← Акыда

Акыда · id 1301

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Полный текст (265 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ومِن ذلك: إملاؤُهُ تعالى للكافِرِينَ واستدراجُهم، وإظهارُهُ سبحانه قَبُولَ ما أظهَرَهُ المنافِقُونَ مِنْ الإيمان، فيَحسَبُونَ أنهم خدَعُوا اللهَ بما أظهَرُوهُ مِنْ العمل، وهو تعالى محمودٌ على ذلك؛ لأنه عدلٌ. ومِن مكرِ اللهِ واستهزائِهِ بالمنافِقِينَ يومَ القيامةِ: أنهم يكونون مع المؤمنين، فيُعْطَوْنَ أنوارًا حتى يظنُّوا أنهم ناجُونَ، وليسوا بناجين؛ كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُّورِكُمْ … ﴾ الآياتِ [الحديد: ١٣ - ١٥]. ومِن مكرِ الله بالكافِرِين: ما ذكَرَهُ في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُون (٤٤)﴾ [الأنعام]، والله أعلم.

стр. 142

(٦٠) قال ابن جزي ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]: (قيل: معناه: يأمر بها، وقيل: يقبلها من عباده) (١). قوله ﵀: (قيل: معناه: يأمر بها، وقيل: يقبلها من عباده) ذكَر في تفسير أخذ الله الصدقات قولين؛ أحدهما: أن معناه الأمر بها، والثاني: أنه يقبلها، ولم يرجِّح، ولا ريب أن تفسير الأخذ بالأمر صرفٌ للكلام عن ظاهره إلى معنى بعيد عن مدلول اللفظ، وأما تفسيره بالقبول، فهو قريب، فيكون من قبيل التجوز بالأخذ عن القبول؛ لأنه سببه، ومع ذلك فلا موجب لصرف اللفظ عن حقيقته، وهو الأخذ باليد، كيف وقد جاء التصريح بالأخذ باليمين في الحديث المتفق عليه، وهو قوله ﷺ : ((من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه)) الحديث (٢)، وفي مسلم: ((إلا أخذها الرحمن بيمينه)) الحديث (٣)، فثبت أن الأخذ في الآية على حقيقته، ويؤيده أنه قد جاء التصريح بالأخذ باليد في غير الصدقة، وهو قوله

стр. 143

ﷺ : ((يأخذ الله سماواته وأرضيه بيديه)) الحديث (١)، فعلم ممَّا تقدم أن الأخذ فعلٌ من أفعال الرب تعالى التي تكون بمشيئته، وقائمة بذاته، فيجب فيها ما يجب في سائر الصفات، وهو إجراؤها على ظاهرها وإثباتها مع نفي التشبيه، ونفي العلم بالكيفية، ومما يؤكد ما سبق أن الله تعالى ذكر الأخذ مضافًا إلى الرسول ﷺ في قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، فدلَّ ذلك أن الأخذ من الأفعال التي تضاف إلى الخالق على ما يليق به، وتضاف إلى المخلوق على ما يليق به، كالحبِّ والرِّضا والاستواء، وليس الحب كالحب، ولا الرضا كالرضا، ولا الاستواء كالاستواء، وكذلك ليس الأخذ كالأخذ، والله أعلم.

стр. 144

سورة يونس (٦١) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢] أي: عبادة غير الله ضلالٌ بعد وضوح الحق. وتدلُّ الآية على أنه ليس بين الحق والباطل منزلة في علم الاعتقادات؛ إذ الحق فيها في طرف واحد، بخلاف مسائل الفروع) (١). قوله: (وتدلُّ الآية على أنه ليس بين الحق والباطل منزلة) إلخ؛ ما قاله ﵀ من دلالة الآية على أنه لا واسطة بين الحق والباطل صحيح، وهو ظاهر الآية، كما قال، فمعنى الآية: فما لم يكن من الحق فهو باطل؛ فالحق والباطل نقيضان، لا يجتمعان ولا يرتفعان؛ فلا يكون الشيء حقًّا باطلًا، ولا يكون لا حقًّا ولا باطلًا، وهذا معنى قول المؤلف: إنه لا واسطة بين الحق والباطل، لكن المؤلف ﵀ قصر الآية على مسائل الاعتقاد دون مسائل الفروع، والصواب أن الآية

стр. 145

عامة، ولا ريب أن الاختلاف في العقائد اختلاف تضاد، فما خرج عن الحق الذي قام عليه الدليل فهو باطل، وأما الاختلاف في الفروع فهو نوعان: اختلاف تضاد، واختلاف تنوع (١)؛ فما كان من اختلاف التضاد فيدخل في معنى الآية، مثل من يقول في شيء: هذا حلال، ويقول المخالف: بل هو حرام، فما كان منهما هو الحق فالآخر باطل؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلَالُ﴾، ومعلوم أنه لا يمتنع أن يكون الشيء حلالًا حرامًا من وجه واحد، ولا يكون لا حلالًا ولا حرامًا، وعليه فلا يكون المختلفان في اختلاف التضاد مصيبَيْن، ولا يكون كلٌّ منهما مخطئًا؛ لأنه في الأول ينتفي النقيضان، وفي الثاني يجتمع النقيضان، وخلاصة القول أن ما علم أنه الحق بالدليل، فما خالفه فهو باطل ولا بد، وعليه فتبقى الآية على إطلاقها، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلَالُ﴾.

стр. 146

سورة الرعد (٦٢) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد: ٢] ﴿ثُمَّ﴾ هنا لترتيب الأخبار، لا لترتيب وقوع الأمر؛ فإن العرش كان قبل خلق السماوات) (١). قوله: (﴿ثُمَّ﴾ هنا لترتيب الأخبار، لا لترتيب وقوع الأمر) إلخ: يفهم من كلامه ﵀ أن الآية لا تدل على أن استواء الله على عرشه كان بعد خلق السماوات والأرض، كما يقتضيه عطف الفعل على الفعل، بل قوله: (فإن العرش كان قبل خلق السماوات) يدل على أنه يذهب إلى أن الاستواء على العرش كان قبل خلق السماوات والأرض، وهذا يقتضي أن الاستواء تابع لوجود العرش، فيلزم من ذلك أنه تعالى لم يزل مستويا على العرش منذ خلقه، وهذا خلاف ظاهر القرآن؛ لأن الأصل في المعطوف ب «ثم» أنه بعد المعطوف عليه، بل هو متراخ عنه، ولا أعلم قائلًا بهذا ممَّن يقتدى به من الأئمة، أعني أنه تعالى لم يزل مستويا على العرش منذ خلقه، بل ولا أعلم من تعرَّض لهذه المسألة

стр. 147

بنفي ولا إثبات، أي: استواء الله على عرشه قبل خلق السماوات والأرض، لكن ذكر المسألة الشيخ العلامة محمد العثيمين ﵀ في شرح العقيدة الواسطية، واختار التوقف (١). هذا؛ والذي ينبغي القطع به أن الله بعد خلق السماوات والأرض استوى على عرشه، وما قبل ذلك فيسكت عنه، ولا يتعرض له بنفي ولا إثبات؛ لعدم الدليل على النفي أو الإثبات. والله أعلم. وبعد: فيزيد المقام إيضاحًا الإجابة عن الأسئلة الآتية: الأول: هل استوى الله على العرش بعد خلق السماوات والأرض؟ الجواب: نعم؛ يقينًا وقطعًا؛ لأن هذا موجبُ خبر الله عن نفسه. ثانياً: هل كان الله عند خلق السماوات والأرض مستويا على العرش؟ الجواب: لا؛ لم يكن مستويا على العرش عند خلق السماوات والأرض؛ إذ يمتنع في الكلام أن يقال لمن كان قائما: ثم قام، أو لمن كان قاعدا: ثم قعد، فقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ يدل على إثبات الاستواء بعد خلق السماوات والأرض، وعلى نفيه عند خلق السماوات والأرض، يوضحه أن الله لو كان مستويا على العرش عند خلق السماوات والأرض لم يصح في اللسان أن يقال فيه: ثم استوى على العرش، كما تقدم. ثالثاً: هل استوى الله على العرش قبل الاستواء الذي أخبر عنه بعد خلق السماوات والأرض؟ الجواب: هذا هو الذي لم يأت فيه بيان، فيجب الإمساك عن القول فيه. الله أعلم.

стр. 148

سورة إبراهيم (٦٣) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [إبراهيم: ١٠]: قال الزمخشريُّ وأهلُ مذهبِهِ مِنْ المعتزِلة: «معناه: يؤخِّرَكُمْ إنْ آمنتم إلى آجالِكم، وإنْ لم تُؤمِنوا، عاجَلَكُمْ بالهلاك قبلَ ذلك الوقت» (١)؛ وهذا بناءٌ على قولِهِم بالأَجَلَيْنِ. وأهلُ السُّنَّةِ: يَأْبَوْنَ هذا؛ فإنَّ الأجلَ عندَهم واحدٌ محتوم) (٢). قولُ ابنِ جُزَيٍّ ﵀: (وهذا بناءٌ على قولِهم - أي: المعتزِلةِ - بالأَجَلَيْن):

стр. 149

هذا صحيحٌ عن المعتزِلة؛ ومعناه: أنَّ المعتزِلة يقولون: إنَّ المقتولَ ومَن يُعاجَلُ بالعقوبة، له أجلٌ متأخِّرٌ لو لم يُقتَلْ أو يُعاجَلْ، لانتهى إليه، ولِقَتْلِهِ أو تعجيلِ عقوبتِهِ أجلٌ متقدِّم (١). وقال بعضُهم عن المعتزِلة: إنَّ الأجَلَ واحدٌ، وهو الأجَلُ المسمَّى، وإنَّ المقتولَ مقطوعٌ عليه أجلُه، وكذا مَنْ يُعاجَلُ بالعقوبةِ بسببِ كُفْرِه. والحقُّ: أنَّ الأجَلَ الذي قدَّره اللهُ في علمِهِ وكتابِهِ واحدٌ؛ سواءٌ كان متقدِّمًا أو متأخِّرًا، ولا يقَعُ إلا هو؛ فالمتقدِّمُ لا يتأخَّر، والمتأخِّرُ لا يتقدَّم؛ كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُون (٣٤)﴾ [الأعراف]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً﴾ [آل عمران: ١٤٥]. وهذا معنى ما أشار إليه المؤلِّفُ في قولِه: (وأهلُ السُّنَّةِ: يَأْبَوْنَ هذا؛ فإنَّ الأجلَ عندَهم واحدٌ محتوم)، والله أعلم (٢).

стр. 150

سورة النحل (٦٤) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]؛ هذا إخبارٌ عن الملائكة، وهو بيانُ نفيِ الاستكبارِ. ويَحتمِلُ أنْ يريدَ: فوقيَّةَ القُدْرةِ والعَظَمة. أو يكونَ مِنْ المشكِلاتِ التي يُمسَكُ عن تأويلِها. وقيل: معناه: يَخافُونَ أنْ يُرسِلَ عليهم عذابًا مِنْ فوقهم) (١). قولُهُ: (بيانُ نفيِ الاستكبارِ)، يريدُ: أنَّ قولَهُ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ﴾ [النحل: ٥٠] تفسيرٌ لقوله: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُون (٤٩)﴾ [النحل]. ثم تردَّد ﵀، وعفا عنا وعنه - في توجيهِ قولِهِ تعالى: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ بين التفويضِ والتأويلِ: فقال: (ويَحتمِلُ أنْ يريدَ: فوقيَّةَ القُدْرةِ والعَظَمة)؛ وهذا تأويلٌ.

стр. 151

وقال: (أو يكونَ مِنْ المشكِلاتِ التي يُمسَكُ عن تأويلِها)؛ وهذا تفويضٌ. وقال: (وقيل: معناه: يَخافُونَ أنْ يُرسِلَ عليهم عذابًا مِنْ فوقهم)؛ وهذا تأويلٌ؛ لأنه صرفٌ للَّفظِ عن ظاهِره، وهو في الحقيقة تحريفٌ؛ لأنه لا دليلَ يدلُّ عليه. ولجوءُ المؤلِّفِ في توجيهِ الآيةِ إلى التفويضِ والتأويل، راجعٌ إلى نفيِ الفوقيَّةِ الحقيقيَّةِ لله تعالى بذاتِهِ فوقَ جميعِ المخلوقات، وهو مذهبُ الأشاعِرة (١)؛ وعلى هذا: فالمؤلِّفُ يذهبُ مَذْهَبَهم. ومذهبُ أهلِ السُّنَّةِ: أنَّ اللهَ بذاتِهِ فوقَ سماواتِهِ، على عرشِهِ، بائنٌ مِنْ خَلْقِه (٢).

стр. 152

(٦٥) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ﴾ [النحل: ٦٠] أي: الوصف الأعلى؛ من الغنى عن كل شيء، والنزاهة عن صفات المخلوقين) (١). قوله: (أي: الوصف الأعلى … إلى آخره) معناه: أن المثل الأعلى يتضمن إثبات كل صفة كمال، وهي: صفات الله العليا، ويتضمن تنزيهه تعالى عن مشابهة المخلوقين، وهذا حق.

стр. 153

سورةالإسراء (٦٦) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (واختلف العلماء في كيفية الإسراء: فقال الجمهور: كان بجسد النبي ﷺ وروحه. وقال قوم: كان بروحه خاصة وكانت رؤيا نوم حقٍّ. فحجة الجمهور: أنه لو كان منامًا لم تنكره قريش، ولم يكن في ذلك ما يكذِّب به الكفار، ألَا ترى قول أم هانئٍ له: لا تخبرْ بذلك فيكذبَك قومك! (١).

стр. 154

وحجة من قال: إن الإسراء كان منامًا: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ ﴿الإسراء ٦٠﴾ [الإسراء: ٦٠]، وإنما تقال الرؤيا في المنام، ويقال فيما يُرى بالعين: رؤية، وفي الحديث أنه ﷺ قال: ((بينما أنا بين النائم واليقظان .. )) وذكَر الإسراء، وقال في آخر الحديث: ((فاستيقظت وأنا في المسجد الحرام .. )) (١). وجمع بعض الناس بين الأدلة فقال: إن الإسراء كان مرتين: إحداهما: بالجسد، والأخرى: بالروح، وأن الإسراء بالجسد كان من مكة إلى بيت المقدس، وهو الذي أنكرته قريش، وأن الإسراء بالروح كان إلى السماوات السبع، ليلة فرضت الصلوات الخمس، ولقي الأنبياء في السماوات) (٢). اقتصر المؤلف ﵀ على ذكر اختلاف العلماء في الإسراء؛ هل كان بروحه ﷺ ، أو بجسده، أو بروحه وجسده معًا، وهل كان يقظة أو منامًا، وذكر بعض الوجوه من أدلة المختلفين، ولم ينص على الصواب في ذلك، وإن كان يظهر من سياق كلامه أنه يميل إلى أن الإسراء كان بروحه ﷺ وجسده، وأنه كان يقظة لا منامًا،

стр. 155

وهذا هو الحق، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] والعبد اسم للروح والبدن جميعًا، وحكى المؤلف ﵀ قول من جمع بين الأدلة بأن الإسراء كان مرتين، فكان مرة يقظة ومرة منامًا، وأقره، أي: لم يضعفه، وهو قول ضعيف عند المحققين من أهل العلم؛ إذْ يمتنع في حكمة الله أن يفرض سبحانه الصلوات خمسين على النبي وأمته، ثم يخففها إلى خمس، ثم يفرضها خمسين مرة أخرى، ثم يخففها، وهذا لازم القول بتعدد الإسراء والمعراج. والله أعلم (١).

стр. 156

سورة الكهف (٦٧) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا﴾ [الكهف: ٦٥] هو الخضر ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾ يعني النبوة على قول من قال: إن الخضر نبيٌّ. وقيل: إنه ليس بنبيٍّ، ولكنه وليٌّ. وتظهر نبوته من هذه القصة؛ لأنه فعل أشياء لا يعملها إلَّا بوحي. واختُلف أيضًا: هل مات أو هو حيٌّ إلى الآن؟ ويذكر كثيرٌ من الصُّلَحاء أنهم يرونه ويكلِّمهم) (١). قوله في تفسير العبد في الآية: (هو الخضر) حقٌّ، وهو متفق عليه بين المفسرين، ودلَّت عليه السنة، كما في حديث ابن عباس في الصحيحين (٢)، وذكر المؤلف ﵀ الخلاف في شأن الخضر في مسألتين: في نبوته، وهل هو حي أو ميت؟ وذكر ما يرجح القول

стр. 157

بنبوته، مما ورد في قصته في الآيات، ولا ريب أن القول بنبوته قول قوي، ولكن لا يقطع بذلك (١). وأما القول بحياة الخضر فهو قول باطل؛ إذ لا دليل يدل على بقائه، وما ذكره المؤلف من رؤية بعض الصالحين له فليس مما يعول عليه في إثبات الأمور الغيبية، وهي من دعاوى الصوفية، كما يذكرون أنهم يرون النبي ﷺ يحضر بعض مجالسهم للذكر يقظة لا مناما، والمحققون من أهل العلم على خلاف هذا القول، أعني ما يدَّعى من حياة الخضر، قالوا: مما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]، قالوا: ولو كان الخضر حيًّا لوجب عليه أن يأتي إلى النبي ﷺ ويؤمن به؛ فإنه لا يسعه إلا اتباعه، كما قال النبي ﷺ في موسى: ((لو أن موسى ﷺ كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني)) رواه أحمد وغيره (٢).

стр. 158

وظاهر من سياق كلام المؤلف أنه يميل إلى القول بحياة الخضر؛ لأنه استشهد له ولم يضعفه، عفا الله عنه، وغفر له (١).

стр. 159

(٦٨) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿قُلْ لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ الآيةَ [الكهف: ١٠٩]؛ إخبارٌ عن اتساعِ عِلْمِ الله تعالى. و «الكَلِماتُ»: هي المعاني القائمةُ بالنَّفْسِ، وهي المعلوماتُ؛ فمعنى الآيةِ: لو كُتِبَ عِلْمُ اللهِ بمِدَادِ البحرِ، لَنَفِدَ البحرُ، ولم يَنفَدْ علمُ الله، وكذلك: لو جِيءَ ببحرٍ آخَرَ مثلِهِ؛ وذلك لأنَّ البحرَ متناهٍ، وعلمُ اللهِ غيرُ متناهٍ) (١). قولُ ابنِ جُزَيٍّ ﵀: (إخبارٌ عن اتساعِ عِلْمِ الله تعالى … ) إلخ: هذا صريحٌ بتأويلِ كلامِ اللهِ بعِلْمِهِ؛ فالآيةُ عند المؤلِّفِ إخبارٌ عن سَعَةِ علمِ الله، لا عن دَوَامِ كَلَامِه، وقد بنى هذا التأويلَ على قولِ الأشاعرةِ في «كلامِ اللهِ»: بأنه معنًى نفسيٌّ غيرُ مسموعٍ منه؛ وذلك في قوله: (والكَلِماتُ: هي المعاني القائمةُ بالنَّفْسِ). وهذا ظاهرٌ في أنَّ المؤلِّفَ يقرِّرُ القولَ بالمعنى النَّفْسيِّ.

стр. 160

وقولُ الأشاعِرةِ في كلامِ اللهِ قولٌ باطِلٌ مناقِضٌ لدَلَالةِ العقلِ والشرع؛ فهو - عندهم - معنًى نفسيٌّ ليس بصوتٍ ولا حرفٍ، واحدٌ لا يتعدَّدُ، قديمٌ لا تتعلَّقُ به مشيئةُ اللهِ (١). وهذا خلافُ ما عليه أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ مِنْ السلفِ ومَن تَبِعَهم؛ فكلامُ اللهِ - عند أهل السُّنَّة -: كلامٌ مسموع؛ كما سَمِعَ موسى كلامَ اللهِ مِنْ الله؛ أي: بلا واسطةٍ، وهو متعدِّدٌ، فهو حروفٌ وكلمات، وسُوَرٌ وآيات، وهو سبحانه يتكلَّمُ بما شاء، إذا شاء، كيفَ شاء، متى شاء؛ كما أخبَرَ أنه قالَ ويقول، ونادى وينادي؛ كما دلَّت على ذلك الآيات، والله أعلم (٢).

стр. 161

سورة طه (٦٩) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)﴾ [طه]؛ أي: تُرَبَّى ويُحْسَنُ إليك، بمَرْأًى منِّي وحِفْظٍ) (١). قولُهُ: (تُرَبَّى ويُحْسَنُ إليك): هذا صحيح؛ وهو الذي يقتضيه السياق، وتدُلُّ عليه الجملة؛ فقوله: (تُرَبَّى)، هو معنى «تُصْنَع». وقولُهُ: (بمَرْأًى منِّي)، يدلُّ له قولُهُ تعالى: ﴿عَلَى عَيْنِي (٣٩)﴾؛ فدلَّت الآيةُ على: - إثباتِ العَيْنِ لله بلا كيفٍ؛ كما تفيدُهُ الإضافةُ (٢).

стр. 162

- وعلى أنَّ اللهَ يَرَى؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه]. وذِكْرُ الرؤيةِ يقتضي الحفظَ مِنْ كلِّ شَرّ. ولم يتعرَّضِ المؤلِّف لإثباتِ العَيْنِ أو نَفْيِها؛ فلعلَّهُ آثَرَ الإمساكَ على طريقةِ أهلِ التفويضِ مِنْ النفاةِ لحقائقِ الصفات؛ وهو الغالِبُ عليه ﵀ في هذا الكتاب؛ كما تقدَّم، والله أعلم.

стр. 163

(٧٠) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ [طه]: عبارةٌ عن الكرامةِ والتقريبِ؛ أي: استخلَصْتُكَ وجَعَلْتُكَ مَوضِعَ صنيعتي وإحساني) (١). قولُهُ في قولِهِ تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾: (عبارةٌ عن الكرامةِ والتقريبِ … ) إلخ: صحيحٌ. وقولُهُ: (عبارةٌ)، أي: الاصطناعُ عبارةٌ عن الكرامةِ والتقريبِ؛ أي: معناه الكرامةُ والتقريبُ؛ ف ﴿اصْطَنَعْتُكَ﴾ - كما قال المؤلِّف -: (أي: استخلَصْتُكَ وجَعَلْتُكَ مَوضِعَ صنيعتي وإحساني). وقولُهُ تعالى: ﴿لِنَفْسِي﴾؛ أي: جعلتُكَ مِنْ خاصَّتي؛ كقولِه تعالى عن المَلِكِ: ﴿ائْتُونِي بِهِ﴾؛ يعني: يُوسُفَ، ﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٤].

стр. 164

(٧١) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه: ٨٢]؛ المغفِرةُ لمن تابَ: حاصِلةٌ ولا بُدَّ، والمغفِرةُ للمؤمِنِ الذي لم يَتُبْ: في مشيئةِ اللهِ عند أهلِ السُّنَّة. وقالت المعتزِلة: لا يُغفَرُ إلا لمن تاب) (١). قولُهُ: (المغفِرةُ لمن تابَ: حاصِلةٌ ولا بُدَّ … ) إلخ: صحيحٌ؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم (٥٣)﴾ [الزمر]؛ وهذه الآيةُ لمن تاب، أمَّا مَنْ لم يَتُبْ، فما دُونَ الشركِ، فمغفرتُهُ مقيَّدةٌ بالمشيئة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨]. وقولُ المعتزِلة: «لا يُغفَرُ إلا لمن تاب»، بَنَوْا عليه القولَ بتخليدِ أهلِ الكبائِرِ في النار.

стр. 165

سورة الأنبياء (٧٢) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿مَا يَأْتِيهِم مِنْ ذِكْرٍ مَنْ رَبِّهِمْ مُّحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]؛ يعني بالذِّكْرِ: القرآنَ، و ﴿مُّحْدَثٍ﴾؛ أي: محدَثَ النزولِ) (١). قولُهُ: (يعني بالذِّكْرِ: القرآنَ، و ﴿مُّحْدَثٍ﴾؛ أي: محدَثَ النزولِ): لا إشكالَ فيه؛ فالذِّكْرُ مِنْ أسماءِ القرآنِ؛ كما قال تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُون (٥٠)﴾ [الأنبياء]. وقولُهُ: (أي: محدَثَ النزولِ)، موافِقٌ لما نقَلَهُ ابنُ جريرٍ عن أهل التأويل؛ فإنه قال: «ما يُحدِثُ اللهُ مِنْ تنزيلِ شيءٍ مِنْ هذا القرآنِ للناسِ»، وأسنَدَهُ إلى قتادةَ (٢). وهذا موافِقٌ أيضًا لبعضِ أجوبةِ الإمامِ أحمَدَ ﵀؛ حِينَ احتجَّتِ المعتزِلةُ بهذه الآيةِ على أنَّ القرآنَ مخلوقٌ (٣)، ومع هذا نقولُ: إنَّ ما

стр. 166

قاله ابن جرير مع جلالة قَدْرِهِ وقَدْر من نقل عنه، وهو قتادة: مُتضمِّنٌ لصرف الكلام عن ظاهره؛ ف «مُحْدَث» في الآية وصفٌ للذِّكرِ لا للإنزال. والله أعلم.

стр. 167

(٧٣) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا﴾ [الأنبياء: ٧٥]؛ أي: في الجَنَّة، أو في أهلِ رَحْمَتِنا) (١). كلٌّ مِنْ التفسيرَيْنِ صحيحٌ، وإنْ كان الأوَّلُ هو الجاريَ على الظاهِر. ويدُلُّ لصحَّةِ التفسيرَيْنِ: قولُه تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ [الفجر]، وقولُه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون (١٠٧)﴾ [آل عمران]، وقولُه سبحانه عن سُلَيْمانَ ﵇: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِين (١٩)﴾ [النمل]، وقال اللهُ في الحديثِ القُدْسيِّ للجَنَّةِ: ((أَنْتِ رَحْمَتِي؛ أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي)) (٢). والله أعلم.

стр. 168

سورة الحج (٧٤) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ [الحج: ٧٠]؛ يعني: اللَّوْحَ المحفوظَ، والإشارةُ ب ﴿ذَلِكَ﴾: إلى معلوماتِ الله) (١). قولُهُ: (يعني: اللَّوْحَ المحفوظَ)، صحيحٌ، وكذلك قوله: (والإشارةُ ب ﴿ذَلِكَ﴾: إلى معلوماتِ الله)، صحيحٌ أيضًا، ومعلوماتُ اللهِ المشارُ إليها هي ما تضمَّنه الاسمُ الموصولُ في قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ﴾ [الحج: ٧٠]؛ فكلُّ ما في السماءِ والأرضِ معلومٌ لله، ومكتوبٌ في أُمِّ الكتابِ اللوحِ المحفوظ. والآيةُ دالَّةٌ على مرتبتَيْنِ مِنْ مراتبِ الإيمانِ بالقَدَرِ، وهما مرتبتا العِلْمِ والكتابةِ (٢)، والله أعلم.

стр. 169

سورة المؤمنون (٧٥) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِين (١٤)﴾ [المؤمنون]؛ أي: أحسَنُ الخالِقِينَ خَلْقًا، فحُذِفَ التمييزُ؛ لدَلَالةِ الكلامِ عليه. وفسَّر بعضُهم: ﴿الْخَالِقِين﴾ بالمقدِّرين؛ فرارًا مِنْ وصفِ المخلوقِ بأنه خالِقٌ؛ ولا يجبُ أن يُنفَى عن المخلوقِ: أنه خالِقٌ بمعنى صانعٍ؛ كقولِه: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ﴾ [المائدة: ١١٠]، وإنما الذي يجبُ أن يُنفَى عنه معنى الاختراعِ والإيجادِ مِنْ العدَمِ؛ فهذا هو الذي انفرَدَ اللهُ به) (١). الخلقُ - في اللغةِ - يأتي بمعنى: الإيجادِ بعدَ عَدَمٍ، ويأتي بمعنى: التقديرِ (٢)؛ ومنه قولُ زُهَيْرِ بن أبي سُلْمَى (٣):

стр. 170

وَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ وَبَعْ ضُ الْقَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لَا يَفْرِي وقد جاء المعنيانِ في القرآنِ فيما يضاف إلى الله، ولكن المعنى الأوَّل هو الأكثر، وشواهِدُهُ بتصاريفِ مادَّتِهِ لا تُحصَر: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [ق: ٣٨]، ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]، ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت: ٣٧]، ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّار (١٤)﴾ [الرحمن]، ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١]. ومِن الخَلْقِ بمعنى التقديرِ: قولُهُ تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ [الحشر: ٢٤]؛ فالخالقُ: هو المقدِّرُ لما يريدُ إيجادَهُ، والبارئُ: هو المُخرِجُ لِمَا قدَّره إلى الوجودِ. ويَحتمِلُ المعنيَيْنِ قولُهُ تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين (١٤)﴾ [المؤمنون]. ولم يأتِ في القرآنِ «الخَلْقُ» مضافًا إلى غيرِ الله؛ إلا ما جاء في الخبَرِ عن عيسى ﵇: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ [المائدة: ١١٠]، والأظهَرُ: أنَّ الخَلْقَ هنا بمعنى التقديرِ؛ فهو ﵇ لا يُوجِدُ طيرًا، وإنما يَخلُقُ ما هو كهَيْئةِ الطَّيْرِ؛ فينفُخُ فيه؛ فيكونُ طَيْرًا بإذنِ الله. وبهذا يُعلَمُ: أنه لم يأتِ «الخَلْقُ» بمعنى الإيجادِ في القرآنِ مضافًا لغيرِ اللهِ مطلَقًا، ولا يُستعمَلُ في لسانِ المسلِمِينَ إضافةُ الخَلْقِ لغيرِ

стр. 171

الله، بل نفَى «الخَلْقَ» عن كلِّ ما يعبُدُهُ المشرِكُونَ: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُون (١٩١)﴾ [الأعراف]، ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُون (١٧)﴾ [النحل]، حتى ما يَنحَتُهُ المشرِكونَ مِنْ الأصنامِ، أضاف اللهُ خَلْقَها إليه؛ قال تعالى: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُون (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون (٩٦)﴾ [الصافَّات]. وعلى هذا: فلا يجوزُ إضافةُ مصنوعاتِ البشَرِ إلى صانعيها بلفظ «الخَلْق»، بل اللهُ خالِقُها بالأسبابِ التي خلَقَها وقدَّرها. وعلى هذا: فتعقُّبُ المؤلِّفِ لمن قال: «﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِين (١٤)﴾ [المؤمنون]: أحسَنُ المقدِّرِينَ»: ضعيفٌ. وقول المؤلف: (مِنْ عدَمٍ)، الصوابُ أن يقول: بعدَ عَدمٍ، أو عنْ عدمٍ. وعبارةُ المؤلِّف: (مِنْ عدَمٍ)، في قولِه: (وإنَّما الذي يجبُ أن يُنفَى عنه معنى الاختراعِ والإيجادِ مِنْ العدَمِ) (١).

стр. 172

سورة النور (٧٦) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]؛ «النُّورُ»: يُطلَقُ حقيقةً: على الضَّوْءِ الذي يُدرَكُ بالأبصارِ، ومجازًا: على المعاني التي تُدرَكُ بالقلوبِ، واللهُ ليس كمثلِهِ شيءٌ؛ فتأويلُ الآيةِ: - اللهُ ذو نُورِ السماواتِ والأرضِ. - أو وصَفَ نفسَهُ بأنه نُورٌ؛ كما تقولُ: «زيدٌ كَرَمٌ»: إذا أَرَدتَّ المبالَغةَ في أنه كريمٌ. فإنْ أرادَ ب «النُّورِ»: المُدرَكَ بالأبصارِ: فمعنى: ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾: أنه خلَقَ النُّورَ الذي فيهما؛ مِنْ الشمسِ والقمَرِ والنجوم، أو أنه خلَقَهُما وأخرَجَهُما مِنْ العدَمِ إلى الوجودِ (١)، فإنما ظهَرَتْ به كما تَظهَرُ الأشياءُ بالضوءِ.

стр. 173

ومِن هذا المعنى: قرأ عليُّ بن أبي طالبٍ (١): ﴿اللَّهُ نَوَّرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ بفتحِ النونِ والواوِ والراءِ، وتشديدِ الواو؛ أي: جعَلَ فيهما النُّورَ. وإنْ أرادَ ب «النُّورِ»: المُدرَكَ بالقلوبِ: فمعنى: ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾: جاعِلُ النُّورِ في قلوبِ أهلِ السماواتِ والأرضِ؛ ولهذا قال ابن عبَّاس: معناه: «هادي أهلِ السماواتِ والأرضِ») (٢). قولُ المؤلِّف ﵀: (﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾؛ «النُّورُ»: يُطلَقُ حقيقةً: على الضَّوْءِ الذي يُدرَكُ بالأبصارِ، ومجازًا: على المعاني التي تُدرَكُ بالقلوبِ … )، إلخ: النُّورُ نوعانِ: مخلوقٌ، وغيرُ مخلوقٍ هو صفةُ اللهِ تعالى (٣)؛ قال ابن القيِّم ﵀ (٤): وَالنُّورُ ذُو نَوْعَيْنِ مَخْلُوقٌ وَوَصْ فٌ مَا هُمَا وَاللهِ مُتَّحِدَانِ

стр. 174

وَكَذَلِكَ المَخْلُوقُ ذُو نَوْعَيْنِ مَحْ سُوسٌ وَمَعْقُولٌ هُمَا شَيْئَانِ وعلى ذلك: فما ذكره المؤلِّف من أن النُّور نوعان: حسيٌّ ومعنويٌّ؛ هو صحيحٌ ومعلوم؛ وهما نَوْعَا النُّورِ المخلوقِ؛ كما سبَقَ في كلامِ ابنِ القيِّم، وهذا يقتضي أنَّ معنى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾؛ أي: مُنوِّرُهما بالنُّورِ الحِسِّيِّ والمعنويِّ (١): بالنُّورِ الحسيِّ؛ وهو: ما خلَقَهُ فيهما مِنْ الأنوار؛ كالشمسِ والقمرِ والنجوم. وبالنُّورِ المعنويِّ؛ وهو: هُدَاهُ الذي يجعَلُهُ في قلوبِ أنبيائِهِ وأوليائِهِ وملائكتِه. هذا؛ وقد سمَّى الله وَحْيَهُ الذي بعَثَ به رسلَهُ: نُورًا وهدًى؛ قال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾ [التغابن: ٨]، وقال في الوحيِ: ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]، ونظائرُ هذا متعدِّدة؛ وهذا معنى ما جاء عن ابن عبَّاس؛ قال: «﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾؛ أي: هادي أهلِ السماواتِ والأرضِ»؛ كما ذكَرَهُ المؤلِّف ﵀ (٢).

стр. 175

وقد جاء في السُّنَّةِ نظيرُ ما في آيةِ النور؛ قال ﷺ : ((وَلَكَ الحَمْدُ؛ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)) (١). وإذا كان اللهُ مُنوِّرَ السماواتِ والأرضِ، والنُّورُ كمالٌ، فهو أحقُّ أن يكونَ النُّورُ صفةً له؛ إذْ كلُّ كمالٍ ثبَتَ للمخلوقِ لا نقصَ فيه، فالخالقُ أولى به، ومُعطِي الكمالِ أحقُّ به. ولكنْ لم يثبُتْ أنَّ «النُّورَ» اسمٌ مِنْ أسمائِهِ تعالى؛ بَلِ الاسمُ الذي نطَقَ به الكتابُ والسُّنَّةِ: ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾؛ فيُدعَى بهذا الاسمِ؛ كما دعا به الرسول ﷺ . وأمَّا قولُ المؤلِّف: (أو وصَفَ نفسَهُ بأنه نُورٌ): فهذا لا يَصِحُّ؛ لأنَّ لفظَ النُّورِ في الآيةِ مقيَّدٌ بالإضافةِ إلى السماواتِ والأرضِ؛ فلم يقُلْ تعالى: «اللهُ نُورٌ»، بل قال: ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، وتقدَّم معنى: نُورِ السماواتِ والأرضِ. وهذا الاسمُ: «نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ»، نظيرُ: «رَبِّ السَّمَاوَاتِ والأرضِ»، و «قَيُّومِ السماواتِ والأرضِ»، لكنْ «قيُّوم» جاء في القرآنِ معرَّفًا غيرَ مضاف، وفي السُّنَّةِ جاء مضافًا وغيرَ مضاف، والله أعلم.

стр. 176

(٧٧) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ﴾ [النور: ٣٩]، ضميرُ الفاعلِ في «وَجَدَ»: للكافر، والضميرُ في «عندَهُ»: لعمَلِهِ، والمعنى: وجَدَ اللهَ عندَهُ بالجزاءِ، أو وجَدَ زَبَانِيَةَ اللهِ) (١). قولُ المؤلِّفِ ﵀: (وجَدَ اللهَ عندَهُ بالجزاءِ)؛ أي: وجَدَ جزاءَ عمَلِهِ الذي أعدَّه اللهُ له: هذا معنًى صحيحٌ؛ ولا يمنعُ أنْ يكونَ مِنْ معنى الآيةِ: أنَّ الكافرَ يَجِدُ اللهَ يومَ القيامةِ؛ أي: يَلْقَاهُ، فيوبِّخُهُ على كُفْرِه؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُون (٣٠)﴾ [الأنعام]، ولكن المؤلف لا يقرُّ هذه العنديةَ المتضمنةَ للقاء اللهِ؛ لأنَّ من ينفي العلوَّ، ويقول بأن الله في كلِّ مكانٍ لا يكون بعضُ المخلوقاتِ عندَه أو أقربَ إليه من بعضٍ، وهو ما يقتضيه مذهب المؤلف، كما تقدم في مواضع. والله أعلم.

стр. 177

سورة الفرقان (٧٨) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا﴾ [الفرقان: ٢٣]؛ أي: قصَدْنا إلى أعمالِهم؛ فلفظُ القدومِ مجازٌ، وقيل: هو قدومُ الملائكةِ، أسنَدَهُ اللهُ إلى نفسِهِ؛ لأنه عن أمرِهِ) (١). قولُ المؤلِّفِ ﵀: (قصَدْنا إلى أعمالِهم؛ فلفظُ القدومِ مجازٌ): قولُهُ: (﴿وَقَدِمْنَا … ﴾ أي: قصَدْنا)، هو معنى ما جاء عن السلف؛ إذْ قالوا في تفسيرِ الآية: قَدِمْنا؛ أي: عَمَدْنا (٢)، والمقتضِي لهذا التفسيرِ هو تعدِيَةُ الفعلِ ب «إلى»؛ ف «قَدِمَ» مضمَّنٌ معنى: قصَدَ أو عمَدَ، والفعلُ المضمَّنُ لمعنَى فعلٍ آخَرَ يفيدُ معنى الفعلَيْنِ؛ كما هو معلومٌ؛ وعليه: فقولُهُ تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا﴾، يفيد معنى «قَدِمَ»، الذي فيه معنى: أَتَى، أو جاءَ، وفيه معنى: عمَدَ أو قصَدَ.

стр. 178

وعلى هذا: فليس في الآيةِ مجازٌ، بل في الآيةِ تضمينُ الفعلِ معنى فعلٍ آخَرَ؛ كما تقدَّم. وعُلِمَ مما تقدَّم: أنه يُمكِنُ أن يُستدَلَّ بالآيةِ على إثباتِ المجيءِ لله، لكنَّ إضافةَ الفعلِ إلى صيغةِ الجمعِ تفيدُ مجيءَ الملائكةِ أيضًا؛ كما جاء الخبَرُ عن الأمرَيْنِ - مجيءِ اللهِ، ومجيءِ ملائكتِهِ - في غيرِ موضع؛ كما قال تعالى: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر]، وقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]. ولهذا يشيرُ قولُ المؤلِّف: (وقيل: هو قدومُ الملائكةِ)؛ أي: مجيئُهم، والقائلُ بذلك الأشبَهُ أنه مِنْ نفاةِ الصفاتِ الفعليَّةِ عن الله؛ كالمجيءِ والإتيانِ. والحقُّ: أنه تعالى يجيءُ كما يشاءُ؛ كما أخبَرَ عن نفسِهِ في عددٍ مِنْ الآيات (١)، والأظهَرُ: أنَّ منها هذه الآيةَ: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾ [الفرقان: ٢٣].

стр. 179

سورة الشعراء (٧٩) قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في قولِه تعالى: ﴿كَلاَّ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُون (١٥)﴾ [الشعراء]: (﴿مُّسْتَمِعُون﴾، لفظُهُ جمعٌ، وورَدَ مَورِدَ تعظيمِ اللهِ تعالى، ويَحتمِلُ: أنْ تكونَ الملائكةُ هي التي تَستمِعُ بأمرِ الله؛ لأنَّ اللهَ لا يُوصَفُ بالاستماعِ، وإنما يُوصَفُ بالسمعِ؛ والأوَّل أحسَن، وتأويلُهُ: أنَّ في الاستماعِ اعتناءً واهتمامًا بالأمرِ، ليست في صيغةِ «سَامِعُونَ») (١). قولُه: (ورَدَ مَورِدَ تعظيمِ الله)؛ معناه: أنَّ اللهَ ذكَرَ نفسَهُ بصيغةِ الجمعِ وهو واحدٌ؛ للدَّلَالةِ على عظمتِهِ تعالى، وهذا معنًى صحيحٌ؛ فإنه تعالى: - يذكُرُ نَفْسَهُ بصيغةِ المفرَدِ، مُظهَرًا أو مُضمَرًا؛ للدَّلَالةِ على التوحيدِ.

стр. 180

- ويذكُرُ نَفْسَهُ بصيغةِ الجمعِ، مُظهَرًا أو مُضمَرًا؛ للدَّلَالةِ على عظمتِهِ؛ لكثرةِ أسمائِهِ وصفاتِهِ، وكثرةِ عبيدِهِ وجنودِهِ، وشواهدُ هذا في القرآن كثيرةٌ؛ كما في هذه الآية: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُون (١٥)﴾ [الشعراء]، وكقولِه تعالى: ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُون (٤٧)﴾ [الذاريات]، وقولِه: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (٤٨)﴾ [الذاريات]، وقولِه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون (٩)﴾ [الحجر]، وقولِه تبارَكَ اسمُه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح]، وقولِه: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١]. وقد يراد بهذه الصيغةِ الملائكةُ؛ كقولِه تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه (١٨)﴾ [القيامة]، فالمرادُ: قراءةُ جبريلَ، وقولِه سبحانه: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد (١٦)﴾ [ق]، والمرادُ: قربُ الملائكةِ الحافِظِينَ الكاتِبِينَ لعمَلِ العبدِ. وقد تدُلُّ هذه الصيغةُ على الأمرَيْنِ معًا: على التعظيمِ، وعلى إرادةِ الملائكة، ومِن ذلك هذه الآيةُ: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُون (١٥)﴾ [الشعراء]؛ فاللهُ يَستمِعُ، والملائكةُ يَستمِعُونَ؛ كما قال: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه]، وقال سبحانه: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُون (٨٠)﴾ [الزخرف]. وقولُ المؤلِّفِ: (إنَّ اللهَ لا يُوصَفُ بالاستماعِ، وإنَّما يُوصَفُ بالسمعِ): هذا غَلَطٌ منه ﵀؛ منشؤُهُ نفيُ الأفعالِ الاختياريَّةِ عن الله (١)، وهي التي تكونُ بمشيئتِهِ تعالى، وهو المعروفُ مِنْ مذهبِ الأشاعرة؛ كيف وقد أخبَرَ تعالى عن نفسِهِ في هذه الآيةِ بصيغةِ الجمعِ بأنه مُستمِعٌ؟!
следующие страницы →