← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَنِ ابْتَنَى فِي أَرْضِ قَوْمٍ، وَهُمْ شُهُودٌ، فَإِنْ لَمْ يُنْكِرُوا فَهُمْ ضَامِنُونَ لِقِيمَةِ بِنَائِهِ، وَإِنْ هُمْ أَنْكَرُوا فَلَهُ نَقْضُهُ، وَعَلَيْهِ مَا أَحْدَثَ فِي أَرْضِهِمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ. وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي: فَأَنْ يُقْطِعِ الْإِمَامُ رَجُلًا أَرْضًا فَيَدَعُهَا بِغَيْرِ عِمَارَةٍ فَيَرَاهَا غَيْرُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَيَحْسَبُهَا لَا رَبَّ لَهَا، فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا وَيُحْيِيهَا بِالْغَرْسِ وَالْبُنْيَانِ، ثُمَّ يُخَاصِمُ فِيهَا الْمُقْطِعُ، وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ

стр. 667

٧١٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسِبُهُ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ أَقْوَامًا أَرْضًا، فَجَاءَ آخَرُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ فَأَحْيَوْهَا، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ حِينَ فَزِعُوا إِلَيْهِ: تَرَكْتُمُوهُمْ يَعْمَلُونَ وَيَأْكُلُونَ ثُمَّ جِئْتُمْ تُغِيرُونَ عَلَيْهِمْ، لَوْلَا أَنَّهَا قَطِيعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَعْطَيْتُكُمْ شَيْئًا، ثُمَّ قَوَّمَهَا عَامِرَةً، وَقَوَّمَهَا غَامِرَةً، ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ الْأَصْلِ: إِنْ شِئْتُمْ فَرُدُّوا عَلَيْهِمْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَخُذُوا أَرْضَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ رُدُّوا عَلَيْهِمْ ثَمَنَ أَدِيمِ الْأَرْضِ هِيَ لَهُمْ قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ: وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّهَا لِقَوْمٍ، حِينَ عَمَرُوهَا

стр. 668

٧١١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ ⦗٣٦٧⦘ الْأَعْرَجِ، وَغَيْرُ مَالِكٍ يَقُولُ: عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ رَجُلًا أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا، فَغَرَسَ فِيهَا وَعَمَّرَ، فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: إِنْ شِئْتَ قَوَّمْنَا عَلَيْكَ مَا أَحْدَثَ هَذَا، فَأَعْطَيْتَهُ إِيَّاهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يُعْطِيَكَ قِيمَةَ أَرْضِكَ أَعْطَاكَ

стр. 669

٧١٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقْضِي فِي الرَّجُلِ إِذَا أَخَذَ الْأَرْضَ، فَعَمَّرَهَا وَأَصْلَحَهَا، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا يَطْلُبُهَا، أَنَّهُ يَقُولُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: «ادْفَعْ إِلَى هَذَا مَا أَصْلَحَ فِيهَا، فَإِنَّمَا عَمِلَ لَكَ» ، فَإِنْ قَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ لِلْآخَرِ: «ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَمَنَ أَرْضِهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا غَيْرُ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمُرُوا الْغَارِسَ بِالْقَلْعِ، وَلَكِنَّهُمْ خَيَّرُوا رَبَّ الْأَرْضِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ مَبْنِيَّةً غَيْرَ مَنْقُوضَةٍ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ الْأَرْضِ بَرَاحًا؟ وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: فَأَنْ يَحْتَجِرَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ، إِمَّا بِقَطِيعَةٍ مِنَ الْإِمَامِ، وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتْرَكُهَا الزَّمَانَ الطَّوِيلَ غَيْرَ مَعْمُورَةٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ جَاءَ تَوْقيَتُهُ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَيَمْتنِعُ غَيْرُهُ، مِنْ عِمَارَتِهَا لِمَكَانِهِ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ

стр. 670

قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهُ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ قَالَ لِبِلَالٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُقْطِعْكَ لِتَحْجُرَهُ عَنِ النَّاسِ، إِنَّمَا أَقْطَعَكَ لِتَعْمَلَ، فَخُذْ مِنْهَا مَا قَدَرْتَ عَلَى عِمَارَتِهِ وَرُدَّ الْبَاقِيَ

стр. 671

٧١٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ. وَذَلِكَ أَنَّ رِجَالًا كَانُوا يَحْتَجِرُونَ مِنَ الْأَرْضِ مَا لَا يُعَمِّرُونَ ٧١٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ. ٧١٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَحَدِيثِ الْعُمَرِيِّ ذِكْرُ الِاحْتِجَارِ

стр. 672

٧١٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ رُزَيْقٍ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي: إِنَّ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً بِبُنْيَانٍ أَوْ حَرْثٍ، مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ أَمْوَالِ قَوْمٍ ابْتَاعُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، أَوْ أَحْيَوْا بَعْضًا وَتَرَكُوا بَعْضًا، فَأَجِزْ لِلْقَوْمِ إِحْيَاءَهُمُ الَّذِي أَحْيَوْا بِبُنْيَانٍ أَوْ حَرْثٍ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا تَفْسِيرُ الْإِحْيَاءِ، وَهُوَ ذِكْرُهُ الْبُنْيَانَ وَالْحَرْثَ، وَأَصْلَ الْإِحْيَاءِ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَاءِ، وَذَلِكَ كَاشْتِقَاقِ نَهْرٍ، أَوِ اسْتِخْرَاجِ عَيْنٍ، أَوِ احْتِفَارِ بِئْرٍ، فَإِنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ ابْتَنَى أَوْ زَرَعَ أَوْ غَرَسَ، فَذَلِكَ الْإِحْيَاءُ كُلُّهُ، فَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا إِلَّا الْحَرِيمُ لِمَا أَحْدَثَ، وَيَكُونُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْيَاهُ وَعَمَّرَهُ، وَفِي الْحَرِيمِ آثَارٌ

стр. 673

٧١٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ

стр. 674

٧٢٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ⦗٣٧٠⦘ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيءُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، وَحَرِيمُ بِئْرِ الزَّرْعِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: وَحَرِيمُ الْعَيْنِ لِخَمْسِمِائَةِ ذِرَاعٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانُوا بَيْنَ أَفْوَاهِ الْقَنَوَاتِ إِذَا احْتَفَرُوهَا لِخَمْسِمِائَةِ ذِرَاعٍ

стр. 675

قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي مَائِهِ وَلَا عَطَنِهِ»

стр. 676

قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: السُّنَّةُ فِي حَرِيمِ الْقَلِيبِ الْعَادِيِّ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَالْبَدِيءِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، قَالَ: وَهُوَ الْآبَارُ، مَا كَانَ مِنْهَا قَدِيمًا يَمْنَعُ النَّاسَ أَنْ يَحْفِرُوا فِيهَا خَمْسِينَ ذِرَاعًا، مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، لِئَلَّا يَضُرَّ ذَلِكَ بِهَا، وَمَا كَانَ مِنْهَا حَدِيثًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ: لَا حِمًى إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ: الْبِئْرُ، وَطُولُ الْفَرَسِ، وَحَلْقَةُ الْقَوْمِ، وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ الْحَرِيمُ لِلْمُحْتَفِرِ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إِلَى الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ بِالْإِحْيَاءِ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ حَرِيمَهَا لِعَطَنِهِ، كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالشَّعْبِيُّ، لِئَلَّا يَضُرُّ بَهَا دُونَهَا، كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ

стр. 677

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرِيمِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَكَانَ لَا يَرَى فِي الْحَرِيمِ حَدًّا مُؤَقَّتًا، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ بِقَدْرِ مَا لَا يَدْخُلُ الْبِئْرَ ضَرَرٌ، وَكَانَ يَرَى فِي الْأَمْصَارِ مِنَ الْحَرِيمِ لِلْآبَارِ نَحْوَ ذَلِكَ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا احْتَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا، ثُمَّ احْتَفَرَ جَارُُ لَهُ بِئْرًا بَعْدَ الْأُولَى، فَغَارَ مَاءُ الْأُولَى إِلَى الْآخِرَةِ أُمِرَ الْآخَرُ بِأَنْ يُنَحِّيَهَا عَنْهُ. وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي حَدِّهِ مَا شَاءَ، وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِجَارِهِ، لِأَنَّهُ لَا حَرِيمَ لِلْآبَارِ فِي الْأَمْصَارِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْبَوَادِي وَالْمَفَاوِزِ، وَكِلَاهُمَا كَرِهَ بَيْعَ تِلْكَ الْآبَارِ الَّتِي تَكُونُ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ شُرَيْحٌ لَا يُضَمِّنُ مَنِ احْتَفَرَهَا

стр. 678

قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ أَصْحَابَ الْبَلَالِيعِ وَبَوَارِي الْبَقَالَيْنِ، وَلَا يُضَمِّنُ الْآبَارَ الَّتِي فِي الْجَبَّانَةِ وَالْمَفَاوِزِ الَّتِي حُفِرَتْ مَنْفَعَةً لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ، وَأَمَّا حَرِيمُ الْأَنْهَارِ فَلَمْ نَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ مُؤَقَّتٍ

стр. 679

بَابُ حِمَى الْأَرْضِ ذَاتِ الْكَلَأِ وَالْمَاءِ

стр. 680

قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا حِمًى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُ الْحِمَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ تُحْمَى الْأَشْيَاءُ الَّتِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ فِيهَا شُرَكَاءَ، وَهِيَ الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ، وَقَدْ جَاءَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا اثْنَيْنِ

стр. 681

قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حِبَّانَ أَوْ حَيَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: وَكَانَتْ فِيهِ سُرْعَةٌ، وَكَانَ فِي غَزَاةٍ، فَكَانَ يَذُبُّ الدَّوَابَّ عَنْ رَحْلِهِ، فَزَجَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَمَّا يَصْنَعُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَقَدْ صَحِبْتَُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَهُ يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ سُقِطَ فِي يَدَيْهِ، وَأَقْبَلَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ

стр. 682

٧٣٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ ⦗٣٧٣⦘ جَدَّتَيْهِ أُمِّ أَبِيهِ، وَأُمِّ أُمِّهِ، عَنْ قَيْلَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ، وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ - أَوِ الْفُتَانِ - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ

стр. 683

٧٣١ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَأَبُو النَّضْرِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَأِ»

стр. 684

٧٣٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ٧٣٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٣٧٤⦘: «مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ فَضْلَ الْكَلَأِ مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

стр. 685

٧٣٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمْنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ، ٧٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ

стр. 686

٧٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كِلَاهُمَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «نَهَى أَنْ يُمْنَعَ فَضْلُ الْمَاءِ»

стр. 687

٧٣٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ مَنْظُورٍ الْفَزَارِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالَ لَهَا بُهَيْسَةُ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ: قَالَ: فَجَعَلَ يَلْصِقُ صَدْرَهُ بِظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: الْمَاءُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: الْمِلْحُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ. قَالَ: فَانْتَهَى قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا إِلَى الْمَاءِ وَالْمِلْحِ، قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَا يَمْنَعُ الْمَاءَ، وَإِنْ قَلَّ

стр. 688

٧٣٨ - قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗٣٧٥⦘ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: ابْنُ السَّبِيلِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ مِنَ التَّانِي عَلَيْهِ

стр. 689

٧٣٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ - فِي حَدِيثٍ، ذَكَرَ أَوَّلَهُ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «ابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَا أَدْرِي هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمْ لَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ وَالسُّنَنُ مُجْمَلَةً، وَلَهَا مَوَاضِعُ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَأَوَّلُ ذَلِكَ مَا أَبَاحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ كَافَّةً، وَجَعَلَهُمْ فِيهِ أُسْوَةً، وَهُوَ الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزِلَ الْقَوْمُ فِي أَسْفَارِهِمْ وَبَوَادِيهِمْ بِالْأَرْضِ فِيهَا النَّبَاتُ الَّذِي أَخْرَجَهُ اللَّهُ لِلْأَنْعَامِ مِمَّا لَمْ يَنْصَبْ فِيهِ أَحَدٌ بِحَرْثٍ وَلَا غَرْسٍ، وَلَا سَقْيٍ، يَقُولُ: فَهُوَ لِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَظِرَ مِنْهُ شَيْئًا دُونَ غَيْرِهِ، وَلَكِنْ تَرْعَاهُ أَنْعَامُهُمْ وَمَوَاشِيهِمْ، وَدَوَابُّهُمْ مَعًا، وَتَرِدُ الْمَاءَ الَّذِي فِيهِ كَذَلِكَ أَيْضًا، فَهَذَا , النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي المَاءِ وَالْكَلَأَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ. فَنَهَى ﷺ أَنْ يُحْمَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ حِمًى لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، وَمَذْهَبُ الْحِمَى لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يَكُونُ فِي وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تُحْمَى الْأَرْضُ لِلْخَيْلِ الْغَازِيَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 690

٧٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ⦗٣٧٦⦘، قَالَ: حَمَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النَّقِيعَ - وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ - لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ، أَنْ تُحْمَى الْأَرْضُ لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ إِلَى أَنْ تُوضَعَ مَوَاضِعَهَا وَتُفَرَّقَ فِي أَهْلِهَا، وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عُمَرُ

стр. 691

٧٤١ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ لِهِنِّي حِينَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى حِمَى الرَّبَذَةِ: يَا هِنِّيُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ النَّاسِ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا مُجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغَنِيمَةِ، وَدَعْنِي مِنْ نَعَمِ ابْنِ عَفَّانَ، وَنَعَمِ ابْنِ عَوْفٍ، فَإِنَّهُمَا إِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتَهُمَا رَجَعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ ⦗٣٧٧⦘، وَإِنَّ هَذَا الْمِسْكِينُ إِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ جَاءَ يَصْرُخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفَالْكَلَأُ أَهْوَنُ عَلَيَّ أَمْ غُرْمُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ وَإِنَّهَا لَأَرْضُهُمْ، قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنَّا نَظْلِمُهُمْ، وَلَوْلَا النَّعَمُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَى النَّاسِ شَيْئًا مِنْ بِلَادِهِمْ أَبَدًا. قَالَ أَسْلَمُ: فَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ يَقُولُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَمَيْتَ بِلَادَنَا، قَاتَلْنَا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمْنَا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ، يُرَدِّدُهَا عَلَيْهِ مِرَارًا، وَعُمَرُ وَاضِعٌ رَأْسَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: الْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ وَتُحْمَى لِنَعَمِ مَالِ اللَّهِ، يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

стр. 692

قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسِبُهُ عَنْ أَبِيهِ - قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِلَادُنَا، قَاتَلْنَا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمْنَا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ، عَلَامَ تَحْمِيهَا؟ قَالَ: فَأَطْرَقَ عُمَرُ، وَجَعَلَ يَنْفُخُ وَيَفْتِلُ شَارِبَهُ - وَكَانَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ فَتَلَ شَارِبَهُ وَنَفَخَ - فَلَمَّا رَأَى الْأَعْرَابِيُّ مَا بِهِ، جَعَلَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «الْمَالُ مَالُ اللَّهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا فِي شِبْرٍ» ⦗٣٧٨⦘ ٧٤٣ - قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُحْمَلُ فِي كُلِّ عَامٍ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنَ الظَّهْرِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَمَى عُمَرُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَلِابْنِ السَّبِيلِ جَمِيعًا. ٧٤٤ - وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَأْخُذُ بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي فِي النَّقِيعِ، قَالَ: السُّنَّةُ أَنْ يُحْمَى النَّقِيعُ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ، إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ، وَلَا يُحْمَى لِغَيْرِهَا، قِيلَ لَهُ: فَلِإِبِلِ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لَا وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَحَجَرْتُ الْأَحْمَاءَ. ٧٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ فَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ أُبِيحَتِ الْأَحْمَاءُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ مَا كَانَ لِلَّهِ، مِثْلُ حَمَى النَّبِيُّ ﷺ وَمِثْلُ مَا حَمَى عُمَرُ، يَقُولُ: هَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي الْحِمَى لِلَّهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِلَى هَذَا انْتَهَى تَأْوِيلُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَنَا فِي اشْتِرَاكِ النَّاسِ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ، الَّذِي يَكُونُ عَامًّا، وَتَأْوِيلُ اسْتِثْنَائِهِ فِيمَا يَكُونُ خَاصًّا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَأِ فَغَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدِي فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَهَا رَبٌّ وَمَالِكٌ، وَيَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ الْعَدُّ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، وَالْكَلَأُ الَّذِي تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّفَ لَهَا رَبُّهَا لِذَلِكَ غَرْسًا وَلَا بَذْرًا، فَأَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ يَطِيبُ لِرَبِّهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَإِنْ كَانَ مِلْكَ يَمِينِهِ إِلَّا قَدْرَ حَاجَتِهِ، لِشَفَتِهِ، وَمَاشِيَتِهِ، وَسَقْيِ أَرْضِهِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ ⦗٣٧٩⦘. وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ أَهْلَ الْمُلْكِ: ذِكْرُهُ فَضْلَ الْمَاءِ وَالْكَلَأِ، فَرَخَّصَ ﷺ فِي نَيْلِ مَا لَا غَنَاءَ لَهُ بِهِ عَنْهُ، ثُمَّ حَظَرَ عَلَيْهِ مَنْعَ مَا سِوَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ مَا كَانَ لِذِكْرِ الْفُضُولِ هَاهُنَا مَوْضِعٌ، وَلَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ شَرْعًا سَوَاءً. وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ حَدِيثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: أَنَّهُ سَأَلَهُ: مَا يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ؟ فَقَالَ: مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَيْسَ لِهَذَا وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُهَا، وَلَوْلَا الْمِلْكُ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ شَيْئًا دُونَ النَّاسِ، مَا نَالَتْهُ الْإِبِلُ أَوْ لَمْ تَنَلْهُ، فَلِهَذَا كَرِهَتِ الْعُلَمَاءُ ثَمَنَ الْكَلَأِ وَالْمَاءِ

стр. 693

٧٤٦ - يُحَدَّثُ بِذَلِكَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ الْكَلَأَ وَالْمَاءَ فِي أَرْضِهِ

стр. 694

٧٤٧ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَأْكُلْ مِنْ ثَمَنِ الشَّجَرِ، فَإِنَّهُ سُحْتٌ قَالَ: يَعْنِي الْكَلَأَ وَنَحْوَهُ. ٧٤٨ - وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو فِي ثَمَنِ الْمَاءِ: أَنَّ قَيِّمَ أَرْضِهِ بِالْوَهَطِ كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ سَقَى أَرْضَهُ، وَفَضَلَ مِنَ الْمَاءِ فَضْلٌ يُطْلَبُ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، أَنْ لَا تَبِعْهُ، وَلَكِنْ أَقِمْ قِلْدَكَ ⦗٣٨٠⦘، ثُمَّ اسْقِ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قِلْدَكَ: يَعْنِي يَوْمَ الشُّرْبِ وَالْوِرْدِ وَالسَّقْيِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْمَالِكِ لِلْمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا طُلِبَ مِنْهُ بِالثَّمَنِ. ٧٤٩ - وَيُرْوَى أَنَّ هَذَا الْمَاءَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ النَّهْيُ فِي مَنْعِ فَضْلِهِ وَبَيْعِهِ، إِنَّمَا هُوَ مَا كَانَ مِنَ الْمِيَاهِ الْأَعْدَادِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، مِثْلُ مَاءِ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ الَّتِي لَهَا مَادَّةٌ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا الَّذِي فِي سَقْيِ أَرْضِهِ، وَيُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَيْضًا

стр. 695

٧٥٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَنْهَى أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ الْبِئْرِ» ٧٥١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَذْهَبُ: إِلَى أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمَاءِ، قَالَ: هُوَ الْمَاءُ فِي مَوْضِعِهِ، يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يُسْتَقَى. ٧٥٢ - وَكَذَلِكَ يُحْكَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُمَا جَمِيعًا، قَالَا: لَيْسَ لِرَبِّ الْمَاءِ أَنْ يَمْنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ الْمَاءَ لِشَفَتِهِ وَلَا لِمَاشِيَتِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي سَقْيِ الْأَرْضِ. ٧٥٣ - فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ فَضْلَ مَائِهِ. ٧٥٤ - وَقَالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الْأَرْضِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ قُوَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ ⦗٣٨١⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا اسْتَقَى الْمَاءَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى يَصِيرَ فِي الْآنِيَةِ وَالْأَوْعِيَةِ، فَحُكْمُهُ عِنْدِي غَيْرُ هَذَا، وَهُوَ الَّذِي رَخَّصَتِ الْعُلَمَاءُ فِي بَيْعِهِ، لِمَا تَكَلَّفَ فِيهِ مُسْتَقِيهِ وَحَامِلُهُ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَاكَ الْإِسْنَادُ

стр. 696

٧٥٥ - حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْمَشْيَخَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ إِلَّا مَا حُمِلَ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا آخِرُ ⦗٣٨٢⦘ كِتَابِ الْفَيْئِ

стр. 697

كِتَابُ الْخُمُسِ وَأَحْكَامِهِ وَسُنَنِهِ

стр. 698

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَنْفَالِ وَتَأْوِيلِهَا وَمَا يُخَمَّسُ مِنْهَا

стр. 699

٧٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَاصَ بْنَ سَعِيدٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا عِنْدَنَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، قَتْلُ الْعَاصِ - قَالَ: وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْكَتِيفَةِ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : وَقَدْ قَتَلَ أَخِي عُمَيْرًا قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اذْهَبْ بِهِ فَأَلْقِهِ فِي الْقَبْضِ، فَرَجَعْتُ وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، مِنْ قَتْلِ أَخِي، وَأَخْذِ سَلَبِي، فَمَا جَاوَزْتُ إِلَّا قَرِيبًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْقَبْضُ الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ الْغَنَائِمُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي: قَاتِلُ الْعَاصِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

стр. 700

٧٥٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] ، قَالَ: " الْأَنْفَالُ: الْغَنَائِمُ "

стр. 701

٧٥٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا الْأَنْفَالُ؟ فَقَالَ: الْفَرَسُ، الدِّرْعُ، الرُّمْحُ، قَالَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ، وَالْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: الْأَنْفَالُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ مِثْلُ صُبَيْغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ

стр. 702

٧٥٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنَ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ، وَفِي النَّفَلِ الْخُمُسُ

стр. 703

قَالَ: ٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ، وَفِي النَّفَلِ الْخُمُسُ»

стр. 704

٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ، وَالْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ وَفِي النَّفَلِ الْخُمُسُ

стр. 705

٧٦٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: مَا شَذَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، مِنْ عَبْدٍ أَوِ دَابَّةٍ، أَوْ مَتَاعٍ، فَهُوَ الْأَنْفَالُ ⦗٣٨٤⦘ ٧٦٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَعَلَى هَذَا جَاءَ التَّأْوِيلُ فِي الْأَنْفَالِ: أَنَّهَا الْغَنَائِمُ، وَهُوَ كُلُّ نَيْلٍ يَنَالُهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَكَانَتِ الْأَنْفَالُ الْأُولَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى مَا أَرَاهُ اللَّهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَهَا، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ، ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ آيَةُ الْخُمُسِ، فَنَسَخَتِ الْأُولَى وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ
следующие страницы →