← Книги сунны

Книги сунны · id 13011

التوحيد لابن خزيمة

ابن خزيمة

Полный текст (702 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الْمَقَامَ الَّذِي يَشْفَعُ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمَّتِهِ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعْدَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ عِنْدِي مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: عَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبٌ، لَا عَلَى الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ

стр. 527

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وثنا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي أَبَا أُسَامَةَ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي "، هَذَا لَفْظُ إِسْمَاعِيلَ

стр. 528

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ وَهُو ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، أَوْ مُغِيثٍ، شَكَّ عُثْمَانُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الشَّفَاعَةِ، قَالَ: " قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْهَا مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَشَفَاعَتِي لِأُمَّتِي مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ أَوْ لِسَانُهُ قَلْبَهُ

стр. 529

وَرَوَى رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: " الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ، مَقَامُ الشَّفَاعَةِ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ رِشْدِينَ

стр. 530

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ صَاحِبَ ذَلِكَ، ثُمَّ بِمُوسَى، فَيَقُولُ كَذَلِكَ، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَيَشْفَعُ بَيْنَ الْخَلْقِ، فَيَمْشِي، حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ "

стр. 531

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ أَنَّ جَمِيعَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرَى لَهَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فِي شَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِخْرَاجِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ إِنَّمَا هِيَ أَلْفَاظٌ عَامَّةٌ مُرَادُهَا خَاصٌّ

стр. 532

قَوْلُهُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ كَذَا مِنَ الْإِيمَانِ أَنَّ مَعْنَاهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ قَدْرُ ذَلِكَ الْوَزْنِ مِنَ الْإِيمَانِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُ يَشْفَعُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَيْضًا غَيْرُهُ، فَيَشْفَعُونَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ غَيْرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ، قَدْرُ مَا أَعْلَمَ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِشَفَاعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ يَشْفَعُ مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِنَّمَا يَشْفَعُ بِأَمْرِهِ، كَخَبَرِ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَائِزٌ أَنْ تُنْسَبَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِأَمْرِهِ بِهَا، كَمَا بَيَّنْتُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِي، أَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْآمِرِ كَإِضَافَتِهَا إِلَى الْفَاعِلِ، ومَعْرُوفٌ أَيْضًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ خُوطِبْنَا أَنْ يُقَالَ: أَخَرَجَ النَّاسُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، وَالْقَوْمُ أَوْ مَنْ كَانَ مَعَهُ كَذَا أَوْ عِنْدَهُ كَذَا وَإِنَّمَا يُرَادُ بَعْضُهُمْ، لَا جَمِيعُهُمْ، لَا يُنْكِرُ مَنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْعَرَبِ أَنَّهَا بِلَفْظٍ عَامٍّ يُرِيدُ الْخَاصَّ، قَدْ بَيَّنَّا مِنْ هَذَا النَّحْوِ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا الْمُصْطَفَى ﷺ ، فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَفِي كُتُبِنَا الْمُصَنَّفَةِ مِنَ الْمُسْنَدِ فِي الْفِقْهِ، مَا فِي بَعْضِهِ الْغُنْيَةُ وَالْكِفَايَةُ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ، كَانَ مَعْنَى الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْتُ ذِكْرَهَا فِي شَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدِي خَاصَّةً مَعْنَاهَا أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ

стр. 533

كَذَا، أَيْ غَيْرَ مَنْ قَضَيْتُ إِخْرَاجَهُمْ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّفَعَاءِ غَيْرَهُ مِمَّنْ كَانَ لَهُمْ أُخُوَّةٌ فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ مَعَهُمْ وَيَصُومُونَ مَعَهُمْ وَيَحُجُّونَ مَعَهُمْ، وَيَغْزُونَ مَعَهُمْ قَدْ قَضَيْتُ أَنِّي أُشَفِّعُهُمْ فِيهِمْ، فَأَخْرِجُوهُمْ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِهِمْ، فِي خَبَرِ حُذَيْفَةَ بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، قَدْ خَرَّجْتُهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ بِأَبْوَابٍ

стр. 534

فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: " ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، قُلْنَا: وَمَا الْجِسْرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا؟ قَالَ: " دَحْضُ مَزِلَّةٌ لَهُ كَلَالِيبُ، وَخَطَاطِيفُ، وَحَسَكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ، عَقِيفًا يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، وَكَالطَّرْفِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجْوَدِ الْخَيْلِ، وَالرَّاكِبِ: فَنَاجٍ مُسْلِمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ وَمَكْدُوشٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَحَدُكُمْ بِأَشَدَّ مُنَاشِدٍ فِي الْحَقِّ يَرَاهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِخْوَانِهِمْ ⦗٧٣٠⦘ إِذَا رَأَوْا أَنْ قَدْ خَلَصُوا مِنَ النَّارِ، يَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، إِخْوَانَنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ فَأَخْرِجُوهُ وَتُحَرَّمُ صُورَتُهُمْ، فَيَجِدُ الرَّجُلُ قَدْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَإِلَى حِقْوَيْهِ، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَتَكَلَّمُونَ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ قِيرَاطِ خَيْرٍ، فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَتَكَلَّمُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ قِيرَاطٍ مِنْ خَيْرٍ، فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ فَلَا يَزَالُ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُمْ، حَتَّى يَقُولُ اذْهَبُوا، فَأَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَأَخْرِجُوهُ " وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يُزِيدُ: يَقُولُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِي يَقُولُ ـ: " إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا فَاقْرَءُوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمًا﴾ [النساء: ٢٧] فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا، فَيَقُولُ: هَلْ بَقِيَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَدْ شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ الْأَنْبِيَاءُ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ فَهَلْ بَقِيَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: فَيَأْخُذُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ قَوْمًا قَدْ صَارُوا حُمَمَةً لَمْ يَعْلَمُوا لَهُ عَمَلَ خَيْرٍ قَطُّ فَيُطْرَحُوا فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " ثُمَّ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بَاقِيَ الْحَدِيثِ، خَرَّجْتُهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ ⦗٧٣١⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةَ خَرَّجْتُهُ فِي بَابٍ آخَرَ بَعْدُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْجِسْرَ، وَلَا صِفَةَ الْمُرُورِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ وَأَمِنُوا، فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ سَاقَ مَا بَعْدَ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ ⦗٧٣٢⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ الْعَرَبُ: يُنْفَى الِاسْمُ عَنِ الشَّيْءِ لِنَقْصِهِ عَنِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، فَمَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، لَا عَلَى مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِي

стр. 535

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ: فَمَا أَحَدُكُمْ فِي حَقٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ لَهُ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً مِنْهُمْ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ سَقَطُوا فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: أَيْ رَبِّ، كُنَّا نَغْزُو جَمِيعًا، وَنَحُجُّ جَمِيعًا، وَنَعْتَمِرُ جَمِيعًا ⦗٧٣٣⦘، فَبِمَ نَجَوْنَا الْيَوْمَ وَهَلَكُوا، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ زِنَةَ دِينَارٍ مِنَ الْإِيمَانِ، فَأَخْرِجُوهُ "، قَالَ: فَيَخْرُجُونَ قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ قِيرَاطٌ مِنَ الْإِيمَانِ، فَأَخْرِجُوهُ، قَالَ: فَيَخْرُجُونَ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: «انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنَ الْإِيمَانِ» ، فَأَخْرِجُوهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَظُنُّهُ يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] قَالَ: فَيُطْرَحُونَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْا مَا يَكُونُ مِنَ النَّبْتِ إِلَى الشَّمْسِ يَكُونُ أَخْضَرَ، وَمَا يَكُونُ إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَصْفَرَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّكَ قَدْ رَعَيْتَ الْغَنَمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ رَعَيْتُ الْغَنَمَ ⦗٧٣٤⦘ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِالْخَبَرِ بِطُولِهِ

стр. 536

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الصِّدِّيقِينَ يَتْلُونَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، يَتْلُونَ الصِّدِّيقِينَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ يَتْلُونَ الْأَنْبِيَاءَ ﵈ إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ

стр. 537

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَعَامَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ، عَنْ وَالَانَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الضُّحَى ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ جَلَسَ مَكَانَهُ، حَتَّى صَلَّى الْأُولَى، وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ، كُلُّ ذَلِكَ، لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي بَكْرٍ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا شَأْنُهُ، صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا، لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُّ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يُجْمَعُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَفَظِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ، انْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ إِلَى نُوحٍ، إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ، وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ، وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ، وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى، فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَيَقُولُ مُوسَى: لَيْسَ ذَاكَ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى، فَيَقُولُ عِيسَى: لَيْسَ ذَاكَ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ⦗٧٣٦⦘ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ، يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ، يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، قَالَ: فَيَذْهَبُ، لِيَقَعَ سَاجِدًا، قَالَ: فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ، وَأَيْلَةَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الصِّدِّيقِينَ، لِيَشْفَعُوا، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الْأَنْبِيَاءَ، قَالَ: فَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالنَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الشُّهَدَاءَ، فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا، فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﵎: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، ادْخُلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: انْظُرُوا فِي النَّارِ، هَلْ تَلْقَوْنَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا ⦗٧٣٧⦘ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ : أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي، ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا آخَرَ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ، فَاذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ، فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ وَاللَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا فَقَالَ اللَّهُ، لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ، قَالَ: فَيَقُولُ تَعَالَى: انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ، فَإِنَّ لَكَ عَشَرَةُ أَضْعَافِ ذَلِكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ فَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى " هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا اسْتَثْنَيْتُ صِحَّةَ الْخَبَرِ فِي الْبَابِ؛ لِأَنِّي فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَرْجَمْتُ الْبَابَ لَمْ أَكُنْ أَحْفَظُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَنْ وَالَانَ خَبَرًا غَيْرَ هَذَا الْخَبَرِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: الْعِجْلِيُّ لَا الْعَدَوِيُّ

стр. 538

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ الْحَنَفِيِّ ⦗٧٣٩⦘ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ وَالَانَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: رَجَعْتُ إِلَى دَارِي فَإِذَا شَاةٌ مِنْ غَنَمِي لَبُونٌ، قَدْ ذُبِحَتْ، وَإِذَا النِّسْوَةُ مُطْبِقَاتٌ بِهَا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُهَا؟ فَقَالُوا: عُرِضَ لَهَا، فَقُلْتُ: مَنْ ذَبَحَهَا؟ قَالُوا: غُلَامُكَ هَذَا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا يُحْسِنُ يُصَلِّي وَلَا يُحْسِنُ يَدْعُو، وَكَانَ سَبْيًا، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ عَلِمْنَاهُ، وَقَدْ سُمِّيَ، فَمَا نَزَلْتُ عَنْ بَغْلَتِي، حَتَّى أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: كُلْهَا

стр. 539

بَابُ ذِكْرِ كَثْرَةِ مَنْ شَفَعَ لَهُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ قَبْلَ أَنْ يَشْفَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ ﵈

стр. 540

حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ، وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى قَوْمٍ أَنَا رَابِعُهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: قُلْنَا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: سِوَايَ " قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ

стр. 541

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ مُحَمَّدٌ: هَكَذَا يُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ

стр. 542

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُقَدِّمَانِ ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَذُو الِاثْنَيْنِ قَالَ: وَذُو الِاثْنَيْنِ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ سَيَعْظُمُ لِلنَّارِ، حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ أَحَدِ زَوَايَاهَا، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ سَيُدْخِلُ اللَّهُ بِشَفَاعَتِهِ الْجَنَّةَ يَعْنِي أَكْثَرَ مِنْ مُضَرَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ بَعْضَ طُرُقِ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ

стр. 543

حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَشْفَعُ لَكَثِيرٍ مِنْ مُضَرٍ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَعْظُمُ لِلنَّارِ، حَتَّى يَكُونَ أَحَدٌ زَوَايَاهَا، وَمَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُقَدِّمَانِ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِهِمَا إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ» ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: أَوْ ثَلَاثَةٌ، قَالَ: «أَوْ ثَلَاثَةٌ» ، قَالَتْ: أَوِ اثْنَيْنِ، قَالَ: «أَوِ اثْنَيْنِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أُعْلِمْتُ أَنَّ اسْمَ الْأُمَّةِ قَدْ يَقَعُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَنْ قَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ، وَآخَرُ مَنْ أَجَابَ النَّبِيَّ ﷺ إِلَى ⦗٧٤٤⦘ مَا دَعَا إِلَيْهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يَعْظُمُ لِلنَّارِ مِنْ أُمَّتِهِ، حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ أَحَدٍ زَوَايَاهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ قَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يُجِيبُوا إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ لَا مِنْ أُمَّتِهِ الَّذِينَ أَجَابُوهُ، فَآمَنُوا بِهِ، وَارْتَكَبُوا بَعْضَ الْمَعَاصِي

стр. 544

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ لِلرَّجُلِ: يَا فُلَانُ، قُمْ فَاشْفَعْ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ، فَيَشْفَعُ لِلْقَبِيلَةِ وَلِأَهْلِ الْبَيْتِ، وَلِلرَّجُلِ، وَلِلرَّجُلَيْنِ عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ لِلَّفْظَةِ الَّتِي فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقٍ ﵁، قَبْلَ ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ، مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الصِّدِّيقُونَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَيِ الْأَفْضَلُ مِنْهُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] ، فَيَكُونُ مِنْهُمْ صِدِّيقُونَ ⦗٧٤٥⦘ بَعْدَ نَبِيِّنَا الْمُصْطَفَى ﷺ ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الْأَنْبِيَاءَ أَيْ غَيْرَ الصِّدِّيقِينَ الَّذِينَ قَدْ شُفِّعُوا قَبْلُ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي: أَنَّ الصِّدِّيقِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ يَأْمُرُهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ يَشْفَعُوا، فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّفَاعَةُ الَّتِي يَشْفَعُهَا الصِّدِّيقُونَ مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَمْرِهِ، شَفَاعَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْآمِرُ، كَمَا قَدْ أَعْلَمْتُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِي، أَنَّ الْفِعْلَ يُضَافُ إِلَى الْآمِرِ، كَإِضَافَتِهِ إِلَى الْفَاعِلِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّفَاعَةُ مُضَافَةً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، لِأَمْرِهِ بِهَا، وَمُضَافَةً إِلَى الْمَأْمُورِ بِهَا، فَيَشْفَعُ؛ لِأَنَّهُ الشَّافِعُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 545

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ يَشْفَعُ لِلرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالرَّجُلُ لِلرَّجُلِ»

стр. 546

وَرَوَى مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَشْفَعُ لِلْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ»

стр. 547

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ قَالَ: ثَنَا مَالِكٌ يَعْنِي ابْنَ مِغْوَلٍ ⦗٧٤٧⦘ وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، وَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ فِي أُمَّتِي لَرِجَالًا يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي الْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ، وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ وَيُشَفَّعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ»

стр. 548

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَّامٍ، فَقَالَ: " أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا ⦗٧٤٨⦘ أَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ : إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ حَرَقْتَ بَنِيَّ فَيَخْرُجُونَ "

стр. 549

وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْفِلَسْطِينِيِّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيُخْرِجَنَّ اللَّهُ بِشَفَاعَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ مِنْ جَهَنَّمَ مِثْلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَمِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ أَعْرِفُ أَبَا عِمْرَانَ الْفِلَسْطِينِيَّ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ

стр. 550

وَرَوَاهُ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو ظِلَالٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: يَمْكُثُ رَجُلٌ فِي النَّارِ، فَيُنَادَى أَلْفَ عَامٍ: يَا حَنَّانُ، يَا مَنَّانُ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: يَا جِبْرِيلُ، أَخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النَّارِ فَإِنَّهُ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ النَّارَ، فَإِذَا أَهْلُ النَّارِ مُنْكَبِّينَ عَلَى مَنَاخِيرِهِمْ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ، فَإِنَّهُ بِمَكَانِ كَذَا، وَكَذَا، فَيُخْرِجُهُ، فَإِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﵎ يَقُولُ اللَّهُ ﵎: أَيْ عَبْدِي، كَيْفَ رَأَيْتَ مَكَانَكَ، قَالَ: شَرُّ مَكَانٍ، وَشَرُّ مَقِيلٍ، فَيَقُولُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ ⦗٧٥٠⦘ وَتَعَالَى: رُدُّوا عَبْدِي، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا كَانَ هَذَا رَجَائِي، فَيَقُولُ الرَّبُّ أَدْخِلُوا عَبْدِيَ الْجَنَّةَ " ثَنَاهُ أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، قَالَ: ثَنَا مُسْلِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا سَلَّامٌ

стр. 551

بَابُ ذِكْرِ مَا يُعْطِي اللَّهُ مِنْ نِعَمِ الْجَنَّةِ وَمُلْكِهَا تَفَضُّلًا مِنْهُ ، وَسَعَةَ رَحْمَتِهِ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا وَزَحْفًا لَا مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ بَعْدَمَا مَحَشَتْهُمُ النَّارُ وَأَمَاتَهُمْ فَصَارُوا فَحْمًا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ اللَّهُ بِتَفَضُّلِهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ

стр. 552

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اذْهَبْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ لَهُ: اذْهَبْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا، أَوْ إِنَّ لَكَ عَشْرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا " ⦗٧٥٢⦘ قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي أَوْ تَضْحَكُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ: فَكَانَ يُقَالُ ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً " حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: " فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ " لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ⦗٧٥٣⦘ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ

стр. 553

وَثَنَا طَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلَقَ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ، قَالَ: فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ أَخَذَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ " قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ

стр. 554

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، - يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ -: " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَدْخُلُ وَقَدْ أَخَذَ النَّاسُ مَسَاكِنَهُمْ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لَمْ أَجِدْ فِيهَا مَسْكَنًا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ فِيهَا مَسْكَنًا، فَيَقُولُ اللَّهُ : فَإِنَّ لَكَ مِثْلُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَضْعَافِهَا، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ " قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، هَكَذَا ثَنَا بِحَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ نَحْوَهُ

стр. 555

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، قَالَا: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَرَجُلٍ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ، فَيَتَلَبَّطُ مَرَّةً، وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: فَيَنْكَبُّ مَرَّةً وَقَالَا: فَيَمْشِي مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَ الصِّرَاطَ، الْتَفَتَ، وَقَالَ: اللَّهُ ﵎ الَّذِي نَجَّانِي مِنْهُ «وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ مِنْكَ وَقَالَ جَمِيعًا لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، لِيَنْظُرَ إِلَيْهَا، فَيَقُولُ؟ يَا رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ، وَفِي الْخَبَرِ " فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟ «وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ مَا يُصْرِيكَ أَيْ عَبْدِي، أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِنَ الْجَنَّةِ مِثْلَ الدُّنْيَا، وَمِثْلَهَا مَعَهَا» ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ ⦗٧٥٦⦘، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي الْإِسْنَادِ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ أَيْضًا عَنْهُ فِي رَفْعِهِ

стр. 556

فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: ثَنَا بِهِ، مَرَّتَيْنِ مَرَّةً رَفَعَهُ، وَمَرَّةً لَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ: " إِنَّ آخِرَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَخْرِجْنِي مِنَ النَّارِ، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، قَالَ: فَإِذَا خَرَجَ مِنَ النَّارِ رُفِعَتْ لَهُ شَجَرَةٌ بَعْدَمَا يَخْرُجُ عَلَى أَدْنَى الصِّرَاطِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ: " يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مِمَّا يَصْرِينِي مِنْكَ، سَلْنِي مِنْ خَيْرَاتِ الْجَنَّةِ، فَيَسْأَلُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَإِذَا انْتَهَتْ نَفْسُهُ " قَالَ أَنَسٌ: فَسَمِعْتُ مِنَ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: «لَكَ مَا سَأَلْتَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِهِ» ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «لَكَ مَا سَأَلْتَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» قَالَ: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَلَوْ نَزَلَ عَلَيْهِ جَمِيعُ النَّاسِ، أَوْ جَمِيعُ وَلَدِ آدَمَ، لَأَوْسَعَهُمْ طَعَامًا وَشَرَابًا وَخَدَمًا، لَا يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَهُ شَيْئًا، فَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: مَا جَعَلَنِي اللَّهُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا لِيُعْطِيَنِي مَا لَمْ يُعْطِ غَيْرِي " ⦗٧٥٧⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ آخِرَ، مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَآخَرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، رَجُلٌ يَقُولُ لَهُ رَبُّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ، مَا تَسْأَلُنِي؟ فَذَكَرَ الصَّنْعَانِيُّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ: " فَلَوْ نَزَلَ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ، أَوْ قَالَ: جَمِيعُ بَنِي آدَمَ، لَأَوْسَعَهُمْ طَعَامًا وَشَرَابًا، وَخَدَمًا لَا يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَهُ شَيْئًا

стр. 557

حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَكُونُ فِي النَّارِ قَوْمٌ، مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَرْحَمُهُمْ فَيُخْرِجُهُمْ، فَيَخْرُجُونَ فَيَكُونُونَ فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ، فَيَغْتَسِلُونَ فِي نَهَرِ الْحَيَوَانِ، وَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ، لَوْ أَضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا لَأَطْعَمَهُمْ ⦗٧٥٨⦘ وَسَقَاهُمْ وَفَرَشَهُمْ وَلَحَفَهُمْ» قَالَ عَطَاءٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَزَوَّجَهُمْ، لَا يَنْقُصُهُ اللَّهُ شَيْئًا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ خَبَرَ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَعَ تَمَامِ هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ

стр. 558

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ جَابِرٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ خُطْبَةً، فَأَطَالَهَا، وَذَكَرَ فِيهَا أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَذَكَرَ أَنَّ " أَوَّلَ مَا هَلَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّ امْرَأَةَ الْفَقِيرِ كَانَتْ تُكَلِّفُهُ مِنَ الثِّيَابِ أَوِ الصِّبْغِ، أَوْ قَالَ: مِنَ الصِّيغَةِ مَا تُكَلِّفُ امْرَأَةُ الْغَنِيَّ، فَذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ قَصِيرَةً، وَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ وَخَاتَمًا لَهُ غَلَقٌ وَطَبَقٌ، وَحَشَتْهُ مِسْكًا، وَخَرَجَتْ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ أَوْ جَسِيمِتَيْنِ، فَبَعَثُوا إِنْسَانًا

стр. 559

يَتَّبِعُهُمْ فَعَرَفَ الطَّوِيلَتَيْنِ، وَلَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَةَ الرِّجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ وَذَكَرَ فِيهَا أَيْضًا آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، وَأَنَّهُ يَرَى شَجَرَةً، فَيَسْأَلُ أَنْ يُجْعَلَ تَحْتَهَا، فَيُقَالُ لَهُ: لَعَلَّكَ تَسْأَلُ غَيْرَهَا فَيُوَاثِقُ أَنْ لَا يَسْأَلَ غَيْرَهَا، ثُمَّ يَرَى أُخْرَى، فَيَسْأَلُ أَنْ يُؤْذَنَ فِيهَا، فَيُقَالُ: أَلَمْ تُوَاثِقْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ، فَيُوَاثِقُ أَيْضًا أَنْ لَا يَسْأَلَ غَيْرَهَا، ثُمَّ يَسْأَلُ، قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ: وَأَعْجَبَنِي هَذَا أنَّهُ يُوَاثِقُ فَلَا يَفِي، وَهُوَ يُعْطَى الَّذِي يَسْأَلُ، وَنَحْوًا مِنْ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ "

стр. 560

وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: إِنَّ آخِرَ رَجُلَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ اللَّهُ لِأَحَدِهِمَا: «يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ، هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ رَجَوْتَنِي أَوْ خَشِيتَنِي؟» فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَهُوَ ⦗٧٦٠⦘ أَشَدُّ أَهْلِ النَّارِ حَسْرَةً، قَالَ: فَيُقَالُ لِلْآخَرِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، يَا رَبِّ، غَيْرَ أَنِّي أَرْجُوكَ فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَقْرِرْنِي تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: «يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا» ، فَيَقُولُ: بَلَى، وَلَكِنْ هَذِهِ، فَيُقِرُّهُ تَحْتَهَا، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، قَالَ: ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَتَيْنِ، وَأَغْدَقُ مَاءً، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَ هَذَا، فَيُدْنِيهِ فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَا يَتَمَالَكُ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ : «سَلْ وَتَمَنَّهْ» فَيَسْأَلُ وَيَتَمَنَّى مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَيُلَقِّنُهُ مَا لَا عَلِمَ لَهُ بِهِ، فَيَسْأَلُ وَيَتَمَنَّى، فَإِذَا فَرَغَ، قَالَ: «لَكَ مَا سَأَلْتَ» ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «وَمِثْلُهُ مَعَهُ» وَقَالَ الْجُرَيْرِيُّ: «وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ» ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ، وَأُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْتُ. حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ وَلَمْ يَنْسُبْهُ، فَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ ⦗٧٦١⦘ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَقَالَ فِي قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، فِي اخْتِلَافِهِمَا، كَمَا قَالَ حَجَّاجٌ، وَقَالَ: مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ

стр. 561

وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، أَبِي الْبَشَرِ، لِيَشْفَعَ لَنَا " الْحَدِيثَ

стр. 562

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي ذَكَرْنَا صِفَتَهُ وَخَبَّرْنَا أَنَّهُ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ زَحْفًا لَا مِمَّنْ يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ وَأَنَّ مَنْ يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ يَبْقَى بَعْدَهُمْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْجَنَّةَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، لَا بِشَفَاعَةِ أَحَدٍ، وَيُعْطِيهِ تَفَضُّلًا مِنْهُ، وَكَرَمًا وَجُودًا مَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، مِمَّنْ قَدْ أَحْرَقَتْهُمُ النَّارُ خَلَا آثَارِ السُّجُودِ مِنْهُمْ، قَبْلَ الْقَضَاءِ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ

стр. 563

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ وَفِي الْخَبَرِ: " حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدِ امْتُحِشُوا، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ، وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ " فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ وَقَالَ: " ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ، قَالَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ "، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ» ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا قَوْلَهُ: «لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ» ⦗٧٦٤⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ⦗٧٦٥⦘، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁، أَخْبَرَهُ، قَالَ: قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ الْهَاشِمِيُّ: إِنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَسَاقَا جَمِيعًا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْخَبَرِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا رُبَّمَا اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظَةِ، وَالشَّيْءُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ

стр. 564

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّارَ إِنَّمَا تَأْخُذُ مِنْ أَجْسَادِ الْمُوَحِّدِينَ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ وَحُوبَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا ارْتَكَبُوهَا فِي الدُّنْيَا مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِمَّنْ لَمْ يَتَحَرَّ الْعِلْمَ وَلَا فَهْمَ أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّارَ لَا تُصِيبُ أَهْلَ التَّوْحِيدِ وَلَا تَمَسُّهُمْ وَإِنَّمَا يُصِيبُهُمْ حَرُّهَا وَأَذَاهَا وَغَمُّهَا وَشِدَّتُهَا، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ النَّارَ بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي فِي الدُّنْيَا إِذَا لَمْ يَتَفَضَّلِ اللَّهُ وَلَمْ يَتَكَرَّمْ بِغُفْرَانِهَا مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ مِنَ الصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْغَزْوِ، وَكَيْفَ يَأْمَنُ يَا ذَوِي الْحِجَا النَّارَ مَنْ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَلَا يَعْمَلُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ شَيْئًا

стр. 565

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ الْعُتْوَارِيِّ، أَحَدِ بَنِي لَيْثٍ وَكَانَ فِي حَجْرِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكُ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيرُ النَّاسُ، فَنَاجٍ مُسْلِمٌ مَخْدُوجٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ وَمُحْتَبَسٌ وَمَنْكُوسٌ فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا، يُصَلُّونَ صَلَاتَهُمْ وَيُزَكُّونَ زَكَاتَهُمْ، وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ، وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا، يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا، وَيَغْزُونَ غَزَوْنَا لَا نَرَاهُمْ؟ قَالَ: فَيُقَالُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ، فَأَخْرِجُوهُ، فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى سَاقَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى ثَدْيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَلَمْ تَغْشَ الْوَجْهَ، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، فَيُطْرَحُونَهُمْ فِي مَاءِ الْحَيَا "، قِيلَ: وَمَا مَاءُ الْحَيَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ فِيهَا كَمَا تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ ثُمَّ يَشْفَعُ ⦗٧٦٧⦘ الْأَنْبِيَاءُ فِيمَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، ثُمَّ يَتَجَلَّى اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يُتْرَكُ فِيهَا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ، إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا» وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِطُولِهِ ⦗٧٦٨⦘، أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ، وَفِي الْخَبَرِ: «فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ، لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الْخَبَرِ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ «فَيَجِدُ الرَّجُلُ قَدْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ وَإِلَى حِقْوَيْهِ فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا» ، خَرَّجْتُهُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ، وَفِي خَبَرِ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «وَلَكِنَّ أَقْوَامًا تُصِيبُهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ وَبِخَطَايَاهُمْ» قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ
следующие страницы →