← Книги сунны

Книги сунны · id 13011

التوحيد لابن خزيمة

ابن خزيمة

Полный текст (702 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَيَصِيرُونَ فَحْمًا، أَيْ أَبْدَانُهُمْ خَلَا صُوَرِهِمْ وَآثَارِ السُّجُودِ مِنْهُمْ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ أَكْلَ أَثَرِ السُّجُودِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِاللَّهِ، فَنَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَعَذَابِهَا

стр. 492

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ: «حَتَّى إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، وَقَدِ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا» ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ ⦗٦٨٣⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَسَاقَا جَمِيعًا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْخَبَرِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا رُبَّمَا اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ وَالشَّيْءِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى إِسْنَادَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ الْهَاشِمِيِّ

стр. 493

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَأَمْثُوا فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ، يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا بِأَشَدَّ مِنْ مُجَادَلَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ قَالَ: يَقُولُونَ: رَبَّنَا، إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، فَأَدْخَلْتَهُمُ النَّارَ، فَيَقُولُ: «اذْهَبُوا، فَأَخْرِجُوا مَنْ قَدْ عَرَفْتُمْ» ، فَيَأْتُونَهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُورَتِهِمْ، لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ

стр. 494

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: " فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ، فَأَخْرِجُوهُ، وَتُحَرَّمُ صُورَتُهُمْ عَلَى النَّارِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى اللَّفْظَةِ الَّتِي فِي خَبَرِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ النَّارَ عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» ، فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

стр. 495

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ مَنْ قَضَى اللَّهُ إِخْرَاجَهُمْ مِنَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَهْلِ النَّارِ، أَهْلُ الْخُلُودِ فِيهَا، يَمُوتُونَ فِيهَا إِمَاتَةً وَاحِدَةً، تُمِيتُهُمُ النَّارُ إِمَاتَةً ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، لَا أَنَّهُمْ يَكُونُونَ أَحْيَاءَ يَذُوقُونَ الْعَذَابَ، وَيَأْلَمُونَ مِنْ حَرِّ النَّارِ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا

стр. 496

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: " وَلَكِنْ نَاسٌ تُصِيبُهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ، أَوْ قَالَ: بِخَطَايَاهُمْ، قَالَ هَكَذَا أَبُو نَضْرَةَ، فَيُمِيتُهُمْ إِمَاتَةً، وَقَالَ: فَيُلْقَوْنَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا " وَقَالَ: الْحِبَّةُ بِخَفْضِ الْحَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ عُلَيَّةَ الْحِبَّةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثَ قَالَ: ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي خَبَرِ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، «حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا، أَذِنَ لَهُمْ فِي الشَّفَاعَةِ» ، هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ

стр. 497

وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] أَيْ لِمَنْ يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُ الشَّفَاعَةَ مِمَّنْ يَمُوتُ فِي النَّارِ، مَوْتَةً وَاحِدَةً مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، أَهْلُ الْخُلُودِ فِيهَا قَدْ كُنْتُ بَيَّنْتُ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وَ ﴿إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ فِي كِتَابِ الْأَوَّلِ

стр. 498

فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «يَخْرُجُ ضُبَارَةٌ مِنَ النَّارِ قَدْ كَانُوا فَحْمًا» ، فَيُقَالُ: بُثُّوهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَرُشُّوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّمَا كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ

стр. 499

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ ضُبَارَةٌ مِنَ النَّارِ، قَدْ كَانُوا حُمَمًا» ، قَالَ: " فَيُقَالُ: بُثُّوهَا فِي الْجَنَّةِ، وَرُشُّوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّمَا كُنْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ

стр. 500

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ، لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُ اللَّهُ إِخْرَاجَهُمْ مِنْهَا، فَتُمِيتُهُمُ النَّارُ إِمَاتَةً، حَتَّى يَكُونُوا فَحْمًا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ ضَبَائِرَ، فَيُلْقَوْنَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَيُرَشُّ عَلَيْهِمْ مِنْ مَائِهَا، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ، فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» قَالَ بُنْدَارٌ: يَعْنِي الْحِبَّةَ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَقَالَا جَمِيعًا: فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ فَيُدْعَوْنَ اللَّهَ، فَيُذْهِبُ ذَلِكَ الِاسْمَ عَنْهُمْ

стр. 501

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَقَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ،: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " أَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُ اللَّهُ إِخْرَاجَهُمْ مِنَ النَّارِ، فَإِنَّهُ يُمِيتُهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى يَكُونُوا فَحْمًا وَأَمَّا الَّذِينَ لَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ وَلَا يَخْرُجُونَ، أَيِ الَّذِينَ يُرِيدُ اللَّهُ إِخْرَاجَهُمْ مِنَ النَّارِ ضَبَائِرَ مِنَ النَّارِ فَيُلْقَوْنَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَيَشْرَبُونَ مِنْ مَائِهَا، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ، قَالَ: فَبَلَغَنِي فِي حَدِيثٍ آخَرَ، أَنَّهُمْ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ، فَيُمْحَى عَنْهُمْ ذَلِكَ الِاسْمُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُ زَمَانًا، أَنَّ الِاسْمَ لَا يَقَعُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، كُنْتُ أَحْسِبُ زَمَانًا، أَنَّ هَذَا مِنَ الصِّفَاتِ، لَا مِنَ الْأَسَامِي، كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ لِأَهْلِ الْمَحِلَّةِ: إِنَّ هَذَا اسْمٌ لَهُمْ وَأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَوْ أَهْلَ قَرْيَةِ كَذَا أَوْ أَصْحَابَ السُّجُونِ، إِيقَاعُ الِاسْمِ عَلَى مِثْلِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ عِنْدِي فِي قَدْرِ مَا أَفْهَمُ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ: أَهْلُ كَذَا اسْمُهُمْ، أَهْلُ قَرْيَةِ كَذَا، أَوْ أَهْلُ مَدِينَةِ كَذَا، وَأَنَّ اسْمَ أَهْلِ السُّجُونِ هَذِهِ صِفَاتُ أَمْكِنَتِهِمْ، وَالِاسْمُ اسْمُ الْآدَمَيِّينَ كَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ أَوْقَعَ فِي هَذَا الْخَبَرِ الِاسْمَ عَلَى الْجَهَنَّمِيِّينَ، يُسَمَّوْنَ: الْجَهَنَّمِيِّونَ نِسْبَةً لِلِسَانِ الْعَرَبِ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمْتُ أَصْحَابِي مُذْ دَهْرٍ طَوِيلٍ، أَنَّ الْأَسَامِيَ إِنَّمَا وُضِعَتْ بِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا: لِلتَّعْرِيفِ، لِيُعْرَفَ الْفَرَقُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيُعْلَمَ مَنْ مُحَمَّدٌ، وَمَنْ أَحْمَدُ، وَمَنِ الْحَسَنُ وَمَنِ الْحُسَيْنُ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ، وَبَيْنَ الْجَمَاعَةِ بِالْأَسَامِي ⦗٦٩١⦘، وَهَذِهِ الْأَسَامِي لَيْسَتْ مِنْ أَسْمَاءِ الْحَقَائِقِ، وَقَدْ يُسَمَّى الْمَرْءُ حَسَنًا وَهُوَ قَبِيحٌ، وَيُسَمَّى: مَحْمُودٌ وَهُوَ مَذْمُومٌ، وَيُسَمَّى الْمَرْءُ صَالِحٌ وَهُوَ طَالِحٌ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ أَسَامِي الصِّفَاتِ عَلَى الْحَقَائِقِ إِذَا كَانَ الْمَرْءُ صَالِحًا، فَقِيلَ: هَذَا صَالِحٌ، فَإِنَّمَا يُرَادُ صِفَتُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، كَذَلِكَ إِنَّمَا يُقَالُ لِمَحْمُودِ الْمَذْهَبِ: فُلَانٌ مَحْمُودٌ عَلَى هَذِهِ الصُّفَّةِ، كَذَلِكَ يُقَالُ لِلْعَالِمِ عَالِمٌ، وَلِلْفَقِيهِ فَقِيهٌ، وَلِلزَّاهِدِ زَاهِدٌ، هَذِهِ أَسَامِي عَلَى الْحَقَائِقِ وَعَلَى الصِّفَاتِ

стр. 502

حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ ابْنُ أَخِي، هِلَالٍ، قَالَ: ثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، قَالَ: ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ⦗٦٩٢⦘ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ، يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيُسَمَّوْنَ فِي الْجَنَّةِ: الْجَهَنَّمِيِّونَ، فَيَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يُمْحَى ذَلِكَ الِاسْمُ عَنْهُمْ، فَيَمْحَاهُ عَنْهُمْ "

стр. 503

بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِخْرَاجِ شَاهِدِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنَ النَّارِ أَفْرَقُ أَنْ يَسْمَعَ بِهِ بَعْضُ الْجُهَّالِ، فَيَتَوَهَّمُ أَنَّ قَائِلَهُ بِلِسَانِهِ، مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِ قَلْبٍ، يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، جَهْلًا وَقِلَّةَ مَعْرِفَةٍ بِدِينِ اللَّهِ، وَأَحْكَامِهِ، وَلِجَهْلِهِ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ مُخْتَصَرِهَا وَمُتَقَصَّاهَا، وَإِنَّا لِتَوَهُّمِ بَعْضِ الْجُهَّالِ أَنَّ شَاهِدَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ لِلَّهِ رُسُلًا وَكُتُبًا، وَجَنَّةً وَنَارًا وَبَعْثًا وَحِسَابًا، يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، أَشَدَّ فَرَقًا إِذْ أَكْثَرُ أَهْلِ زَمَانِنَا، لَا يَفْهَمُونَ هَذِهِ الصِّنَاعَةَ، وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الْخَبَرِ الْمُتَقَصَّى وَغَيْرِهِ، وَرُبَّمَا خَفِيَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرُ الْمُتَقَصَّى فَيَحْتَجُّونَ بِالْخَبَرِ الْمُخْتَصَرِ، يَتَرَأَّسُونَ قَبْلَ التَّعَلُّمِ قَدْ حُرِمُوا الصَّبْرَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَلَا يَصْبِرُوا حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الرِّئَاسَةَ فَيَبْلُغُوا مَنَازِلَ الْعُلَمَاءِ

стр. 504

حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو الْأَزْهَرِ، حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالُوا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ الْعَمِّيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا زِلْتُ أَشْفَعُ إِلَى رَبِّي، وَيُشَفِّعُنِي حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّي، شَفِّعْنِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لِأَحَدٍ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَرَحْمَتِي لَا أَدَعُ فِي النَّارِ أَحَدًا، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " هَذَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ لِي، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَرَحْمَتِي، لَا أَدَعُ فِي النَّارِ عَبْدًا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ، وَقَالَ أَبُو الْأَزْهَرِ، عَنْ عِمْرَانَ الْعَمِّيِّ وَقَالَ: «وَلَا لِأَحَدٍ هِيَ لِي، فَلَا يَبْقَى فِي النَّارِ أَحَدٌ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِلَّا أُخْرِجَ مِنْهَا»

стр. 505

وَفِي خَبَرِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ، فِي آخِرِ الْخَبَرِ، وَفِي ذِكْرِ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، ائْذَنْ لِي، فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ: فَيُقَالُ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي، وَعَظَمَتِي، لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " ⦗٦٩٥⦘ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ ثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: ثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ، خَرَّجْتُهُ بِطُولِهِ، فِي بَابٍ آخَرَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَتَّى قُلْتُ يُرِيدُ حَتَّى أَقُولَ، وَقَالَ الْعَبَّاسُ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " حَتَّى أَقُولَ: أَيْ رَبِّ وَقَالَ أَمَا وَعِزَّتِي وَحِلْمِي وَرَحْمَتِي "

стр. 506

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَشْفَعُ لِلشَّاهِدِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ الْمُوَحِّدِ لِلَّهِ بِلِسَانِهِ إِذَا كَانَ مُخْلِصًا وَمُصَدِّقًا بِذَلِكَ بِقَلْبِهِ، لَا لِمَنْ تَكُونُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ مُنْفَرِدَةً عَنْ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ

стр. 507

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، وَشُعَيْبٌ، قَالَا: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ، مِنَ الشَّفَاعَةِ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ أُمَّتِي لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَا يُهِمُّنِي مِنَ الْقَضَاءِ فِيهِمْ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي، وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ» ⦗٦٩٧⦘ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَأَنَا أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَتِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» ، فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَالَ: «مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي لَهُمْ» ، وَقَالَ: «لِمَنْ شَهِدَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مُخْلِصًا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا زَادَ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَالْبَاقِي مِثْلُ لَفْظِهِ ⦗٦٩٨⦘ حَدَّثَنَا يُونُسُ، فِي عَقِبِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا ثَنَا بِهِمَا يُونُسُ، جَعَلَ مَتْنَ الْخَبَرِ كَخَبَرِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بِمِثْلِهِ، لَوْلَا ذَلِكَ، لَمْ أُقَدِّمِ ابْنَ لَهِيعَةَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ لَيْسَ ابْنُ لَهِيعَةَ ﵀ مِنْ شَرْطِنَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رِوَايَةُ اللَّيْثِ أَوْقَعُ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ إِنَّمَا الْخَبَرُ عِلْمِي عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ كَمَا رَوَاهُ اللَّيْثُ، لَا عَنْ أَبِي سَالِمٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَالِمٌ كُنْيَتُهُ أَبُو سَالِمٍ أَيْضًا

стр. 508

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوْلَى مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ نَفْسِهِ»

стр. 509

بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ دَالٍّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ شَاهِدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِذَا كَانَ مُصَدِّقًا بِقَلْبِهِ بِمَا شَهِدَ بِهِ لِسَانُهُ إِلَّا أَنَّهُ كَنَّى عَنِ التَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ بِالْخَيْرِ، فَعَانَدَ بَعْضُ أَهْلِ الْجِهَادِ وَالْعِنَادِ، وَادَّعَى أَنَّ ذِكْرَ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْخَبَرِ لَيْسَ بِإِيمَانِ قِلَّةِ عِلْمٍ بِدَيْنِ اللَّهِ وَجُرْأَةٍ عَلَى اللَّهِ فِي تَسْمِيَةِ الْمُنَافِقِينَ مُؤْمِنِينَ

стр. 510

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ﵀، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ دُودَةً أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً» ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الدُّودَةَ وَقَالَ فِي كُلِّهَا: «وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ» ⦗٧٠١⦘، وَثَنَا بُنْدَارٌ فِي عَقِبِهِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ

стр. 511

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ

стр. 512

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثم يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً»

стр. 513

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ بُرَّةً»

стр. 514

بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمُصَرِّحَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ فِي الدُّنْيَا إِيمَانٌ» دُونَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ فِي الدُّنْيَا إِيمَانٌ ⦗٧٠٣⦘ مِمَّنْ كَانَ يُقِرُّ بِلِسَانِهِ بِالتَّوْحِيدِ، خَالِيًا قَلْبُهُ مِنَ الْإِيمَانِ مَعَ الْبَيَانِ الْوَاضِحِ أَنَّ النَّاسَ يَتَفَاضَلُونَ فِي إِيمَانِ الْقَلْبِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِنْ غَالِيَةِ الْمُرْجِئَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ، وَخِلَافَ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِنْ غَيْرِ الْمُرْجِئَةِ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ فِي ⦗٧٠٤⦘ إِيمَانِ الْجَوَارِحِ، الَّذِي هُوَ كَسْبُ الْأَبْدَانِ، فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ مُتَسَاوُونِ فِي إِيمَانِ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ، وَإِيمَانِ اللِّسَانِ الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ مَعَ الْبَيَانِ أَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَفَاعَاتٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ قَبْلُ، لَا أَنَّ لَهُ شَفَاعَةً وَاحِدَةً فَقَطْ

стр. 515

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، كَاتِبُ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ وَيَدْخُلُ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجُوهُ قَالَ: فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا حُمَمًا قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ أَوِ الْحَيَا، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ أَوِ الْحَيَّةُ «، شَكَّ الرَّبِيعُ» إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ "، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَمْ تَرَوْهَا كَيْفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً» ⦗٧٠٦⦘ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى: «يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ» ، وَقَالَ: «الْحِبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ» ، قَالَ أَحْمَدُ: الْحِبَّةُ وَلَمْ يَشُكَّ، وَقَالَ ثَنَا مَالِكٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ مُخْتَصَرٌ، حُذِفَ مِنْهُ أَوَّلُ الْقِصَّةِ فِي الشَّفَاعَةِ، لِمَنْ أُدْخِلَ النَّارَ، مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَذَكَرَ آخِرَ الْقِصَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ أَنَّ الْخَبَرَ مُخْتَصَرٌ، خَبَرُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " فَيَقُولُ اللَّهُ: انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ زِنَةُ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ، أَخْرِجُوهُ " ثُمَّ ذَكَرَ زِنَةَ قِيرَاطٍ، ثُمَّ ذَكَرَ زِنَةَ مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، قَدْ خَرَّجْتُ هَذَا الْخَبَرَ، فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ بِتَمَامِهِ

стр. 516

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَيْضًا، بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ، يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ : فَيَقُولُونَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنْتَ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِكَ، وَخَتَمَ بِكَ، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قُمْ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَنَا ⦗٧٠٧⦘ صَاحِبُكُمْ فَيَخْرُجُ يَحُوشُ النَّارَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَأْخُذُ بِحَلْقَةٍ فِي الْبَابِ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْرَعُ الْبَابَ، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ، قَالَ: فَيَجِيءَ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَيَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ، فَيُؤْذَنُ لَهُ، قَالَ: فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الثَّنَاءِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمَجِيدِ مَا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلَائِقِ، فَيُنَادَى يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ، ادْعُ يُجَبْ، قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، ثُمَّ يَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُ مِنَ الثَّنَاءِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ، مَا لَمْ يُفْتَحْ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلَائِقِ فَيُنَادَى " يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَادْعُ تَجَبْ، قَالَ: يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَيَشْفَعُ لِمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ، أَوْ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ مِنْ إِيمَانٍ " قَالَ سَلْمَانُ: فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْخَبَرُ أَتَمُّ فِي قِصَّةِ إِخْرَاجِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، مِنْ خَبَرِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، لِأَنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ ذِكْرَ مِثْقَالِ حَبَّةِ الْحِنْطَةِ، وَحَبَّةِ الشَّعِيرِ، وَلَيْسَ فِي خَبَرِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ذِكْرُهُمَا، وَخَبَرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، فِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ الشَّعِيرِ وَالْبُرَّةِ، وَفِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ الذَّرَّةِ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَبَّةَ الْخَرْدَلِ، وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْأَخْبَارَ رُوِيَتْ عَلَى مَا كَانَ يَحْفَظُهَا رُوَاتُهَا، مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَحْفَظُ بَعْضَ الْخَبَرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَحْفَظُ الْكَلَّ، فَبَعْضُ الْأَخْبَارِ رُوِيَتْ مُخْتَصَرَةً، وَبَعْضُهَا مُتَقَصَّاةٌ، فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمُتَقَصَّى مِنَ الْأَخْبَارِ وَبَيْنَ الْمُخْتَصَرِ مِنْهَا، بَانَ حِينَئِذٍ الْعِلْمُ وَالْحُكْمُ

стр. 517

حَدَّثَنَا بِخَبَرِ، عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي ذَكَرْتُ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: ثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَقُولُ اللَّهُ : أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنَ الْإِيمَانِ، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَوْ ذَكَرَنِي أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ " ⦗٧٠٩⦘ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْخَصِيبُ يَعْنِي ابْنَ نَاصِحٍ، قَالَ: ثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِي كُلِّهَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ وَقَالَ: قَدْرُ خَرْدَلَةٍ، مَكَانَ ذَرَّةٍ، وَقَالَ أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمًا أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ، لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْخَبَرَ مُخْتَصَرًا

стр. 518

حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، وَثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَقُولُ اللَّهُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمًا أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَصَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْمَتْنِ، وَذَكَرَ آخِرَهُ

стр. 519

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ أَبَاهُ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، أَخْبَرَاهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ ⦗٧١١⦘، تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، سَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَيَفْتَحُونَ لِي، فَأَسْجُدُ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَقُولُ: «ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ يُقْبَلْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبُّ، فَيَقُولُ: «اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرَةٍ، مِنْ إِيمَانٍ، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ» ، فَأُقْبِلُ بِمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَآتِي الْجَبَّارَ، فَأَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: «ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ، يُقْبَلْ قَوْلُكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» ، فَأَقُولُ: أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيَقُولُ: اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ حَبَّةٍ، مِنْ شَعِيرٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، فَأَذْهَبُ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَلِكَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَآتِي الْجَبَّارَ، فَأَسْجُدُ لَهُ فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ، يُسْمَعْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ "، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي، أُمَّتِي، أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ: «اذْهَبْ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، مِنْ إِيمَانٍ، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ» ، فَأَذْهَبُ، فَمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَلِكَ، فَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ، وَفَرَغَ مِنَ الْحِسَابِ حِسَابِ النَّاسِ، ذَكَرَ الْحَدِيثَ ⦗٧١٢⦘ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْخَبَرِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَمِّي قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ يَعْنِي الْحَجْرِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَأَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَإِنِّي آتِي بَابِ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَتِهَا، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي، فَأَدْخَلُ فَأَجِدُ الْجَبَّارَ ﵎ مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ " فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ وَقَالَ: " فَأَقْبِلْ بِمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ، فَإِذَا الْجَبَّارُ مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ " فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ وَقَالَ: «فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ، فَإِذَا الْجَبَّارُ ﵎ مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: «وَفَرَغَ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ» ، قَالَ: " أَدْخِلْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّتِي النَّارَ مَعَ أَهْلِ النَّارِ، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ النَّارِ: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَأَنْتُمْ مَعَنَا، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ ﵎ فَبِعِزَّتِي لَأُعْتِقُهُمْ مِنَ النَّارِ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، وَقَدِ امْتُحِشُوا، فَيَدْخُلُونَ فِي ⦗٧١٣⦘ نَهَرِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، وَيُكْتَبُ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونِ، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الْجَبَّارِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ، خَبَرِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ، ذَكَرَ نِصْفَ حَبَّةِ شَعِيرٍ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ، ذِكْرُ الْبُرَّةِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ زِنَةُ نِصْفِ حَبَّةِ شَعِيرٍ، زِنَةَ حَبَّةِ حِنْطَةٍ

стр. 520

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ: ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْأَشَجَّ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ خَرْدَلَةً مَا يَزِنُ بُرَّةً، مَا يَزِنُ ذَرَّةً مِنَ الْإِيمَانِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ خَبَرُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: " أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً خِلَافُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا، فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ مَا يَزِنُ كَذَا، إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ الْإِيمَانَ مِنَ الْخَيْرِ لَا مِنَ الشَّرِّ، وَمَنْ زَعَمَ ⦗٧١٤⦘ مِنَ الْغَالِيَةِ الْمُرْجِئَةِ أَنَّ ذِكْرَ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْخَبَرِ لَيْسَ بِإِيمَانٍ، كَانَ مُكَذِّبًا لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ كَذَا، فَيُلْزِمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا: هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ، أَوْ يَقُولُوا: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِإِيمَانٍ، أَوْ يَقُولُوا: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِخَيْرٍ، وَمَا لَيْسَ بِخَيْرٍ فَهُوَ شَرٌّ، وَلَا يَقُولُ مُسْلِمٌ: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِخَيْرٍ، فَافْهَمْهُ لَا تُغَالِطْ

стр. 521

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي زَمَنِ الثَّمَرَةِ، وَمَعَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، لِهَذَا الْحَدِيثِ، فَاسْتَأْذَنَ ثَابِتٌ، فَأُذِنَ لَنَا وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، أَوْ قَالَ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا: لَا تَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّا خَرَجْنَا لَهُ، قَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ ⦗٧١٥⦘ الْبَصْرَةِ جَاءُوكَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ: فَيُؤْتَى آدَمُ ﵇ فَيُقَالُ: آدَمُ، اشْفَعْ فِي ذُرِّيَّتِكَ قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ، فَيُؤْتَى إِبْرَاهِيمُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى، فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ، فَيُؤْتَى مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيُؤْتَى عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَأُوتَى، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا فَأَنْطَلِقُ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ، لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا الْآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخَّرُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ، يُسْمَعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، قَالَ: فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ إِمَّا إِنْ قَالَ مِثْقَالَ بُرَّةٍ، وَإِمَّا إِنْ قَالَ: مِثْقَالَ شَعِيرَةٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا، فَأنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، وَأَخَرُّ سَاجِدًا قَالَ: فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي، أُمَّتِي قَالَ: فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، مِنَ الْإِيمَانِ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ "، قَالَ مَعْبَدٌ: فَأَقْبَلْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ، قُلْتُ: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ وَحَدَّثْنَاهُ، حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا، قَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ إِلَّا بِهَذَا؟ قُلْنَا: مَا زَادَنَا عَلَى هَذَا، قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: لَقَدْ حَدَّثَنِي مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَمَا أَدْرِي أَنْسِيَ الشَّيْخُ، أَمْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا، قَالَ: فَقَالُوا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، حَدِّثْنَا فَضَحِكَ، وَقَالَ: خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا، إِنِّي ⦗٧١٦⦘ لَمْ أَذْكُرْهُ إِلَّا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ، حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ: " فَأَقُومُ الرَّابِعَةَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخَّرَ لَهُ سَاجِدًا، قَالَ: فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ، يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَيُقَالُ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ زِنَةُ الدِّينَارِ وَلَا نِصْفُهُ وَفِي آخِرِهِ زِيَادَةُ ذِكْرِ أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ

стр. 522

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: يَلْقَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَبْسِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْقَوْهُ، فَيَقُولُونَ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى ⦗٧١٧⦘ رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مَنِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَىُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مَنْ جَاءَ الْيَوْمَ مَغْفُورًا لَهُ، لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: أَنَا لَهَا، وَأَنَا صَاحِبُهَا، قَالَ: فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَفْتِحَ بَابَ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَيُفْتَحُ، فَأَدْخُلُ، وَرَبِّي عَلَى عَرْشِهِ فَأَخَرُّ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ: «يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ، يُسْمَعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: «أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنَ الْإِيمَانِ» ، قَالَ: فَأَخَرُّ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ: «يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ، يُسْمَعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: " أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ: فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أًخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِةِ أَدْنَى شَيْءٍ «، فَيَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ لَهُمُ الْجَهَنَّمِيُّونَ، وَإِنَّهُ لَفِي الْجَنَّةِ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ يُكَذِّبُ بَعْضُنَا بَعْضًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي الْخَبَرِ ذِكْرُ عِيسَى ﵇ ⦗٧١٨⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّهُ يَخْطِرُ بِبَالِ مَنْ يَسْمَعُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فَيَتَوَهَّمُ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ، لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي عَقِبِ هَذَا الْخَبَرِ، خِلَافَ خَبَرِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَخِلَافَ خَبَرِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ؛ لِأَنَّ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ حِينَ ذُكِرَ سَمَاعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ: إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِهِ، فَذَكَرَ فِي الْخَبَرِ كَلَامًا، لَيْسَ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَكَذَلِكَ فِي خَبَرِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَالتَّأْلِيفُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَدَّثَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَنَسَ فِيهِمْ فَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ الْخَبَرِ، وَاسْتَثْبَتَ فِي بَاقِي الْخَبَرِ، فَمَنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ وَأَكْبَرَ مِنْهُ سِنًّا، وَأَحْفَظَ وَأَوْعَى لِلْحَدِيثِ مِنْهُ، فَرَوَى الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَدْ سَمِعَ بَعْضَهُ، وَشَهِدَ الْمَجْلِسَ الَّذِي حَدَّثَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَ بِالْحَدِيثِ بِتَمَامِهِ، سَمِعَ بَعْضَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْضَهُ مِمَّنْ حَفِظَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَوَعَاهُ عَنْهُ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، وَاسْتَثْبَتَهُ مِنْ فُلَانٍ، يُرِيدُ خَفِيَ عَلَيَّ بَعْضُ الْكَلَامِ، فَثَبَّتَنِي فُلَانٌ لِأَنَّ قَوْلَ مَنِ اسْتَفْهَمَ أَنَسًا: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَفْهِمَ إِنَّمَا اسْتَفْهَمَهُ أَسَمِعْتَ جَمِيعَ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَأَجَابَ أَنَسٌ: لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَظَاهِرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ هَذَا الْحَدِيثِ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَقُلْ أَنَسٌ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ: سَمِعْتُ رَسُولَ ⦗٧١٩⦘ اللَّهِ ﷺ ، لَكَانَ هَذَا كَلَامًا صَحِيحًا جَائِزًا، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَقَدْ سَمِعَ قِرَاءَتَهُ لِبَعْضِهَا، وَكَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ قِرَاءَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّمَا سَمِعَ بَعْضَهَا لَا كُلَّهَا عَلَى مَا قَدْ أُعْلِمْتُ مِنْ مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الِاسْمَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْأَشْيَاءِ ذِي الْأَجْزَاءِ أَوِ الشُّعَبِ عَلَى بَعْضِ الشَّيْءِ دُونَ بَعْضٍ، كَذَلِكَ اسْمُ الْحَدِيثِ قَدْ يَقَعُ الِاسْمُ عَلَى بَعْضِ الْحَدِيثِ كَمَا يَقَعُ عَلَى الْكَلِّ، فَافْهَمُوهُ، لَا تُغَالِطُوا

стр. 523

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَهَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ جُوثَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُؤْتَى آدَمُ ﵇، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَكْبَرُهُمْ، فَيُؤْتَى نُوحٌ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِهِ، عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ ⦗٧٢٠⦘ خَلِيلًا فَيُؤْتَى فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِهِ، عَلَيْكُمْ بِمُوسَى، فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، قَالَ: فَيُؤْتَى مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِهِ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيُؤْتَى عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ هَذَا، وَلَكِنْ أَدُلُّكُمْ عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ: فَأُوتَى، فَأَسْتَفْتِحُ فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى الرَّحْمَنِ وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ، يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي، قَالَ: فَيُقَالُ: اذْهَبُوا فَلَا تَدَعُوا فِي النَّارِ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ دِينَارٍ إِيمَانٌ إِلَّا أَخْرَجْتُمُوهُ، وَيُخْرَجُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَقَعُ الثَّانِيَةَ سَاجِدًا، قَالَ: فَيُقَالُ: ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي، قَالَ: فَيُقَالُ: اذْهَبُوا فَلَا تَدَعُوا فِي النَّارِ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ نِصْفُ دِينَارٍ إِيمَانٌ إِلَّا أَخْرَجْتُمُوهُ قَالَ: فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ أَقَعُ الثَّالِثَةَ سَاجِدًا قَالَ: فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ، يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، قَالَ: فَأَقُولُ: يَا رَبُّ، أُمَّتِي فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَلَا تَدَعُوا فِي النَّارِ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ إِيمَانٌ إِلَّا أَخْرَجْتُمُوهُ، قَالَ: فَلَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ لَنَا بُنْدَارٌ مَرَّةً ائْتُوا عِيسَى، وَقَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَقَالَ: مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ " سَمِعْتُهُ مِنْ بُنْدَارٍ مَرَّتَيْنٍ، مَرَّةً فِي كِتَابِ الْقَوَاعِدِ، وَمَرَّةً فِي كِتَابِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدِ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ هَذَا الشَّيْخِ، فَقَالَ: بَعْضُهُمْ جُوثَةُ بْنُ عُبَيْدٍ

стр. 524

ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ جُوثَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَيْلِيَّ ⦗٧٢١⦘، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ إِذَا قَضَى بَيْنَ خَلْقِهِ، فَأَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلَ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، سَجَدَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، فَيُنَادَى ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبُّ، أُمَّتِي، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ: أَخْرِجُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرِجُونَ، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ أَطْوَلَ مِنْ سَجْدَتِهِ الْأُولَى، قَالَ: فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: أَخْرِجُوا مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّالِثَةَ أَطْوَلَ مِنْ سَجْدَتِهِ، فَيُنَادَى ارْفَعْ رَأْسَكَ، اشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ فَيَقُولُ: يَا رَبُّ، أُمَّتِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: أَخْرِجُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيُعْرَضُونَ عَلَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، قَدِ اسْوَدُّوا وَعَادُوا كَالنِّصَالِ الْمُحْرَقَةِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُنَادِي بِهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آذَانَا رِيحُهُمْ؟ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ ⦗٧٢٢⦘، وَقَدْ أُخْرِجُوا بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى نَهَرِ الْحَيَوَانِ فَيَغْسِلُونَ وَيَتَوَضَّئُونَ، فَيَعُودُونَ أُنَاسًا مِنَ النَّاسِ غَيْرَ أَنَّهُمْ يُعْرَفُونَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَمَا الْحَيَوَانُ؟ قَالَ: نَهَرٌ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، هُوَ مِنْ أَدْنَاهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اسْوَدُّوا وَعَادُوا كَالنِّصَالِ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ إِنَّ الْعَوْدَ قَدْ يَكُونُ بَدْءًا، لِأَنَّ أَهْلَ النَّارِ لَمْ يَكُونُوا سُودًا كَالنِّصَالِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ، وَإِنَّمَا اسْوَدُّوا بَعْدَ مَا احْتَرَقُوا فِي النَّارِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَعَادُوا كَالنِّصَالِ الْمُحَرَّقَةِ، أَيْ صَارُوا كَالنِّصَالِ الْمُحَرَّقَةِ، فَأَوْقَعَ اسْمَ الْعَوْدِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ صَارُوا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الشَّيْخُ هُوَ جُوثَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، كَمَا قَالَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ

стр. 525

وَقَدْ رَوَى عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ عَنْهُ خَبَرًا آخَرَ، حَدَّثَنَاهُ أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ ⦗٧٢٣⦘ الْحَضْرَمِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَفَاضِلِ مَنْ لَقِيتُ بِمِصْرَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُوثَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَيْلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ رِجَالٌ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»

стр. 526

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الْمَقَامَ الَّذِي يَشْفَعُ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمَّتِهِ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعْدَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ عِنْدِي مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: عَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبٌ، لَا عَلَى الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ

стр. 527

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وثنا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي أَبَا أُسَامَةَ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي "، هَذَا لَفْظُ إِسْمَاعِيلَ

стр. 528

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ وَهُو ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، أَوْ مُغِيثٍ، شَكَّ عُثْمَانُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الشَّفَاعَةِ، قَالَ: " قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْهَا مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَشَفَاعَتِي لِأُمَّتِي مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ أَوْ لِسَانُهُ قَلْبَهُ

стр. 529

وَرَوَى رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: " الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ، مَقَامُ الشَّفَاعَةِ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ رِشْدِينَ

стр. 530

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ صَاحِبَ ذَلِكَ، ثُمَّ بِمُوسَى، فَيَقُولُ كَذَلِكَ، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَيَشْفَعُ بَيْنَ الْخَلْقِ، فَيَمْشِي، حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ "
следующие страницы →