← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٦٧١ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْخَوْرَنْقِ، وَعَلَيْهِ سَمَلُ قَطِيفَةٍ، وَهُوَ يُرْعِدُ فِيهَا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ جَعَلَ لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا، وَأَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا بِنَفْسِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: " إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرْزَأَكُمْ شَيْئًا، وَمَا هِيَ إِلَّا قَطِيفَتِي الَّتِي أَخْرَجْتُهَا مِنْ بَيْتِي، أَوْ قَالَ: مِنَ الْمَدِينَةِ "

стр. 632

٦٧٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ بَيْتَ الْمَالِ فَأَضْرَطَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أُمْسِي وَفِيكَ دِرْهَمٌ، ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَسَمَهُ، حَتَّى أَمْسَى، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: لَوْ عَوَّضْتَهُ شَيْئًا؟ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ وَلَكِنَّهُ سُحْتٌ

стр. 633

٦٧٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي حَكِيمٍ، صَاحِبِ الْحِنَّاءِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا أَعْطَى الْعَطَاءَ فِي سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَتَاهُ مَالٌ مِنْ أَصْفَهَانَ، فَقَالَ: اغْدُوا إِلَى عَطَاءٍ رَابِعٍ، إِنِّي لَسْتُ لَكُمْ بِخَازِنٍ، قَالَ: وَقَسَمَ الْحِبَالَ فَأَخَذَهَا قَوْمٌ، وَرَدَّهَا قَوْمٌ

стр. 634

٦٧٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا بِالرَّحْبَةِ، يَوْمَ نَيْرُوزَ، أَوْ مِهْرَجَانَ، وَعِنْدَهُ دَهَاقِينُ وَهَدَايَا، قَالَ: فَجَاءَ قَنْبَرٌ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ رَجُلٌ لَا تَلِيقُ شَيْئًا، وَإِنَّ لِأَهْلِ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا، وَقَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً، قَالَ: «وَمَا هِيَ؟» قَالَ: انْطَلِقْ فَانْظُرْ مَا هِيَ، قَالَ: فَأَدْخَلَهُ بَيْتًا فِيهِ بَاسِنَةٌ مَمْلُوءَةٌ آنِيَةَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ، فَلَمَّا رَآهَا عَلِيُّ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَارًا عَظِيمَةً» ، ثُمَّ جَعَلَ يَزِنُهَا وَيُعْطِي كُلَّ عَرِيفٍ بِحِصَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: « [البحر الرجز] هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهْ وَكُلُّ جَانٍّ يَدُهُ إِلَى فِيهْ لَا تَغُرِّينِي وَغُرِّي غَيْرِي»

стр. 635

٦٧٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِالْمَالِ، فَأَقْعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْوَزَّانَ وَالنَّقَّادَ، فَكَوَّمَ كَوْمَةً مِنْ ذَهَبٍ وَكَوْمَةً مِنْ فِضَّةٍ، فَقَالَ: «يَا حَمْرَاءُ وَيَا بَيْضَاءُ، احْمَرِّي وَابْيَضِّي وَغُرِّي غَيْرِي» هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهْ وَكُلُّ جَانٍّ يَدُهُ إِلَى فِيهْ ⦗٣٤٦⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَرُوَاةُ الشِّعْرِ يَرْوونَهُ: إِذْ كُلُّ جَانٍّ يَدُهُ إِلَى فِيهْ. قَالَ: وَالْبَاسِنَةُ: الْغَرَّارَةُ

стр. 636

كِتَابُ أَحْكَامِ الْأَرَضِينَ ⦗٣٤٧⦘ فِي إِقْطَاعِهَا، وَإِحْيَائِهَا، وَحِمَاهَا، وَمِيَاهِهَا

стр. 637

بَابُ الْإِقْطَاعِ

стр. 638

٦٧٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَادِيُّ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ» ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا يَعْنِي، قَالَ: «تُقْطِعُونَهَا النَّاسَ»

стр. 639

قَالَ: ٦٧٧ - وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالَ لَهُ سُلَيْطٌ، وَكَانَ يُذْكَرُ مِنْ فَضْلِهِ أَرْضًا، قَالَ: فَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى أَرْضِهِ تِلْكَ، فَيُقِيمُ بِهَا الْأَيَّامَ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيُقَالَ لَهُ: لَقَدْ نَزَلَ مِنْ بَعْدَكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَذَا وَكَذَا، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي أَقْطَعْتَنِيهَا قَدْ شَغَلَتْنِي عَنْكَ، فَاقْبَلْهَا مِنِّي، فَلَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ يَشْغَلُنِي عَنْكَ، فَقَبِلَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْطِعْنِيهَا، قَالَ: فَأَقْطَعَهَا إِيَّاهُ

стр. 640

٦٧٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ⦗٣٤٨⦘: وَغَيْرُ أَبِي مُعَاوِيَةَ يُسْنِدُهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فِيهَا شَجَرٌ وَنَخْلٌ

стр. 641

٦٧٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَقْطَعَهُ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ»

стр. 642

٦٨٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ الْعِجْلِيَّ أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ

стр. 643

٦٨١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا - أَرْضٍ هِيَ يَوْمَئِذٍ بِأَيْدِي الرُّومِ - قَالَ: فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ الَّذِي قَالَ، فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتُفْتَحَنَّ عَلَيْكَ، قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ بِهَا

стр. 644

٦٨٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا أَسْلَمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ مُظْهِرُكَ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا، فَهَبْ لِي قَرْيَتِي مِنْ بَيْتِ لَحْمٍ، قَالَ: «هِيَ لَكَ» ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ وَظَهَرَ عَلَى الشَّامِ، جَاءَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا شَاهِدٌ ذَلِكَ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ قَالَ: وَبَيْتُ لَحْمٍ هِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ

стр. 645

٦٨٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَمَاعَةَ، أَنْ تَمِيمًا الدَّارِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقْطِعَهُ قَرْيَاتٍ بِالشَّأْمِ: عَيْنُونَ ⦗٣٥٠⦘ وَفُلَانَةَ، وَالْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ قَبْرُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانَ بِهَا رُكْحَهَ وَوَطَنَهُ، قَالَ: فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِذَا صَلَّيْتُ فَسَلْنِي ذَلِكَ. فَفَعَلَ، فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهُنَّ بِمَا فِيهِنَّ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ، وَفَتَحَ اللَّهُ ﵎ عَلَيْهِ الشَّأْمَ، أَمْضَى لَهُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِذَا اشْتَرَوُا الدَّارَ قَالُوا: بِجَمِيعِ أَرْكَاحِهَا، أَيْ نَوَاحِيهَا ٦٨٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ أَمْضَى ذَلِكَ لِتَمِيمٍ، قَالَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَبِيعَ. قَالَ: فَهِيَ فِي أَيْدِي أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَى الْيَوْمِ

стр. 646

٦٨٥ - قال وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَمَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ الْمَازِنِيِّ، أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ، فَقَطَعَهُ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى ⦗٣٥١⦘ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ؟ إِنَّمَا أَقْطَعْتَهُ الْمَاءَ الْعَدَّ، قَالَ: فَرَجَعَهُ مِنْهُ ٦٨٦ - قال أبو عبيد: وَكَانَ غَيْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ يُسْنِدُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عَنْ سُمَيِّ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شُمَيْرٍ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ؟ قَالَ: مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ

стр. 647

٦٨٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأَزْهَرُ السَّمَّانُ، كِلَاهُمَا، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، فَأَمَّا أَزْهَرُ، فَقَالَ: عَنْ عُمَرِ بْنِ يَحْيَى الزُّرَقِيِّ، وَأَمَّا مُعَاذٌ، فَقَالَ: عَنِ الزُّرَقِيِّ، وَلَمْ يُسَمِّهِ، قَالَ: أَقْطَعَ أَبُو بَكْرٍ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْضًا، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابًا، وَأَشْهَدَ لَهُ نَاسًا فِيهِمْ عُمَرُ، قَالَ: فَأَتَى طَلْحَةُ عُمَرَ بِالْكِتَابِ ⦗٣٥٢⦘، فَقَالَ: اخْتِمْ عَلَى هَذَا، فَقَالَ: لَا أَخْتِمُ، أَهَذَا كُلَّهُ لَكَ دُونَ النَّاسِ؟ قَالَ: فَرَجَعَ طَلْحَةُ مُغْضَبًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ؟ فَقَالَ: «بَلْ عُمَرُ، وَلَكِنَّهُ أَبَى»

стр. 648

٦٨٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطَعَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ قَطِيعَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابًا، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ، أَوْ غَيْرُهُ: إِنَّا نَرَى هَذَا الرَّجُلَ سَيَكُونُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِسَبِيلٍ - يَعْنِي عُمَرَ - فَلَوْ أَقْرَأْتَهُ كِتَابَكَ، فَأَتَى عُيَيْنَةُ عُمَرَ، فَأَقْرَأَهُ كِتَابَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ، وَزَادَ فِيهِ: أَنَّهُ بَصَقَ فِي الْكِتَابِ وَمَحَاهُ، قَالَ: فَسَأَلَ عُيَيْنَةُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ كِتَابًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَدِدُ شَيْئًا رَدَّهُ عُمَرُ

стр. 649

٦٨٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، مِنْ ثَقِيفٍ، يُقَالَ لَهُ نَافِعٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ افْتَلَا الْفَلَا، فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ قِبَلَنَا أَرْضًا بِالْبَصْرَةِ لَيْسَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ، وَلَا تَضُرُّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُقْطِعَنِيهَا أَتَّخِذُ فِيهَا قَضْبًا لِخَيْلِي ⦗٣٥٣⦘، قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: إِنْ كَانَتْ كَمَا يَقُولُ فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ

стр. 650

٦٩٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى: «إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَأَلَنِي أَرْضًا عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضَ جِزْيَةٍ وَلَا أَرْضًا يَجْرِي إِلَيْهَا مَاءُ جِزْيَةٍ فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ»

стр. 651

٦٩١ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ أَقْطَعَ خَمْسَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : الزُّبَيْرَ، وَسَعْدًا وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَخَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ، قَالَ: فَكَانَ جَارِي مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَخَبَّابٌ ⦗٣٥٤⦘ ٦٩٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عُثْمَانَ، مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْإِقْطَاعِ وُجُوهٌ مُخْتَلِفَةٌ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي عَادِيِّ الْأَرْضِ هُوَ عِنْدِي مُفَسِّرٌ لِمَا يَصْلُحُ فِيهِ الْإِقْطَاعُ مِنَ الْأَرَضِينَ، وَلِمَا لَا يَصْلُحُ، وَالْعَادِيُّ كُلُّ أَرْضٍ كَانَ لَهَا سَاكِنٌ فِي آبَادِ الدَّهْرِ، فَانْقَرَضُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَنِيسٌ، فَصَارَ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ أَرْضٍ مَوَاتٍ لَمْ يُحْيِهَا أَحَدٌ، وَلَمْ يَمْلِكْهَا مُسْلِمٌ وَلَا مُعَاهَدٌ، وَإِيَّاهَا أَرَادَ عُمَرُ بِكِتَابِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى: إِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضَ جِزْيَةٍ وَلَا أَرْضًا يَجْرِي إِلَيْهَا مَاءُ جِزْيَةٍ، فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ، فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْإِقْطَاعَ لَيْسَ يَكُونُ إِلَّا فِيمَا لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ، فَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ كَذَلِكَ فَأَمْرُهَا إِلَى الْإِمَامِ، وَلِهَذَا

стр. 652

قَالَ عُمَرُ: لَنَا رِقَابُ الْأَرْضِ ٦٩٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ أَزْهَرَ السَّمَّانَ يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُمَرَ ⦗٣٥٥⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا وَجْهُ الْإِقْطَاعِ، وَلِتِلْكَ الْآثَارِ الْأُخَرِ مَذَاهِبُ سِوَى هَذَا، سَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا إِقْطَاعُ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ أَرْضًا ذَاتَ نَخْلٍ وَشَجَرٍ، فَإِنَّا نَرَاهَا الْأَرْضَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهَا الْأَنْصَارِيَّ فَأَحْيَاهَا وَعَمَّرَهَا، ثُمَّ تَرَكَهَا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، فَقَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ فَلَعَلَّهَا مِمَّا اصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَدْ كَانَ لَهُ مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ الصَّفِيُّ وَخُمْسُ الْخُمُسِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ لَهُ خَاصًّا مِنَ الْغَنَائِمِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ الزُّبَيْرِ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ مِلْكُ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُعْطِيهَا مَنْ شَاءَ عَامِرَةً وَغَيْرَ عَامِرَةٍ، وَلَا أَعْرِفُ لِإِقْطَاعِهِ أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ وَشَجَرٌ وَجْهًا غَيْرَ هَذَا، وَأَمَّا الْقَرْيَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَهِيَ أَرْضٌ مَعْمُورَةٌ لَهَا أَهْلٌ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّفَلِ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ الشَّامُ، وَقَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا الْمُسْلِمُونِ، فَجَعَلَهَا لَهُ نَفَلًا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ، إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهَا، وَهَذَا كَفِعْلِهِ بِابْنَةِ بَقِيلَةَ عَظِيمِ الْحِيرَةِ حِينَ سَأَلَهُ إِيَّاهَا الشَّيْبَانِيُّ، فَجَعَلَهَا لَهُ قَبْلَ افْتِتَاحِ الْحِيرَةِ، فَأَمْضَاهَا لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ، وَكَذَلِكَ إِمْضَاءُ عُمَرَ لِتَمِيمٍ حِينَ افْتَتَحَ فِلَسْطِينَ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفَّلَ تَمِيمًا. وَقَدْ عَمِلَ عُمَرُ فِي السَّوَادِ بِمِثْلِ هَذَا، حِينَ جَعَلَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْهُ الثُّلُثَ، أَوِ الرُّبُعَ، عِنْدَ تَوْجِيهِهِ إِيَّاهُ إِلَى الْعِرَاقِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ فِي ⦗٣٥٦⦘ فَتْحِ السَّوَادِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الَّتِي كَتَبَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وَهِيَ بِأَيْدِي الرُّومِ يَوْمَئِذٍ، قِصَّتُهَا عِنْدِي كِقِصَّةِ قُرَى تَمِيمٍ، وَأَمَّا إِقْطَاعَهُ فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ الْعِجْلِيَّ أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ فَغَيْرُ هَذَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَمَامَةَ قَدْ كَانَ بِهَا إِسْلَامٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدِمَ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ، مِنْهُمْ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ، وَالرَّجَّالُ بْنُ عُنْفُوَةَ، وَمُحَكِّمُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَأَسْلَمُوا وَأَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُجَّاعَةَ أَرْضًا

стр. 653

قَالَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكُ الْحَارِثُ بْنُ مُرَّةَ الْحَنَفِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ٦٩٤ - وَالْمَأْثُورُ عَنْ سِرَاجٍ أَنَّ مُجَّاعَةَ الْيَمَامَةِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْطَعَهُ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابًا ⦗٣٥٧⦘: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُجَّاعَةَ بْنِ مُرَارَةَ بْنِ سُلْمَى: إِنِّي أَقْطَعْتُكَ الْغَوْرَةَ، وَغَرَابَةَ، وَالْحَبْلَ، فَمَنْ حَاجَّكَ فَإِلَيَّ ". قَالَ: ثُمَّ وَفَدَ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَقْطَعَهُ الْخَضْرَامَةَ أَوْ َقالَ: الْخَضْرَمَةَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَأَقْطَعَهُ الرَّيَّاءَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ فَأَقْطَعَهُ قَطِيعَةً، قَالَ الْحَارِثُ: لَا أَحْفَظُ اسْمَهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَكَذَلِكَ إِقْطَاعُهُ فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ وَهَؤُلَاءِ أَشْرَافُ الْيَمَامَةِ، فَأَقْطَعَهُمْ مِنْ مَوَاتِ أَرْضِهِمْ، بَعْدَ أَنْ أَسْلَمُوا، يَتَأَلَّفُهُمْ بِذَلِكَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْتَدَّ الْرِّجَالُ وَمُحَكِّمُ الْيَمَامَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مُحَكِّمُ الْيَمَامَةِ، بَعْضُهُمْ يَقُولُ: مُحَكِّمٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مُحَكَّمٌ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ أَشْرَفَ مِنْ مُسَيْلِمَةَ، فَقُتِلَا مَعَ مُسَيْلِمَةَ وَلَمْ يَرْتَدَّ هَذَانِ. وَأَمَّا إِقْطَاعَهُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَقِيقَ، وَهُوَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَدِينَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ، غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَالسُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ، وَأَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، وَهَذِهِ حَالُهَا، فَلَمْ يَأْتِنَا شَيْءٌ فِي الْإِقْطَاعِ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا، وَإِنَّمَا عَرَفْنَاهُ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 654

٦٩٥ - حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ يُحَدِّثُ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَعَلُوا لَهُ كُلَّ أَرْضٍ لَا يَبْلُغُهَا ⦗٣٥٨⦘ الْمَاءُ يَصْنَعُ بِهَا مَا يَشَاءُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى أَنَّ الْعَقِيقَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبِلَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِيُقْطِعَ ﷺ أَحَدًا شَيْئًا مِمَّا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَقِيقَ؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَ مِنْ أَرْضِ مُزَيْنَةَ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ قَطُّ، وَأَمَّا إِقْطَاعُهُ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ الْمَأْرِبِيَّ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ، ثُمَّ ارْتِجَاعُهُ مِنْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعَهُ وَهُوَ عِنْدَهُ أَرْضٌ مَوَاتٌ، يُحْيِيهَا أَبْيَضُ وَيُعَمِّرُهَا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَاءٌ عَدَّ - وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ، مِثْلَ مَاءِ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ - ارْتَجَعَهُ مِنْهُ، لِأَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَلَأِ وَالنَّارِ وَالْمَاءِ أَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا فِيهِ شُرَكَاءُ، فَكَرِهَ أَنْ يَجْعَلَهُ لِرَجُلٍ يَحُوزَهُ دُونَ النَّاسِ، وَسَيَأْتِي هَذَا مُفَسَّرًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَأَمَّا إِقْطَاعُ أَبِي بَكْرٍ طَلْحَةَ وَعُيَيْنَةَ، وَمَا كَانَ مِنْ إِنْكَارِ عُمَرَ ذَلِكَ، وَامْتِنَاعِهِ عَنِ الْخَتْمِ عَلَيْهِ، فَلَا أَعْلَمُ لِهَذَا مَذْهَبًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْيُ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ يَكْرَهُ الْإِقْطَاعَ ⦗٣٥٩⦘، وَلَا يَرَاهُ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ: لِطَلْحَةَ: أَهَذَا لَكَ دُونَ النَّاسِ؟ ثُمَّ رَأَى بَعْدَمَا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَقَطَعَ غَيْرَ وَاحِدٍ فِي خِلَافَتِهِ، وَهَذَا كَالرَّأْيِ يَرَاهُ الرَّجُلُ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ الرُّشْدُ فِي غَيْرِهِ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ أَخْلَاقِ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. وَأَمَّا إِقْطَاعُ عُثْمَانَ مَنْ أَقْطَعَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَبُولُهُمْ إِيَّاهُ، فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ تَأَوَّلُوا أَنَّ هَذَا مِنَ السَّوَادِ، وَقَدْ سَأَلْتُ قَبِيصَةَ: هَلْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ السَّوَادِ؟ فَقَالَ: لَا، فَإِنْ يَكُنْ كَمَا تَأَوَّلُوا فَإِنَّهُ عِنْدِي مِنَ الْأَصْنَافِ الَّتِي كَانَ عُمَرُ أَصْفَاهَا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ

стр. 655

٦٩٦ - حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصْفَى عُمَرُ مِنَ السَّوَادِ عَشَرَةَ أَصْنَافٍ ⦗٣٦٠⦘: أَرْضَ مَنْ قُتِلَ فِي الْحَرْبِ، وَأَرْضَ مَنْ هَرَبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكُلَّ أَرْضٍ لِكِسْرَى، وَكُلَّ أَرْضٍ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَكُلَّ مَغِيضِ مَاءٍ، وَكُلَّ دَيْرٍ بُرِيدٍ، قَالَ: فَكَانَ غَلَّةُ مَا أَصْفَى سَبْعَةَ آلَافِ أَلْفٍ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الْجَمَاجِمُ أَحْرَقَ النَّاسُ الدِّيوَانَ وَأَخَذَ كُلُّ قَوْمٍ مَا يَلِيهِمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ كُلُّهَا أَرَضُونَ قَدْ جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا، فَلَمْ يَبْقَ بِهَا سَاكِنٌ وَلَا لَهَا عَامِرٌ، فَكَانَ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي عَادِيِّ الْأَرْضِ، فَلَمَّا قَامَ عُثْمَانُ رَأَى أَنَّ عِمَارَتَهَا أَرَدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَوْفَرُ لِخَرَاجِهِمْ مِنْ تَعْطِيلِهَا، فَأَعْطَاهَا مَنْ رَأَى إِعْطَاءَهُ عَلَى أَنْ يُعَمِّرُوهَا، كَمَا يُعَمِّرُهَا غَيْرُهُمْ، وَيُؤَدُّوا عَنْهَا مَا يَجِبُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ هَذَا عِنْدِي عَلَى مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَلَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ التَّغْلِيظُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ

стр. 656

٦٩٧ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ نَاسًا سَأَلُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ أَنْذِرِ كَيْسَانَ بِدِمَشْقَ، لِمَرْبَطِ خَيْلِهِمْ، «فَأَعْطَاهُمْ طَائِفَةً مِنْهَا، فَزَرَعُوهَا، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُمْ وَأَغْرَمَهُمْ لِمَا زَرَعُوا فِيهَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِهِ شَبِيهَةُ الْقِصَّةِ بِأَرْضِ السَّوَادِ، لِأَنَّ أَرْضَ الشَّأْمِ كُلَّهَا عَنْوَةٌ، إِلَّا الْمُدُنَ خَاصَّةً، فَإِنَّهَا صُلْحٌ كُلُّهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ. ٦٩٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثْبِتُ أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا كَانَ إِقْطَاعُهُ مِمَّا أَصْفَى عُمَرُ: أَنَّهُ يُرْوَى فِي غَيْرِ حَدِيثِ سُفْيَانَ تَسْمِيَةُ الْقُرَى الَّتِي كَانَ أَقْطَعَ ⦗٣٦١⦘: صَعْنَبًا، وَالنَّهْرَيْنِ وَقَرْيَةُ هُرْمُزَ، وَكَانَ هُرْمُزُ أَحَدُ الْأَكَاسِرَةِ، فَهَذَا مُفَسِّرٌ لِمَا قُلْنَا: إِنَّهُ إِنَّمَا أَقْطَعَ مِنْ تِلْكَ الْأَرَضِينَ الَّتِي لَمْ يَبْقَ لَهَا رَبٌّ. ٦٩٩ - وَأَمَّا إِقْطَاعُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بِالْبَصْرَةِ الْأَرْضَ الَّتِي تُعْرَفُ بِشَطِّ عُثْمَانَ، فَإِنَّ أَرْضَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ كُلُّهَا سِبَاخًا وَآجَامًا، فَأَقْطَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ بَعْضَهَا فَاسْتَخْرَجَهَا وَأَحْيَاهَا. السِّبَاخُ مَوَاتٌ كَمَا قُلْنَا. وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ يَغْلُبُ عَلَيْهَا الْغِيَاضُ وَالْآجَامُ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مُسْتَخْرِجٌ كَانَتْ كَالْمَوَاتِ يُحْيِيهَا، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ نَهْرِ سَعِيدٍ الَّذِي دُونَ الرَّقَّةِ

стр. 657

٧٠٠ - قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ فُلَانًا - ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ - أَقْطَعَ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ نَهْرَهُ الَّذِي عَلَى الْفُرَاتِ، وَكَانَ غَيْضَةً فِيهَا سِبَاعٌ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ فَعَمَّرَهَا، فَهِيَ نَهْرُ سَعِيدٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ يَظْهَرُ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَيُقِيمُ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ ازْدِرَاعِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، كَالْبَطَائِحِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ يُعَالِجُهُ قَوْمٌ حَتَّى يُزِيلُوا الْمَاءَ عَنِ الْأَرْضِ بِنَزْحٍ أَوْ تَسْهِيلٍ، حَتَّى يَنْضُبَ عَنْهَا الْمَاءُ، فَهِيَ كَالْأَرْضِ يُحْيِيهَا، فَتَكُونُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا

стр. 658

٧٠١ - وَإِيَّاهَا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ: مَنْ غَلَبَ الْمَاءَ ⦗٣٦٢⦘، عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ

стр. 659

بَابُ إِحْيَاءِ الْأَرَضِينَ وَاحْتِجَارِهَا وَالدُّخُولِ عَلَى مَنْ أَحْيَاهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: جَاءَتِ الْأَحْكَامُ فِي الْإِحْيَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ فَيُحْيِيهَا وَيُعَمِّرَهَا، ثُمَّ يَثِبَ عَلَيْهَا رَجُلٌ آخَرُ فَيُحْدِثُ غَرْسًا أَوْ بُنْيَانًا؛ لِيَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ مَا كَانَ أَحْيَا الَّذِي قَبْلَهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقْطِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا أَرْضًا مَوَاتًا، فَتَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُقْطَعِ، إِلَّا أَنَّهُ يُفْرِطُ فِي إِحْيَائِهَا وَعِمَارَتِهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا آخَرُ فَيُحْيِيهَا وَيُعَمِّرَهَا وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا رَبٌّ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَحْتَجِرَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ، وَالِاحْتِجَارُ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا مَنَارًا، أَوْ يَحْتَفِرَ حَوْلَهَا حَفِيرًا، أَوْ يُحْدِثَ مُسَنَّاةً، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، مِمَّا يَكُونُ بِهِ الْحِيَازَةُ، ثُمَّ يَدَعُهَا مَعَ هَذَا فَلَا يُعَمِّرُهَا، وَيَمْتَنِعُ غَيْرُهُ مِنْ إِحْيَائِهَا لِمَكَانِ حِيَازَتِهِ وَاحْتِجَارِهِ، وَفِي كُلِّ هَذِهِ الْوُجُوهِ سُنَنٌ وَآثَارٌ

стр. 660

٧٠٢ - فَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَإِنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ» ⦗٣٦٣⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْعَافِيَةُ مِنَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ وَالنَّاسِ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَعْتَافُهُ

стр. 661

٧٠٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: وَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ

стр. 662

٧٠٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ ٧٠٥ - وَزَادَ الْجُمَحِيُّ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: قَالَ هِشَامٌ: وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ: أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِيَسْتَحِقَّ بِهِ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ

стр. 663

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيُرْوَى عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: " إِنَّ مِنْ حُقُوقِ الْأَوْدِيَةِ مُسْلِمُ قَوْمٍ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، فَمَنْ ⦗٣٦٤⦘ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَأَحْدَثَ فِيهَا أَحَدٌ حَدَثًا: غَرَسَ غَرْسًا، أَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً، أَوْ زَرَعَ زَرْعًا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَرِثَهُ، وَلَا مَالٍ اشْتَرَاهُ، وَلَا قَطِيعَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ، وَلَا مُسْلِمٌ أَسْلَمَ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ الْعِرْقُ الظَّالِمُ "

стр. 664

٧٠٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ رَجُلًا غَرَسَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ نَخْلًا، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى لِلرَّجُلِ بِأَرْضِهِ، وَقَضَى عَلَى الْآخَرِ: أَنْ يَنْزِعَ نَخْلَهُ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا يُضْرَبُ فِي أُصُولِهَا بِالْفُئُوسِ، وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عَمٌّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ لِلْعِرْقِ الظَّالِمِ، وَإِنَّمَا صَارَ ظَالِمًا لِأَنَّهُ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِغَيْرِهِ فَصَارَ بِهَذَا الْفِعْلِ ظَالِمًا غَاصِبًا، فَكَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَقْلَعَ مَا غَرَسَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حُكْمِ الزَّرْعِ غَيْرُ هَذَا

стр. 665

٧٠٨ - قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَهُ نَفَقَتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ ⦗٣٦٥⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لِلزَّارِعِ مِنْ رِيعِ ذَلِكَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، إِلَّا بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ، وَيَتَصَدَّقُ بِفَضْلِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الْفُتْيَا، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ ﷺ قَضَى عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ بِنَفَقَةِ الزَّارِعِ، وَجَعَلَ الزَّرْعَ كُلَّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ طَيِّبًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ حُكْمُ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، فَقَضَى بِقَلْعِ النَّخْلِ وَلَمْ يَقْضِ بِقَلْعِ الزَّرْعِ، لِأَنَّهُ قَدْ يُوصَلُ فِي الزَّرْعِ إِلَى أَنْ تَرْجِعَ الْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ وَلَا ضَرَرٍ يَتْلَفُ بِهِ الزَّرْعُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ سَنَتَهُ تِلْكَ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ بَاقٍ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا انْقَضَتِ السَّنَةُ رَجَعَتِ الْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا وَصَارَ لِلْآخَرِ نَفَقَتُهُ، فَكَانَ هَذَا أَدْنَى إِلَى الرَّشَادِ مِنْ قَطْعِ الزَّرْعِ بَقْلًا، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَلَيْسَ النَّخْلُ كَذَلِكَ، لِأَنَّ أَصْلَهُ مُخَلَّدٌ فِي الْأَرْضِ لَا يُوصَلُ إِلَى رَدِّ الْأَرْضِ إِلَى رَبِّهَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَإِنْ تَطَاوَلَ مُكْثُ النَّخْلِ فِيهَا، إِلَّا بِنَزْعِهَا، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَقْتٌ يُنْتَظَرُ لَمْ يَكُنْ لِتَأْخِيرِ نَزْعِهَا وَجْهٌ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا تَعْجِيلُ قَلْعِهَا عِنْدَ الْحُكْمِ، فَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ ⦗٣٦٦⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْبِنَاءُ مِثْلَ النَّخْلِ عِنْدِي

стр. 666

حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَنِ ابْتَنَى فِي أَرْضِ قَوْمٍ، وَهُمْ شُهُودٌ، فَإِنْ لَمْ يُنْكِرُوا فَهُمْ ضَامِنُونَ لِقِيمَةِ بِنَائِهِ، وَإِنْ هُمْ أَنْكَرُوا فَلَهُ نَقْضُهُ، وَعَلَيْهِ مَا أَحْدَثَ فِي أَرْضِهِمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ. وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي: فَأَنْ يُقْطِعِ الْإِمَامُ رَجُلًا أَرْضًا فَيَدَعُهَا بِغَيْرِ عِمَارَةٍ فَيَرَاهَا غَيْرُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَيَحْسَبُهَا لَا رَبَّ لَهَا، فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا وَيُحْيِيهَا بِالْغَرْسِ وَالْبُنْيَانِ، ثُمَّ يُخَاصِمُ فِيهَا الْمُقْطِعُ، وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ

стр. 667

٧١٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسِبُهُ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ أَقْوَامًا أَرْضًا، فَجَاءَ آخَرُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ فَأَحْيَوْهَا، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ حِينَ فَزِعُوا إِلَيْهِ: تَرَكْتُمُوهُمْ يَعْمَلُونَ وَيَأْكُلُونَ ثُمَّ جِئْتُمْ تُغِيرُونَ عَلَيْهِمْ، لَوْلَا أَنَّهَا قَطِيعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَعْطَيْتُكُمْ شَيْئًا، ثُمَّ قَوَّمَهَا عَامِرَةً، وَقَوَّمَهَا غَامِرَةً، ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ الْأَصْلِ: إِنْ شِئْتُمْ فَرُدُّوا عَلَيْهِمْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَخُذُوا أَرْضَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ رُدُّوا عَلَيْهِمْ ثَمَنَ أَدِيمِ الْأَرْضِ هِيَ لَهُمْ قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ: وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّهَا لِقَوْمٍ، حِينَ عَمَرُوهَا

стр. 668

٧١١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ ⦗٣٦٧⦘ الْأَعْرَجِ، وَغَيْرُ مَالِكٍ يَقُولُ: عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ رَجُلًا أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا، فَغَرَسَ فِيهَا وَعَمَّرَ، فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: إِنْ شِئْتَ قَوَّمْنَا عَلَيْكَ مَا أَحْدَثَ هَذَا، فَأَعْطَيْتَهُ إِيَّاهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يُعْطِيَكَ قِيمَةَ أَرْضِكَ أَعْطَاكَ

стр. 669

٧١٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقْضِي فِي الرَّجُلِ إِذَا أَخَذَ الْأَرْضَ، فَعَمَّرَهَا وَأَصْلَحَهَا، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا يَطْلُبُهَا، أَنَّهُ يَقُولُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: «ادْفَعْ إِلَى هَذَا مَا أَصْلَحَ فِيهَا، فَإِنَّمَا عَمِلَ لَكَ» ، فَإِنْ قَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ لِلْآخَرِ: «ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَمَنَ أَرْضِهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا غَيْرُ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمُرُوا الْغَارِسَ بِالْقَلْعِ، وَلَكِنَّهُمْ خَيَّرُوا رَبَّ الْأَرْضِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ مَبْنِيَّةً غَيْرَ مَنْقُوضَةٍ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ الْأَرْضِ بَرَاحًا؟ وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: فَأَنْ يَحْتَجِرَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ، إِمَّا بِقَطِيعَةٍ مِنَ الْإِمَامِ، وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتْرَكُهَا الزَّمَانَ الطَّوِيلَ غَيْرَ مَعْمُورَةٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ جَاءَ تَوْقيَتُهُ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَيَمْتنِعُ غَيْرُهُ، مِنْ عِمَارَتِهَا لِمَكَانِهِ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ

стр. 670

قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهُ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ قَالَ لِبِلَالٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُقْطِعْكَ لِتَحْجُرَهُ عَنِ النَّاسِ، إِنَّمَا أَقْطَعَكَ لِتَعْمَلَ، فَخُذْ مِنْهَا مَا قَدَرْتَ عَلَى عِمَارَتِهِ وَرُدَّ الْبَاقِيَ
следующие страницы →