Полный текст (702 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وَقَالَ اللَّهُ : ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] ، وَمُحَالٌ أَنْ يَهْبِطَ الْإِنْسَانُ مِنْ ظَهْرِ الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ أَخْفَضَ مِنْهُ وَأَسْفَلَ فَيُقَالُ: رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، لِأَنَّ الرِّفْعَةَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ - الَّذِينَ بِلُغَتِهِمْ خُوطِبْنَا - لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ أَسْفَلَ إِلَى أَعْلَى وَفَوْقَ أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ خَالِقِنَا جَلَّ وَعَلَا يَصِفُ نَفْسَهُ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] ، أَوَ لَيْسَ الْعِلْمُ مُحِيطًا، إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ جَمِيعِ عِبَادِهِ، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَالْمَلَائِكَةِ، الَّذِينَ هُمْ سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ جَمِيعًا؟ أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ الْخَالِقِ الْبَارِئِ ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ، وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبَّهُمُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] فَأَعْلَمَنَا الْجَلِيلُ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَيْضًا أَنَّ رَبَّنَا فَوْقَ مَلَائِكَتِهِ، وَفَوْقَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ، مِنْ دَابَّةٍ، أَعْلَمَنَا أَنَّ مَلَائِكَتَهُ يَخَافُونَ رَبَّهُمُ الَّذِي فَوْقَهُمْ وَالْمُعَطِّلَةُ تَزْعُمُ أَنَّ مَعْبُودَهُمْ تَحْتَ الْمَلَائِكَةِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ خَالِقنَا: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة: ٥] ، أَلَيْسَ مَعْلُومًا فِي اللُّغَةِ السَّائِرَةِ بَيْنَ الْعَرَبِ
стр. 177
الَّتِي خُوطِبْنَا بِهَا وَبِلِسَانِهِمْ نَزَلَ الْكِتَابُ، أَنَّ تَدْبِيرَ الْأَمْرِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، إِنَّمَا يُدَبِّرُهُ الْمُدَبَّرُ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ لَا فِي الْأَرْضِ، كَذَلِكَ مَفْهُومُ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الْمَعَارِجَ: الْمَصَاعِدُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] ، وَإِنَّمَا يَعْرُجُ الشَّيْءُ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى أَعْلَى وَفَوْقَ، لَا مِنْ أَعْلَى إِلَى دُونَ وَأَسْفَلَ، فَتَفَهَّمُوا لُغَةَ الْعَرَبِ لَا تَغَالَطُوا وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فَالْأَعْلَى: مَفْهُومٌ فِي اللُّغَةِ: أَنَّهُ أَعْلَى شَيْءٍ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وَاللَّهُ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ تَنْزِيلِهِ وَوَحْيِهِ، أَعْلَمَنَا أَنَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، أَفَلَيْسَ الْعَلِيُّ يَا ذَوِي الْحِجَا مَا يَكُونُ عَلِيًّا، لَا كَمَا تَزْعُمُ الْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُ أَعْلَى وَأَسْفَلُ، وَوَسَطٌ، وَمَعَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ أَرْضٍ وَسَمَاءٍ، وَفِي أَجْوَافِ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ وَلَوْ تَدَبَّرُوا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَوَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِفَهْمِهَا: لَعَقَلُوا أَنَّهُمْ جُهَّالٌ، لَا يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ، وَبِأَنَّ لَهُمْ جَهْلَ أَنْفُسِهِمْ، وَخَطَأَ مَقَالَتِهِمْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا سَأَلَهُ كَلِيمُهُ مُوسَى ﵇ أَنَّ يُرِيَهُ يَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف
стр. 178
: ١٤٣] أَفَلَيْسَ الْعِلْمُ مُحِيطًا يَا ذَوِي الْأَلْبَابِ أَنَّ اللَّهَ لَوْ كَانَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَمَعَ كُلِّ بَشَرٍ وَخَلْقٍ كَمَا زَعَمَتِ الْمُعَطِّلَةُ، لَكَانَ مُتَجَلِّيًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ جَمِيعِ مَا فِي الْأَرْضِ، لَوْ كَانَ مُتَجَلِّيًا لِجَمِيعِ أَرْضِهِ سَهْلِهَا وَوَعْرِهَا وَجِبَالِهَا، وَبَرَارِيهَا وَمَفَاوِزِهَا، وُمُدُنِهَا وَقُرَاهَا، وَعُمْرَانِهَا وَخَرَابِهَا، وَجَمِيعِ مَا فِيهَا مِنْ نَبَاتٍ، وَبِنَاءٍ لَجَعَلَهَا دَكًّا كَمَا جَعَلَ اللَّهُ الْجَبَلَ الَّذِي تَجَلَّى لَهُ دَكًّا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]
стр. 179
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالُوا: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ⦗٢٥٩⦘ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قَالَ: بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالْخِنْصَرِ مِنَ الظُّفْرِ يُمْسِكُهُ بِالْإِبْهَامِ قَالَ: فَقَالَ حُمَيْدٌ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، دَعْ هَذَا، مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: فَضَرَبَ ثَابِتٌ مَنْكِبَ حُمَيْدٍ، وَقَالَ: وَمَنْ أَنْتَ يَا حُمَيْدُ؟، وَمَا أَنْتَ يَا حُمَيْدُ، حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ أَنْتَ: دَعْ هَذَا ⦗٢٦٠⦘، هَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ عَلِيٌّ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قَالَ: هَكَذَا، وَوَصَفَ مُعَاذٌ أَنَّهُ أَخْرَجَ أَوَّلَ مَفْصِلٍ مِنْ خِنْصَرِهِ، فَقَالَ لَهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا؟ فَضَرَبَ صَدْرَهُ ضَرْبَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: فَمَنْ أَنْتَ يَا حُمَيْدُ، يُحَدِّثُنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: أَنْتَ مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا؟ غَيْرَ أَنَّ الزَّعْفَرَانِيَّ قَالَ: هَكَذَا وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ الْيُسْرَى عَلَى طَرَفِ خِنْصَرِهِ الْأَيْسَرِ عَلَى الْعِقْدِ الْأَوَّلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا أَبِي، ثنا حَمَّادُ بْنُ ⦗٢٦١⦘ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ رَفَعَ خِنْصَرَهُ وَقَبَضَ عَلَى مَفْصِلٍ مِنْهَا فَانْسَاخَ الْجَبَلُ» ، فَقَالَ لَهُ حُمَيْدٌ: أَتُحَدِّثَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَقُولُ: لَا تُحَدِّثْ بِهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قَالَ: تَجَلَّى قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَوَصَفَ عَفَّانُ بِطَرَفِ إِصْبَعِهِ الْخِنْصَرِ، قَالَ: فَسَاخَ الْجَبَلُ، فَقَالَ حُمَيْدٌ لِثَابِتٍ: أَتُحَدِّثَ بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالَ: فَرَفَعَ ثَابِتٌ يَدَهُ، فَضَرَبَ صَدْرَهُ، وَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ أَنَسٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ: أَتُحَدِّثَ بِمِثْلِ هَذَا؟ ⦗٢٦٢⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ﴾ [الأعراف: ١٤٣] مُوسَى صَعِقًا، قَالَ: فَحَكَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعَ خِنْصَرَهُ عَلَى إِبْهَامِهِ فَسَاحَ الْجَبَلُ فَتَقَطَّعَ ⦗٢٦٣⦘. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مِنْهَالٍ، حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِمِثْلِهِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِهَذَا نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. فَاسْمَعُوا يَاذَوِي الْحِجَا دَلِيلًا آخَرَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: أَنَّ اللَّهَ جَلَا وَعَلَا فِي السَّمَاءِ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ فِرْعَوْنَ مَعَ كُفْرِهِ وَطُغْيَانِهِ قَدْ أَعْلَمَهُ مُوسَى ﵇ بِذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ خَالِقَ الْبَشَرِ فِي السَّمَاءِ ⦗٢٦٤⦘ أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ يَحْكِي عَنْ فِرْعَوْنَ قَوْلَهُ: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ [غافر: ٣٧] فَفِرْعَوْنُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ يَأْمُرُ بِبِنَاءِ صَرْحٍ، فَحَسِبَ أَنَّهُ يَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٧] ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مُوسَى قَدْ كَانَ أَعْلَمَهُ أَنَّ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَعْلَى وَفَوْقَ وَأَحْسَبُ أَنَّ فِرْعَوْنَ إِنَّمَا قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٧] ، اسْتِدْرَاجًا مِنْهُ لَهُمْ، كَمَا خَبَّرَنَا جَلَّ وَعَلَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُّوًا﴾ [النمل: ١٤] فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ هَذِهِ الْفِرْقَةَ جَحَدَتْ - يُرِيدُ بِأَلْسِنَتِهِمْ - لَمَّا اسْتَيْقَنَتْهَا قُلُوبُهُمْ، فَشُبِّهَ أَنْ يَكُونَ فِرْعَوْنُ إِنَّمَا قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٧] وَقَلْبُهُ: أَنَّ كَلِيمَ اللَّهِ مِنَ الصَّادِقِينَ، لَا مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَكَانَ فِرْعَوْنُ مُسْتَيْقِنًا بِقَلْبِهِ عَلَى مَا أَوَّلْتُ أَمْ مُكَذِّبًا بِقَلْبِهِ ظَانًّا أَنَّهُ غَيْرُ صَادِقٍ وَخَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ ﵇ عَالِمٌ فِي ابْتِدَاءِ النَّظَرِ إِلَى الْكَوَاكِبِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ أَنَّ خَالِقَهُ عَالٍ فَوْقَ خَلْقِهِ حِينَ نَظَرَ إِلَى الْكَوَاكِبِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٦] ، وَلَمْ يَطْلُبْ مَعْرِفَةَ خَالِقِهِ، مِنْ أَسْفَلَ، إِنَّمَا طَلَبَهُ مِنْ أَعْلَى مُسْتَيْقِنًا عِنْدَ نَفْسِهِ أَنَّ رَبِّهِ فِي السَّمَاءِ لَا فِي الْأَرْضِ
стр. 180
بَابُ ذِكْرِ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُثْبَتَةِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَأَنَّهُ فِي السَّمَاءِ، كَمَا أَعْلَمَنَا فِي وَحْيِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ، إِذْ لَا تَكُونُ سُنَّتُهُ أَبَدًا الْمَنْقُولَةُ عَنْهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ إِلَّا مُوَافِقَةً لِكِتَابِ اللَّهِ لَا مُخَالِفَةً لَهُ
стр. 181
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَتْهُ خَادِمًا فَقَالَ لَهَا: " قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ "، وَقَالَ مَرَّةً: «وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنِ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ» ⦗٢٦٦⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَرَشِيُّ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ
стр. 182
حَدَّثَنَا الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ ⦗٢٦٧⦘ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذَ أَحَدُنَا مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبَّ الْأَرْضِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَالْقُرْآنِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنِ، وَأغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا وهَيْبٌ، قَالَ: ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبَّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ ⦗٢٦٨⦘ وَالْإِنْجِيلِ، أَعِذْنِي مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، أَقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ» حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا وهَيْبٌ، بِهَذَا، وَقَالَ: رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ إِلَى آخِرِهِ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ فِي الْوَسَطِ
стр. 183
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ ⦗٢٦٩⦘: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ، مَلَائِكَةُ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةُ بِالنَّهَارِ، يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ قَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ "
стр. 184
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ، فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ نَزَلَتْ ⦗٢٧٠⦘ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، فَشَهِدُوا مَعَكُمُ الصَّلَاةَ جَمِيعًا، ثُمَّ صَعِدْتَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَكَثَتْ مَعَكُمْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، فَسَأَلَهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مَا تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: فَيَقُولُونَ: جِئْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، فَشَهِدُوا مَعَكُمُ الصَّلَاةَ جَمِيعًا، ثُمَّ صَعِدَتْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، وَمَكَثَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: جِئْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، قَالَ: فَحَسِبْتُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: فَاغْفِرْ لَهُمْ يَوْمَ الدِّينِ " حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وَقَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَاغْفِرْ لَهُمْ يَوْمَ الدِّينِ، وَلَمْ يَشُكَّ خَرَّجْتُ هَذَا الْبَابَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَكِتَابِ الْإِمَامَةِ
стр. 185
وَفِي خَبَرِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِسْمَةِ الذَّهَبِ الَّتِي بَعَثَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، مِنَ الْيَمَنِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنَا أَمِينٌ مَنْ فِي السَّمَاءِ» ⦗٢٧٢⦘ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثنا عُمَارَةُ، وَثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ أَخْبَارَ الْمِعْرَاجِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ قَالَ: «فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ⦗٢٧٣⦘ وَفِي الْأَخْبَارِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عُرِجَ بِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ، فَتِلْكَ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْخَالِقَ الْبَارِئَ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ لَا عَلَى مَا زَعَمَتِ الْمُعَطِّلَةُ: أَنَّ مَعْبُودَهُمْ هُوَ مَعَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَكَفَنِهِمْ عَلَى مَا هُوَ عَلَى عَرْشِهِ قَدِ اسْتَوَى
стр. 186
وَفِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَادَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، فِي قِصَّةِ قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَرُوحِ الْكَافِرِ، قَالَ فِي قِصَّةِ قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ: " فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ الْمُطْمَئِنَّةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ، لَا يَتْرُكُونَهَا فِي يَدِهِ طَرَفَةَ عَيْنٍ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى جُنْدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ، فَإِذَا انْتُهِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، ثُمَّ شَيَّعَهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا مِنَ السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ يُقَالُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ⦗٢٧٤⦘ حَدَّثَنَاهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَثنا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ
стр. 187
وَفِي خَبَرِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَادَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: " حَتَّى إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ قِبَلَهُمْ، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ قَالُوا: رَبِّ، عِنْدَكَ فُلَانٌ، فَيَقُولُ: أَرْجِعُوهُ فَإِنِّي عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى " وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ بِهَذَا ⦗٢٧٦⦘ ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: ثنا عَمِّي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي ⦗٢٧٧⦘ هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا قِيلَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، كَانَتْ فِي جَسَدٍ طَيِّبٍ، اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانٍ قَالَ: فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، فَإِذَا خَرَجَتْ عَرَجَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ، فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطِّيبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانٍ، فَيُقَالُ لَهَا كَذَلِكَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا الرَّبُّ ﵎ " ثُمَّ ذَكَرُوا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي أَبْوَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ
стр. 188
حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُذْرِيُّ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدِ بْنِ طَلِيقِ ⦗٢٧٨⦘ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ قُرَيْشًا جَاءَتْ إِلَى الْحُصَيْنِ، وَكَانَتْ تُعَظِّمُهُ، فَقَالُوا لَهُ: كَلِّمْ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا وَيَسِبُّهُمْ، فَجَاءُوا مَعَهُ حَتَّى جَلَسُوا قَرِيبًا مِنْ بَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَدَخَلَ الْحُصَيْنُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «أَوْسِعُوا لِلشَّيْخِ» ، وَعِمْرَانُ وَأَصْحَابُهُ مُتَوَافِدُونَ، فَقَالَ حُصَيْنٌ: مَا هَذَا الَّذِي يَبْلُغْنَا عَنْكَ، إِنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَنَا وَتَذْكُرُهُمْ، وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ جَفْنَةً وَخُبْزًا فَقَالَ: «يَا حُصَيْنُ، إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ، يَا حُصَيْنُ، كَمْ إِلَهًا تَعْبُدُ الْيَوْمَ؟» قَالَ: سَبْعَةً فِي الْأَرْضِ، وَإِلَهًا فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «فَإِذَا أَصَابَكَ الضُّرُّ مَنْ تَدْعُو؟» قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَإِذَا هَلَكَ الْمَالُ مَنْ تَدْعُو؟ " قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «فَيَسْتَجِيبُ لَكَ وَحْدَهُ، وَتُشْرِكُهُمْ مَعَهُ؟» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ
стр. 189
بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِأَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ
стр. 190
حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا مُبَشِّرٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلِ ⦗٢٧٩⦘ الْحَلَبِيَّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: وَكَانَتْ غَنِيمَةٌ لِي تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي قِبَلَ أَحَدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَوَجَدَتُ الذِّئْبَ قَدْ أَخَذَ مِنْهَا شَاةً، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أَعْتِقُهَا؟ قَالَ: «بَلَى، ائْتِنِي بِهَا» ، فَجِئْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللَّهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَمَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ ⦗٢٨٠⦘ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، فَأَعْتِقْهَا» ⦗٢٨١⦘ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، وَأَبُو قُدَامَةَ قَالَا: ثنا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ ⦗٢٨٢⦘: بُنْدَارٌ ثنا الْحَجَّاجُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَالَ أَبُو قُدَامَةَ عَنْ حَجَّاجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ وَفِي الْخَبَرِ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِهَا» ، فَقَالَ: «أَيْنَ اللَّهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْحَجَّاجُ هَذَا: هُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: الْحَجَّاجُ مَتِينٌ، يُرِيدُ أَنَّهُ حَافَظٌ مُتْقِنٌ
стр. 191
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ ⦗٢٨٣⦘: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، وَثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي، فَجِئْتُهَا، فَفَقَدَتْ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا قَالَتْ: أَكْلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلَطَمْتُ عَلَى وَجْهِهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ، أَفَأَعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيْنَ اللَّهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» ، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا»
стр. 192
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ ⦗٢٨٤⦘ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الشَّرِيدِ، جَاءَ بِخَادِمٍ سَوْدَاءَ عَتْمَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي جَعَلَتْ عَلَيْهَا عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ يُجْزَى أَنْ أَعْتِقَ هَذِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْخَادِمَ: «أَيْنَ اللَّهُ» ، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَعْتِقْهَا؛ فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي ⦗٢٨٥⦘ هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِجَارِيَةٍ أَعْجَمِيَّةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، أَفَأَعْتِقُ هَذِهِ؟، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيْنَ اللَّهُ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «وَمَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: فَأَشَارَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَإِلَى السَّمَاءِ، أَيْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعْتِقْهَا؛ فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَسَدُ السُّنَّةِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، بِهَذَا مِثْلَهُ، وَقَالَ: بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ لَا تُفْصِحُ، فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً ⦗٢٨٦⦘ مُؤْمِنَةً، وَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ رَبُّكِ؟ " فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» فَقَالَتْ بِيَدِهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ أَيْضًا: بِجَارِيَةٍ عَجْمَاءَ، لَا تُفْصِحُ، وَقَالَ: «أَعْتِقْهَا» وَقَالَ: فَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ مَرَّةً: «أَعْتِقْهَا؛ فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمْلَيْتُ تَمَامَ هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ فِي ذِكْرِ عِتْقِ الرَّقَبَةِ فِي الظِّهَارِ
стр. 193
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ⦗٢٨٧⦘، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ جَاءَ بِامْرَأَةٍ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، فَإِنْ كُنْتَ تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أَعْتِقْهَا، فَقَالَ: «أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتُؤْمِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا» رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُرْسَلًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْطَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْخَبَرِ، وَرَوَاهُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٢٨٨⦘، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، فِي عَقِبِ خَبَرِ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ، يُرِيدُ مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ، لَيْسَ فِي خَبَرِ مَالِكٍ ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَمَّا مَعْمَرٌ فِي رِوَايَتِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ دَوْسِيٌّ، لَيْسَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَسْتُ أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ مَعْمَرٍ ثَابِتًا صَحِيحًا، لَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ لِمِثْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَرْوِيَ خَبَرًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، لَوْ كَانَ مَتْنُ الْخَبَرِ مَتْنًا وَاحِدًا، كَيْفَ وَهُمَا مَتْنَانِ، وَهُمَا عِلْمِي حَدِيثَانِ لَا حَدِيثًا وَاحِدًا: حَدِيثُ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الِامْتِحَانِ، إِنَّمَا أَجَابَتِ السَّوْدَاءُ بِالْإِشَارَةِ، لَا بِالنُّطْقِ ⦗٢٨٩⦘ وَفِي خَبَرِ الزُّهْرِيِّ، أَجَابَتِ السَّوْدَاءُ بِنُطْقِ: نَعَمْ، بَعْدَ الِاسْتِفْهَامِ لَمَّا قَالَ لَهَا: «أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» ، وَفِي الْخَبَرِ أَنَّهَا قَالَتْ: نَعَمْ، وَكَذَا عَنِ الِاسْتِفْهَامِ قَالَ لَهَا: «أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، نُطْقًا بِالْكَلَامِ، وَالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ، لَيْسَ النُّطْقُ بِالْكَلَامِ، وَفِي خَبَرِ الزُّهْرِيِّ زِيَادَةُ الِامْتِحَانِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، لَمَّا اسْتَفْهَمَهَا: «أَتُؤْمِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟» , فَافْهَمُوا لَا تُغَالِطُوا
стр. 194
بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ ثَابِتَةِ السِّنْدِ صَحِيحَةِ الْقَوَامِ رَوَاهَا عُلَمَاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نُزُولِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ، نَشْهَدُ شَهَادَةَ مُقِرٍّ بِلِسَانِهِ، مُصَدِّقٍ بِقَلْبِهِ
стр. 195
، مُسْتَيْقِنٍ بِمَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنْ ذِكْرِ نُزُولِ الرَّبِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَصِفَ الْكَيْفِيَّةَ، لِأَنَّ نَبِيَّنَا الْمُصْطَفَى لَمْ يَصِفْ لَنَا كَيْفِيَّةَ نُزُولِ خَالِقِنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، أَعْلَمَنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لَمْ يَتْرُكْ، وَلَا نَبِيُّهُ ﵇ بَيَانَ مَا بِالْمُسْلِمِينَ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ فَنَحْنُ قَائِلُونَ مُصَدِّقُونَ بِمَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنْ ذِكْرِ النُّزُولِ غَيْرِ مُتَكَلِّفِينَ الْقَوْلَ بِصِفَتِهِ أَوْ بِصِفَةِ الْكَيْفِيَّةِ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَصِفْ لَنَا كَيْفِيَّةَ النُّزُولِ وَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مَا بَانَ وَثَبَتَ وَصَحَّ: أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فَوْقَ سَمَاءِ الدُّنْيَا، الَّذِي أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ أَنَّهُ يَنْزِلُ إِلَيْهِ، إِذْ مُحَالٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولَ: نَزَلَ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى أَعْلَى، وَمَفْهُومٌ فِي الْخِطَابِ أَنَّ النُّزُولَ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ
стр. 196
حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٩٢⦘ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ، قَالَ: ثنا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَغَرَّ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ ⦗٢٩٣⦘ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَيَنْزِلُ , فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ؟ " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ، وَفِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ: «هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟» فَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ: حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
стр. 197
حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي ⦗٢٩٤⦘ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَأَبِي سَعِيدٍ: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ نَزَلَ، إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْحِجَازِيُّونَ وَالْعِرَاقِيُونَ يَخْتَلِفُونَ فِي كُنْيَةِ الْأَغَرِّ يَقُولُ الْحِجَازِيُّونَ: الْأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيَقُولُ الْعِرَاقِيُّونَ: أَبُو مُسْلِمٍ وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ: أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ كُنْيَتَانِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ ابْنَانِ، اسْمُ أَحَدِهِمَا: عَبْدُ اللَّهِ، وَاسْمُ الْآخَرِ: مُسْلِمٌ، فَيَكُونُ لَهُ كُنْيَتَانِ، عَلَى اسْمِ ابْنَيْهِ وَكَذَا ذُو النُّورَيْنِ لَهُ كُنْيَتَانِ: أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا كَثِيرٌ فِي الْكُنَى. حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ فِي الْمَعْنَى، وَلَفْظُهُمَا مُخْتَلِفَانِ
стр. 198
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ، ثنا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: ذَكَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَحَبِيبٍ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى يَذْهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟، حَتَّى يَنْشَقَّ الْفَجْرُ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ⦗٢٩٦⦘ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: ذَاكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ
стр. 199
حَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ، ثنا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ ذَكَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ وَحَبِيبٍ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى يَذْهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ حَتَّى يَنْشَقَّ الْفَجْرُ " قَالَ: وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ ذَكَرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ
стр. 200
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ " ⦗٢٩٨⦘. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا» ، وَالْبَاقِي مِثْلُهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمِّي قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: «حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ» ⦗٢٩٩⦘ وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ مَرَّةً فِي خَبَرِ يُونُسَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَدْعُونِي أَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرَ لَهُ؟ وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ مَرَّةً فِي خَبَرِ مَالِكٍ: ثنا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَثنا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗٣٠٠⦘ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالْأَغَرِّ، كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَخْبَرْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَخْبَرْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ⦗٣٠١⦘، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَالْأَغَرُّ صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَزَادَ فِي خَبَرِ شُعَيْبٍ: «حَتَّى الْفَجْرِ» ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي خَبَرِ يَعْقُوبَ: «إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا»
стр. 201
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ ⦗٣٠٢⦘ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يَغْفِرُ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا لِنِصْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ، أَوْ لِثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا ⦗٣٠٣⦘ الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، أَوْ يَنْصَرِفَ الْقَارِئُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ أَوْ يَنْصَرِفَ الْقَارِئُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ» ⦗٣٠٤⦘ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلِذَلِكَ كَانُوا يُفَضِّلُونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ
стр. 202
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ، قَالَ: ثنا هِشَامُ ⦗٣٠٥⦘ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ إِلَى الْفَجْرِ» . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ⦗٣٠٦⦘. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبَرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدٍ الْمَجِيدِ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ⦗٣٠٧⦘. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَثنا أَبُو مُوسَى قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ قَالَ: ثنا ⦗٣٠٨⦘ هِشَامٌ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا مُحَاضِرٌ قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَحَبِيبٍ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّارُ قَالَ: ثنا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ ⦗٣٠٩⦘ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ ابْنَ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: ثنا مُحَاضِرٌ قَالَ: ثنا سَعْدٌ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ: ثنا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ. هَكَذَا نَسَبَاهُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ ⦗٣١٠⦘. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. رَفَعُوهُ جَمِيعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا جَمِيعًا الْحَدِيثَ فِي نُزُولِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا، كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ فِي خَبَرِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ " يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ شَطْرَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَرْجِلَ الشَّمْسُ وَأَلْفَاظُ الْآخَرِينَ خَرَّجْتُهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، خَلَا خَبَرَ الْمُعْتَمِرِ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَّجْتُهُ وَخَبَرُ الْمُعْتَمِرِ قَبْلَ خَبَرِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ يَنْزِلُ تِلْكَ السَّاعَةِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ ⦗٣١١⦘: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ " وَفِي جَمِيعِ الْأَخْبَارِ: يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا خَلَا خَبَرَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَإِنَّ فِيهِ «يَهْبِطُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا» وَفِي خَبَرِ مُحَاضِرٍ، قَالَ الْأَعْمَشُ: وَأَرَى أَبَا سُفْيَانَ، ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: كُلَّ لَيْلَةٍ
стр. 203
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ»
стр. 204
وَحَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ ⦗٣١٢⦘ وَثنا الزَّعْفَرَانِيُّ أَيْضًا قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّسْتُوَائِيُّ وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِفَاعَةُ الْجُهَنِيُّ
٣٧ - وَثنا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا مُبَشِّرٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيَّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ أَبِي ⦗٣١٣⦘ مَيْمُونَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِفَاعَةُ بْنُ عَرَابَةَ الْجُهَنِيُّ قَالَ: صَدَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يَسْتَأْذِنُونَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَعَلَ يَأْذَنُ لَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا بَالُ شِقِّ الشَّجَرَةِ الَّذِي يَلِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْغَضُ إِلَيْكُمْ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ؟» فَلَا يُرَى مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا بَاكِيًا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: إِنَّ الَّذِي يَسْتَأْذِنُ بَعْدَ هَذَا فِي نَفْسٍ لَسَفِيهٌ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا حَلَفَ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ: مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ، ثُمَّ يُسَدِّدُ إِلَّا سُلِكَ بِهِ فِي الْجَنَّةِ وَلَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبَوَّءُوا، وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ⦗٣١٤⦘ أَزْوَاجِكُمْ وَذُرِّيَّاتِكُمْ مَسَاكِنَكُمْ فِي الْجَنَّةِ "، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ» ، أَوْ قَالَ: " ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَقُولُ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي: مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأُجِيبَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ " هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ خَرَّجْتُ أَلْفَاظَ الْآخَرِينَ فِي أَبْوَابِ الشَّفَاعَةِ، وَحِفْظِي أَنَّ فِيَ أَخْبَارِ الْآخَرِينَ: «إِنَّ الَّذِي يَسْتَأْذِنُكَ بَعْدَهَا فِي نَفْسٍ لَسَفِيهٌ» ⦗٣١٥⦘ وَفِي أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَدْخُلَهَا حَتَّى تَبَوَّءُوا أَنْتُمْ»
стр. 205
٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ
٣٩ - وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ ⦗٣١٦⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ " وَقَالَ بُنْدَارٌ فِي حَدِيثِهِ: " يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎: كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا "
стр. 206
٤٠ - أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ ⦗٣١٧⦘ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎، إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَفْتَحُ بَابَهَا، فَيَقُولُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مِمَّا تُوهِنُ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، لِأَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ يَشُكُّ الْمُحَدِّثُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فِي بَعْضِ رُوَاةِ الْخَبَرِ، وَيَسْتَيْقِنُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَرُبَّمَا شَكَّ سَامِعُ ⦗٣١٨⦘ الْخَبَرِ مِنَ الْمُحَدِّثِ فِي اسْمِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، فَلَا يَكُونُ شَكُّ مَنْ شَكَّ فِي اسْمِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، مِمَّا يُوهِنُ مِنْ حِفْظِ اسْمِ الرَّاوِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ﵀ قَدْ حَفِظَ اسْمَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ شَكَّ فِي اسْمِهِ، فَقَالَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَخَبَرُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ إِسْنَادٌ آخَرُ: نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لِنَافِعِ بْنُ جُبَيْرٍ مَعَ جَلَالَتِهِ، وَمَكَانِهِ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَرْوِيَ خَبَرًا عَنْ صَحَابِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا، وَلَعَلَّ نَافِعًا إِنَّمَا رَوَى خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ لِزِيَادَةِ الْمَعْنَى فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَجَّلَ الشَّمْسُ» ⦗٣١٩⦘، وَلَيْسَ فِي خَبَرِهِ عَنْ أَبِيهِ ذِكْرُ الْوَقْتِ، إِلَّا أَنَّ فِيَ خَبَرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ «حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» ، وَبَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبَيْنَ تَرَجُّلِ الشَّمْسِ سَاعَةٌ طَوِيلَةٌ فَلَفْظُ خَبَرِهِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ مُسَمًّى بِلَفْظٍ غَيْرِ لَفْظِ خَبَرِهِ، الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَهَذَا كَالدَّالِ عَلَى أَنَّهُمَا خَبَرَانِ لَا خَبَرًا وَاحِدًا
стр. 207
٤١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ،
٤٢ - وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ⦗٣٢٠⦘ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، رَفَعَهُ وَقَالَ يُوسُفُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْبَاقِي، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَبْسُطُ يَدَيْهِ: أَلَا عَبْدٌ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَسْطَعَ الشَّمْسُ " وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: فَيَبْسُطُ يَدَهُ فَيَقُولُ: «أَلَا عَبْدٌ»
стр. 208
٤٣ - وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْحَسِنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ "
٤٤ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ
٤٥ - وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ⦗٣٢٢⦘، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ
стр. 209
٤٦ - وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ⦗٣٢٣⦘ الْقُرَظِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِينَ مِنَ اللَّيْلِ، يَفْتَحُ الذِّكْرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَيَمْحُو مَا شَاءَ، وَيُثْبِتُ مَا شَاءَ، ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ الَّتِي لَمْ تَرَاهَا عَيْنٌ، وَلَمْ تَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَلَا يَسْكُنُهَا مِنْ بَنِي آدَمَ غَيْرُ ثَلَاثَةٍ: النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: طُوبَى لِمَنْ دَخَلَكِ ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا بِرُوحِهِ وَمَلَائِكَتِهِ، فَتَنْتَفِضُ، فَيَقُولُ: قُومِي بِعِزَّتِي، ثُمَّ يَطَّلِعُ إِلَى عِبَادِهِ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ أَغْفِرُ لَهُ؟ ⦗٣٢٤⦘ هَلْ مِنْ دَاعٍ أُجِيبُهُ، حَتَّى تَكُونَ صَلَاةُ الْفَجْرِ؟ " وَلِذَلِكَ يَقُولُ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] فَيَشْهَدُهُ اللَّهُ وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَدَّثَنَا الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
٤٧ - وَثنا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ ⦗٣٢٥⦘ بْنُ سَعْدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِتَمَامِهِ قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " ثُمَّ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَتَنْتَفِضُ، فَيَقُولُ: قُومِي بِعِزَّتِي "
стр. 210
وَلَفْظُ مَتْنِ خَبَرِ أَبِي صَالِحٍ: قَالَ: " إِذَا كَانَ فِي آخِرِ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِينَ مِنَ اللَّيْلِ، يَنْظُرُ اللَّهُ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فِي الْكِتَابِ الَّذِي لَا يَنْظُرُ فِيهِ غَيْرُهُ، فَيَمْحُو مَا شَاءَ وَيُثْبِتُ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فِي عَدْنٍ، وَهِيَ مَسْكَنُهُ، لَا يَكُونُ مَعَهُ فِيهَا إِلَّا النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَفِيهَا مَا لَمْ تَرَهُ عَيْنٌ، وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُمَّ هَبَطَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ يَدْعُونِي فَأُجِيبَهُ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] ، يَشْهَدُهُ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ
стр. 211
٤٨ - رَوَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ حَدَّثَهُ، عَنِ الْمُصْعَبِ بْنِ أَبِي ⦗٣٢٦⦘ ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ، أَوْ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ» ⦗٣٢٧⦘ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ
стр. 212
أَبْوَابُ إِثْبَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ لِلَّهِ
стр. 213
بَابُ ذِكْرِ تَكْلِيمِ اللَّهِ كَلِيمَهُ مُوسَى خُصُوصِيَّةً خَصَّهُ اللَّهُ
стр. 214
بِهَا مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ بِذِكْرِ آيٍ مُجْمَلَةٍ غَيْرِ مُفَسَّرَةٍ، فَسَّرَتْهَا آيَاتٌ مُفَسَّرَاتٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَبْدَأُ بِذِكْرِ تِلَاوَةِ الْآيِ الْمُجْمَلَةِ غَيْرِ الْمُفَسَّرَةِ، ثُمَّ نُثْنِي بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ بِالْآيَاتِ الْمُفَسَّرَاتِ الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ» ﴾ [البقرة: ٢٥٣] الْآيَةَ فَأَجْمَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرَ مَنْ كَلَّمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فَلَمْ يَذْكُرْهُ بِاسْمٍ وَلَا نَسَبٍ، وَلَا صِفَةٍ، فَيَعْرِفُ الْمُخَاطَبُ بِهَذِهِ الْآيَةِ التَّالِي لَهَا أَوْ سَامِعَهَا مِنْ غَيْرِهِ: أَيِ الرُّسُلُ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ، وَكَذَلِكَ أَجْمَلَ اللَّهُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْجِهَاتِ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا مَنْ عُلِمَ
стр. 215
أَنَّهُ كَلَّمَهُمْ مِنَ الرُّسُلِ، فَبَيَّنَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ «وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ» ﴾ [الشورى: ٥١] ، الْجِهَاتِ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا بَعْضَ الْبَشَرِ، فَأَعْلَمَ: أَنَّهُ كَلَّمَ بَعْضَهُمْ وَحْيًا، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، أَوْ يُرْسِلُ رَسُولًا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ وَبَيَّنَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ «وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا» ﴾ [النساء: ١٦٤] أَنَّ مُوسَى ﷺ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَبَيَّنَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا كَانَ أَجْمَلَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ «مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ» ﴾ [البقرة: ٢٥٣] ، فَسُمِّيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَلِيمُهُ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ مُوسَى، الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ «وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ» ﴾ [الأعراف: ١٤٣] مُفَسِّرٌ لِلْآيَةِ الْأُولَى، سَمَّى اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَلِيمَهُ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ مُوسَى الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِالتَّسْمِيَةِ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ رَبَّهُ الَّذِي كَلَّمَهُ، وَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ اصْطَفَى مُوسَى بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، فَقَالَ : ﴿ «يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي، فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ» ﴾ [الأعراف
следующие страницы →