Полный текст (1 438 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
٥٦٢ - فَأَمَّا النَّصْرُ عَلَى الْعَدُوِّ فَإِنَّ حَجَّاجًا حَدَّثَنَا، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ⦗٢٩٢⦘ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ تُوُفِّيَ عَلَى أَرْبَعِ مَنَازِلَ: مُؤْمِنٌ مُهَاجِرٌ، وَالْأَنْصَارُ، وَأَعْرَابِيٌّ لَمْ يُهَاجِرْ، إِذَا اسْتَنْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ نَصَرَهُ , وَإِنْ تَرَكَهُ فَهُوَ إِذْنُهُ لَهُ، وَإِنْ اسْتَنْصَرُوا النَّبِيَّ ﷺ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَنْصُرُهُمْ "، قَالَ: " فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٢] " قَالَ: «وَالرَّابِعَةُ التَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ» . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣] يَقُولُ: إِلَّا تَعَاوَنُوا وَتَنَاصَرُوا فِي الدِّينِ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا حَقُّهُمْ فِي النَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ
стр. 527
٥٦٣ - وَأَمَّا فِي الْجَائِحَةِ وَالْفَتْقِ فَإِنَّ ابْنَ أَبِي عَدِيٍّ وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، حَدَّثَنَا، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَتَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا فَقَالَ: يَسْأَلُ الرَّجُلُ فِي الْجَائِحَةِ وَالْفَتْقِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرِبَ اسْتَعَفَّ
стр. 528
٥٦٤ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ⦗٢٩٤⦘ حَمَالَةٍ، فَقَالَ: أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَإِمَّا أَنْ نُعِينَكَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَهَا عَنْكَ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: أَنْ قَدْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، وَأَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ، سُحْتٌ يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأُرَاهُ ﷺ أَجَابَ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ، وَقَبِيصَةَ بْنَ الْمُخَارِقِ بِهَذَا الْجَوَّابِ، وَرَأَى لَهُمَا فِي الْمَالِ حَقًّا، وَهُمَا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، لَيْسَا مِنَ الْحَاضِرَةِ، وَلَا مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ لِقَبِيصَةَ أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَإِمَّا أَنْ نُعِينَكَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَهَا عَنْكَ؟ فَرَأَى لَهُمَا عِنْدَ حَمَالَةِ الدِّمَاءِ لِإِصِلْاحِ الْفَتْقِ، وَعِنْدَ الْجَائِحَةِ، حَقًّا فِي الصَّدَقَةِ، وَلَوْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَاجِبًا مَا صَرَفَ إِلَيْهِمْ حَقَّ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ لِلصَّدَقَةِ أَهْلًا لَا تُوضَعُ إِلَّا فِيهِمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الصَّدَقَةِ فَالْفَيْءُ أَوْسَعُ وَأَعَمُّ؛ لِأَنَّ آيَةَ الْفَيْءِ عَامَّةٌ وَآيَةَ الصَّدَقَةِ خَاصَّةٌ ⦗٢٩٥⦘. فَهَذِهِ الْخِلَالُ الثَّلَاثُ هِيَ الَّتِي وَجَدْنَاهَا تُوجِبُ حُقُوقَهُمْ: الْجَائِحَةُ، وَالْفَتْقُ، وَغَلَبَةُ الْعَدُوِّ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الْفَاقَةَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ، وَأَرَى الْجَائِحَةَ تَرْجِعُ إِلَيْهَا وَإِلَيْهَا يَصِيرُ الْمَعْنَى، فَأَمَّا دُرُورُ الْأَعْطِيَةِ عَلَى الْمُقَاتِلَةِ، وَإِجْرَاءِ الْأَرْزَاقِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ فَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ، أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا بِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْغَنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ كَأَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِهَذَا الْقَوْلِ
стр. 529
٥٦٥ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ «كَانَ لَا يُعْطِي أَهْلَ مَكَّةَ عَطَاءً، وَلَا يَضْرِبُ عَلَيْهِمْ بَعْثًا، هُمْ كَذَا وَكَذَا» ، كَلِمَةٌ لَا أُحِبُّ ذِكْرَهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ عَطَاءً دَارًّا، إِذْ كَانَ لَا يُغْزِيهِمْ، وَرَأْيُهُ مَعَ هَذَا الْمَعْرُوفِ عَنْهُ فِي الْفَيْءِ: أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ فِيهِ حَقٌّ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِحُقُوقِ أَهْلِ الْحَضَرِ الَّذِينَ يَنْتَفِعُ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ: الْأَعْطِيَةَ وَالْأَرْزَاقَ، وَأَرَادَ بِحُقُوقِ الْآخَرِينَ: مَا يَكُونُ مِنَ النَّوَائِبِ، وَأَبَيْنُ مِنْ هَذَا حَدِيثٌ لَهُ آخَرُ
стр. 530
٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا زَوَّجَنِي عُمَرُ أَنْفَقَ عَلَيَّ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَهْرًا، ثُمَّ قَالَ: يَا يَرْفَأُ احْبِسْ عَنْهُ، قَالَ ⦗٢٩٦⦘: ثُمَّ دَعَانِي، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيْ بُنَيَّ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَى هَذَا الْمَالَ يَحِلُّ لِي إِلَّا بِحَقِّهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ عَلَيَّ مِنْهُ حِينَ وَلِيُتُهُ، وَعَادَ أَمَانَتِي، قَدْ أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَهْرًا، وَلَنْ أَزِيدَكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَعَنْتُكَ بِثُمْنِ مَالِي أَوْ قَالَ بِثَمَنِ مَالِي بِالْعَالِيَةِ، فَانْطَلِقْ فَاجْدُدْهُ، ثُمَّ بِعْهُ، ثُمَّ قُمْ إِلَى جَانِبِ رَجُلٍ مِنْ تُجَّارِ قَوْمِكَ، فَإِذَا ابْتَاعَ فَاسْتَشْرِكْهُ ثُمَّ اسْتَنْفِقْ وَأَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ قَدْ قَطَعَ الْإِجْرَاءَ عَنْهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمْ لَرَوَيْتُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَا يُبَيِّنُ هَذَا
стр. 531
٥٦٧ - حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ نَمِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ - لِرَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ - إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي وَجَدْتُ هَذَا يَسُبُّكَ، قَالَ: فَسُبَّهُ كَمَا سَبَّنِي، قَالَ: وَيَتَوَعَّدُكَ، فَقَالَ: لَا أَقْتُلْ مَنْ لَمْ يَقْتُلْنِي، قَالَ عَلِيٌّ: لَهُمْ عَلَيْنَا - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَسِبْتُهُ قَالَ: ثَلَاثٌ -: أَنْ لَا نَمْنَعَهُمُ الْمَسَاجِدَ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهَا، وَأَنْ لَا نَمْنَعَهُمُ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيهِمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَأَنْ ⦗٢٩٧⦘ لَا نُقَاتِلَهُمُ حَتَّى يُقَاتِلُونَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَأَى لِلْخَوَارِجِ فِي الْفَيْءِ حَقًّا، مَا لَمْ يُظْهِرُوا الْخُرُوجَ عَلَى النَّاسِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَسُبُّونَهُ وَيَبْلُغُونَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنَ السَّبِّ، إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي أُمُورِهِمْ وَمَحَاضِرِهِمْ، حَتَّى صَارُوا إِلَى الْخُرُوجِ بَعْدُ، فَكُلُّ هَذَا يُثْبِتُ أَنَّ إِجْرَاءَ الْأَعْطِيَةِ وَالْأَرْزَاقِ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ أَهْلِ الرَّدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالذَّبِّ عَنْهُ، وَأَمَّا مَنْ سِوَى ذَلِكَ، فَإِنَّمَا حُقُوقُهُمْ عِنْدَ الْحَوَادِثِ تَنْزِلُ بِهِمْ فَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْفَصْلُ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ عُمَرَ ﵁: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، وَهَذَا سَبِيلُ الْفَيْءِ خَاصَّةً، فَأَمَّا الْخُمُسُ وَالصَّدَقَةُ فَلَهُمَا سُنَنٌ غَيْرُ ذَلِكَ وَسَتَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ حُقُوقُ أَهْلِ الْبَدْوِ فِي فَيْءِ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ وَأَمْوَالِهِمْ، وَأَمَّا حُقُوقُ بَعْضِهِمْ فِي أَمْوَالِ بَعْضٍ فَغَيْرُ هَذَا، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِنَّمَا هُوَ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ بِفَيْءٍ، فَهُوَ مَرْدُودٌ فِيهِمْ وَاجِبٌ لِفُقَرَائِهِمْ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ فِي كُلِّ عَامٍ ⦗٢٩٨⦘ وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ
стр. 532
٥٦٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ هُشَيْمٌ: أَمَّا حُصَيْنٌ فَلَمْ يُسَمِّهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَقَالَ: ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ - فَقَالَ: يَا غُلَامَ بَنِي هَاشِمٍ، إِنِّي وَافِدُ قَوْمِي وَسَيِّدُهُمْ، وَإِنِّي سَائِلُكَ وَنَاشِدُكَ فَمُشْتَدَّةٌ نَشْدَتِي، فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ، بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَخَلَقَ مَنْ قَبْلَكَ وَيَخْلُقُ مَنْ بَعْدَكَ فَإِنَّهُ جَاءَتْنَا كُتُبُكَ وجَاءَتْنَا رُسُلُكَ: بِأَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَنَذَرَ عِبَادَةَ اللَّاتِ وَالْعُزَّى، أَهُوَ الَّذِي أَمَرَكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: وَجَاءَتْنَا كُتُبُكَ وَجَاءَتْنَا رُسُلُكَ: بِأَنْ نُصَلِّيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، أَهُوَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: وَجَاءَتْنَا كُتُبُكَ، وَجَاءَتْنَا رُسُلُكَ: بِأَنْ نَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ، أَهُوَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: وَجَاءَتْنَا كُتُبُكَ وجَاءَتْنَا رُسُلُكَ: أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِ أَغْنِيَائِنَا فَيُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِنَا، أَهُوَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ «نَعَمْ» . قَالَ: فَأَمَّا تِلْكَ الْهَنَاتُ - يَعْنِي الْحَوَاشِي - فَلَسْنَا سَائِلِيكَ عَنْهَا وَلَا قَارِبِيهَا ثُمَّ انْطَلَقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ يَصْدُقْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَتْ سُنَّتُهُ ﷺ أَنْ يَرُدَّ فِي فُقَرَائِهِمْ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ
стр. 533
٥٦٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ فِي مَقْتَلِ عُمَرَ، قَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِكَذَا وَكَذَا، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ ⦗٢٩٩⦘ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ: أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ فَيُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ
стр. 534
٥٧٠ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ عُمَرُ: لَأَرْدُدَنَّهَا عَلَيْهِمْ: حَتَّى تَرُوحَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ؛ يَعْنِي: الصَّدَقَةَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي مِثْلِ هَذَا أَحَادِيثُ لَيْسَ مَوْضِعُهَا هَاهُنَا، فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْأَعْرَابِ، وَلَا أَرَى حَالَ مَنْ سَكَنَ الْقُرَى وَالسَّوَادَ وَالْجِبَالَ إِلَّا كَحَالِهِمْ: يَجِبُ لَهُمْ مَا يَجِبُ لَهُمْ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ
стр. 535
بَابُ الْفَرْضِ لِلْمَوَالِي مِنَ الْفَيْءِ
стр. 536
٥٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " فَرَضَ لِأَهْلِ بَدْرٍ، الْمُهَاجِرِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْمَوَالِي: خَمْسَةَ آلَافٍ وَلِلْأَنْصَارِ وَمَوَالِيهِمْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ "
стр. 537
٥٧٢ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَالْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، كُلُّهُمْ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: وَمَنْ أَعْتَقْتُمْ مِنَ الْحَمْرَاءِ فَأَسْلَمُوا فَأَلْحِقُوهُمْ بِمَوَالِيهِمْ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَكُونُوا قَبِيلَةً وَحْدَهُمْ فَاجْعَلُوهُمْ أُسْوَتَكُمْ فِي الْعَطَاءِ وَالْمَعْرُوفِ - فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ
٥٧٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ ابْنُ كَثِيرٍ
стр. 538
٥٧٤ - وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ قَوْمًا قَدِمُوا عَلَى عَامِلٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَعْطَى الْعَرَبَ وَتَرَكَ الْمَوَالِيَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ فَبِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ
٥٧٥ - وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ، نَحْوَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ: أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ؟
стр. 539
٥٧٦ - وَحَدَّثَنَا هُشَيْمُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ⦗٣٠١⦘ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَنَحْنُ بِهرَاةٍ فِي صَدَقَةٍ كَانَ أَمَرَ بِهَا، فَكَتَبَ: أَنِ «اجْعَلُوهَا فِي الْعَرَبِ وَالْمَوَالِي أُولِي الْعَتَاقَةِ»
стр. 540
٥٧٧ - وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَطَاءَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ سِتَّةَ آلَافٍ
стр. 541
٥٧٨ - حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَطَاءَ سَلْمَانَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ
стр. 542
٥٧٩ - وَحَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ «فَرَضَ لِلْهُرْمُزَانِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا مَرْوَانُ فَلَمْ يُسَمِّهِ، وَقَالَ غَيْرُ مَرْوَانَ: فَرَضَ لَهُ فِي أَلْفَيْنِ
стр. 543
بَابُ الْفَرْضِ لِلذُّرِّيَّةِ مِنَ الْفَيْءِ وَإِجْرَاءِ الْأَرْزَاقِ عَلَيْهِمْ
стр. 544
٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ
стр. 545
٥٨١ - وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَى اللَّهِ» - وَرُبَّمَا قَالَ: قَالَ «فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْكَلُّ عِنْدَنَا: كُلُّ عَيِّلٍ، وَالذُّرِّيَّةُ مِنْهُمْ، فَجَعَلَ ﷺ لِلذُّرِّيَّةِ فِي الْمَالِ حَقًّا ضَمِنَهُ لَهُمْ
стр. 546
٥٨٢ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: سُئِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ: مَتَى يَجِبُ سَهْمُ الْمَوْلُودِ؟ قَالَ: إِذَا اسْتَهَلَّ، قِيلَ: فَعَلَى مَنْ فِدَاءُ الْأَسِيرِ؟ قَالَ: عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي يُقَاتِلُ عَنْهَا
стр. 547
٥٨٣ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ لَا يَفْرِضُ لِلْمَوْلُودِ حَتَّى يُفْطَمَ، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ ⦗٣٠٣⦘ مُنَادِيًا فَنَادَى: لَا تَعْجَلُوا أَوْلَادَكُمْ عَنِ الْفِطَامِ؛ فَإِنَّا نَفْرِضُ لِكُلِّ مَوْلُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَكَتَبَ بِذَلِكَ فِي الْآفَاقِ بِالْفَرْضِ لِكُلِّ مَوْلُودٍ فِي الْإِسْلَامِ
стр. 548
٥٨٤ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدَّتِي أَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَفَقَدَهَا يَوْمًا، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: «مَا لِي لَا أَرَى فُلَانَةَ؟» فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَدَتِ اللَّيْلَةَ غُلَامًا، فَقَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيَّ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَشَقِيقَةٍ سَنْبَلَانِيَّةٍ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا عَطَاءُ ابْنِكِ، وَهَذِهِ كِسْوَتُهُ، فَإِذَا مَرَّتْ بِهِ سَنَةٌ رَفَعْنَاهُ إِلَى مِائَةٍ»
стр. 549
٥٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ جَدَّهُ الْخَيَّارَ، مَرَّ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: كَمْ مَعَكَ مِنْ عِيَالِكَ يَا شَيْخُ؟ فَقَالَ: إِنَّ مَعِي. . . . .، فَقَالَ: قَدْ فَرَضْنَا لَكَ كَذَا وَكَذَا وَذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ وَلِعِيَالِكَ مِائَةً مِائَةً
стр. 550
٥٨٦ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْحَجَّافِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ خَثْعَمٍ ⦗٣٠٤⦘، قَالَ: وُلِدَ لِي وَلَدٌ، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا، فَأَثْبَتُّهُ فِي مِائَةٍ
стр. 551
٥٨٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ ثَابِتٍ أَوِ ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ذُهْلِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَسِيحٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ عَلِيًّا بِمَنْبُوذٍ فَأَثْبَتُّهُ فِي مِائَةٍ»
стр. 552
٥٨٨ - وَحَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْجَزَرِيُّ، قَالَ: أَثْبَتَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدٍ الْعَزِيزِ وَأَنَا فَطِيمٌ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ
стр. 553
٥٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَقْرَعَ بَيْنَ الْفَطِيمِ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: مَا أَرَى هَذَا إِلَّا مِنَ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجْهُ هَذَا عِنْدِي أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِي التَّفْضِيلِ أَوْ فِي التَّقْدِيمِ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ، وَأَحْسِبُ رَأْيَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْرِضُ لِلرَّضِيعِ حَتَّى يُفْطَمَ، فَإِذَا فُطِمَ فَرَضَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ هَذَا رَأْيَهُ فَلَا أَعْلَمُهُ ذَهَبَ إِلَّا إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تَكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ ⦗٣٠٥⦘ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَيَقُولُ: رَضَاعُهُ عَلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَعَلَى الْوَارِثِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَالٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَفِي مَالِهِ، وَقَدْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ
стр. 554
٥٩٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: «رَضَاعُ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ»
стр. 555
٥٩١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: الرَّضِيعُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ، قَلِيلًا كَانَ الْمَالُ أَوْ كَثِيرًا
стр. 556
٥٩٢ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ فِي رَضَاعِ صَبِيٍّ، فَجَعَلَ رَضَاعَهُ فِي مَالِهِ، وَقَالَ لِوَلِيِّهِ: - أَوْ قَالَ لِوَارِثِهِ، شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ - لَوْلَا أَنَّ لَهُ مَالًا لَجَعَلْتُ رَضَاعَهُ فِي مَالِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]
стр. 557
٥٩٣ - وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ، قَالَ: «عَلَى وَارِثِ الصَّبِيِّ أَنْ يَسْتَرْضِعَ لَهُ مِثْلَ مَا عَلَى أَبِيهِ»
стр. 558
٥٩٤ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] قَالَ: هُوَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ
стр. 559
٥٩٥ - وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ حَبَسَ - أَوْ قَالَ كَلِمَةً تُشْبِهُ الْحَبْسَ - عَصَبَةَ صَبِيٍّ يُنْفِقُونَ: الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِنَّمَا ذَهَبَ فِي الْفَطْمِ هَذَا ⦗٣٠٦⦘ الْمَذْهَبَ، وَيُثْبِتُهُ حَدِيثٌ لَهُ آخَرُ
стр. 560
٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنْ يَفْرِضَ لِابْنٍ لِي، فَقَالَ: «لَوْ كُنْتُ أَفْرِضُ لِابْنٍ لِي مِثْلَهُ فَرَضْتُ لِهَذَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا أَعْرِفُ لِهَذَا وَجْهًا، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فُطِمَ، لِأَنَّ هَذَا الْمَعْرُوفُ مِنْ رَأْيِهِ.
٥٩٧ - وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَفْرِضَ لِلرَّضِيعِ حَتَّى يُفْطَمَ، ثُمَّ تَرَكَهُ وَفَرَضَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ.
٥٩٨ - وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉، فَأَرَاهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ مَا دَامَ رَضِيعًا، فَإِذَا صَارَ إِلَى الْفِطَامِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ، وَلَيْسَ يَكُونُ هَذَا إِلَّا لِذَرَارِيِّ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ الَّذِينَ وَصَفْنَا حَالَهُمْ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، إِنَّمَا هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ
стр. 561
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ، فُرِضَ لَهُ فِي عَشَرَةٍ، فَإِذَا بَلَغَ أَنْ يُفْتَرَضَ أُلْحِقَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ أَفْرَدَ الْمَوْلُودَ، وَجَعَلَ ذَلِكَ لِلْفَطِيمِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَطَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ ذَلِكَ كُلَّهُ، إِلَّا لِمَنْ شَاءَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: أُلْحِقَ بِهِ يَعْنِي فِي الْفَرِيضَةِ، وَقَوْلُهُ: إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ فُرِضَ لَهُ، هُوَ رَأْيُ عُمَرَ الْآخِرُ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ
стр. 562
٦٠٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ، أَوْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ - الشَّكُّ مِنْ هِشَامٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَضَ لِعِيَالِ الْمُقَاتِلَةِ وَلِذُرِّيَّتِهِمُ الْعَشَرَاتِ، قَالَ: فَأَمْضَى عُثْمَانُ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْولَاةِ ذَلِكَ، وَجَعَلُوهَا مَوْرُوثَةً، يَرِثُهَا الْمَيِّتُ مِنْهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ فِي الْعَطَاءِ وَالْعَشَرَةِ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَسَأَلَنِي عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَنْكَرَ الْوِرَاثَةَ، وَتَرَكَهُمْ عُمُومًا: مِنْ عِيَالِ مَنْ لَيْسَ فِي الدِّيوَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ: أَقْطَعُ الْوِرَاثَةَ وَأَعُمُّ الْفَرِيضَةَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقُلْتُ مَهْلًا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُسْتَنَّ بِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي قَطْعِ الْوِرَاثَةِ، وَلَا يُسْتَنُّ بِكَ فِي عُمُومِ الْفَرِيضَةِ، قَالَ: صَدَقْتَ، اتْرُكْهُمْ
стр. 563
بَابُ الْفَرْضِ لِلنِّسَاءِ وَالْمَمَالِيكِ مِنَ الْفَيْءِ
стр. 564
٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ «فَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، غَيْرَ جُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ، فَرَضَ لَهُمَا فِي سِتَّةِ آلَافٍ سِتَّةِ آلَافٍ»
стр. 565
٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَلْفًا أَلْفًا
следующие страницы →