← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

٦٣٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَهْدَى إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَمْرَ عَجْوَةٍ، وَهُوَ بِمَكَّةَ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَهْدِيهِ أُدُمًا، فَأَهْدَاهَا إِلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا: أَنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ فِي الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ فَتْحِهَا، فَأَمَّا مَعَ الْمُحَارَبَةِ فَلَا، وَكَذَلِكَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقَسِ، صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَكَانَ عَظِيمَ الْقِبْطِ. ٦٣٤ - يُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، أَكْرَمَ حَاطِبًا وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ، وَإِنِّي كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّأْمِ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ مَارِيَةَ الَّتِي وَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ ⦗٣٢٩⦘، وَبَغْلَةً، وَأَشْيَاءَ سِوَى ذَلِكَ، فَقَبِلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ، وَلَمْ يُظْهِرِ التَّكْذِيبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يُؤَيِّسْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَلِهَذَا نَرَى النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ. ٦٣٥ - وَأَمَّا النَّجَاشِيُّ فَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ وَأَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ. وَكَذَلِكَ الْأُكَيْدِرُ، إِلَّا أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ عَلَى شَرْطٍ لَهُ وَشَرْطٍ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ كُتُبِ الْنَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالثَّابِتُ عِنْدَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ مُحَارِبٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا فَصْلَ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، فَأَمَّا الصَّدَقَةُ، فَلَيْسَتْ تَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُكْمِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ، إِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَوَاضِعُهَا الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ ﵎ فِي ⦗٣٣٠⦘ سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَلَا تَكُونُ عَطَاءً لِلْمُقَاتِلَةِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ

стр. 597

٦٣٧ - قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ قَدْ «أَمَرَ بَأُعْطِيَاتِكُمْ وَافِرَةً غَيْرَ مَنْقُوصَةٍ» وَقَدِ اجْتَهَدَ نَفْسَهُ لَكُمْ، وَقَدْ عَجَزَ مِنَ الْمَالِ مِائَةُ أَلْفٍ، وَذَلِكَ لَمَّا أَخَلَّ فِيكُمْ مِنَ الْإِلْحَاقِ وَالْفَرَائِضِ، وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ آخُذَهَا مِنْ صَدَقَةِ مَالِ الْيَمَنِ إِذَا مَرَّتْ عَلَيْنَا، قَالَ: فَجَثَا النَّاسُ عَلَى رُكَبِهِمْ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ، لَا نَأْخُذُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا، أَنَأْخُذُ حَقَّ غَيْرِنَا؟ إِنَّمَا مَالُ الْيَمَنِ صَدَقَةٌ، وَالصَّدَقَةُ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَإِنَّمَا عَطَاؤُنَا مِنَ الْجِزْيَةِ، فَاكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَبْعَثْ إِلَيْنَا بِبَقِيَّةِ عَطَائِنَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِبَقِيَّتِهِ

стр. 598

بَابُ الْعَطَاءِ يَمُوتُ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا يَسْتَوْجِبُهُ

стр. 599

٦٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ جُمَيعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: شَهِدْتُ جَلُولَاءَ، فَابْتَعْتُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ قَالَ لِي: أَرَأَيْتَ لَوَ عُرِضْتُ عَلَى النَّارِ، فَقِيلَ لَكَ: افْتَدِهِ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيَّ؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ إِلَّا كُنْتُ مُفْتَدِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ: كَأَنِّي شَاهِدُ النَّاسِ حِينَ تَبَايَعُوا فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَأَنْتَ كَذَلِكَ، فَكَانَ أَنْ يُرَخِّصُوا عَلَيْكَ بِمِائَةٍ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَغْلُوا عَلَيْكَ بِدِرْهَمٍ، وَإِنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ، وَأَنَا مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مَا رَبِحَ تَاجِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَكَ رِبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمًا، قَالَ: ثُمَّ عَادَ التُّجَّارُ، فَابْتَاعُوا مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ فَدَفَعَ إِلَيَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا، وَبَعَثَ بِالْبَقِيَّةِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ: اقْسِمْهُ فِي الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ، وَمَنْ كَانَ مَاتَ مِنْهُمْ فَادْفَعْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ

стр. 600

٦٣٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ ⦗٣٣٢⦘ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ «كَانَ إِذَا اسْتَوْجَبَ الرَّجُلُ عَطَاءَهُ ثُمَّ مَاتَ، أَعْطَاهُ وَرَثَتَهُ»

стр. 601

٦٤٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَنِ انْظُرْ فِي أَهْلِ الدَّوَاوِينِ، فَمَنْ كَانَ عَمِلَ عَلَى عَطَائِهِ سَنَةً كَامِلَةً وَغَرِمَ مَا نَابَهُ مِنَ الْحَمَائِلِ أَوْ قَالَ: الْجَعَائِلِ - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ - وَأَجْزَأَ بُعُوثَهُ، ثُمَّ يَقْبِضُ بَعْدَمَا يُؤْمَرُ لِلنَّاسِ بِأُعْطَيَاتِهِمْ، فَمُرْ لِأَهْلِهِ بِعَطَائِهِ حَقًّا وَاجِبًا، وَانْظُرْ مَنْ كَانَ اكْتُتِبَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْبُعُوثِ فَخَرَجَ لَهُ عَطَاؤُهُ، فَتَجَهَّزَ بِهِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ أَجَلُهُ، فَلَا تُغَرِّمُوا أَهْلَهُ شَيْئًا، إِنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ

стр. 602

٦٤١ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ لِعُثْمَانَ بَعْدَمَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَعْطِنِي عَطَاءَ عَبْدِ اللَّهِ، فَعِيَالُ عَبْدِ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا. قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ وَصِيَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَوْصَى إِلَى وَصِيَّيْنِ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقْتَضِيَ مَالَهُ، دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا جَمِيعًا وَصِيَّيْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَرَى عُثْمَانَ قَدْ دَفَعَ مَالَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ

стр. 603

٦٤٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَيٍّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَيُّ، «أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنَ السَّنَةِ فَأَعْطَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُلُثَيْ عَطَائِهِ»

стр. 604

بَابُ الْفَرْضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ، وَعَلَى سَابِقَةِ الْآبَاءِ

стр. 605

٦٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَنْ أَعْطِ النَّاسَ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ: أَنْ أَعْطِ النَّاسَ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، فَتَعَلَّمَهُ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ فِيهِ رَغْبَةٌ إِلَّا رَغْبَةُ الْجُعْلِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَعْطِ النَّاسَ عَلَى الْمُرُوءَةِ وَالصَّحَابَةِ

стр. 606

٦٤٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَلْحَقْتُهُ فِي أَلْفَيْنِ، فَقَالَ: أُفٍّ أُفٍّ، أَيُعْطَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ: أَنَّ سَعْدًا

стр. 607

٦٤٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي غَيْلَانَ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي ⦗٣٣٤⦘ مَالِكٍ الدِّمَشْقِيَّ، وَالْحَارِثَ بْنَ يَمْجَدَ الْأَشْعَرِيَّ، يُفَقِّهَانِ النَّاسَ فِي الْبَدْوِ، وَأَجْرَى عَلَيْهِمَا رِزْقًا، فَأَمَّا يَزِيدُ فَقَبِلَ، وَأَمَّا الْحَارِثُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «إِنَّا لَا نَعْلَمُ بِمَا صَنَعَ يَزِيدُ بَأْسًا، وَأَكْثَرَ اللَّهُ فِينَا مِثْلَ الْحَارِثِ بْنِ يَمْجَدَ»

стр. 608

٦٤٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا يَوْمًا مَعَ عُمَرَ، إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا ابْنَةُ خُفَافِ بْنِ أَيْمَاءَ، شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: نَسَبٌ قَرِيبٌ، وَأَمَرَ لَهَا بِطَعَامٍ وَكِسْوَةٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَحْفَظُ مُبْلِغَهُ - فَقَالَ رَجُلٌ: أَكْثَرْتَ لَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: قَدْ شَهِدَ أَبُوهَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَعَلَّهُ قَدْ شَهِدَ فَتْحَ مَدِينَةِ كَذَا وَمَدِينَةِ كَذَا، فَحَظُّهُ فِيهَا، وَنَحْنُ نَجْبِيهَا، أَفَلَا أُعْطِيَهَا مِنْ ذَلِكَ

стр. 609

بَابُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْفَيْءِ

стр. 610

٦٤٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ الْمَالُ جَعَلَ النَّاسَ فِيهِ سَوَاءً، وَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي أَتَخَلَّصُ مِمَّا أَنَا فِيهُ بِالْكَفَافِ، وَيَخْلُصُ لِي جِهَادِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 611

٦٤٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ «قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ قَسْمًا وَاحِدًا، فَكَانَ ذَلِكَ نِصْفَ دِينَارٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ»

стр. 612

٦٤٩ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: وَحَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَغَيْرِهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كُلِّمَ فِي أَنْ يُفَضِّلَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقَسْمِ، فَقَالَ: فَضَائِلُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَأَمَّا هَذَا الْمَعَاشُ فَالتَّسْوِيَةُ فِيهِ خَيْرٌ

стр. 613

٦٥٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ خُطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدَ، فَإِنَّ هَذَا الْفَيْءَ شَيْءٌ أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، الرَّفِيعُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَضِيعِ، لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ، لَخْمٍ وَجُذَامٍ، فَإِنِّي غَيْرُ قَاسِمٍ لَهُمَا شَيْئًا ⦗٣٣٦⦘، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ لَخْمٍ أَحَدُ بَلْجَذْمِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ فِي الْعَدْلِ وَالتَّسْوِيَةِ، فَقَالَ: مَا يُرِيدُ ابْنُ الْخَطَّابِ بِهَذَا إِلَّا الْعَدْلَ وَالتَّسْوِيَةَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْهِجْرَةَ لَوْ كَانَتْ بِصَنْعَاءَ مَا خَرَجَ إِلَيْهَا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ إِلَّا قَلِيلٌ، أَفَأَجْعَلُ مَنْ تَكَلَّفَ السَّفَرَ وَابْتَاعَ الظَّهْرَ بِمَنْزِلَةِ قَوْمٍ إِنَّمَا قَاتَلُوا فِي دِيَارِهِمْ؟ فَقَامَ أَبُو حُدَيْرٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ كَانَ اللَّهُ ﵎ سَاقَ الْهِجْرَةَ إِلَيْنَا فِي دِيَارِنَا فَنَصَرْنَاهَا وَصَدَّقْنَاهَا، أَذَاكَ الَّذِي يُذْهِبُ حَقَّنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَأَقْسِمَنَّ لَكُمْ، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ نِصْفَ دِينَارٍ، إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، فَإِذَا كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أَعْطَاهُ دِينَارًا

стр. 614

٦٥١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: لَئِنْ عِشْتُ إِلَى هَذَا الْعَامِ الْمُقْبِلِ لَأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بِأَوَّلِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا بَيَانًا وَاحِدًا ". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَيَانًا وَاحِدًا: شَيْئًا وَاحِدًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ كَانَ رَأْيُ عُمَرَ الْأَوَّلُ التَّفْضِيلُ عَلَى السَّوَابِقِ وَالْغَنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ رَأْيِهِ، وَكَانَ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ التَّسْوِيَةَ، ثُمَّ قَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ شَبِيهٌ بِالرُّجُوعِ إِلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ التَّسْوِيَةُ أَيْضًا وَلِكِلَا الْوَجْهَيْنِ مَذْهَبٌ. ⦗٣٣٧⦘ ٦٥٢ - قَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِيمَا يُحْكَى عَنْهُ يُفَسِّرُهُ، يَقُولُ: ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّسْوِيَةِ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا هُمْ بَنُو الْإِسْلَامِ، كَإِخْوَةٍ وَرِثُوا آبَاءَهُمْ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ تَتَسَاوَى فِيهِ سِهَامُهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ فِي الْفَضَائِلِ، وَدَرَجَاتِ الدِّينِ وَالْخَيْرِ، قَالَ: وَذَهَبَ عُمَرُ إِلَى أَنَّهُمْ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي السَّوَابِقِ حَتَّى فَضَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَتَبَايِنُوا فِيهَا، كَانُوا كَإِخْوَةِ الْعَلَّاتِ، غَيْرَ مُتَسَاوِينَ فِي النَّسَبِ وَرِثُوا أَخَاهُمْ، أَوْ رَجُلًا مِنْ عَصَبَتِهِمْ، فَأَوْلَاهُمْ بِمِيرَاثِهِ أَمَسُّهُمْ بِهِ رَحِمًا وَأَقْعَدُهُمْ إِلَيْهِ فِي النَّسَبِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ: أَمَسُّهُمْ بِهِ رَحِمًا وَأَقْعَدُهُمْ إِلَيْهِ فِي النَّسَبِ: أَنَّ أَخَاهَ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ يَحُوزُ الْمِيرَاثَ، دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَخَاهُ، وَيَعْنِي بِالْأَقْعَدِ فِي النَّسَبِ: مِثْلُ الِابْنِ وَابْنُ الِابْنِ، وَالْأَخِ وَابْنِ الْأَخِ، يَقُولُ: أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ الْأَقْعَدَ يَرِثُ دُونَ الْأَطْرَافِ، وَإِنْ كَانَتِ الْقَرَابَةُ تَجْمَعُهُمْ؟ يَقُولُ: فَكَذَلِكَ هُمْ فِي مِيرَاثِ الْإِسْلَامِ، أَوْلَاهُمْ بِالتَّفْضِيلِ فِيهِ أَنْصَرُهُمْ لَهُ وَأَقْوَمُهُمْ بِهِ، وَأَذَبُّهُمْ عَنْهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ فِيمَا تَأَوَّلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَيْسَ يُوجَدُ عِنْدِي فِي هَذَا تَأْوِيلٌ أَحْسَنُ مِنْهُ

стр. 615

بَابُ تَوْفِيرِ الْفَيْءِ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِيثَارِهِمْ بِهِ

стр. 616

٦٥٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ الْفِهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ وَلِيَ لَنَا شَيْئًا، فَلَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ فَلْيَتَزَوَّجِ امْرَأَةً، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَتَّخِذْ مَسْكَنًا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرْكَبٌ فَلْيَتَّخِذْ مَرْكَبًا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا، فَمَنِ اتَّخَذَ سِوَى ذَلِكَ: كَنْزًا، أَوْ إِبِلًا، جَاءَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَالًّا أَوْ سَارِقًا. ٦٥٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ، وَعُمَرُ أَوْ عَمْرُو بْنُ غَيْلَانَ - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ - فَسَمِعَ الْمُسْتَوْرِدَ بْنَ شَدَّادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ. ٦٥٥ - قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: غَالًّا وَسَارِقًا

стр. 617

٦٥٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا، فَجَاءَ يَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ؟ أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ هَلْ يُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ عَلَى رَقَبَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةَ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ ⦗٣٣٩⦘ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ "

стр. 618

٦٥٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ، فَهُوَ غُلُولٌ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْوَدُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ، أَلَا مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُعْطِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى»

стр. 619

٦٥٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: قَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ لِتَعْجَزَ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَقَدْ شُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ - أَوْ قَالَ: أَهْلُ - أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ أَكَلَ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنَ الْمَالِ

стр. 620

٦٥٩ - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ: يَا بُنَيَّةُ إِنَّ تِجَارَتِي قَدْ كَانَتْ تَفْضُلُ لِي فَضْلًا عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِي، فَلَمَّا شَغَلَتْنِي الْإِمَارَةُ عَنِ التِّجَارَةِ رَأَيْتُ أَنْ أَسْتَنْفِقَ مِنَ الْمَالِ لِقْحَةً كُنَّا نَشْرَبُ لَبَنَهَا، فَرُدِّيهَا إِلَى ابْنِ الْخَطَّابِ

стр. 621

٦٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ وَهِيَ تُمَرِّضُهُ: «أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أُوَفِّرَ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ، فَانْظُرِي مَا كَانَ عِنْدَنَا فَأَبْلِغِيهِ عُمَرَ» قَالَ: وَمَا كَانَ عِنْدَهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مَا كَانَ إِلَّا خَادِمًا وَلِقْحَةً وَمَحْلَبًا فَلَمَّا رَجَعُوا مِنْ جَنَازَتِهِ أَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ

стр. 622

٦٦١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ قَالَ لِعَائِشَةَ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا، فَلَمْ يَدَعْنِي ابْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَصَبْتُ مِنْهُ سِتَّةَ آلَافٍ، وَإِنَّ حَائِطِي الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فِيهَا، قَالَ: فَلَمَّا قُبِضَ بُعِثَتْ عَائِشَةُ إِلَى عُمَرَ، فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَاكِ، لَقَدْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَدَعَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ مَقَالَا، وَإِنِّي وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ وَقَدْ رَدَدْتُهَا عَلَيْكُمْ ⦗٣٤١⦘ ٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ

стр. 623

٦٦٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا بِبَابِ عُمَرَ، فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ، فَقُلْنَا: هَذِهِ سَرِيَّةُ عُمَرَ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِسَرِيَّةِ عُمَرَ، إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِعُمَرَ، إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ، قَالَ: فَتَذَاكَرْنَا بَيْنَنَا مَا يَحِلُّ مِنْ مَالِ اللَّهِ، قَالَ: فَرَقِيَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تَذَاكَرُونَ؟ فَقُلْنَا خَرَجَتْ عَلَيْنَا جَارِيَةٌ، فَقُلْنَا: هَذِهِ سَرِيَّةُ عُمَرَ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِسَرِيَّةِ عُمَرَ، إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِعُمَرَ، إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ، فَتَذَاكَرْنَا بَيْنَنَا مَا يَحِلُّ لَكَ مِنْ مَالِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا أَسْتَحِلُّ مِنْ مَالِ اللَّهِ؟ حُلَّتَيْنِ: حُلَّةُ الشِّتَاءِ وَالْقَيْظِ، وَمَا أَحُجُّ عَلَيْهِ وَأَعْتَمِرُ مِنَ الظُّهْرِ، وَقُوتُ أَهْلِي كَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، لَيْسَ بِأَغْنَاهُمْ وَلَا بِأَفْقَرِهِمْ، ثُمَّ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُصِيبُنِي مَا يُصِيبُهُمْ

стр. 624

٦٦٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي حَدِيثٍ غَيْرِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَسْتَسْلِفُهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَتَسْتَسْلِفُنِي، وَعِنْدَكَ بَيْتُ الْمَالِ، أَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ، ثُمَّ تَرُدُّهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: " إِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يُصِيبَنِيَ قَدْرِي فَتَقُولُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ: اتْرُكُوا هَذَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْ مِيزَانِي يَوْمَ ⦗٣٤٢⦘ الْقِيَامَةِ، وَلَكِنِّي أَتَسَلَّفُهَا مِنْكَ لِمَا أَعْلَمُ مِنْ شُحِّكَ، فَإِذَا مِتُّ جِئْتَ فَاسْتَوْفَيْتَهَا مِنْ مِيرَاثِي "

стр. 625

٦٦٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ يَوْمًا: إِنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَكَاسِبِ الْمَالِ، فَأَيُّكُمْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ مِمَّا تَحْتَ أَيْدِينَا، فَلَا يَتَرَخَّصُ أَحَدُكُمْ فِي الْبَرْذَعَةِ أَوِ الْحَبْلِ، أَوِ الْقَتَبِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَلَهُ فِيهِ نَصِيبٌ، فَإِنْ كَانَ لِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ رَآهُ عَظِيمًا، وَإِنْ كَانَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِيهِ؟ وَقَالَ: مَالُ اللَّهِ

стр. 626

٦٦٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الصَّعْقِ لَمَّا نَظَرَ إِلَى أَمْوَالِ الْعُمَّالِ تُكْثُرُ اسْتَنْكَرَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَبْيَاتِ شِعْرٍ - قَدْ ذَكَرَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ فِي حَدِيثِهِ - قَالَ: فَبَعَثَ عُمَرُ إِلَى عُمَّالِهِ، فِيهِمْ سَعْدٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، فَشَاطَرَهُمْ أَمْوَالَهُمْ

стр. 627

٦٦٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ قَالَ لَهُ عُمَرُ: «يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّ كِتَابِهِ، أَسَرَقْتَ مَالَ اللَّهِ؟» قَالَ: لَسْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ وَلَا عَدُوِّ كِتَابِهِ، وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَاهُمَا، وَلَمْ أَسْرِقْ مَالَ اللَّهِ، قَالَ: «فَمِنْ أَيْنَ اجْتَمَعَتْ لَكَ عَشْرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ؟» فَقَالَ ⦗٣٤٣⦘: خَيْلِي تَنَاسَلَتْ، وَعَطَائِي تَلَاحَقَ، وَسِهَامِي تَلَاحَقَتْ، فَقَبَضتُهَا مِنْهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ اسْتَغْفَرْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 628

٦٦٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ: «أَلَا تَعْمَلُ؟» قُلْتُ: «لَا» ، قَالَ: " قَدْ عَمِلَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ: يُوسُفُ " فَقُلْتُ: «إِنَّ يُوسُفَ نَبِيُّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ، وَأَنَا ابْنُ أُمَيْمَةَ، وَأَخْشَى ثَلَاثًا وَاثْنَتَيْنٍ» ، قَالَ: «فَهَلَّا قُلْتُ خَمْسًا؟» قَالَ: «أَخْشَى أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَأَحْكُمَ بِغَيْرِ حِلْمٍ» - أَوْ قَالَ: «أَقُولُ بِغَيْرِ حِلْمٍ، وَأَحْكُمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ» ، قَالَ: الشَّكُّ مِنِ ابْنِ سِيرِينَ - " وَأَخْشَى أَنْ يُضْرَبَ ظَهْرِي وَيُشْتَمَ عِرْضِي وَيُنْتَزَعَ مَالِي

стр. 629

٦٦٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الْأُمَوِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ وَهُوَ مُسْنَدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا صَبْتُ فِي عَمَلِي الَّذِي بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا ثَوْبَيْنِ مُعَقَّدَيْنِ كَسَوْتُهُمَا مَوْلَايَ كَيْسَانَ

стр. 630

٦٧٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗٣٤٤⦘ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَمْ يَرْزَأْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَيْتِ مَالِنَا حَتَّى فَارَقَنَا غَيْرَ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَخَمِيصَةٍ دَرَابَجَرْدِيَّةٍ

стр. 631

٦٧١ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْخَوْرَنْقِ، وَعَلَيْهِ سَمَلُ قَطِيفَةٍ، وَهُوَ يُرْعِدُ فِيهَا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ جَعَلَ لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا، وَأَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا بِنَفْسِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: " إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرْزَأَكُمْ شَيْئًا، وَمَا هِيَ إِلَّا قَطِيفَتِي الَّتِي أَخْرَجْتُهَا مِنْ بَيْتِي، أَوْ قَالَ: مِنَ الْمَدِينَةِ "

стр. 632

٦٧٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ بَيْتَ الْمَالِ فَأَضْرَطَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أُمْسِي وَفِيكَ دِرْهَمٌ، ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَسَمَهُ، حَتَّى أَمْسَى، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: لَوْ عَوَّضْتَهُ شَيْئًا؟ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ وَلَكِنَّهُ سُحْتٌ

стр. 633

٦٧٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي حَكِيمٍ، صَاحِبِ الْحِنَّاءِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا أَعْطَى الْعَطَاءَ فِي سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَتَاهُ مَالٌ مِنْ أَصْفَهَانَ، فَقَالَ: اغْدُوا إِلَى عَطَاءٍ رَابِعٍ، إِنِّي لَسْتُ لَكُمْ بِخَازِنٍ، قَالَ: وَقَسَمَ الْحِبَالَ فَأَخَذَهَا قَوْمٌ، وَرَدَّهَا قَوْمٌ

стр. 634

٦٧٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا بِالرَّحْبَةِ، يَوْمَ نَيْرُوزَ، أَوْ مِهْرَجَانَ، وَعِنْدَهُ دَهَاقِينُ وَهَدَايَا، قَالَ: فَجَاءَ قَنْبَرٌ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ رَجُلٌ لَا تَلِيقُ شَيْئًا، وَإِنَّ لِأَهْلِ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا، وَقَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً، قَالَ: «وَمَا هِيَ؟» قَالَ: انْطَلِقْ فَانْظُرْ مَا هِيَ، قَالَ: فَأَدْخَلَهُ بَيْتًا فِيهِ بَاسِنَةٌ مَمْلُوءَةٌ آنِيَةَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ، فَلَمَّا رَآهَا عَلِيُّ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَارًا عَظِيمَةً» ، ثُمَّ جَعَلَ يَزِنُهَا وَيُعْطِي كُلَّ عَرِيفٍ بِحِصَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: « [البحر الرجز] هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهْ وَكُلُّ جَانٍّ يَدُهُ إِلَى فِيهْ لَا تَغُرِّينِي وَغُرِّي غَيْرِي»

стр. 635

٦٧٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِالْمَالِ، فَأَقْعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْوَزَّانَ وَالنَّقَّادَ، فَكَوَّمَ كَوْمَةً مِنْ ذَهَبٍ وَكَوْمَةً مِنْ فِضَّةٍ، فَقَالَ: «يَا حَمْرَاءُ وَيَا بَيْضَاءُ، احْمَرِّي وَابْيَضِّي وَغُرِّي غَيْرِي» هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهْ وَكُلُّ جَانٍّ يَدُهُ إِلَى فِيهْ ⦗٣٤٦⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَرُوَاةُ الشِّعْرِ يَرْوونَهُ: إِذْ كُلُّ جَانٍّ يَدُهُ إِلَى فِيهْ. قَالَ: وَالْبَاسِنَةُ: الْغَرَّارَةُ
следующие страницы →