Полный текст (1 438 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
٥٢٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ⦗٢٧٣⦘، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ»
стр. 492
٥٢٦ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ - وَبَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ - فِي حَدِيثِ عُمَرَ، حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيُّ يَخْتَصِمَانِ فَذَكَرَ عُمَرُ الْأَمْوَالَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] ، ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] ، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾ الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قَالَ: فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ حَقٌّ فِيهَا - أَوْ قَالَ: حَظٌّ - إِلَّا بَعْضُ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، فَإِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيُؤْتَيَنَّ كُلُّ مُسْلِمٍ حَقَّهُ - أَوْ قَالَ: حَظَّهُ - حَتَّى يَأْتِيَ الرَّاعِيَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ آيَةُ الْفَيْءِ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْآيَةَ مُحِيطَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ قَائِلُونَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَاءٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي جِهَادِ عَدُوٍّ، أَوْ قِيَامٍ بِحُكْمٍ ⦗٢٧٤⦘ أَوِ اجْتِبَاءِ مَالٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفْعُهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ وَالْمَسْكَنَةِ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي الْفَيْءِ كُلُّهُمْ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ دِينٍ وَقِبَلَةٍ، وَهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأُمَمِ، يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَرُدُّ أَقْصَاهُمْ عَلَى أَدْنَاهُمْ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى كَلَامِ عُمَرَ، مَعَ احْتِجَاجِهِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَاخْتَلَفُوا لِاخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ عِنْدَهُمْ: حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ هُمَا فِي الظَّاهِرِ مُخْتَلِفَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَذْهَبٌ وَمَقَالَ، وَالْأَمْرُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْحُكْمَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ غَيْرُ وَجْهِ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ يَئُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدِي قَوْلُ الَّذِينَ رَأَوُا اشْتِرَاكَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْفَيْءِ، وَلَيْسَ هَذَا بِرَادٍّ لِلْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّهُمَا جَمِيعًا قَدْ كَانَا وَإِنَّمَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ كَالتَّنْزِيلِ، وَلَيْسَ يَنْسَخُ سُنَّتَهُ إِلَّا سُنَّةٌ لَهُ أُخْرَى ⦗٢٧٥⦘ أَوْ تَنْزِيلٌ، فَكَانَ مَنْعُهُ ﷺ مِنْ مَنَعَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، إِذْ تَرَكُوا الْهِجْرَةَ: هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بَدْءُ الْإِسْلَامِ، وَإِذْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ تُفَرِّقُ بَيْنَ حُكْمِ الْمُهَاجِرِينَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ فِي الْوَلَايَةِ وَالْمَوَارِيثِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالْفَيْءِ نَزَلَ بِذَلِكَ الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ، فَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ وَأَمَّا التَّنْزِيلُ فَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]
стр. 493
٥٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانِ بْنِ عَطَاءٍ، كِلَاهُمَا، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُ لَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيَّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيُّ الْمُهَاجِرَ، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]
стр. 494
٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ: أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ؟ فَقَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ، أَوْ دُورٌ؟» قَالَ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ؛ لِأَنَّهُمَا كَأَنَّا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ ⦗٢٧٦⦘ قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣] قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَصَارَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْكَافِرِ وَفِي الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ وَاحِدًا، فِي الْوَلَايَةِ وَالْمِيرَاثِ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا فِي الِاسْتِنْصَارِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ: ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال: ٧٢] . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ تَأَوَّلَهَا فِي الْعَصَبَاتِ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ أَنْ يَرِثَهُ فَنَزَلَتْ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] .
٥٣٠ - وَكَانَ شُرَيْحٌ يَتَأَوَّلُهَا فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ: أَنَّهُمْ يَرِثُونَ دُونَ الْمَوَالِي؛ سَمِعْتُ مُعَاذًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَشُرَيْحٍ بِكَلَامٍ هَذَا مَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَلَعَلَّ الْآيَةَ قَدْ جَمَعَتْهَا كُلَّهَا، إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَلَا تَسْمَعْ قَوْلَهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] فَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ: أَنَّ الْهِجْرَةَ هِيَ الَّتِي فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ وَيُصَدِّقُهُ آيَةٌ أُخْرَى ⦗٢٧٧⦘: قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٢٥]
стр. 495
٥٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، وَذَكَرَ الْكَبَائِرَ وَقَرَأَ بِهَا قُرْآنًا ثُمَّ ذَكَرَ فِيهَا وَالتَّعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَقَرَأَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ﴾ [محمد: ٢٥]- (أَوْ بَيَّنَ) - ﴿لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٢٥] هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَ التَّارِكُ لِلْهِجْرَةِ مُرْتَدًّا يَكُونُ حُكْمُهُ فِي الْمِيرَاثِ كَحُكْمِ الْكَافِرِ الَّذِي لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ، وَمِمَّا يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَ تَرْكُ الْهِجْرَةِ يَقْطَعُ الْوَلَايَةَ مِمَّنْ هَاجَرَ، وَيَحْرُمُ الْوَارِثَ مِيرَاثَهُ، فَهُوَ مِنَ الْمُشَارَكَةِ فِي الْفَيْءِ أَبْعَدُ، فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى نَسَخَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] فَلَمَّا رَجَعَتِ الْمَوَارِيثُ إِلَى مَوَاضِعِهَا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالْوِلَايَةِ الَّتِي صَارَتْ بَيْنَهُمْ، فَعَادَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ أَوْلِيَاءُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وَكَمَا قَالَ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ ⦗٢٧٨⦘ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] فَاسْتَوَتْ أَحْكَامُهُمْ، وَوَجَبَ لَهُمْ جَمِيعًا مَا وَجَبَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُسْوَةِ فِي الْفَيْءِ وَغَيْرِهِ، إِلَّا أَنَّ لِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ وَذَوِي الْغَنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ الْفَضْلُ بِقَدْرِ غَنَائِهِمْ وَجَزْئِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٥٣٢ - وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَ آخِرُ الْمُسْلِمِينَ بِأَوَّلِهِمْ فِي الْحُكْمِ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ نُسِخَتْ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ
стр. 496
٥٣٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَأْثُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَقِرُّوا عَلَى سَكَنَاتِكُمْ، فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا
стр. 497
٥٣٤ - وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»
стр. 498
٥٣٥ - وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فُدَيْكٍ، أَنَّ فُدَيْكًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٧٩⦘، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا فُدَيْكُ أَقِمِ الصَّلَاةَ، وَآتِ الزَّكَاةَ، وَاهْجُرِ السُّوءَ، وَلْتَسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، يَطُولُ بِهَا الْكِتَابُ فَأُرَاهُ ﷺ قَدْ أَسْقَطَ الْهِجْرَةَ عَنِ النَّاسِ وَرَخَّصَ لَهُمْ فِي تَرْكِهَا، وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ
стр. 499
٥٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: وَلَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَخَافَةً أَنْ يُفْتَنَ عَنْهُ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فَالْمُؤْمِنُ الْيَوْمَ يَعْبُدُ اللَّهَ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَسُنَّةٌ
٥٣٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ قَالَ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ. فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ آمَنَ وَجَاهَدَ فَهُوَ لَاحِقٌ بِالْمُهَاجِرِينَ فِي الْفَضِيلَةِ، وَالْأَحْكَامِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَلَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ لِلْهِجْرَةِ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ آخَرَ
стр. 500
٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: هِجْرَةُ الْبَادِي، وَهِجْرَةُ الْحَاضِرِ، فَأَمَّا هِجْرَةُ الْبَادِي فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إِذَا دُعِيَ وَأَنْ يُطِيعَ إِذَا أُمِرَ، وَأَمَّا هِجْرَةُ الْحَاضِرِ فَهِيَ أَشَدُّهُمَا بَلِيَّةً، وَأَعْظَمُهُمَا أَجْرًا "
стр. 501
٥٣٩ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ - وَذَكَرَتْ عَائِشَةُ عِنْدَهُ الْأَعْرَابَ - فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ، هُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا، وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ، فَإِذَا دُعُوا أَجَابُوا، فَلَيْسُوا بِأَعْرَابٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأُرَاهُ ﷺ قَدْ أَوْجَبَ لَهُمُ اسْمَ الْهِجْرَةِ بِالْإِيمَانِ، وَإِنْ كَانُوا فِي مَوَاضِعِهِمْ، إِلَّا أَنَّ لِأَهْلِ الْحَاضِرِ فَضِيلَتَهُمْ كَمَا أَعْلَمْتُكَ، فَهَذَا مِمَّا يُبَيَّنُ لَكَ أَنَّ لَهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَقًّا إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ، قَلَّ ذَلِكَ الْحَقُّ أَوْ كَثُرَ، إِنَّمَا هُوَ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ، وَمِمَّا يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 502
٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ، فَقَالَ: ارْتَدَدْتَ يَا سَلَمَةُ عَنْ هِجْرَتِكَ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنِّي فِي إِذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اسْكُنُوا الشِّعَابَ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ فِي هِجْرَتِنَا فَقَالَ: أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُمَا كُنْتُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
стр. 503
٥٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَقُولُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً؟» فَإِنْ حَدَثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» . قَالَ: فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ»
стр. 504
٥٤٢ - وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ⦗٢٨٢⦘ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَى اللَّهِ - وَرُبَّمَا قَالَ: فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ - وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَرِثُهُ وَأَعْقِلُ عَنْهُ
стр. 505
٥٤٣ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَعْيَنَ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَدَيْنُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ شَيْئًا فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ ﷺ كَانَ حُكْمُهُ الْأَوَّلُ فِي الدُّيُونِ قَبْلَ الْفُتُوحِ غَيْرَ حُكْمِهِ بَعْدَهَا: أَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ قَضَاءَهَا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ النَّاسِخُ فَإِذَا رَأَى لَهُمْ حَقًّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ فِي الْحَيَاةِ أَحْرَى أَنْ يَرَى وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ لَهُ آخَرُ
стр. 506
٥٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» ⦗٢٨٣⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَجَعَلَهُمْ ﷺ شَيْئًا وَاحِدًا، قَالَ: فَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ نَاسِخَةٌ لِلْهِجْرَةِ، وَلِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ كَمَا نَسَخَتْ آيَةُ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَوْلُهُ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] وَكَذَلِكَ آيَةُ الْفَيْءِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْحَشْرِ، قَوْلُهُ ﵎ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ نَاسِخَةٌ أَيْضًا لِتِلْكَ، لِأَنَّ تِلْكَ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَالْأَنْفَالُ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ، وَهَذِهِ فِي الْحَشْرِ، وَنَزَلَتِ الْحَشْرُ فِي بَنِي النَّضِيرِ. يُعْلَمُ ذَلِكَ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 507
٥٤٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ، قُلْتُ: فَسُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَمْرَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ
стр. 508
٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقِيعَةِ بَدْرٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا هُوَ النَّاسِخُ لِتِلْكَ ⦗٢٨٤⦘، وَمِنْ أَبْيَنِ هَذَا وَأَوْضَحِهِ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
стр. 509
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، أَوْ عَنْ أَبِي نُعْمٍ - الشَّكُّ مِنْ قَبِيصَةَ -، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " بَعَثَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا - حَسِبْتُهُ قَالَ: مِنَ الْيَمَنُ - قَالَ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَسَمَ لِهَؤُلَاءِ، وَهُمْ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، لَيْسُوا مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَشْرَكَهُمْ فِي الْفَيْءِ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ نُسِخَتْ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، فَنَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا كَانَ مَذْهَبُهُ فِي الْفَيْءِ الِاشْتِرَاكَ؛ لِهَذِهِ السُّنَنِ الَّتِي
стр. 510
سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلِمَا نَزَلَ مِنْ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ النَّاسِخِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ بِالنَّظَرِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ
стр. 511
بَابُ فَرْضِ الْأَعْطِيَةِ مِنَ الْفَيْءِ، وَمَنْ يُبْدَأُ بِهِ فِيهَا ؟
стр. 512
٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَلْيَأْتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ فَلْيَأتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسَأَلَ عَنِ الْفِقْهِ، فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَالِ فَلْيَأْتِنِي؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ جَعَلَنِي لَهُ خَازِنًا وَقَاسِمًا: إِنِّي بَادٍ بِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمُعْطِيهُنَّ، ثُمَّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، ثُمَّ أَنَا بَادٍ بِأَصْحَابِي، أُخْرِجْنَا مِنْ مَكَّةَ مِنْ دِيَارِنَا وَأَمْوَالِنَا، ثُمَّ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ثُمَّ، قَالَ: فَمَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ الْعَطَاءُ، وَمَنْ أَبْطَأَ عَنِ الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ عَنْهُ ⦗٢٨٦⦘ الْعَطَاءُ، فَلَا يَلُومَنَّ رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخَ رَاحِلَتِهِ
стр. 513
٥٤٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: لَمَّا دَوَّنَ لَنَا عُمَرُ الدِّيوَانَ قَالَ: «بِمَنْ نَبْدَأُ؟» قَالُوا: بِنَفْسِكَ فَابْدَأْ، قَالَ: «لَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِمَامُنَا فَبِرَهْطِهِ نَبْدَأُ، ثُمَّ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ»
стр. 514
٥٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ عُمَرُ الْعِرَاقَ وَالشَّامَ وَجَبَى الْخَرَاجَ، جَمَعَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَفْرِضَ الْعَطَاءَ لِأَهْلِهِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهُ، فَقَالُوا: نِعْمَ الرَّأْيِ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: فَبِمَنْ نَبْدَأُ؟ قَالُوا: وَمَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ؟ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَبْدَأُ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَكَتَبَ سَائِرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، ثُمَّ فَرَضَ بَعْدَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَلِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ
стр. 515
٥٥١ - قَالَ: وَحُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ أَلْحَقَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِأَبِيهِمَا، وَفَرَضَ لَهُمَا فِي خَمْسَةِ آلَافٍ
٥٥٢ - وَحَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ
стр. 516
٥٥٣ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الْفَهْمِيِّ ⦗٢٨٧⦘، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ حِينَ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، «فَرَضَ لِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّاتِي نَكَحَ نِكَاحًا، فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَفَرَضَ لِجُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ سِتَّةَ آلَافٍ، لِأَنَّهُمَا كَانَتَا مِمَّنْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِلْأَنْصَارِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَعَمَّ بِفَرِيضَتِهِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ فَرَضَ لَهُمْ كُلَّ صَرِيحٍ مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا وَحَلِيفٍ وَمَوْلًى شَهِدَ بَدْرًا وَجَعَلَ مِثْلَ حُلَفَاءِ الْأَنْصَارِ وَمَوَالِيهِمْ، وَلَمْ يُفَضِّلْ أَحَدًا مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ»
стр. 517
٥٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُمَرَ أَوَّلَ مَا فَرَضَ الْأَعْطِيَةَ فَرَضَ لِأَهْلِ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ⦗٢٨٨⦘ وَالْأَنْصَارِ سِتَّةَ آلَافٍ سِتَّةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِنِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَفَضَّلَ عَلَيْهِنَّ عَائِشَةَ وَفَرَضَ لَهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَلِسَائِرِهِنَّ عَشَرَةَ آلَافٍ عَشَرَةَ آلَافٍ، غَيْرَ جُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ فَرَضَ لَهُمَا سِتَّةَ آلَافٍ سِتَّةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمُّ عَبْدِ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَلْفًا أَلْفًا
стр. 518
٥٥٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ لِأَهْلِ بَدْرٍ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَقَالَ: لِأُفَضِّلَهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ
стр. 519
٥٥٦ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنِ " افْرِضْ لِمَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فِي مِائَتَيْنِ فِي الْعَطَاءِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مِائَتَيْ دِينَارٍ فِي السَّنَةِ - وَابْلُغْ ذَلِكَ لِنَفْسِكَ ⦗٢٨٩⦘ بِإِمَارَتِكَ وَافْرِضْ لِخَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ فِي الشَّرَفِ لِشَجَاعَتِهِ، وَلِعُثْمَانَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ لِضِيَافَتِهِ "
стр. 520
٥٥٧ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي مِائَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَمِيرٌ، وَعُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيِّ فِي مِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَصْبِرُ عَلَى الضَّيْفِ، وَبُسْرَ بْنَ أَبِي أَرْطَاةَ فِي مِائَتَيْنِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ سَيْفٍ، وَقَالَ: رَبُّ فَتْحٍ قَدْ فَتَحَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مِائَتَيْنِ فِي السَّنَةِ
стр. 521
٥٥٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، أَنَّ عُمَرَ فَضَّلَ أُسَامَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَتَّى كَلَّمَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَتُفَضِّلُ عَلَيَّ مَنْ لَيْسَ بِأَفْضَلَ مِنِّي؟ فَرَضْتَ لَهُ فِي أَلْفَيْنِ، وَفَرَضْتَ لِي فِي أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَلَمْ يَسْبِقْنِي إِلَى شَيْءٍ، فَقَالَ عُمَرُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عُمَرَ، وَأَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَحَبَّ ⦗٢٩٠⦘ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
стр. 522
٥٥٩ - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ - أَوْ غَيْرِهِ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ لَمَّا كَلَّمَ أَبَاهُ فِي ذَلِكَ قَالَ لَهُ: «إِنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، وَإِنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْكَ»
стр. 523
بَابُ فَرْضِ الْعَطَاءِ لِأَهْلِ الْحَاضِرِ، وَتَفْضِيلِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ
стр. 524
٥٦٠ - حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، سَأَلُوهُ: أَنْ يَرْزُقَهُمْ: فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَرْزُقُكُمْ، حَتَّى أَرْزُقَ أَهْلَ الْحَاضِرَةِ فَمَنْ أَرَادَ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ
стр. 525
٥٦١ - حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ الْحُصَيْنِ: أَنَّ مُرْ لِلْجُنْدِ بِالْفَرِيضَةِ: وَعَلَيْكَ بِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ وَإِيَّاكَ وَالْأَعْرَابَ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَحْضُرُونَ مَحَاضِرَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَشْهَدُونَ مَشَاهِدَهُمْ ⦗٢٩١⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَرَوْا لَهُمْ فِي الْفَيْءِ حَقًّا، وَلَكِنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ لَا فَرِيضَةَ لَهُمْ رَاتِبَةً تَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ كَأَهْلِ الْحَاضِرَةِ الَّذِينَ يُجَامِعُونَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أُمُورِهِمْ، وَيُعِينُونَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ بِأَبْدَانِهِمْ، أَوْ بِأَمْوَالِهِمْ، أَوْ بِتَكْثِيرِ سَوَادِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَهُمْ مَعَ هَذَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ ، وَالْمَعُونَةِ عَلَى إِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَحُضُورِ الْأَعْيَادِ وَالْجُمَعِ، وَتَعْلِيمِ الْخَيْرِ فَكُلُّ هَذِهِ الْخِلَالُ قَدْ خَصَّ اللَّهُ بِهَا أَهْلَ الْحَاضِرَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ. فَلِهَذَا نَرَى أَنَّهُمْ آثَرُوهُمْ بِالْأَعْطِيَةِ الْجَارِيَةِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ، وَلِأُولَئِكَ مَعَ هَذَا حُقُوقٌ فِي الْمَالِ لَا تُدْفَعُ إِذَا نَزَلَتْ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَعَلَى الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ نَصْرُهُمْ وَالدَّفْعُ عَنْهُمْ بِالْأَبْدَانِ وَالْأَمْوَالِ، أَوْ تُصِيبُهُمُ الْجَوَائِحُ، مِنْ جُدُوبَةٍ تَحِلُّ بِبِلَادِهِمْ فَيَصِيرُونَ مِنْهَا إِلَى الْحُطَمَةِ فِي الْأَمْطَارِ وَالْأَرْيَافِ، فَلَهُمْ فِي الْمَالِ الْمَغُوثَةُ وَالْمُوَاسَاةُ، أَوْ أَنْ يَقَعَ بَيْنَهُمُ الْفَتْقُ فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ حَتَّى يَتَفَاقَمَ فِيهِ الْأَمْرُ، ثُمَّ يُقْدَرُ عَلَى رَتْقِ ذَلِكَ الْفَتْقِ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَحَمْلِ تِلْكَ الدِّمَاءِ بِالْمَالِ فَهَذَا حَقٌّ وَاجِبٌ لَهُمْ، فَهَذِهِ الْحُقُوقُ الثَّلَاثَةُ هِيَ الَّتِي تَجِبُ لَهُمْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: الْجَائِحَةُ، وَالْفَتْقُ، وَغَلَبَةُ الْعَدُوِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعَلَيْهَا كُلِّهَا شَوَاهِدُ فِي التَّنْزِيلِ وَالْآثَارِ
стр. 526
٥٦٢ - فَأَمَّا النَّصْرُ عَلَى الْعَدُوِّ فَإِنَّ حَجَّاجًا حَدَّثَنَا، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ⦗٢٩٢⦘ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ تُوُفِّيَ عَلَى أَرْبَعِ مَنَازِلَ: مُؤْمِنٌ مُهَاجِرٌ، وَالْأَنْصَارُ، وَأَعْرَابِيٌّ لَمْ يُهَاجِرْ، إِذَا اسْتَنْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ نَصَرَهُ , وَإِنْ تَرَكَهُ فَهُوَ إِذْنُهُ لَهُ، وَإِنْ اسْتَنْصَرُوا النَّبِيَّ ﷺ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَنْصُرُهُمْ "، قَالَ: " فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٢] " قَالَ: «وَالرَّابِعَةُ التَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ» . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣] يَقُولُ: إِلَّا تَعَاوَنُوا وَتَنَاصَرُوا فِي الدِّينِ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا حَقُّهُمْ فِي النَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ
стр. 527
٥٦٣ - وَأَمَّا فِي الْجَائِحَةِ وَالْفَتْقِ فَإِنَّ ابْنَ أَبِي عَدِيٍّ وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، حَدَّثَنَا، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَتَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا فَقَالَ: يَسْأَلُ الرَّجُلُ فِي الْجَائِحَةِ وَالْفَتْقِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرِبَ اسْتَعَفَّ
стр. 528
٥٦٤ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ⦗٢٩٤⦘ حَمَالَةٍ، فَقَالَ: أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَإِمَّا أَنْ نُعِينَكَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَهَا عَنْكَ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: أَنْ قَدْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، وَأَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ، سُحْتٌ يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأُرَاهُ ﷺ أَجَابَ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ، وَقَبِيصَةَ بْنَ الْمُخَارِقِ بِهَذَا الْجَوَّابِ، وَرَأَى لَهُمَا فِي الْمَالِ حَقًّا، وَهُمَا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، لَيْسَا مِنَ الْحَاضِرَةِ، وَلَا مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ لِقَبِيصَةَ أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَإِمَّا أَنْ نُعِينَكَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَهَا عَنْكَ؟ فَرَأَى لَهُمَا عِنْدَ حَمَالَةِ الدِّمَاءِ لِإِصِلْاحِ الْفَتْقِ، وَعِنْدَ الْجَائِحَةِ، حَقًّا فِي الصَّدَقَةِ، وَلَوْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَاجِبًا مَا صَرَفَ إِلَيْهِمْ حَقَّ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ لِلصَّدَقَةِ أَهْلًا لَا تُوضَعُ إِلَّا فِيهِمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الصَّدَقَةِ فَالْفَيْءُ أَوْسَعُ وَأَعَمُّ؛ لِأَنَّ آيَةَ الْفَيْءِ عَامَّةٌ وَآيَةَ الصَّدَقَةِ خَاصَّةٌ ⦗٢٩٥⦘. فَهَذِهِ الْخِلَالُ الثَّلَاثُ هِيَ الَّتِي وَجَدْنَاهَا تُوجِبُ حُقُوقَهُمْ: الْجَائِحَةُ، وَالْفَتْقُ، وَغَلَبَةُ الْعَدُوِّ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الْفَاقَةَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ، وَأَرَى الْجَائِحَةَ تَرْجِعُ إِلَيْهَا وَإِلَيْهَا يَصِيرُ الْمَعْنَى، فَأَمَّا دُرُورُ الْأَعْطِيَةِ عَلَى الْمُقَاتِلَةِ، وَإِجْرَاءِ الْأَرْزَاقِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ فَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ، أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا بِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْغَنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ كَأَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِهَذَا الْقَوْلِ
стр. 529
٥٦٥ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ «كَانَ لَا يُعْطِي أَهْلَ مَكَّةَ عَطَاءً، وَلَا يَضْرِبُ عَلَيْهِمْ بَعْثًا، هُمْ كَذَا وَكَذَا» ، كَلِمَةٌ لَا أُحِبُّ ذِكْرَهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ عَطَاءً دَارًّا، إِذْ كَانَ لَا يُغْزِيهِمْ، وَرَأْيُهُ مَعَ هَذَا الْمَعْرُوفِ عَنْهُ فِي الْفَيْءِ: أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ فِيهِ حَقٌّ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِحُقُوقِ أَهْلِ الْحَضَرِ الَّذِينَ يَنْتَفِعُ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ: الْأَعْطِيَةَ وَالْأَرْزَاقَ، وَأَرَادَ بِحُقُوقِ الْآخَرِينَ: مَا يَكُونُ مِنَ النَّوَائِبِ، وَأَبَيْنُ مِنْ هَذَا حَدِيثٌ لَهُ آخَرُ
стр. 530
٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا زَوَّجَنِي عُمَرُ أَنْفَقَ عَلَيَّ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَهْرًا، ثُمَّ قَالَ: يَا يَرْفَأُ احْبِسْ عَنْهُ، قَالَ ⦗٢٩٦⦘: ثُمَّ دَعَانِي، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيْ بُنَيَّ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَى هَذَا الْمَالَ يَحِلُّ لِي إِلَّا بِحَقِّهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ عَلَيَّ مِنْهُ حِينَ وَلِيُتُهُ، وَعَادَ أَمَانَتِي، قَدْ أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَهْرًا، وَلَنْ أَزِيدَكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَعَنْتُكَ بِثُمْنِ مَالِي أَوْ قَالَ بِثَمَنِ مَالِي بِالْعَالِيَةِ، فَانْطَلِقْ فَاجْدُدْهُ، ثُمَّ بِعْهُ، ثُمَّ قُمْ إِلَى جَانِبِ رَجُلٍ مِنْ تُجَّارِ قَوْمِكَ، فَإِذَا ابْتَاعَ فَاسْتَشْرِكْهُ ثُمَّ اسْتَنْفِقْ وَأَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ قَدْ قَطَعَ الْإِجْرَاءَ عَنْهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمْ لَرَوَيْتُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَا يُبَيِّنُ هَذَا
следующие страницы →