← Книги сунны

Книги сунны · id 13011

التوحيد لابن خزيمة

ابن خزيمة

Полный текст (702 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السَّلِيمِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيَّ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبِّهِمَا، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ ⦗٢٠٨⦘: أَيْ رَبِّ , مَا لَهَا إِنَّمَا يَدْخُلُهَا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، وَقَالَتِ النَّارُ: أَيْ رَبِّ، إِنَّمَا يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ , فَقَالَ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَأَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا الْجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لَهَا نَشْئًا، وَأَمَّا النَّارُ , فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ وَيُلْقَوْنَ فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ، هُنَاكَ تَمْتَلِئُ , وَيَدْنُو بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ , وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ " ⦗٢٠٩⦘ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» , فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ مَرْوَانَ ⦗٢١٠⦘ الْعُقَيْلِيَّ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى، فَقَالَ: " وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لَهَا مَنْ يَشَاءُ - كَذَا قَالَ , وَتَقُولُ: «قَطٍ قَطٍ» ، بِخَفْضِ الْقَافِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ جَهْمٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ قَالَ: وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي لَا يُدْخِلُنِي إِلَّا سِفْلَةُ النَّاسِ , وَسِقَاطُهُمْ , أَوْ كَمَا قَالَ فَقَالَ اللَّهُ لَهَا، أَيْ لِلْجَنَّةَ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي , وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ⦗٢١١⦘ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا جَهَنَّمُ , فَإِنَّهَا لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ قَدَمَهُ فِيهَا، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ , وَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ , وَتَقُولُ: قَدْ قَدْ قَدْ، وَأَمَّا الْجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا عَوْنٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، بِهَذَا وَلَمْ يَرْفَعْهُ الْمَعْنَى وَاحِدٌ , وَلَفْظُهُمَا مُخْتَلِفٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا ⦗٢١٢⦘ حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ، قَالَ مُحَمَّدٌ ثنا عُقْبَةُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «قَطْ، قَطْ، قَطْ» حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا ⦗٢١٣⦘ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ مُحَمَّدٍ، رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُسْتَكْبِرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ، قَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا , وَأَمَّا النَّارُ , فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ رِجْلَهُ فِيهَا , فَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ، قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ , وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا , وَأَمَّا الْجَنَّةُ , فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا " ⦗٢١٤⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَمْ أَجِدْ فِي التَّصْنِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُقَيَّدَةً لَا بِنَصْبِ الْقَافِ , وَلَا بِخَفْضِهَا

стр. 142

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أَيْ رَبِّ، يَدْخُلُنِي الْجَبَابِرَةُ وَالْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ , وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: أَيْ رَبِّ: يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، فَقَالَ اللَّهُ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ , وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ , فَيُلْقَى فِيهَا أَهْلُهَا , فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟، حَتَّى يَأْتِيَهَا ⦗٢١٥⦘ ﵎ , فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَنْزَوِي، وَتَقُولُ: قَدْنِي قَدْنِي، وَأَمَّا الْجَنَّةُ , فَيَبْقَى مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْقَى فَيُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا مِمَّنْ يَشَاءُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» قَالَ إِسْحَاقُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , وَلَمِ أَسْتَزِدْهُ عَلَى هَذَا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مُسْتَفِيضٌ، فَأَمَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَلَا

стр. 143

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ⦗٢١٦⦘ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ , ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ , فَيَقُولُ: أَلَا لِيَتْبَعْ كُلُّ أُنَاسٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ، وَلِصَاحِبِ التَّصْوِيرِ تَصْوِيرُهُ، وَلِصَاحِبِ النَّارِ نَارُهُ، فَيَتْبَعُونَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ , فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ , فَيَقُولُ: أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، اللَّهُ رَبُّنَا , وَهَذَا مَكَانُنَا , حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرَهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ، ثُمَّ يَتَوَارَى، ثُمَّ يَطَّلِعُ , فَيَقُولُ: أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ , اللَّهُ رَبُّنَا , وَهَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ " , ثُمَّ قَالُوا: وَهَلْ نَرَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " فَإِنَّكُمْ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَتِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ، ثُمَّ يَتَوَارَى، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ , فَيُعَرِّفُهُمْ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ , فَاتَّبِعُونِ , فَيَقُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَيُضَعُ الصِّرَاطُ، فَيَمُرُّ عَلَيْهِ مِثْلُ جِيَادِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَقَوْلُهُمْ عَلَيْهِ: سَلِّمْ سَلِّمْ , وَيَبْقَى أَهْلُ النَّارِ , فَيُطْرَحُ مِنْهُمْ فِيهَا فَوْجٌ , ثُمَّ يُقَالُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا فَوْجٌ آخَرُ , فَيُقَالُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا فَوْجٌ آخَرُ , فَيُقَالُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ⦗٢١٧⦘ حَتَّى إِذَا أُوعِبُوا فِيهَا وَضَعَ الرَّحْمَنُ قَدَمَهُ فِيهَا , فَانْزَوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: قَطْ، قَالَتْ: قَطْ قَطْ، فَإِذَا صُيِّرَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ , وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ , أُتِيَ بِالْمَوْتِ مُلَبَّبًّا فَيُوقَفُ عَلَى السُّوَرِ الَّذِي بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ , ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ , فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ لِلْشَفَاعَةِ وَالِهِينَ، فَيُقَالُ: لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَلِأَهْلِ النَّارِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ: قَدْ عَرَفْنَاهُ، هَذَا الْمَوْتُ، الَّذِي وُكِّلَ بِنَا , فَيُضْجَعُ , فَيُذْبَحُ ذَبْحًا عَلَى السُّوَرِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ , خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ "

стр. 144

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ فَيَنْزِلُ رَبُّ الْعَالَمِينَ , فَيَضَعُ قَدَمَهُ فِيهَا , فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ , فَتَقُولُ: بِعِزَّتِكَ قَطْ قَطْ , وَمَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا آخَرَ , فَيُسْكِنَهُ الْجَنَّةَ فِي فَضْلِ الْجَنَّةِ " ⦗٢١٩⦘ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، ني عُقْبَةُ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ قَالَ: أَبُو مُوسَى: فَذَكَرَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ، قَالَ: ثنا أَشْعَثُ بْنُ ⦗٢٢٠⦘ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يُلْقَى فِي النَّارِ , فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ أَوْ قَدَمَهُ , فَتَقُولُ قَطْ قَطْ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ وَهُوَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ الْعَطَّارَ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا , وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يُدْلِيَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ , فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ , وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ، وَمَا ⦗٢٢١⦘ يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ، حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا , فَيُسْكِنَهُ فِي فُضُولِ الْجَنَّةِ " حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى إِمْلَاءً عَلَيْنَا بِبَغْدَادَ قَالَ: ثنا بَهْزُ يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَيُدَلِي فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ» حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: ثنا آدَمُ يَعْنِي ⦗٢٢٢⦘ ابْنَ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيَّ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: " يَضَعُ رَبُّ الْعِزَّةِ قَدَمَهُ فِيهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ , وَيُزْوَى " , وَالْبَاقِي مِثْلُهُ

стр. 145

حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ , فَقَالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ، وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُسْكِنُكِ مَنْ شِئْتُ، وَأَوْحَى إِلَى النَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أَنْتَقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئْتُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا ⦗٢٢٣⦘ مِلْؤُهَا، فَتَقُولُ، يَعْنِي النَّارَ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ , فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ "

стр. 146

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا , وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضِهَا، وَتَقُولُ: قَطٍ قَطٍ قَطٍ، حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا " هَكَذَا قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَلَاثًا، قَطٍ: بِنَصْبِ الْقَافِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 147

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا , وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ , فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ , وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلَمْ أَجِدْ فِي أَصْلِي مُقَيِّدًا قَطْ، بِنَصْبِ الْقَافِ , وَلَا بِخَفْضِهَا بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمُ الْجَنَّةِ ٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ ⦗٢٢٥⦘ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» ، وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ حَمَّادٍ، وَقَالَ: " حَتَّى يَأْتِيَهَا ﵎، فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَنْزَوِي , وَتَقُولُ: قَدْنِي قَدْنِي، وَأَمَّا الْجِنَّةُ فَيَبْقَى مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، فَيُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا مَا شَاءَ ٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , أَوْ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: «اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ» ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَقَالَ: «إِنَّهُ يُنْشِئُ لَهَا مَا شَاءَ» ، وَقَالَ: " حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ , فَهُنَاكَ تَمْتَلِئُ , وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ , وَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ "

стр. 148

٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ وَيُلْقَى فِيهَا , وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ ⦗٢٢٦⦘ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا ﵎ , فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَنْزَوِي، وَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ، قَطْ " ٣٠ - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زِيَادٍ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ , فَقَالَ: مَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَسْأَلُ الزِّيَادَةَ حَتَّى يَضَعَ الرَّبُّ عَلَيْهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: رَبِّ قَطْ , رَبِّ قَطْ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ، يَقُولُ: طَلَبْتُ الْحَدِيثَ أَوْ كَتَبْتُ الْحَدِيثَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَصَنَّفْتُ عِشْرِينَ سَنَةً، قَالَ الدَّارِمِيُّ: فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي عَاصِمٍ , فَقَالَ: فَلَوْ كَتَبَ فِي الْعِشْرِينَ أَيْضًا مَا الَّذِي كَانَ يَجِيءُ بِهِ؟ ⦗٢٢٧⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ رُوَاةُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي قَوْلِهِ: قَطْ، أَوْ قِطْ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ بِنَصْبِ الْقَافِ، وَبَعْضُهُمْ بِخَفْضِهَا، وَهُمْ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَمِنْهُمْ يُقْتَبَسُ هَذَا الشَّأْنُ , وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الشَّعْرِ أَعْلَمَ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ مِنْ عُلَمَاءِ الْآثَارِ الَّذِينَ يَعْنُونَ بِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ، يَرْوُونَهَا وَيَسْمَعُونَهَا مِنَ أَلْفَاظِ الْعُلَمَاءِ , وَيَحْفَظُونَهَا , وَأَكْثَرُ طُلَّابِ الْعَرَبِيَّةِ: إِنَّمَا يَتَعَلَّمُونَ الْعَرَبِيَّةَ مِنَ الْكُتُبِ الْمُشْتَرَاةِ أَوِ الْمُسْتَعَارَةِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ , وَلَسْنَا نُنْكِرُ أَنَّ الْعَرَبَ تَنْصِبُ بَعْضَ حُرُوفِ الشَّيْءِ , وَبَعْضَهَا يَخْفِضُ ذَلِكَ الْحَرْفَ لِسَعَةِ لِسَانِهَا. قَالَ الْمُطَّلِبِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَا يُحِيطُ أَحَدٌ عِلْمًا بِأَلْسِنَةِ الْعَرَبِ جَمِيعًا غَيْرُ نَبِيٍّ , فَمَنْ يُنْكِرُ مِنْ طُلَّابِ الْعَرَبِيَّةِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِخَفْضِ الْقَافِ عَلَى رُوَاةِ الْأَخْبَارِ مُغَفَّلٌ سَاهٍ؛ لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْآثَارِ لَمْ يَأْخُذُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ مِنَ الْكُتُبِ غَيْرِ الْمَسْمُوعَةِ، بَلْ سَمِعُوهَا بِآذَانِهِمْ مِنْ أَفْوَاهِ الْعُلَمَاءِ فَأَمَّا دَعْوَاهُمْ أَنْ قَطْ أَنَّهَا: الْكِتَابُ، فَعُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ , وَلَسْنَا نَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ , تَأَوَّلُوا قَطْ: الْكِتَابُ

стр. 149

٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ ⦗٢٢٨⦘ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " فِي قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] قَالَ: عَذَابَنَا " وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا ابْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سِوَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] ، قَالَ: «عُقُوبَتَنَا»

стр. 150

٣٢ - حَدَّثَنَا عَمِّي إِسْمَاعِيلُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «نَصِيبَنَا مِنَ النَّارِ»

стр. 151

٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] قَالَ: «نَصِيبَنَا مِنَ الْجَنَّةِ»

стр. 152

٣٤ - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،: ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦] ، قَالَ: «نَصِيبَنَا مِنَ الْآخِرَةَ»

стр. 153

٣٥ - حَدَّثَنَا عَمِّي إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] قَالَ: «قَضَاءَنَا»

стр. 154

٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا شَعِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شُعْبَةَ ⦗٢٣١⦘، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] ، قَالَ: «رِزْقَنَا»

стр. 155

بَابُ ذِكْرِ اسْتِوَاءِ خَالِقنَا الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ، عَلَى عَرْشِهِ فَكَانَ فَوْقَهُ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عَالِيًا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي قَوْلِهِ

стр. 156

: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ، وَقَالَ رَبُّنَا : ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] وَقَالَ فِي تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة: ٤] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] فَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِخَبَرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا أَنَّ خَالِقَنَا مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، لَا نُبَدِّلُ كَلَامَ اللَّهِ، وَلَا نَقُولُ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَنَا، كَمَا قَالَتِ الْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى عَرْشِهِ، لَا اسْتَوَى، فَبَدَّلُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ، كَفِعْلِ الْيَهُودِ كَمَا أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا: حِطَّةٌ، فَقَالُوا: حِنْطَةٌ، مُخَالِفِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا كَذَلِكَ الْجَهْمِيَّةُ

стр. 157

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّشْتَكِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ كَانَ ⦗٢٣٥⦘ جَالِسًا فِي الْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِيهِمْ، إِذْ عَلَتْهُمْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرُوا إِلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذِهِ؟» قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا السَّحَابُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالْمُزْنُ» فَقَالُوا: وَالْمُزْنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالْعَنَانُ» ، ثُمَّ قَالَ: «وَهَلْ تَدْرُونَ كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟» قَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا نَدْرِي قَالَ: " فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا: إِمَّا وَاحِدَةٌ، وَإِمَّا اثْنَتَانِ، وَإِمَّا ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فَوْقَهَا كَذَلِكَ "، حَتَّى عَدَّهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ، مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ، بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَاللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ» ⦗٢٣٦⦘ وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ ⦗٢٣٧⦘ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . . . .، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ مَا بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَفَوْقَ الْبَحْرِ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ» حَدَّثَنَاهُ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّدُوقُ، فِي أَخْبَارِهِ الْمُتَّهَمُ فِي رَأْيِهِ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ ⦗٢٣٨⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَدُلُّ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ عَرْشَهُ كَانَ عَلَيْهِ هُوَ الْبَحْرُ الَّذِي وَصَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ، وَذَكَرَ بُعْدَ مَا بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] كَقَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٧] ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٨]

стр. 158

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ، وَقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٧] ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ

стр. 159

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا وَهْبٌ يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ،: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جُهِدَتِ الْأَنْفُسُ، وَضَاعُ الْعِيَالُ، وَنُهِكَتِ الْأَمْوَالُ، وَهَلَكَتِ الْأَنْعَامُ، فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا، فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ، وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَيْحَكَ، أَتَدْرِي مَا تَقُولُ؟» فَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَازَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ، إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَيْحَكَ، أَتَدْرِي مَا اللَّهُ؟ إِنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ، وَعَرْشُهُ ⦗٢٤٠⦘ عَلَى سَمَاوَاتِهِ، وَسَمَاوَاتُهُ عَلَى أَرْضِهِ، هَكَذَا» وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ، وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ مِثْلُ أَطِيطِ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ " قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو مُوسَى وَأَنَا أَسْمَعُ أَنَّ وَهْبًا حَدَّثَهُمْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ

стр. 160

عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٤١⦘: «وَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسَأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ وَسَطُ الْجَنَّةِ، أَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ» قَالَ - يَعْنِي أَبُو بَكْرٍ - أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالْخَبَرُ يُصَرِّحُ أَنَّ عَرْشَ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا فَوْقَ جَنَّتِهِ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، فخَالِقُنَا عَالٍ فَوْقَ عَرْشِهِ الَّذِي هُوَ فَوْقَ جَنَّتِهِ

стр. 161

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» ⦗٢٤٢⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمْلَيْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، فَالْخَبَرُ دَالٌ عَلَى أَنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا فَوْقَ عَرْشِهِ الَّذِي كِتَابُهُ: إِنَّ رَحْمَتَهُ غَلَبَتْ غَضَبَهُ عِنْدَهُ

стр. 162

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى أُخْرَى مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ ⦗٢٤٣⦘ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى الْكُرْسِيِّ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ الْكُرْسِيِّ إِلَى الْمَاءِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَيَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ

стр. 163

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٤٤⦘ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ»

стр. 164

حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا بَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ السَّمَاءِ، وَاللَّهُ ﵎ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَى إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ - أَظُنُّهُ ⦗٢٤٥⦘ عَنْ عُمَرَ - أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَعَظَّمَ الرَّبَّ جَلَّ ذِكْرُهُ، فَقَالَ: «إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إِذْ رُكِبَ مِنْ ثُقْلِهِ» حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَدْرِي الشَّكَّ وَالظَّنَّ أَنَّهُ عَنْ عُمَرَ، هُوَ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، أَمْ مِنْ إِسْرَائِيلَ قَدْ رَوَاهُ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عُمَرَ، لَا بِيَقِينٍ، وَلَا ظَنٍّ، وَلَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ شَرْطِنَا، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلِ الْإِسْنَادِ ⦗٢٤٦⦘ لَسْنَا نَحْتَجُّ فِي هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الْعِلْمِ بِالْمَرَاسِيلِ الْمُنْقَطِعَاتِ

стр. 165

حَدَّثَنَاهُ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَثنا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ جَعْفَرٍ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةً عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ مِنْ دَقِيقٍ، فَمَرَّتْ بِرَجُلٍ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَطَرَحَهُ عَنْ رَأْسِهَا، فَسَفَّتُ الرِّيحُ الدَّقِيقَ، فَقَالَتْ ⦗٢٤٧⦘: أَكِلُكَ إِلَى الْمَلِكِ يَوْمَ يَقْعُدُ عَلَى الْكُرْسِيِّ، وَيَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ

стр. 166

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ الْعَرْشُ، وَإِنَّ الْفِرْدَوْسَ مِنْ أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَمِنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ، فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ» ، وَقَدْ أَمْلَيْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ

стр. 167

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ وَهُوَ الدُّهْنِيُّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: الْكُرْسِيُّ: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَالْعَرْشُ لَا يُقْدَرُ قَدْرُهُ

стр. 168

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ

стр. 169

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ، وَالْعَرْشُ لَا يُقْدَرُ قَدْرُهُ "

стр. 170

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ الصَّخْرَةَ الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: " هَذِهِ صَخْرَةُ الرَّحْمَنِ، الَّتِي وَضَعَ عَلَيْهَا رِجْلَهُ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، وَتَقُولُ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى هَذِهِ، يَا سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا هَذِهِ جَبَلٌ قَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ يُنْسَفُ نَسْفًا فَيَذَرَهَا قَاعًا صَفْصَفًا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّهُ يَخْطِرُ بِبَالِ بَعْضِ مُقْتَبِسِي الْعِلْمِ أَنَّ خَبَرَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بُعْدِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الَّتِي تَلِيهَا خِلَافُ خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدَنَا، إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ السَّيْرَ يَخْتَلِفُ، سَيْرَ الدَّوَابِّ مِنَ الْخَيْلِ وَالْهُجْنِ، وَالْبِغَالِ وَالْحُمُرِ وَالْإِبِلِ، وَسَابِقُ بَنِي آدَمَ، يَخْتَلِفُ أَيْضًا، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى ﷺ ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «بُعْدُ مَا بَيْنَهُمَا اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً» أَيْ: بِسَيْرِ جَوَادِ الرِّكَابِ مِنَ الْخَيْلِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ أَرَادَ: مَسِيرَةَ الرِّجَالِ مِنْ بَنِي آدَمَ، أَوْ مَسِيرَةَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ، أَوِ الْهُجْنِ، مِنَ الْبَرَاذِينِ، أَوْ غَيْرِ الْجَوَادِ مِنَ الْخَيْلِ، فَلَا يَكُونُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مُخَالِفًا لِلْخَبَرِ الْآخَرِ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ، أَنَّ

стр. 171

كُلَّ خَبَرَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يُؤَلَّفُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ هُمَا مُتَضَادَّانِ مُتَهَاتِرَانِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَاهُ فِي كُتُبِنَا

стр. 172

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، وَثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] ، أَمْلَاكٌ فِي صُورَةِ الْأَوْعَالِ انْتَهَى حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَزَادَ عَبْدَةُ فِي حَدِيثِهِ مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ إِلَى رُكَبِهِمْ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً قَالَ: شَرِيكٌ مَرَّةً: وَمَنَاكِبُهُمْ نَاشِبَةٌ بِالْعَرْشِ ⦗٢٥٢⦘ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي» ، وَقَالَ: «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى سَحَّاءُ لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»

стр. 173

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، أَغْوَيْتَ النَّاسَ أَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ ⦗٢٥٣⦘ آدَمُ: وَأَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ تَلُومُنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ، كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، فِي عَقِبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَدْ سَمِعَهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا دَلَّسَهُ، وَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذَاكَ الْإِسْنَادِ، دُونَ خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: ثنا ⦗٢٥٤⦘ أَبِي قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: وَأُرَاهُ قَدْ ذَكَرَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى» وَسَاقَ الْحَدِيثَ

стр. 174

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ كَمَا أَخْبَرَنَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﵇، وَكَمَا هُوَ مَفْهُومٌ فِي فِطْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، عُلَمَائِهِمْ وَجُهَّالِهِمْ، أَحْرَارِهِمْ وَمَمَالِيكِهِمْ، ذُكْرَانِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، بَالِغِيهِمْ وَأَطْفَالِهِمْ، كُلُّ مَنْ دَعَا اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا: فَإِنَّمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ، إِلَى أَعْلَاهُ لَا إِلَى أَسْفَلَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا اسْتِوَاءَ رَبِّنَا عَلَى الْعَرْشِ فِي الْبَابِ قَبْلُ، فَاسْمَعُوا الْآنَ مَا أَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا الَّذِي هُوَ مَسْطُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، مَقْرُوءٌ فِي الْمَحَارِيبِ

стр. 175

وَالْكَتَاتِيبِ، مِمَّا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي التَّنْزِيلِ أَنَّ الرَّبَّ جَلَّ وَعَلَا فِي السَّمَاءِ، لَا كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ: إِنَّهُ فِي أَسْفَلِ الْأَرَضِينَ فَهُوَ فِي السَّمَاءِ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهُ التَّابِعَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضُ﴾ [الملك: ١٦] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٧] ، أَفَلَيْسَ قَدْ أَعْلَمَنَا - يَا ذَوِي الْحِجَا - خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ وَقَالَ : ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعْهُ﴾ [فاطر: ١٠] ، أَفَلَيْسَ الْعِلْمُ مُحِيطًا يَا ذَوِي الْحِجَا وَالْأَلْبَابِ أَنَّ الرَّبَّ جَلَّ وَعَلَا فَوْقَ مَنْ يَتَكَلَّمْ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، فَتَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ كَلِمَتُهُ؟، لَا كَمَا زَعَمَتِ الْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُ تَهْبِطُ إِلَى اللَّهِ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ كَمَا تَصْعَدُ إِلَيْهِ أَلَمْ تَسْمَعُوا يَا طُلَّابَ الْعِلْمِ، قَوْلَهُ ﵎ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] ، أَلَيْسَ إِنَّمَا يَرْفَعُ الشَّيْءَ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى أَعْلَى، لَا مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ؟

стр. 176

وَقَالَ اللَّهُ : ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] ، وَمُحَالٌ أَنْ يَهْبِطَ الْإِنْسَانُ مِنْ ظَهْرِ الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ أَخْفَضَ مِنْهُ وَأَسْفَلَ فَيُقَالُ: رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، لِأَنَّ الرِّفْعَةَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ - الَّذِينَ بِلُغَتِهِمْ خُوطِبْنَا - لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ أَسْفَلَ إِلَى أَعْلَى وَفَوْقَ أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ خَالِقِنَا جَلَّ وَعَلَا يَصِفُ نَفْسَهُ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] ، أَوَ لَيْسَ الْعِلْمُ مُحِيطًا، إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ جَمِيعِ عِبَادِهِ، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَالْمَلَائِكَةِ، الَّذِينَ هُمْ سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ جَمِيعًا؟ أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ الْخَالِقِ الْبَارِئِ ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ، وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبَّهُمُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] فَأَعْلَمَنَا الْجَلِيلُ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَيْضًا أَنَّ رَبَّنَا فَوْقَ مَلَائِكَتِهِ، وَفَوْقَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ، مِنْ دَابَّةٍ، أَعْلَمَنَا أَنَّ مَلَائِكَتَهُ يَخَافُونَ رَبَّهُمُ الَّذِي فَوْقَهُمْ وَالْمُعَطِّلَةُ تَزْعُمُ أَنَّ مَعْبُودَهُمْ تَحْتَ الْمَلَائِكَةِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ خَالِقنَا: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة: ٥] ، أَلَيْسَ مَعْلُومًا فِي اللُّغَةِ السَّائِرَةِ بَيْنَ الْعَرَبِ

стр. 177

الَّتِي خُوطِبْنَا بِهَا وَبِلِسَانِهِمْ نَزَلَ الْكِتَابُ، أَنَّ تَدْبِيرَ الْأَمْرِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، إِنَّمَا يُدَبِّرُهُ الْمُدَبَّرُ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ لَا فِي الْأَرْضِ، كَذَلِكَ مَفْهُومُ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الْمَعَارِجَ: الْمَصَاعِدُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] ، وَإِنَّمَا يَعْرُجُ الشَّيْءُ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى أَعْلَى وَفَوْقَ، لَا مِنْ أَعْلَى إِلَى دُونَ وَأَسْفَلَ، فَتَفَهَّمُوا لُغَةَ الْعَرَبِ لَا تَغَالَطُوا وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فَالْأَعْلَى: مَفْهُومٌ فِي اللُّغَةِ: أَنَّهُ أَعْلَى شَيْءٍ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وَاللَّهُ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ تَنْزِيلِهِ وَوَحْيِهِ، أَعْلَمَنَا أَنَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، أَفَلَيْسَ الْعَلِيُّ يَا ذَوِي الْحِجَا مَا يَكُونُ عَلِيًّا، لَا كَمَا تَزْعُمُ الْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُ أَعْلَى وَأَسْفَلُ، وَوَسَطٌ، وَمَعَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ أَرْضٍ وَسَمَاءٍ، وَفِي أَجْوَافِ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ وَلَوْ تَدَبَّرُوا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَوَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِفَهْمِهَا: لَعَقَلُوا أَنَّهُمْ جُهَّالٌ، لَا يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ، وَبِأَنَّ لَهُمْ جَهْلَ أَنْفُسِهِمْ، وَخَطَأَ مَقَالَتِهِمْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا سَأَلَهُ كَلِيمُهُ مُوسَى ﵇ أَنَّ يُرِيَهُ يَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف

стр. 178

: ١٤٣] أَفَلَيْسَ الْعِلْمُ مُحِيطًا يَا ذَوِي الْأَلْبَابِ أَنَّ اللَّهَ لَوْ كَانَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَمَعَ كُلِّ بَشَرٍ وَخَلْقٍ كَمَا زَعَمَتِ الْمُعَطِّلَةُ، لَكَانَ مُتَجَلِّيًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ جَمِيعِ مَا فِي الْأَرْضِ، لَوْ كَانَ مُتَجَلِّيًا لِجَمِيعِ أَرْضِهِ سَهْلِهَا وَوَعْرِهَا وَجِبَالِهَا، وَبَرَارِيهَا وَمَفَاوِزِهَا، وُمُدُنِهَا وَقُرَاهَا، وَعُمْرَانِهَا وَخَرَابِهَا، وَجَمِيعِ مَا فِيهَا مِنْ نَبَاتٍ، وَبِنَاءٍ لَجَعَلَهَا دَكًّا كَمَا جَعَلَ اللَّهُ الْجَبَلَ الَّذِي تَجَلَّى لَهُ دَكًّا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]

стр. 179

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالُوا: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ⦗٢٥٩⦘ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قَالَ: بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالْخِنْصَرِ مِنَ الظُّفْرِ يُمْسِكُهُ بِالْإِبْهَامِ قَالَ: فَقَالَ حُمَيْدٌ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، دَعْ هَذَا، مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: فَضَرَبَ ثَابِتٌ مَنْكِبَ حُمَيْدٍ، وَقَالَ: وَمَنْ أَنْتَ يَا حُمَيْدُ؟، وَمَا أَنْتَ يَا حُمَيْدُ، حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ أَنْتَ: دَعْ هَذَا ⦗٢٦٠⦘، هَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ عَلِيٌّ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قَالَ: هَكَذَا، وَوَصَفَ مُعَاذٌ أَنَّهُ أَخْرَجَ أَوَّلَ مَفْصِلٍ مِنْ خِنْصَرِهِ، فَقَالَ لَهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا؟ فَضَرَبَ صَدْرَهُ ضَرْبَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: فَمَنْ أَنْتَ يَا حُمَيْدُ، يُحَدِّثُنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: أَنْتَ مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا؟ غَيْرَ أَنَّ الزَّعْفَرَانِيَّ قَالَ: هَكَذَا وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ الْيُسْرَى عَلَى طَرَفِ خِنْصَرِهِ الْأَيْسَرِ عَلَى الْعِقْدِ الْأَوَّلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا أَبِي، ثنا حَمَّادُ بْنُ ⦗٢٦١⦘ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ رَفَعَ خِنْصَرَهُ وَقَبَضَ عَلَى مَفْصِلٍ مِنْهَا فَانْسَاخَ الْجَبَلُ» ، فَقَالَ لَهُ حُمَيْدٌ: أَتُحَدِّثَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَقُولُ: لَا تُحَدِّثْ بِهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قَالَ: تَجَلَّى قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَوَصَفَ عَفَّانُ بِطَرَفِ إِصْبَعِهِ الْخِنْصَرِ، قَالَ: فَسَاخَ الْجَبَلُ، فَقَالَ حُمَيْدٌ لِثَابِتٍ: أَتُحَدِّثَ بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالَ: فَرَفَعَ ثَابِتٌ يَدَهُ، فَضَرَبَ صَدْرَهُ، وَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ أَنَسٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ: أَتُحَدِّثَ بِمِثْلِ هَذَا؟ ⦗٢٦٢⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ﴾ [الأعراف: ١٤٣] مُوسَى صَعِقًا، قَالَ: فَحَكَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعَ خِنْصَرَهُ عَلَى إِبْهَامِهِ فَسَاحَ الْجَبَلُ فَتَقَطَّعَ ⦗٢٦٣⦘. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مِنْهَالٍ، حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِمِثْلِهِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِهَذَا نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. فَاسْمَعُوا يَاذَوِي الْحِجَا دَلِيلًا آخَرَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: أَنَّ اللَّهَ جَلَا وَعَلَا فِي السَّمَاءِ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ فِرْعَوْنَ مَعَ كُفْرِهِ وَطُغْيَانِهِ قَدْ أَعْلَمَهُ مُوسَى ﵇ بِذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ خَالِقَ الْبَشَرِ فِي السَّمَاءِ ⦗٢٦٤⦘ أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ يَحْكِي عَنْ فِرْعَوْنَ قَوْلَهُ: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ [غافر: ٣٧] فَفِرْعَوْنُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ يَأْمُرُ بِبِنَاءِ صَرْحٍ، فَحَسِبَ أَنَّهُ يَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٧] ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مُوسَى قَدْ كَانَ أَعْلَمَهُ أَنَّ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَعْلَى وَفَوْقَ وَأَحْسَبُ أَنَّ فِرْعَوْنَ إِنَّمَا قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٧] ، اسْتِدْرَاجًا مِنْهُ لَهُمْ، كَمَا خَبَّرَنَا جَلَّ وَعَلَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُّوًا﴾ [النمل: ١٤] فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ هَذِهِ الْفِرْقَةَ جَحَدَتْ - يُرِيدُ بِأَلْسِنَتِهِمْ - لَمَّا اسْتَيْقَنَتْهَا قُلُوبُهُمْ، فَشُبِّهَ أَنْ يَكُونَ فِرْعَوْنُ إِنَّمَا قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٧] وَقَلْبُهُ: أَنَّ كَلِيمَ اللَّهِ مِنَ الصَّادِقِينَ، لَا مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَكَانَ فِرْعَوْنُ مُسْتَيْقِنًا بِقَلْبِهِ عَلَى مَا أَوَّلْتُ أَمْ مُكَذِّبًا بِقَلْبِهِ ظَانًّا أَنَّهُ غَيْرُ صَادِقٍ وَخَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ ﵇ عَالِمٌ فِي ابْتِدَاءِ النَّظَرِ إِلَى الْكَوَاكِبِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ أَنَّ خَالِقَهُ عَالٍ فَوْقَ خَلْقِهِ حِينَ نَظَرَ إِلَى الْكَوَاكِبِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٦] ، وَلَمْ يَطْلُبْ مَعْرِفَةَ خَالِقِهِ، مِنْ أَسْفَلَ، إِنَّمَا طَلَبَهُ مِنْ أَعْلَى مُسْتَيْقِنًا عِنْدَ نَفْسِهِ أَنَّ رَبِّهِ فِي السَّمَاءِ لَا فِي الْأَرْضِ

стр. 180

بَابُ ذِكْرِ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُثْبَتَةِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَأَنَّهُ فِي السَّمَاءِ، كَمَا أَعْلَمَنَا فِي وَحْيِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ، إِذْ لَا تَكُونُ سُنَّتُهُ أَبَدًا الْمَنْقُولَةُ عَنْهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ إِلَّا مُوَافِقَةً لِكِتَابِ اللَّهِ لَا مُخَالِفَةً لَهُ
следующие страницы →