← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

كِتَابُ فُتُوحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَسُنَنِهَا وَأَحْكَامِهَا

стр. 142

بَابُ فَتْحِ الْأَرْضِ تُؤْخَذُ عَنْوَةً، وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجَدْنَا الْآثَارَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ قَدْ جَاءَتْ فِي افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ بِثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ: أَرْضٌ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَهِيَ لَهُمْ مِلْكُ أَيْمَانِهِمْ، وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِيهَا غَيْرُهُ ، وَأَرْضٌ افْتُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى خَرْجٍ مَعْلُومٍ، فَهُمْ عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ، لَا يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَأَرْضٌ أُخِذَتْ عَنْوَةً، فَهِيَ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ، فَتُخَمَّسُ وَتُقَسَّمُ، فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا خُطَطًا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً، وَيَكُونُ الْخُمُسُ الْبَاقِي لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ ﵎. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ حُكْمُهَا وَالنَّظَرُ فِيهَا إِلَى الْإِمَامِ: إِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا غَنِيمَةً، فَيُخَمِّسَهَا وَيُقَسِّمَهَا، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا فَيْئًا فَلَا يُخَمِّسَهَا وَلَا يُقَسِّمَهَا، وَلَكِنْ تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً

стр. 143

مَا بَقُوا، كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ، فَعَلَ ذَلِكَ فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأَرْضِ الَّتِي تُفْتَحُ فَتْحًا، فَأَمَّا الْأَرْضُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْإِمَامُ إِقْطَاعًا، أَوْ يَسْتَخْرِجَهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْإِحْيَاءِ، أَوْ يَحْتَجِزُهَا بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ بِالْحُمَّى، فَلَيْسَتْ مِنَ الْفُتُوحِ، وَلَهَا أَحْكَامٌ سِوَى تِلْكَ وَبِكُلِّ هَذَا قَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ

стр. 144

١٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَمَّا الْحَكَمُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ: فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ حَدَّثَنَا، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ، وَكَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فَخَمَّسَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ بَعْدَ الْقِتَالِ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ عَلَى ⦗٧١⦘ أَنْ تَعْمَلُوهَا، وَيَكُونُ ثَمَرُهَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، وَأُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ، قَالَ فَقَبِلُوا الْأَمْوَالَ عَلَى ذَلِكَ»

стр. 145

١٤٢ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ قَسَّمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا جَمْعُ كُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا مِائَةُ سَهْمٍ، وَعَزَلَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ، وَقَسَّمَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَسَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَسَّمَ: الشَّقُّ وَالنَّطَاةُ وَمَا حِيزَ مَعَهُمَا، وَكَانَ فِيمَا وَقَفَ: الْكَتِيبَةُ وَالْوَطِيحَةُ وَسُلَالِمُ، فَلَمَّا صَارَتِ الْأَمْوَالُ فِي يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْعُمَّالِ مَا يَكْفُونَ عَمَلَ الْأَرْضِ، فَدَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَهُودِ، يَعْمَلُونَهَا عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا، فَلَمْ تَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ، فَكَثُرَ الْمَالُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَوُوا عَلَى عَمَلِ الْأَرْضِ، فَأَجْلَى عُمَرُ الْيَهُودَ إِلَى الشَّامِ وَقَسَّمَ الْأَمْوَالَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْيَوْمِ

стр. 146

١٤٣ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: لَوْلَا آخِرُ النَّاسِ مَا فُتِحَتْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ

стр. 147

١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ الْمِصْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: لَمَّا افْتُتِحَتْ مِصْرُ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: اقْسِمْهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ

стр. 148

١٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْهُ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا وَأَقَمْتُمْ فِيهَا فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْقَسْمِ

стр. 149

١٤٦ - وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْقَسْمِ، فَإِنَّ هُشَيْمَ بْنَ بَشِيرٍ حَدَّثَنَا: قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ السَّوَادَ قَالُوا لِعُمَرَ: اقْسِمْهُ بَيْنَنَا، فَإِنَّا افْتَتَحْنَاهُ عَنْوَةً، قَالَ: فَأَبَى، وَقَالَ: فَمَا لِمَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ وَأَخَافُ إِنْ قَسَمْتُهُ أَنْ تَفَاسَدُوا بَيْنَكُمْ فِي الْمِيَاهِ، قَالَ: فَأَقَرَّ أَهْلَ السَّوَادِ فِي أَرَضِيهِمْ، وَضَرَبَ عَلَى رُءُوسِهِمُ الْجِزْيَةَ، وَعَلَى أَرَضِيهِمُ الطَّسْقَ، وَلَمْ يَقْسِمْ بَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي: الْخَرَاجَ

стр. 150

١٤٧ - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ⦗٧٣⦘ الْمَاجِشُونُ، قَالَ: قَالَ بِلَالٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقُرَى الَّتِي افْتَتَحَهَا عَنْوَةً: اقْسِمْهَا بَيْنَنَا، وَخُذْ خُمُسَهَا، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا هَذَا عَيْنُ الْمَالِ، وَلَكِنِّي أَحْبِسُهُ فِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ» ، فَقَالَ بِلَالٌ وَأَصْحَابُهُ: اقْسِمْهَا بَيْنَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَذَوِيهِ» ، قَالَ: فَمَا حَالَ الْحَوْلُ وَمِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: وَأَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «تُرِيدُونَ أَنْ يَأْتِيَ آخِرُ النَّاسِ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ»

стр. 151

١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، قَالَ: «لَوْلَا آخِرُ النَّاسِ مَا افْتُتِحَتْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا»

стр. 152

١٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَنْ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: لَمَّا افْتُتِحَتْ مِصْرُ بِغَيْرِ عَهْدٍ، قَامَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ: يَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، اقْسِمْهَا، فَقَالَ عَمْرٌو: لَا أَقْسِمُهَا، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: لَتَقْسِمَنَّهَا، كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ ⦗٧٤⦘، فَقَالَ عَمْرٌو: لَا أَقْسِمُهَا، حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَنْ دَعْهَا حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا حَبَلُ الْحَبَلَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أُرَاهُ أَرَادَ: أَنْ تَكُونَ فَيْئًا مَوْقُوفًا لِلْمُسْلِمِينَ مَا تَنَاسَلُوا، يَرِثُهُ قَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ، فَتَكُونُ قُوَّةً لَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ

стр. 153

١٥٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ: " أَمَا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُوا أَنْ تُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ غَنَائِمُهُمْ، وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَانْظُرْ مَا أَجْلَبُوا بِهِ عَلَيْكَ فِي الْعَسْكَرِ، مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ: فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاتْرُكِ الْأَرَضِينَ وَالْأَنْهَارَ لِعُمَّالِهَا؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أَعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّا لَوْ قَسَمْنَاهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ "

стр. 154

١٥١ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ السَّوَادَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَرَ أَنْ يُحْصُوا فَوُجِدَ الرَّجُلُ يُصِيبُهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْفَلَّاحِينَ فَشَاوَرَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: دَعْهُمْ يَكُونُوا مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ، فَتَرَكَهُمْ وَبَعَثَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ، فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ

стр. 155

١٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ ⦗٧٥⦘ عَطِيَّةَ الْعَنْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ - قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ، فَأَرَادَ قَسْمَ الْأَرْضِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: وَاللَّهِ إِذَنْ لَيَكُونَنَّ مَا تَكْرَهُ، إِنَّكَ إِنْ قَسَمْتَهَا صَارَ الرِّيعُ الْعَظِيمُ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ، ثُمَّ يَبِيدُونَ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى الرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوِ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَسُدُّونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَسَدًّا، وَهُمْ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا، فَانْظُرْ أَمْرًا يَسَعُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ ١٥٣ - قَالَ هِشَامٌ: وَحَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ أَوِ ابْنِ قَيْسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ، يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي قَسْمِ الْأَرْضِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ مُعَاذٍ إِيَّاهُ، قَالَ: فَصَارَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِ مُعَاذٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ فِي افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ عَنْوَةً بِهَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ: أَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَحُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهَا غَنِيمَةً، فَخَمَّسَهَا، وَقَسَّمَهَا، وَبِهَذَا الرَّأْيِ أَشَارَ بِلَالٌ عَلَى عُمَرَ فِي بِلَادِ الشَّامِ، وَأَشَارَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، كَذَلِكَ يُرْوَى عَنْهُ. وَأَمَّا الْحُكْمُ الْآخَرُ فَحُكْمُ عُمَرَ فِي السَّوَادِ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهُ فَيْئًا مَوْقُوفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا تَنَاسَلُوا، وَلَمْ يُخَمِّسْهُ، وَهُوَ الرَّأْيُ الَّذِي أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵀ ⦗٧٦⦘، وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْخِيَارُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ إِلَى الْإِمَامِ، إِنْ شَاءَ جَعَلَهَا غَنِيمَةً فَخَمَّسَ وَقَسَّمَ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا فَيْئًا عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُخَمِّسْ وَلَمْ يُقَسِّمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكِلَا الْحُكْمَيْنِ فِيهِ قُدْوَةٌ وَمُتَّبَعٌ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ أَخْتَارُهُ مِنْ ذَلِكَ: يَكُونُ النَّظَرُ فِيهِ إِلَى الْإِمَامِ، كَمَا قَالَ سُفْيَانُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا دَاخِلَانِ فِيهِ، وَلَيْسَ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ بَرَّادٍ لِفِعْلِ عُمَرَ، وَلَكِنَّهُ ﷺ اتَّبَعَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﵎ فَعَمِلَ بِهَا، وَاتَّبَعَ عُمَرُ آيَةً أُخْرَى فَعَمِلَ بِهَا وَهُمَا آيَتَانِ مُحْكَمَتَانِ فِيمَا يَنَالُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَيَصِيرُ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فَهَذِهِ آيَةُ الْغَنِيمَةِ، وَهِيَ لِأَهْلِهَا دُونَ النَّاسِ، وَبِهَا عَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ اللَّهُ : ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ ⦗٧٧⦘ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ فَهَذِهِ آيَةُ الْفَيْءِ وَبِهَا عَمِلَ عُمَرُ، وَإِيَّاهَا تَأَوَّلَ حِينَ ذَكَرَ الْأَمْوَالَ وَأَصْنَافَهَا، فَقَالَ: فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ وَإِلَى هَذِهِ الْآيَةِ ذَهَبَ عَلِيُّ وَمُعَاذٌ، حِينَ أَشَارَا عَلَيْهِ بِمَا أَشَارَا فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّ عُمَرَ إِنَّمَا فَعَلَ بِرِضًى مِنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوا الْأَرْضَ، وَاسْتِطَابَةً لِأَنْفُسِهِمْ ⦗٧٨⦘، لَمَّا كَانَ عُمَرُ كَلَّمَ بِهِ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَرْضِ السَّوَادِ، وَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَانَ مِنْ كَلَامِهِ إِيَّاهُ

стр. 156

١٥٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: كَانَتْ بَجِيلَةُ رُبْعَ النَّاسِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَجَعَلَ لَهُمْ عُمَرُ رُبْعَ السَّوَادِ، فَأَخَذُوهُ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَوَفَدَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ إِلَى عُمَرَ، وَمَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ لِجَرِيرٍ: يَا جَرِيرُ، «لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ، وَأَرَى النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا فَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ» فَفَعَلَ جَرِيرٌ ذَلِكَ، فَأَجَازَهُ عُمَرُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا

стр. 157

١٥٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ يُقَالَ لَهَا أُمُّ كُرْزٍ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبِي هَلَكَ، وَسَهْمُهُ ثَابِتٌ فِي السَّوَادِ، وَإِنِّي لَمْ أُسْلِمْ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ كُرْزٍ، إِنَّ قَوْمَكِ قَدْ صَنَعُوا مَا قَدْ عَلِمْتِ، قَالَتْ: إِنْ كَانُوا قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا فَإِنِّي لَسْتُ أُسْلِمُ حَتَّى تَحْمِلَنِي عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ، عَلَيْهَا قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ وَتَمْلَأَ كَفِّي ذَهَبًا، قَالَ: فَفَعَلَ عُمَرُ ذَلِكَ، فَكَانَتِ الدَّنَانِيرُ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ دِينَارًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِفِعْلِ عُمَرَ هَذَا قَالُوا: أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَرْضَى جَرِيرًا وَالْبَجَلِيَّةَ، وَعَوَّضَهُمَا؟ وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدِي: أَنَّ عُمَرَ كَانَ نَفَّلَ جَرِيرًا وَقَوْمَهُ ذَلِكَ نَفَلًا قَبْلَ الْقِتَالِ وَقَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَمْضَى لَهُ نَفَلَهُ، وَكَذَلِكَ يُحَدِّثُهُ عَنْهُ الشَّعْبِيِّ

стр. 158

١٥٦ - حَدَّثَنِي عَفَّانُ، حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ وَجَّهَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْكُوفَةِ، بَعْدَ قَتْلِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي الْكُوفَةِ، وَأُنَفِّلُكَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَبَعَثَهُ قَالَ عَفَّانُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، إِلَّا أَنِّي لِحَدِيثِ مَسْلَمَةَ أَحْفَظُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا خَصَّ جَرِيرًا وَقَوْمَهُ بِمَا أَعْطَاهُمْ لِلنَّفَلِ الْمُتَقَدِّمِ، الَّذِي كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَفَلًا مَا خَصَّهُ وَقَوْمَهُ بِالْقِسْمَةِ خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ، أَلَا تَرَاهُ لَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ سِوَاهُمْ؟ وَإِنَّمَا اسْتَطَابَ أَنْفُسَهُمْ خَاصَّةً، لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا أَحْرَزُوا ذَلِكَ وَمَلَكُوهُ بِالنَّفَلِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِجَرِيرٍ: لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ قَيْسٌ وَالشَّعْبِيُّ فِيمَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْأَصْلِ، فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ قَوْلُهُ هَذَا: أَنَّهُ قَدْ كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ نَفَلًا، فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا ⦗٨٠⦘ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْإِمَامِ مِنِ اسْتِرْضَائِهِمْ فَكَيْفَ يَسْتَرْضِيهِمْ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى بِلَالٍ وَأَصْحَابِهِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ؟ فَأَيُّ طِيبٍ نَفْسٍ هَاهُنَا؟ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي إِلَّا عَلَى مَا قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّ الْإِمَامَ يَتَخَيَّرُ فِي الْعَنْوَةِ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْحَيْطَةِ عَلَيْهِمْ: بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهَا غَنِيمَةً، أَوْ فَيْئًا، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ نَفْسَهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَسَمَ خَيْبَرَ ثُمَّ يَقُولُ مَعَ هَذَا: لَوْلَا آخِرُ النَّاسِ لَفَعَلْتُ ذَلِكَ. فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ هَذَا أَنَّ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ جَمِيعًا إِلَيْهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا تَعَدَّى سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى غَيْرِهَا وَهُوَ يَعْرِفُهَا. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِالرَّأْيِ أَنَّ لِلْإِمَامِ فِي الْعَنْوَةِ حُكْمًا ثَالِثًا قَالَ: إِنْ شَاءَ لَمْ يَجْعَلْهَا غَنِيمَةً وَلَا فَيْئًا، وَرَدَّهَا عَلَى أَهْلِهَا الَّذِينَ أُخِذَتْ مِنْهُمْ وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَهْلِ مَكَّةَ حِينَ افْتَتَحَهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِمْ، وَمَنْ عَلَيْهِمْ بِهَا وَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ

стр. 159

١٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ؟ فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ ثُمَّ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْمَجْنَبَتَيْنِ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمَجْنَبَةِ الْأُخْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ عَلَى الْحُسَّرِ، فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَتِيبَتِهِ، فَنَظَرَ، فَرَآنِي، فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ فَقَالَ: «اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ، وَلَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيُّ» فَهَتَفْتُ بِهِمْ، فَجَاءُوا حَتَّى أَطَافُوا بِهِ، وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا، فَلَمَّا أَطَافَتِ الْأَنْصَارُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعَهَا؟» قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى: «احْصُدُوهُمْ حَصْدًا، حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْطَلَقْنَا فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ مَنْ يَشَاءُ إِلَّا قَتَلَهُ، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُبِيحَتْ - أَوْ قَالَ: أُبِيرَتْ - خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ فَلَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» قَالَ: فَغَلَّقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ

стр. 160

١٥٨ - قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدَةَ، قَرِيبٌ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ أَيَّامَ الْفَتْحِ فَدَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا، فَنَادَى: أَيْنَ الْأَنْصَارُ؟ وَلَا يَأْتِي إِلَّا ⦗٨٢⦘ أَنْصَارِيُّ، فَلمَّا جَاءُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنَ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ: ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ مُلَاقُو أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ غَدًا فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا وَقَالَ بِيَدَيْهِ عَلَى عُنُقِ الدَّابَّةِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مِيعَادُكُمُ الصَّفَا، فَلَمَّا أَصْبَحُوا دَخَلُوا مَكَّةَ فَرَأَى أَهْلُ مَكَّةَ مَا قَدْ أَتَاهُمْ، نَادَى أَبُو سُفْيَانَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ قُرَيْشٌ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ: وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ: وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ

стр. 161

١٥٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: أَلَا لَا يُجْهَزَنَّ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يُتْبَعَنَّ مُدْبِرٌ، وَلَا يُقْتَلَنَّ أَسِيرٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ افْتَتَحَ مَكَّةَ، وَأَنَّهُ مَنَّ عَلَى أَهْلِهَا، فَرَدَّهَا عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَقْسِمْهَا ﷺ ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا فَيْئًا فَرَأَى بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ جَائِزٌ لِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ وَلَا نَرَى مَكَّةَ يُشْبِهُهَا شَيْءٌ مِنَ الْبِلَادِ، مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ اللَّهُ قَدْ خَصَّهُ مِنَ الْأَنْفَالِ وَالْغَنَائِمِ بِمَا لَمْ يَجْعَلْهُ لِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] فَنَرَى هَذَا كَانَ خَالِصًا ⦗٨٣⦘ لَهُ وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى، أَنَّهُ قَدْ سَنَّ لِمَكَّةَ سُنَنًا لَمْ يَسُنَّهَا لِشَيْءٍ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ

стр. 162

١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَبْنِي لَكَ بَيْتًا، أَوْ بِنَاءً يُظِلُّكَ مِنَ الشَّمْسِ؟ تَعْنِي بِمَكَّةَ فَقَالَ: «لَا إِنَّمَا هِيَ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ»

стр. 163

١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ، حَرَّمَهَا اللَّهُ، لَا يَحِلُّ بَيْعُ رِبَاعِهَا وَلَا أُجُورُ بُيُوتِهَا

стр. 164

١٦٢ - حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أُرَاهُ رَفَعَهُ قَالَ: مَكَّةُ مُنَاخٌ، لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا تُؤْخَذُ إِجَارَتُهَا، وَلَا تَحِلُّ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ

стр. 165

١٦٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ أُجُورِ بُيُوتِ مَكَّةَ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ»

стр. 166

١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَطَاءِ، أَنَّهُ كَرِهَ الْكِرَاءَ بِمَكَّةَ

стр. 167

١٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى النَّاسِ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ

стр. 168

١٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَمِيرِ مَكَّةَ أَنْ «لَا يَدَعَ أَهْلَ مَكَّةَ يَأْخُذُونَ عَلَى بُيُوتِ مَكَّةَ أَجْرًا، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ»

стр. 169

١٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُغْلَقَ دُورُ مَكَّةَ دُونَ الْحَاجِّ، وَأَنَّهُمْ يَضْطَرِبُونَ فِيمَا وَجَدُوا مِنْهَا فَرَاغًا

стр. 170

١٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ

стр. 171

وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْمُؤَدِّبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ»

стр. 172

١٧٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: الْحَرَمُ كُلُّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ﵀: فَإِذَا كَانَتْ مَكَّةُ هَذِهِ سُنَنُهَا أَنَّهَا مُنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا، وَأَنَّهَا لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا يَطِيبُ كِرَاءُ بُيُوتِهَا، وَأَنَّهَا مَسْجِدٌ لِجَمَاعَةِ ⦗٨٦⦘ الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ غَنِيمَةً، فَتُقْسَمُ بَيْنَ قَوْمٍ يَحُوزُونَهَا دُونَ النَّاسِ، أَوْ تَكُونُ فَيْئًا فَتَصِيرُ أَرْضَ خَرَاجٍ، وَهِيَ أَرْضٌ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ الْأُمِّيِّينَ الَّذِينَ كَانَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامُ، أَوِ الْقَتْلُ فَإِذَا أَسْلَمُوا كَانَتْ أَرْضُهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ، وَلَا تَكُونُ خَرَاجًا أَبَدًا؟ ثُمَّ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ مُفَسِّرًا حِينَ قَالَ: لَا تَحِلُّ غَنَائِمُهَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. ١٧١ - قَالَ: وَحُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَشَرِيكٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، وَزَادَ فِيهِ: وَلَا تَحِلُّ غَنَائِمُهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَيْسَتْ تُشْبِهُ مَكَّةُ شَيْئًا مِنَ الْبِلَادِ، لِمَا خُصَّتْ بِهِ، فَلَا حُجَّةَ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى غَيْرِهَا كَمَا حُكِمَ عَلَيْهَا، وَلَيْسَتْ تَخْلُوَ بِلَادُ الْعَنْوَةِ سِوَى مَكَّةَ مِنْ أَنْ تَكُونَ غَنِيمَةً، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، أَوْ تَكُونَ فَيْئًا، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ

стр. 173

بَابُ أَرْضِ الْعَنْوَةِ تُقَرُّ فِي أَيْدِي أَهْلِهَا، وَيُوضَعُ عَلَيْهَا الطَّسْقُ، وَهُوَ الْخَرَاجُ

стр. 174

١٧٢ - حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَعْلَمُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ: عَلَى صَلَاتِهِمْ وَجُيُوشِهِمْ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ: عَلَى قَضَائِهِمْ وَبَيْتِ مَالِهِمْ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ ثُمَّ فَرَضَ لَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَاةً ⦗٨٧⦘ بَيْنَهُمْ، قَالَ: أَوْ قَالَ: جَعَلَ لَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَاةً: شَطْرُهَا وَسَوَاقِطُهَا لِعَمَّارٍ، وَالشَّطْرَ الْآخَرَ بَيْنَ هَذَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا أَرَى قَرْيَةً يُؤْخَذُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ إِلَّا سَرِيعًا فِي خَرَابِهَا» . قَالَ فَمَسَحَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَرْضَ، فَجَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَعَلَى جَرِيبِ الْبُرِّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنِ وَجَعَلَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي أَمْوَالِهِمُ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ بِهَا فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَجَعَلَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَعَطَّلَ الصِّبْيَانَ وَالنِّسَاءَ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا كُلَّ سَنَةٍ، كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَأَجَازَهُ، وَرَضِيَ بِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لِعُمَرَ: تُجَّارُ الْحَرْبِ كَمْ نَأْخُذُ مِنْهُمْ، إِذَا قَدِمُوا عَلَيْنَا؟ قَالَ: «كَمْ يَأْخُذُونَ مِنْكُمْ إِذَا قَدِمْتُمْ عَلَيْهِمْ؟» قَالُوا: الْعُشْرَ، قَالَ: «فَخُذُوا مِنْهُمُ الْعُشْرَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَبُو مِجْلَزٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَدُوسٍ مِنَ التَّابِعِينَ

стр. 175

١٧٣ - حَدَّثَنِي عَفَّانُ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ ابْنَ حُنَيْفٍ إِلَى السَّوَادِ فَطَرَّزَ الْخَرَاجَ، فَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الْحِنْطَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَةً، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةً، وَعَلَى جَرِيبِ الزَّيْتُونِ اثْنَا عَشَرَ، وَوَضَعَ عَلَى الرَّجُلِ الدِّرْهَمَ فِي الشَّهْرِ وَالدِّرْهَمَيْنِ فِي الشَّهْرِ

стр. 176

١٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵀ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَعَلَى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّجَرَةِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ. قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرِ النَّخْلَ، وَعَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ

стр. 177

١٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ «بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَمَسَحَ السَّوَادَ فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا» ⦗٨٩⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ هَذَا غَيْرَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ ﵁ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ فِي حَدِيثِ مُجَالِدٍ؟ وَإِنَّمَا مَذْهَبُ الْخَرَاجِ مَذْهَبُ الْكِرَاءِ، فَكَأَنَّهُ أَكْرَى كُلَّ جَرِيبٍ بِدِرْهَمَ وَقَفِيزٍ فِي السَّنَةِ، وَأَلْغَى مِنْ ذَلِكَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا أُجْرَةً، وَهَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ السَّوَادَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا عُمَّالٌ لَهُمْ بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونُ بَاقِي مَا تَخْرُجُ الْأَرْضُ لَهُمْ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، وَلَا يَكُونُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، لِأَنَّ قَبَالَتَهُمَا لَا تَطِيبُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى، فَيَكُونُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ، وَهَذَا الَّذِي كَرِهَتِ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْقَبَالَةِ

стр. 178

١٧٦ - حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ إِنَّا نَتَقَبَّلُ الْأَرْضَ فَنُصِيبُ مِنْ ثِمَارِهَا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: - يَعْنِي: الْفَضْلَ - قَالَ: ذَلِكَ الرِّبَا الْعَجْلَانُ

стр. 179

١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَتَقَبَّلُ مِنْكَ الْأُبُلَّةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: فَضَرَبَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِائَةً وَصَلَبَهُ حَيًّا

стр. 180

١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْقَبَالَاتُ حَرَامٌ»
следующие страницы →