← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

بَابُ اجْتِبَاءِ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ، وَمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الرِّفْقِ بِأَهْلِهَا وَيُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْعُنْفِ عَلَيْهِمْ فِيهَا

стр. 107

١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يُعَذَّبُونَ فِي الْجِزْيَةِ بِفِلَسْطِينَ فَقَالَ هِشَامٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا»

стр. 108

١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ رَأَى نَبَطًا يُعَذَّبُونَ فِي الْجِزْيَةِ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِمْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا» ١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ ⦗٥٤⦘ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ هُوَ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ لِعِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 109

١١٣ - وَحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ قَالَ لِعِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عِيَاضٌ لِهِشَامٍ: قَدْ سَمِعْتُ مَا سَمِعْتَ، وَرَأَيْتُ مَا رَأَيْتَ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ فَلَا يُبْدِهِ لَهُ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ»

стр. 110

١١٤ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسِبُهُ، قَالَ: مِنَ الْجِزْيَةَ - فَقَالَ: «إِنِّي لَأَظُنُّكُمْ قَدْ أَهْلَكْتُمُ النَّاسَ» ، قَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا أَخَذْنَا إِلَّا عَفْوًا صَفْوًا قَالَ: «بِلَا سَوْطَ وَلَا نَوْطَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى يَدَيَّ وَلَا فِي سُلْطَانِي»

стр. 111

١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ ⦗٥٥⦘ بْنِ حِذْيَمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَلَاهُ بِالدِّرَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: سَبَقَ سَيْلُكَ مَطَرَكَ، إِنْ تُعَاقِبْ نَصْبِرْ، وَإِنْ تَعْفُ نَشْكُرْ، وَإِنْ تَسْتَعْتِبْ نُعْتِبْ، فَقَالَ: «مَا عَلَى الْمُسْلِمِ إِلَّا هَذَا، مَا لَكَ تُبْطِئُ بِالْخَرَاجِ؟» قَالَ: أَمَرْتَنَا أَنْ لَا نَزِيدَ الْفَلَّاحِينَ عَلَى أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، فَلَسْنَا نَزِيدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّا نُؤَخِّرُهُمْ إِلَى غَلَّاتِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا عَزَلْتُكَ مَا حَيِيتُ» قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: لَيْسَ لِأَهْلِ الشَّامِ حَدِيثٌ فِي الْخَرَاجِ غَيْرُ هَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ التَّأْخِيرِ إِلَى الْغَلَّةِ لِلرِّفْقِ بِهِمْ، وَلَمْ نَسْمَعْ فِي اسْتِيدَاءِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَقْتًا مِنَ الزَّمَانِ يُجْتَبَى فِيهِ غَيْرَ هَذَا

стр. 112

١١٦ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ خَلَفٍ مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَجُلًا عَلَى عُكْبُرَى، فَقَالَ لَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ: «لَا تَدَعَنَّ لَهُمْ دِرْهَمًا مِنَ الْخَرَاجِ» ، قَالَ: وَشَدَّدَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «الْقَنِي عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ» ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: " إِنِّي كُنْتُ قَدْ أَمَرْتُكَ بِأَمْرٍ، وَإِنِّي أَتَقَدَّمُ إِلَيْكَ الْآنَ، فَإِنْ عَصَيْتَنِي نَزَعْتُكَ: لَا تَبِيعَنَّ لَهُمْ فِي خَرَاجٍ حِمَارًا وَلَا بَقَرَةً، وَلَا كِسْوَةَ شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ، وَارْفُقْ بِهِمْ، وَافْعَلْ بِهِمْ، وَافْعَلْ بِهِمْ "

стр. 113

١١٧ - حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَنْتَرَةَ، قَالَ: كَانَ ⦗٥٦⦘ عَلِيٌّ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي صُنْعٍ: مِنْ صَاحِبِ الْإِبَرِ إِبَرًا، وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَانِّ مَسَانَّ، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ حِبَالًا، ثُمَّ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ فَيُعْطِيهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَيَقْتَسِمُونَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «خُذُوا هَذَا فَاقْتَسِمُوهُ» ، فَيَقُولُونَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَيَقُولُ: «أَخَذْتُمْ خِيَارَهُ، وَتَرَكْتُمْ عَلَيَّ شَرَارَهُ، لَتَحْمِلُنَّهُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا يُوجَدُ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَمْتِعَةَ بِقِيمَتِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِمْ مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ وَلَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ، إِرَادَةَ الرِّفْقِ بِهِمْ وَالتَّخْفِيفِ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ مُعَاذٍ، حِينَ قَالَ بِالْيَمَنِ: ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ ﵀ حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ

стр. 114

١١٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُؤْتَى بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ مِنْ نِعَمِ الْجِزْيَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: إِنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ تَقْوِيَةٌ لِفِعْلِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُمُ الثِّيَابَ وَهِيَ الْمَعَافِرُ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَذَا كُلِّهِ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَنْ لَا يُبَاعَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْءٌ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَهُلَ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَوْ عِدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ؟ فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْعِدْلَ أَنَّهُ الْقِيمَةُ

стр. 115

١١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ جِسْرٍ أَبِي جَعْفَرٍ ⦗٥٧⦘، قَالَ: شَهِدْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، قُرِئَ عَلَيْنَا بِالْبَصْرَةِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ رَغِبَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَاخْتَارَ الْكُفْرَ عِتِيًّا وَخُسْرَانًا مُبِينًا، فَضَعِ الْجِزْيَةَ عَلَى مَنْ أَطَاقَ حَمْلَهَا وَخَلِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عِمَارَةِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِمَعَاشِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّةً عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَانْظُرْ مِنْ قِبَلِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَدْ كَبِرَتْ سِنُّهُ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ، فَأَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُصْلِحُهُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ مَمْلُوكٌ كَبِرَتْ سِنُّهُ وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ كَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُوتَهُ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ عِتْقٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ مَرَّ بِشَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ، فَقَالَ: «مَا أَنْصَفْنَاكَ، أَنْ كُنَّا أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبِيبَتِكَ ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ فِي كِبَرِكَ،» قَالَ: ثُمَّ أَجْرَى عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُصْلِحُهُ

стр. 116

١٢٠ - حُدِّثْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ أَصَابَهُمْ بَلَاءٌ وَشِدَّةٌ وَجَوْرٌ فِي أَحْكَامٍ، وَسُنَنٌ خَبِيثَةٌ سَنَّتْهَا عَلَيْهِمْ عُمَّالُ السُّوءِ، وَإِنَّ أَقْوَمَ الدِّينِ الْعَدْلُ وَالْإِحْسَانُ، فَلَا يَكُونَنَّ شَيْءٌ أَهَمَّ ⦗٥٨⦘ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ أَنْ تُوَطِّنَهَا لِطَاعَةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا قَلِيلٌ مِنَ الْإِثْمِ، وَأَمَرْتُكَ أَنْ تُطَرِّزَ عَلَيْهِمْ أَرْضَهُمْ، وَأَنْ لَا تَحْمِلَ خَرَابًا عَلَى عَامِرٍ، وَلَا عَامِرًا عَلَى خَرَابٍ، وَلَا تَأْخُذَ مِنَ الْخَرَابِ إِلَّا مَا يُطِيقُ، وَلَا مِنَ الْعَامِرِ إِلَّا وَظِيفَةَ الْخَرَاجِ، فِي رِفْقٍ وَتَسْكِينٍ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَأْخُذَ فِي الْخَرَاجِ إِلَّا وَزْنَ سَبْعَةٍ، لَيْسَ لَهَا آسٌ، وَلَا أُجُورَ الضَّرَّابِينَ، وَلَا إِذَابَةَ الْفِضَّةِ، وَلَا هَدِيَّةَ النَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ، وَلَا ثَمَنَ الْمُصْحَفِ، وَلَا أُجُورَ الْبُيُوتِ، وَلَا دَرَاهِمَ النِّكَاحِ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَوْ قَالَ النِّكَاحَ -، وَلَا خَرَاجَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَاتَّبِعْ فِي ذَلِكَ أَمْرِي، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا وَلَّانِي اللَّهُ، وَلَا تَعْجَلْ دُونِي بِقَطْعٍ وَلَا صَلْبٍ حَتَّى تُرَاجِعَنِي فِيهِ، وَانْظُرْ مَنْ أَرَادَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الْحَجَّ فَعَجِّلْ لَهُ مِائَةً يَتَجَهَّزُ بِهَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ " قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُهُ: دَرَاهِمَ النِّكَاحِ، أَوِ النِّكَاحَ: يَعْنِي بِهِ بَغَايَا، كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُنَّ الْخَرَاجُ، قَالَ: وَقَوْلُهُ: الذُّرِّيَّةِ: يَعْنِي مَنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ

стр. 117

بَابُ الْجِزْيَةِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَوْ مَاتَ وَهِيَ عَلَيْهِ

стр. 118

١٢١ - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ السَّنَةِ، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ أَنَّ إِسْلَامَهُ يُسْقِطُهَا عَنْهُ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ لَزِمَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ وَلَا تَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ، كَمَا لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ فِيمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا يُقَوِّي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 119

١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ بِالسِّلْسِلَةِ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنَ الشُّعُوبِ أَسْلَمَ، فَكَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَسْلَمْتُ، فَقَالَ: «لَعَلَّكَ أَسْلَمْتَ مُتَعَوِّذًا» ، فَقَالَ: أَمَّا فِي الْإِسْلَامِ مَا يُعِيذُنِي؟ قَالَ: «بَلَى» ، قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ «أَنْ لَا تُؤْخَذَ مِنْهُ الْجِزْيَةُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الشُّعُوبُ: الْأَعَاجِمُ

стр. 120

١٢٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمُ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَسْلَمَ ⦗٦٠⦘ دِهْقَانٌ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «إِنْ أَقَمْتَ فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا عَنْكَ جِزْيَةَ رَأْسِكَ، وَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضِكَ وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا»

стр. 121

١٢٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّ دِهْقَانًا أَسْلَمَ، فَقَامَ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «أَمَّا أَنْتَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْكَ، وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلَنَا»

стр. 122

١٢٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ شَهِدَ شَهَادَتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَاخْتَتَنَ، فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ الْجِزْيَةَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ قَدْ تَتَابَعَتْ عَنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ عَمَّنْ أَسْلَمَ، وَلَمْ يَنْظُرُوا: فِي أَوَّلِ السَّنَةِ كَانَ ذَلِكَ وَلَا فِي آخِرِهَا، فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ أَهْدَرَ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ، لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْهُمْ، أَوْ عَنْ بَعْضُهُمِ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا مِنْهُمْ وَقَدْ أَسْلَمُوا، يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرَائِبِ عَلَى الْعَبِيدِ يَقُولُونَ: فَلَا يُسْقِطُ إِسْلَامُ الْعَبْدِ عَنْهُ ضَرِيبَتَهُ، وَلِهَذَا اسْتَجَازَ مَنِ اسْتَجَازَ مِنَ الْقُرَّاءِ الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ مَا يُثْبِتُ مَا كَانَ مِنْ أَخْذِهِمْ إِيَّاهَا

стр. 123

١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: " أَعْظَمُ مَا أَتَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا ﷺ ثَلَاثَ خِصَالٍ: قَتْلُهُمْ عُثْمَانَ ⦗٦١⦘، وَإِحْرَاقُهُمُ الْكَعْبَةَ، وَأَخْذُهُمُ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الذِّمِّيِّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ وَأَمَّا مَوْتُهُ فِي آخِرِ السَّنَةِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ

стр. 124

١٢٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنَادَةَ، كَاتَبِ حَيَّانَ بْنِ سُرَيْجٍ وَكَانَ حَيَّانُ بَعَثَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَتَبَ يَسْتَفْتِيهِ: أَيَجْعَلُ جِزْيَةَ مَوْتَى الْقِبْطِ عَلَى أَحْيَائِهِمْ؟ فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يَسْمَعُ فَقَالَ: " مَا سَمِعْتُ لَهُمْ بِعَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، إِنَّمَا أُخِذُوا عَنْوَةً، بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى حَيَّانَ بْنِ سُرَيْجٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَجْعَلَ جِزْيَةَ الْأَمْوَاتِ عَلَى الْأَحْيَاءِ، قَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ: وَكَانَ حَيَّانُ وَالِيَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى مِصْرَ

стр. 125

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ مَاتَ، وَلَا عَلَى مَنْ أَبَقَ جِزْيَةٌ» ، يَقُولُ: «لَا تُؤْخَذُ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَلَا يَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ، وَلَا مِنْ أَهْلِهِ إِذَا هَرَبَ عَنْهُمْ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا ضَامِنِينَ لِذَلِكَ»

стр. 126

بَابُ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ

стр. 127

١٢٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حُدِّثْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَعْلَى الْجُعْفِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ نَاسًا يَأْخُذُونَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْخَنَازِيرِ، وَقَامَ بِلَالٌ فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا تَفْعَلُوا، وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا»

стр. 128

١٢٩ - وَحَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ عُمَّالَكَ يَأْخُذُونَ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ فِي الْخَرَاجِ فَقَالَ: لَا تَأْخُذُوا مِنْهُمْ، وَلَكِنْ وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، وَخُذُوا أَنْتُمْ مِنَ الثَّمَنِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ، مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ وَخَرَاجِ أَرَضِيهِمْ، بِقِيمَتِهَا، ثُمَّ يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ بَيْعَهَا فَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ بِلَالٌ، وَنَهَى عَنْهُ عُمَرُ، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ أَثْمَانِهَا، إِذَا كَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُتَوَلِّينَ لِبَيْعِهَا؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا تَكُونُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ ⦗٦٣⦘ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثٌ لِعُمَرَ آخَرُ

стр. 129

١٣٠ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى الْعُمَّالِ، «يَأْمُرُهُمْ بِقَتْلِ الْخَنَازِيرِ وَتُقْتَصُّ أَثْمَانُهَا لِأَهْلِ الْجِزْيَةِ مِنْ جِزْيَتِهِمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهُوَ لَمْ يَجْعَلُهَا قِصَاصًا مِنَ الْجِزْيَةِ إِلَّا وَهُوَ يَرَاهَا مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَأَمَّا إِذَا مَرَّ الذِّمِّيُّ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ عَلَى الْعَاشِرِ، فَإِنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ أَنْ يُعَشِّرَهَا، وَلَا يَأْخُذَ ثَمَنَ الْعُشْرِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الذِّمِّيُّ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِبَيْعِهَا أَيْضًا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا لَيْسَ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُشْبِهُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَجَبَ عَلَى رِقَابِهِمْ وَأَرْضِيهِمْ، وَإِنَّ الْعُشْرَ هَاهُنَا إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُوضَعُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخَنَازِيرِ أَنْفُسِهَا، فَكَذَلِكَ ثَمَنُهَا لَا يَطِيبُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ اللَّهِ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَفْتَى فِي هَذَا بِغَيْرِ مَا أَفْتَى بِهِ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ

стр. 130

١٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ، أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعِينَ ⦗٦٤⦘ أَلْفَ دِرْهَمٍ، صَدَقَةَ الْخَمْرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِصَدَقَةِ الْخَمْرِ، وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّاسَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى شَيْءٍ بَعْدَهَا، قَالَ: فَتَرَكَهُ

стр. 131

١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ: أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِفَضْلِ الْأَمْوَالِ الَّتِي قِبَلَكَ مِنْ أَيْنَ دَخَلَتْ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، وَصَنَّفَهُ لَهُ: فَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ: مِنْ عُشْرِ الْخَمْرِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، قَالَ: فَلَبِثْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ جَوَابُ كِتَابِهِ إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَذْكُرُ مِنْ عُشُورِ الْخَمْرِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَإِنَّ الْخَمْرَ لَا يُعَشِّرُهَا مُسْلِمٌ، وَلَا يَشْرَبُهَا وَلَا يَبِيعُهَا، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاطْلُبِ الرَّجُلَ فَارْدُدْهَا عَلَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى بِمَا كَانَ فِيهَا، فَطَلَبَ الرَّجُلَ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ الْأَرْبَعَةُ الْآلَافِ، وَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا عِنْدِي الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ قَدْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ

стр. 132

١٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الذِّمِّيِّ يَمُرُّ بِالْخَمْرِ عَلَى الْعَاشِرِ، قَالَ: «يُضَاعَفُ عَلَيْهِ الْعُشُورُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: إِذَا مُرَّ عَلَى الْعَاشِرِ بِالْخَمْرِ وَالْخَنَازِيرِ ⦗٦٥⦘ عَشَّرَ الْخَمْرَ وَلَمْ يُعَشِّرِ الْخَنَازِيرَ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عَنْهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُ الْخَلِيفَتَيْنِ، عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ: أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْخَمْرِ عُشْرٌ أَيْضًا

стр. 133

بَابُ الْجِزْيَةِ كَيْفَ تُجْتَبَى؟ وَمَا أُخِذَ بِهِ أَهْلُهَا مِنَ الزِّيِّ، وَخَتْمِ الرِّقَابِ

стр. 134

حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ - قَالَ: فَفَلَجَا الْأَرْضَ بِالْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ، وَقَالَا: «مَنْ يَأْتِنَا فَنَخْتِمُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةِ» ، قَالَ: فَحُشِدُوا وَكَانُوا أَوَّلَ مَا افْتُتِحُوا خَائِفِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَخَتَمَا أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ فَلَجَا الْجِزْيَةَ: عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ حَسَبَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَمَا عَلَيْهِمْ، وَقَالَا لِدِهْقَانِ كُلِّ قَرْيَةٍ: عَلَى قَرْيَتِكَ كَذَا وَكَذَا، فَاذْهَبُوا فَتَوَزَّعُوهَا بَيْنَكُمْ ⦗٦٦⦘، قَالَ: فَكَانُوا يَأْخُذُونَ الدِّهْقَانَ بِجَمِيعِ مَا عَلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ

стр. 135

١٣٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: حَلَقَ حُذَيْفَةُ رَأْسَهُ بِالْمَدَائِنِ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَحْلِقُ رَأْسِي لِأَنِّي لَمْ أُؤَدِّ الْخَرَاجَ أَوْ قَالَ: الْجِزْيَةَ - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ - يُفْزِعُ بِذَلِكَ الدَّهَّاقِينَ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ الْخَرَاجَ حَلَقَ رَأْسَهُ قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: وَكَانَ الْحَلْقُ عِنْدَهُمْ عَظِيمًا، أَوْ قَالَ: مُثْلَةً

стр. 136

١٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ، وَمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، وَقَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: أَنْ «يَخْتِمُوا رِقَابَ أَهْلِ الذِّمَّةِ»

стр. 137

١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ: أَنْ تَجُزَّ نَوَاصِيهِمْ، وَأَنْ يَرْكَبُوا عَلَى الْأُكُفِ، وَأَنْ يَرْكَبُوا عَرْضًا، وَأَنْ ⦗٦٧⦘ لَا يَرْكَبُوا كَمَا يَرْكَبُ الْمُسْلِمُونَ، وَأَنْ يُوَثِّقُوا الْمَنَاطِقَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي الزَّنَانِيرَ

стр. 138

١٣٨ - حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ قَالَ عُمَرُ: يَا يَرْفَأُ، اكْتُبْ إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ: أَنْ تُجَزَّ نَوَاصِيهِمْ، وَأَنْ يَرْبُطُوا الْكُسْتَيْجَانَ فِي أَوْسَاطِهِمْ؛ لِيُعْرَفَ زِيُّهُمْ مِنْ زِيِّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ

стр. 139

١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الْأَيْدِيِّ، قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ: أَنْ «يُحْمَلُوا عَلَى الْأُكُفِ، وَأَنْ تُجَزَّ نَوَاصِيهِمْ»

стр. 140

١٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُتْعِبَ الْأَنْبَاطَ فِي الْجِزْيَةِ إِذَا أُخِذَتْ مِنْهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَمْ يُرِدْ سَعِيدٌ فِيمَا نَرَى بِالْإِتْعَابِ: تَعْذِيبَهُمْ، وَلَا تَكْلِيفَهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يُعَامَلُوا عِنْدَ طَلَبِهَا مِنْهُمْ بِالْإِكْرَامِ لَهُمْ، وَلَكِنْ بِالِاسْتِخْفَافِ بِهِمْ، وَأَحْسِبُهُ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ ﵎: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَقَدْ فَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ: عَنْ يَدٍ قَالَ ⦗٦٨⦘: نَقْدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَمْشُونَ بِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْطِيهَا وَهُوَ قَائِمٌ، وَالَّذِي يَقْبِضُهَا مِنْهُ جَالِسٌ

стр. 141

كِتَابُ فُتُوحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَسُنَنِهَا وَأَحْكَامِهَا

стр. 142

بَابُ فَتْحِ الْأَرْضِ تُؤْخَذُ عَنْوَةً، وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجَدْنَا الْآثَارَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ قَدْ جَاءَتْ فِي افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ بِثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ: أَرْضٌ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَهِيَ لَهُمْ مِلْكُ أَيْمَانِهِمْ، وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِيهَا غَيْرُهُ ، وَأَرْضٌ افْتُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى خَرْجٍ مَعْلُومٍ، فَهُمْ عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ، لَا يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَأَرْضٌ أُخِذَتْ عَنْوَةً، فَهِيَ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ، فَتُخَمَّسُ وَتُقَسَّمُ، فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا خُطَطًا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً، وَيَكُونُ الْخُمُسُ الْبَاقِي لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ ﵎. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ حُكْمُهَا وَالنَّظَرُ فِيهَا إِلَى الْإِمَامِ: إِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا غَنِيمَةً، فَيُخَمِّسَهَا وَيُقَسِّمَهَا، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا فَيْئًا فَلَا يُخَمِّسَهَا وَلَا يُقَسِّمَهَا، وَلَكِنْ تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً

стр. 143

مَا بَقُوا، كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ، فَعَلَ ذَلِكَ فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأَرْضِ الَّتِي تُفْتَحُ فَتْحًا، فَأَمَّا الْأَرْضُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْإِمَامُ إِقْطَاعًا، أَوْ يَسْتَخْرِجَهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْإِحْيَاءِ، أَوْ يَحْتَجِزُهَا بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ بِالْحُمَّى، فَلَيْسَتْ مِنَ الْفُتُوحِ، وَلَهَا أَحْكَامٌ سِوَى تِلْكَ وَبِكُلِّ هَذَا قَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ

стр. 144

١٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَمَّا الْحَكَمُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ: فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ حَدَّثَنَا، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ، وَكَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فَخَمَّسَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ بَعْدَ الْقِتَالِ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ عَلَى ⦗٧١⦘ أَنْ تَعْمَلُوهَا، وَيَكُونُ ثَمَرُهَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، وَأُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ، قَالَ فَقَبِلُوا الْأَمْوَالَ عَلَى ذَلِكَ»

стр. 145

١٤٢ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ قَسَّمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا جَمْعُ كُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا مِائَةُ سَهْمٍ، وَعَزَلَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ، وَقَسَّمَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَسَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَسَّمَ: الشَّقُّ وَالنَّطَاةُ وَمَا حِيزَ مَعَهُمَا، وَكَانَ فِيمَا وَقَفَ: الْكَتِيبَةُ وَالْوَطِيحَةُ وَسُلَالِمُ، فَلَمَّا صَارَتِ الْأَمْوَالُ فِي يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْعُمَّالِ مَا يَكْفُونَ عَمَلَ الْأَرْضِ، فَدَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَهُودِ، يَعْمَلُونَهَا عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا، فَلَمْ تَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ، فَكَثُرَ الْمَالُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَوُوا عَلَى عَمَلِ الْأَرْضِ، فَأَجْلَى عُمَرُ الْيَهُودَ إِلَى الشَّامِ وَقَسَّمَ الْأَمْوَالَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْيَوْمِ
следующие страницы →