← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٤٩٢ - وَحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فِي الْعَدُوِّ يَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْهُمْ قَالَ نُعَيْمٌ: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَائِمًا عَلَى رَأْسِ حُسَيْنٍ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 457

٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ فِي جَيْشٍ فِيهِ سَلْمَانُ، فَحَاصَرْنَا قَصْرًا، فَصَالَحْنَا أَهْلَهُ، وَخَلَّفْنَا فِيهِ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَرِيضًا، فَجَاءَ بَعْدَنَا جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَخَافُوهُمْ، فَأَغْلَقُوا الْبَابَ دُونَهُمْ فَقَاتَلُوهُمْ وَفَتَحُوا الْقَصْرَ، فَاحْتَمَلُوا الذُّرِّيَّةَ وَقَتَلُوا الرَّجُلَ فَسُئِلَ سَلْمَانُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ تَحْمِلُوا الذُّرِّيَّةَ إِلَى حَيْثُ جِيءَ بِهِمْ، ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، قَالَ: وَأَمَّا الدَّمُ فَيَحْكُمُ فِيهِ عُمَرُ ⦗٢٤١⦘ ٤٩٤ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ جَيْشًا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ صَالَحُوا أَهْلَ حِصْنٍ، ثُمَّ مَرَّ جَيْشٌ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ سَلْمَانَ جَعَلَ مُصَالَحَتَهُ إِيَّاهُمْ عَهْدًا لَهُمْ، صَارُوا بِهِ أَحْرَارًا مُحَرَّمًا سِبَاؤُهُمْ، وَلَمْ يَرَ مَا كَانَ مِنْ قِتَالِهِمُ الْجَيْشَ نَكْثًا؟ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُمْ عَلَى جِهَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَا عَلَى التَّعَمُّدِ لِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَأَرَى ذِمَّتَهُمْ وَاجِبَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، وَقَالَ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا سُنَّةٌ للنَّبِيِّ ﷺ :

стр. 458

٤٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ، أَنَا وَالْأَشْتَرُ، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَلِمَ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً فَقَالَ: لَمْ يَعْهَدْ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ عَهْدًا غَيْرَ مَا عَهِدَهُ إِلَى النَّاسِ، إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِي هَذَا وَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مِنْ جَفْنِ سَيْفِهِ، فِيهَا: «الْمُسْلِمُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ ﷺ : يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي إِذَا أَعْطَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ جَازَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ نَقْضُهُ، وَلَا رَدُّهُ، حَتَّى جَاءَتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ فِي النِّسَاءِ

стр. 459

٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ - وَذَلِكَ ضُحًى - فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتَلَ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ هُبَيْرَةَ أَوْ قَالَ: فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غُسْلِهِ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ ٤٩٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَأَبُو النَّضْرِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أُمِّ هَانئٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، أَوْ نَحْوَهُ

стр. 460

٤٩٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لِتَأْخُذُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ أَمَانُهَا

стр. 461

٤٩٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِنْ «كَانَتِ الْمَرْأَةُ لِتَأْخُذُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ أَمَانُهَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَتَّى أَجَازَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ فِي أَمَانِ الْمَمْلُوكِ، وَبَعْضُهُمْ فِي أَمَانِ الصَّبِيِّ

стр. 462

٥٠٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا، فَكَتَبَ عَبْدٌ أَمَانًا فِي مَشَاقِصَ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: أَمَانُ عَبْدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَعْرِفُ الْعَبْدَ مِنْكُمْ مِنَ الْحُرِّ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَذِمَّتُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ ٥٠١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: كُنَّا مُصَافِّي الْعَدُوِّ بِسِيرَافَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَبَّادٍ

стр. 463

٥٠٢ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَهُمَا صَغِيرَانِ فَرَاوَدَهُمَا عَلَى الْأَمَانِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ سُفْيَانُ لَا يَرَى أَمَانَ الصَّبِيِّ شَيْئًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ وَادَعَ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ، فَلَمَّا أَحْدَثَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مُعَاوَنَتِهَا حُلَفَاءَهَا عَلَى حُلَفَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مَا أَحْدَثَتْ خَافَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَغْزُوَهُمْ، فَقَدِمَ أَبُو سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ يَسْأَلُ الزِّيَادَةَ فِي الْمُدَّةِ وَفِي هَذَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ فِي الْمَغَازِي

стр. 464

بَابُ كُتُبِ الْعُهُودِ الَّتِي كَتَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِأَهْلِ الصُّلْحِ

стр. 465

٥٠٣ - حَدَّثَنِي أَيُّوبُ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدَانُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا كَتَبَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ نَجْرَانَ، إِذْ كَانَ لَهُ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ: أَنَّ فِي كُلِّ سَوْدَاءَ وَبَيْضَاءَ وَحَمْرَاءَ وَصَفْرَاءَ وَثَمَرَةٍ وَرَقِيقٍ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ، وَتَرَكَ ذَلِكَ لَهُمْ: أَلْفَيْ حُلَّةٍ، وَفِي كُلِّ رَجَبٍ أَلْفُ حُلَّةٍ كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ، مَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ فَعَلَى الْأَوَاقِي فَلْيُحْسَبْ، وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ دُرُوعٍ أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ، وَعَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ مَقْرَى رُسُلِي عِشْرِينَ لَيْلَةً فَمَا دُونَهَا، وَعَلَيْهِمْ عَارِيَةُ ثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ دِرْعًا، إِذَا كَانَ كَيْدًا بِالْيَمَنِ ذُو مَغْدَرَةٍ، وَمَا هَلَكَ مِمَّا أَعَارُوا رُسُلِي فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى رُسُلِي حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَيْهِمْ. وَلِنَجْرَانَ وَحَاشِيَتِهَا ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَبِيَعِهِمْ ⦗٢٤٥⦘ وَرَهْبَانِيَّتِهِمْ وَأَسَاقِفَتِهِمْ، وَشَاهِدِهِمْ وَغَائِبِهِمْ، وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَعَلَى أَنْ لَا يُغَيِّرُوا أُسْقُفًّا مِنْ سَقِيفَاهُ وَلَا وَاقِهًا مِنْ وَقِيهَاهُ، وَلَا رَاهِبًا مِنْ رَهْبَانِيَّتِهِ، وَعَلَى أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يَطَأَ أَرْضَهُمْ جَيْشٌ، وَمَنْ سَأَلَ مِنْهُ حَقًّا فَالنِّصْفُ بَيْنَهُمْ بِنَجْرَانَ، عَلَى أَنْ لَا يَأْكُلُوا الرِّبَا فَمَنْ أَكَلَ الرِّبَا مِنْ ذِي قَبْلُ فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ وَعَلَيْهِمُ الْجَهْدُ وَالنُّصْحُ فِيمَا اسْتَقْبَلُوا غَيْرَ مَظْلُومِينَ، وَلَا مَعْنُوفٍ عَلَيْهِمْ «، شَهِدَ بِذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَمُعَيْقِبٌ، وَكُتِبَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْوَاقِهُ وَلِيُّ الْعَهْدِ بِلُغَتِهِمْ وَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ

стр. 466

٥٠٤ - قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَوْا أَبَا بَكْرٍ فَوَفَّى لَهُمْ بِذَلِكَ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا نَحْوًا مِنْ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصَابُوا الرِّبَا فِي زَمَانِهِ فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ وَكَتَبَ لَهُمْ: «أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ وَقَعُوا بِهِ مِنْ أُمَرَاءِ الشَّامِ أَوِ الْعِرَاقِ فَلْيُوسِعُهُمْ مِنْ خَرِيبِ الْأَرْضِ، وَمَا اعْتَمَلُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَعُقْبَى مِنْ أَرْضِهِمْ» ، قَالَ: فَأَتَوَا الْعِرَاقَ فَاتَّخَذُوا النَّجْرَانِيَّةَ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالْكُوفَةِ ⦗٢٤٦⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَا أُرَاهُ إِلَّا خَرَابُ الْأَرْضِ، وَلَكِنِ الْكَاتِبُ كَتَبَهُ: خَرِيبِ

стр. 467

٥٠٥ - وَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْعَاقِبَ وَالْأُسْقُفَّ وَسُرَاةُ أَهْلِ نَجْرَانَ أَتَوْنِي بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَرَوْنِي شَرْطَ عُمَرَ، وَقَدْ سَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَأَنْبَأَنِي أَنَّهُ كَانَ قَدْ بَحَثَ عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدَهُ ضَارًّا لِلدَّهَّاقِينَ لِيَرْدَعَهُمْ، عَنْ أَرْضِهِمْ، وَإِنِّي قَدْ وَضَعْتُ عَنْهُمْ مِنْ جِزْيَتِهِمْ مِائَتَيْ حَالَةٍ لِوَجْهِ اللَّهِ وَعُقْبَى لَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ، وَإِنِّي أُوصِيكَ بِهِمْ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ لَهُمْ ذِمَّةٌ ٥٠٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: «مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ» ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ النُّسْخَةِ، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي حُرُوفٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَكَانَ قَوْلُهُ «وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ» : «وَقَضَى عَلَيْهِمْ» وَفِي مَوْضِعِ قَوْلِهِ «كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ» : «كُلُّ حُلَّةٍ وَافِيَةٍ» ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَقِيفَاهُ وَلَا وَقِيهَاهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَفِي آخِرِ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ: «شَهِدَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَغَيْلَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ، مِنْ بَنِي نَضْرٍ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ» يَقُولُ: قِيمَتُهَا أُوقِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: «فَمَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ فَعَلَى الْأَوَاقِي» ، يَعْنِي بِالْخَرَاجِ الْحُلَلَ، يَقُولُ: إِنْ نَقَصَتْ مِنَ الْأَلْفَيْنِ أَوْ زَادَتْ فِي الْعَدَدِ أُخِذَتْ بِقِيمَةِ الْأَلْفَيْ أُوقِيَّةٍ، فَكَأَنَّ الْخَرَاجَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأَوَاقِي ⦗٢٤٧⦘، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهَا حُلَلًا لِأَنَّهَا أَسْهَلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ وَنَرَى أَنَّ عُمَرَ حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ، وَأَنَّ عَلِيًّا حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْمَتَاعَ فِي الْجِزْيَةِ إِنَّمَا ذَهَبًا إِلَى هَذَا وَقَوْلُهُ: «وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ، أَوْ خَيْلٍ، أَوْ دُرُوعٍ أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ» ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُمْكِنُهُمُ الْحُلَلُ أَيْضًا فِي الْخَرَاجِ فَأَعْطَوُا الْخَيْلَ وَالرِّكَابَ وَالدُّرُوعَ، أُخِذَ مِنْهُمٍ بِحِسَابِ الْأَوَاقِي حَتَّى تَبْلُغَ أَلْفَيْنِ، وَقَوْلُهُ: «وَمَنْ أَكَلَ مِنْهُمُ الرِّبَا مِنْ ذِي قَبْلُ فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ» ، أَلَا تَرَاهُ غَلَّظَ عَلَيْهِمْ أَكْلَ الرِّبَا خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ الْمَعَاصِي كُلِّهَا، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهُمْ مُبَاحًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْكَبُونَ مِنَ الْمَعَاصِي مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ: مِنَ الشِّرْكِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَغَيْرُهُ إِلَّا دَفْعًا عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ لَا يُبَايِعُوهُمُ بِهِ فَيَأْكُلُ الْمُسْلِمُونَ الرِّبَا، وَلَوْلَا الْمُسْلِمُونَ مَا كَانَ أَكْلُ أُولَئِكَ الرِّبَا إِلَّا كَسَائِرِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي، بَلِ الشِّرْكُ أَعْظَمُ، وَإِنَّمَا أَجْلَاهُمْ عُمَرُ عَنْ بِلَادِهِمْ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ لَهُمُ عَهْدًا مُؤَكَّدًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِتَرْكِهِمْ مَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا

стр. 468

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِثَقِيفٍ ٥٠٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِثَقِيفٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِثَقِيفٍ، كَتَبَ أَنَّ لَهُمُ ذِمَّةَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَذِمَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّبِيِّ، عَلَى مَا كَتَبَ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ: أَنَّ وَادِيَهُمْ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ كُلِّهِ: عِضَاهُهُ وَصَيْدُهُ، وَظُلْمٌ فِيهِ ⦗٢٤٨⦘، وَسَرَقٌ فِيهِ، أَوْ إِسَاءَةٌ، وَثَقْيفٌ أَحَقُّ النَّاسِ بِوَجٍّ، وَلَا يَعْبُرُ طَائِفُهُمْ، وَلَا يَدْخُلُهُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَغْلِبُهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا شَاءُوا أَحْدَثُوا فِي طَائِفِهِمْ مِنْ بُنْيَانٍ أَوْ سِوَاهُ بِوَادِيهِمْ، لَا يُحْشَرُونَ وَلَا يُعْشَرُونَ، وَلَا يُسْتَكْرَهُونَ بِمَالٍ وَلَا نَفْسٍ، وَهُمْ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يِتَوَلَّجُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ مَا شَاءُوا، وَأَيْنَ تَوَلَّجُوا وَلَجُوا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ فَهُوَ لَهُمْ، هُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ حَتَّى يَفْعَلُوا بِهِ مَا شَاءُوا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ فَبَلَغَ أَجَلَهُ فَإِنَّهُ لِوَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ - وَفِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ لِيَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ - وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنِ فِي رَهْنٍ وَرَاءَ عُكَاظٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى إِلَى عُكَاظٍ بِرَأْسِهِ وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ دَيْنِ فِي صُحُفِهِمُ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فِي النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَهُمْ وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ وَدِيعَةٍ فِي النَّاسِ، أَوْ مَالٍ، أَوْ نَفْسٍ غَنَمِهَا مُودِعُهَا، أَوْ أَضَاعَهَا، أَلَا فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ، وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ نَفْسٍ غَائِبَةٍ أَوْ مَالٍ، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَمْنِ مَا لِشَاهِدِهِمْ، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ بِلِيَّةَ، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَمْنِ مَا لَهُمْ بِوَجٍّ، وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ ⦗٢٤٩⦘ حَلِيفٍ، أَوْ تَاجِرٍ، فَأَسْلَمَ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ قَضِيَّةِ أَمْرِ ثَقِيفٍ وَإِنْ طَعَنَ طَاعِنٌ عَلَى ثَقِيفٍ، أَوْ ظَلَمَهُمْ ظَالِمٌ، فَإِنَّهُ لَا يُطَاعُ فِيهِمْ فِي مَالٍ وَلَا نَفْسٍ وَإِنَّ الرَّسُولَ يَنْصُرُهُمْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ، وَالْمُؤْمِنُونَ وَمَنْ كَرِهُوا أَنْ يَلِجَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَا يَلِجُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ السُّوقَ وَالْبَيْعَ بِأَفْنِيَةِ الْبُيُوتِ، وَأَنْ لَا يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: عَلَى بَنِي مَالِكٍ أَمِيرُهُمْ، وَعَلَى الْأَخْلَافِ أَمِيرُهُمْ، وَمَا سَقَتْ ثَقِيفٌ مِنْ أَعْنَابِ قُرَيْشٍ فَإِنَّ شَطْرَهَا لِمَنْ سَقَاهَا وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنِ فِي رَهْنَ لَمْ يَلِطْ فَإِنْ وَجَدَ أَهْلُهُ قَضَاءً قَضَوْا، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا قَضَاءً فَإِنَّهُ إِلَى جُمَادَى الْأُولَى مِنْ عَامِ قَابِلٍ، مَنْ بَلَغَ أَجَلُهُ فَلَمْ يَقْضِهِ فَإِنَّهُ قَدْ لَاطَهُ، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ النَّاسِ مِنْ دَيْنٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا رَأْسُهُ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ بَاعَهُ رَبُّهُ، فَإِنَّ لَهُ بَيْعَهُ، ومَا لَمْ يَبِعْ فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ قَلَائِصَ نِصْفَيْنِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي الْكِتَابِ نِصْفَانِ - حِقَاقٌ وَبَنَاتُ لَبُونٍ كِرَامٌ سِمَانٌ وَمَنْ كَانَ لَهُ بَيْعٌ اشْتَرَاهُ فَإِنَّ لَهُ بَيْعَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: عِضَاهُهُ الْعِضَاهُ: كُلُّ شَجَرٍ ذِي شَوْكٍ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُحْشَرُونَ يَقُولُ: تُؤْخَذُ مِنْهُمْ صَدَقَاتُ الْمَوَاشِي بِأَفْنِيَتِهِمْ، يَأْتِيَهُمُ الْمُصَدِّقُ هُنَاكَ، وَلَا يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْلِبُوهَا إِلَيْهِ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ: لَا جَلَبَ عَلَى هَذَا وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَذْهَبُ بِالْجَلَبِ إِلَى الْخَيْلِ وَقَوْلُهُ: لَا يُعْشَرُونَ يَقُولُ: لَا يُؤْخَذُ ⦗٢٥٠⦘ مِنْهُمْ عُشْرُ أَمْوَالِهِمْ، إِنَّمَا عَلَيْهِمُ الصِّدْقُ، مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ فَهُوَ لَهُمْ يَقُولُ: مَنْ أُسِرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمُوا وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمْ فَهُوَ لَهُمْ، حَتَّى يَأْخُذُوا فَدِيَتُهُ، وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ فَبَلَغَ أَجَلَهُ فَإِنَّهُ لِوَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ ﵎ يَعْنِي الرِّبَا سَمَّاهُ لِوَاطًا أَوْ لِيَاطًا، لِأَنَّهُ رِبًا أَلْصَقُ بِبَيْعٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَلْصَقْتَهُ بِشَيْءٍ فَقَدْ لُطْتَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: الْوَلَدُ أَلْوَطُ أَيْ أَلْصَقُ بِالْقَلْبِ، وَمِنْهُ يُقَالَ لِلشَّيْءِ تُنْكِرُهُ بِقَلْبِكَ: لَا يَلْتَاطُ هَذَا بِصَفَرِي، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِاللُّوَاطِ الرِّبَا، قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ وَرَاءَ عُكَاظٍ، فَإِنَّهُ يُقْضَى إِلَى عُكَاظٍ بِرَأْسِهِ، يَعْنِي رَأْسَ الْمَالِ، وَيَبْطُلُ الرِّبَا أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ ﵎: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ﴾ وَيُرْوَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي ثَقِيفٍ ثُمَّ صَارَتْ عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْطٍ لَمْ يَلِطْ - يَعْنِي لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ رِبًا فَإِنْ وَجَدَ أَهْلُهُ قَضَاءً قَضَوْا، فَهَذَا هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي لَا رِبًا فِيهِ أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِقَضَائِهِ إِنْ وَجَدُوا، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا أَخَّرَهُ إِلَى جُمَادَى قَابِلٍ

стр. 469

٥٠٨ - وَهَذَا كِتَابُهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فِي ثَقِيفٍ، بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ عِضَاهَ وَجٍّ وَصَيْدَهُ لَا يُعْضَدُ وَلَا يُقْتَلُ صَيْدُهُ، فَمَنْ وُجِدَ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَتُنْزَعُ ثِيَابُهُ ⦗٢٥١⦘، وَمَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ فَيُبَلِّغُ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا يَتَعَدَّهُ أَحَدٌ، فَيَظْلِمْ نَفْسَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لِثَقِيفٍ، وَشَهِدَ عَلَى نُسْخَةِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ صَحِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي كَتَبَ لِثَقِيفٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَكَتَبَ نُسْخَتَهَا لِمَكَانِ الشَّهَادَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: إِثْبَاتُهُ ﷺ شَهَادَةَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَقَدْ كَانَ يُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ تُكْتَبُ، وَيُسْتَنْسَبُونَ، فَيُسْتَحْسَنُ ذَلِكَ فَهُوَ الْآنَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ: أَنَّهُ شَرَطَ لَهُمْ شُرُوطًا عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ النَّاسِ مِثْلَ تَحْرِيمِهِ وَادِيَهُمْ، وَأَنْ لَا يُعْبَرُ طَائِفُهُمْ، وَلَا يَدْخُلَهُ أَحَدٌ يَغْلِبُهُمْ عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْضُهُمُ، وَهَذَا مِمَّا قُلْتُ لَكَ: إِنَّ الْإِمَامَ نَاظِرٌ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَإِذَا خَافَ مِنْ عَدُوٍّ غَلَبَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِمْ إِلَّا بِعَطِيَّةٍ يَرُدُّهُمْ بِهَا فَعَلَ، كَالَّذِي صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَحْزَابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا إِلَّا عَلَى شَيْءٍ يَجْعَلُهُ لَهُمْ، وَكَانَ فِي إِسْلَامِهِمْ عِزٌّ لِلْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَأْمَنْ مَعَرَّتَهُمْ وَبَأْسَهُمْ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ لِيَتَأَلَّفَهُمْ بِهِ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٥٢⦘ بِالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، إِلَى أَنْ يَرْغَبُوا فِي الْإِسْلَامِ وَتَحْسُنُ فِيهِ نِيَّتَهُمْ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْضٌ لِلْكِتَابِ وَلَا لِلسُّنَّةِ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِيمَا أَعْطَاهُمْ تَحْلِيلَ الرِّبَا. أَلَا تَرَاهُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ لَهُمُ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ؟ هَذَا وَإِنَّمَا كَانَ أَصْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ إِذَا كَانَ ابْتِدَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ أَشَدَّ تَحْرِيمًا وَأَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ، وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: أَنَّهُمْ كَانُوا سَأَلُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يُسْلِمُوا عَلَى تَحْلِيلِ الزِّنَا وَالرِّبَا وَالْخَمْرِ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهِ رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَتَبَ لَهُمْ هَذَا الْكِتَابَ

стр. 470

هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ ٥٠٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا هَذَا الْكِتَابُ فَأَنَا قَرَأْتُ نُسْخَتَهُ وَأَتَانِي بِهِ شَيْخٌ ⦗٢٥٣⦘ هُنَاكَ مَكْتُوبًا فِي قَضِيمِ صَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَسَخْتُهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لِأُكَيْدِرَ حِينَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ وَالْأَصْنَامَ، مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفِ اللَّهِ فِي دَوْمَاءَ الْجَنْدَلِ، وَأَكْنَافِهَا: أَنَّ لَنَا الضَّاحِيَةَ مِنَ الضَّحْلِ، وَالْبُورَ، وَالْمَعَامِيَ، وَأَغْفَالَ الْأَرْضِ، وَالْحَلْقَةَ وَالسِّلَاحَ، وَالْحَافِرَ، وَالْحِصْنَ، وَلَكُمُ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ، وَالْمَعِينُ مِنَ الْمَعْمُورِ، لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ وَلَا تُعَدْ فَارِدَتُكُمْ، وَلَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النَّبَاتُ، تُقِيمُونَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَتُؤْتُونَ الزَّكَاةَ بِحَقِّهَا، عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَالْمِيثَاقُ، وَلَكُمْ بِذَلِكَ الصِّدْقُ وَالْوَفَاءُ، شَهِدَ اللَّهُ ﵎ وَمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا قَوْلُهُ: الضَّاحِيَةُ مِنَ الضَّحْلِ فَإِنَّ الضَّاحِيَةَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كُلُّ أَرْضٍ بَارِزَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافِهَا وَالضَّحْلُ: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، وَالْبُورُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُحْرَثْ، وَالْمَعَامِي: الْبِلَادُ الْمَجْهُولَةُ ⦗٢٥٤⦘، وَالْأَغْفَالُ: الَّتِي لَا آثَارَ بِهَا وَالْحَلْقَةُ: الدُّرُوعُ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ السِّلَاحَ كُلَّهُ، وَالْحَافِرَ: الْخَيْلُ وَغَيْرُهَا مِنْ ذَاتِ الْحَافِرِ، وَالْحِصْنَ يَعْنِي حِصْنَهُمْ، وَالضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي مَعَهُمْ فِي الْمِصْرِ، وَالْمَعِينَ: الْمَاءُ الدَّائِمُ الظَّاهِرُ، مِثْلُ مَاءِ الْعُيُونِ وَنَحْوُهَا، وَالْمَعْمُورِ بِلَادُهُمُ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا. وَقَوْلُهُ: لَا تُعَدَلُ سَارِحَتُكُمُ السَّارِحَةُ: هِيَ الْمَاشِيَةُ الَّتِي تَسْرَحُ فِي الْمَرَاعِي، يَقُولُ: لَا تُعْدَلُ عَنْ مَرْعَاهَا، لَا تُمْنَعُ مِنْهُ، وَلَا تُحْشَرُ فِي الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُصَدِّقِ، وَلَكِنَّهَا تُصَدَّقُ عَلَى مِيَاهِهَا وَمَرَاعِيهَا. وَقَوْلِهِ: لَا تُعَدْ فَارِدَتُكُمْ يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ، أَيْ لَا تُعَدْ مَعَ غَيْرِهَا فَتُضَمَّ إِلَيْهَا ثُمَّ تُصَدَّقُ وَهَذَا نَحْوٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأُرَاهُ ﷺ قَدْ كَانَ جَعَلَ لِثَقِيفٍ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ شَيْئًا زَادَهُمْ إِيَّاهُ، وَأُرَاهُ أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أُولَئِكَ جَاءُوا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ، غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَلَا ظَهَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بِلَادِهِمْ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يُسْلِمُوا إِلَّا بَعْدَ غَلَبَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ، وَلَمْ يَأْمَنْ غَدْرَهُمْ إِنْ تَرَكَ لَهُمُ السَّلَامَ وَالظَّهْرَ وَالْحِصْنَ، فَلَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامِهِمْ إِلَّا عَلَى نَزْعِ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَبِمِثْلِ هَذَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ، حِينَ أَجَابُوا إِلَى الْإِسْلَامِ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا إِلَيْهِ قَسْرًا مَقْهُورِينَ

стр. 471

٥١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَالْأَشْجَعِيُّ، كِلَاهُمَا، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ بُزَاخَةَ، مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ ⦗٢٥٥⦘، عَلَى أَبِي بَكْرٍ، يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ، فَخَيَّرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ وَالسِّلْمِ الْمُخْزِيَةِ فَقَالُوا لَهُ: هَذِهِ الْحَرْبُ الْمُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا السِّلْمُ الْمُخْزِيَةُ؟ فَقَالَ: أَنْ تُنْزَعَ مِنْكُمُ الْحَلْقَةُ وَالْكُرَاعُ وَتَتْرُكُوا أَقْوَامًا تَتَّبِعُونَ أَذْنَابِ الْإِبِلِ، حَتَّى يُرِي اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ، وَنَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ، وَتَرُدُّوا إِلَيْنَا مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا، وَتَدُوا قَتْلَانَا، وَتَكُونُ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ رَأَيًا وَسَنُشِيرُ عَلَيْكَ: أَمَّا مَا رَأَيْتَ أَنْ تَنْزِعَ مِنْهُمُ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنْ يُتْرَكُوا أَقْوَامًا يَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ حَتَّى يُرِي اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَهُمْ بِهِ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْهُمْ وَيَرُدُّوا إِلَيْنَا مَا أَصَابُوا مِنَّا، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ ⦗٢٥٦⦘، وَأَمَّا مَا رَأَيْتَ أَنْ يَدُوا قَتْلَانَا وَتَكُونَ قَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ، فَإِنَّ قَتْلَانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، أُجُورُهُمْ عَلَى اللَّهِ، لَيْسَتْ لَهُمْ دِيَاتٌ، قَالَ: فَتَابَعَ الْقَوْمُ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامَهُمْ وَصُلْحَهُمْ إِلَّا بِنَزْعِ الْحَلْقَةِ وَالْكُرَاعِ مِنْهُمْ، لِمَا أَعْلَمْتُكَ؟ ثُمَّ تَابَعَهُ عُمَرُ عَلَى هَذَا، وَالْقَوْمُ مَعَهُ وَلَا نَرَاهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ إِلَّا اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْقُرَى الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا كَرْهًا، بَعْدَ أَنْ ظَهَرَ عَلَى بَعْضِ بِلَادِهِمْ، وَلَوْ كَانَ إِسْلَامُهُمْ رَغْبَةً غَيْرَ رَهْبَةٍ لَسَلِمَتْ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ؛ لِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَجْنَحُوا إِلَى السَّلْمِ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ الظُّهُورَ كُلَّهُ، وَيَصِيرُوا أُسَارَى فِي أَيْدِيهِمْ، مَا تَرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا وَلَكَانَتْ غَنَائِمَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ الْحَالَيْنِ قَدْ نَالُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَنَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ، فَلِهَذَا وَقَعَ الصُّلْحُ

стр. 472

٥١١ - وَكَذَلِكَ فَعَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِأَهْلِ الْيَمَامَةِ، فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَكَانَ خَالِدٌ قَدْ نَهَكَتْهُ الْحَرْبُ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَعَمَدَ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ الْحَنَفِيُّ إِلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَأَلْبَسَهُمُ السِّلَاحَ وَأَقَامَهُمْ عَلَى الْحُصُونِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ خَالِدٌ فَظَنَّهُمْ مَقَاتِلَةً، وَقَدْ بَلَغَتِ الْحَرْبُ مِنْهُ وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا بَلَغَتْ، فَدَعَاهُ مُجَّاعَةُ إِلَى الصُّلْحِ عِنْدَ هَذَا، فَصَالَحَهُ عَلَى رُبْعِ الرَّقِيقِ، وَنِصْفِ الصَّفْرَاءِ، وَالْبَيْضَاءِ، وَالْحَلْقَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ خَالِدٌ الْحُصُونَ بَعْدَ الصُّلْحِ، فَلَمْ يَرَ فِيهَا إِلَّا الذَّرَارِيَّ وَالنِّسَاءَ، قَالَ لِمُجَّاعَةَ: «خَدَعَتْنِي» ، فَقَالَ مُجَّاعَةُ: «قَوْمِي، وَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا مَا رَأَيْتَ» ٥١٢ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعَثَ سَلَمَةَ بْنَ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ إِلَى ⦗٢٥٧⦘ خَالِدٍ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَسْتَبْقِيَ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ رَجُلًا قَدْ أَنْبَتَ، فَوَجَدَ خَالِدًا قَدْ صَالَحَهُمْ عَلَى مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ

стр. 473

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ

стр. 474

٥١٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ: سِلْمٌ أَنْتُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِاللَّهِ وَبِأَنْفُسِكُمْ أَنْ لَا تَضِلُّوا بَعْدَ إِذْ هُدِيتُمْ، وَأَنْ لَا تَغْوُوا بَعْدَ إِذْ رَشَدَتْمُ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي قَدْ جَاءَنِي وَفْدُكُمْ فَلَمْ آتِ إِلَيْهِمْ إِلَّا مَا سَرَّهُمْ، وَإِنِّي لَوْ جَهِدْتُ حَقِّي فِيكُمْ كُلَّهُ أَخْرَجْتُكُمْ مِنْ هَجَرَ، فَشَفَّعْتُ غَائِبَكُمْ وَأَفْضَلْتُ عَلَى شَاهِدِكُمْ، فَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي قَدْ أَتَانِي الَّذِي صَنَعْتُمْ وَإِنَّهُ مَنْ يُحْسِنْ مِنْكُمْ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ذَنْبُ الْمُسِيءِ، فَإِذَا جَاءَكُمْ أُمَرَائِي فَأَطِيعُوهُمْ، وَانْصُرُوهُمْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ مِنْكُمْ عَمَلًا صَالِحًا فَلَنْ يَضِلَّ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا عِنْدِي "

стр. 475

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ أَيْلَةَ

стр. 476

٥١٤ - بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ لِيُوحَنَّةَ بْنِ رُوبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ لِسُفُنِهِمْ، وَلِسَيَّارَتِهِمْ وَلِبَحْرِهِمْ وَلِبَرِّهِمْ، ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ كُلِّ مَارِّ النَّاسِ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَأَهْلِ الْبَحْرِ، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ، وَإِنَّهُ طِيبَةٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُمْنَعُوا مَاءً يَرِدُونَهُ، وَلَا طَرِيقًا يَرِدُونَهَا مِنْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ» هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَجُهَيْمٌ اسْمُ الْكَاتِبِ

стр. 477

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خُزَاعَةَ

стр. 478

٥١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، أَوْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. ٥١٦ - وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ - دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ - قَالَا: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خُزَاعَةَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُدَيْلٍ، وَبُسْرٍ وَسَرَوَاتِ بَنِي عَمْرٍو ⦗٢٥٩⦘، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ ذَلِكُمْ، فَإِنِّي لَمْ آلَمْ بِإِلْكُمْ، وَلَمْ أَضَعْ نُصْحَكُمْ، وَإِنَّ مِنْ أَكْرَمِ أَهْلِ تِهَامَةَ عَلِيَّ، وَأَقْرَبِهِ رَحِمًا أَنْتُمْ وَمَنْ تَبِعَكُمْ " قَالَ الشَّعْبِيُّ فِي حَدِيثِهِ: «مِنَ الْمُطَيَّبِينَ» ، وَقَالَ عُرْوَةُ: «مِنَ الْمُصَلِّينَ وَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْكُمْ مِثْلَ الَّذِي أَخَذْتُ لِنَفْسِي، وَلَوْ كَانَ بِأَرْضِهِ، غَيْرَ سَاكِنٍ مَكَّةَ، إِلَّا حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا، وَإِنِّي إِنْ سَلَّمْتُ فَإِنَّكُمْ غَيْرُ خَائِفِينَ مِنْ قِبَلِي وَلَا مُخْفَرِينَ، أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَسْلَمَ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ، وَابْنَا هَوْذَةَ، وَهَاجَرَا وَبَايَعَا عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمَا، وَأَخَذَا لِمَنِ اتَّبَعَهُمَا مِثْلَ مَا أَخَذَا لِأَنْفُسِهِمَا، وَإِنَّ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَإِنِّي مَا كَذَبْتُكُمْ وَلِيَحَيِّكُمْ رَبُّكُمْ»

стр. 479

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى زُرْعَةَ بْنِ ذِي يَزِنٍ ٥١٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى زُرْعَةَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى زُرْعَةَ ذِي يَزِنٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ عِنْدَنَا زُرْعَةُ بْنُ ذِي يَزِنٍ - إِذَا أَتَاكُمْ رُسُلِي فَإِنِّي آمُرُكُمْ بِهِمْ خَيْرًا: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَمَالِكُ بْنُ عُبَادَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ نِيَارٍ، وَمَالِكُ بْنُ مُرَارَةَ، وَأَصْحَابُهُمْ، فَاجْمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ لِلصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ فَأَبْلِغُوَهَا رُسُلِي، فَإِنَّ أَمِيرَهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَلَا يَنْقَلِبُنَّ مِنْ عِنْدِكُمْ إِلَّا رَاضِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ مُحَمَّدًا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ مَالِكَ بْنَ مُرَارَةَ ⦗٢٦٠⦘ الرَّهَاوِيَّ حَدَّثَنِي أَنَّكُ أَسْلَمْتَ مِنْ أَوَّلِ حِمْيَرَ، وَفَارَقْتَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ، وَإِنِّي آمُرُكُمْ يَا حِمْيَرُ خَيْرًا، فَلَا تَخُونُوا وَلَا تُحَادُّوا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَوْلَى غَنِيِّكُمْ وَفَقِيرِكُمْ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةٌ تُزَكُّونَ بِهَا لِفُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ مَالِكًا قَدْ بَلَّغَ الْخَبَرَ وَحِفِظَ الْغَيْبَ، وَإِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ صَالِحِي وَأَهْلِي وَأُولِي دِينِهِمْ فَآمُرُكُمْ بِهِ خَيْرًا، فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ وَالسَّلَامُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أُرَاهُ يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ

стр. 480

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ يَثْرِبَ وَمُوَادَعَتِهِ يَهُودَهَا، مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ ٥١٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ بِهَذَا الْكِتَابِ: هَذَا الْكِتَابُ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ يَثْرِبَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ، فَلَحِقَ بِهِمْ، فَحَلَّ مَعَهُمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ: أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ دُونَ النَّاسِ وَالْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ - قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: عَلَى رَبَعَاتِهِمْ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ⦗٢٦١⦘: وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا رَبَاعَتِهِمْ - يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: رَبَعَاتِهِمْ - وَهُمْ يَفْدُونَ عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَبَنُو عَوْفٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَبَنُو الْحَارِثِ بْنُ الْخَزْرَجِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِبَاعَتُهُمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَبَنُو سَاعِدَةَ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو جُشَمٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو النَّجَّارِ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْقِسْطِ وَالْمَعْرُوفِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو النَّبِيتِ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَبَنُو الْأَوْسِ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا مِنْهُمْ أَنْ يُعِينُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ، وَأَنَّ ⦗٢٦٢⦘ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ أَيْدِيهِمْ عَلَى كُلِّ مَنْ بَغَى وَابْتَغَى مِنْهُمْ دِسْيَعَةَ ظُلْمٍ أَوْ إِثْمٍ، أَوْ عُدْوَانٍ أَوْ فَسَادٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ جَمِيعِهِ، وَلَوْ كَانَ وَلَدَ أَحَدِهِمْ. لَا يَقْتُلُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا فِي كَافِرٍ، وَلَا يَنْصُرُ كَافِرًا عَلَى مُؤْمِنٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ مَوَالِي بَعْضٍ دُونَ النَّاسِ، وَأَنَّهُ مَنْ تَبِعَنَا مِنَ الْيَهُودِ فَإِنَّ لَهُ الْمَعْرُوفَ وَالْأُسْوَةَ غَيْرَ مَظْلُومِينَ، وَلَا مُتَنَاصَرٌ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدٌ، وَلَا يُسَالِمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا عَلَى سَوَاءٍ وَعَدْلٍ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّ كُلَّ غَازِيَةٍ غَزَتْ يُعْقِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ عَلَى أَحْسَنِ هَذَا وَأَقْوَمِهِ وَأَنَّهُ لَا يُجِيرُ مُشْرِكٌ مَالًا لِقُرَيْشٍ وَلَا يُعِينُهَا عَلَى مُؤْمِنٍ وَأَنَّهُ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا فَإِنَّهُ قَوَدٌ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى وَلِيُّ الْمَقْتُولِ بِالْعَقْلِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهَا كَافَّةً وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَقَرَّ بِمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ أَوْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ ⦗٢٦٣⦘ الْآخِرِ أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا أَوْ يُؤْوِيَهُ فَمَنْ نَصَرَهُ أَوْ آوَاهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ وَغَضَبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَأَنَّكُمْ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ حُكْمَهُ إِلَى اللَّهِ ﵎ وَإِلَى الرَّسُولِ ﷺ وَأَنَّ الْيَهُودَ يُنْفِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا مُحَارِبِينَ، وَأَنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ وَمَوَالِيَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ أُمَّةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ دِينُهُمْ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وَأَثِمَ، فَإِنَّهُ لَا يُوتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي النَّجَّارِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي الْحَارِثِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي جُشَمٍ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي سَاعِدَةَ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ الْأَوْسِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ فَإِنَّهُ لَا يُوتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِإِذْنِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَأَنَّ بَيْنَهُمُ النَّصْرُ عَلَى مَنْ حَارَبَ أَهْلَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَنَّ بَيْنَهُمُ النَّصِيحَةَ وَالنَّصْرَ لِلْمَظْلُومِ، وَأَنَّ الْمَدِينَةَ جَوْفُهَا حَرَمٌ لِأَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ يُخِيفُ فَسَادُهُ فَإِنَّ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَأَنَّ بَيْنَهُمُ النَّصْرُ عَلَى مَنْ دَهَمَ يَثْرِبَ، وَأَنَّهُمْ إِذَا دَعُوا الْيَهُودَ إِلَى صُلْحِ حَلِيفٍ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يُصَالِحُونَهُ، وَإِنْ دَعَوْنَا إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، إِلَّا مَنْ حَارَبَ الدِّينَ، وَعَلَى كُلِّ أُنَاسٍ حِصَّتُهُمْ مِنَ النَّفَقَةِ ⦗٢٦٤⦘، وَأَنَّ يَهُودَ الْأَوْسِ وَمَوَالِيَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ مَعَ الْبَرِّ الْمُحْسِنِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَنَّ بَنِي الشَّطْبَةِ بَطْنٌ مِنْ جَفْنَةَ، وَأَنَّ الْبِرَّ دُونَ الْإِثْمِ فَلَا يَكْسِبْ كَاسِبٌ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى أَصْدَقِ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَبَرِّهِ، لَا يَحُولُ الْكِتَابُ دُونَ ظَالِمٍ وَلَا آثَمٍ، وَأَنَّهُ مَنْ خَرَجَ آمَنٌ وَمَنْ قَعَدَ آمَنٌ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وَأَثِمَ، وَإِنَّ أَوْلَاهُمْ بِهَذِهِ الصَّحِيفَةِ الْبَرُّ الْمُحْسِنُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: بَنُو فُلَانٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمِ الرَّبَاعَةُ هِيَ الْمَعَاقِلُ وَقَدْ يُقَالَ: فُلَانٌ رِبَاعَةُ قَوْمِهِ، إِذَا كَانَ الْمُتَقَلِّدُ لِأُمُورِهِمْ، وَالْوَافِدُ عَلَى الْأُمَرَاءِ فِي مَا يَنُوبُهُمْ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا فِي فِدَاءِ الْمُفْرَحِ: الْمُثْقَلِ بِالدَّيْنِ، يَقُولُ: فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينُوهُ، إِنْ كَانَ أَسِيرًا فُكَّ مِنْ إِسَارِهِ، وَإِنْ كَانَ جَنَى جِنَايَةَ خَطَأٍ عَقَلُوا عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُجِيرُ مُشْرِكٌ مَالًا لِقُرَيْشٍ يَعْنِي الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانَ وَادَعَهُمْ. يَقُولُ: فَلَيْسَ مِنْ مُوَادَعَتِهِمْ أَنْ يُجِيرُوا أَمْوَالَ أَعْدَائِهِ، وَلَا يُعِينُوهُمْ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَمَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا فَهُوَ قَوَدٌ الِاعْتِبَاطُ: أَنْ يَقْتُلَهُ بَرِيًّا مُحَرَّمَ الدَّمِ، وَأَصْلُ الِاعْتِبَاطِ فِي الْإِبِلِ: أَنْ تُنْحَرَ بِلَا دَاءٍ يَكُونُ بِهَا، وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ بِالْعَقْلِ، فَقَدْ جَعَلَ ﷺ الْخِيَارَ فِي الْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ أَوْ ⦗٢٦٥⦘ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِهِ الْآخَرِ: وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِأَحَدِ النَّظَرَيْنِ إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ لِلْوَلِيِّ فِي الْعَمْدِ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنَ الْقَاتِلِ وَمُصَالَحَةٍ مِنْهُ لَهُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا أَوْ يُؤْوِيَهُ الْمُحْدِثُ: كُلُّ مَنْ أَتَى حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ الْآخَرِ: مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودٍ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ وَقَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: الصَّرْفُ التَّوْبَةُ، وَالْعَدْلُ: الْفِدْيَةُ. وَهَذَا أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْفَرِيضَةُ وَالتَّطَوُّعُ، لِقَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨] فَكُلُّ شَيْءٍ فُدِيَ بِهِ شَيْءٌ فَهُوَ عَدْلُهُ. وَقَوْلُهُ ⦗٢٦٦⦘: وَإِنَّ الْيَهُودَ يُنْفِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا مُحَارِبِينَ، فَهَذِهِ النَّفَقَةُ فِي الْحَرْبِ خَاصَّةً، شَرْطٌ عَلَيْهِمُ الْمُعَاوَنَةُ لَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَنَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يُسْهِمُ لِلْيَهُودِ إِذَا غَزَوْا مَعَ الْمُسْلِمِينَ بِهَذَا الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّفَقَةِ، وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ سَهْمٌ

стр. 481

٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ الْيَهُودُ يَغْزُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُسْهِمُ لَهُمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا أَرَادَ نَصْرَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَمَعَاوَنَتَهُمْ إِيَّاهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي شَرَطَهَا عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا الدِّينُ فَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ أَلَا تَرَاهُ قد بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ: لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ وَلِلْمُؤْمِنِينَ دِينُهُمْ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُوتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ يَقُولُ: لَا يُهْلِكُ غَيْرَهَا، يُقَالَ: قَدْ وَتَغَ الرَّجُلُ وَتَغًا، إِذَا وَتَغَ فِي أَمْرٍ يُهْلِكُهُ، وَقَدْ أَوْتَغَهُ غَيْرُهُ. وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْكِتَابُ فِيمَا نَرَى حِدْثَانَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْإِسْلَامُ وَيَقْوَى، وَقَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَانُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: بَنُو الْقَيْنُقَاعِ، وَالنَّضِيرِ، وَقُرَيْظَةَ فَأَوَّلُ فِرْقَةٍ غَدَرَتْ وَنَقَضَتِ الْمُوَادَعَةَ بَنُو الْقَيْنُقَاعِ، وَكَانُوا حُلَفَاءَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَجْلَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ بَنُو النَّضِيرِ، ثُمَّ قُرَيْظَةُ فَكَانَ مِنْ إِجْلَائِهِ أُولَئِكَ وَقَتْلِهِ هَؤُلَاءِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا

стр. 482

وَهَذَا كِتَابُ صُلْحِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى ٠ أَهْلِ دِمَشْقَ

стр. 483

٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ سُرَاقَةَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ⦗٢٦٧⦘ كَتَبَ لِأَهْلِ دِمَشْقَ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِأَهْلِ دِمَشْقَ: «إِنِّي قَدْ أَمَّنْتُهُمْ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ» - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ذَكَرَ فِيهِ كَلَامًا لَا أَحْفَظُهُ وَفِي آخِرِهِ -: شَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَشُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ وَقُضَاعِيُّ بْنُ عَامِرٍ وَكُتِبَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ

стр. 484

وَهَذَا كِتَابُ صُلْحِ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ أَهْلَ الْجَزِيرَةِ

стр. 485

٥٢١ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الْمَعْمَرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنْ سَلْ أَهْلَ الرُّهَا: هَلْ عِنْدَهُمْ صُلْحٌ؟ قَالَ: فَسَأَلْتُهُمْ، فَأَتَانِي أُسْقُفُّهُمْ بِدَرَجٍ، أَوْ حُقٍّ، فِيهِ كِتَابُ صُلْحِهِمْ، فَإِذَا فِي الْكِتَابِ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَهْلِ الرُّهَا: أَنِّي أَمَّنْتُهُمْ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَذَرَارِيِّهِمْ، وَنِسَائِهِمْ، وَمَدِينَتِهِمْ، وَطَوَاحِينِهِمْ، إِذَا أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ شَهِدَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ قَالَ: فَأَجَازَهُ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ عِيَاضًا لَمَّا صَالَحَ أَهْلَ الرُّهَا دَخَلَ سَائِرَ أَهْلُ الْجَزِيرَةِ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الرُّهَا مِنَ الصُّلْحِ

стр. 486

وَهَذَا كِتَابُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ لِأَهْلِ تَفْلِيسَ مِنْ بِلَادِ إِرْمِينِيَةَ

стр. 487

٥٢٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْرَقِ مِنْ أَهْلِ إِرْمِينِيَةَ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَوْ قُرِئَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي مُصَالَحَةِ أَهْلِ تَفْلِيسَ، فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ لِأَهْلِ طَفْلِيسَ مِنْ أَرْضِ الهرمن بِالْأَمَانِ ⦗٢٦٨⦘ لَكُمْ، وَلِأَوْلَادِكُمْ وَلِأَهَالِيكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَصَوَامِعِكُمْ وَبِيَعِكُمْ وَدِينِكُمْ، وَصلَوَاتِكُمْ، عَلَى إِقْرَارٍ بِصَغَارٍ بِالْجِزْيَةِ، عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ دِينَارٌ وَافٍ، لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ مِنَ الْأَهْلَاتِ اسْتِصْغَارًا مِنْكُمْ لِلْجِزْيَةِ، وَلَا لَنَا أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، اسْتِكْثَارًا مِنَّا لِلْجِزْيَةِ وَلَنَا نَصِيحَتُكُمْ وَضِلَعُكُمْ عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِقْرَاءِ الْمُسْلِمِ الْمُجْتَازِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا هُوَ فِي الْحَدِيثِ، وَإِقْرَاءُ الْمُسْلِمِ بِالْأَلِفِ، وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنْ قِبَلِ الْهِجَاءِ إِنَّمَا هُوَ قَرْيُ الْمُسْلِمِ - لَيْلَةً بِالْمَعْرُوفِ مِنْ حَلَالِ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَحَلَالِ شَرَابِهِمْ، وَإِرْشَادُ الطَّرِيقِ عَلَى غَيْرِ مَا يَضُرُّ بِكُمْ فِيهِ. وَإِنْ قُطِعَ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَدَاؤُهُ إِلَى أَدْنَى فِئَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنْ يُحَالَ دُونَهُمْ، فَإِنْ تُبْتُمْ وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُنَا فِي الدِّينِ، وَمَنْ تَوَلَّى عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ فَعَدَوٌّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَرَضَ لِلْمُؤْمِنِينَ شُغْلٌ ⦗٢٦٩⦘ عَنْكُمْ وَقَهَرَكُمْ عَدُوُّكُمْ فَغَيْرُ مَأْخُوذِينَ بِذَلِكَ، وَلَا نَاقَضٌ ذَلِكَ عَهْدَكُمْ، بَعْدَ أَنْ تَفِيئُوا إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ هَذَا عَلَيْكُمْ وَهَذَا لَكُمْ شَهِدَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: صَلَوَاتٌ: بُيُوتٌ تُبْنَى فِي الْبَرَارِي يُصَلُّونَ فِيهَا فِي أَسْفَارِهِمْ، تُسَمَّى صُلُوتًا، فَعُرِّبُتْ صَلَوَاتٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذَكُرُ فِيهَا﴾ [الحج: ٤٠] وَإِنَّمَا أَرَادَ هَذِهِ الْبُيُوتَ عَلَى مَا يُرْوَى فِي التَّفْسِيرِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْعَرَبُ كُلُّ شَيْءٍ تَكَلَّمَتْهُ الْفُرْسُ بِالتَّاءِ تَجْعَلُهُ بِالطَّاءِ، مِثْلُ أَقْرَبِ حَدِيثٍ تَفْلِيسَ حِينَ جَعَلَهُ حَبِيبٌ طَفْلَيِسَ وَهَذَا كُتِبَ إِلَى أَهْلِ تَفْلِيسَ: مِنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ إِلَى أَهْلِ طَفْلِيسَ، سَلْمٌ أَنْتُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ رَسُولَكُمْ تَفْلِي قَدِمَ عَلَيَّ وَعَلَى الَّذِينَ آمَنُوا مَعِي، فَذَكَرَ عَنْكُمْ أَنَّا كُنَّا أُمَّةً ابْتَعَثَنَا اللَّهُ وَكَرَّمَنَا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ بِنَا بَعْدَ ذِلَّةٍ وَقِلَّةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ جَهْلَاءَ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ وَصَلوَاتُهُ، كَمَا بِهِ هُدِينَا، وَذَكَرَ عَنْكُمْ تَفْلِي: أَنَّ اللَّهَ قَذَفَ فِي قُلُوبِ عَدُوِّنَا مِنَّا الرُّعْبَ، فَلَا حَوْلَ بِنَا وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَذَكَرَ أَنَّكُمْ أَحْبَبْتُمْ سِلْمَنَا فَمَا كَرِهْتُ وَلَا الَّذِينَ آمَنُوا ⦗٢٧٠⦘ مَعِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدِمَ عَلَيَّ تَفْلِي بِهَدِيَّتِكُمْ، فَقَوَّمْتُهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعِي - عَرْضُهَا وَنَقْدُهَا - مِائَةُ دِينَارٍ، غَيْرُ رَاتِبَةٍ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ دِينَارٌ وَافٍ، جِزْيَةً، وَلَا فِدْيَةً، وَكَتَبْتُ لَكُمْ عِنْدَ مَلَإٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كِتَابَ شَرْطِكُمْ وَأَمَانِكُمْ، وَبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَزْءٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا جَزْءٌ كَمَا تَرَى مَهْمُوزٌ وَجَزٌّ مُشَدَّدٌ اسْمُ رَجُلٍ أَيْضًا غَيْرُ هَذَا السُّلَمِيِّ - وَهُوَ عَلِمْنَا مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْعِلْمِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ فَإِنْ أَقْرَرْتُمْ بِمَا فِيهِ دَفَعَهُ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ آذَنُكُمْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْعَرَبُ كُلُّ شَيءٍ تَكَلَّمَهُ الْفُرْسُ بِالتَّاءِ تَجْعَلُهُ بِالطَّاءِ، مِثْلُ حَدِيثِ عمر: «مَطْرَسْ» ، مِثْلُ: «تَفْلِيسَ» ، جَعَلَهُ حَبِيبٌ: «طَفْلِيسَ» . قَالَ: " وَالْصَّلَوَاتُ: بُيُوتٌ تُبْنَى فِي الْبَرَارِي لِلنَّصَارَى يُصَلُّونَ فِيهَا فِي أَسْفَارِهِمْ، تُسَمَّى صُلُوتًا، فَعُرِّبُتْ صَلَوَاتٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ [الحج: ٤٠] إِنَّمَا أَرَادَ هَذِهِ الْبُيُوتَ عَلَى مَا يُرْوَى فِي التَّفْسِيرِ.

стр. 488

كِتَابُ مَخَارِجِ الْفَيْءِ وَمَوَاضِعَهُ الَّتِي يُصْرَفُ إِلَيْهَا، وَيُجْعَلُ فِيهَا

стр. 489

بَابُ الْحُكْمِ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ، وَمَعْرِفَةِ مَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ مِمَّنْ لَا حَقَّ لَهُ

стр. 490

٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمُ: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ ⦗٢٧٢⦘ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا يَعْنِي مِنْ دَارِ التَّعَرُّبِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ يُهَاجِرُوا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمْرُهُ فِي الْفَيْءِ: أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِالْمُهَاجِرِينَ وَيُعِنْهُمْ عَلَى جِهَادِهِمْ عَدُوَّهُمْ وَيُجَامِعُهُمْ فِي أُمُورِهِمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ حَقًّا. ثُمَّ رَوَى النَّاسُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵀ أَنَّهُ رَأَى لِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ شِرْكًا

стр. 491

٥٢٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ⦗٢٧٣⦘، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ»

стр. 492

٥٢٦ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ - وَبَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ - فِي حَدِيثِ عُمَرَ، حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيُّ يَخْتَصِمَانِ فَذَكَرَ عُمَرُ الْأَمْوَالَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] ، ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] ، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾ الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قَالَ: فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ حَقٌّ فِيهَا - أَوْ قَالَ: حَظٌّ - إِلَّا بَعْضُ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، فَإِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيُؤْتَيَنَّ كُلُّ مُسْلِمٍ حَقَّهُ - أَوْ قَالَ: حَظَّهُ - حَتَّى يَأْتِيَ الرَّاعِيَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ آيَةُ الْفَيْءِ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْآيَةَ مُحِيطَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ قَائِلُونَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَاءٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي جِهَادِ عَدُوٍّ، أَوْ قِيَامٍ بِحُكْمٍ ⦗٢٧٤⦘ أَوِ اجْتِبَاءِ مَالٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفْعُهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ وَالْمَسْكَنَةِ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي الْفَيْءِ كُلُّهُمْ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ دِينٍ وَقِبَلَةٍ، وَهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأُمَمِ، يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَرُدُّ أَقْصَاهُمْ عَلَى أَدْنَاهُمْ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى كَلَامِ عُمَرَ، مَعَ احْتِجَاجِهِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَاخْتَلَفُوا لِاخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ عِنْدَهُمْ: حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ هُمَا فِي الظَّاهِرِ مُخْتَلِفَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَذْهَبٌ وَمَقَالَ، وَالْأَمْرُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْحُكْمَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ غَيْرُ وَجْهِ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ يَئُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدِي قَوْلُ الَّذِينَ رَأَوُا اشْتِرَاكَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْفَيْءِ، وَلَيْسَ هَذَا بِرَادٍّ لِلْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّهُمَا جَمِيعًا قَدْ كَانَا وَإِنَّمَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ كَالتَّنْزِيلِ، وَلَيْسَ يَنْسَخُ سُنَّتَهُ إِلَّا سُنَّةٌ لَهُ أُخْرَى ⦗٢٧٥⦘ أَوْ تَنْزِيلٌ، فَكَانَ مَنْعُهُ ﷺ مِنْ مَنَعَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، إِذْ تَرَكُوا الْهِجْرَةَ: هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بَدْءُ الْإِسْلَامِ، وَإِذْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ تُفَرِّقُ بَيْنَ حُكْمِ الْمُهَاجِرِينَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ فِي الْوَلَايَةِ وَالْمَوَارِيثِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالْفَيْءِ نَزَلَ بِذَلِكَ الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ، فَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ وَأَمَّا التَّنْزِيلُ فَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]

стр. 493

٥٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانِ بْنِ عَطَاءٍ، كِلَاهُمَا، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُ لَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيَّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيُّ الْمُهَاجِرَ، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]

стр. 494

٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ: أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ؟ فَقَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ، أَوْ دُورٌ؟» قَالَ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ؛ لِأَنَّهُمَا كَأَنَّا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ ⦗٢٧٦⦘ قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣] قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَصَارَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْكَافِرِ وَفِي الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ وَاحِدًا، فِي الْوَلَايَةِ وَالْمِيرَاثِ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا فِي الِاسْتِنْصَارِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ: ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال: ٧٢] . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ تَأَوَّلَهَا فِي الْعَصَبَاتِ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ أَنْ يَرِثَهُ فَنَزَلَتْ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] . ٥٣٠ - وَكَانَ شُرَيْحٌ يَتَأَوَّلُهَا فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ: أَنَّهُمْ يَرِثُونَ دُونَ الْمَوَالِي؛ سَمِعْتُ مُعَاذًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَشُرَيْحٍ بِكَلَامٍ هَذَا مَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَلَعَلَّ الْآيَةَ قَدْ جَمَعَتْهَا كُلَّهَا، إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَلَا تَسْمَعْ قَوْلَهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] فَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ: أَنَّ الْهِجْرَةَ هِيَ الَّتِي فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ وَيُصَدِّقُهُ آيَةٌ أُخْرَى ⦗٢٧٧⦘: قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٢٥]

стр. 495

٥٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، وَذَكَرَ الْكَبَائِرَ وَقَرَأَ بِهَا قُرْآنًا ثُمَّ ذَكَرَ فِيهَا وَالتَّعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَقَرَأَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ﴾ [محمد: ٢٥]- (أَوْ بَيَّنَ) - ﴿لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٢٥] هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَ التَّارِكُ لِلْهِجْرَةِ مُرْتَدًّا يَكُونُ حُكْمُهُ فِي الْمِيرَاثِ كَحُكْمِ الْكَافِرِ الَّذِي لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ، وَمِمَّا يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَ تَرْكُ الْهِجْرَةِ يَقْطَعُ الْوَلَايَةَ مِمَّنْ هَاجَرَ، وَيَحْرُمُ الْوَارِثَ مِيرَاثَهُ، فَهُوَ مِنَ الْمُشَارَكَةِ فِي الْفَيْءِ أَبْعَدُ، فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى نَسَخَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] فَلَمَّا رَجَعَتِ الْمَوَارِيثُ إِلَى مَوَاضِعِهَا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالْوِلَايَةِ الَّتِي صَارَتْ بَيْنَهُمْ، فَعَادَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ أَوْلِيَاءُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وَكَمَا قَالَ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ ⦗٢٧٨⦘ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] فَاسْتَوَتْ أَحْكَامُهُمْ، وَوَجَبَ لَهُمْ جَمِيعًا مَا وَجَبَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُسْوَةِ فِي الْفَيْءِ وَغَيْرِهِ، إِلَّا أَنَّ لِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ وَذَوِي الْغَنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ الْفَضْلُ بِقَدْرِ غَنَائِهِمْ وَجَزْئِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٥٣٢ - وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَ آخِرُ الْمُسْلِمِينَ بِأَوَّلِهِمْ فِي الْحُكْمِ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ نُسِخَتْ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ
следующие страницы →