← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٨٤٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقُلْتُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا وَلِيَ ⦗٤١٧⦘، كَيْفَ صَنَعَ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى؟ قَالَ: «سَلَكَ بِهِ سَبِيلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» ، قُلْتُ: وَكَيْفَ: وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ مَا تَقُولُونَ؟ فَقَالَ: «مَا كَانَ أَهْلُهُ يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ» ، قُلْتُ: فَمَا مَنَعَهُ؟ قَالَ: «كَرِهَ وَاللَّهِ أَنْ يُدْعَى عَلَيْهِ خِلَافَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»

стр. 772

٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا قَدِمْتُ هَاهُنَا لِأَحُلَّ عُقْدَةً شَدَّهَا عُمَرُ

стр. 773

٨٥٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الِاخْتِلَافَ، حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ، أَوْ أَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَصْحَابِي

стр. 774

٨٥١ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ ⦗٤١٨⦘ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ: مَنْ ذَوُوا الْقُرْبَى؟ وَاكْتُبْ إِلَيَّ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْهِمُ لِلْمَرْأَةِ وَالْمَمْلُوكِ إِذَا حَضَرَا البَأَسَ؟ وَاكْتُبْ إِلَيَّ: هَلْ كَانَ الْنَّبِيُّ ﷺ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ قَالَ: فَدَعَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَزِيدَ بْنَ هُرْمُزَ، فَكَتَبَ: " مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ بْنِ عُوَيْمِرٍ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي، عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى: مَنْ هُمْ؟ وَكُنَّا نَقُولُ إِنَّا نَحْنُ بَنُو هَاشِمٍ: هُمْ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا، وَقَالُوا: قُرَيْشٌ كُلُّهَا، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي الْمَرْأَةَ وَالْمَمْلُوكَ إِذَا حَضَرَا الْقِتَالَ سَهْمًا؟ وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِيهِمَا سَهْمًا، وَلَكِنْ يُرْضِخُ لَهُمَا، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسِبُهُ قَالَ: مَا كَانَ يَعْلَمُ الْخَضِرُ مِنَ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ "

стр. 775

٨٥٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْيَتِيمِ، مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيَتِيمِ؟ وَعَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ؟ وَعَنِ الْمَمْلُوكِ، هَلْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْفَيْءَ؟ وَعَنِ النِّسَاءِ، هَلْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْقِتَالَ؟ وَعَنِ الْخُمُسِ، لِمَنْ هُوَ؟ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَوْلَا أَنْ تَأْتِيَنِي مِنْهُ أُحْمُوقَةٌ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا الْيَتِيمُ فَإِذَا احْتَلَمَ وَأُونِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ فَقَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْيُتْمُ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ، وَإِلَّا فَلَا تَقْتُلْهُمْ، وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَقَدْ كَانَ يُحْذَى، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ كُنَّ يُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيَسْقِينَ ⦗٤١٩⦘ الْمَاءَ، وَأَمَّا الْخُمُسُ فَنَقُولُ: إِنَّهُ لَنَا، وَيَقُولُ قَوْمُنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا

стр. 776

٨٥٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ حَدَّثَهُ: أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّهُ لَنَا، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ دَعَانَا لِيَنْكِحَ مِنْهُ أَيَامَانَا، وَيَخْدُمَ مِنْهُ عَائِلَنَا، فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ، وَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا، قَالَ ابْنُ هُرْمُزَ: أَنَا كَتَبْتُ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ

стр. 777

٨٥٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ عُمَرُ يُعْطِينَا مِنَ الْخُمُسِ نَحْوًا مِمَّا كَانَ يَرَى أَنَّهُ لَنَا، فَرَغِبْنَا عَنْ ذَلِكَ، وَقُلْنَا: حَقُّ ذَوِي الْقُرْبَى خُمْسُ الْخُمُسِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْخُمُسَ لِأَصْنَافٍ سَمَّاهَا، فَأَسْعَدُهُمْ بِهَا أَكْثَرُهُمْ عَدَدًا وَأَشَدُّهُمْ فَاقَةً، قَالَ: فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنَّا نَاسٌ، وَتَرَكَهُ نَاسٌ "

стр. 778

قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ⦗٤٢٠⦘، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: إِنْ جَاءَنِي خُمُسُ الْعِرَاقِ لَا أَدَعُ هَاشِمِيًّا إِلَّا زَوَّجْتُهُ، وَلَا مَنْ لَا جَارِيَةٍ لَهُ إِلَّا أَخْدَمَتْهُ. قَالَ: وَكَانَ يُعْطِي الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ٨٥٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ: مِنْ قِصَّةِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَإِتْيَانِهِمَا النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ لَمْ يُسْنِدْهُ، وَجَعَلَ مَكَانَ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ، وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَحْمِيَةَ: أَنْكِحِ ابْنَتَكَ هَذَا الْغُلَامَ يَعْنِي الْفَضْلَ وَقَالَ: لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنْكِحِ ابْنَتَكَ هَذَا الْغُلَامَ يَعْنِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا أَنَّهُ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ مِثْلُ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ

стр. 779

بَابُ الْخُمُسِ فِي الْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ

стр. 780

٨٥٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ»

стр. 781

٨٥٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ»

стр. 782

٨٥٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ - لَا أَدْرِي أَسْنَدَهُ إِسْمَاعِيلُ أَمْ لَا؟ -: أَنَّ الْمُزَنِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ تُوجَدُ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِرِ، أَوْ قَالَ: الْمِيتَاءُ، فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا يُوجَدُ فِي الْخَرِبِ الْعَادِيِّ؟ قَالَ: فِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ ٨٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يُسْنِدْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ⦗٤٢٢⦘. قَالَ أًبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عَجْلَانَ يُسْنِدْهُ أَيْضًا. ٨٦١ - حَدَّثَنِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى الرِّكَازِ. ٨٦٢ - فَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: هُوَ الْمَعْدِنُ وَالْمَالُ الْمَدْفُونُ كِلَاهُمَا، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخُمُسُ. ٨٦٣ - وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: الرِّكَازُ هُوَ الْمَالُ الْمَدْفُونَ خَاصَّةً، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْخُمُسُ، قَالُوا: فَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ، وَلَا خُمْسَ فِيهِ، إِنَّمَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَقَطْ، وَكُلُّهُمْ قَدِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةٍ وَتَأْوِيلٍ

стр. 783

٨٦٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ، وَهِيَ فِي نَاحِيَةِ الْفَرْعِ، قَالَ: فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ ٨٦٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَقْطَعَهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ: غَوْرِيَّهَا وَجَلْسِيَّهَا ٨٦٦ - وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْغَوْرِيُّ: مَا كَانَ مِنْ بِلَادِ تِهَامَةَ، وَالْجَلْسِيُّ: مَا كَانَ مِنْ أَرْضِ نَجْدٍ

стр. 784

٨٦٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ، عَنْ أَبِي عِكْرِمَةَ مَوْلَى بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: «أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا أَرْضَ كَذَا، مِنْ مَكَانِ كَذَا إِلَى كَذَا، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ جَبَلٍ أَوْ مَعْدِنٍ» ، قَالَ: فَبَاعَ بَنُو بِلَالٍ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَخَرَجَ فِيهَا مَعْدِنَانِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا بِعْنَاكَ أَرْضَ حَرْثٍ، وَلَمْ نَبِعْكَ الْمَعْدِنَ، وَجَاءُوا بِكِتَابِ الْقَطِيعَةِ الَّتِي قَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِيهِمْ فِي جَرِيدَةٍ، قَالَ فَجَعَلَ عُمَرُ يَمْسَحُهَا عَلَى عَيْنَيْهِ، وَقَالَ لِقَيِّمِهِ: انْظُرْ مَا اسْتَخْرَجْتَ مِنْهَا، وَمَا أَنْفَقْتَ عَلَيْهَا، فَقَاضِهِمْ بِالنَّفَقَةِ، وَرُدَّ ⦗٤٢٤⦘ عَلَيْهِمُ الْفَضْلَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ فِي الْمَعَادِنِ كَالَّذِي يُرْوَى فِي الْقَبَلِيَّةِ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ

стр. 785

٨٦٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الزَّكَاةَ

стр. 786

٨٦٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَنْ خُذْ مِنَ الْمَعَادِنِ الصَّدَقَةَ، وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا الْخُمُسَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ

стр. 787

٨٧٠ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: «الْمَعْدِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ، يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ، كَمَا تُؤْخَذُ مِنَ الزَّرْعِ حِينَ يُحْصَدُ» ، قَالَ: " وَهَذَا لَيْسَ بِرِكَازٍ، إِنَّمَا الرِّكَازُ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ بِمَالٍ، وَلَا يَتَكَلَّفُ لَهُ كَبِيرُ عَمَلٍ، قَالَ: وَقَالَ: هَذَا هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ يُؤْخَذُ مِمَّا يُخْرَجُ مِنَ الْمَعْدِنِ شَيْءٌ، حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَمَا زَادَ أُخِذَ مِنْهُ بِحِسَابٍ، مَا دَامَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ، فَإِذَا انْقَطَعَ عِرْقُهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ، يُبْتَدَأُ فِيهِ بِالزَّكَاةِ كَمَا ابْتُدِئَ بِهَا فِي الْأَوَّلِ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا رَأْيُ مَالِكٍ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ. ⦗٤٢٥⦘ ٨٧١ - وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَيَرَوْنَ الْمَعْدِنَ رِكَازًا، وَيَجْعَلُونَ فِيهِ الْخُمُسَ، بِمَنْزِلَةِ الْمَغْنَمِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ عِنْدِي بِتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَالِ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْخَرِبِ الْعَادِيِّ، فَقَالَ: فِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا الْآنَ أَنَّ الرِّكَازَ سِوَى الْمَالِ الْمَدْفُونِ، لِقَوْلِهِ: فِيهِ وَفِي الرِّكَازِ فَجَعَلَ الرِّكَازَ غَيْرَ الْمَالِ، فَعَلِمَ بِهَذَا أَنَّهُ الْمَعْدِنُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ جَعَلَ الْمَعْدِنَ رِكَازًا، فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْهُ مُفَسَّرًا

стр. 788

٨٧٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ الْأَزْدِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مِنْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِمَعْدِنٍ، وَأَنَّهُ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدِ اسْتَخْرَجَ مَعْدِنًا، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِعٍ، فَأَتَى أُمَّهُ فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ الْمِائَةَ ثَلَاثُمِائَةٍ، أُمَّهَاتُهَا مِائَةٌ، وَأَوْلَادُهَا مِائَةٌ، وَكُفَاتُهَا مِائَةٌ، فَارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ فَاسْتَقِلَّهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ضَعْ عَنِّي خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَبَى ⦗٤٢٦⦘ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَخَذَهُ، فَأَذَابَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ثَمَنَ أَلْفِ شَاةٍ، فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: رُدَّ عَلَيَّ الْبَيْعَ، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ. فَقَالَ: لَآتِيَنَّ عَلِيًّا فَلَأُثِينُ عَلَيْكَ، فَأَتَى عَلِيًّا يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا الْحَارِثِ أَصَابَ مَعْدِنًا، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ: «أَيْنَ الرِّكَازُ الَّذِي أَصَبْتَ؟» فَقَالَ: مَا أَصَبْتُ رِكَازًا إِنَّمَا أَصَابَهُ هَذَا، فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِعٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «مَا أَرَى الْخُمُسَ إِلَّا عَلَيْكَ» ، فَقَالَ: فَخَمَّسَ الْمِائَةَ شَاةٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا وَفِي الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْمِائَةُ الشَّاةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا قَدْ سَمَّى الْمَعْدِنَ رِكَازًا وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ؟ وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثِ الرِّكَازِ: أَنَّ فِيهِ الْخُمُسَ

стр. 789

٨٧٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرِّكَازِ وَالْمَعَادِنِ؟ فَقَالَ: يُخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الْخُمُسُ ⦗٤٢٧⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي فِي النَّظَرِ، أَنْ يَكُونَ بِالْمَغْنَمِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالزَّرْعِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَتَكَلَّفُ فِيهِ الْإِنْفَاقَ وَالتَّغْرِيرَ بِالنَّفْسِ فَكَذَلِكَ مُجَاهَدَةُ الْعَدُوِّ، بَلِ الْجِهَادُ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ خَطَرًا، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ مِنْهُمُ الْخُمُسَ، فَأَدْنَى مَا يَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا يُنَالُ مِنَ الْعَدُوِّ، وَمَعَ هَذَا إِنَّ حُكْمَ الزَّرْعِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِأَنَّ الزَّرْعَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ يُحْصَدُ، ثُمَّ لَا يَكُونُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَإِنْ مَكَثَ عِنْدَ صَاحِبِهِ سِنِينَ، وَإِنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَا زَكَاةَ فِيهِمَا عِنْدَ الْفَائِدَةِ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ، فَتَجِبُ حِينَئِذٍ فِيهِمَا الزَّكَاةُ، ثُمَّ لَا تَزَالُ الزَّكَاةُ جَارِيَةً عَلَيْهِمَا فِي كُلِّ عَامٍ، فَأَرَى حُكْمَهُمَا قَدِ اخْتَلَفَ فِي الْأَصْلِ وَاخْتَلَفَ فِي الْفَرْعِ، وَأَبَيْنَ مِنْ هَذَا فِيمَا يَخْتَلِفَانِ فِيهِ: أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الزَّرْعِ مِنَ الزَّكَاةِ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَالْوَاجِبُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَ الزَّكَاةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ مُتَفَاوِتٌ شَدِيدٌ، فَكَيْفَ يُشَبَّهُ بِهِ مَعَ الْأَثَرِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِيهِ، وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ شِهَابٍ مَعَ رِوَايَتِهِ؟ ⦗٤٢٨⦘ فَأَمَّا حَدِيثُ رَبِيعَةَ الَّذِي رَوَاهُ فِي الْقَبَلِيَّةِ فَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ، وَمَعَ هَذَا إِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ، إِنَّمَا قَالَ: فَهِيَ تُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ إِلَى الْيَوْمِ وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ حُجَّةً لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا. ٨٧٤ - وَالَّذِي يَرَى الْمَعْدِنَ رِكَازًا يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَعَادِنِ كُلِّهَا: مِنَ النَّحَّاسِ، وَالرَّصَاصِ، وَالْحَدِيدِ، كَمَا يَرَاهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالَّذِي يَرَى فِيهَا الزَّكَاةَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ: أَنْ لَا يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا زَكَاةٌ إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَاصَّةً

стр. 790

بَابُ الْخُمُسِ فِي الْمَالِ الْمَدْفُونِ

стр. 791

٨٧٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ أَلْفَ دِينَارٍ مَدْفُونَةً خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَتَى بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَخَذَ مِنْهَا الْخُمُسَ مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَدَفَعَ إِلَى الرَّجُلِ بَقِيَّتَهَا، وَجَعَلَ عُمَرُ يَقْسِمُ الْمِائَتَيْنِ بَيْنَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ ⦗٤٢٩⦘ الْمُسْلِمِينَ، إِلَى أَنْ أَفْضَلَ مِنْهَا فَضْلَةً، فَقَالَ عُمَرُ: «أَيْنَ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ؟» فَقَامَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَهِيَ لَكَ»

стр. 792

٨٧٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِرَجُلٍ وَجَدَ فِي خَرِبَةٍ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالسَّوَادِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا قَضَاءً بَيِّنًا، إِنْ كُنْتَ وَجَدْتَهَا فِي قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ تَحْمِلُ خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ عَامِرَةٌ، فَهِيَ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحْمِلُ فَلَكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَلَنَا خُمْسٌ

стр. 793

٨٧٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتِ السُّوسَ، وَعَلَيْهِمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَجَدُوا دَانْيَالَ فِي إِيوَانٍ، وَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ مَالٌ مَوْضُوعٌ وَكِتَابٌ فِيهِ: مَنْ شَاءَ أَتَى فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنْ أَتَى بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَإِلَّا بَرَصَ، قَالَ: فَالْتَزَمَهُ أَبُو مُوسَى، وَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: دَانْيَالُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ كَتَبَ فِي شَأْنِهِ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أنْ كَفِّنْهُ، وَحَنِّطْهُ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَادْفِنْهُ كَمَا دُفِنَتِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ⦗٤٣٠⦘: وَانْظُرْ مَالَهُ فَاجْعَلْهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَكَفَّنَهُ فِي قُبَاطِيٍّ بِيضٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَفَنَهُ

стр. 794

٨٧٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُمْ أَصَابُوا قَبْرًا بِالْمَدَائِنِ، فِيهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مَنْسُوجَةٌ بِالذَّهَبِ، وَوَجَدُوا فِيهِ مَالًا، فَأَتَوْا بِهِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ: «أَنْ أَعْطِهِمْ إِيَّاهُ وَلَا تَنْزِعْهُ مِنْهُمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ عَنْ عُمَرَ مُخْتَلِفَةٍ فِي الْكَنْزِ الْمَدْفُونِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ، وَأَعْطَى سَائِرَهُ مَنْ وَجَدَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْوَاجِدَ مِنْهُ شَيْئًا، وَرَفَعَهُ كُلَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَعْطَاهُ كُلَّهُ الْوَاجِدَ، وَلَمْ يَرْفَعْ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ. وَلِكُلِّ حُكْمٍ مِنْ هَذَا عِنْدِي وَجْهٌ غَيْرُ وَجْهِ الْآخَرِ، فَأَمَّا الَّذِي خَمَّسَهُ: فَإِنَّهُ عَمِلَ فِيهِ بِالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ السُّنَّةُ فِي الرِّكَازِ: أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الْخُمُسُ، وَيَكُونُ سَائِرُهُ لِوَاجِدِهِ، وَالنَّاسُ عَلَى هَذَا. وَأَمَّا الثَّانِي، الَّذِي وُجِدَ مَعَ دَانْيَالَ: فَإِنَّمَا رَفَعَهُ كُلَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَتَرَكَ أَنْ يُعْطِيَ الَّذِينَ وَجَدُوهُ مِنْهُ شَيْئًا، لِأَنَّهُ كَانَ مَالًا مَعْرُوفًا مُتَعَامَلًا، قَدْ تَدَاوَلَهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ بِالِاسْتِقْرَاضِ، عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ، فَإِلَى مَنْ كَانَ يَدْفَعُهُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ عَرَفَهُ ⦗٤٣١⦘ وَصَارُوا فِيهِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَكَانَ بَيْتُ الْمَالِ أَوْلَى بِهِ، لِيَكُونَ عَامًّا لَهُمْ، وَإِنَّمَا الرِّكَازُ مَا كَانَ مَسْتُورًا مَجْهُولًا، حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِ وَاجِدُهُ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لَهُ، بَعْدَ الْخُمُسِ. وَأَمَّا الثَّالِثُ الَّذِي لَمْ يُخَمِّسُهْ وَسَلَّمَهُ كُلَّهُ لِأَصْحَابِهِ: فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَ الْخُمُسِ إِلَى الْإِمَامِ، يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى، كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ، فَرَأَى عُمَرُ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى الَّذِينَ أَصَابُوهُ، وَذَلِكَ لِبَعْضِ الْوُجُوهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا النَّاسُ النَّفَلَ مِنَ الْأَخْمَاسِ: إِمَّا لِغَنَاءٍ مِنْهُمْ كَانَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِمَّا لِنِكَايَةٍ فِي عَدُوِّهِمْ، فَرَآهُمْ عُمَرُ مُسْتَحِقِّينَ لِذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْهُمْ ثُمَّ صَرَفَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ فَكَانُوا هُمْ عِنْدَهُ مَوْضِعًا لَهُ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا مُذْهِبُ حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، حِينَ قَالَ لِوَاجِدِ الرِّكَازِ: وَسَأُطَيِّبُهُ لَكَ كُلَّهُ، وَكَذَلِكَ تَأْوِيلُ فِعْلِ عُمَرَ فِي الْفَضْلَةِ الَّتِي فَضَلَتْ مِنَ الْخُمُسِ، فَرَدَّهَا إِلَى صَاحِبِهَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهَ إِعْطَاؤُهُ مَمْلُوكًا مِنْ رِكَازٍ وَجَدَهُ

стр. 795

٨٧٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّ عَبْدًا وَجَدَ رِكْزَةً عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَأَعْتَقَهُ، وَأَعْطَاهُ مِنْهَا، وَجَعَلَ سَائِرَهَا فِي ⦗٤٣٢⦘ مَالِ اللَّهِ ٨٨٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ فِي الْعَبْدِ يَجِدُ الرِّكَازَ ٨٨١ - وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَوْلَ مَالِكٍ أَيْضًا: أَنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ مِنه , ولا يعطاه كله وذلك: أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ يَصِيرُ لِمَوْلَاهُ، وَلَيْسَ مَوْلَاهُ بِالْوَاجِدِ لِلرِّكَازِ، وَإِنَّمَا الرِّكَازُ لِمَنْ وَجَدَهُ، فَلِذَلِكَ لَا يُعْطَاهُ الْعَبْدُ كُلَّهُ، وَهَذَا كَالْمَغْنَمِ يَشْهَدُهُ الْمَمْلُوكُ فَلَا يُقْسَمُ لَهُ، وَلَكِنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ مِنْهُ، كَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 796

٨٨٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنَا عَبْدٌ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَقْسِمَ لِي، فَأَبَى، وَأَعْطَانِي مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ

стр. 797

٨٨٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِي الْمَغْنَمِ نَصِيبٌ»

стр. 798

بَابُ الْخُمُسِ فِيمَا يُخْرِجُ الْبَحْرُ مِنَ الْعَنْبَرِ وَالْجَوْهَرِ، وَالسَّمَكِ

стр. 799

٨٨٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِغَنِيمَةٍ، وَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 800

٨٨٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ خُمُسٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ ٨٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أُذَيْنَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَانِ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَرَيَا فِيهِ شَيْئًا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ غَيْرَ ذَلِكَ

стр. 801

٨٨٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «فِي الْعَنْبَرِ الْخُمُسُ وَذَلِكَ اللُّؤْلُؤُ»

стр. 802

٨٨٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اللُّؤْلُؤِ يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ وَالْعَنْبَرِ، فَقَالَ: يُخْرَجُ مِنْهُ الْخُمُسُ

стр. 803

٨٨٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو الْمَلِيحِ عَلَى الْأُبُلَّةِ فَأُتِيَ بِجِرَابِ لُؤْلُؤٍ بَهْرَجٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا أَزْهَرُ فَقَالَ: نَبَهْرَجٍ، وَهُوَ فِي الْعَرَبِيَّةِ بَهْرَجَ أَيْ أَخَذَ بِهِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ الْعَاشِرِ - فَكَتَبَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ، فَكَتَبَ: أَنْ يُخَمَّسَ

стр. 804

٨٩٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ فِي عُمَانَ: أَنْ «لَا يَأْخُذَ مِنَ السَّمَكِ شَيْئًا حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ» ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: «فَإِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَخُذْ مِنْهُ الزَّكَاةَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ عُمَرُ فِيمَا يُرَى إِلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ الْبَحْرُ بِمَنْزِلَةِ مَا أَخْرَجَ الْبَرُّ مِنَ الْمَعَادِنِ، وَكَانَ رَأْيُهُ فِي الْمَعَادِنِ الزَّكَاةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُ، فَشَبَّهَهُ بِهِ، وَلَيْسَ النَّاسُ فِي السَّمَكِ عَلَى هَذَا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَعْمَلُ بِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ، فَالْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ فِيهِمَا، كَمَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَهُوَ رَأْيُ سُفْيَانَ، وَمَالِكٍ جَمِيعًا. ٨٩١ - وَمَعَ هَذَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ تَأْتِنَا عَنْهُ فِيهِ سُنَّةٌ عَلِمْنَاهَا، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ، فَنَرَاهُ مِمَّا عَفَا ⦗٤٣٥⦘ عَنْهُ، كَمَا عَفَا عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ. ٨٩٢ - وَإِنَّمَا يُوجِبُ الْخُمُسَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ مَنْ أَوْجَبُهُ تَشْبِيهًا بِمَا يُخْرِجُ الْبَرُّ مِنَ الْمَعَادِنِ، فَرَآهُمَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَهَبَ مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُمَا مُفْتَرِقَانِ. ٨٩٣ - يَقُولُونَ: فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَعَلَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ، وَسَكَتَ عَنِ الْبَحْرِ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ شَيْئًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هُمَا عِنْدَنَا، لَيْسَا بِمُتَسَاوِيَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا حُكْمَ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ مُخْتَلِفَيْنِ فِي غَيْرِ خُلَّةٍ، وَلَا اثْنَتَيْنِ. ٨٩٤ - مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ صَيْدَ الْبَرِّ عَلَى الْمُحْرِمِينَ، وَأَوْجَبَ عَلَى قَاتِلِهِ مِنْهُمُ الْجَزَاءَ، وَأَبَاحَ لَهُمْ صَيْدَ الْبَحْرِ، فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِيهِ جُنَاحًا وَلَا كَفَّارَةً، وَكَذَلِكَ الْمَيْتَةُ، حَرَّمَ اللَّهُ مَيْتَةَ الْبَرِّ إِلَّا بِالزَّكَاةِ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي مَيْتَةِ الْبَحْرِ: أَنْ قَالَ: وَهُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ، فَفَرَّقَ الْكِتَابُ وَالسُّنَةُ بَيْنَ حُكْمِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَجَعَلَ مَا فِي الْبَحْرِ مُبَاحًا لِآخِذِهِ ⦗٤٣٦⦘ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَذَلِكَ نَرَى سَائِرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِمَنْزِلَتِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ شَيْئًا، وَذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالثَّبْتِ عَنْهُ

стр. 805

٨٩٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ رَوْحٍ، عَنْ رَجُلٍ - قَدْ سَمَّاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ: أَنْ خُذْ مِنْ حُلِيِّ الْبَحْرِ وَالْعَنْبَرِ الْعُشْرَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَمَعَ ضَعْفِهِ أَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الْعُشْرَ، وَلَا نَعْرِفُ لِلْعُشْرِ هَهُنَاكَ وَجْهًا، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ كَالرِّكَازِ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْخُمُسَ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَالْمَعْدِنِ، فَيَأَخُذُ مِنْهُ الزَّكَاةَ، عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ فِي الْمَعَادِنِ الزَّكَاةَ، وَإِنَّمَا جَعَلَ فِيهِ الْعُشْرَ، وَلَا مَوْضِعَ لِلْعُشْرِ فِي هَذَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِمَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ مِنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ، وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا يَقُولُ بِهَذَا

стр. 806

كِتَابُ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا وَسُنَنِهَا

стр. 807

بَابُ فَضَائِلِ الصَّدَقَةِ وَالثَّوَابِ فِي إِعْطَائِهَا

стр. 808

٨٩٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَاتِ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْهَا إِلَّا الطَّيِّبَ، وَيَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ، أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ ٨٩٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ إِسْمَاعِيلَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] ⦗٤٣٨⦘ ٨٩٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ. ٨٩٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَثْلَ ذَلِكَ، أَوْ نَحْوَهُ

стр. 809

٩٠٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتَمْنَعُ مِيتَةَ السُّوءِ، وَإِنَّهَا لِتَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ

стр. 810

٩٠١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَا تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ إِلَّا وَقَعَتْ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ، وَهُوَ يَضَعُهَا فِي يَدِ السَّائِلِ» ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]
следующие страницы →