Полный текст (702 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
٤٨ - رَوَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ حَدَّثَهُ، عَنِ الْمُصْعَبِ بْنِ أَبِي ⦗٣٢٦⦘ ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ، أَوْ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ» ⦗٣٢٧⦘ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ
стр. 212
أَبْوَابُ إِثْبَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ لِلَّهِ
стр. 213
بَابُ ذِكْرِ تَكْلِيمِ اللَّهِ كَلِيمَهُ مُوسَى خُصُوصِيَّةً خَصَّهُ اللَّهُ
стр. 214
بِهَا مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ بِذِكْرِ آيٍ مُجْمَلَةٍ غَيْرِ مُفَسَّرَةٍ، فَسَّرَتْهَا آيَاتٌ مُفَسَّرَاتٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَبْدَأُ بِذِكْرِ تِلَاوَةِ الْآيِ الْمُجْمَلَةِ غَيْرِ الْمُفَسَّرَةِ، ثُمَّ نُثْنِي بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ بِالْآيَاتِ الْمُفَسَّرَاتِ الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ» ﴾ [البقرة: ٢٥٣] الْآيَةَ فَأَجْمَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرَ مَنْ كَلَّمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فَلَمْ يَذْكُرْهُ بِاسْمٍ وَلَا نَسَبٍ، وَلَا صِفَةٍ، فَيَعْرِفُ الْمُخَاطَبُ بِهَذِهِ الْآيَةِ التَّالِي لَهَا أَوْ سَامِعَهَا مِنْ غَيْرِهِ: أَيِ الرُّسُلُ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ، وَكَذَلِكَ أَجْمَلَ اللَّهُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْجِهَاتِ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا مَنْ عُلِمَ
стр. 215
أَنَّهُ كَلَّمَهُمْ مِنَ الرُّسُلِ، فَبَيَّنَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ «وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ» ﴾ [الشورى: ٥١] ، الْجِهَاتِ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا بَعْضَ الْبَشَرِ، فَأَعْلَمَ: أَنَّهُ كَلَّمَ بَعْضَهُمْ وَحْيًا، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، أَوْ يُرْسِلُ رَسُولًا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ وَبَيَّنَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ «وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا» ﴾ [النساء: ١٦٤] أَنَّ مُوسَى ﷺ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَبَيَّنَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا كَانَ أَجْمَلَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ «مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ» ﴾ [البقرة: ٢٥٣] ، فَسُمِّيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَلِيمُهُ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ مُوسَى، الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ «وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ» ﴾ [الأعراف: ١٤٣] مُفَسِّرٌ لِلْآيَةِ الْأُولَى، سَمَّى اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَلِيمَهُ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ مُوسَى الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِالتَّسْمِيَةِ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ رَبَّهُ الَّذِي كَلَّمَهُ، وَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ اصْطَفَى مُوسَى بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، فَقَالَ : ﴿ «يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي، فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ» ﴾ [الأعراف
стр. 216
: ١٤٤] فَفِي الْآيَةِ: زِيَادَةُ بَيَانٍ، وَهِيَ: إِعْلَامُ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْضَ مَا بِهِ كَلَّمَ مُوسَى أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ: ﴿ «إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي» ﴾ [الأعراف: ١٤٤] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ «وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ» ﴾ [الأعراف: ١٤٤] ، وَبَيَّنَ فِي آيٍ أُخَرَ بَعْضَ مَا كَلَّمَهُ اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ فِي سُورَةِ طه: ﴿ «فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمَقْدِسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فاعَبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي» ﴾ [طه: ١٢] إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ، وَقَالَ فِي سُورَةِ النَّمْلِ: ﴿ «إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ» ﴾ [النمل: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ «فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا» ﴾ [النمل: ٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ «يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ﴾ [النمل: ٩] وَقَالَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: ﴿ «فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ» ﴾ [القصص: ٣٠] إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي الْآيِ الثَّلَاثِ: بَعْضَ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ مُوسَى، مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ أَلْفَاظِ مَلِكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَا مَلِكٍ غَيْرِ مُقَرَّبٍ غَيْرِ جَائِزٍ أَنْ يُخَاطِبَ مَلِكٌ مُقَرَّبٌ مُوسَى، فَيَقُولُ: ﴿ «إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ» ﴾ [القصص: ٣٠] أَوْ يَقُولَ: ﴿ «إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ» ﴾ [طه
стр. 217
: ١٢] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ «وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا» ﴾ ، فَأَعْلَمَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ لَهُ جَلَّ وَعَلَا كَلِمَةً يَتَكَلَّمُ بِهَا الْأَدِلَّةُ مِنَ السُّنَّةِ: فَاسْمَعُوا الْآنَ سُنَنَ النَّبِيِّ ﷺ الصَّرِيحَةَ، بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ، الْمُبَيِّنَةَ أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُوسَى بِكَلَامِهِ خُصُوصِيَّةً خَصَّهُ بِهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
стр. 218
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالزِّيَادِيُّ، قَالُوا: ثنا بِشْرٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ⦗٣٣٦⦘: «لَقِيَ مُوسَى آدَمَ ﷺ » فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَفِي الْخَبَرِ: " فَقَالَ آدَمُ: أَلَسْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَلَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ؟ " قَالَ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، وَثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ ⦗٣٣٧⦘ قَالَ: أَخْبَرَنَا طَاوُسٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: " فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى: اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ " , ثَنَا بِهِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِهَذَا، وَقَالَ: «وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ» ، وَقَالَ طَاوُسٌ، وَسَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: " قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَبِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا " ⦗٣٣٨⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: " قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَبِرِسَالَاتِهِ "
стр. 219
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ⦗٣٣٩⦘، وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ: حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا الْأَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ أَنَسٌ، فَوَعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ، لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ، بِفَضْلِ كَلَامِ اللَّهِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ، لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ فِيهِ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ، بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ⦗٣٤٠⦘، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا شَاءَ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ فِيمَا أَوْحَى خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ، ثُمَّ هَبَطَ، ثُمَّ بَلَّغَ مُوسَى فَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ
стр. 220
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مَالِكٍ ⦗٣٤١⦘ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حِينَ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ , فَيَأْتُونَ آدَمُ , فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: هَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اعْمِدُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ رَبِّهِ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، اعْمِدُوا إِلَى ابْنِي مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى " فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: «وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ» مِنْ إِضَافَةِ الْفِعْلِ إِلَى الْفَاعِلِ، الَّذِي قَدْ بَيَّنْتُهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْفَاعِلِ، لِأَنَّهَا تُرِيدُ أَنَّ الْفِعْلَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ
стр. 221
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ⦗٣٤٢⦘، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنَّ جَعْفَرًا وَهُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا لَا أَخَافُ أَحَدًا، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ , فَأَتَى أَرْضَ الْحَبَشَةِ قَالَ: فَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْعَاصِ، أَوْ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَمَّا رَأَيْتُ جَعْفَرًا وَأَصْحَابَهُ آمِنِينَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ حَسَدْتُهُ، قَالَ: قُلْتُ: لَأَسْتَقْبِلَنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ، فَقُلْتُ: إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلًا ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ الْقَطِيعَةَ أَبَدًا أَنَا وَلَا أَحَدُ أَصْحَابِي، قَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَعِي، فَأَرْسِلْ مَعِي رَسُولًا، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَجِبْ، قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى الْبَابِ، فَنَادَيْتُ: ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ، قَالَ: فَسَمِعَ صَوْتَهُ، فَأَذِنَ لَهُ قَبْلِي، قَالَ: فَوَصَفَ لِي عَمْرٌو السَّرِيرَ، قَالَ: وَقَعَدَ جَعْفَرٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ عَلَى الْوَسَائِدِ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: فَجِئْتُ فَلَمَّا رَأَيْتُ مَجْلِسَهُ قَعَدْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِيرِ، فَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي، قَالَ: وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي ⦗٣٤٣⦘، قَالَ: قَالَ النَّجَاشِيُّ: نَخِّرْ يَا عَمْرُو بْنَ الْعَاصِ - أَيْ تَكَلَّمْ - قَالَ: فَقُلْتُ: ابْنُ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا يَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَهٌ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذَا الْقَطِيعَةَ أَبَدًا، أَنَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: نَخِّرْ يَا حِزْبَ اللَّهِ، نَخِّرْ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: صَدَقَ، هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَنَا عَلَى دِينِهِ، قَالَ عَمْرٌو: فَوَاللَّهِ إِنِّي أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ التَّشَهُّدَ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ ابْنُ عَدِيٍّ يَدَهُ عَلَى جَبِينِهِ، وَقَالَ أَوَّهْ أَوَّهْ حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي: الْعَنِ الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ أَلَّا يَتَكَلَّمَ، قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ، فَقَالَ: يَا جَعْفَرُ، مَا يَقُولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ: يَقُولُ: هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، قَالَ: فَأَخَذَ شَيْئًا تَافِهًا مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ: مَا أَخْطَأَ مِنْهُ مِثْلَ هَذِهِ، قُمْ يَا حِزْبَ اللَّهِ، فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي، مَنْ قَاتَلَكَ قَتَلْتُهُ، وَمَنْ سَبَّكَ غَرَّمْتُهُ، قَالَ: وَقَالَ: لَوْلَا مُلْكِي وَقَوْمِي لَاتَّبَعْتُكَ فَقُمْ، وَقَالَ لِآذِنِهِ: انْظُرْ هَذَا، فَلَا تَحْجُبْهُ عَنِّي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي، فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فَأْذَنْ لَهُ، وَقُمْ أَنْتَ يَا عُمْرُو بْنَ الْعَاصِ، فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَلَّا تَقْطِعَ إِلَيَّ هَذِهِ الْقِطْعَةَ أَبَدًا، أَنْتَ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: فَلَمْ نَعُدْ أَنْ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَلْقَاهُ ⦗٣٤٤⦘ خَالِيًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ جَعْفَرٍ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي سِكَّةٍ، فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ خَلْفَهُ فِيهَا أَحَدًا، وَلَمْ أَرَ خَلْفِي أَحَدًا، قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: قُلْتُ: تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: غَمَزَ يَدِي، وَقَالَ: هَدَاكَ اللَّهُ فَاثْبُتْ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا شَهَدُونِي وَإِيَّاهُ، قَالَ: فَأَخَذُونِي، فَأَلْقَوْا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً، فَجَعَلُوا يَغُمُّونِي بِهَا , وَجَعَلْتُ أُمَارِسُهُمْ، قَالَ: فَأَفْلَتُّ عُرْيَانًا مَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى حَبَشِيَّةٍ، فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا مِنْ رَأْسِهَا، قَالَ: وَقَالَتْ لِي بِالْحَبَشِيَّةِ: كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ لَهَا: لذا ولدى، قَالَ: فَأَتَيْتُ جَعْفَرًا وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، قَالَ: قُلْتُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ فَارَقْتُكَ، فَعَلُوا بِي، وَفَعَلُوا، وَذَهَبُوا بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ لِي، وَمَا هَذَا الَّذِي تَرَى عَلَيَّ إِلَّا مِنْ مَتَاعِ حَبَشِيَّةٍ، قَالَ: فَقَالَ: انْطَلِقْ، قَالَ: فَأَتَى الْبَابَ فَنَادَى: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ، قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ، قَالَ: اسْتَأْذِنْ لِي، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، قَالَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدْ تَرَكَ دِينَهُ، وَاتَّبَعَ دِينِي، قَالَ: قَالَ: كَلَّا، قَالَ: قُلْتُ بَلَى، قَالَ: قَالَ: كَلَّا، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: كَلَّا، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ لِآذِنِهِ: اذْهَبْ , فَإِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ: فَلَا يَكْتُبَنَّ لَكَ شَيْئًا إِلَّا أَخَذَهُ، قَالَ: فَكَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَتَبْتُ الْمِنْدِيلَ، وَحَتَّى كَتَبْتُ الْقَدَحَ، قَالَ: فَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخُذَ مِنْ ⦗٣٤٥⦘ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي فَعَلْتُ، قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ فِي الَّذِينَ جَاءُوا فِي سَفَرِ الْمُسْلِمِينَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِمَعْنَى: قَوْلِهِ: رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، بَابٌ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الشَّفَاعَةِ الْأُولَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ تَكْلِيمًا، فَأَخْرَجْتُهَا فِي بَابِ الشَّفَاعَاتِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تِكْرَارِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
стр. 222
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا كَلَّمَ مُوسَى ﵇ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اللَّهِ ﵎ وَبَيْنَ مُوسَى ﵇ رَسُولٌ يُبَلِّغُهُ كَلَامَ رَبِّهِ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُوسَى ﵇ يَرَى رَبَّهُ فِي وَقْتِ كَلَامِهِ إِيَّاهُ
стр. 223
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ مُوسَى ﵊ قَالَ: يَا رَبِّ: أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ ⦗٣٤٧⦘: نَعَمْ قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا؟ وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى قَالَ: نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ , لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَبِمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عِنْدَ ذَلِكَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉»
стр. 224
بَابُ صِفَةِ تَكَلُّمِ اللَّهِ بِالْوَحْيِ وَشِدَّةِ خَوْفِ السَّمَاوَاتِ مِنْهُ، وَذِكْرِ صَعْقِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَسُجُودِهِمْ لِلَّهِ
стр. 225
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ إِيَاسٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ بِالْأَمْرِ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ أَخَذَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْهُ رَجْفَةً، أَوْ ⦗٣٤٩⦘ قَالَ رِعْدَةً شَدِيدَةً، خَوْفًا مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَعِقُوا، وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ، فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَ، ثُمَّ يَمُرُّ جِبْرِيلُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءِ سَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتُهَا: مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ ﵇: قَالَ الْحَقَّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ قَالَ: فَيَقُولُونَ: كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ، فَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا أَحَدُ عُبَّادِهِمْ
стр. 226
بَابٌ مِنْ صِفَةِ تَكَلُّمِ اللَّهِ بِالْوَحْيِ وَالْبَيَانِ أَنَّ كَلَامَ رَبِّنَا لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ، لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ كَلَامٌ مُتَوَاصِلٌ، لَا سَكْتَ بَيْنَهُ، وَلَا سَمْتَ، لَا كَكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ سَكْتٌ وَسَمْتٌ، لِانْقِطَاعِ النَّفَسِ أَوِ التَّذَاكُرِ، أَوِ الْعِيِّ، مُنَزَّهٌ اللَّهُ مُقَدَّسٌ مِنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
стр. 227
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا» قَالَ: " فَيُصْعَقُونَ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، فَإِذَا أَتَاهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ: مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ قَالَ: يَقُولُ الْحَقَّ قَالَ: فَيُنادُونَ: الْحَقَّ الْحَقَّ "
стр. 228
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَا: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ وَهُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، فَإِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ: مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ قَالَ: الْحَقَّ " قَالَ سَلْمٌ: «فَيَقُولُ الْحَقَّ» ، وَقَالَا: " فَيُنادُونَ: الْحَقَّ الْحَقَّ "
стр. 229
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ ⦗٣٥٢⦘، وَثنا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَصَلْصَلَةِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ، فَيَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ، فَيَفْزَعُونَ، فَإِذَا سَكَنَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] هَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ صُبَيْحٍ، الصَّوَابُ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ
стр. 230
وَقَالَ بُنْدَارٌ عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ، سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ لِلسَّمَاوَاتِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ، فَيُفْزَعُونَ، يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ يُنَادُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ "
стр. 231
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ لِلسَّمَاوَاتِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا قَالَ أَبُو مُوسَى: فَذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ
стр. 232
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ⦗٣٥٤⦘ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ، سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَلْصَلَةً كَصَلْصَلَةِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ، فَيُصْعَقُونَ لِذَلِكَ، وَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، فَإِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ وَحْيٌ، فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالَ: رُدَّتْ إِلَيْهِمْ أَرْوَاحُهُمْ، فَيُنَادِي أَهْلُ السَّمَاوَاتِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
стр. 233
حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ لِلسَّمَاوَاتِ صَلْصَلَةً كَصَلْصَلَةِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ، فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ "
стр. 234
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: ثنا ⦗٣٥٥⦘ سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَضَى اللَّهُ فِي السَّمَاءِ أَمْرًا ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهَا سِلْسِلَةٍ عَلَى صَفْوَانَ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: لِلَّذِي قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَهُمْ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ الْآخَرِ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِأَصَابِعِهِ، وَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ فَيُحْرِقُهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ، حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي أَسْفَلَ مِنْهُ وَيَرْمِيَهَا الْآخَرُ عَلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَيَلْقِيَهَا عَلَى فَمِ السَّاحِرِ، أَوِ الْكَاهِنِ فَيَكْذِبُ عَلَيْهَا مَا يُرِيدُ، فَيُحَدِّثُ بِهَا النَّاسَ، فَيَقُولُونَ: قَدْ أَخْبَرَنَا بِكَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا، فَيُصَدَّقُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ " هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ» وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: " قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الْحَقَّ، قَالَ: وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، فَيُدْرِكُهُ الشِّهَابُ، فَيُلْقِيهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ، أَوِ الْكَاهِنِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، قَالَ: فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؟ فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ " ⦗٣٥٦⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ " الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ وَخَبَرُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كِتَابِ التَّوَكُّلِ
стр. 235
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: إِذَا حَدَثَ أَمْرٌ، عِنْدَ الْعَرْشِ سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ، صَوْتًا كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ قَالَ: فَيُغْشَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ: فَيَقُولُونَ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
стр. 236
حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: «إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَلْصَلَةً كَصَلْصَلَةِ الْحَدِيدِ عَلَى الصَّفْوَانِ»
стр. 237
حَدَّثَنَا سَلْمٌ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] قَالَ: «تُجُلِّيَ عَلَى قُلُوبِهِمْ»
стр. 238
بَابُ صِفَةِ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْبَيَانُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَسْمَعُ بِالْوَحْيِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، صَوْتًا كَصَلْصَلَةِ الْجَرَسِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ أَمْلَيْتُ بَعْضَ طُرُقِ الْخَبَرِ فِي كِتَابِ صِفَةِ نُزُولِ الْقُرْآنِ
стр. 239
فَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، فَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ» ⦗٣٥٩⦘ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ، وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا
стр. 240
بَابٌ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُكَلِّمُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ تُرْجُمَانٍ يَكُونُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ بِذِكْرِ لَفْظٍ عَامٍ مُرَادُهُ خَاصٌّ
стр. 241
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ ⦗٣٦٠⦘، وَثنا الزَّعْفَرَانِيُّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَاللَّفْظُ، لِوَكِيعٍ قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، وَثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَا: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَثنا أَبُو هَاشِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ ⦗٣٦١⦘، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، كُلُّهُمْ قَالُوا: عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُ رَبَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ مَنْ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ، فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ , وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ⦗٣٦٢⦘ وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ» وَقَالَ الْأَشَجُّ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: «فَيَنْظُرُ عَمَّنْ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، وَيَنْظُرُ عَنْ مَنْ أَشْأَمَ مِنْهُ، فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، وَيَنْظُرُ أَمَامَهٌ. . . .» وَمَعَانِي أَحَادِيثِهِمْ قَرِيبَةٌ، وَكُلُّهُمْ قَالُوا فِي الْخَبَرِ: «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ» , وَقَالَ: «وَسَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ» ، أَوْ قَالَ: «سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ» إِلَّا أَنَّ فِيَ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: «لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَاجِبٌ , وَلَا تُرْجُمَانٌ»
стр. 242
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ اللَّبَقِي، حِفْظًا قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَسَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَاجِبٌ وَلَا تُرْجُمَانٌ»
стр. 243
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ ⦗٣٦٤⦘ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ وَهُوَ الْوَزَّانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ , فَيَقُولُ ابْنَ آدَمَ: مَا غَرَّكَ بِي، مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟
стр. 244
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يُحَدِّثُ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيْمَنُ امْرِئٍ وَأَشْأَمُهُ بَيْنَ لَحْيَيْهِ» قَالَ لَنَا زَيْدٌ: سَمِعْتُهُ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً رَفَعَهُ , وَمَرَّةً لَمْ يَرْفَعْهُ، وَقَالَ لَنَا زَيْدٌ مَرَّةً , وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً، وَسُئِلَ عَنْهُ , فَقَالَ: لَا أَهَابُ أَنْ أَرْفَعَهُ
стр. 245
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَيْمَنُ امْرِئٍ وَأَشْأَمُهُ بَيْنَ لَحْيَيْهِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ
стр. 246
بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ مَا يُكَلِّمِ بِهِ الْخَالِقُ جَلَّ وَعَلَا عِبَادَهُ مِمَّا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُهُمْ بِهِ مِنْ غَيْرِ تُرْجُمَانٍ يَكُونُ بَيْنَ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ وَالْبَيَانُ أَنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُ الْكَافِرَ وَالْمُنَافِقَ أَيْضًا تَقْرِيرًا وَتَوْبِيخًا
стр. 247
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا ⦗٣٦٦⦘ إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا سَعْدٌ الطَّائِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: ثنا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ , فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، وَجَاءَ آخَرُ , فَشَكَا قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟» قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، فَقَالَ: «لَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَيُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوزُ كِسْرَى» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟ ⦗٣٦٧⦘ قَالَ: " كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ , وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَجِيءُ بِمِلْءِ كَفِّهِ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً يَلْتَمِسُ مَنْ يَقْبَلُهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ , وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ , فَيَقُولُ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيُبَلِّغْكَ؟ فَيَقُولُ بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا فَأَفْضَلَ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى , فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ , فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ , فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَاتَّقُوا النَّارَ , وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ " قَالَ عَدِيٌّ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ يَرْتَحِلُونَ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى يَطُوفُوا بِالْكَعْبَةِ آمِنِينَ لَا يَخَافُونَ إِلَّا اللَّهَ وَلَقَدْ كُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «يَجِيءُ الرَّجُلُ بِمِلْءِ كَفِّهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ» ⦗٣٦٨⦘، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو بِنَحْوِهِ
стр. 248
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ الشَّافِي لِصِحَّةِ مَا تَرْجَمْتُهُ لِلْبَابِ قَبْلَ هَذَا إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُكَلِّمُ الْكَافِرَ وَالْمُنَافِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقْرِيرًا وَتَوْبِيخًا وَذِكْرِ إِقْرَارِ الْكَافِرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِكُفْرِهِ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ إِقْرَارُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَظُنُّ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُ مُلَاقٍ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ فِي الدُّنْيَا، غَيْرَ مُصَدِّقٍ بِأَنَّهُ مُلَاقٍ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَكَافِرٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ وَذِكْرِ دَعْوَى الْمُنَافِقِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ: أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِرَبِّهِ، ، وَبِنَبِيِّهِ وَبِكِتَابِهِ، صَائِمًا وَمُصَلِّيًا، مُزَكِّيًا فِي الدُّنْيَا , وَإِنْطَاقِ اللَّهِ فَخِذَ الْمُنَافِقِ وَلَحْمَهُ وَعِظَامَهُ لِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الدُّنْيَا تَكْذِيبًا لِدَعْوَاهُ بِلِسَانِهِ
стр. 249
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، مِنْهُ - يَعْنِي مِنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابٍ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا قَالَ: فَيَلْقَى الْعَبْدَ , فَيَقُولُ: أَيْ قُلْ - يَعْنِي يَا فُلَانُ أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟ ⦗٣٧٠⦘ أَلَمْ أُسَوِّدْكَ؟، أَلَمْ أُزَوِّجْكَ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ , وَأَتْرُكْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّي قَالَ: فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ قَالَ: لَا يَارَبِّ قَالَ: فَالْيَوْمُ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِي: فَيَقُولُ: أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟، أَلَمْ أُسَوِّدْكَ؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ؟، أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ , وَأَتْرُكْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ قَالَ: بَلَى , يَارَبِّ قَالَ: فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ قَالَ: لَا يَا رَبِّ , قَالَ: فَالْيَوْمُ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ , فَيَقُولُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَبْدُكَ، آمَنْتُ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ وَبِكِتَابِكَ، وَصُمْتُ وَصَلَّيْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ , فَيُقَالَ لَهُ: أَفَلَا نَبْعَثُ عَلَيْكَ شَاهِدَنَا؟ قَالَ: فَيُنْكِرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ: لِفَخِذِهِ انْطِقِي قَالَ: فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ , وَذَلِكَ الَّذِي سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ " ⦗٣٧١⦘ قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَلَا اتَّبَعَتْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
стр. 250
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ قَائِلُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي ظَهِيرَةٍ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ ⦗٣٧٢⦘ قَالُوا: لَا قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: مَا تُضَارُّونَ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا، يَلْقَى الْعَبْدَ , فَيَقُولُ: " أَيْ قُلْ: أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟، أَلَمْ أُزَوِّجْكَ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ؟ أَلَمْ أَتْرُكْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ " فَيَقُولُ: بَلَى فَيَقُولُ: «فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ» , فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: «إِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي» قَالَ: ثُمَّ يَلْقى الثَّانِيَ: " أَيْ قُلْ: أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ؟ أَلَمْ أَتْرُكْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى , «فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟» ، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ: فَيَقُولُ: رَبِّ , آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ، وَصَلَّيْتُ وَتَصَدَّقْتُ قَالَ: فَيَقُولُ: «أَلَا أَبْعَثُ شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَيْكَ» ، فَيُنْكِرُ فِي نَفْسِهِ، مَنِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيَقُولُ لِفَخِذِهِ: «انْطِقِي» ، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَعَظْمُهُ وَلَحْمُهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُ , فَذَلِكَ الْمُنَافِقُ , وَذَلِكَ الَّذِي يَعْذِلُ نَفْسَهُ , وَذَلِكَ الَّذِي سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ ⦗٣٧٣⦘ فَيُنَادِي مُنَادٍ: أَلَا تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فَيَتْبَعُ الشَّيَاطِينَ وَالصَّلِيبَ أَوْلِيَاؤُهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ , وَبَقِينَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَيَأْتِينَا رَبُّنَا , فَيَقُولُ: «عَلَى مَا هَؤُلَاءِ؟» فَنَقُولُ: نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ آمَنَّا بِرَبِّنَا، وَلَمْ نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَهُوَ رَبُّنَا ﵎ , وَهُوَ يَأْتِينَا، وَهُوَ يَثَبِّتْنَا، وَهَذَا مُقَامُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَيَقُولُ: «أَنَا رَبُّكُمْ , فَانْطَلِقُوا» فَنَنْطَلِقُ حَتَّى نَأْتِيَ الْجِسْرَ، وَعَلَيْهِ كَلَالِيبُ مِنْ نَارٍ تَخْطَفُ عِنْدَ ذَلِكَ حَلَّتِ الشَّفَاعَةُ أَيِ اللَّهُمَّ سَلِّمْ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ، فَإِذَا جَاوَزَا الْجِسْرَ، فَكُلُّ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجًا مِنَ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِمَّا يَمْلِكُ , فَتُكَلِّمُهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ تَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ هَذَا عَبْدٌ لَا تَوَى عَلَيْهِ، يَدَعُ بَابًا وَيَلِجُ مِنْ آخَرَ، فَضَرَبَ كَتِفَهُ , وَقَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
следующие страницы →