالسُّلْتِ، وَالزَّيْتُونِ

стр. 1089

١٣٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: الصَّدَقَةُ فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالسُّلْتِ الشَّكُّ مِنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ

стр. 1090

١٣٧٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الثِّيَابَ بِصَدَقَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ»

стр. 1091

١٣٧٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِي صَدَقَةِ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ نَخْلٍ، أَوْ عِنَبٍ، أَوْ حِنْطَةٍ، أَوْ شَعِيرٍ

стр. 1092

١٣٧٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْعُشْرَ إِلَّا فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ

стр. 1093

١٣٨٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: الصَّدَقَةُ فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ: فِي الذَّهَبِ، وَالْوَرِقِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ " ⦗٥٦٩⦘ ١٣٨١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَصْنَافِ، عَلَى مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَرَ بِهِ مُعَاذًا، ثُمَّ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَيْضًا. ١٣٨٢ - يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. ١٣٨٣ - وَبِهِ أَفْتَى الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ. ١٣٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ أَئِمَّةٌ سِوَى هَذَا الْقَوْلِ، فَزَادُوا فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ، وَنَقَصُوا مِنْهَا. ١٣٨٥ - فَمِمَّنْ زَادَ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، غَيْرَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا. ١٣٨٦ - وَكَانَ مِمَّنْ نَقَصَ مِنْهَا: شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ. فَأَمَّا الَّذِينَ زَادُوا

стр. 1094

١٣٨٧ - فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي الْعَوَّامِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الصَّدَقَةُ فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالسُّلْتِ، وَالزَّيْتُونِ

стр. 1095

١٣٨٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: الصَّدَقَةُ فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالسُّلْتِ، وَالذُّرَةِ ١٣٨٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ شُعْبَةَ شَكَّ فِي السَّادِسِ، فَقَالَ: السُّلْتُ، أَوِ الذُّرَةُ

стр. 1096

١٣٩٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ «جَعَلَ فِي الْقِطْنِيَّةِ مِثْلَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ»

стр. 1097

١٣٩١ - قَالَ: وَحُدِّثْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَانَ فِي سِجِلِّهِ: وَيُؤْخَذُ مِنَ الْقَطَانِيِّ عَلَى نَحْو مِمَّا يُؤْخَذُ مِنَ الْقَمْحِ، وَالشَّعِيرِ، وَالسُّلْتِ

стр. 1098

١٣٩٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ الزَّكَاةُ

стр. 1099

١٣٩٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «التَّوَابِلُ بِمَنْزِلَةِ الْحُبُوبِ، تُزَكَّى» ١٣٩٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ ⦗٥٧١⦘ يَقُولُ فِي الْقَطَانِيِّ كُلِّهَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَهِيَ صُنُوفُ الْحُبُوبِ مِنَ الْعَدَسِ، وَالْحِمَّصِ، وَالْأُرْزِ، وَالْجُلْبَانِ، أَوِ الْجُلْجُلَانِ، وَجَمِيعِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ، ١٣٩٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ سِوَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانَ. ١٣٩٦ - إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ أَشَدَّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنْ تُضَمَّ أَصْنَافُ الْحُبُوبِ كُلُّهَا بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مَعًا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ زَكَّاهَا. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ، وَالشَّعِيرُ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَالسُّلْتُ أَيْضًا - يُضَمُّ بَعْضُ تِلْكَ إِلَى بَعْضٍ. فَجَعَلَ مَالِكٌ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ نَوْعًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا قُوتُ النَّاسِ، وَجَعَلَ الْحُبُوبَ كُلَّهَا نَوْعًا وَاحِدًا، وَهِيَ الْقَطَانِيُّ. ١٣٩٧ - وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنَ الْحِنْطَةِ الَّتِي كَانَ أَنْبَاطُ الشَّأمِ يَقْدَمُونَ بِهَا الْمَدِينَةَ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْقِطْنِيَّةِ الْعُشْرَ. قَالَ: فَجَعَلَ الْقَطَانِيَّ كُلَّهَا شَيْئًا وَاحِدًا، وَجَعَلَ الْحِنْطَةَ مِنْ غَيْرِهَا. ١٣٩٨ - قَالَ: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ كُلِّهِ عَنْهُ أَوْ بِأَكْثَرِهِ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: وَكَانَ يَحْتَجُّ فِي ضَمِّهِ الشَّعِيرَ إِلَى الْحِنْطَةِ بِالذَّهَبِ يُضَافُ إِلَى الْفِضَّةِ فِي الزَّكَاةِ. ١٣٩٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَلَيْسُوا يَرَوْنَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةً، حَتَّى يَبْلُغَ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِيَالِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا، وَلَا يَرَوْنَ ضَمَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ. وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ

стр. 1100

١٤٠٠ - قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ: هَلْ تُضَافُ الْحِنْطَةُ إِلَى الشَّعِيرِ، وَالْحُبُوبُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: لَا

стр. 1101

١٤٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَا تُضَمُّ الْحُبُوبُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمَاضِينَ جَمَعَ بَيْنَهَا، إِلَّا شَيْئًا يُرْوَى عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:

стр. 1102

كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُحَدِّثُهُ ١٤٠٢ - بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي أَذْهَابِ شَعِيرٍ، وَأَذْهَابِ دُخْنٍ: إِذَا جَمِعَتْ بَلَغَتِ الزَّكَاةَ، وَإِذَا لَمْ تُجْمَعْ لَمْ تَبْلُغْ؟ قَالَ: «تُجْمَعُ» قَالَ مَعْمَرٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَيُّوبَ، فَلَمْ يُعْجِبُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَذْهَابُ: وَاحِدُهَا ذَهَبٌ، وَهُوَ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ. فَلَا أَعْرِفُ فِي ضَمِّ الْحُبُوبِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ بِالزِّيَادَاتِ عَلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، مَرْفُوعَةً وَغَيْرَ مَرْفُوعَةٍ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالنُّقْصَانِ

стр. 1103

١٤٠٣ - فَإِنَّ عَبَّادَ بْنَ الْعَوَّامِ حَدَّثَنَا، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ. قَالَ: وَكَانَ لَا يَرَى فِي الْعِنَبِ صَدَقَةً

стр. 1104

١٤٠٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: الصَّدَقَةُ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ بِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَرَوُا الصَّدَقَةَ إِلَّا فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالنَّخْلِ، وَالْعِنَبِ، فَإِنَّهُمْ قَصَدُوا قَصْدَ الْأَثَرِ، فَاتَّبِعُوهُ، وَلَمْ يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ بِزِيَادَةٍ، وَلَا نُقْصَانٍ، وَأَمَّا الَّذِينَ زَادُوا فِيهَا السُّلْتَ وَالذُّرَةَ خَاصَّةً، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُمَا مِنْ جِنْسِ الْحِنْطَةِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهَا فَضِيلَةٌ عَلَيْهِمَا فِي الطَّعْمِ. ١٤٠٥ - يُحَقِّقُ ذَلِكَ لَهُمْ مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّلْتِ بِالْبَيْضَاءِ، فَكَرِهَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلِهَذَا قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ السُّلْتِ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ؛ لِأَنَّهَا ثَلَاثَتَهَا عِنْدَهُمْ نَوْعٌ وَاحِدٌ. وَكَذَلِكَ الذُّرَةُ عِنْدَ نَاسٍ مِنَ النَّاسِ، هِيَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّهَا قُوتُ كَثِيرٍ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ، مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ، لَا يُعَيِّشُهُمْ سِوَاهُ. ١٤٠٦ - وَأَمَّا الَّذِينَ أَوْجَبُوهَا فِي الْحُبُوبِ كُلِّهَا فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ ذَكَرَ أَبْوَابَ الرِّبَا إِنَّمَا سَمَّى مِنْهَا سِتَّةَ أَشْيَاءَ: الذَّهَبَ، وَالْفِضَّةَ، وَالْحِنْطَةَ، وَالشَّعِيرَ، وَالتَّمْرَ، وَالْمِلْحَ. قَالُوا: فَقَاسَتِ الْعُلَمَاءُ سَائِرَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ بِهَذِهِ السُّنَّةِ. يَقُولُونَ: فَكَذَلِكَ لَمَّا رَأَيْنَا سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِهَا إِلَى هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ ⦗٥٧٤⦘: الْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، الَّتِي يَدَّخِرُهَا النَّاسُ لِقُوتِهِمْ وَطَعَامِهِمْ، أَلْحَقْنَا بِهَا مَا كَانَ لَهَا مُضَاهِئًا مِنْ كُلِّ ثَمَرَةٍ بَاقِيَةٍ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ، يَكُونُ حُكْمُهَا الْكَيْلَ كَحُكْمِ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ. ١٤٠٧ - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ. قَالُوا: وَالْوَسْقُ يَقَعُ مَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يُكَالُ مِمَّا يُؤْكَلُ. ١٤٠٨ - وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوهَا إِلَّا فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَأَسْقَطُوا الزَّبِيبَ مِنْهَا، فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا حَكَمَ عَلَى الْعَرَبِ فِي صَدَقَاتِهَا بِمَا يُعْرَفُ مِنْ أَقْوَاتِهَا مِمَّا هُوَ طَعَامٌ لَهَا فِي حَاضِرَتِهَا وَبَادِيَتِهَا، فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الْأَصْنَافَ الثَّلَاثَةَ، فَكَانَتِ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ لِأَهْلِ الْمَدَرِ، وَكَانَ التَّمْرُ لِأَهْلِ الْوَبَرِ، وَخَرَجَ الزَّبِيبُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى. يَقُولُونَ: فَإِنَّمَا وَجَبَتِ الصَّدَقَةُ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِيمَا لَا حَيَاةَ لَهُمْ - بَعْدَ اللَّهِ - إِلَّا بِهِ لِيَعِيشُوا مَعَهُمْ، كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الَّتِي خَصَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ سَوَائِمِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﵎ أَلْبَانَ تِلْكَ وَلُحُومَهَا مَعَاشًا لِلنَّاسِ دُونَ هَذِهِ؛ فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ فِي تِلْكَ الصَّدَقَةُ دُونَ الْأُخْرَى ⦗٥٧٥⦘. فَيَقُولُونَ: فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ الثَّلَاثَةُ مِنَ الطَّعَامِ: الْبُرُّ، وَالشَّعِيرُ، وَالتَّمْرُ، هِيَ قُوتُ النَّاسِ وَمَعَاشُهُمْ عِنْدَ الْعَرَبِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَوَخَّى مَذْهَبًا وَجَدَ فِيهِ مَسَاغًا فِيمَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَيْهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادُوا. ١٤٠٩ - إِلَّا أَنَّ الَّذِي أَخْتَارُ مِنْ ذَلِكَ الِاتِّبَاعُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ إِلَّا فِي الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي سَمَّاهَا وَسَنَّهَا، مَعَ قَوْلِ مَنْ قَالَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، ثُمَّ اخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ إِيَّاهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ خَصَّ هَذِهِ بِالصَّدَقَةِ وَأَعْرَضَ عَمَّا سِوَاهَا، قَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ لِلنَّاسِ أَمْوَالًا مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، فَكَانَ تَرْكُهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَفْوًا مِنْهُ، كَعَفْوِهِ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى النَّظَرِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ إِذَا لَمْ تُوجَدْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، فَإِذَا وَجِدَتِ السُّنَّةُ لَزِمَ النَّاسَ اتِّبَاعُهَا. فَكَانَ حَدِيثُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ مَعَ هَذَا - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْنَدًا - لَنَا إِمَامًا مَعَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، إِذَا لَمْ نَجِدْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَأَتَمُّ إِسْنَادًا يَرُدُّوهُ

стр. 1105

بَابُ الصَّدَقَةِ فِي أَدْنَى مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، وَمَا يَكُونُ مِنْهَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ

стр. 1106

١٤١٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ، وَفِي الْبَعْلِ، وَفِيمَا سَقَتِ الْعُيُونُ الْعُشْرَ، وَفِيمَا سَقَتِ السَّوَانِي نِصْفَ الْعُشْرِ»

стр. 1107

١٤١١ - وَحَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ: إِنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ، أَوْ سُقِيَ غَيْلًا الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْفَ الْعُشْرِ

стр. 1108

١٤١٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ فِي الصَّدَقَةِ: مَا كَانَ عَثَرِيًّا تَسْقِيهِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ، وَمَا كَانَ يُسْقَى مِنْ بَعْلٍ فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَمَا كَانَ يُسْقَى بِالنَّوَاضِحِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا يَزِيدُ فَقَالَ: عَثَرِيًّا، بِتَشْدِيدِ الثَّاءِ وَالْيَاءِ، وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا بِالتَّخْفِيفِ

стр. 1109

١٤١٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا كَانَ بَعْلًا أَوْ سُقِيَ بِالْعَيْنِ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا يُسْقَى بِالْمَطَرِ، فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَمَا كَانَ يُسْقَى بِالنَّضْحِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ» ١٤١٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ. ١٤١٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ لَهِيعَةَ مَرْفُوعٌ، وَلَا أَدْرِي أَمَحْفُوظٌ هُوَ أَمْ لَا

стр. 1110

١٤١٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي وَالنَّوَاضِحِ نِصْفُ الْعُشْرِ

стр. 1111

١٤١٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مَا سَقَتِ ⦗٥٧٨⦘ السَّمَاءُ أَوِ الْعُيُونُ فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ، أَوْ دَالِيَةٍ، أَوْ نَاعُورَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ

стр. 1112

١٤١٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ تُسْقَى بِالرِّشَا مَرَّةً، وَبِالْعَيْنِ مَرَّةً؟ قَالَ: «يُؤْخَذُ بِأَكْثَرِهِمَا سِقَايَةً بِهِ»

стр. 1113

١٤٢٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَمْ فِيمَا يُسْقَى بِالْكَظَائِمِ مِنْ نَخْلٍ، أَوْ عِنَبٍ؟ قَالَ: الْعُشْرُ

стр. 1114

١٤٢١ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فِيهِ الْعُشْرُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ الْأَسْقَاءُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مُخْتَلِفَةُ الْمَعَانِي، فَالْبَعْلُ مِنْهَا: مَا كَانَ مِنْ نَخْلٍ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا غَيْرِهَا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْبَعْلَ هُوَ مَا سَقَتِ السَّمَاءُ. وَالتَّفْسِيرُ عِنْدِي هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ، وَفِي الْبَعْلِ، فَجَعَلَهُمَا نَوْعَيْنِ، هَكَذَا هُوَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حِينَ قَالَ: مَا كَانَ بَعْلًا أَوْ عَثَرِيًّا. فَصَيَّرَهُمَا ضَرْبَيْنِ، فَهَذَا الْبَعْلُ. وَأَمَّا الْعَثَرِيُّ فَمَا تَسْقِيهِ السَّمَاءُ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ الْعُذْرِيَّ ⦗٥٧٩⦘. وَأَمَّا الْغَيْلُ فَكُلُّ مَاءٍ جَارٍ كَمَاءِ الْأَنْهَارِ، وَالْعُيُونِ، وَالْقَنَى. وَالْكَظَائِمُ، وَهِيَ نَحْوٌ مِنَ الْقَنَى. وَكَذَلِكَ الْفَتْحُ، وَهُوَ مِثْلُ الْغَيْلِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ فَتْحًا لِتَشْقِيقِ أَنْهَارِهِ فِي الْأَرْضِ، وَفَتْحِ أَفْوَاهِهَا لِلشُّرْبِ. فَهَذِهِ كُلُّهَا أَسْقَاءُ الْعُشْرِ. وَأَمَّا النَّوَاضِحُ فَالْإِبِلُ الَّتِي تُسْتَقَى لِشُرْبِ الْأَرَضِينَ، وَهِيَ السَّوَانِي بِأَعْيَانِهَا. وَكَذَلِكَ الْغَرْبُ، إِنَّمَا هُوَ دَلْوُ الْبَعِيرِ النَّاضِحِ. وَكَذَلِكَ الرِّشَا، إِنَّمَا هُوَ حَبْلُهُ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ. فَالْمَعْنَى فِي النَّوَاضِحِ، وَالسَّوَانِي، وَالْغُرُوبِ، وَالرِّشَا وَاحِدٌ. وَأَمَّا الدَّالِيَةُ فَهِيَ هَذِهِ الدِّلَاءُ الصِّغَارُ الَّتِي تُدِيرُهَا الْأَرْحَاءُ، وَكَذَلِكَ النَّاعُورَةُ هِيَ مِثْلُهَا. فَهَذِهِ أَسْقَاءُ نِصْفِ الْعُشْرِ. وَإِنَّمَا نَقَصَتْ عَنْ مَبْلَغِ تِلْكَ فِي الصَّدَقَةِ؛ لِمَا فِي هَذِهِ مِنَ الْمَؤُونَةِ عَلَى أَهْلِهَا وَالْعِلَاجِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ أُولَئِكَ مِثْلُهُ. وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى هَذَا الْعُشْرُ، أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ بَعْدَ بُلُوغِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا. بِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ وَالْآثَارُ

стр. 1115

١٤٢٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِيَّ صَدَقَةٌ» ١٤٢٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرْفُوعٍ ⦗٥٨٠⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. ١٤٢٤ - وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ

стр. 1116

١٤٢٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَفَعَهُ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ زَكَاةٌ

стр. 1117

١٤٢٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ فِي الصَّدَقَةِ: أَنْ لَا تُؤْخَذَ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ

стр. 1118

١٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «لَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ»

стр. 1119

١٤٢٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَا: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ١٤٢٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 1120

١٤٣٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: إِذَا بَلَغَتْ أَوْسُقًا خَمْسَةً - قَالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ مُدْيًا - فَفِيهَا الْعُشُورُ، وَلَيْسَ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ عُشُورٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَوْسُقِ الْخَمْسَةِ كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ. ١٤٣١ - حَدَّثَنِيهِ عَنْ مَالِكٍ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ. ١٤٣٢ - وَحَدَّثَنِي عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْهُ. ١٤٣٣ - وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ وَسُفْيَانَ كَانَا لَا يَرَيَانِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ نَوْعَيْنِ فِي الصَّدَقَةِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى الْجَمْعَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ. ١٤٣٤ - وَبِمِثْلِ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ يَقُولُ أَهْلُ الْعِرَاقِ غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَهُ

стр. 1121

بَابُ خَرْصِ الثِّمَارِ لِلصَّدَقَةِ، وَالْعَرَايَا، وَالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ

стр. 1122

١٤٣٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ أَرْضَهَا، وَنَخْلَهَا، إِلَى أَهْلِهَا مُقَاسَمَةً عَلَى النِّصْفِ»

стр. 1123

١٤٣٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عَامَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى شَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ

стр. 1124

١٤٣٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ إِلَى أَهْلِهَا بِالنِّصْفِ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ لِيَخْرُصَ النَّخْلَ - أَوْ قَالَ الثَّمَرَ - عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمُ ابْنُ رَوَاحَةَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وَلَأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ. فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْدِلُ عَلَيْنَا، وَأَنْتَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: لَيْسَ يَمْنَعُنِي ذَلِكَ مِنَ الْعَدْلِ عَلَيْكُمْ. قَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ. قَالَ: فَخَرَصَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ جَعَلَهُ نِصْفَيْنِ، فَخَيَّرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهُمَا شَاءُوا. قَالَ: فَمَا زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا

стр. 1125

١٤٣٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ⦗٥٨٣⦘ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ وَهِيَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودَ، فَيَخْرُصُ الثَّمَرَ حِينَ يَطِيبُ، قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ. قَالَتْ: ثُمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ، أَيَأْخُذُونَهُ أَمْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخَرْصِ؟ قَالَتْ: وَإِنَّمَا كَانَ أَمَرَ بِالْخَرْصِ لِتُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقُ "
следующие страницы →