Полный текст (1 438 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ، فُرِضَ لَهُ فِي عَشَرَةٍ، فَإِذَا بَلَغَ أَنْ يُفْتَرَضَ أُلْحِقَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ أَفْرَدَ الْمَوْلُودَ، وَجَعَلَ ذَلِكَ لِلْفَطِيمِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَطَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ ذَلِكَ كُلَّهُ، إِلَّا لِمَنْ شَاءَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: أُلْحِقَ بِهِ يَعْنِي فِي الْفَرِيضَةِ، وَقَوْلُهُ: إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ فُرِضَ لَهُ، هُوَ رَأْيُ عُمَرَ الْآخِرُ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ
стр. 562
٦٠٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ، أَوْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ - الشَّكُّ مِنْ هِشَامٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَضَ لِعِيَالِ الْمُقَاتِلَةِ وَلِذُرِّيَّتِهِمُ الْعَشَرَاتِ، قَالَ: فَأَمْضَى عُثْمَانُ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْولَاةِ ذَلِكَ، وَجَعَلُوهَا مَوْرُوثَةً، يَرِثُهَا الْمَيِّتُ مِنْهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ فِي الْعَطَاءِ وَالْعَشَرَةِ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَسَأَلَنِي عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَنْكَرَ الْوِرَاثَةَ، وَتَرَكَهُمْ عُمُومًا: مِنْ عِيَالِ مَنْ لَيْسَ فِي الدِّيوَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ: أَقْطَعُ الْوِرَاثَةَ وَأَعُمُّ الْفَرِيضَةَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقُلْتُ مَهْلًا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُسْتَنَّ بِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي قَطْعِ الْوِرَاثَةِ، وَلَا يُسْتَنُّ بِكَ فِي عُمُومِ الْفَرِيضَةِ، قَالَ: صَدَقْتَ، اتْرُكْهُمْ
стр. 563
بَابُ الْفَرْضِ لِلنِّسَاءِ وَالْمَمَالِيكِ مِنَ الْفَيْءِ
стр. 564
٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ «فَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، غَيْرَ جُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ، فَرَضَ لَهُمَا فِي سِتَّةِ آلَافٍ سِتَّةِ آلَافٍ»
стр. 565
٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَلْفًا أَلْفًا
стр. 566
٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ فَيْءٌ قَسَمَهُ عَنْ يَوْمٍ: فَأَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنٍ، وَأَعْطَى الْعَزَبَ حَظًّا وَاحِدًا
стр. 567
٦٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ «قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَصَابَ كُلَّ رَجُلٍ نِصْفُ دِينَارٍ، إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أَعْطَاهُ دِينَارًا»
стр. 568
٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَسَمَ مِرْطًا بَيْنَ نِسَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ - يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ - فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سُلَيْطٍ ⦗٣٠٩⦘ أَحَقُّ بِهِ - قَالَ: وَأُمُّ سُلَيْطٍ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفُرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: تَزْفِرُ
стр. 569
٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ لِأَبِي: إِنْ كَانَ عُمَرُ لَيُرْسِلُ إِلَيْنَا بِأَحْظَائِنَا مِنَ الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ
стр. 570
٦٠٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِظَبْيَةٍ فِيهَا خَرَزٌ فَأَعْطَى الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ»
стр. 571
٦٠٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فُلَانٍ، قَدْ سَمَّاهُ، أَوْ كَنَّاهُ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَظُنُّهُ أَبَا قُرَّةَ - قَالَ: قَسَمَ لِي أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْفَيْءِ مِثْلَ مَا قَسَمَ لِسَيِّدِي
стр. 572
٦٠٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَخْلَدٍ الْغِفَارِيِّ، أَنَّ ثَلَاثَةَ مَمْلُوكِينَ لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْرًا، فَكَانَ عُمَرُ يُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ كُلَّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيمَا بَلَغَنِي يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ فَرَضَهُ لَهُمْ بَعْدَمَا عَتَقُوا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَأَلْحَقَهُمْ بِمَوَالِيهِمْ، فِيمَا نَرَى، لِأَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَتْ سُنَّتُهُ فِيهِمْ: أَنْ تُجْعَلَ الْمَوَالِي وَالصَّلِيبَةُ سَوَاءً، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَحْسِبُ حَدِيثَ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ حِينَ ذُكِرَ الْفَيْءُ، وَقَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ - أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ الْمَمَالِيكِ الْبَدْرِيِّينَ، لِمَشْهَدِهِمْ بَدْرًا فَرَأَى لَهُمْ فِيهِ حَقًّا، أَلَا تَرَاهُ إِنَّمَا اسْتَثْنَى بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ، فَخَصَّ وَلَمْ يَعُمَّ، وَذَلِكَ الْغَنَاءُ عَنِ الْإِسْلَامِ.
٦١٠ - وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أَعْطَى عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ مِنْ خُرْثِيِّ الْغَنِيمَةِ، وَكَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ ⦗٣١١⦘ مَعَ مَوْلَاهُ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ يَوْمَئِذٍ، وَإِنَّمَا هُوَ رَضْخٌ يُرْضَخُ لِلْمَمْلُوكِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ إِذَا أَغْنَى، فَأَمَّا الْعَطَاءُ الْجَارِي، فَلَا حَظَّ لِلْمَمَالِيكِ فِيهِ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَجَمَاعَتِهِمْ: أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَمَالِيكِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَذَلِكَ أَنَّ سَيِّدَهُ يَأْخُذُ فَرِيضَتَهُ، فَإِنْ جُعِلَ لِلْمَمْلُوكِ نَصِيبٌ آخَرُ صَارَ ذَلِكَ مِلْكًا لِمَوْلَاهُ أَيْضًا فَيَصِيرُ لَهُ فَرِيضَتَانِ، إِلَّا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَجْرَاهُ عَلَيْهِمْ، وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَأَمَّا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَرَزِ الَّذِي أَعْطَاهُ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ: فَإِنَّمَا يُوَجَّهَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَاصَّةً، مِلْكَ يَمِينِهِ، بِهَدِيَّةٍ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ فِي غَنِيمَةٍ فَصَارَ لَهُ فِي سَهْمِهِ مِنَ الْخُمُسِ فَهُوَ يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْخَرَزُ أَمْوَالَ الْفَيْءِ وَلَا الصَّدَقَةِ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ جِزْيَةُ هَجَرَ وَالْبَحْرَيْنِ وَعِدَّةِ بِلَادٍ، فَمَا بَلَغَنَا عَنْهُ أَنَّهُ أَدْخَلَ الْمَمَالِيكَ فِيمَا قَسَمَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَسَمَ لَهُ مِنَ الْفَيْءِ مِثْلَ مَا قَسَمَ لِسَيِّدِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُحَرَّرًا قَدْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَحْرَارِ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ عُمَرَ: أَنَّهُ فَرَضَ لِمَوْلَى قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ مِثْلَ مَا فَرَضَ لِلصَّلِيبَةِ مِنْهُمْ، سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ هَذَا عِنْدَنَا وَجْهُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَإِنَّمَا نَرَاهُمَا ذَهَبَا فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ. وَفِي كُلِّ هَذَا أَحَادِيثُ:
стр. 573
بَابُ إِجْرَاءِ الطَّعَامِ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْفَيْءِ
стр. 574
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْحَافِظُ الْأَمِينُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَلَفٍ التِّلْمِسَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَتْنَا الشيَّخْةُ الصَّالِحَةُ الْكَاتِبَةُ الْمَدْعُوَّةُ فَخْرَ النِّسَاءِ شُهْدَةُ بْنُتُ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدِ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ عُمَرَ الْأَبَّرِيُّ الدِّينَوَرِيُّ - قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا أَسْمَعُ , فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُعَظَّمِ , مِنْ سنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قِيلَ لَهَا: أَخْبَرَكُمُ النَّقِيبُ الْكَامِلُ أَبُو الْفَوَارِسِ طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ , فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ , فَأَقَرَّتْ بِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَادِي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَي أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ:
٦١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ إِلَى عُمَرَ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ وَعِنْدَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ فَقَالَ: يَا عُمَرُ، يَا عُمَرُ، فَقَالَ عُمَرُ: «هَذَا عُمَرُ» فَقَالَ: «إِنَّكَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ أَحَدٌ، فَانْظُرْ مَنْ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَمَنْ عَنْ يَمِينِكَ، وَمَنْ عَنْ ⦗٣١٤⦘ شِمَالِكَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَاءُوكَ، وَاللَّهِ إِنْ يَأْكُلُونَ إِلَّا لُحُومَ الطَّيْرِ» ، فَقَالَ عُمَرُ: «صَدَقْتَ، لَا أَقُومُ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا حَتَّى تَكَلَّفُوا لِي لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُدَّيْ بُرٍّ وَحَظِّهِمَا مِنَ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ» ، فَقَالُوا: نَكْفُلُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هُوَ عَلَيْنَا، قَدْ أَكْثَرَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَأَوْسَعَ: قَالَ: «فَنَعَمَ إِذًا»
стр. 575
٦١٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ الْمُضَرِّبِ، أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِجَرِيبٍ مِنْ طَعَامٍ فَعُجِنَ، ثُمَّ خُبِزَ، ثُمَّ ثُرِدَ بِزَيْتٍ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَأَكَلُوا مِنْهُ غَدَاءَهُمْ حَتَّى أَصْدَرَهُمْ، ثُمَّ فَعَلَ بِالْعَشَاءِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ يَكْفِي الرَّجُلُ جَرِيبَانِ كُلَّ شَهْرٍ، فَكَانَ يَزْرُقُ النَّاسَ: الْمَرْأَةَ، وَالرَّجُلَ، وَالْمَمْلُوكَ: جَرِيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ
стр. 576
٦١٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ، يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ وَأَخَذَ الْمُدْيَ بِيَدٍ، وَالْقِسْطَ بِيَدٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ فَرَضْتُ لِكُلِّ نَفْسٍ مَسْلَمَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ مُدْيَ حِنْطَةٍ وَقِسْطَيْ خَلٍّ , وَقِسْطَيْ زَيْتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَالْعَبِيدُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، وَالْعَبِيدُ
стр. 577
٦١٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ ⦗٣١٥⦘، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ، أَنَّ عُمَرَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّا أَجْرَيْنَا عَلَيْكُمْ أَعْطِيَاتِكُمْ وَأَرْزَاقَكُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَفِي يَدَيْهِ الْمُدْيُ وَالْقِسْطُ» ، قَالَ: «ثُمَّ حَرَّكَهُمَا فَمَنِ انْتَقَصَهُمْ فَفَعَلَ اللَّهُ بِهِ كَذَا وَكَذَا» قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ
стр. 578
٦١٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «رُبَّ سُنَّةٍ رَاشِدَةٍ مَهْدِيَّةٍ قَدْ سَنَّهَا عُمَرُ فِي أُمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْهَا الْمُدْيَانِ وَالْقِسْطَانِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا نَرَى عُمَرَ أَجْرَى الطَّعَامَ عَلَى الْمَمَالِيكِ، وَهُمْ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ سَادَتَهُمْ قَدْ كَانُوا جَادُوا لَهُ بِإِعْطَاءِ الزَّكَاةِ عَنْهُمْ، فَعَوَّضَهُمْ ذَلِكَ الطَّعَامَ مِنْ أُعْطِيَاتِهِمْ، مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ وَقَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ
стр. 579
٦١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ سَلَمَةَ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الصَّدَقَةِ يَعْنِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ، فَقَالَ: كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعَ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ، عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، فَلَمَّا قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ⦗٣١٦⦘ عُمَرَ كَلَّمَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالُوا: إِنَّا نَرَى أَنْ نُؤَدِّيَ عَنْ أَرِقَّائِنَا عَشَرَةً كُلَّ سَنَةٍ، إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: نَعَمْ مَا رَأَيْتُمْ، وَأَنَا أَرَى أَنْ أَرْزُقَهُمْ كُلَّ شَهْرٍ جَرِيبَيْنِ، قَالَ: فَكَانَ الَّذِي يُعْطِيهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلَ مِنَ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ هَؤُلَاءِ قَالُوا: هَاتُوا الْعَشَرَةَ وَنَمْسِكُ الْجَرِيبَيْنِ فَلَا، وَلَا نُعْمَى عَيْنٍ
стр. 580
بَابُ تَعْجِيلِ إِخْرَاجِ الْفَيْءِ وَقِسْمَتِهِ بَيْنَ أَهْلِهِ
стр. 581
٦١٧ - قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يَكُنْ يَقْبَلُ مَالًا عِنْدَهُ، وَلَا يُبَيِّتُهُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ إِذَا جَاءَهُ غَدْوَةً لَمْ يَنْتَصِفِ النَّهَارُ حَتَّى يَقْسِمَهُ، وَإِنْ جَاءَهُ عَشِيَّةً لَمْ يُبَيِّتْهُ حَتَّى يَقْسِمَهُ
стр. 582
٦١٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا لَسَرَّنِي ⦗٣١٧⦘ أَنْ لَا تَمُرَّ بِي ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ يَكُونُ عَلَيَّ
стр. 583
٦١٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، أَنَّهُ بَيْنَا يَسِيرُ هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ، عَلِقَتِ الْأَعْرَابُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، فَعَلِقَتْ رِدَاءَهُ - أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ - قَالَ: فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا كَذُوبًا، وَلَا جَبَانًا.
٦٢٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ.
٦٢١ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ
стр. 584
٦٢٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ⦗٣١٨⦘، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَوْ حَدَّثَ الْقَوْمَ وَأَنَا فِيهِمْ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ، قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: ظُهْرًا فَأَتَيْتُهُ، فَلَمَّا دَخَلْتُ الدَّارَ إِذَا نَحِيبٌ شَدِيدٌ، فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اعْتُرِيَ وَاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ اعْتُرِيَ، قَالَ: فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ: لَا بَأْسَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَا بَأْسَ، قَالَ: وَوَصَفَ ابْنُ عَوْنٍ: أَنَّهُ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَلَّمَنِي بِهِ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَعْجَبَكَ؟ بَلَائِي شَدِيدٌ» ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا، فَإِذَا حَقِيبَاتٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: «هَاهُنَا هَانَ آلُ الْخَطَّابِ عَلَى اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ كَرُمْنَا عَلَيْهِ لَكَانَ إِلَى صَاحِبَيَّ بَيْنَ يَدَيَّ، فَلَأَقَامَا لِي فِيهِ أَمْرًا أَقْتَدِي بِهِ» قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا جَاءَ بِهِ، قُلْتُ: اقْعُدْ بِنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَتَفَكَّرُ، قَالَ: فَقَعَدْنَا، فَكَتَبْنَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، وَكَتَبْنَا الْمُخَفِّفِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَتَبْنَا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَتَبْنَا مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَأَصَابَ الْمُخَفِّفِينَ أَرْبَعَةٌ أَرْبَعَةٌ، يَعْنِي: وَأَصَابَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً، وَأَصَابَ ⦗٣١٩⦘ مِنْ دُونَ ذَلِكَ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، هَكَذَا قَالَ الْمُحَدِّثُ، وَالْأَعْرَابُ اثْنَانِ حَتَّى وَزَّعْنَا ذَلِكَ الْمَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ
стр. 585
٦٢٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَيَّانَ، وَكَانَ يَغْشَى ابْنَ عَبَّاسٍ وَيَسْمَعُ مِنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: دَعَانِي عُمَرُ، فَإِذَا حَصِيرٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، عَلَيْهِ الذَّهَبُ مَنْثُورًا نَثْرَ الْحَثَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرِي مَا الْحَثَا؟ فَذَكَرَ التِّبْنَ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَاقْسِمْ بَيْنَ قَوْمِكَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ حَبَسَ هَذَا عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَأَعْطَانِيهِ، الْخَيْرَ أَرَادَ بِذَلِكَ، أَمِ الشَّرَّ؟ قَالَ: فَأَكْبَبْتُ أَقْسِمُ، فَسَمِعْتُ الْبُكَاءَ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ يَبْكِي، وَيَقُولُ فِي بُكَائِهِ: كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، مَا حَبَسَ هَذَا عَنْ نَبِيِّهِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ إِرَادَةَ الشَّرِّ بِهِمَا وَأَعْطَاهُ عُمَرَ إِرَادَةَ الْخَيْرِ بِهِ
стр. 586
قَالُوا: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: إِنَّ فِي بَيْتِ مَالِكُمْ فَضْلًا عَنْ أَعْطَيْتِكُمْ، وَأَنَا قَاسِمٌ بَيْنَكُمْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي قَابِلَ فَضْلٌ قَسَمْنَاهُ بَيْنَكُمْ، وَإِلَّا فَلَا عُتَيْبَةَ عَلَيْنَا فِيهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَالِنَا، إِنَّمَا هُوَ فَيْءُ اللَّهِ الَّذِي أَفَاءَهُ عَلَيْكُمْ
стр. 587
٦٢٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ⦗٣٢٠⦘ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ بِالْعِرَاقِ: أَنْ «أَخْرِجْ لِلنَّاسِ أُعْطِيَاتِهِمْ» فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ لِلنَّاسِ أُعْطِيَاتِهِمْ، وَقَدْ بَقِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِ «انْظُرْ كُلَّ مَنِ ادَّانَ فِي غَيْرِ سَفَهٍ وَلَا سَرَفٍ فَاقْضِ عَنْهُ» ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ، إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُمْ، وَبَقِيَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِ «انْظُرْ كُلَّ بِكْرٍ لَيْسَ لَهُ مَالٌ فَشَاءَ أَنْ تُزَوِّجَهُ فَزَوِّجْهُ وَأَصْدِقْ عَنْهُ» ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ كُلَّ مَنْ وَجَدْتُ، وَقَدْ بَقِيَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَخْرَجِ هَذَا: أَنِ «انْظُرْ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ فَضَعُفَ عَنْ أَرْضِهِ فَأَسْلِفْهُ مَا يَقْوَى بِهِ عَلَى عَمَلِ أَرْضِهِ، فَإِنَّا لَا نُرِيدُهُمُ لِعَامٍ وَلَا لِعَامَيْنِ» قَالَ: قَالَ الْعُمَرِيُّ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ
стр. 588
بَابُ فَصْلِ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، وَمِنْ أَيِّهِمَا تَكُونُ أَعْطِيَةُ الْمُقَاتِلَةِ، وَأَرْزَاقُ الذُّرِّيَّةِ
стр. 589
٦٢٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ، أَوْ عَنْ عَمْرِو بْنِ السَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ، عَنْ أَبِيهِ - شَكَّ الْأَنْصَارِيُّ - قَالَ: زَحَفَ لِلْمُسْلِمِينَ زَحْفٌ ⦗٣٢١⦘، لَمْ يَزْحَفْ لَهُمْ مِثْلُهُ، فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى عُمَرَ، فَجَمَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: تَكَلَّمُوا وَأَوْجِزُوا وَلَا تُطْنِبُوا فَتَفَشَّغَ بِنَا الْأُمُورُ فَلَا نَدْرِي بِأَيِّهَا نَأْخُذُ، فَقَامَ طَلْحَةُ، فَذَكَرَ كَلَامَهُ، ثُمَّ قَامَ الزُّبَيْرُ، فَذَكَرَ كَلَامَهُ، ثُمَّ قَامَ عُثْمَانُ فَذَكَرَ كَلَامَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، ثُمَّ قَامَ عَلِيُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا جَاءُوا بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَشَدُّ تَغْيِيرًا لِمَا أَنْكَرُوا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تُكْتَبَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَيَسِيرُ ثُلُثَاهُمْ وَيَبْقَى ثُلُثٌ فِي ذَرَارِيِّهِمْ وَحِفْظِ جِزْيَتِهِمْ، وَتُبْعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَيُوَرُّوا بِبَعْثٍ، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ، مَنْ اسْتَعْمِلُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْتَ أَفْضَلُنَا رَأْيًا وَأَعْلَمُنَا بِأَهْلِكَ فَقَالَ: لَأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يَكُونُ لِأَوَّلِ أَسِنَّةٍ يَلْقَاهَا، اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا يَا سَائِبُ بْنُ الْأَقْرَعِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَشَارَ بِهِ عَلِيٌّ. قَالَ: فَإِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ فَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنْ قُتِلَ ذَلِكَ الْجَيْشُ فَلَا أَرَيَنَّكَ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنْ غَنِيمَةٍ، فَلَا تَرْفَعَنَّ إِلَيَّ بَاطِلًا، وَلَا تَحْبِسَنَّ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ هُوَ لَهُ، قَالَ السَّائِبُ: فَانْطَلَقْتُ بِكِتَابِ عُمَرَ إِلَى النُّعْمَانِ، فَسَارَ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ سَارَ بِهِمْ حَتَّى الْتَقَوْا بِنَهَاوَنْدَ فَذَكَرَ وَقْعَةَ نَهَاوَنْدَ بِطُولِهَا. قَالَ: فَحَمَلُوا، وَكَانَ النُّعْمَانُ ⦗٣٢٢⦘ أَوَّلَ مَقْتُولٍ، وَأَخَذَ حُذَيْفَةُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ السَّائِبُ: وَجَمَعْتُ تِلْكَ الْغَنَائِمَ فَقَسَمْتُهَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَتَانِي ذُو الْعُيَيْنَتَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ كَنْزَ النُّخَيْرَجَانِ فِي الْقَلْعَةِ قَالَ: فَصَعِدْتُ، فَإِذَا أَنَا بِسَفْطَيْنِ مِنْ جَوْهَرٍ لَمْ أَرْ مِثْلَهُمَا قَطُّ، قَالَ: فَلَمْ أَرَهُمَا مِنَ الْغَنِيمَةِ فَأَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ، وَلَمْ أَحْرِزْهُمَا بِجِزْيَةٍ، أَوْ قَالَ: أَحَدُهُمَا - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ - ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى عُمَرَ، وَقَدْ رَاثَ عَلَيْهِ الْخَبَرُ، وَهُوَ يَتَطَوَّفُ الْمَدِينَةَ وَيَسْأَلُ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ، مَا وَرَاءَكَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي تُحِبَّ، ثُمَّ ذَكَرَ وَقْعَتَهُمْ وَمَقْتَلَ النُّعْمَانِ وَفَتْحَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ السَّفْطَيْنِ، فَقَالَ: اذْهَبْ بِهِمَا فَبِعْهُمَا، إِنْ جَاءَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ بِهِمَا إِلَى الْكُوفَةِ، فَأَتَانِي شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهُ: عُمَرُ بْنُ حُرَيْثٍ، فَاشْتَرَاهُمَا بِأَعْطِيَةِ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُقَاتِلَةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِأَحَدِهِمَا إِلَى الْحِيرَةِ، فَبَاعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُمَا بِهِ مِنِّي، فَكَانَ أَوَّلَ لَهْوَةِ مَالٍ أتَّخِذُهُ ⦗٣٢٣⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَصْلُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّائِبَ قَدْ كَانَ أَشْكَلَ عَلَيْهِ وَجْهُ الْأَمْرِ، مِنْ أَيِّهِمَا يَجْعَلُ الْجَوْهَرَ حَتَّى سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَرْبِ، فَيَكُونُ غَنِيمَةً، وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ جِزْيَتِهِمْ، فَيَكُونُ فَيْئًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، فَلِهَذَا ارْتَابَ بِهِ حَتَّى ذَكَرَهُ لِعُمَرَ، فَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ وَقِسْمَتِهِ بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُقَاتِلَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُخَمِّسَهُ، فَقَدْ بَيْنَ لَنَا أَنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ فَيْئًا، وَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ: أَنَّهُ مَا نِيلَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ عَنْوَةً قَسْرًا، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ، فَهُوَ الْغَنِيمَةُ، الَّتِي تُخَمَّسْ وَيَكُونُ سَائِرُهَا لِأَهْلِهَا خَاصَّةً، دُونَ النَّاسِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُمْ بَعْدَمَا تَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتَصِيرُ الدَّارُ دَارَ إِسْلَامٍ فَهُوَ فَيْءٌ يَكُونُ لِلنَّاسِ عَامًا، وَلَا خُمْسَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ مِثْلُهُ مَا نِيلَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، مَا كَانَ قَبْلَ لِقَائِهَا وَذَلِكَ كَجَيْشٍ خَرَجُوا يَؤُمُّونَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ خَبَرَهُمُ اتَّقَوْهُمْ بِمَالٍ بَعَثُوا بِهِ إِلَيْهِمْ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا عَنْهُمْ، فَقَبِلَ الْمُسْلِمُونَ الْمَالَ وَرَجَعُوا عَنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحِلُّوا بِسَاحَتِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ مُفَسَّرًا
стр. 590
٦٢٧ - كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يُحَدِّثُهُ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، يَقُولُ: أَيُّمَا أَهْلُ حِصْنٍ أَعْطُوا فِدْيَةً مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ نَظَرُوا إِلَى الْجَيْشِ فَهُوَ بَيْنَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ⦗٣٢٤⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ الضَّحَّاكُ إِلَى أَنَّهُ فَيْءٌ وَلَيْسَ بِغَنِيمَةٍ، لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْقِتَالِ، وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَسْمِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ قَيْصَرُ
стр. 591
٦٢٨ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ تَرَكَ النَّصْرَانِيَّةَ وَاتَّبَعَ دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ قَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافُوا بِقَصْرِهِ، فَأَمَرَ مُنَادِيَهُ، فَنَادَى: أَلَا إِنَّ الْقَيْصَرَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجَرِّبَكُمْ، كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَارْجِعُوا فَقَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، ثُمَّ قَالَ: لِرَسُولِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي أَخَافُ عَلَى مُلْكِي: وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ. قَالَ: وَقَسَمَ الدَّنَانِيرَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَبُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدَّنَانِيرَ وَقَسْمُهُ إِيَّاهَا كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَهَا: يُفَسِّرُ لَنَا أَنَّهَا فَيْءٌ وَلَيْسَتْ بِغَنِيمَةٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ⦗٣٢٥⦘ أَصَابَهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَقَدْ فَصَلَ خَارِجًا يُرِيدُهُمْ، وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَبِهَا جَاءَهُ كِتَابُ قَيْصَرَ، وَهُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ آخَرَ
стр. 592
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، قَالَ: لَقِيتُ التَّنُوخِيَّ رَسُولَ هِرَقْلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِمْصَ، وَكَانَ جَارًا لِي شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ بَلَغَ الْفَنَدَ أَوْ قَرُبَ مِنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِتَبُوكَ بِكِتَابِ هِرَقْلَ، فَنَاوَلَهُ رَجُلًا عَنْ يَسَارِهِ، فَقَرَأَهُ، فَقُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ كِتَابِكُمُ الَّذِي يَقْرَؤُهُ؟ فَإِذَا هُوَ مُعَاوِيَةُ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِي، قَالَ: إِنَّ لَكَ حَقًّا، إِنَّكَ رَسُولٌ، وَلَوْ وُجِدَتْ عِنْدَنَا جَائِزَةٌ جَوَّزْنَاكَ بِهَا، إِنَّا سَفْرٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا أُجَوِّزُهُ، فَفَتَحَ رَحْلَهُ فَأَتَى بِحُلَّةٍ، فَوَضَعَهَا فِي حِجْرِي، فَقُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ الْجَائِزَةِ؟ فَقَالُوا: عُثْمَانُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ يُنْزِلُ هَذَا؟ فَقَالَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، قَالَ: فَذَهَبَ ⦗٣٢٦⦘ بِي الْأَنْصَارِيُّ: فَكُنْتُ مَعَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى الدَّنَانِيرَ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ هِرَقْلَ إِنَّمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ بِتَبُوكَ، لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ إِنَّمَا كَانَتْ مَعَ الْكِتَابِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ ابْتَدَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِكِتَابٍ وَلَا أَجَابَهُ إِلَّا بِوَاحِدٍ، فَهُوَ عِنْدَنَا هَذَا الْكِتَابُ: وَإِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ فَيْئًا وَلَمْ يَجْعَلْهَا هَدِيَّةً وَلَا غَنِيمَةً فِيمَا نَرَى لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الرُّومِ حِينَ أَتَتْهُ وَلَمْ يَلْقَ فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ حَرْبًا، فَتَكُونُ الدَّنَانِيرُ غَنِيمَةً، وَلَمْ تَصَلْ إِلَيْهِ مِنْ قَيْصَرَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الشُّخُوصِ، فَتَكُونُ هَدِيَّةً، وَلَكِنَّهُ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ فِي إِقْبَالِهِ نَحْوَهُ، فَلَا أَعْرِفُ لَهَا وَجْهًا، إِلَّا الْفَيْءَ، وَلَوْ كَانَتْ هَدِيَّةً مَا قَبِلَهَا وَذَلِكَ أَنَّ الثَّابِتَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَبِذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ
стр. 593
٦٣٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ الْحَسَنِ، ﵁ قَالَ: كَانَ عِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيُّ يُخَالِطُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أَهْدَى إِلَيْهِ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَقْبَلُ زبْدَ الْمُشْرِكِينَ» قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: يَعْنِي رِفْدَهُمْ
стр. 594
٦٣١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ مَالِكٍ، مُلَاعِبَ الْأَسِنَّةِ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَبَى، فَأَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ»
стр. 595
٦٣٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَسًا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِي مِثْلُ الدُّبَيْلَةِ فَابْعَثْ إِلَيَّ بِدَوَاءٍ مِنْ عِنْدَكَ، قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَرَسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَهْدَى إِلَيْهِ عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ، وَقَالَ: تَدَاوَ بِهِ مِنْ هَذَا الَّذِي بِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ فَيَقُولُونَ: عَامِرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَامِرُ ⦗٣٢٨⦘ بْنُ الطُّفَيْلِ: وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي فَيَقُولُونَ: هُوَ أَبُو الْبَرَاءِ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ لَمْ يَزَلْ عَلَى عَدَاوَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَبِلَ هَدِيَّةَ أَبِي سُفْيَانَ
стр. 596
٦٣٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَهْدَى إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَمْرَ عَجْوَةٍ، وَهُوَ بِمَكَّةَ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَهْدِيهِ أُدُمًا، فَأَهْدَاهَا إِلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا: أَنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ فِي الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ فَتْحِهَا، فَأَمَّا مَعَ الْمُحَارَبَةِ فَلَا، وَكَذَلِكَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقَسِ، صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَكَانَ عَظِيمَ الْقِبْطِ.
٦٣٤ - يُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، أَكْرَمَ حَاطِبًا وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ، وَإِنِّي كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّأْمِ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ مَارِيَةَ الَّتِي وَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ ⦗٣٢٩⦘، وَبَغْلَةً، وَأَشْيَاءَ سِوَى ذَلِكَ، فَقَبِلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ، وَلَمْ يُظْهِرِ التَّكْذِيبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يُؤَيِّسْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَلِهَذَا نَرَى النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ.
٦٣٥ - وَأَمَّا النَّجَاشِيُّ فَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ وَأَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ. وَكَذَلِكَ الْأُكَيْدِرُ، إِلَّا أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ عَلَى شَرْطٍ لَهُ وَشَرْطٍ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ كُتُبِ الْنَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالثَّابِتُ عِنْدَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ مُحَارِبٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا فَصْلَ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، فَأَمَّا الصَّدَقَةُ، فَلَيْسَتْ تَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُكْمِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ، إِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَوَاضِعُهَا الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ ﵎ فِي ⦗٣٣٠⦘ سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَلَا تَكُونُ عَطَاءً لِلْمُقَاتِلَةِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
стр. 597
٦٣٧ - قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ قَدْ «أَمَرَ بَأُعْطِيَاتِكُمْ وَافِرَةً غَيْرَ مَنْقُوصَةٍ» وَقَدِ اجْتَهَدَ نَفْسَهُ لَكُمْ، وَقَدْ عَجَزَ مِنَ الْمَالِ مِائَةُ أَلْفٍ، وَذَلِكَ لَمَّا أَخَلَّ فِيكُمْ مِنَ الْإِلْحَاقِ وَالْفَرَائِضِ، وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ آخُذَهَا مِنْ صَدَقَةِ مَالِ الْيَمَنِ إِذَا مَرَّتْ عَلَيْنَا، قَالَ: فَجَثَا النَّاسُ عَلَى رُكَبِهِمْ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ، لَا نَأْخُذُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا، أَنَأْخُذُ حَقَّ غَيْرِنَا؟ إِنَّمَا مَالُ الْيَمَنِ صَدَقَةٌ، وَالصَّدَقَةُ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَإِنَّمَا عَطَاؤُنَا مِنَ الْجِزْيَةِ، فَاكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَبْعَثْ إِلَيْنَا بِبَقِيَّةِ عَطَائِنَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِبَقِيَّتِهِ
стр. 598
بَابُ الْعَطَاءِ يَمُوتُ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا يَسْتَوْجِبُهُ
стр. 599
٦٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ جُمَيعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: شَهِدْتُ جَلُولَاءَ، فَابْتَعْتُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ قَالَ لِي: أَرَأَيْتَ لَوَ عُرِضْتُ عَلَى النَّارِ، فَقِيلَ لَكَ: افْتَدِهِ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيَّ؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ إِلَّا كُنْتُ مُفْتَدِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ: كَأَنِّي شَاهِدُ النَّاسِ حِينَ تَبَايَعُوا فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَأَنْتَ كَذَلِكَ، فَكَانَ أَنْ يُرَخِّصُوا عَلَيْكَ بِمِائَةٍ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَغْلُوا عَلَيْكَ بِدِرْهَمٍ، وَإِنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ، وَأَنَا مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مَا رَبِحَ تَاجِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَكَ رِبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمًا، قَالَ: ثُمَّ عَادَ التُّجَّارُ، فَابْتَاعُوا مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ فَدَفَعَ إِلَيَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا، وَبَعَثَ بِالْبَقِيَّةِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ: اقْسِمْهُ فِي الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ، وَمَنْ كَانَ مَاتَ مِنْهُمْ فَادْفَعْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ
стр. 600
٦٣٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ ⦗٣٣٢⦘ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ «كَانَ إِذَا اسْتَوْجَبَ الرَّجُلُ عَطَاءَهُ ثُمَّ مَاتَ، أَعْطَاهُ وَرَثَتَهُ»
следующие страницы →