← Книги сунны

Книги сунны · id 13028

الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي

ابن المبارك

Полный текст (2 151 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: " لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إِلَّا يُعْرَضُ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتُهُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، فَيَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ، لِيَشْهَدَ عَلَيْهِمْ، يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] "

стр. 1857

بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْبُنْيَانِ

стр. 1858

أنا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ، نا دَاوُدُ الْأُبُلِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " بَنَى مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ بُنْيَانًا، ثُمَّ صَنَعَ لِلنَّاسِ طَعَامًا، فَدَخَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَيَسْأَلُهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِهِ: هَلْ تَرَوْنَ عَيْبًا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمْ عَابِدَانِ فَقَالَا: نَعَمْ، نَرَى عَيْبًا قَالَ: وَمَا عَيْبُهُ؟، قَالَا: يَخْرَبُ وَيَمُوتُ أَهْلُهُ، ثُمَّ سَأَلَهُمُ الْمَلِكُ: هَلْ عَابَ وَاحِدٌ بُنْيَانِي؟ قَالُوا: لَا، إِلَّا رَجُلَيْنِ تَافِهَيْنِ لَيْسَا بِشَيْءٍ، قَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَهُمَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: اطْلُبُوهُمَا، فَطَلَبُوهُمَا فَجَاءُوا بِهِمَا، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمَانِ فِي بُنْيَانِي عَيْبًا؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَا: يَخْرَبُ وَيَمُوتُ أَهْلُهُ، فَرَفَعُوا مَنْزِلَتَهُمَا قَالَ: فَمَا تَأْمُرَانِي؟ قَالَا: تَعْمَلُ لِآخِرَتِكَ "

стр. 1859

بَابُ النَّدَمِ عَلَى الْخَطِيئَةِ

стр. 1860

أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ،. . . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ» وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ

стр. 1861

بَابٌ فِي مَحْوِ الْحَسَنَاتِ السَّيِّئَاتِ

стр. 1862

أنا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: نا أَبُو الْخَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ دِرْعٌ ضَيِّقَةٌ قَدْ خَنَقَتْهُ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً فَانْفَكَّتْ حَلْقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ أُخْرَى فَانْفَكَّتْ حَلْقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ أُخْرَى فَانْفَكَّتْ أُخْرَى، حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْأَرْضِ»

стр. 1863

أنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «بَيْنَمَا الْمَسِيحُ مَرَّةً فِي رَهْطٍ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ بَيْنَ نَهَرٍ جَارٍ وَحَيَّةٍ مُنْتِنَةٍ، أَقْبَلَ طَائِرٌ حَسَنُ اللَّوْنِ يَتَلَوَّنُ، كَأَنَّمَا هُوَ الذَّهَبُ، فَوَقَعَ قَرِيبًا، فَانْتَفَضَ فَسَلَخَ عَنْهُ مَسْكَهُ، فَإِذَا هُوَ أَقْبَحُ شَيْءٍ. . . أُقَيْرِعٌ أُحَيْمِرٌ، فَانْطَلَقَ ﷺ . . . فَخَلَعَ مِسْلَاخَهُ فَخَرَجَ أَقْرَعَ أَحْمَرَ، كَأَقْبَحِ مَا يَكُونُ، فَأَتَى بِرْكَةً، فَتَلَوَّثَ فِي حَمْأَتِهَا، فَخَرَجَ أَسْوَدَ قَبِيحًا، فَاسْتَقْبَلَ جَرْيَةَ الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِسْلَاخِهِ فَلَبِسَهُ، فَعَادَ إِلَيْهِ حُسْنُهُ وَجَمَالُهُ حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَسْكِهِ فَتَدَرَّعَهُ كَمَا كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَكَذَلِكَ عَامِلُ الْخَطِيئَةِ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ دِينِهِ، وَيَكُونُ فِي الْخَطَايَا، وَكَذَلِكَ مَثَلُ التَّوْبَةِ، كَمَثَلِ اغْتِسَالِهِ مِنَ النَّتَنِ فِي النَّهْرِ الضَّحْضَاحِ، ثُمَّ رَاجَعَ دَيْنَهُ حَتَّى تَدَرَّعَ مَسْكَهُ، وَتِلْكَ الْأَمْثَالَ»

стр. 1864

بَابٌ فِي. . .

стр. 1865

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: " إِنَّ آدَمَ كَانَ رَجُلًا طُوَالًا كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ. . . سِتِّينَ ذِرَاعًا، وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ، فَلَمَّا وَقَعَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْخَطِيئَةِ، بَدَتْ لَهُ عَوْرَتُهُ، وَكَانَ لَا يَرَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا، فَأَخَذَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهَا: أَرْسِلِينِي، قَالَتْ: لَسْتُ مُرْسِلَتَكَ، قَالَ: فَنَادَاهُ رَبُّهُ أَمِنِّي تَفِرُّ؟ قَالَ: أَيْ رَبِّ لَا، أَسْتَحْيِيكَ. قَالَ: فَنَادَاهُ: وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنَ الذَّنْبِ إِذَا وَقَعَ بِهِ، ثُمَّ يَعْلَمُ بِحَمْدِ اللَّهِ أَيْنَ الْمَخْرَجُ، يَعْلَمُ أَنَّ الْمَخْرَجَ فِي الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ "

стр. 1866

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَدَّتِ الدُّمُوعُ فِي وَجْهِهِ كَتَخْدِيدِ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ»

стр. 1867

أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ «أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، كَانَ يَعُودُهُ النَّاسُ مَا يَظُنُّونَ إِلَّا أَنَّهُ مَرِيضٌ، وَمَا بِهِ إِلَّا شِدَّةُ الْفَرَقِ مِنَ اللَّهِ»

стр. 1868

أنا وُهَيْبٌ قَالَ: كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَقُولُ: «حُبُّ الْفِرْدَوْسِ، وَخَشْيَةُ جَهَنَّمَ يُورِثَانِ الصَّبْرَ عَلَى الْمَشَقَّةِ، وَيُبَاعِدَانِ الْعَبْدَ مِنْ رَاحَةِ الدُّنْيَا»

стр. 1869

فِي خُشُوعِ سُلَيْمَانَ ﷺ

стр. 1870

أنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ سَلَامَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرَأَيْتُمْ سُلَيْمَانَ وَمَا أُعْطِيَ مِنْ مُلْكِهِ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ تَخَشُّعًا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ»

стр. 1871

بَابُ طَعَامِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا

стр. 1872

أنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «كَانَ طَعَامُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ﵉ الْعُشْبَ، وَإِنْ كَانَ لَيَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ مَا لَوْ كَانَ الْقَارُ عَلَى عَيْنَيْهِ لَخَرَقَتْهُ دُمُوعُهُ، وَلَقَدْ كَانَتِ الدُّمُوعُ اتَّخَذَتْ مَجْرًى فِي وَجْهِهِ»

стр. 1873

أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَلَسْتُ يَوْمًا إِلَى أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ وَهُوَ يَقُصُّ فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ كَانَ أَطْيَبَ النَّاسِ ⦗٤٨⦘ طَعَامًا؟» فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ نَظَرُوا إِلَيْهِ قَالَ: «إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا كَانَ أَطْيَبَ النَّاسِ طَعَامًا، إِنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ مَعَ الْوُحُوشِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُخَالِطَ مِنْ مَعَايِشِهِمْ»

стр. 1874

بَابٌ فِي أَيُّوبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الْبَلَاءِ

стр. 1875

أنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمًا أَيُّوبَ النَّبِيَّ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الْبَلَاءِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْبَلَاءَ الَّذِي أَصَابَهُ كَانَ بِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ تَدُورَانِ، وَلِسَانُهُ صَحِيحٌ يَذْكُرُ اللَّهَ ﵎ بِهِ وَفُؤَادُهُ صَحِيحٌ، وَعَقْلُهُ عَلَى حَالِهِ الْأُولَى، فَأَمَّا جَسَدُهُ فَقَدِ اعْتَرقَهُ الْبَلَاءُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلَّا أَوْصَالُهُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، عُرُوقُهُ وَعصَبُهُ، وَكَمَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِلْدِهِ، مَعَ ذَهَابِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَكَانَ كَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَتَّى تَفَرَّقَ عَنْهُ إِخْوَانُهُ، وَمَلَّهُ النَّاسُ، وَصَابَرَهُ رَجُلَانِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ وَأَصْحَابِهِ، فَكَانَ يَأْتِيَانِهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَيُحدِّثَانِهِ قَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةُ أَيُّوبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ تَقُومُ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى حَاجَتِهِ فَرَاثَ عَلَيْهَا اتَّبَعَتْهُ فَتَجِدُهُ مِرَارًا كَثِيرَةً سَاقِطًا فَترفُعُهُ وَتَحْمِلُهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ أَحَدُ صَاحِبَيْهِ لِلْآخَرِ: أَمَا يُعْجِبُكَ شَأْنُ أَيُّوبَ؟ إِنَّهُ فِي هَذَا الْبَلَاءِ مُنْذُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ مِمَّا بِهِ، إِنِّي لَأَظُنُّهُ قَدْ أَذْنَبَ ذَنْبًا مَا عَمِلَ أَحَدٌ مِثْلَهُ قَطُّ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَنَبِيُّهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ رَاحَا إِلَيْهِ كَمَا كَانَا يَصْنَعَانِ فَحَدَّثَاهُ وَقصَّرَا عَنْهُ، ثُمَّ أَبَتْ نَفْسُ الرَّجُلِ إِلَّا أَنْ يُكَلِّمَهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَمْرُكَ، وَذَكَرْتُ إِلَى أَخِيكَ وَصَاحِبِكَ أَنَّهُ قَدِ ابْتَلَاكَ بِذَهَابِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَفِي

стр. 1876

جَسَدِكَ مُنْذُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَتَّى بَلَغْتَ مَا تَرَى، لَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَيَكْشِفَ عَنْكَ، لَقَدْ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا، مَا أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا بَلَغَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ ﷺ : مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ، غَيْرَ أَنَّ رَبِّي يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَزَعَّمَانِ، فَكُلٌّ يَحْلِفُ بِاللَّهِ، أَوْ عَلَى النَّفَرِ يَتَزَعَّمُونَ فَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأُكَفِّرُ عَنْ أَيْمَانِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَأْثَمَ أَحَدُهُمْ وَلَا يَذْكُرَهُ أَحَدٌ إِلَّا بِحَقٍّ، فَنَادَى رَبَّهُ، إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ دُعَاؤُهُ عَرْضًا عَرَضَهُ عَلَى اللَّهِ ﵎، يُخْبِرُهُ بِالَّذِي بَلَّغَ صَابِرًا لِمَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ ﵎ فِيهِ، فَخَرَجَ لِمَا كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْ حَاجَتِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ، فَاغْتَسَلَ فَأَعَادَ اللَّهُ لَحْمَهُ وَشعْرَهُ وَبشَرَهُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ يَكُونُ، وَشَرِبَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ فِي جَوْفِهِ مِنَ أَلَمٍ وَضَعْفٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ مِنَ السَّمَاءِ فَاتَّزَرَ بِأَحَدِهِمَا، وَارْتَدَى بِالْآخَرِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى مَنْزِلِهِ وَرَاثَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى لَقِيَتْهُ وَهِيَ لَا تَعْرِفُهُ، فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: أَيْ رَحِمَكَ اللَّهُ، هَلْ رَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ الْمُبْتَلَى؟ قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: نَبِيُّ اللَّهِ أَيُّوبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، أَمَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا، قَالَ: فَإِنِّي أَيُّوبُ، وَأَخَذَ ضِغْثًا ضَرَبَهَا بِهِ - فَزَعَمَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ ذَلِكَ الضِّغْثَ كَانَ ثُمَامًا -، وَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ أَهْلَهُ وَمِثلَهُمْ مَعَهُمْ، فَأَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ حَتَّى سَجَلَتْ فِي أَنْدَرِ قَمْحِهِ ذَهَبًا حَتَّى امْتَلَأَتْ، وَأَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى إِلَى أَنْدَرِ شَعِيرِهِ وَقَطَانِيِّهِ فَسَجَلَتْ فِيهِ وَرِقًا حَتَّى امْتَلَأَ "

стр. 1877

بَابٌ فِي الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ

стр. 1878

أنا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِرًا صَابِرًا، وَمَنْ لَمْ يَكُونَا فِيهِ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ شَاكِرًا وَلَا صَابِرًا، مَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَاقْتَدَى بِهِ، وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ. . . سُنَّةَ نَبِيِّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا فَضَّلَهُ بِهِ، كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِرًا صَابِرًا، وَمَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَأَسِفَ عَلَى مَا فَاتَهُ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ شَاكِرًا وَلَا صَابِرًا»

стр. 1879

فِي الْحِرْصِ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَالشَّرَفِ

стр. 1880

أنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا ذِئْبَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ»

стр. 1881

فِي التَّهْلِيلِ وَالْحَمْدِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِرْجَاعِ

стр. 1882

أنا الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: " أَرْبَعُ خِصَالٍ، مَنْ كُنَّ فِيهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ ⦗٥١⦘: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ، وَإِذَا أُعْطِيَ شَيْئًا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَإِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ "

стр. 1883

بَابٌ فِي الِاسْتِهَانَةِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ

стр. 1884

أنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: نا أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْجَتْ صَبِيًّا لَهَا بِكِسْرَةٍ مِنْ خُبْزٍ، ثُمَّ جَعَلَتْهَا فِي جُحْرٍ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْجُوعَ حَتَّى أَكَلَتْهَا»

стр. 1885

أنا بَقِيَّةُ قَالَ: أنا أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «أَحْسِنُوا مُجَاوَرَةَ نِعَمِ اللَّهِ، لَا تَمَلُّوهَا، وَلَا تَنْفِرُوهَا، فَإِنَّهَا لَقَلَّمَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ»

стр. 1886

فِي التَّوَاضُعِ

стр. 1887

أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: نا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، رَفَعَهَ قَالَ: «مَنْ كَانَ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ، وَفِي مَوْضِعٍ لَا يُشِينُهُ، وَوُسِّعَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّزْقِ، ثُمَّ تَوَاضَعَ لِلَّهِ ﵎، كَانَ مِنْ خَالِصِي اللَّهِ»

стр. 1888

فِي تَعْظِيمِ الْمُنَافِقِ

стр. 1889

أنا ابْنُ حَوْطٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدًا، فَقَدْ أَهَانَ اللَّهَ "

стр. 1890

فِي كَرَاهِيَةِ مِشْيَةِ الْمُطَيْطَاءِ

стр. 1891

أنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٥٢⦘: «إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ، وَخدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ سَلَّطَ اللَّهُ شِرَارَهَا عَلَى خِيَارِهَا»

стр. 1892

بَابٌ فِي التَّوَاضُعِ وَكَرَاهِيَةِ الْكِبْرِ

стр. 1893

أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ زَحْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: «لَنْ يَبْلُغَ عَبْدٌ ذُرْوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ الضَّعَةُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ»

стр. 1894

أنا يَحْيَى بْنُ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ ذُرَى الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ التَّوَاضُعُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ، وَمَا قَلَّ مِنَ الدُّنْيَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا كَثُرَ، وَيَكُونُ مَنْ أَحَبَّ وَأَبْغَضَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ»

стр. 1895

نا رَجُلٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لِسَلْمَانَ: «يَا سَلْمَانُ، مَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْئًا إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ عَنَّا بِالْإِسْلَامِ، إِلَّا أَنَّا لَا نَنْكِحُ إِلَيْكُمْ، وَلَا نُنْكِحُكُمْ، فَهَلُمَّ فَلْنُزَوِّجْكَ ابْنَةَ الْخَطَّابِ» قَالَ: «أَفِرُّ وَاللَّهِ مِنَ الْكِبْرِ» قَالَ: فَتَفِرُّ مِنْهُ وَتَحْمِلُهُ عَلَيَّ، لَا حَاجَةَ لِي بِهِ
следующие страницы →