Полный текст (1 438 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
٤٤٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدْعُوهَ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلُهَا بِسِلَاحٍ إِلَّا بِالسَّيْفِ فِي الْقِرَابِ، فَلَمَّا كَتَبَ الْكِتَابَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: وَأَنَا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا أَمْحُوهُ أَبَدًا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهْلَ مَكَّةَ: عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ بِسِلَاحٍ إِلَّا السَّيْفُ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ، وَلَا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلَيًا، فَقَالُوا ⦗٢٠٩⦘: قُلْ لِصَاحِبِكَ فَلْيَخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 422
٤٤٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ أَتَاهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِيُحَاجَّهُمْ، فَكَانَ فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ أَنْ قَالُوا: إِنَّ صَاحِبَكَ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ - أَوْ قَالَ: مَا قَاتَلْنَاكَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : امْحُ يَا عَلِيُّ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ، أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا ⦗٢١٠⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا تَكُونُ الْمُوَادَعَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الشِّرْكِ إِذَا خَافَ الْإِمَامُ غَلَبَةً مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَأْمَنْ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَضْعُفُوا، أَوْ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ بِذَلِكَ كَيْدًا، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ، فَلَا وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] وَكَذَلِكَ لَوْ خَافَ مِنَ الْعَدُوِّ اسْتِعْلَاءً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَاحْتَاجَ إِلَى أَنْ يَتَّقِيهِمْ بِمَالٍ يَدْرَؤُهُمْ بِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ: فَعَلَ ذَلِكَ، كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ إِنَّمَا الْإِمَامُ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ
стр. 423
٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَتْ وَقْعَةُ الْأَحْزَابِ بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ حَفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَنْدَقَ، وَرَئِيسُ الْكُفَّارِ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَحَاصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَخَلَصَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الْكَرْبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ ⦗٢١١⦘ لَا تُعْبَدُ» وَحَتَّى أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ رَئِيسُ الْكُفَّارِ مِنْ غَطَفَانَ، وَهُوَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُلُثَ ثَمَرِ نَخْلِ الْمَدِينَةِ، عَلَى أَنْ يَخْذُلَ الْأَحْزَابَ وَيَنْصَرِفَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ: بَلْ أَعْطِنِي شَطْرَ ثَمَرِهَا، ثُمَّ أَفْعَلُ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَوْسِ وَإِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ فَقَالَ: «إِنَّ عُيَيْنَةَ قَدْ سَأَلَنِي نِصْفَ ثَمَرِ نَخْلِكُمْ، عَلَى أَنْ يَنْصَرِفَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ وَيَخْذُلَ الْأَحْزَابَ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُهُ الثُّلُثَ، فَأَبَى إِلَّا النِّصْفَ فَمَا تَرَيَانِ؟» قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِشَيْءٍ فَافْعَلْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ لَمْ أَسْتَأْمِرْكُمَا فِيهِ، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيٌ أَعْرِضُهُ عَلَيْكُمَا» قَالَا: فَإِنَّا لَا نَرَى أَنْ نُعْطِيَهُمْ إِلَّا السَّيْفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَنَعَمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فِي إِمَارَتِهِ
стр. 424
٤٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ الرُّومَ صَالَحَتْ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ مَالًا، وَارْتَهَنَ مُعَاوِيَةُ مِنْهُمْ رَهْنًا فَجَعَلَهُمْ بِبَعْلَبَكَّ ثُمَّ إِنَّ الرُّومَ غَدَرَتْ، فَأَبَى مُعَاوِيَةُ وَالْمُسْلِمُونَ أَنْ يَسْتَحِلُّوا قَتْلَ مَنْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ رَهْنِهِمْ، وَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، وَاسْتَفْتَحُوا بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: وَفَاءٌ بِغَدْرٍ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ بِغَدْرٍ
٤٤٧ - قَالَ: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: لَا تَقْتُلِ الرَّهْنَ بِغَدْرِهِمْ
стр. 425
بَابُ الصُّلْحِ وَالْمُوَادَعَةِ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى وَقْتٍ، ثُمَّ يَنْقَضِي ذَلِكَ الْوَقْتُ، كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَصْنَعُوا ؟
стр. 426
٤٤٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ نَاسٍ مِنَ الرُّومِ عَهْدٌ، فَكَانَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ فَأَرَادَ إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَقَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحِلَّ عُقْدَةً حَتَّى يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» قَالَ يَزِيدُ: لَمْ يُرِدْ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَنْقَضِيَ وَهُوَ فِي بِلَادِهِمْ فَيُغِيرَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ إِلَّا أَنْ لَا يَدْخُلَ بِلَادَهُمْ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ وَيُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ غَزْوَهُمْ هَذَا الْكَلَامُ أَوْ نَحْوُهُ قَالَهُ يَزِيدُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكُلِّ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ إِلَى مُدَّةٍ، ثُمَّ انْقَضَتْ، وَزَادَهُمْ فِي الْوَقْتِ أَيْضًا، وَبِذَلِكَ نَزَلَ الْكِتَابُ
стр. 427
٤٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﵎ ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] قَالَ: إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ، مِن خُزَاعَةَ وَمُدْلِجٍ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٢١٣⦘ مِنْ تَبُوكَ، حِينَ فَرَغَ مِنْهَا، فَأَرَادَ الْحَجَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ يَحْضُرُ الْبَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُرَاةً، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا، فَطَافَا فِي النَّاسِ بِذِي الْمَجَازِ بِأَمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ فِيهَا كُلِّهَا، وَبِالْمَوْسِمِ كُلِّهِ، فَآذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ بِأَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَهِي الأشْهُرُ الْحُرُمُ الْمُنْسَلِخَاتِ الْمُتَوَالِيَاتِ: عَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى عَشْرٍ تَخْلُوَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرَ، ثُمَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَآذَنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْقِتَالِ، إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا
٤٥٠ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
٤٥١ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَسْتَفْتِحُ بَرَاءَةَ، حَتَّى يَخْتِمَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ [التوبة: ٧] هَذِهِ الْآيَةَ.
٤٥٢ - وَزَعَمَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ يَقْرَؤُهَا بِمِنًى قَالَ ⦗٢١٤⦘ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي عَلِيًّا
стр. 428
٤٥٣ - وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] الْأَرْبَعَةُ الَّتِي قَالَ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] وَهِيَ الْحُرُمُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ آمَنُوا فِيهَا، حَتَّى يُسَيِّحُوهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ مُجَاهِدٌ: أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] وَلَوْ أَرَادَ تِلْكَ لَكَانَ انْسِلَاخُهَا مَعَ خُرُوجِ الْمُحَرِّمِ وَاسْتِهْلَالِ صَفَرَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ مُسْتَأْنَفَةً إِلَى عَشْرٍ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ، كَمَا قَالَ: وَذَلِكَ تَمَامُ أَرْبَعَةٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَمَا سَمَّاهَا حُرُمًا لِلْأَمَانِ وَالْعَهْدِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ، وَجَعَلَ قِتَالَهُمْ فِيهِنَّ عَلَى نَفْسِهِ حَرَامًا
стр. 429
٤٥٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، ثُمَّ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحِجَّةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ»
стр. 430
٤٥٥ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ⦗٢١٥⦘، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحِجَّةِ، فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِهَا: أَنَّ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ
стр. 431
٤٥٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مُؤَذِّنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: فَنَادَيْتُ حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي، قَالَ: قُلْتُ بِمَ نَادَيْتَهُمْ؟ قَالَ: نَادَيْتُهُمْ: أَنْ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَأَجَلُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ: فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
стр. 432
٤٥٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو نُوحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلِيًّا، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ ⦗٢١٦⦘ كَئِيبًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهَا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي» ، قَالَ: فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، وَقَدْ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ بِأَرْبَعٍ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا
стр. 433
بَابُ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْعَهْدِ يَنْكُثُونَ، مَتَى تُسْتَحَلُّ دِمَاؤُهُمْ ؟
стр. 434
٤٥٨ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ، مَا بَيْنَ عِشْرِينَ لَيْلَةً إِلَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً، وَإِنَّ أَهْلَ الْحِصْنِ أَخَذُوا الْأَمَانَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى ذَرَارِيِّهِمْ، وَعَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْحِصْنِ، قَالَ: وَكَانَ فِي الْحِصْنِ أَهْلُ بَيْتٍ فِيهِمْ شِدَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفُحْشٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا بَنِي الْحُقَيْقِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا قَالَ، وَإِنَّمَا هُمْ بَنُو أَبِي الْحُقَيْقِ - قَدْ عُرِفَتْ عَدَاوَتُكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْنِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ مَا أَعْطَيْتُ أَصْحَابَكُمْ، وَقَدْ أَعْطَيْتُمُونِي أَنَّكُمْ إِنْ كَتَمْتُمْ شَيْئًا حَلَّتْ لَنَا دِمَاؤُكُمْ مَا فَعَلَتْ آنِيَتُكُمْ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟ فَقَالُوا: اسْتَهْلَكْنَاهَا فِي حَرْبِنَا، قَالَ: فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَأَتَوُا الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ الْآنِيَةُ فَاسْتَثَارُوهَا، قَالَ: ثُمَّ ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ
стр. 435
٤٥٩ - وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ كَنْزًا فَكَتَمُوهُ فَاسْتَحَلَّ بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ
стр. 436
٤٦٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «بَعَثَ نَفَرًا إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ لِيَقْتُلُوهُ فَقَتَلُوهُ»
стр. 437
٤٦١ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: عَاهَدَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا، وَجَعَلَ اللَّهَ عَلَيْهِ كَفِيلًا، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ قُرَيْظَةَ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِابْنِهِ سَلَمًا ⦗٢١٨⦘، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوْفَى الْكَفِيلُ» ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَعُنُقُ ابْنِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا اسْتَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِمَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ لِمُظَاهَرَتِهِمُ الْأَحْزَابَ عَلَيْهِ، وَكَانُوا فِي عَهْدٍ مِنْهُ فَرَأَى ذَلِكَ نَكْثًا لِعَهْدِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَقْتُلُوا مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا وَنَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ
стр. 438
٤٦٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ: عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فِي أَهْلِ نَجْدٍ ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٠] قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ، قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] قَالَ: هُمُ الْأَحْزَابُ ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [الأحزاب: ٢٦] قَالَ: قُرَيْظَةُ ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦] قَالَ: حُصُونِهِمْ وَقُصُورِهِمْ ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ [الأحزاب: ٢٦] قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ
стр. 439
٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْأَحْزَابِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ، فَوَضَعَ السِّلَاحَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: أَوَضَعْتَ السِّلَاحَ، وَمَا زِلْنَا فِي طَلَبِ الْقَوْمِ؟ فَاخْرُجْ، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَنْزَلَ فِيهِمْ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ ⦗٢١٩⦘ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨] ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ حَصْرِهِمْ وَنُزُولِهِمْ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، وَمَا حَكَمَ بِهِ فِيهِمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالسِّبَاءِ "، مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ
٤٦٤ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ نَكْثِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَبِهِ اسْتَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِمَاءَهُمْ وَكَذَلِكَ آلُ أَبِي الْحُقَيْقِ، رَأَى كِتْمَانَهُمْ إِيَّاهُ مَا شَرَطُوا لَهُ أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ نَكْثًا وَقَدْ حَكَمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِمِصْرَ
стр. 440
٤٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقْيَةَ، وَكَانَ مِمَّنِ افْتَتَحَ مِصْرَ قَالَ: افْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ فَلْيَأْتِنَا بِهِ، قَالَ: فَأُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَبَعَثَ إِلَى عَظِيمِ أَهْلِ الصَّعِيدِ، فَقَالَ: الْمَالُ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَالٌ، قَالَ: فَسَجَنَهُ، قَالَ: وَكَانَ عَمْرٌو يَسْأَلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ: هَلْ تَسْمَعُونَهُ يَذْكُرُ أَحَدًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَاهِبٌ بِالطُّورِ فَبَعَثَ عَمْرٌو، فَأَتَى بِخَاتَمِهِ، فَكَتَبَ كِتَابًا عَلَى لِسَانِهِ بِالرُّومِيَّةِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولٍ مِنْ قِبَلِهِ إِلَى الرَّاهِبِ، قَالَ: فَأُتِيَ بِقُلَّةٍ مِنْ نُحَاسٍ مَخْتُومَةٍ بِرَصَاصٍ، فَإِذَا فِيهَا كِتَابٌ، وَإِذَا فِيهِ: يَا بَنِيَّ، إِنْ أَرَدْتُمْ مَالَكُمْ فَاحْفِرُوا تَحْتَ الْفَسْقِينَةِ فَبَعَثَ ⦗٢٢٠⦘ عَمْرٌو الْأُمَنَاءَ إِلَى الْفَسْقِينَةِ، فَاسْتَخْرَجُوا خَمْسِينَ إِرْدَبًّا دَنَانِيرَ، قَالَ: فَضَرَبَ عُنُقَ النَّبَطِيِّ، وَصَلَبَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْفَسْقِينَةُ فِي لُغَتِهِمْ: هِيَ بِالرُّومِيَّةِ السَّقَّايَةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ عَمْرًا كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ أَمْوَالَهُمْ، كَحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّقَدُّمُ عَلَى مُحَارَبَةِ أَهْلِ الْعَهْدِ وَاسْتِحْلَالِ دِمَائِهِمْ إِذَا صَحَّ نَكْثُهُمْ، كَمَا صَحَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْ كِتْمَانِ الْكَنْزِ بِظُهُورِهِ عَلَيْهِ، وَكَظُهُورِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى الْكَنْزِ أَيْضًا، وَكَمَا وَضَحَ أَمْرُ بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُمَالَأَتُهُمُ الْأَحْزَابَ عَلَيْهِ ﷺ فَأَمَّا بِالظِّنَّةِ وَالشُّبْهَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَمِمَّا يُثْبِتُهُ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ
стр. 441
٤٦٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ أَوْ سَعْدٍ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الشَّامِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ قَدْمَةً، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرُّومِ مَدِينَةٌ يُقَالَ لَهَا ⦗٢٢١⦘: عرْبَ السوسِ، وَإِنَّهُمْ لَا يُخْفُونَ عَلَى عَدُوِّنَا مِنْ عَوَرَاتِنَا شَيْئًا، وَلَا يُظْهِرُونَنَا عَلَى عَوَرَاتِهِمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِذَا قَدِمْتَ فَخَيِّرِهُمْ بَيْنَ أَنْ تُعْطِيَهُمْ مَكَانَ كُلِّ شَاةٍ شَاتَيْنٍ، وَمَكَانَ كُلِّ بَعِيرٍ بَعِيرَيْنٍ، وَمَكَانَ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئَيْنِ فَإِنْ رَضُوا بِذَلِكَ فَأَعْطِهِمْ، وَخَرِّبْهَا فَإِنْ أَبَوْا فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ وَأَجِّلْهُمْ سَنَةً، ثُمَّ خَرِّبْهَا، فَقَالَ: اكْتُبْ لِي عَهْدًا بِذَلِكَ، فَكَتَبَ لَهُ عَهْدًا، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَيْرٌ عَلَيْهِمْ عَرَضَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَأَبَوْا فَأَجَّلَهُمْ سَنَةً ثُمَّ أَخْرَبَهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِهِ مَدِينَةٌ بِالثَّغْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْحَدَثِ يُقَالَ لَهَا: عَرْبَ سُوس، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ هُنَاكَ، وَقَدْ كَانَ لَهُمْ عَهْدٌ، فَصَارُوا إِلَى هَذَا، وَإِنَّمَا نَرَى عُمَرَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ مَا عَرَضَ مِنَ الْجَلَاءِ، وَأَنْ يُعْطُوا الضِّعْفَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْرِهِمْ، أَوْ أَنَّ النَّكْثَ كَانَ مِنْ طَوَائِفَ مِنْهُمْ دُونَ إِجْمَاعِهِمْ وَلَوْ أَطْبَقَتْ جَمَاعَتُهُمْ عَلَيْهِ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا الْقِتَالَ وَالْمُحَارَبَةَ، وَقَدْ كَانَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا قَرِيبًا الْآنَ فِي دَهْرِ الْأَوْزَاعِيِّ بِمَوْضِعٍ بِالشَّامِ، يُقَالَ لَهُ: جَبَلُ اللُبْنَانَ، وَكَانَ بِهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ فَأَحْدَثُوا حَدَثًا، وَعَلَى الشَّامِ يَوْمَئِذٍ ⦗٢٢٢⦘ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ، فَحَارَبَهُمْ وَأَجْلَاهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ، فِيمَا ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْهُ، بِرِسَالَةٍ طَوِيلَةٍ، فِيهَا:
٤٦٧ - قَدْ كَانَ مِنْ إِجْلَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، مِنْ أَهْلِ جَبَلِ لُبْنَانَ، مِمَّا لَمْ يَكُنْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ خُرُوجُ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ، وَلَمْ تُطْبِقْ عَلَيْهِ جَمَاعَتُهُمْ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ طَائِفَةً، وَرَجَعَ بَقِيَّتُهُمْ إِلَى قَرَاهُمْ، فَكَيْفَ تُؤْخَذُ عَامَّةٌ بِعَمَلِ خَاصَّةٍ؟ فَيَخْرُجُونَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ؟ وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْخَاصَّةَ بِعَمَلِ الْعَامَّةِ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، فَأَحَقُّ مَا اقْتُدِيَ بِهِ وَوُقِفَ عَلَيْهِ حُكْمُ اللَّهِ ﵎، وَأَحَقُّ الْوَصَايَا بِأَنْ تُحْفَظَ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلُهُ: مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ فَأَنَا حَجِيجُهُ، مَنْ كَانَتْ لَهُ حُرْمَةٌ فِي دَمِهِ فَلَهُ فِي مَالِهِ وَالْعَدْلُ عَلَيْهِ مِثْلُهَا فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِعَبِيدٍ فَتَكُونُوا مِنْ تَحْوِيلِهِمْ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فِي سَعَةٍ، وَلَكِنَّهُمْ أَحْرَارٌ أَهْلُ ذِمَّةٍ، يُرْجَمُ مُحْصِنُهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ، وَيُحَاصُّ ⦗٢٢٣⦘ نِسَاؤُهُمْ نِسَاءَنَا مِنْ تَزَوَّجَهُنَّ مِنَّا الْقَسَمُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعِدَّةُ سَوَاءٌ - ثُمَّ ذَكَرَ رِسَالَةً طَوِيلَةً،
٤٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَثٌ مِنْ أَهْلِ قُبْرُسَ، وَهِيَ جَزِيرَةٌ فِي الْبَحْرِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالرُّومِ، قَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ صَالَحَهُمْ وَعَاهَدَهُمْ عَلَى خَرْجٍ يُؤَدُّونَهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ مَعَ هَذَا يُؤَدُّونَ إِلَى الرُّومِ خَرْجًا أَيْضًا، فَهُمْ ذِمَّةٌ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ عَلَى الثُّغُورِ، فَكَانَ مِنْهُمْ حَدَثٌ أَيْضًا، أَوْ مِنْ بَعْضُهُمْ، رَأَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّ ذَلِكَ نَكْثٌ لِعَهْدِهِمْ وَالْفُقَهَاءُ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ، فَكَتَبَ إِلَى عِدَّةٍ مِنْهُمْ يُشَاوِرُهُمْ فِي مُحَارَبَتِهِمْ، فَكَانَ مِمَّنْ كَتَبَ إِلَيْهِ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، وَمَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، فَكُلُّهُمْ أَجَابَهُ عَلَى كِتَابِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَوَجَدْتُ رَسَائِلَهُمْ إِلَيْهِ قَدِ اسْتُخْرِجَتْ مِنْ دِيوَانِهِ، فَاخْتَصَرْتُ مِنْهَا الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادُوهُ وَقَصَدُوا لَهُ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِي الرَّأْيِ، إِلَّا أَنَّ مَنْ أَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَالْوَفَاءِ لَهُمْ، وَإِنْ غَدَرَ بَعْضُهُمْ، أَكْثَرُ مِمَّنْ أَشَارَ بِالْمُحَارَبَةِ، فَكَانَ مما كَتَبَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: إِنَّ أَهْلَ قُبْرُسَ لَمْ نَزَلْ نَتَّهِمُهُمْ بِالْغِشِّ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالْمُنَاصَحَةِ لَأَهْلِ الرُّومِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] وَلَمْ يَقُلْ ﵎: لَا تَنْبِذْ إِلَيْهِمْ حَتَّى تَسْتَبِينَ خِيَانَتَهُمْ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَنْبِذَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ يُنْظَرُوا سَنَةً يَأْتَمِرُونَ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْهُمُ اللِّحَاقَ بِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنْ يَكُونَ ذِمَّةً ⦗٢٢٤⦘ يُؤَدِّي الْخَرَاجَ فَعَلَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْتَحِي إِلَى الرُّومِ فَعَلَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِقُبْرُسَ عَلَى الْحَرْبِ أَقَامَ، فَيُقَاتِلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ كَمَا يُقَاتِلُونَ عَدُوَّهُمْ فَإِنَّ فِي إِنْظَارِ سَنَةٍ قَطْعًا لِحُجَّتِهِمْ وَوَفَاءً بِعَهْدِهِمْ، وَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ:
٤٧٠ - إِنَّا لَا نَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ عَاهَدَ قَوْمًا فَنَقَضُوا الْعَهْدَ إِلَّا اسْتَحَلَّ قَتْلَهُمْ، غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ مَنَّ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا كَانَ نَقْضُهُمُ الَّذِي اسْتَحَلَّ بِهِ غَزْوَهُمْ: أَنْ قَاتَلْتَ حُلَفَاؤُهُمْ مِنْ بَنِي بَكْرٍ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خُزَاعَةَ فَنَصَرَ أَهْلُ مَكَّةَ بَنِي بَكْرٍ عَلَى حُلَفَائِهِ، فَاسْتَحَلَّ بِذَلِكَ غَزْوَهُمْ، وَنَزَلَتْ فِي الَّذِينَ نَقَضُوا ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ وَنَزَلَتْ فِيهِمْ أَيْضًا: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال: ٥٦] وَكَانَ فِيمَا أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ فِي صُلْحِهِ: أَنَّ مَنَ أَكَلَ مِنْهُمْ رِبًا مِنْ ذِي قَبْلُ فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ. وَالَّذِي انْتَهَى إِلَيْنَا مِنَ الْعِلْمِ: أَنَّ مَنَ نَقَضَ شَيْئًا مِمَّا عُوهِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَجْمَعَ الْقَوْمُ عَلَى نَقَضِهِ، فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ ⦗٢٢٥⦘. وَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ:
٤٧١ - إِنَّ أَمَانَ أَهْلِ قُبْرُسَ كَانَ قَدِيمًا مُتَظَاهِرًا مِنَ الْولَاةِ لَهُمْ، يَرَوْنَ أَنَّ أَمَانَهُمْ وَإِقْرَارَهُمْ عَلَى حَالِهِمْ ذُلٌّ وَصَغَارٌ لَهُمْ، وَقُوَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ: لِمَا يَأْخُذُونَ مِنْ جِزْيَتِهِمْ وَيُصِيبُونَ بِهِمْ مِنَ الْفُرْصَةِ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْولَاةِ نَقَضَ صُلْحَهُمْ، وَلَا أَخْرَجَهُمْ مِنْ مَكَانِهِمْ، وَأَنَا أَرَى أَنْ لَا تَعْجَلْ بِنَقْضِ عَهْدِهِمْ وَمُنَابَذَتِهِمْ حَتَّى يُعْذَرَ إِلَيْهِمْ، وَتُؤْخَذَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهُمْ﴾ [التوبة: ٤] فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِيمُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَيَتْرُكُوا غِشَّهُمْ وَرَأَيْتَ أَنَّ الْغَدْرَ يَأْتِي مِنْ قِبَلِهِمْ أَوْقَعْتَ بِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ، فَكَانَ أَقْوَى لَكَ عَلَيْهِمْ، وَأَقْرَبَ مِنَ النَّصْرِ لَكَ وَالْخِزْيِ لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ:
٤٧٢ - إِنَّهُ قَدْ كَانَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا فِيمَا خَلَا، فَيَنْظُرُ فِيهِ الْولَاةُ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ مَضَى نَقَضَ عَهْدَ أَهْلِ قُبْرُسَ، وَلَا غَيْرِهَا، وَلَعَلَّ جَمَاعَتَهُمْ لَمْ تُمَالِئْ عَلَى مَا كَانَ مِنْ خَاصَّتِهِمْ، وَإِنِّي أَرَى الْوَفَاءَ لَهُمْ وَإِتْمَامَ تِلْكَ الشُّرُوطِ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمُ الَّذِي كَانَ. قَالَ مُوسَى: وَقَدْ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ فِي قَوْمٍ صَالَحُوا الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَخْبَرُوا الْمُشْرِكِينَ بِعَوْرَتِهِمْ وَدَلُّوهُمْ عَلَيْهَا - قَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَدْ نَقَضَ عَهْدَهُ، وَخَرَجَ مِنْ ذِمَّتِهِ، فَإِنْ شَاءَ الْوَالِي قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ وَإِنْ كَانَ مُصَالِحًا لَمْ يَدْخُلْ ذِمَّةً نَبَذَ إِلَيْهِمُ الْوَالِي عَلَى سَوَاءٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨]
⦗٢٢٦⦘ . وَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ:
٤٧٣ - إِنَّ أَهْلَ قُبْرُسَ أَذِلَّاءُ مَقْهُورُونَ، تَغْلِبُهُمُ الرُّومُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، فَقَدْ يَحِقُّ عَلَيْنَا أَنْ نَمْنَعَهُمْ وَنَحْمِيهِمْ، وَقَدْ كَتَبَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي عَهْدِهِ وَأَمَانِهِ لِأَهْلِ أَرْمِينِيَةَ أَنَّهُ إِنْ عَرَضَ لِلْمُسْلِمِينَ شُغْلٌ عَنْكُمْ وَقَهْرِكُمْ فَإِنَّكُمْ غَيْرُ مَأْخُوذِينَ، وَلَا نَاقِضٌ ذَلِكَ عَهْدَكُمْ، بَعْدَ أَنْ تَفُوا لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ يُقَرُّوا عَلَى عَهْدِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ، فَإِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ كَانَ أَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَفْظَعَ ذَلِكَ وَاسْتَعْظَمَهُ فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَدَّهُمْ إِلَى قُبْرُسَ، فَاسْتَحْسَنَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ وَرَأَوْهُ عَدْلًا. وَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ:
٤٧٤ - إِنَّ أَمْرَ قُبْرُسَ كَأَمْرِ عَرْبَسُوسَ، فَإِنَّ فِيهَا قُدْوَةً حَسَنَةً وَسُنَّةً مُتَّبَعَةً، فَإِنْ صَارَتْ قُبْرُسُ لِعَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَا صَارَتْ إِلَيْهِ عَرْبَسُوسُ، فَإِنَّ تَرْكَهَا عَلَى حَالِهَا وَالصَّبْرَ عَلَى مَا كَانَ فِيهَا، لِمَا فِي ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ جَزَيْتِهَا وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِمَّا فِيهَا أَفْضَلُ، وَإِنَّمَا كَانَ أَمَانُهَا وَتَرْكُهَا لِذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ عَهْدٍ بِمِثْلِ مَنْزِلَتِهِمْ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ إِلَّا وَمِثْلُ ذَلِكَ يُتَّقَى مِنْهُمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَكُلُّ أَهْلِ عَهْدٍ ⦗٢٢٧⦘ لَمْ يُقَاتِلِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَتَمْضِ أَحْكَامُهُمْ فِيهِمْ، فَلَيْسُوا بِذِمَّةٍ، وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ فِدْيَةٍ، يُكَفُّ عَنْهُمْ مَا كَفُّوا، وَيُوَفَّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ مَا وَفَّوْا، وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ عَفْوُهُمْ مَا أَدَّوْا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ تَقِيَّةٍ يَتَّقُونَهَا مِنْهُمْ أَوْ ضَعْفٍ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ، أَوْ شُغْلٍ عَنْهُمْ بِغَيْرِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَالِحَ أَحَدًا مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ مُضْطَرِينَ إِلَى صُلْحِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُمْ يَكُونُونَ أَغْنِيَاءَ أَعِزَّاءَ فِي صُلْحِهِمْ، لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ ذِلَّةٌ وَلَا صَغَارٌ. وَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ، وَمَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ:
٤٧٥ - وَإِنَّا لَمْ نَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِأَمْرِ قُبْرُسَ مِنْ أَمْرِ عَرْبَسُوسَ، وَمَا حَكَمَ فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهَا، وَقَدْ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُحَدِّثُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فَتَحُوا قُبْرُسَ، فَتَرَكُوا أَهْلَهَا عَلَى حَالِهِمْ، وَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفِ دِينَارٍ: سَبْعَةُ آلَافٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وَسَبْعَةُ آلَافٍ لِلرُّومِ، عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا الْمُسْلِمِينَ أَمْرَ عَدُوِّهِمْ، وَلَا يَكْتُمُوا الرُّومُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: مَا وَفَّى لَنَا أَهْلُ قُبْرُسَ قَطُّ، وَإِنَّا نَرَى أَنَّ ⦗٢٢٨⦘ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَهْلُ عَهْدٍ، وَأَنَّ صُلْحَهُمْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ شَرْطٌ لَهُمْ وَشَرْطٌ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهَ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ غَدْرُهُمْ وَنَكْثُ عَهْدِهِمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى أَكْثَرَهُمْ قَدْ وَكَّدَ الْعَهْدَ وَنَهَى عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ حَتَّى يُجْمِعُوا جَمِيعًا عَلَى النَّكْثِ، وَهَذَا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ يُتَّبَعَ وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ الْعَوَّامُ بِجِنَايَةِ الْخَاصَّةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمُمَالَأَةٍ مِنْهُمْ وَرَضًى بِمَا صَنَعَتِ الْخَاصَّةُ، فَهُنَاكَ تَحِلُّ دِمَاؤُهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
стр. 442
٤٧٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ عَلِيًّا نَهَى أَصْحَابَهُ أَنْ يَبْسُطُوا عَلَى الْخَوَارِجِ حَتَّى يُحْدِثُوا حَدَثًا، قَالَ: فَأَخَذُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ فَانْطَلَقُوا بِهِ، فَمَرُّوا عَلَى تَمْرَةٍ سَاقِطَةٍ مِنْ نَخْلَةِ فأخذها بَعْضِهِمْ، فَأَلْقَاهَا فِي فِيهِ فَقَالَ لَهُم بَعْضُهُمْ: تَمْرَةُ مُعَاهَدٍ فَيِمَ اسْتَحْلَلْتَهَا؟ فَأَلْقَاهَا مِنْ فِيهِ ثُمَّ مَرُّوا بِخِنْزِيرٍ ⦗٢٢٩⦘، فَنَفَحَهُ أَحَدُهُمْ بِسَيْفِهِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: خِنْزِيرُ مُعَاهَدٍ فَيِمَ اسْتَحْلَلْتَهُ؟ فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ: أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: فَقَتَلُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: «أَنْ أَقِيدُونَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ» ، فَقَالُوا: كَيْفَ نُقِيدُكَ بِعَبْدِ اللَّهِ، وَكُلُّنَا قَتَلَهُ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: «أَوَ كُلُّكُمْ قَتَلَهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يَبْسُطُوا عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا ﵇ لَمْ يَسْتَجِزْ قِتَالَ عَوَامِّهِمْ بِمَا أَحْدَثَتِ الْخَاصَّةُ، حَتَّى انْتَحَلُوهُ جَمِيعًا، وَتَوَاطَئُوا عَلَيْهِ؟ فَكَذَلِكَ أَمْرُ النَّكْثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ بِلَادًا افْتُتِحَتْ فَكَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا لَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ هَذَا امْضِيَ كُلُّهُ عَلَى الصُّلْحِ، مَخَافَةَ التَّقَدُّمِ عَلَى الشُّبْهَةِ، وَقَدْ كَانَ أَمْرُ دِمَشْقَ فِي فَتْحِهَا عَلَى نَحْو مِنْ هَذَا
стр. 443
٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَرْجَ الصُّفَّرِ، قَالَ وَاثِلَةُ: رَكِبْتُ فَرَسِي، ثُمَّ أَقْبَلْتُ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ الْجَابِيَةِ - ⦗٢٣٠⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ دِمَشْقَ - فَخَرَجَتْ خَيْلٌ عَظِيمَةٌ، فَأَمْهَلْتُهَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ دَيْرِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى حَمَلْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ وَكَبَّرْتُ، فَظُنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ أُحِيطَ بِمَدِينَتِهِمْ فَانْصَرَفُوا رَاجِعِينَ، وَشَدَدْتُ عَلَى عَظِيمِهِمْ، فَدَعَسْتُهُ بِالرُّمْحِ، فَوَقَعَ، وَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى بِرْذَوْنِهِ فَأَخَذْتُ بِلِجَامِهِ فَرَكَضْتُ، فَلَمَّا رَأَوْنِي وَحْدِي أَقْبَلُوا عَلَيَّ، فَالْتَفَتُ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ نَدَرَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ، فَرَمَيْتُ بِالْعِنَانِ عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ، ثُمَّ عَطَفْتُ عَلَيْهِ فَدَعَسْتُهُ بِالرُّمْحِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَى الْبِرْذَوْنَ وَاتَّبَعُونِي ثُمَّ كَذَلِكَ، حَتَّى وَالَيْتُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ، فَلَمَّا رَأَوْا مَا أَصْنَعُ انْطَلِقُوا رَاجِعِينَ، وَأَقْبَلْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الصُّفَّرَ ثُمَّ أَتَيْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَذَكَرْتُ لَهُ مَا صَنَعْتُ، وَعِنْدَهُ عَظِيمُ الرُّومِ قَدْ كَانَ خَرَجَ إِلَيْهِ يَلْتَمِسُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَتَلَ فُلَانًا؟ يَعْنِي خَلِيفَتَهُ - فَقَالَ بِالرُّومِيَّةَ: مثانوس، يَعْنِي مَعَاذَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ وَاثِلَةُ بِالْبِرْذَوْنِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَظِيمُ الرُّومِ عَرَفَهُ، فَقَالَ أَتَبِيعُنِي السَّرْجَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لَكَ عَشَرَةُ آلَافٍ، فَقَالَ خَالِدٌ لِوَاثِلَةَ: بِعْهُ، فَقَالَ وَاثِلَةُ لِخَالِدٍ: بِعْهُ أَنْتَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَبَاعَهُ قَالَ: وَسَلَّمَ إِلَيَّ سَلَبَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرَاوَضَةَ فِي طَلَبِ الْأَمَانِ وَلَمْ يَسْتَحْكِمْ وَقَدْ صَارَ آخِرَ أَمْرِهَا إِلَى الصُّلْحِ
стр. 444
٤٧٨ - حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، وَأَبِي عُثْمَانَ الصَّنْعَانِيِّينَ: أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ أَقَامَ بِبَابِ الْجَابِيَةِ، فَحَاصَرَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
٤٧٩ - قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: دَخَلَهَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الْبَابِ الصَّغِيرِ قَسْرًا، وَدَخَلَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ صُلْحًا، فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ بِالْمِقْسَلَاطِ فَأَمْضُوهَا كُلَّهَا عَلَى الصُّلْحِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ مَدِينَةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَاقَدَ رُؤَسَاؤُهُمُ الْمُسْلِمِينَ عَقْدًا، وَصَالَحُوهُمْ عَلَى صُلْحٍ، فَإِنَّ الْأَخْذَ بِالثِّقَةِ وَالِاحْتِيَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مَاضِيًا عَلَى الْعَوَامِّ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا رَاضِينَ بِهِ
стр. 445
٤٨٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: إِذَا نَزَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى حِصْنٍ، فَالْتَمَسَ الْعَدُوُّ مُصَالَحَةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ يُعْطُونَهُمْ أَمَانًا لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ، حَتَّى يَبْعَثَ أَمِيرُ الْجُيُوشِ رَجُلًا، فَيَدْخُلَ الْحِصْنَ وَيَجْمَعَ أَهْلَهُ وَيُعْلِمَهُمْ ذَلِكَ، فَإِنْ رَضُوا بِذَلِكَ اسْتَنْزَلُوهُمْ وَإِلَّا أُقِرُّوا فِي حِصْنِهِمْ، وَلَمْ يُصَالَحُوا " قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ، إِذَا صَالِحَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَبْعَثْ إِلَى أَهْلِ الْحِصْنِ يُعْلِمُهُمْ بِمَا صَالَحَ عَلَيْهِ، لَا يَشْتَرُونَ مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ شَيْئًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَحْوٌ مِنْ هَذَا
стр. 446
٤٨١ - حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَ: كَانَ أَئِمَّةُ الْجُيُوشِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَالِحُ الْإِمَامُ رُءُوسَ أَهْلِ الْحِصْنِ وَقَادَتَهُمْ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ، دُونَ عِلْمِ بَقِيَّةِ مَنْ فِي الْحِصْنِ مِنَ الرُّومِ، قَالَ: فَنَهَى عُمَرُ ⦗٢٣٢⦘ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَ أُمَرَاءَ جُيُوشِهِ أَنْ لَا يَعْمَلُوا بِهِ، وَلَا يَقْبَلُوهُ مِمَّنْ عَرَضَهُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَكْتُبُوا كِتَابًا وَيُوَجِّهُوا بِهِ رَسُولًا وَشُهُودًا عَلَى جَمَاعَةِ أَهْلِ الْحِصْنِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَمَالِيكَ لَهُمْ، فَيَجُوزُ حُكْمُهُمْ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَتْبَاعُ غَيْرَ مُخَالِفِينَ لِلرُّؤَسَاءِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ عَقَدَ وَصَالَحَ مِنْ رُؤَسَاءِ أَهْلِ نَجْرَانَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَنْ مَلَإٍ مِنْهُمْ، وَأَنَّ الْأَتْبَاعَ غَيْرُ خَارِجِينَ لَهُمْ مِنْ رَأْيٍ وَلَا مُسْتَكْرَهِينَ عَلَيْهِ، فَهَذَا مَا جَاءَ فِي أَصْلِ الصُّلْحِ وَسُنَّتِهِمْ، إِذَا كَانَ مِنْهُمْ نَكْثٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُقِيمُونَ بِأَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْيَهُودِ ⦗٢٣٣⦘ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ: أَنَّهُ إِذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَدَثًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي أَصْلِ الشَّرْطِ: حَلَّ بِذَلِكَ دَمُهُ، وَلَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ اسْتِتَابَةٌ وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ
стр. 447
٤٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ، وَكَانَتْ تُكْثِرُ الْوقُوعَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالشَّتْمَ لَهُ فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، فَقَتَلَهَا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهْدَرَ دَمَهَا
стр. 448
٤٨٣ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقَيْنِ: أَنَّ «امْرَأَةً سَبَّتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ» ⦗٢٣٤⦘ وَكَذَلِكَ كَانَتْ قِصَّةُ عَصْمَاءَ الْيَهُودِيَّةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا حَلَّتْ دِمَاءُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِشَتْمِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ تَحِلَّ بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ صُولِحُوا: أَنَّهُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ، وَلَمْ يَكُنِ الشَّتْمُ فِي صَلْحِهِمُ الَّذِي صُولِحُوا عَلَيْهِ، وَسَوي فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، أَلَا تَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَتْلَى جَمِيعًا إِنَّمَا هُنَّ نِسَاءٌ، وَكَذَلِكَ إِذَا ارْتَدَدْنَ قُتِلْنَ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ يُرَدُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا ارْتَدَّتْ لَمْ تُقْتَلْ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ قَتْلَهَا، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَتَلَ مُرْتَدَّةً، وَأَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَتَلَ أُخْرَى؟
стр. 449
٤٨٤ - حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، أَنَّ أُمَّ قِرْفَةَ الْفَزَارِيَّةَ كَانَتْ فِيمَنِ ارْتَدَّ، فَأُتِيَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَتَلَهَا، وَمَثَّلَ بِهَا. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: وَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يُخْبِرَنَا كَيْفَ مُثِّلَ بِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا أَحْسَبُهَا غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ أُمَّ قِرْفَةَ قُتِلَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَلِكَ يُرْوَى فِي الْمَغَازِي.
٤٨٥ - وَكَذَلِكَ كَانَتْ قِصَّةُ عَصْمَاءَ الْيَهُودِيَّةِ، إِنَّمَا قُتِلَتْ لِشَتْمِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٣٥⦘ فَاسْتَوَى حُكْمُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الِارْتِدَادِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ بَدَّلَ فِي دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ. فَهَذَا يَعُمَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ، الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ حُجَّةُ مَنِ احْتَجَّ بِنِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِشَيْءٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ أُولَئِكَ يُسْبَيْنَ وَيُسْتَأْمَيْنَ، وَأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُسْتَأْمَى؟ فَلِهَذَا اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نَكْثِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ
стр. 450
٤٨٦ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ صَنَعَ بِي مَا تَرَى - قَالَ: وَهُوَ مَشْجُوجٌ مَضْرُوبٌ - فَغَضِبَ عُمَرُ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ لِصُهَيْبٍ: انْطَلِقْ فَانْظُرْ مَنْ صَاحِبُهُ فَأتِنِي بِهِ فَانْطَلَقَ صُهَيْبٌ فَإِذَا هُوَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ غَضِبَ عَلَيْكَ غَضَبًا شَدِيدًا، فَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَلْيُكَلِّمْهُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَعْجَلَ إِلَيْكَ، فَلَمَّا قَضَى عُمَرُ الصَّلَاةَ قَالَ: أَيْنَ صُهَيْبُ، أَجِئْتَ بِالرَّجُلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ ⦗٢٣٦⦘ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ أَتَى مُعَاذًا فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِ، فَقَامَ مُعَاذٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، فَاسْمَعْ مِنْهُ، وَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَأَيْتُ هَذَا يَسُوقُ بِامْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ عَلَى حِمَارٍ، فَنَخَسَ بِهَا لِتُصْرَعَ فَلَمْ تُصْرَعْ، فَدَفَعَهَا فَصُرِعَتْ فَغَشِيَهَا، وَأَكَبَّ عَلَيْهَا فَقَالَ: ائْتِنِي بِالْمَرْأَةِ فَلْتُصَدِّقْ مَا قُلْتَ، فَأَتَاهَا عَوْفٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهَا وَزَوْجُهَا: مَا أَرَدْتَ إِلَى صَاحِبَتِنَا، فَقَدْ فَضَحْتَنَا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَذْهَبَنَّ مَعَهُ، فَقَالَ أَبُوهَا وَزَوْجُهَا: نَحْنُ نَذْهَبُ فَنُبَلِّغُ عَنْكِ فَأَتَيَا عُمَرَ، فَأَخْبَرَاهُ بِمِثْلِ قَوْلِ عَوْفٍ فَأَمَرَ عُمَرُ بِالْيَهُودِيِّ فَصُلِبَ، وَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا صَالَحْنَاكُمْ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي ذِمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَمَنْ فَعَلَ مِنْهُمْ هَذَا فَلَا ذِمَّةَ لَهُ. قَالَ سُوَيْدٌ: فَذَلِكَ الْيَهُودِيُّ أَوَّلُ مَصْلُوبٍ رَأَيْتُهُ صُلِبَ فِي الْإِسْلَامِ
٤٨٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِثْلَهُ، أَوْ نَحْوَهُ
стр. 451
بَابُ الْحُكْمِ فِي رِقَابِ أَهْلِ الصُّلْحِ، وَهَلْ يَحِلُّ سِبَاؤُهُمْ، أَمْ هُمْ أَحْرَارٌ ؟
стр. 452
٤٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي شَيْبَانَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: اكْتُبْ لِي بِابْنَةِ بَقِيلَةَ عَظِيمِ الْحِيرَةِ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ أَتَرْجُو أَنْ يَفْتَحَهَا اللَّهُ لَنَا؟» فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَيَفْتَحَنَّهَا اللَّهُ لَنَا، قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ بِهَا فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ فَقَالَ: فَغَزَاهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَخَرَجَ مَعَهُ ذَلِكَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: فَصَالَحَ أَهْلُ الْحِيرَةِ، وَلَمْ يُقَاتِلُوا، فَجَاءَ الشَّيْبَانِيُّ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَالِدٍ، فَلَمَّا أَخَذَهُ قَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: دُونَكَهَا فَجَاءَ عُظَمَاءُ أَهْلِ الْحِيرَةِ، فَقَالُوا: يَا فُلَانُ، إِنَّكَ كُنْتَ رَأَيْتَ فُلَانَةَ وَهِيَ شَابَّةٌ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ قَدْ كَبِرَتْ وَذَهَبَتْ عَامَّةُ مَحَاسِنَهَا، فَبِعْنَاهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَبِيعُكُمُوهَا إِلَّا بِحُكْمِي فَخَافُوا ⦗٢٣٨⦘ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَقَالُوا: سَلْنَا مَا شِئْتَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَبِيعُكُمُوهَا إِلَّا بِحُكْمِي، فَلَمَّا أَبَى قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَعْطُوهُ مَا احْتَكَمَ، قَالُوا: فَاحْتَكِمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ أَلْفَ دِرْهَمٍ: قَالَ حُمَيْدٌ وَهُمْ أُنَاسٌ مَنَاكِيرُ، فَقَالُوا: يَا فُلَانُ، أَيْنَ تَقَعُ أَمْوَالُنَا مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: فَلَا وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُهَا مِنْ ذَلِكَ، قَالَ فَأَعْطَوْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَانْطَلَقُوا بِصَاحِبَتِهِمْ فَمَا رَجَعَ الشَّيْبَانِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، قَالُوا: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: بِعْتُهَا بِحُكْمِي، قَالُوا: أَحْسَنْتَ، فَمَا احْتَكَمْتَ؟ قَالَ: أَلْفُ دِرْهَمٍ، قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَسُبُّونَهُ وَيَلُومُونَهُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا قَالَ: لَا تَلُومُونِي، فَوَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ عَدَدًا يُذْكَرُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَيَجْعَلُ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ طَيِّئٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى هَذِهِ قَدْ سُبِيَتْ، وَإِنَّمَا افْتَتَحُوهُمْ صُلْحًا، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمِينَ: أَنْ لَا سِبَاءَ عَلَى أَهْلِ الصُّلْحِ، وَلَا رِقَّ، وَأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ، فَوَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي: أَنَّهَا إِنَّمَا رَقَّتْ لِلنَّفَلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلشَّيْبَانِيِّ، فَلَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ مَرْجِعٌ، فَلِهَذَا أَمْضَاهَا لَهُ خَالِدٌ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا حَلَّ سِبَاؤُهَا وَلَا بَيْعُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَرِقَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ غَيْرَهَا وَفِي مِثْلِ هَذَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ
стр. 453
٤٨٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ ⦗٢٣٩⦘: كَفَيْتُكَ أَنَّ تُسْتَرَ كَانَتْ فِي صُلْحٍ، فَكَفَرَ أَهْلُهَا، فَغَزَاهُمُ الْمُهَاجِرُونَ، فَقَاتَلُوهُمْ، فَهَزَمَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَسَبَوْهُمْ، فَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ نِسَاءَهُمْ، حَتَّى وُلِدَ لَهُمْ مِنْهُنَّ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ الْأَوْلَادِ مِنْ تِلْكَ الْوِلَادَةِ، قَالَ: فَأَمَرَ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَنْ سُبِيَ مِنْهُمْ، فَرُدُّوا عَلَى حُرِّيَتِهِمْ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ سَادَتِهِنَّ، وَقَالَ لِي: قَدْ كَفَيْتُكَ ذَلِكَ
стр. 454
٤٩٠ - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي اللَّوَاتِيَّاتِ: مَنْ أَرْسَلَ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْءٌ، وَهُوَ ثَمَنُ فَرْجِهَا الَّذِي اسْتَحَلَّهَا بِهِ - أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُ الثَّمَنَ - قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ فَلْيَخْطُبْهَا إِلَى أَبِيهَا، وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: اللَّوَاتِيَّاتِ هُنَّ مِنْ لَوَاتَةَ: فِرْقَةٌ مِنَ الْبَرْبَرِ، يُقَالَ لَهُمْ: لَوَاتَةُ أُرَاهُ قَدْ كَانَ لَهُمْ عَهْدٌ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُحَدِّثُ أَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْبَرْبَرِ، ثُمَّ أَحْدَثُوا حَدَثًا بَعْدَ ذَلِكَ فَسُبُوا فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَا كَتَبَ بِهِ
стр. 455
٤٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ كَتَبَ عَلَى لَوَاتَةٍ مِنَ الْبَرْبَرِ، مِنْ أَهْلِ بَرْقَةَ فِي شَرْطِهِ عَلَيْهِمْ: إِنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَبِيعُوا أَبْنَاءَكُمْ وَبَنَاتِكُمْ فِيمَا عَلَيْكُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ "، قَالَ اللَّيْثُ: فَلَوْ كَانُوا عَبِيدًا مَا حَلَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ
стр. 456
٤٩٢ - وَحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فِي الْعَدُوِّ يَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْهُمْ قَالَ نُعَيْمٌ: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَائِمًا عَلَى رَأْسِ حُسَيْنٍ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 457
٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ فِي جَيْشٍ فِيهِ سَلْمَانُ، فَحَاصَرْنَا قَصْرًا، فَصَالَحْنَا أَهْلَهُ، وَخَلَّفْنَا فِيهِ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَرِيضًا، فَجَاءَ بَعْدَنَا جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَخَافُوهُمْ، فَأَغْلَقُوا الْبَابَ دُونَهُمْ فَقَاتَلُوهُمْ وَفَتَحُوا الْقَصْرَ، فَاحْتَمَلُوا الذُّرِّيَّةَ وَقَتَلُوا الرَّجُلَ فَسُئِلَ سَلْمَانُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ تَحْمِلُوا الذُّرِّيَّةَ إِلَى حَيْثُ جِيءَ بِهِمْ، ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، قَالَ: وَأَمَّا الدَّمُ فَيَحْكُمُ فِيهِ عُمَرُ
⦗٢٤١⦘
٤٩٤ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ جَيْشًا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ صَالَحُوا أَهْلَ حِصْنٍ، ثُمَّ مَرَّ جَيْشٌ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ سَلْمَانَ جَعَلَ مُصَالَحَتَهُ إِيَّاهُمْ عَهْدًا لَهُمْ، صَارُوا بِهِ أَحْرَارًا مُحَرَّمًا سِبَاؤُهُمْ، وَلَمْ يَرَ مَا كَانَ مِنْ قِتَالِهِمُ الْجَيْشَ نَكْثًا؟ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُمْ عَلَى جِهَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَا عَلَى التَّعَمُّدِ لِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَأَرَى ذِمَّتَهُمْ وَاجِبَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، وَقَالَ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا سُنَّةٌ للنَّبِيِّ ﷺ :
стр. 458
٤٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ، أَنَا وَالْأَشْتَرُ، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَلِمَ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً فَقَالَ: لَمْ يَعْهَدْ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ عَهْدًا غَيْرَ مَا عَهِدَهُ إِلَى النَّاسِ، إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِي هَذَا وَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مِنْ جَفْنِ سَيْفِهِ، فِيهَا: «الْمُسْلِمُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ ﷺ : يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي إِذَا أَعْطَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ جَازَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ نَقْضُهُ، وَلَا رَدُّهُ، حَتَّى جَاءَتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ فِي النِّسَاءِ
стр. 459
٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ - وَذَلِكَ ضُحًى - فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتَلَ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ هُبَيْرَةَ أَوْ قَالَ: فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غُسْلِهِ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ
٤٩٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَأَبُو النَّضْرِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أُمِّ هَانئٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، أَوْ نَحْوَهُ
стр. 460
٤٩٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لِتَأْخُذُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ أَمَانُهَا
следующие страницы →