← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٨٠٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: لَا نَفَلَ حَتَّى يُقْسَمَ أَوَّلُ مَغْنَمٍ ٨٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يُسْنِدْهُ إِلَى عُمَرَ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْأَوْزَاعِيُّ ⦗٣٩٩⦘، وَلَسْتُ أَدْرِي مَا وَجْهُ هَذَا؟ وَقَدْ سَأَلْتُهُمْ عَنْهُ هُنَاكَ - أَوْ مَنْ سَأَلْتُ مِنْهُمْ - فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُمْ فِيهِ أَكْثَرَ مِنَ اتِّبَاعِ أَشْيَاخِهِمْ، وَأَمَّا أَنَا فَأَحْسَبُهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ لَعَلَّهُمْ لَا يَغْنَمُونَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ الْأُولَى شَيْئًا، فَأَحَبُّوا الْأُسْوَةَ بَيْنَهُمْ، لِكَيْلَا يَرْجِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ مُخْفِقِينَ، وَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مَخْصُوصٌ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ مُجْمَلًا أَيْضًا

стр. 737

٨٠٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: لَا تُسَرَّى سَرِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ أَمِيرِهَا، وَلَهُمْ مَا نَفَلَهُمُ: الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَالرُّبُعُ بَعْدَ الْخُمُسِ

стр. 738

٨٠٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «قَدْ كَانَ الْإِمَامُ يَنْفُلُ السَّرِيَّةَ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ، يُضَرِّيهِمْ» ، أَوْ قَالَ: «يُحَرِّضُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْقِتَالِ»

стр. 739

٨٠٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] قَالَ: ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ

стр. 740

بَابُ النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ خَاصَّةً بَعْدَمَا يَصِيرُ إِلَى الْإِمَامِ

стр. 741

٨٠٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَة، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَفَلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنَ الْخُمُسِ»

стр. 742

٨١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مَا كَانُوا يُنْفِلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ

стр. 743

٨١١ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنْ حُنَيْنٍ رَفَعَ وَبَرَةً مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ

стр. 744

٨١٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ نَحْوَ نَجْدٍ، فَأَصَبْنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَلَنَا بَعِيرًا بَعِيرًا - أَوْ قَالَ: وَنَفَلَنَا - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ "

стр. 745

٨١٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَزْهَرُ، وَمُعَاذٌ، كِلَاهُمَا، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ عَشِقَ جَارِيَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالَ لَهَا: لَيْلَى، وَكَانَ يُشَبِّبُ بِهَا، فَقَدِمَ عَلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ الْيَمَنَ، فَرَآهَا فِي السَّبْيِ، فَقَالَ: أَعْطِنِيهَا، فَقَالَ: مَا أَنَا بُمْعِطِيكَهَا، وَاكْتُبْ فِيهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَعْطِهَا إِيَّاهُ. وَزَادَ مُعَاذٌ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَأُرَاهُ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنَ الْخُمُسِ ٨١٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا مُسْهِرٍ الْغَسَّانَيَّ بِدِمَشْقَ، فَعَرَفَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: تِلْكَ لَيْلَى بِنْتُ الْجُودِيِّ، امْرَأَةٌ مِنْ غَسَّانَ مِنْ قَوْمِهِ، فَعَرَفَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ إِنَّمَا نَفَلَهَا عُمَرُ إِيَّاهُ بِالشَّامِ

стр. 746

٨١٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٤٠٢⦘ سِيرِينَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ غَزَا مَعَ ابْنِ زِيَادٍ، فَأَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ رَأْسًا مِنْ سَبْيِ الْعَامَّةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَعْطِنِيهِمْ مِنَ الْخُمُسِ، فَأَبَى ابْنُ زِيَادٍ أَنْ يُعْطِيَهُ إِلَّا مِنْ سَبْيِ الْعَامَّةِ، وَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ

стр. 747

٨١٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ أَمِيرًا مِنَ الْأُمَرَاءِ أَعْطَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ شَيْئًا - أَوْ قَالَ سَبْيًا - مِنَ الْفَيْءِ، فَقَالَ أَنَسٌ: «أَخُمُسٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَنَسٌ

стр. 748

٨١٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: الْخُمُسُ بِمَنْزِلَةِ الْفَيْءِ يَنفُلُ مِنْهُ الْإِمَامُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ

стр. 749

٨١٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمَهْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي رُقْيَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ: إِنَّ سَبِيلَ الْخُمُسِ سَبِيلُ الْفَيْءِ

стр. 750

٨١٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ رَأْيَهُمَا كَانَ: أَنَّ «النَّفَلَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْخُمُسِ» ٨٢٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ رَأْيِهِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا الْخُمُسُ لِلْأَصْنَافِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ، قَوْلُهُ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنفال: ٤١] . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ: حَدِيثُ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَيْءِ، حِينَ ذَكَرَ أَصْنَافَ الْأَمْوَالِ، فَقَرَأَ آيَةَ الْخُمُسِ، فَقَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ ⦗٤٠٣⦘، وَأَمَّا عِظَمُ الْآثَارِ وَالسُّنَنُ فَعَلَى أَنَّ الْخُمُسَ مُفَوَّضٌ إِلَى الْإِمَامِ يَنْفُلُ مِنْهُ إِنْ شَاءَ. ٨٢١ - وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ وَإِنَّمَا خَاطَبَ بِهَذَا الْكَلَامِ الْمُقَاتِلَةَ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ

стр. 751

٨٢٢ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سُئِلَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ بِالْخُمُسِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَحْمِلُ مِنْهُ الرَّجُلَ، ثُمَّ الرَّجُلَ، ثُمَّ الرَّجُلَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا نَفَلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَبْنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا. فَهَذَا النَّفَلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ السِّهَامِ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ، ثُمَّ جَاءَ مُفَسَّرًا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْخُمُسِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا كَانُوا يُنَفِّلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ، وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حِينَ نَفَلَ الْجَارِيَةَ: أَنَّهَا مِنَ الْخُمُسِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ: أَنَّهُ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ النَّفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ، وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٍ: أَنَّ سَبِيلَ الْخُمُسِ سَبِيلُ الْفَيْءِ، وَرَأْيُ سُفْيَانَ وَمَالِكٍ مَعَ هَذَا كُلِّهِ، حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلُ الْخُمُسَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ

стр. 752

٨٢٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْإِمَامِ يَبْعَثُ السَّرِيَّةَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ خَمَّسَ، وَإِنْ شَاءَ نَفَلَهُمْ إِيَّاهُ كُلَّهُ

стр. 753

٨٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: «كُنْتُ عَلَى سَرِيَّةٍ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَنُفِّلَتِ الْخُمُسَ» وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] قَالَ: ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ فِي الْخُمُسِ، وَاسْتَجَازُوا صَرْفَهُ عَنِ الْأَصْنَافِ الْمُسَمَّاةِ فِي التَّنْزِيلِ إِلَى غَيْرِهِمْ، إِذَا كَانَ هَذَا خَيْرًا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَأَرَدُّ عَلَيْهِمْ، وَكَانَتْ عَامَّتُهُمْ إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ أَفْقَرَ، وَلَهُمْ أَصْلَحَ مِنْ أَنْ يُفَرَّقَ فِي الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ الرُّخْصَةَ فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ إِلَى الْإِمَامِ، لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي مَصْلَحَتِهِمْ، وَالْقَائِمُ بِأَمْرِهِمْ، فَأَمَّا عَلَى مُحَابَاةٍ أَوْ مَيْلٍ إِلَى هَوًى فَلَا

стр. 754

بَابُ النَّفَلِ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ

стр. 755

٨٢٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: لَا يَهَبُ أَمِيرٌ مِنَ الْمَغَانِمِ شَيْئًا، إِلَّا بِإِذْنِ أَصْحَابِهِ، إِلَّا لِدَلِيلٍ، أَوْ رَاعٍ، أَوْ يَكُونُ سَلَبٌ، أَوْ نَفَلٌ، وَلَا نَفَلَ حَتَّى يُقْسَمَ أَوَّلُ مَغْنَمٍ ٨٢٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ وَأَمَّا حَجَّاجٌ فَلَمْ يُسْنِدْهُ. وَالنَّاسُ الْيَوْمَ فِي الْمَغْنَمِ عَلَى هَذَا: أَنَّهُ لَا نَفَلَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ حَتَّى تُخَمَّسَ، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُعْطِيَ الْأَدِلَّاءَ وَالرِّعَاءَ مِنْ صُلْبِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْخُمُسِ لِحَاجَةِ ⦗٤٠٥⦘ أَهْلِ الْعَسْكَرِ إِلَى هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ، فَصَارَ نَفَلَهُمَا عَامًّا عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ لَا غَنَاءَ بِهِمْ عَنْهُمَا، فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا نَفَلَ مِنْ نَفْسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْخُمُسِ إِلَّا مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ

стр. 756

٨٢٧ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ، وَهُوَ عَلَى رِجْلَيْهِ، وَكَانَ اسْتَنْقَذَ لِقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ ٨٢٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سُفْيَانَ، فَقَالَ: هَذَا خَاصٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ سُفْيَانُ إِلَى أَنَّ التَّفْضِيلَ فِي السِّهَامِ، وَإِلَى أَنَّ النَّفَلَ مِنَ الْغَنِيمَةِ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ رَأْيُهُ أَنَّ النَّفَلَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْخُمُسِ نَفْسِهِ، بَعْدَ أَنْ يُعْزَلَ، يَقُولُ: فَكَانَ مَا آثَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَمَةَ خَاصًّا لَهُ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ ⦗٤٠٦⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ شَيْءٌ يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى مَذْهَبِ سُفْيَانَ

стр. 757

٨٢٩ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّفَلِ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ - أَوْ قَالَ مَوْلًى لَهُ - يُقَالَ لَهُ بُرْدٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ: «لَا نَفَلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَادَ سَعِيدٌ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا: أَنَّ التَّفْضِيلَ فِي السِّهَامِ وَالنَّفَلِ مِنَ الْغَنِيمَةِ كُلِّهَا لَيْسَ لِأَحَدٍ سِوَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهَ مَا فَضَّلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ

стр. 758

٨٣٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْأَنْصَارَ - فَذَكَرَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ كَلَامًا بِحَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ ⦗٤٠٧⦘ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ، فَيَكُونُ خَاصًّا لَهُ ﷺ ، كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُفْيَانُ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْعَطِيَّةُ كَانَتْ مِنَ الْخُمُسِ، كَالْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيمَا جُعِلَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ بِهِ النَّاسَ مِنَ الْخُمُسِ، وَهَذَا أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِهِ عِنْدِي وَأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ يَدُلُّنَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ هُوَ الْمُحَدِّثُ بِهَذَا الْفِعْلِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَدْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْأَمِيرِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ رَأْسًا مِنْ سَبْيِ الْعَامَّةِ، فَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا اتَّبَعَ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ مَا رَوَى. ٨٣١ - وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَعْطَى هَؤُلَاءِ مِنْ سَهْمِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ خَاصًّا مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَهُوَ الْخُمُسُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ لَمَّا تَكَلَّمَتْ فِيهِ الْأَنْصَارُ، وَلَا جَهِلَتْهُ، لِأَنَّهُ مِلْكُ يَمِينِهِ يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ، وَلَا كَانَ يُسَمَّى حِينَئِذٍ نَفَلًا، إِنَّمَا هُوَ هِبَةٌ، أَوْ عَطِيَّةٌ، أَوْ نَحْلٌ، أَوْ حِبَاءٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ

стр. 759

بَابُ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْخُمُسِ

стр. 760

٨٣٢ - حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقَالَ: خُمُسِ الْخُمُسِ ٨٣٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 761

٨٣٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " رَأَيْتُ الْمَغَانِمَ تُجَزَّأُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُسْهَمُ عَلَيْهَا، فَمَا صَارَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ لَهُ: لَا يُحْتَازُ "

стр. 762

٨٣٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْغَنِيمَةُ تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، فَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا، وَخُمُسٌ وَاحِدٌ يُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَرُبُعٌ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى، يَعْنِي قَرَابَةَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَمَا كَانَ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ مِنْهَا فَهُوَ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا، وَالرُّبُعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى، وَالرُّبُعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ، وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَهُوَ الضَّيْفُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ

стр. 763

٨٣٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالْغَنِيمَةِ، فَيَضْرِبُ بِيَدِهِ، فَمَا وَقَعَ فِيهَا ⦗٤٠٩⦘ مِنْ شَيْءٍ جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ، وَهُوَ سَهْمُ بَيْتِ اللَّهِ، ثُمَّ يَقْسِمُ مَا بَقِيَ عَلَى خَمْسَةٍ، فَيَكُونُ لِلنَّبِيِّ ﷺ سَهْمٌ، وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمٌ، وَلِلْيَتَامَى سَهْمٌ، وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمٌ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ سَهْمٌ، قَالَ: وَالَّذِي جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ فَهُوَ سَهْمُ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] يَقُولُ: فَقَوْلُهُ: «لِلَّهِ» سَهْمُ الْكَعْبَةِ، وَفِي هَذَا الْحَرْفِ تَفْسِيرٌ آخَرُ

стр. 764

٨٣٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فَقَالَ: " هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ: لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ ثُمَّ اخْتَلَفَتِ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "

стр. 765

٨٣٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: خُمُسُ اللَّهِ وَخُمُسُ رَسُولِهِ وَاحِدٌ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَحْمِلُ مِنْهُ وَيُعْطِي، وَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ، وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسِهَامُ الْأَخْمَاسِ، وَمَوَاضِعُهَا الَّتِي تَفَرَّقُ فِيهَا عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ: أَنَّهَا هَكَذَا تُقْسَمُ فِي دَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ رُوِيَتْ أَشْيَاءُ سِوَى هَذَا فِي الرُّخْصَةِ فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْوَجْهَيْنِ عِنْدِي يُنَاقِضُ الْآخَرَ، إِلَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْخُمُسِ عِنْدِي ⦗٤١٠⦘: أَنْ يُوضَعَ فِي أَهْلِهِ الْمُسَمَّيْنَ فِي التَّنْزِيلِ، لَا يُعْدَا بِهِ غَيْرُهُمْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَرْفُهُ إِلَى نَفَلِ الْمُقَاتِلَةِ خَيْرًا لِلْمُعْلَمِينَ عَامَّةً مِنْ أَنْ يُوضَعَ فِي الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ، فَيُصْرَفُ حِينَئِذٍ إِلَيْهِمْ، عَلَى مَا جَاءَتِ الْأَخْبَارُ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْأَصْنَافُ الْمُسَمَّوْنَ أَحْوَجَ إِلَيْهِ فَلَا. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ

стр. 766

كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُحَدِّثُهُ. ٨٣٩ - بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي الْفَيْضِ عَنْ عُمَرَ أَبِي حَفْصٍ الْحِمْصِيِّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَعْطَى الْمِقْدَادَ حِمَارًا، فَقَبِلَهُ، فَقَالَ لَهُ الْعِرْبَاضُ: مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَكَ، فَكَأَنِّي بِكَ قَدْ جِئْتَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْمِلُهُ، قَالَ: فَرَدَّهُ الْمِقْدَادُ قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِيَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، فَعَرَفَهُ، وَقَالَ: كَانَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا لَيْسَ لَهُ عِنْدِي وَجْهٌ، إِذْ جَاءَتْ هَذِهِ الْكَرَاهَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَصْنَافُ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْخُمُسِ كَانُوا يَوْمَئِذٍ أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ ⦗٤١١⦘، فَهَذَا حُكْمُ الْخُمُسِ: أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ إِلَى الْإِمَامِ، وَهُوَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى، فَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَلَا الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ رَأَى صَرْفَهَا إِلَى أَحَدٍ سِوَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا: فَاخْتَلَفَ حُكْمُ الْخُمُسِ وَحُكْمُ الصَّدَقَةِ فِي ذَلِكَ، وَكِلَاهُمَا قَدْ سُمِّيَ أَهْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَنَرَى أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْخُمُسَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْفَيْءِ، وَالْفَيْءُ وَالْخُمُسُ جَمِيعًا أَصْلُهُمَا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَرَأَوْا رَدَّ الْخُمُسِ إِلَى أَصْلِهِ عِنْدَ مَوْضِعِ الْفَاقَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى ذَلِكَ. ٨٤٠ - وَمِمَّا يُقَرِّبُ أَحَدَهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ: أَنَّ اللَّهَ ﵎ ذَكَرَ أَوَّلَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: فِي الْخُمُسِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فَاسْتَفْتَحَ الْكَلَامَ بِأَنْ نَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَهْلَهُ بَعْدُ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْفَيْءِ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ﴾ [الحشر: ٧] فَنَسَبَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ اقْتَصَّ ذِكْرَ أَهْلِهِ، فَصَارَ فِيهِمَا الْخِيَارُ إِلَى الْإِمَامِ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُرَادُ اللَّهُ بِهِ، فَكَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الصَّدَقَةَ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَلَمْ يَقُلْ: لِلَّهِ، وَلِكَذَا وَلِكَذَا، فَأَوْجَبَهَا لَهُمْ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهَا خِيَارًا: أَنْ يَصْرِفَهَا عَنْ أَهْلِهَا إِلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً، فَحُكْمُهَا أَنْ تُؤْخَذَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدَّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَلَا يَجُوزُ مِنْهَا نَفَلٌ وَلَا عَطَاءٌ: فَهَذِهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَاكَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ، فَافْتَرَقَ حُكْمُ الْخُمُسِ وَالصَّدَقَةِ لِمَا ذَكَرْنَا. ⦗٤١٢⦘ ٨٤١ - وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مَعَ هَذَا، فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ إِنَّمَا اسْتَفْتَحَ الْكَلَامَ فِي الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ بِذِكْرِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُمَا أَشْرَفُ الْكَسْبِ، وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ يُشَرَّفُ وَيُعَظَّمَ، قَالَ: وَلَمْ يَنْسُبِ الصَّدَقَةَ إِلَى نَفْسِهِ، لِأَنَّهَا أَوْسَاخٌ النَّاسِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا بَرَّادٍ لِمَذْهَبِنَا، بَلْ هُوَ يُحَقِّقُهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَرَنَ الْفَيْءَ وَالْخُمُسَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا، وَأَبَانَ الصَّدَقَةَ مِنْ ذَلِكَ بِمَعْنًى سِوَى هَذَا، فِيمَا نَرَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 767

بَابُ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى مِنَ الْخُمُسِ

стр. 768

٨٤٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ: ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُولَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغَنَا مَا تَرَى مِنَ السِّنِّ، وَقَدْ أَحْبَبْنَا أَنْ نَتَزَوَّجَ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا، فَاسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي الْعُمَّالُ، وَلِنُصِيبَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَرْفَقٍ. قَالَ: فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَ لَنَا: وَاللَّهِ لَا يَسْتَعْمِلُ مِنْكُمَا أَحَدًا عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ: هَذَا مِنْ حَسَدِكَ وَبَغْيِكَ، وَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ نَحْسُدْكَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَلْقَى عَلِيُّ رِدَاءَهُ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنِ الْقَوْمِ، وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ مَقَامِي هَذَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِجَوَابِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى ⦗٤١٤⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ حَتَّى نُوَافِقَ صَلَاةَ الظُّهْرِ قَدْ قَامَتْ , فَصَلَّيْنَا مَعَ النَّاسِ , ثُمَّ أَسْرَعْتُ أَنَا والفضل إِلَى بَابِ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُمْنَا بِالْبَابِ، حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي وَأُذُنِ الْفَضْلِ، وَقَالَ: " أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ، ثُمَّ دَخَلَ، وَأَذِنَ لِي وَلِلْفَضْلِ فَدَخَلْنَا، فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ قَلِيلًا، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ أَوْ كَلَّمَهُ الْفَضْلُ - شَكَّ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ - قَالَ: فَكَلَّمْنَاهُ بِالَّذِي أَمَرَنَا بِهِ أَبَوَانَا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً وَرَفَعَ بَصَرَهُ قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْتِ، حَتَّى طَالَ عَلَيْنَا وَظَنَنَّا أَنَّهُ لَا يُرْجِعُ إِلَيْنَا شَيْئًا، وَحَتَّى رَأَيْنَا زَيْنَبَ تُلْمِعُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ بِيَدِهَا، تُرِيدُ أَنْ لَا نَعْجَلَ، إِذْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِنَا، قَالَ: ثُمَّ خَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَنَا: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، ادْعُوا لِي نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ» ، فَدُعِيَ لَهُ نَوْفَلٌ، فَقَالَ: «يَا نَوْفَلُ، أَنْكِحْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ» ، قَالَ: فَأَنْكَحَنِي، قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادْعُوا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ» ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَحْمِيَةَ: " أَنْكِحِ الْفَضْلَ، قَالَ: فَأَنْكَحَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُمْ فَأَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا؟» قَالَ: لَمْ يُسْمَعْهُ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ⦗٤١٥⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ عِنْدَنَا جَزٍّ، بِتَشْدِيدِ الزَّايِ وَلَكِنَّهُ كَذَا قَالَ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي زَيْدٍ قَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ

стр. 769

٨٤٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، أَتَيْتُهُ أَنَا وَعُثْمَانُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ، لِمَكَانِكَ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمٍ، أَرَأَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ؟ أَعْطَيْتَهُمْ وَمَنَعْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي - أَوْ قَالَ لَمْ يُفَارِقُونَا - فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَإِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ٨٤٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ فِيهِ قَالَ: وَلَمْ يَقْسِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسِِ وِلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ شَيْئًا، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. ⦗٤١٦⦘ ٨٤٥ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ مِنَ الْخُمُسِ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ، وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ. ٨٤٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 770

٨٤٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] فَقَالَ: هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ، لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ قَائِلُونَ: سَهْمُ الْقَرَابَةِ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ: قَائِلُونَ: لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ، وَقَالَ قَائِلُونَ: سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ، قَالَ: فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: فَكَانَا عَلَى ذَلِكَ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ

стр. 771

٨٤٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقُلْتُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا وَلِيَ ⦗٤١٧⦘، كَيْفَ صَنَعَ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى؟ قَالَ: «سَلَكَ بِهِ سَبِيلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» ، قُلْتُ: وَكَيْفَ: وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ مَا تَقُولُونَ؟ فَقَالَ: «مَا كَانَ أَهْلُهُ يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ» ، قُلْتُ: فَمَا مَنَعَهُ؟ قَالَ: «كَرِهَ وَاللَّهِ أَنْ يُدْعَى عَلَيْهِ خِلَافَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»

стр. 772

٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا قَدِمْتُ هَاهُنَا لِأَحُلَّ عُقْدَةً شَدَّهَا عُمَرُ

стр. 773

٨٥٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الِاخْتِلَافَ، حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ، أَوْ أَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَصْحَابِي

стр. 774

٨٥١ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ ⦗٤١٨⦘ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ: مَنْ ذَوُوا الْقُرْبَى؟ وَاكْتُبْ إِلَيَّ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْهِمُ لِلْمَرْأَةِ وَالْمَمْلُوكِ إِذَا حَضَرَا البَأَسَ؟ وَاكْتُبْ إِلَيَّ: هَلْ كَانَ الْنَّبِيُّ ﷺ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ قَالَ: فَدَعَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَزِيدَ بْنَ هُرْمُزَ، فَكَتَبَ: " مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ بْنِ عُوَيْمِرٍ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي، عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى: مَنْ هُمْ؟ وَكُنَّا نَقُولُ إِنَّا نَحْنُ بَنُو هَاشِمٍ: هُمْ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا، وَقَالُوا: قُرَيْشٌ كُلُّهَا، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي الْمَرْأَةَ وَالْمَمْلُوكَ إِذَا حَضَرَا الْقِتَالَ سَهْمًا؟ وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِيهِمَا سَهْمًا، وَلَكِنْ يُرْضِخُ لَهُمَا، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسِبُهُ قَالَ: مَا كَانَ يَعْلَمُ الْخَضِرُ مِنَ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ "

стр. 775

٨٥٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْيَتِيمِ، مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيَتِيمِ؟ وَعَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ؟ وَعَنِ الْمَمْلُوكِ، هَلْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْفَيْءَ؟ وَعَنِ النِّسَاءِ، هَلْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْقِتَالَ؟ وَعَنِ الْخُمُسِ، لِمَنْ هُوَ؟ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَوْلَا أَنْ تَأْتِيَنِي مِنْهُ أُحْمُوقَةٌ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا الْيَتِيمُ فَإِذَا احْتَلَمَ وَأُونِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ فَقَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْيُتْمُ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ، وَإِلَّا فَلَا تَقْتُلْهُمْ، وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَقَدْ كَانَ يُحْذَى، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ كُنَّ يُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيَسْقِينَ ⦗٤١٩⦘ الْمَاءَ، وَأَمَّا الْخُمُسُ فَنَقُولُ: إِنَّهُ لَنَا، وَيَقُولُ قَوْمُنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا
следующие страницы →