← Книги сунны

Книги сунны · id 13028

الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي

ابن المبارك

Полный текст (2 151 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

أنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٥٢⦘: «إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ، وَخدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ سَلَّطَ اللَّهُ شِرَارَهَا عَلَى خِيَارِهَا»

стр. 1892

بَابٌ فِي التَّوَاضُعِ وَكَرَاهِيَةِ الْكِبْرِ

стр. 1893

أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ زَحْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: «لَنْ يَبْلُغَ عَبْدٌ ذُرْوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ الضَّعَةُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ»

стр. 1894

أنا يَحْيَى بْنُ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ ذُرَى الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ التَّوَاضُعُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ، وَمَا قَلَّ مِنَ الدُّنْيَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا كَثُرَ، وَيَكُونُ مَنْ أَحَبَّ وَأَبْغَضَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ»

стр. 1895

نا رَجُلٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لِسَلْمَانَ: «يَا سَلْمَانُ، مَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْئًا إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ عَنَّا بِالْإِسْلَامِ، إِلَّا أَنَّا لَا نَنْكِحُ إِلَيْكُمْ، وَلَا نُنْكِحُكُمْ، فَهَلُمَّ فَلْنُزَوِّجْكَ ابْنَةَ الْخَطَّابِ» قَالَ: «أَفِرُّ وَاللَّهِ مِنَ الْكِبْرِ» قَالَ: فَتَفِرُّ مِنْهُ وَتَحْمِلُهُ عَلَيَّ، لَا حَاجَةَ لِي بِهِ

стр. 1896

أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَجْلَانِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ، يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنِ جَهَنَّمَ، يُقَالُ لَهُ: بُولَسُ، تَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ: طِينَةِ الْخَبَالِ "

стр. 1897

أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ قَالَ: أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى جَعْفَرٍ ﵀ وَأَصْحَابِهِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ، عَلَيْهِ خُلْقَانٌ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ، قَالَ جَعْفَرٌ: وَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكِ الْحَالِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِنَا قَالَ: إِنِّي أُبَشِّرُكُمْ بِمَا يَسُرُّكُمْ، إِنَّهُ جَاءَنِي مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ لِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ، وَأَهْلَكَ عدُوَّهُ، وَأَسَرَ فُلَانًا وَفُلَانًا، وَقَتَلَ فُلَانًا وَفُلَانًا، الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ كَثِيرُ الْأَرَاكِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، كُنْتُ أَرْعَى لِسَيِّدِي، رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ إِبِلَهُ، قَالَ جَعْفَرٌ: «مَا بَالُكَ جَالِسًا عَلَى التُّرَابِ؟ لَيْسَ تَحْتَكَ بِسَاطٌ وَعَلَيْكَ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ» قَالَ: إِنَّمَا نَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى ﷺ أَنَّ حَقًّا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يُحْدِثُوا لِلَّهِ تَوَاضُعًا عِنْدَ كُلِّ مَا أَحْدَثَ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ، فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَنَا نَصْرَ نَبِيِّهِ ﵇ أَحْدَثْتُ لِلَّهِ هَذَا التَّوَاضُعَ

стр. 1898

أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﵇ بِطَعَامٍ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَوْ أَكَلْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَأَنْتَ مُتَّكِئٌ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْكَ، فَأَصْغَى بِجَبْهَتِهِ حَتَّى كَادَ يَمَسُّ الْأَرْضَ بِهَا، قَالَ: «بَلْ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَنَا جَالِسٌ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ، وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ» وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ مُحْتفِزًا

стр. 1899

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، قَالُوا: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى وَقَفَ بِذِي طُوًى، وَهُوَ مُعْتَجِرٌ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ خُيُولُهُ، وَرَأَى مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ تَوَاضَعَ لِلَّهِ حَتَّى إِنَّ عُثْنُونَهُ لَتَمَسُّ وَاسِطَةَ رَحْلِهِ»

стр. 1900

أَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ الْحَصِيرُ بِجِلْدِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ جَعَلْتُ أَمْسَحُ عَنْهُ، وَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا آذَنْتَنِي قَبْلَ أَنْ تَنَامَ عَلَى هَذَا الْحَصِيرِ فَأَبْسِطَ لَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَقِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، وَمَا لِلدُّنْيَا وَلِي، مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ فِي فَيْءٍ، أَوْ ظِلِّ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا»

стр. 1901

أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ، ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ، أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَأَطَاعَهُ فِي الْعُمُرِ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ، لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا، فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ» ثُمَّ نَقَدَ بِيَدِهِ، فَقَالَ: عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ، قَلَّتْ بَوَاكِيهِ، قَلَّ تُرَاثُهُ

стр. 1902

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي ﵎ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، قُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا، وَأَجُوعُ يَوْمًا، أَوْ قَالَ: ثَلَاثًا، أَوْ نَحْوَ ذَا، فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ "

стр. 1903

فِي كَرَاهِيَةِ الْبُنْيَانِ

стр. 1904

أنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ بَنَيْتَهُ يَعْنِي الْمَسْجِدَ، قَالَ: «لَا، بَلْ جَرَائِدُ عَلَى أَعْوَادِ الشَّأْنِ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ»

стр. 1905

أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ، يَعْنُونَ الْمَسْجِدَ، يَقُولُونَ: طَيِّنْهُ، قَالَ: «لَا، بَلْ عَرْشٌ كَعَرْشِ مُوسَى»، يَعْنِي الْعَرِيشَ "

стр. 1906

بَابٌ فِي الرِّضَا بِالدُّونِ مِنَ الْعَيْشِ

стр. 1907

أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ حَنَشًا، حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ غَرْبَلَتْ دَقِيقًا لِتَصْنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَغِيفًا، فَمَرَّ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالَتْ: طَعَامٌ نَصْنَعُهُ فِي أَرْضِنَا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ لَكَ رَغِيفًا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «رُدِّيهِ، ثُمَّ اعْجِنِيهِ»

стр. 1908

أنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِسَوِيقٍ مِنْ سَوِيقِ اللَّوْزِ، فَلَمَّا خِيضَ قَالَ: " مَا هَذَا؟ قَالُوا: سَوِيقٌ قَالَ: أَخِّرُوهُ عَنِّي، هَذَا شَرَابُ الْمُترَفِينَ "

стр. 1909

بَابٌ فِي الذَّبِّ عَنْ عِرْضِ الْمُؤْمِنِ

стр. 1910

أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: نا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، أَوِ الصُّنَابِحِيِّ أَوْ غَيْرِهِمَا قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَلَسْتُ ⦗٥٦⦘ مَعَهُمْ سَاعَةً، وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ زِمِّيتٌ لَا يَكَادُ يُحَدِّثُهُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلُوهُ عَنْهُ، لَمْ أَعْرِفْهُ، ثُمَّ قُمْتُ لِحَاجَةٍ، فَأَخَذَتْنِي نَدَامَةٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ أَلْتَمِسُهُمْ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْهُمْ، فَمَكَثْتُ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، وَزَالَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا أَنَا بِالرَّجُلِ الْحَسَنِ الْهَيْئَةِ، فَإِذَا هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي كَانُوا يَنْتَهُونَ إِلَيْهِ، فَعَمَدَ إِلَى سَارِيَةٍ فَصَلَّى، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسْتُ، فَظَنَّ أَنَّ بِي حَاجَةً، فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ، فَجَلَسْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَهُ، فَمَكَثْتُ سَاعَةً لَا أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا يُحَدِّثُنِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثُنِي رَحِمَكَ اللَّهُ؟، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِجَلَالِ اللَّهِ، وَأُحِبُّ حَدِيثَكَ قَالَ: آللَّهِ إِنَّكَ لَتُحِبُّنِي لِجَلَالِ اللَّهِ، وَتُحِبُّ حَدِيثِي؟، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِجَلَالِ اللَّهِ وَأُحِبُّ حَدِيثَكَ، فَقَالَهَا ثَلَاثًا، فَأَخَذَ بِحِبْوَتِي حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ لِجَلَالِ اللَّهِ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ»، فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَرِحًا بِهَا، فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَقُلْتُ: إِنَّ مُعَاذًا حَدَّثَنِي كَذَا وَكَذَا، أَفَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ أَنَّهُ قَالَ: «حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَحَابُّونَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَجَالَسُونَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَبَاذَلُونَ فَيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَصَافُّونَ فَيَّ»

стр. 1911

أنا عَوْفٌ، عَنْ خَالِدٍ الرِّبْعِيِّ قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ «أَنَّ مِمَّا يُعَجَّلُ عُقُوبَتُهُ» أَوْ قَالَ ⦗٥٧⦘: " لَا يُؤَخَّرُ عُقُوبَتُهُ: الْأَمَانَةُ تُخَانُ، وَالْإِحْسَانُ يُكْفَرُ، وَالرَّحِمُ تُقْطَعُ، وَالْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ "

стр. 1912

أنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَيْسَ حِفْظُ الْقُرْآنِ بِحِفْظِ الْحُرُوفِ، وَلَكِنْ بِإِقَامَةِ حُدُودِهِ»

стр. 1913

أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يُحَدِّثُ مُجَاهِدًا أَنَّ الْقُرْآنَ يَقُولُ: «إِنِّي مَعَكَ مَا تَبِعْتَنِي، فَإِذَا لَمْ تَعْمَلْ بِي اتَّبَعْتُكَ حَتَّى آخُذَكَ عَلَى أَسْوَأِ عَمَلِكَ»

стр. 1914

أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ، عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ قَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ، وَعَلَيْكَ بِالسَّدَادِ وَبِالصَّوَابِ، ذَهَبَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْلَمُونَ فِيمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ»

стр. 1915

أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ النَّهْشَلِيِّ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّكُمْ تَسْتَفْتُونَنَا اسْتِفْتَاءَ قَوْمٍ، كَأَنَّا لَا نُسْأَلُ عَمَّا نُفْتِيكُمْ بِهِ»

стр. 1916

أنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ قَالَ: أَحْسَبُهُ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ قَالَ: " انْطَلَقْنَا نَؤُمُّ الْبَيْتَ، فَلَمَّا عَلَوْنَا فِي الْأَرْضِ، إِذَا نَحْنُ بأَخْبِيَةٍ مَبْثُوثَةٍ، وَإِذَا فِيهَا فُسْطَاطٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَصْحَابِي: عَلَيْكُمْ بِصَاحِبِ الْفُسْطَاطِ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ الْقَوْمِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ، فَسَلَّمْنَا، فَاطَّلَعَ عَلَيْنَا مِنَ الْفُسْطَاطِ شَيْخٌ فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، نَؤُمُّ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ قَالَ: وَأَنَا قَدْ حَدَّثْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ، قَالَ: قَالَ: وَلَا أَرَى إِلَّا سَأَصْحَبُكُمْ، فَأَتَانَا بِسَوِيقٍ لَهُ غَلِيظٍ، فَجَعَلَ يُطْعِمُنَا مِنْهُ وَيَسْقِينَا، ثُمَّ أَمَرَ الْغُلَامَ بِالرَّحِيلِ "

стр. 1917

أنا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، " أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ، كَانَ فِي بَعْضِ مَسِيرِهِ، إِذْ مَرَّ بِقَوْمٍ، وَقُبُورُهُمْ عَلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَإِذَا ثِيَابُهُمْ لَوْنٌ وَاحِدٌ، وَرِقَاعُهَا وَاحِدَةٌ، وَإِذَا هُمْ رِجَالٌ كُلُّهُمْ، لَيْسَ فِيهِمُ امْرَأَةٌ، فَتَوَسَّمَ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتُ شَيْئًا مَا رَأَيْتُهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا سِرْتُ فِيهِ، فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ، هِيهِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: أَمَّا هَذِهِ الْقُبُورُ الَّتِي عَلَى أَبْوَابِنَا فَإِنَّا جَعَلْنَاهَا مَوْعِظَةً لِقُلُوبِنَا، تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ رَجُلِ الدُّنْيَا، فَيَخْرُجُ فَيَرَى الْقُبُورَ، فَيَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ، فَيَقُولَ: إِلَى هَذَا الْمَصِيرُ، وَإِلَيْهَا صَارَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَأَمَّا هَذِهِ الثِّيَابُ، فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ رَجُلٌ يَلْبَسُ ثِيَابًا أَحْسَنَ مِنْ ثِيَابِ صَاحِبِهِ، إِلَّا رَأَى لَهُ بِهِ فَضْلًا عَلَى جَلِيسِهِ، وَأَمَّا مَا قُلْتَ: إِنَّكُمْ رِجَالٌ لَيْسَ مَعَكُمْ نِسَاءٌ، فَلَعَمْرِي، لَقَدْ خُلِقْنَا مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَلْبَ لَا نَشْغَلُهُ بِشَيْءٍ إِلَّا اشْتَغَلَ بِهِ، قَدْ جَعَلْنَا نِسَاءَنَا وَذَرَارِيَّنَا فِي قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَّا، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، أَتَاهَا فَبَاتَ مَعَهَا اللَّيْلَةِ وَاللَّيْلَتَيْنِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا هَاهُنَا، إِنَّمَا خَلَوْنَا هَاهُنَا لِلْعِبَادَةِ، قَالَ: مَا جِئْتُ لِأَعِظَكُمْ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا وَعَظْتُمْ بِهِ أَنْفُسَكُمْ، سَلْنِي مَا شِئْتَ قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: ذُو الْقَرْنَيْنِ قَالَ: مَا أَسْأَلُكَ، وَلَا تَمْلِكُ لِي شَيْئًا، فَذَرْ، قَالَ: وَكَيْفَ؟ وَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا قَالَ: لَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَأْتِيَنِي بِمَا لَمْ يُقَدَّرْ لِي، وَلَا تَصْرِفَ عَنِّي مَا قُدِّرَ لِي "

стр. 1918

أنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ " أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ، فِي بَعْضِ مَسِيرِهِ دَخَلَ مَدِينَةً، فَاسْتَكَفَّ عَلَيْهِ أَهْلُهَا، يَنْظُرُونَ إِلَى مَرْكَبِهِ مِنَ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَعِنْدَ بَابِهَا شَيْخٌ عَلَى عَمَلٍ لَهُ، فَمَرَّ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَلَمْ يَلْتَفِتِ الشَّيْخُ إِلَيْهِ، فَعَجِبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ ⦗٥٩⦘ اسْتَكَفَّ لِيَ النَّاسُ وَنَظَرُوا إِلَى مَرْكِبِي، فَقَالَ: فَمَا بَالُكَ أَنْتَ؟ قَالَ: لَمْ يُعْجِبْنِي مَا أَنْتَ فِيهِ، إِنِّي رَأَيْتُ مَلِكًا مَاتَ فِي يَوْمٍ هُوَ وَمِسْكِينٌ، وَلِمَوْتَانَا مَوْضِعٌ يُجْعَلُونَ فِيهِ، فَأُدْخِلَا جَمِيعًا، فَاطَّلَعْتُهُمَا بَعْدَ أَيَّامٍ، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ أَكْفَانُهُمَا، ثُمَّ اطَّلعْتُهُمَا وَقَدْ تَزَايَلَ لُحُومُهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُمَا تَقَلَّصَتِ الْعِظَامُ وَاخْتَلَطَتْ، فَمَا أَعْرِفُ الْمَلِكَ مِنَ الْمِسْكِينِ، فَمَا يُعْجِبُنِي مُلْكُكَ؟ قَالَ: مَا كَسْبُكَ؟ قَالَ: فِي يَدِي عَمَلٌ، أَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَدِرِهَمٌ أَقْضِيهِ، وَدِرْهَمٌ آكُلُهُ، وَدِرْهَمٌ أُسَلِّفُهُ، فَأَمَّا الدِّرْهَمُ الَّذِي أَقْضِي فَأُنْفِقُهُ عَلَى أَبَوَيَّ، كَمَا كَانَا يُنْفِقَانِ عَلَيَّ وَأَنَا صَغِيرٌ حَتَّى بَلَغْتُ، فَأَنَا أَقْضِيهِمَا قَالَ: أَنْتَ، فَلَمَّا خَرَجَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ "

стр. 1919

أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: " كَانَ لِسُلَيْمَانَ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ كُرْسِيٍّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَتِ الرِّيحُ تَرْفَعُهُ، وَالرِّيحُ تُظِلُّهُ، يَلِيهِ الْإِنْسُ، ثُمَّ الْجِنُّ، فَتَغْدُو بِهِ شَهْرًا، وَتَرُوحُ بِهِ شَهْرًا، فَتَمُرُّ بِالسُّنْبُلَةِ فَلَا تُحَرِّكُهَا، فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَتَعَجَّبَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ خَيْرٌ مِمَّا أَنَا فِيهِ "

стр. 1920

أنا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادٍ أَبِي عُثْمَانَ، مَوْلَى مُصْعَبٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً إِلَّا عَلَيْهِ تَبِعَةٌ، إِلَّا سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٩] "

стр. 1921

أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُرَيْرِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ بِالْكُوفَةِ إِلَى مُحَدِّثٍ لَنَا، فَإِذَا تَفَرَّقَ النَّاسُ بَقِيَ رِجَالٌ، فِيهِمْ رَجُلٌ لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ كَلَامَهُ، قَالَ: فَأَحْبَبْتُهُ وَوَقَعَ حُبُّهُ فِي قَلْبِي، قَالَ: فَبَيْنَا كَذَلِكَ إِذْ فَقَدْتُهُ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: ذَلِكَ الرَّجُلُ كَذَا وَكَذَا، الَّذِي كَانَ يُجَالِسُنَا، هَلْ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ ⦗٦٠⦘ مِنْكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، ذَلِكَ أُوَيْسٌ الْقَرْنِيُّ، قُلْتُ: هَلْ تُهْدِي إِلَى مَنْزِلِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، حَتَّى ضَرَبْتُ عَلَيْهِ حُجْرَتَهُ قَالَ: فَخَرَجَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟ قَالَ: الْعُرْيُ، لَمْ يَكُنْ لِي شَيْءٌ آتِيكُمْ فِيهِ قَالَ: وَعَلَيَّ بُرْدٌ، فَقُلْتُ لَهُ: الْبَسْ هَذَا الْبُرْدَ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي، إِنْ لَبِسْتُ هَذَا الْبُرْدَ اسْتَهْزَأَ بِيَ النَّاسُ وَآذَوْنِي، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى لَبِسَهُ، وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: مَنْ خَادَعَ عَنْ بُردِهِ هَذَا؟ فَجَاءَ فَوَضَعَهُ قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ، فَقُلْتُ: مَا تُرِيدُونَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ؟ قَدْ آذَيْتُمُوهُ، الرَّجُلُ يَكْتَسِي مَرَّةً، وَيَعْرَى مَرَّةً قَالَ: وَأَخَذْتُهُمْ بِلِسَانِي أَخْذًا شَدِيدًا قَالَ: وَثَمَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَهُوَ الَّذِي يَسْخَرُ بِهِ، فَوَفَدَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى عُمَرَ، وَوَفَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِيهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: أَهَهُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرْنِيِّينَ، فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا: " إِنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ، أَوْ قَالَ: مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ، فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ " قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا هَهُنَا، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا أُوَيْسٌ قَالَ: مَنْ تَرَكْتَ بِالْيَمَنِ؟ قَالَ: أُمًّا لِي، فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ بِكَ بَيَاضٌ؟ فَدَعَوْتَ اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْكَ، إِلَّا مِثْلَ مَوْضِعَ الدِّينَارِ، أَوْ مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيَسْتَغْفِرُ مِثْلِي لِمِثْلِكَ؟ قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَنْتَ أَخِي فَلَا تُفَارِقْنِي قَالَ: فَانْمَلَسَ مِنِّي، فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْكُمُ الْكُوفَةَ قَالَ: فَجَعَلَ يُحَقِّرُهُ عَمَّا يَقُولُ فِيهِ عُمَرُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: مَا ذَلِكَ فِينَا، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا؟ ⦗٦١⦘ قَالَ عُمَرُ: بَلَى، إِنَّهُ رَجُلٌ كَذَا، جَعَلَ أَيْ يَصِفُ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: عِنْدَنَا رَجُلٌ يُسْخَرُ بِهِ، يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، قَالَ لَهُ: أَدْرِكْ قَالَ: وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، فَقَالَ أُوَيْسٌ: مَا كَانَتْ هَذِهِ عَادَتَكَ، فَمَا بَالُكَ؟ قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ لَقِيَنِي عُمَرُ فَقَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَاسْتَغْفِرْ لِي قَالَ: لَا أَسْتَغْفِرُ لَكَ حَتَّى تَجْعَلَ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَا تَسْخَرُ بِي، وَلَا تَذْكُرُ مَا سَمِعْتَ مِنْ عُمَرَ إِلَى أَحَدٍ، قَالَ: لَكَ ذَلِكَ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، قَالَ أَسِيرٌ: فَمَا لَبِثْنَا حَتَّى فَشَا حَدِيثُهُ فِي الْكُوفَةِ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، أَلَا أُرَاكَ أَنْتَ الْعَجَبَ وَكُنَّا لَا نَشْعُرُ بِهِ قَالَ: مَا كَانَ فِي هَذَا مَا أَتَبَلَّغُ فِيهِ إِلَى النَّاسِ، وَمَا يُجْزَى كُلُّ عَبْدٍ إِلَّا بِعَمَلِهِ، قَالَ: فَلَمَّا فَشَا الْحَدِيثُ قَالَ: هَرَبَ فَذَهَبَ

стр. 1922

أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: " مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَمْدَحُنِي إِلَّا تَصَاغَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، أَوْ قَالَ: مَقَتُّ نَفْسِي " قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِيَزِيدَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: «مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يَسْمَعُ هَذَا إِلَّا سَيَنْزُو بِهِ الشَّيْطَانُ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يُرِاجِعُ»

стр. 1923

أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «مَنْ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُمْلَأَ سَمْعُهُ مِمَّا يُحِبُّ» قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ قَالَ: «مَنْ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُمْلَأَ سَمْعُهُ مِمَّا يَكْرَهُ»

стр. 1924

أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ يَقُولُ: «مَا عَمِلْتُ عَمَلًا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، أُبَالِي مَنْ يَرَاهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا حَاجَةَ الرَّجُلِ إِلَى أَهْلِهِ، أَوْ حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ»

стр. 1925

أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، فِيمَا نَعْلَمُ قَالَ: كَانَ صِلَةُ صَنَعَ مَسْجِدًا بِالْجُبَّانِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ فَيُصَلِّي فِيهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَمُرُّ عَلَى مَجْلِسٍ، فَأَتَاهُمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «أَلَا تُحَدِّثُونِي عَنْ قَوْمٍ أَتَوْا أَرْضًا، فَجَعَلُوا يَنَامُونَ اللَّيْلَ، وَيَجُورُونَ النَّهَارَ، فَمَتَى يَبْلُغُونَ؟» قَالُوا: لَا مَتَى، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ»، وَتَرَكَهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَلَا تَدْرُونَ مَنْ يَعْنِي؟ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ قَالَ: «فَأَقْبَلَ إِقْبَالًا حَسَنًا وَتَرَكَ مَجْلِسَهُمْ»

стр. 1926

أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قَدْ أَدْرَكْتُ بَعْضَهُمْ، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُصَلِّي مَا يَأْتِي فِرَاشَهُ إِلَّا حَبْوًا

стр. 1927

أنا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: أَتَيْنَا أَخًا لَنَا مَرِيضًا نَعُودُهُ، فَتَحَدَّثَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ «أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا يَمْرَضُ يُرْفَعُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ، وَهُوَ صَحِيحٌ» قَالَ مُسْلِمٌ: «لَيْسَ هَكَذَا كُنَّا نَسْمَعُ، وَلَكِنْ يُرْفَعُ لَهُ أَحْسَنُ مَا كَانَ يَعْمَلُ» وَأَنَا صَاحِبٌ لَنَا، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمَّا دَخَلُوا، وَهزَمُوا أَهْلَ الْبَصْرَةِ زَمَنَ ابْنِ الْأَشْعَثِ فَصَوَّتَ أَهْلُ دَارِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدِهِ: أَمَا سَمِعْتَ الصَّوْتَ؟ قَالَ: «مَا سَمِعْتُهُ» ⦗٦٣⦘ قَالَ سُلَيْمَانُ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ إِذَا رُئِيَ يُصَلِّي كَأَنَّهُ ثَوْبٌ مُلْقًى، أَيْ لَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ سُلَيْمَانُ، وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: «مَا أَعْلَمُ شَيْئًا الْيَوْمَ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ طَيِّبٍ يُنْفِقُهُ صَاحِبُهُ فِي حَقٍّ، أَوْ أَخٍ يُسْكَنُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ» قَالَ: «مَا يَزْدَادَانِ إِلَّا قِلَّةً»

стр. 1928

وَعَنْ ثَابِتٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصُّفَّةِ، فَقَالَ: «أَلَا تُحَدِّثُونِي عَنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ؟» أَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ مُحَرَّرِينَ قَالَ: فَرَآهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَبِّ، لَيْسَ عِنْدِي مَا أُعْتِقُ، وَلَكِنْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَأَيُّ الْعَمَلَيْنِ أَفْضَلُ فِيمَا تَرَوْنَ؟ فَمَا عَدَلُوا وَمَا مَيَّلُوا أَنَّ " مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَفْضَلُ مِمَّا صَنَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ "

стр. 1929

قَالَ سُلَيْمَانُ، وَنا صَاحِبٌ لَنَا، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ، وَإِمْسَاكٌ عَنِ الْمَحَارِمِ»

стр. 1930

أنا سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْظَمَ رَجَاءً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَا أَشَدَّ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ، يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ»
следующие страницы →