стр. 106
وذهب السمين الحلبي إلى أن ﴿قِصَاصٌ﴾ هنا خبر (الجروحَ)، أي: وأنّ الجروحَ قصاصٌ.
وممن قال بذلك: مكيّ بن أبي طالب في (المُشْكِل) (١)، وأبو حيان (٢)، وغيرهما (٣).
قال مكي: "مَن نصب (الجُروحَ) عطفه على ﴿النَّفْسَ﴾، و ﴿قِصَاصٌ﴾ خَبره". اهـ (٤)
وهذا التوجيه هو الأرجح، فالقول بأنّ ﴿قِصَاصٌ﴾ خبر عن جميع المنصوبات - وهو قول ابن عطية- يقتضي أن أخذ العين بالعين وكل ما ذُكر قصاص، وهذا وإنّ سُميَ قصاصًا فإن القصاص هنا صار بقرينة المقابلة مختصًا بالجروح، وعليه: فقوله: ﴿قِصَاصٌ﴾ خبر (الجُروحَ). (٥)
ويؤيد هذا التوجيه أيضاً قراءة أبيّ بن كعب: (وأنِ الجروحُ قصاصٌ) (٦)، ويؤيده أيضًا قراءة مَن رفع (الجروح) استئنافًا ونصب ما قبل ذلك، فهم استأنفوا فقالوا: (والجروحُ قصاصٌ)؛ لأن خبر الجروح لم يشبه أخبار ما تقدمه، فعدل به إلى الاستئناف (٧).