← Тараджим

Тараджим · id 13031

المحمدون من الشعراء

جمال الدين القفطي

Полный текст (349 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

توفقي بطريق الطر قريبا من سنة خمس عشرة وستمائة - والله أعلم - وكانت وفاته بديار بكر في أحد معاقِلها. ٩٢ - محمد بن إسماعيل أبو المعافى المزني مدنيّ، شاعر، قال محمد بن داود: وقال عمر بن شبَّة: إسمه يعقوب بن إسماعيل، وله ولد إسمه أبو القدّاح وهو شاعر أيضاً، وكانا في صحابة بني هاشم، ولأبي المعافى فيهم مدائح وهو القائل لابن محمد بن إبراهيم الإمام يمدحه وكان خليفة أبيه على المدينة: وافر: إليك مديحتي يا خير إلاَّرسول الله من وَلَدَ النساءُ ستأتيك المدائحُ من رجال ... وما كفٌّ أَصابعُها سَواءُ ومن قوله: طويل: وان التواني زوّج العجْز بنته ... وساق إليها حين زوّجها مَهرَا فِراشاً وَطِياً ثم قال لها: اتّكي ... فقصرُ كما لا شك أن تلدا الفقرَا ٩٣ - محمد بن إسماعيل المصري، المعروف بالتاريخي قريب العهد، من أهل مصر، له خط حسن، وشعر قريب التوسط،

стр. 107

فمنه قوله: كامل: ما زال يستر وجْده بجحودِه ... فزَعاً من الواشي ومن تفنيدِهِ والدمعُ أجدر مَن ينمُّ لأنه ... عدل الشهادة في سبيل خدودِهِ فعسى مدامعُه تفيض بعبرةٍ ... تُطفي لهيب فؤادِه ووقودِه وقوله: كامل: هذا الرئيس أبو عليّ فالْقهُ ... وانظر فما أخباره كعيانهِ والله ما الأمطارُ مثلَ نواله ... جوداً ولاذا النيل في جريانهِ هذا يزيد إذا دريت تكرُّماً ... أبداً، وذاك يزيد في نقصانِهِ إن كنت ترغب في الحياة ممتَّعاً ... بالسعدِ فالحظ وجهَه أو دانِهِ ٩٤ - محمد بن إسماعيل المدائني أبو علي شاعر مذكور في أيام المعتصم، وكان يصحب غلاماً إسمه باذنجانة، فقال نُصيب بن وهيب المدائني يمازحه: خفيف: كلِفٌ مغرمٌ بباذنجانهْ ... قد ثنى صبوةً إليه عِنانهْ كل يومٍ له هوى مستفادٌ ... هو منه في ذلةٍ واستكانهْ وأرى في المشيب والصلع الفا ... حش شُغلا عن الصِّبى والمجانهْ فأجابه محمد بن إسماعيل: خفيف: لا تلُمني فإن باذنجانهْ ... بَزَّ في الحسن عندنا أقرانهْ

стр. 108

حسنُ الشكلِ ناعمُ القدِّ حلوٌ ... يتثنَّى تثنِّيَ الخيزُرانه لو يراه الذي يفنِّد فيه ... لم يعب مغرباً به وأعانه إن يكن أصلَعٌ علاه مشيبُ ... فأراه الرّشادَ حتى استبانهْ إن تحت الكِسى لظرف فتيُّ ... ذو اختيارٍ وجُمَّةٌ فيْنانه قد سقاه الهوى بكأس التصابي ... فجرى جامحاً يجرُّ عنانهْ ولمحمد بن إسماعيل يعاتب نُصَيب بن وهب: هزج: عذيري من أخ كنتُ ... على الناسِ به أفخرْ زكتْ أغصانُه إذ طا ... ب منه الأصل والعُنصرْ فتى كان كصفو الما ... ء للإخوانِ لا يكدُرْ قليلاً ثم أبدي مَ ... لَّة، من حيث لا أشعرْ جفاني بعد أن كان ... خليلي، والذي أُوثِرْ فأضحى معرضاً يَطوي ... من الحبِّ الذي أنشرْ إذا ما زرت مشتاقاً ... فرَبْعٌ دارس مُقفِرْ وفي الصَّمتِ عن الأخبا ... ر إخبارٌ لِمَنْ فَكَّرْ ٩٥ - محمد بن إسماعيل أبي العَتاهية ابن القاسم، وكنيته محمد أبو عبد الله، ويلقّب عتاهية وكان شاعر أيضاً، حذا طريقة أبيه في القول في الزهد، وحدَّث

стр. 109

عن هشام بن محمد الكلبي، وروى عنه أحمد بن أبي خيثمة وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو العباس المبرّد وإبراهيم بن إسحاق الحربي. وقد ذكرت شيئاً من شعره ونثره في باب الكُنى في آخر الكتاب. أنبأنا زيد عن عبد الرحمن عن ابن ثابت، أنبأنا أبو بكر أحمد في محمد بن أبي جعفر الأخرم، أنبأنا أبو علي عيسى بن محمد في أحمد بن عمر الطوماري، حدّثنا محمد بن يزيد المبرّد قال: أنشدنا عتاهية ابن أبي العتاهية: منسرح: يا لاهياً مُقبلاً على أمَلِهْ ... وطرفه للغناءِ في عملهْ كم لذّة لامرىءٍ يُسَرُّس بِهَا ... لعلّها منه منتهى أجلهْ وبالإسناد حدثنا الخطيب أحمد بن علي، أنبأنا أحمد في أبي جعفر القطِيعي، حدثنا محمد بن العباس الخزَّاز، أنبأنا أبو أيوب سليمان ابن إسحاق الجلاب قال: أنشدنا إبراهيم الحربيُّ لعتاهية ابن أبي العتاهية: كامل مجزوء: عِلَلُ المريض من المنيَّ ... ةِ لا يُعالِجها الطبيبُ إن الذي ذهب أهله ... وبَقِيْ لها لهو الغريبُ

стр. 110

٩٦ - محمد بن الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني كان شاباً، وفاق في الفضل شيوخ أهل زمانه، لكنه استوفى أنفاسه وطوى قرطاسه قبل أوانه، وفجع والده بشبابه، وله شعر غزل، فمنه: طويل: أحقاً خليلي أنت أوّل ناكبٍ ... عن العهد تجفوني وتهجر جانبي أترضى خليلي أنَّ قلبي نُهبةً ... تعاورها أيدي النوى والنوائب؟! يدا الدهر لا صحَّت رمتني بأسهمنسيت لها ما فوقت بالحواجبِ وله: طويل: هوى البيض لا يجدي على المرء طائلاً ... وإدمان شرب الراح يجني الغوائلا وكم تبتغي أن تعذِل الدهر دائباً ... ودهرُك أولى أن يُرى لك عاذلا وما العمر والأيام إلا وسائطاً ... جُعِلن إلى نيل المعالي وسائلا ٩٧ - محمد بن إسماعيل بن الحسين الدهان مشير الملك النيسابوري من المتصرفين على الأعمال البيهقة، ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح " وقال: كان فاضلاً، وعرَّب " شاهنامه " بألفاظ صحيحة، وذكر له نثراً ونظماً، فمن ملح منظومه ما قاله في التبريزي: بسيط: لله بان بني مجداً فشَيَّدهُ ... وفضله الساق والإفضال إفريزُ مهذب الطبْع والأخلاق عن طبع ... كما صفا بانتقاء السبك ابريزُ له يراع يراعيه الصواب وما ... يألو به عن وشيج الخط تبريزُ حكى بما حاكه الأنواء هاطلةً ... فشأنه الدهر تحبير وتطريزُ

стр. 111

طوت على عزّها إن عارضته بها ... (صنعاء) أفوافها غيظاً و (تبريز) إن كان مرتبع الإيمان في يَمَن ... فالفضل ملقى عصاه منه (تبريز) ٩٨ - محمد بن إسماعيل بن عمر الصيرفي الإمام أبو عبد الرحمن النيسابوري ينسب إلى القشيري، ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له قوله: طويل: بقيت عماد الدين ما انهلَّت الدِّيم ... وما الروض بعد الوبْل باكِرُه ابتسمْ ولا زلتَ صدراً مستماحاً معظماً ... ومِلكك مخصوص، ومُلكك مقتسم فما في عباد الله مثلك عابدٌ ... وما في بلادِ الله مثلك محتشم وأنشد له أيضاً: كامل: السعد أطلع من وراء حجابه ... والنصرُ أقبل سافراً لنقابه والنحس ولى جانباً بهزيمة ... والتعس تابعه على أعقابِهِ واليمنُ نحو يميننا واليسر تح ... تَ يسارنا كلٌّ أش من بابهِ والصدرُ مولانا الهمام المرتجى ... دامتْ علاه، وعاد نحو جنابهِ كالبدر عند طلوعه مستعلياً ... والليث مقداماً ألمَّ بغابهِ أهلا بمقدمِهِ الشريف ومرحباً ... بغبار موكبه وتُرْب ركابه وذكره عبد الغافر الفارسي، فقال: محمد بن إسماعيل ابن عمر الصيرفي أبو عبد الرحمن، من أحفاد الإمام زين الإسلام أبي القاسم وأحفاد ابن خاله الشيخ أبي عمر بن أبي عقيل السلمي، رجل فاضل صاحب النظم والنثر، مبرز في العربية، حافظ للأصول، ماهر في الشروط

стр. 112

والأحكام وما يتعلق بها، يختلف إلى مجلس القضاء ويتحمل الشهادة، ويشتغل بالتأديب والإفادة، وينظم القصائد الرائعة الطويلة، محتوية كل حسب المال، وكان متمكناً من الإنشاء كما يشاء. ٩٩ - محمد بن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم هو شاعر، وأبوه شاعر، وجدّه شاعر، وجد أبيه شاعر، وأخوه عبد الله بن إسحاق شاعر، وكان محمد هذا وعبد الله أخوه في زمان المهدي وبعده، ومحمد هو القائل: وافر: أَعاذِل ما على مثلي عتابُ ... وبي عن نُصح عاذلتي اجتناب فكفِّي بعض لومك لي فعندي ... وإن أمسكتُ عن ردِّ جواب وله أشعار يهجو في بعضها بني عمِّه. ١٠٠ - محمد بن إبراهيم الفقيه الطوسي أبو الحسن له شعر قليل، فمنه أنه افتتن بغلام من الشطّار، فقال له: طويل: أتوعدني بالقتل والقتلُ راحتي ... فلا تُخلف الإيعاد خُلفك ميعادي وقال في غلام متأادب أعطاه كتاب " العين ": وافر: كتاب " العين " ظلَّ يقرُّ عيني ... ويصلحُ بين أهوائي وبيني كتابُ " العين " قوَّادٌ لطيفٌ ... يُحِلُّ السَّهْل، عُصْمَ القلَّتين

стр. 113

١٠١ - محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس أبو العنبس الصيمري أحد الأدباء الملحاء، وكان خبيث اللسان، هاجى أكثر شعراء زمانه، وله كتب ملاح، ونادم المتوكل، وله مع البحتري خبر مشهور، قال أبو العباس المبرد: حضرتُ مجلس المتوكل يوماً وقد عمل فيه النبيذ وبين يديه أبو عبادة البحتري، وهو ينشد قصيدة يمدحه فيها وبالقرب من البحتري أبو العنبس الصيمري، فأنشدها وهي أولها: كامل مجزوء: عن أي ثغرٍ تبتسمْ ... وبأي طرف تحتكمْ حسَنٌ يضن بحسنه ... والحسن أولى بالكرمْ حتى بلغ إلى قوله: قُل للخليفة جعفر ال ... متوكل ابْنِ المعتصِمْ أمَّا الرعيَّةُ فهي مِن ... أَمَناتِ عدلك في حرَمْ نِعَم عليها في بقا ... ئكَ فلتَتمَّ لها النعمْ للمرتضى ابن المجتبى ... والمنعم ابن المنتقمْ يا باني المجد الذي ... قد كان قُوِّض فانهدَمْ

стр. 114

إسلم لدينِ محمد ... فإذا سلمْت فقد سلمْ نِلنا الهدى بعد العمى ... بكَ والغِنى بعد العدمْ فلما انتهى إلى إنشاده، رجع القهقرى لينصرف، فوثب أبو العنبس فقال: يا سيدنا يا أمير المؤمنين تأمر بردِّه؟! فردَّه، فقال له أبو العنبس: قد عارضتك في قصيدتك وأنت بحضرة أمير المؤمنين، ثم اندفع ينشد: كامل مجزوء: في أيِّ سلح ترتطِمْ ... وبأي كف تلتقِمْ؟ قد قلت رأس البُحتر ... يِّ أبي عبيدة في الحرمْ ووصل ذلك بما أشبهه، فضحك المتوكل وضرب برجله اليسرى وقال: إدفعوا إلى أبا العنبس عشرة آلاف درهم: فقال له الفتح في خاقان وزيره: يا سيدي! فالبحتري الذي هُجيَ وأُسمع المكروه ينصرف خائباً؟! فقال: ويدفع إليه عشرة آلاف درهم. قال: يا سيدي! وهذا البصري الذي أشخصناه من بلده لا يشركهما فيما حصلاه؟! قال: ويدفع إليه أيضاً عشرة آلاف درهم. قال المبرد: فانصرفنا في ساعة الهزل بثلاثين ألف درهم، ولم ينفع البحتري جدّه ولا اجتهاده وتقدمه؛ وهو القائل يهجو إبراهيم المدَبر: كامل مجزوء: أَسَل الذي عطف الموا ... كب بالأعنَّة نحو بابكْ وأذلَّ موقفيَ العزي ... زَ على وقوفي في رحابكْ وأراك نفسك مالكاً ... ما لم يكن لك في حسابكْ ألا يُطيلَ تجرُّعي ... غصص المنية من حجابكْ

стр. 115

وله يمدح الحسن بن مخلد: رمل مجزوء زارني بدرٌ على غُصنٍ ... قابلاً وصلي، يقبِّلُني خِلته لما أتى حلُماً ... وهو روحي رُدَّ في بدني إنَّ لي عن مثله شغلاً ... بمقال الشعر في الحسنِ وأبيه مَخْلَدٍ فبهِ ... قد لبسنا أَسبغ المِننِ كاتبٌ قلَّ النظيرُ له ... فاضل في العلم واللَّسَنِ كتب إليَّ زيد بن الحسن، أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد، حدثنا أحمد بن علي في كتابه قال: محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس ابن المغيرة بن ماهان، أبو العنبس الصيمري الشاعر، كان أحد الأدباء الملحاء، وكان خبيث اللسان، هاجى أكثر شعراء زمانه، وقدم بغداد، ونادم جعفر المتوكل، وبالاسناد أنبأنا أحمد بن علي بن مهدي، أنبأنا عبد الله بن علي في حَمُّويه الهمذاني بها، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الرازي، قال: أنشدنا أبو عمرو لاحق بن الحسين قال: أنشدنا علي في عاذل ابن وهب القطان الحافظ لأبي العنبس: خفيف: كمر مريض قد عاش من بعد يأس ... بعد موت الطبيب والعُوَّادِ قد يصاد القطا فينجو سليماً ... ويَحِلُّ القضاءُ بالصيَّادِ قال الخطيب: وبلغني أن أبا العنبس مات في سنة خمس وسبعين ومائتين وحمل إلى الكوفة فدفن بها.

стр. 116

١٠٢ - محمد بن إسحاق الطرسوسي شاعر في أيام المتوكل، ماجن خبيث، يكثر القول في مدح شوَّال وذمّ رمضان، وله فيه: متقارب: نهارُ الصيامِ حلولُ الشقا ... وليلُ التراويح ليلُ البلا تمارضْ تحلّ لكَ الطيِّباتُ ... وبعضُ التمارُض كلُّ الشِّفا وإن كان لا بدَّ من صومه ... فأكثِرْ من الصوم بعدَ العشا وإن كنت لا تستحلُّ المدا ... مَ فغادِ الصيامَ بخبزٍ وما ولا بأسَ بالشُّرْب نصفَ النها ... رِ إذا كنتَ ذا ثقةٍ بالخفا يَظُّنُّ بي الصومَ أهلُ الشقا ... ومن درن صومي بلوغُ السُّها ١٠٣ - محمد بن إسحاق بن جعفر البحَّاثى الزَّوْزَني منسوب إلى جدٍّ له، من أهل الفضل والنبل، مذكور، مشهور، يعرف بالبحَّاث، وكان أبو جعفر هذا زينة زوزن، وظرف الظرف وريحان الروح، يقول في هجاء لحيته الطويلة: كامل: يا لحيةً قدعُلِّقَتْ من عارضي ... لا أستطيعُ لقبحها تشبيها طالت فلم تفلِح ولم تكُ لحيةً ... لتطولَ إلا والحماقةُ فيها إني لأظهِرُ للبريَّةِ حُبَّها ... والله يعلمُ أنني أقليها

стр. 117

وله في مرثية شاب: كامل مجزوء: وارَحْمتا لشبابهِ ... إذ لم يُمتَّع بالشبابِ وكأنَّهُ، في قبرهِ ... شمسٌ توارتْ بالحجابِ وله في الغزل: بسيط: لمّا ترحَّلَ من أهوى وودَّعني ... وصرتُ من بَعده حَيرانَ مبهوتا نظمتُ دُرّاً على القرطاس من غزَلي ... ومن دموعي على الخدَّين ياقوتا وله في غلام تركي: طويل: بُليتُ بقنّاص الضراغمِ شادنٍ ... من التركِ لم تحلَلْ تمائمهُ بَعدُ تضيقُ عليَّ الأرضُ من ضيق عينهويُنرِفُ شِعري شَعرُه الفاحم الجعد ١٠٤ محمد بن إسحاق أبو جعفر الواعظ الزوزني ذكره صاحب " الوشاح " وأنشد له: وافر: فؤادي في هواكَ حريقُ، شوقٍ ... فهل لي في وصالكَ من رجاءِ؟! إذا ما رحتُ، أبكي طولَ ليلي ... بَكى وَدْقُ السّحاب على بُكائي ١٠٥ - محمد بن إسحاق بن أسباط النحوي المصري أبو النَّضر شيخ من أهل الأدب، والتقدم في النحو وعلم المنطق، ممن درس على الزَّجّاج وأخذ عنه، كان حسن الشعر، وكان يحضر مجلس سيف الدولة مع الأدباء والفضلاء والشعراء، وذكر أن الأبيات التي ينسبها قوم إلى ابن المغيرة وآخرون إلى أبي نضلة وغيرهم من قديم شعره، وهي: متقارب: وكأسٍ من الشمس مخلوقة تضمَّنها قدَحٌ من نهارْ

стр. 118

هواء ولكنه ساكنٌ ... وماء ولكنه غير جارْ فهذا النهاية في الإبيضاضِ ... وهذا النهايةُ في الإحمرارْ وما كان في الحُكم أن يوجَدا ... لفرط التنافي وفرط النِّفارْ ولكن تجاوَر سطحاهما ال ... بسيطان فاجتمعا بالجِوارْ كأنَّ المديرَ لها باليمينِ ... إذا طاف للسَّقي أو باليسارْ تدرَّعَ ثوباً من الياسمين ... له فرُْد كُمٍّ من الجُلَّنارْ وكان أبو النضر عالماً بالهندسة قيِّماً بعلوم الأوائل، وله أيضاً: منسرح: هات اسقني بالكبير وانتخب ... نافيةً للهموم والكُرَب فلو تراني إذا انتشيتُ وقد ... حرّكتُ كفي بها من الطربِ لخلتني لابساً مشهَّرة ... من لازَوَرْدٍ يشِفُّ عن ذهب ١٠٦ - محمد بن أبان بن ميمون بن جرير بن حُجْر بن زُرْعة الخَنْفَريّ اليمني وخنفر بطن من حِمْيَرِ صَعْدة، ومحمد بن أبان هذا سيّدهم وابن سيدهم وجدّه، حُجْر بن زُرْعة القَيْل كان على عهد سيف بن ذي يزن، وخرج مع نَوال بن عَتيك ومرَّ في عامر الحميري يوم بعثهم سيف لنصرة خولان ومَذْحِج على قيس عيلان؛ ومحمد بن أبان هذا ممن حارب مَعْن في زائدة وإلي اليمن من قبل المنصور وهزمه، وكان التقاؤهما بالمنضج من نواحي صَعْدَة، ولما هُزِم معن في هذا الموقف لم يستقر له قرار باليمن، وخرج

стр. 119

عنه إلى العراق؛ ومن شعر محمد بن أبان - وإن كان كثيراً - ما قاله عند نصرته على بني حَرْب من خولان ونفيهم عن اليمن إلى الحجاز وهو: وافر: سما بي الحارثان من آل زُرْعٍ ... إلى شُمٍّ منفنفة القِلالِ بنا لي العزّ آباءٌ كرام ... وشيَّد ما بنوا عمّي وخالي إذا سارت تعابيهم لجمعٍ ... حَسبْتَ الأرضَ مادت بالجبال فلا تفخرْ عليَّ أبا يزيد ... فإني في الصميم وفي الموالي وإني في الأرومة من ملوكٍ ... مساكننا المحافدُ من (أزال) وفي (صِرواحَ) كان لنا ملوك ... وفي (رَيْمان) في الأمم الخوالي وفي (صَبِرٍ) لنا شادَ المعالي ... أبونا ذو المهابة والجلال معاويةُ بن صّيفي بن زرْع ... رفيع البيت محمود النوال وفوق (التَّعْكَرَيْن) لنا قصور ... تشاييد الشرامخة الطوال بها سُلُحٌ تظِلُّ معلَّقاتٍ ... ورَنّاتِ الصوافنِ في الجِلال وهم سلَكوا بها بَرّاً وبحراً ... تفيءُ لهم مخبِّأةُ الحجال فما حيٌّ كمثل بني أبينا ... إذا هبَّت بصُرَّادِ الشمال ١٠٧ - محمد بن إدريس بن العباس بن علي بن عثمان، بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ابن عبد مناف الشافعي الفقيه أبو عبد الله ولد بغزَّة، وقيل باليمن، وحمل إلى مكة ونشأ بها، وأخذ عن مالك بن أَنسٍ وطبقته، ثم عاد إلى مكة، واستخدم في أحد الخدم

стр. 120

الديوانية باليمن، فتوجه وأقام متولياً مدة ثم عاد إلى مكة وخرج إلى يثرب، وناظر مالك في أنس، وسأله عن مسائل، وراجعه فيها الجواب، وأكثر من قوله لمالك: فإن قيل كذا، ما الجواب؟! وكان مالك ضجوراً، فقال له مالك: " إذا أردت فإن قيل قلنا، فاقصد هنا "!! وأشار بيده إلى جهة العراق، إشارة إلى أصحاب أبي حنيفة لأنهم أهل نظر وجدال. وكان مالك في أكثر أمره يقف مع ظواهر الأخبار، فخرج الشافعي ﵁ مغضباً وقال: لا يحلُّ لمالك أن يفتي!. وقصد العراق ولقي محمد بن الحسن، فأخذ عنه وأكثر، حتى قال: أخذت عنه وسق بعير وعاد إلى مكة ثم عاد إلى العراق مرة ثانية، وخرج إلى مصر وأكرمه أهلها، وأخذوا عنه. وتعرّض له بعض أصحاب مالك في مسألة ردّ فيها الشافعي على مالك، فباشره بيده مباشرة أحدثت له ألماً مات منه في سنة أربع ومئتين. وكان له شعر أجلّ من شعر الفقهاء، فمنه ما رواه علي في سراج عن الربيع بن سليمان المرادي أن الشافعي أعار محمد بن الحسن الفقيه كتاباً فأخّره عنه: رجز مجزوء: قل للذي لم ترعي ... ن من رآه، مثلهُ ومن كأنَّ مَن رآ ... هـ قد رأى من قبله: العلمُ ينهي أهله ... أن يمنعوه أهله لعله يبذله ... لأهله، لعله!! وله ﵁: وافر: شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي

стр. 121

وقال: اعلم بأن العلم نورٌ ... ونور الله لا يؤتى لعاصي! أنبأنا الكندي، أنبأنا القزاز، حدثنا أحمد بن علي البغدادي في، تاريخه، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي، قال: سمعت إبراهيم بن علي بن عبد الرحيم بالموصل يحكي عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول في قصة ذكرها: طويل: لقد أصبحَت نفسي تتوق إلى مصرومن دونها أرض المهامة والقفرِ فوالله ما أدري أَللفوز والغنىأُساق إليها أم أُساق إلى قبري؟! قال: فوالله ما كان إلا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعاً. كتب إليّ عبد الرحيم بن تاج الإسلام السمعانيّ من مَرْو ﵀ أنبأنا أبي تاج الإسلام ببخارى قال: سمعت أبا محمد الحسن بن محمد بن أحمد الحنفي في داره بالري يقول: سمعت أبا حاجب محمد بن إسماعيل الفقيه إملاء باستراباذ يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن المثنى يقول: سمعت أبا بكر أحمد ابن عبد الرحمن يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: لما أُشخص الشافعي ﵁ إلى سُرَّ من رأى ودخلها عليه أَطمارُ رثّة، وطال شعره، فتقدم إلى مزيِّن، فاستقذره لما نظر إلى زيَّه فقال: تمضي إلى غيري! فأشتد على الشافعي أمره، فالتفت إلى غلام معه، فقال: أي شيء معك من النفقة؟! قال له: عشرة دنانير. قال: أدفعها إلى المزين. فدفعها الغلام إليه وولى الشافعي وهو يقول: طويل: عليَّ ثياب لو تباع جميعها ... بفلس لكان الفلس منهن أكثرا وفيهنَّ نفسٌ لو يُقاسُ ببعضِها ... جميع الورى كانت أَجلَّ وأخطرا

стр. 122

فما ضرَّ نصل السيف إخلاق جَفنه ... إذا كان يمضي، حيث أنفذته برَا فإن تكن الأيام أَزرَينَ بِزَّتي ... فكم من حُسامٍ في غلاف تكسرَا كتب إليّ شهاب الدين محمود الهروي، أنبأنا عبد الكريم بن محمد بن منصور من كتابه بالجامع القديم، حدثنا إسماعيل بن أبي الفضل الناصحي أبو القاسم من لفظه بِآمل، أنبأنا أبو جعفر محمد بن خالد بن هارون المخزومي، أنبأنا محمد بن حامد في الحسن الخيام قال: سمعت أبا بكر محمد بن يحيى ابن إبراهيم المزكي، سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت محمد ابن عبد الله الراضي يقول: سمعت قعنب بن أحمد بن عمرو يقول: سمعت محمد في أحمد بن وردان يقول: سمعت الربيع ابن سليمان يقول: قال عبد الله في عبد الحكم للإمام الشافعي ﵁: إن عزمتَ أن تسكن هذا البلد - يعني مصر - فليكن لك مجلس من السلطان فتُعَزّز، وليكن لك قوت سنة! فقال له الشافعي: " يا أبا محمد! من لا تعِزّه التقوى فلا عزَّ له، ولمد ولدتُ بغزَّة، وربيت بالحجاز وما عندنا قوت ليلة، وما بتنا جياعاً قط ". ﵀ ومن شعر الشافعي ﵁: وافر: نعيبُ زماننا والعيبُ فينا ... وما لزماننا عيبٌ سوانا ونهجو ذا الزمانَ بغير جرم ... ولو نطق الزمانُ إذاً هجانا قال: أنبأنا عبد الكريم بني محمد تاج الإسلام المروزي قال: أخبرنا الإمام أبو نصر أحمد بن عمر بن محمد الغازي، أنبأنا الشيخ الإمام أبو

стр. 123

الأسعد عبد الرحمن ابن عبد الواحد القشيري عن أبي سعيد مسعود بن ناصر السجزي عن أبي الحسن الليثي عن أبي الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري ﵁ في كتابه سماعاً منه بجامع سِجِسْتان قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن الهمذاني بحلب يحكي عن زكريا بن يحيى البصري عن الربيع بن سليمان قال: كنّا عند الشافعي إذ جاءه رجل برُقْعَة، فنظر فيها وتبسم، ثم كتب فيها ودفعها إليه. قال: قلنا سُئِل الشافعي عن مسألة؟ لننظر ما جوابها! فلحقنا الرجل، فأخذنا الرقعة، فقرأناها، فإذا فيها: طويل: سلِ المفتيَ المكِّيَ هل في تزاورٍ ... وضمَّةِ مُشتاقِ الفؤادِ جناحُ؟! قال: وقد أجابه أسفل من ذلك: طويل: أقول: معاذ الله أن يُذهِبَ التُّقى ... تلاصُقُ أكبادٍ بهنَّ جرَاحُ وبالإسناد حدثنا الآبري بجامع سجستان من كتابه، حدثتنا أبو جعفر محمد بن عبد الجبار القراطيسي الدمشقي بدمشق قال: حدثني محمد بن إدريس يعني أبا حاتم عن ابن عم الشافعي قال: كان لأبي عبد الله الشافعي امرأة يحبها، فقال لها: كامل مجزوء: ومن البليَّة أن تُ ... حِبَّ ولا يحبُّك من تحبُّه ويصُدُّ عنك بوجهه ... وتلَجُّ أنتَ فلا تُغِبُّه وبالإسناد أخبرنا الآبُريُّ كل من كتابه بجامع سجستان، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب بن إسحاق بن عيسى بن عبد الدمشقي مستملي أهل دمشق

стр. 124

قال: حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يحيى القرشي الفهري المصري، قدم علينا قال: حدثنا أبو محمد الربيع بن سلمان قال: حدثني محمد بن إدريس الشافعي قال: رحلت إلى اليمن لأسمع من عبد الرزاق، فمررت بباب دار عليه شيخ كبير بين يديه هاوَن يدق فيه خبزاً يابساً فقلت: ما هذا؟ قال: فتوتاً لزوجتي. فقلت: إن حقَّها لواجب عليك! فقال: إي وأبيك! أقم لترى ذلك عياناً، فأقمت، فلم يكن بأسرع من أن أقبل خمسة مشايخ بيض الرؤوس واللحى، كأن صورتهم صورة واحدة، وكأانما مسح على رؤوسهم بكفّ واحدة، فأكبّوا على الشيخ، فقبّلوا رأسه وسلّموا عليه، وقاموا هنيهة، فقال لهم: ادخلوا إلى أمكم فسلموا عليها، فدخلوا إلى الدار، فقلت: يا شيخ! هؤلاء ولدك منها؟ قال: نعم. فقلت: بارك الله لك! فلقد رأيت قرَّة عين ثم هممت بالنهوض، فقال لي: أقم لترى ما هو أعجب من ذلك! قال: فلم يكن بأسرع من أن أقبل خمسة كهول. ففعلوا مثل الأولين. فقلت له كقولي الأول. فقال: أقم لترى ما هو أعجب! فأقمت، فأقبل خمسة رجال سود الرؤوس واللحى في قدر واحد، ففعلوا كالأولين، وقلت له مثل قولي الأول وأردتُ النهوض وقم؛ فقال: أقم لترى أعجب من ذلك. فأقمت، فأقبل خمسة شباب قد اخضرت شواربهم ففعلوا كالأولين فقلت له مثل قولي الأول، وقمت، فقال: أقِمْ لِتَرَ أعجب من ذلك. فأقمتْ. فأقبل خمسة صبية على ثيابهم أثر المداد. ففعلوا مثل فعل من تقدَّمهم. فقلت له مثل قولي الأول، فقال لي: يا فتى هؤلاء الخمسة وعشرون ذكراً ولدي منها في خمسة أبطُن! قال محمد في الحسين: قال لنا إسحاق بن يعقوب: قال لي أبو الحسين القرشي: سمعت الربيع يقول: لو جاء بهذا غير الشافعي ما قبلناه منه.

стр. 125

١٠٨ - محمد بن إدريس بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة ، يكنى أبا جعفر شاعر بارد الشعر، ضعيف القول، أنشد له علي بن هارون، عن محمد بن يحيى بن علي قصيدة طويلة مدح فيها المتوكل وهي: ١٠٩ - محمد بن إياس بن أبي البكير الليثي حليف بني عُذرة بن كعب، أسلمي، مدني. قال في حرب بني عدي ابن كعب بالمدينة ويرثي زيد بن عمر بن الخطاب: أَلا يا ليت أُمي لم تلدني ... ولم أَك في الغواة لدى البقيعِ ولم أر مصرع ابن الخير زيدٍ ... وهدَّته هنالك من صريعِ هو الرُّزءُ الذي عظمت وجلّت ... مصيبته على الحي الجميعِ كريمٌ في النجار تكنفته ... عروق المجد والحسبِ الرفيعِ وهو القائل في ذلك: إنَّ ليلي طال، والليل قصيرُ ... طال حتى كاد صبحٌ لا ينيرُ ذِكر أيامٍ عرتْنا مُنكرا ... ت حدَثتْ فيها على الناس أمور لقحت حرب عديّ عن حيال ... فَرَحا حربهم اليوم تدورُ

стр. 126

١١٠ - محمد بن آدم بن الكمال الهروي فاضل ابن فاضل، له أدب ويد طولى في النسب، صنَّف فيه كتاباً مختصراً، وله يد في الكلام على مذهب العدل، وشعره قليل جداً، فمما أنشد له أبو القاسم مهدي بن أحمد الحوافي قوله: وافر: صباحُ الشَّيب أسفر في عِذاري ... فسافرت العذارى عن جواري أقمن على السواد وهنَّ بيضٌ ... ورُحْن من البياض على نِفارِ كذا الأقمار تؤنسها اللَّيالي ... ويُنفرها تباشيرُ النهارِ وأغرب ما تُرينيه اللَّيالي ... غرابٌ في قميص الباز طارِ ١١١ - محمد بن أيمن الرُّهاوي كان يعارض أبا العتاهية ويجري في طريقه ويقول في مثل قوله: منسرح: قنِعت بالقوت من زماني ... فصُنت نفسي عن الهوان من كنتُ عن مالِه غنيَّاً ... رأيته كالذي يراني ومثل قوله: بسيط: إنا ننافس في دنيا مفارقة ... ونحن قد نكتفي منها بأدناها حذّرتك الكبر لا يعلقك ميسمه ... فإنه ملبَسٌ نازعتَه اللهَ

стр. 127

وقوله: كامل: إن المكارم كلها لو حُصِّلت ... رجعت بجملتها إلى شيئين: تعظيم أمر الله ﷻ ... والسعي في إصلاح ذاتِ البينِ ١١٢ - محمد بن أرسلان بن محمد كان شاعراً خراسانياً، له شعر في مدح عَلويٍّ: رمل: هم غداة البين بانوا برقادي ... فمتى أطمع في الطيف المعادي؟ أوحشوا جفناً وربعاً موحشاً ... من فؤاد وحبيب ورقادِ لا أسوم الدهر قرباً منهم ... ليتني كنت قريباً من مرادي أنا لم أسالْ فأما أنتم ... فتُراكم كيف كنتم في الودادِ تستزيدون على ما بي هوًى ... هل على هذا الهوى من مستزادِ؟ يا مقيمين بشرقي الحمى ... بين أعلام سوام ونجادِ وله أيضاً في علوي: بسيط: يا خير منتسِب في خير منتَسَبِ ... وخير نجل لأم بَرَّةٍ وأبِ والجدُّ جدك خير الناس كلّهم ... والوالدان صميما أشرفِ النسبِ ١١٣ - محمد بن إدريس الطائي مشهور في زمانه، وهو القائل لأبي عبد الله الحسن بن طاهر بن الحسين وبلغه أنه وجد علة: بسيط: ما بردُ جسمك إلا غُلَّة العَدم ... ولا اعتلالُكَ إلا علَّة الكرَم بنا ولا بك خطْبُ الدهر إنَّ ندى ... بنانِ كفّك فينا عصمةُ الهمم

стр. 128

أَبشرْ فلله في جسم الفتى أرَبٌ ... ما أمكن الله منه جمرة الألم يجلوك للعفو من سخط الذنوب كما ... تُجلى لحربٍ شباةُ الصارم الخَذمِ وله أيضاً: كامل: ليثٌ إذا أَبكى شبا أسيافهِ ... أضحكنَ مَفرق رأس كلِّ عنيد وكأنّما آراؤه تحتَ الوغا ... وشبا القنا اشتُقَّتْ من التأييد وإذا دَجَتْ حربٌ أضاء بوجهه ... صُبح من التوفيق والتسديد ١١٤ - محمد بن إدريس الخفاجي شاعر بدوي فصيح، ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له: وافر: حدى الحادي بسعدى حين ساروا ... وبالأسحار أيقظهم أنيني وكنت على فراقهم مُعيناً ... لذلك لم أجد صبري معيني ١١٥ - محمد بن إدريس الكُحْلي من مَرْج الكُحْل من جزيرة شُقْر، شاعر مذكور في المغرب، أنشد له أبو المروح بن عبد الله بن محمد بن موسى الحِمْيِري التاكرني، وتاكرْنا من عمل قرطبة، وذكر أنه سمعه منه: وافر: وعندي من مَعاطفها حديثٌ ... يُخَبِّرُ أنَّ ريقتها مُدَامُ وفي أَلحاظِها السَّكرى دليل ... وما ذُقنا ولا زعمَ الهمام تعالى الله ما أجرى دموعي ... وأطربني إذا غنَّى الحمام

стр. 129

أخذ هذا من قول النابغة: كامل: زعم الهمامُ بأنَّ فاها باردٌ ... عَذبٌ مُقَبَّلُهُ، شهيُّ المورد ١١٦ - محمد بن أبان الكاتب ويكنى أبا جعفر من أهل دير قُنَّى، أديب، حسن البلاغة، كان يكتب لنصر بن منصور بن بسام ثم اتهم بالزندقة، فحبس في سجن بغداد، ثم أُطلق، فكان يكثر في شعره الافتخار بالعجم، وله قصيدة وصف فيها سُرَّ من رأى، وهو القائل، وقد روي لمحمد بن حازم والصحيح أنه لمحمد بن أبان: طويل: إذا أنا لم أصبرْ على الذنب من أخٍ ... وكنتُ أُجازيه، فأين التفاضُلُ؟ إذا ما دهاني مفصِلٌ فقطعته ... بقيت، ومالي للنهوض مَفاصلُ ولكن أُداويه فإنْ صحَّ سَرَّني ... وإن هو أعيا كان فيه تحامل ١١٧ - محمد بن أسعد بن علي بن معمر شرف الدين أبو عليّ الجوَانيّ النسابة المصري المولد والمنشأ، وأصله من الموصل، واستوطن أبوه أو جدُّه مصر

стр. 130

وحصل له بها تقدم، وولده هذا كان نقيباً في الأيام المصرية، فلما دخلت الغُزُّ البلاد، ولّوا رجلاً أعجمياً النقابة، يعرف بأبي الدّلالات، ثم ولّي هذا الشريف بآخرةٍ نقابة النقباء الأقارب من ولد إسماعيل نسباً، صاحب للقصر كان (؟) وكان أكثر زمانه منقطعاً في داره إلى التصنيف في علم الأنساب، أدركته ورأيته، وكان يكثر، إلى أن يغلب على الظن كذبه ﵀ وغفر لنا وله - وكان له شعر ولوالده أيضاً، فمن شعره قوله لبعض الأشراف بدمشق: طويل: أَحنُّ إلى ذكراك يا ابن محسَّنٍ ... وأرجو من الله اللقاءَ على قُرْبِ لما لكَ في قلبي من الموضع الذيترى فيه كل الحب جزءاً من الحب وللمفخر السامي الذي قد حويتَهوسار مسير الشمس في الشرق والغرب فأصبحتَ تاجاً للفخار ومَفرِقاًوقطب المعالي بل أجلَّ من القطبِ فلا عدِمَت روحي الحياة فإنها ... قرينة ما يأتي إليّ من الكتبِ وله أشعارٌ كثيرة في المدح لأجلاّء زمانه. توفي بعد سنة خمس وثمانين وخسمئة. ١١٨ - محمد بن أسلم الأنصاري الساعدي قال يوم الحرَّة: طويل: فإن تقتلونا يوم حرَّة واقم ... فنحن على الإسلام أول من قَتلْ ونحن تركناكم ببدر أذلة ... وأُبنا بأسلاب لنا منكم نَفَلْ فإن ينج منها عائذُ البيت سالماً ... فما نالنا منكم وإن شفَّنا جَللْ ١١٩ - محمد بن أسعد بن محمد بن نصر الحليمى العراقي أبو المظفر، المعروف بأبي حليم الحنفي. أنبأاني أبو المظفر عبد الرحيم

стр. 131

المروزي، قال: أخبرني أبي في كتابه، قال: سكن دمشق معي ابن حليم، ورأيته بها، واجتمعت به نُوَباً عدة في دار صاحب دمشق، أُنَر، وكانت تجري بيننا مفاوضات في الشعر وغيره، وكان يحفظ أشعاراً كثيرة ويتعاطى قول الشعر. أنشدني محمد بن أسعد الحنفي لنفسه، وكتب لي بخطه بدمشق: بسيط: حلفت إن عاد أحبابي وضعت لهم ... خدِّي وطاءً، ودمع العين شافعُهُ فأحرق الدمع جفني من حرارته ... يوم الفراق، وأحشائي تتابعُه فقلت للخدِّ: نُب عنه فقال: قدي ... من النيابة ما خَدَّت مدامعُه قال: وأنشدني محمد بن أسعد العراقي لنفسه، وكتب لي بخطه أيضاً: خفيف: هجَرتني فكان ليلي بلا فجر ... وزارت فلم تكن غير فجر ليس للصيف والشتاء أثرٌ في الليْل ... لكن لوصلها والفجرِ قال: ثم سمعت أن البيتين لأبي علي بن عمار الموصلي. قال: وأنشدني محمد بن أسعد البغدادي لنفسه: كامل: الدهر يخفض عامداً ... فيلاً، ويرفع قدر نملهْ فإذا تنبه لِلِّئا ... مِ وقام للنُّوَّام نَمْ لهْ وقال أنشدني محمد بن أسعد الحنفي لنفسه بدمشق: طويل: تقدَّمتُم بالحظِّ حتى سَبَقتُم ... جيادَ المذاكي بالحمير الأظالِعِ كأنَّكمُ الأعدادُ لا يبتدى بها ... لدَى عَقْدِها إلا بصُغر الأصابع

стр. 132

وبالإسناد قال السمعاني: في الوقت الذي أنشدني محمد بن أسعد الحنفي البيتين، كان مؤيِّد الدولة أُسامة بن مُرشد بن منقذ الشَّيْزَري حاضراً، فاستحسنها وقال: أنشدتني البيتين يوماً، فقد عملت في معناهما بيتين وأنشدهما لنفسه: كامل: ما إن عَدَدْتكَ للمُلِمِّ وقد أرى ... ما فيك من خَوَرٍ عن الإنجادِ إلا كما تعتدُّ يمنى كاتبٍ ... صِغر البنان لأوَّل الأعدادِ توفي سنة سبع وستين وخسمئة ودفن بالباب الصغير وقد جاوز الثمانين كتب إليّ محمد بن هبه الله بن مميل الشيرازي، أنبأنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي من كتابه، قال: محمد بن أسعد بن محمد بن نصر أبو المظفر البغدادي المعروف بابن الحليم الفقيه الحنفي الواعظ، سكن دمشق مدة ودرّس بمدرسة طرخان ثم بنى له الأمير أُنَر المعروف بمعين الدين مدرسة ودرّس بالمدرسة القادرية أياماً، وظهر له قبول في الوعظ وصنف تفسيراً، وشرح " المقامات ". سمعت منه شيئاً من شعره؛ وكان فسلا في دينه، خليعه، قليل المروءة، ساقطاً كذاباً. أنشدنا أبو المظفر لنفسه بماردين وكتبه لي بخطه: طويل ذكرت هوى سلمى وليلى بمعزل ... وعدت إلى مصحوب أول منزل

стр. 133

ونادتْ بيَ الأشواقُ مهلاً فهذه ... منازل من تهواه دونك فانزل وخذ من نعيم قد صفا لك شربُه ... ودع ما سوى الأحباب عنك بمعزل ١٢٠ - محمد بن اسْفهسلاَّر بن محمد الجرْباذْقاني أبو علي وجَرْباذقان بلدة بين أصبهان وهَمذان، شاب فاضل، لطيف الطبع رقيقه، حسن الشعر، متودد إلى الناس، ممتزج بهم، له معرفة تامة بالأدب، قدم بغداد مع العسكر ونزل المدرسة النظامية مع أبي الفتح النظيري. أنبأنا أبو المظفر المروزيّ عن أبيه قال: علَّقت عنه بالنظامية ببغداد من شعره بإفادته ثم اجتمعتُ معه بهمذان بعد رجوعي من بغداد، وكتبت عنه أيضاً أبياتاً من شعره، وكان ينظم الشعر على طريقة الأديب الأبيوردي، وكان قرأ عليه الأدب وتلمذ له فيما أظنْ قال: أنشدنا أبو علي الجرباذْقاني إملاء لنفسه ببغداد: طويل: أَلا يا صَبا نجد عليّ تنسمي ... ويا عَبرتي لا يحبسنَّك مانعُ فإنّ الصبا تنفي هموم أخي الهوى ... وتشفي صبابات الفؤادِ المدامعُ قال: وأنشدنا أبو علي الجرباذقاني أيضاً لنفسه ببغداد: رمل: لا أَذاق الله عيناً وسنَا ... أبصرتْ سلمى ولم تعشق مِنى لا ولا عاشت قلوبٌ صبرت ... عند ذكراهما ولا نالت مُنى قال: وأنشدنا أبو علي الجرباذقاني إملاء من حفظه لنفسه بهمذان: طويل: فديتكا يا صاحبيَّ دَعاني ... أَشِمْ لمع برق شاقني وشجاني

стр. 134

تعرّض لي وهناً كأن وميضه ... تلألؤ مصقول الفرند يماني يذكرني عهدي بريَّا وقربها ... وما نحن فيه من منى وأمانِ أيا حبَّذا جرباذقان وأهلها ... وأبن النوى والملتقى علمانِ؟ فإن جزتما تلك المعالم بكرةً ... وصاقبتما جَرْباذقان مكاني فقُولا لخلّ ثم خلاَّ حبيبه ... رهين أسى مثل الذي تجدانِ ومن عنده قلبي فلمّا طلبته ... توانى وأجفانا الأخُ المتواني فإن أنت لم تأسى عليه فإن لي ... تأسّف مقصوصٍ على الطيرانِ ١٢١ - محمد بن أرسلان منتجب الملك الخراساني أديب شاعر، ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح " ووصفه وسجع له وأنشد له: طويل: أأصداف ياقوت على منبت الدرِّ؟ أم الراح قد صُبت على منفث السحرِ؟ وما هي بل حَبُّ القلوب تناثرتعلى ألِفات الورد من شنب الثغرِ؟ وتلك دنانيرٌ على قسماتِها ... أم الورد منثوراً على مطلع الفجرِ؟ وما ذلك الفتر الذي في جفونَها ... أداءٌ عراها أم تعلّل بالفترِ إذا أوثقت قلباً عميداً بسحرها ... فألفاظها المستعذباتُ، رقى السحرِ تجلّت لنا بيضاء ذات تمائم ... فقلت: أشمس تلك أم ضرّة البدرِ؟ فما غادرت قلباً بغير صبابة ... ولا تركتْ دون التجلد من سترِ أرى الوجدَ مغلوباً به كل سلوة ... فلو طاوعت نفسي فزعت إلى الصبرِ ولا صبر حتى تنزف العين ماءها ... ويبدي به سرَّ الهوى لوعةُ الصدر إلى الحلم دون الجهل فازوَرَّ وارعوى ... فؤادٌ أطالت فكره غِيرُ الدهرِ وما لِفتي أوفت به السّنُّ وارتقى ... إلى مرتقى الخمسين في اللهو من عذر

стр. 135

١٢٢ - محمد بن الأشعث الزُّهري الكوفي شاعر، روي شعره، وهو القائل: بسيط: أمسى لسلاَّمة الزرقاء في كبدي ... صدعٌ مقيم طوال الدهر والأبدِ ١٢٣ - محمد بن الأشعث المروزي أبو الأشعث شاعر مذكور مشهور، كان منقطعاً إلى آل طاهر، وهو القائل يمدح محمد بن إسحاق بن إبراهيم المصعَبي من قصيدة أوّلها: رمل: نُوِّمَ العذَّال عن سَهرِهِ ... وغنُوا بالنفع عن ضررِهْ ورمى الهجرانُ مقلتَه ... بسهام الحب عن وَترِهْ فحشاه يلتظى لهباً ... ليس يُطفى لهَفُ مستعِرِهْ تيَّمتْه مقلتا رشإٍ ... حُلَّ عقدُ السحر في نظرِهْ لو رآه عاذلي سفَهاً ... فرَّ من عذل إلى عَذرِهْ ومنها في المديح: وحياة ابن الأمير وما ... عظَّم الرَّحمنُ من خَطَرهْ لأديمن الوصال له ... ما دَعا طيرٌ على شجرهْ شيد المجد الأمينُ له ... وهو يبنيه على أثرهْ لست أخشى الريب من زمنٍ ... أبداً ما مُدَّ في عُمُرِهْ

стр. 136

وله يرثي أخاه: رمل: مات مَن قد كنت آملُه ... ومضى من كنت أدِّخرُ ما أُبالي بعد مصرِعِه ... أي نفس خانها العمرُ ما لعيني فلتجُدْ أبداً ... دون أن تلقى العمى عُذُرُ أو ذوَت من بعد نضرتها ... ومحاها الترب والمدَرُ أم تحاماه بهيبته ... أن يُرى منه به أثر ١٢٤ - محمد بن اسْفَهْسلاَّر بن محمد مؤيد الدين أبو علي الأصبهاني كبير القدر، عالي الأمر، له شعر جميل، كان يتولى الاستيفاء للسلطان مسعود بن محمد، ثم عاد إلى رئاسة بلده، توفي بعد سنة ستين وخمسمئة وعمره مُوفٍ على السبعين. فمن شعره ما قاله يمدح به الوزير السُمَرَمي ويصف الحرب بين السلطان مسعود وأخيه محمود طويل الآن أصبح مشدوداً عرى الأملِ ... وقد تقوَّى أساسُ، الدين والدول وأشرق العزُّ ممدوداً سرادقه ... وعاد معتدلاً ما كان من ميل رست أصول العلى تحت الثرى وسمتْ ... فروعهن إلى الجوزاء والحمل ما للطغاة ابتغوا في الأرض مفسدةوهم من الجهل والعصيان في شغل؟ استعجلوا في طلاب الملك من سفهألا وقد (خلق الإنسان من عجل) لما رأوا راية الإقبال مقبلة ... لاذوا هنالك بالأشعاف والقلل

стр. 137

حتى أطاف بهم جيشٌ كأنهم ... أمواج بحرٍ على الآفاق مشتمل أو أنهم أُسد موتٍ لا غياض لها ... غير الصوارم والخطيَّةِ الذُّبُل ١٢٥ - محمد الإحشيكثي ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح " فقال في وصفه: استوى على كواهل محامد الأوصاف، وسنَّ في الفضل سنة حسنة، تبقى مدى الدهر آثارها، وأطلع من أفق الكمال شمساً انتثرت في الآفاق أنوارها، ومن منظومه قوله: كامل: مالي وللطَّلَلِ المحيل بمَنْعِحِ ... ولذكر مُلتفتِ الغزال الأدعجِ بيني وبين اللهو منذ عرفته ... حَرَجُ العفيف وعفَّة المتحرِّج غيري يشقُّ على الغيور جواره ... ويحول حَول البيت كالمتولِّج جرت القضية بالسوية بيننا ... لا صدرُه حَرِجٌ ولا قلبي شَجي حاشا لمثلي أن يهم بربية ... أو أن يلم بموبق أو محرج عهدي بنفسي والشباب رداؤه ... ضافٍ وبُرْدُ الشيب لمّا ينسج ١٢٦ - محمد بن أسامة وله شعر حسن، فمن ذلك ما كتبه إلى والده من حرب جرت وكان يصحب صاحبها من بني أرتق وكان والده أسامة إذ ذاك مقيماً بحصن كَيْفا، يقول له: حدثني فلان رجل من أهل الشام قال: حضرت كمال ابن أبي الشهرزوري ﵀ وهو ينشد نور الدين محمود بن زنكي

стр. 138

- ﵀ لنفسه: منسرح: مُلْكُ بَني مُنقذٍ توَلَّى ... وكان فوق السِّماكِ سَمْكُهْ فاعتبروا وانظروا وقولوا: ... سبحان من لا يزول مُلكه فأجزتها بهذه الأبيات: منسرح: وكل ملْك إلى زوال ... لا يعتري ذا اليقين شكُّهْ إن لم يزل بانتقال حال ... أزال ذا المللك عنه هلكُهْ فالله ربّ العباد باقٍ ... وهالِكٌ نِدُّهُ وشِرْكُهْ فقل لمن يظلم البرايا: ... غرَّكَ إمهاله وتركُهْ عسى ذنوباً عليك تحصى ... يحصرها نقده وحكُّهْ كم ناسك نسكه رياءٌ ... أوْبَقَهُ في المعاد نُسْكُهْ وكتب إليه الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه من نظمه: خفيف: نزل الشيبُ فقلبي يقلاه ... وعيني تَودُّ أَنْ لا تراهُ ثم أصبحتُ خائفاً من فراق ال ... شيبِ أبكي أن لا يحلَّ سواه فكتب إليه هذه الأبيات جواباً: خفيف: يا أعزَّ الملوك جاراً وأندا ... هُمْ سماءً لكلّ وَفْدٍ عَرَاهْ لا تَرُع أول المشيب الثلاثو ... ن وتسعون بعدها منتهاه وسَتبقى العمر الطبيعي في مُل ... كٍ تراهُ يُرْجى ويُخشى سطاه في اعتلاءٍ وطول عمر مديد ... تعثرُ الحادثاتُ دون مَدَاه وقال في مقلمة كمحب (؟) سوداء وفيها أقلام وسكين: كامل: وافتكَ حالكة السواد يخالها ... صبْغَ الشبابِ الناظرُ المتوسمُ فيها رماحُ الخطِّ مرهفة الشبا ... تردى الطعين ولا يضرّجُها دم من كل أهيَف إنْ جرى في طرْسه ... ناجى، فأفهم وهو لا يتكلم

стр. 139

بيضُ الأيادي في سواد لُعَابهِ ... فكأنما الأرزاقُ منه تقسّم أبداً تُؤدِّبُها بقطع رؤوسِهَا ... إنْ قصَّرَتْ في السعي عما ترسم فانعمْ بحسن قبولها متطوّلاً ... فالشكر لا يحويه إلا مُنْعمِ ١٢٧ - محمد بن إسماعيل بن إسحاق أبو الحسين الكاتب القيرواني من بيت شعر وكتابة، شاعر منوَّه، فمن شعره في صفة فرس له: سريع: لي فرسٌ قد حسُنت حالُه ... واستكمل الإعجاب إكمالُهُ إذا تولى راعَ إدبارُهُ ... وإن تبدَّى راق إقبالُه تقابلت في العِتق أعمامُه ... إن وُصف العِتقُ وأَخواله أشقرُ كالتبر جلا لونه ... عن محضه بالسَّبك صقّالُه كساه باري الخلق ديباجةً ... قَصَّر فيها عنه أمثاله كأنما البدرُ إذا ما بدا ... غُرَّته، والشمس سِربالهُ كأن في حُلقومه جُلجُلاً ... حرّكه للسّمعِ تصهاله جانبه باءٌ ومن خلفِه ... جيمٌ ومن قدَّامِه دالُهُ يعجب نفسي فإذا فكّرتْ ... في دَينها أعجبها مالُهُ ومن حُلو قوله، قوله: بسيط: تملَّك الحمدَ حتى ما لمفتخرٍ ... في الحمد حاءٌ ولا ميمٌ ولا دالُ وشعره البديع في مصره مدوَّن كثير مشهور.

стр. 140

١٢٨ - محمد بن أحمد بن منصور أبو الوزير المؤدب مؤدب، فيه أدب، وله شعر، وكان مؤدب الملك العزيز من بني بويه، وله إليه مكاتبات بالغة، وإجابة من الملك العزيز له، فمن ذلك ما كتبه إلى الملك العزيز: طويل: أبى الدهرُ إلا جوره وهو حاكِمٌ ... فكيف بإنصافي ودهريَ ظالمُ؟ فهل حاكمٌ يعدى كل الدهر حكمُه ... ويأتي زمانٌ تُستردُّ المظالم؟ قضى ببعادي عن ذُرى العزِّ والعُلى ... بلا سبب لكنَّ حظي نائم فإن كنت ممنوعاً نصيبي من العلى ... بمشهدِ مولانا فإني لخادم مقامي على بُعد المزار مواظِباً ... على نشر ما أوليت، والله عالم أُسيّر ما عندي من الدُّرَرِ التي ... لها السيّد المنصور ذو المجد ناظم بقيت على الأيام يا خير من مشىعلى الأرض، ما دامت وناح الحائم أتذكر ما أنشدتَني متمثلاًولي شرفٌ فيها تمثلتَ دائم " يديرونني عن سالم وأديرُهم ... وجِلْدةُ بين العين والأنف سالم " فَلِمْ قد طوى ذكري وغودِرت مُهملاً ... وإني بعهدٍ منك ما دمتَ لازمُ؟ ولي حرمة من دونها كل حرمة ... وكنت وعيشي في معاليك ناعم فلا تنسني واكتبْ إليَّ مشرِّفاً ... لقدري بكفِّ غيثها الدهر ساجم سلِمتَ على الأيام ما ذَرَّ شارقٌ ... وما طلعتْ في أُفقِهنَّ النعائم ثم كتب بعد ذلك: طويل: فليتَك تحلو والحياة مريرةٌ ... وليتَك ترضى والأنامُ غضابُ وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خرابُ

стр. 141

هذا قول مخلص موحّد لا يشرك مع معبوده أحداً. فكتب إليه الملك في جواب ذلك، على ظهر الرقعة بخطه: كامل: قلبي بذكرك مذ نأيتَ يهيمُ ... والوجدُ يُقعِد تارة ويقيمُ ولديَّ شوقٌ مذ بعُدتَ مبرِّحٌ ... وهواجس حول الفؤاد تَحُومُ لا تحسبنْ أنَّ العهود تُنوسيتْ ... فالعهدُ منك على الزمان مقيمُ ولطال ما أنشدت حين يعِنُّ لي ... عند استماعي ذكرك التسليمُ " إقرأ على الوَشل السلام وقل له: ... كلّ المشارب مذ نأيتَ ذميم " " سقياً لظلِّك بالعشي وبالضحى ... ولبَرْدِ مائكَ والمياهُ حَمِيمُ " اعتمد ذلك واسكن إليه - إن شاء الله تعالى -. ١٢٩ - محمد بن أحمد بن سعيد المصري شاعر مجيد من شعراء مصر، أدرك أواخر الدوله الإخشيدية وأوائل الدولة العلوية القصرية، وله يد في جميع فنون الشعر من المديح والملح والتضمينات والتشبيهات، وذكر الأزهار وأوصافها، والخمريات والغزل والمراثي والزهد، وخرج إلى الشام ونزل بيت المقدس، وتنزه في أعماله وأماكن فُرَجه ومُتنزهاته، ودخل الرّملة في أيام عبد الله بن طُغْج، فمن شعره من قصيدة يمدح فيها الوزير أبا الفرج في كِلِّس: وكالأرْقم المُتَّقى بأسُهُ ... إذا جال في كفّه الأرقمُ إذا ما انتضى قلماً مُرْهَفاً ... نحيفاً بحدِّ المُدَى يُقْلَم

стр. 142

أشقَّ يشقُّ شَبَا سِنّهِ ... ليسمحَ بالريق منه الفم أصمّ سميعٌ لنجوى القلو ... بِ فصيحٌ بما اخطته، أعجم وأعلمُ من شَقِهِ ناطقٍ ... كما ينفث الريقةَ الأعلم لسانٌ بغير فم ناطقٍ ... يذيع عن الصدر ما يَكتُم خطيبٌ إذا وصلته البنا ... نُ فإنْ هجرتْ فهو المفحم تطيعُ قَنا الخَطِّ ما اختطَّهُ ... ويخدمُه كلُّ من يخدم ويرسُمُ ما شاء للمرهفات ... فلا تتعدَّى الذي يرسم به يُبتدى في مبادي الأمو ... رِ فإن ختمت فبهِ تختم وتمضي على السيف أحكامة ... ولا يدفعُ السيفُ ما يَحكم يَفُلُّ الجيوشَ شبا حدِّه ... ويهزمُها وهو لا يُهزَم إذا ما الوزير اقتضاه كفى ال ... إِمامَ من الخطبِ ما يدهم مخيفٌ ويؤنسُ في كفِّه ... فيفعلُ ما يفعلُ المِخْذَمُ يروقُ العيون بلألائهِ ... وينهلُّ من شفرتيه الدَّمُ إذا ما الأنامل جالتْ به ... رَقَى رأسه برنسٌ أسحمُ ومن شعره في وصف السوسن الأسما نجوني: وافر: ألم ترَ سوسنَ البستان يحكي ... بحسن الرقش أجنحة الجَرادِ يُفتِّحه النهارُ لنا فيحكي ... جفوناً قد سئمن من الرّقادِ كأنَّ الدَّجنَ أسمعَنا نعِيّاً ... فلاقاه بصبغ من حِدادِ وله في العزيز صاحب القصر المستولى على مصر وقد خرَج للتصيد وعاد إلى المختارة إحدى متنزهاته: سريع: تمِّمَ ذو العرْش سرور الإمام ... نزارٍ الملْك العزيز الهُمامْ

стр. 143

وضاعف الله لذا ذاته ... معمَّراً من مُلكه ألف عامْ ولا خلا ما عاش من نُزهةٍ ... وصيدٍ وحشٍ في صحاب كرام أو من سماع مُطربٍ من فتى ... يحيى بطيب الشدو ميتَ الغرامْ أو من كعابٍ غادةٍ طفلةِ ... تجلو بنور الوجه ثوب الظلامْ توحي بيُمناها إلى عودِها ... فيفصح العُودُ برَجْع الكلام وشرب راحِ من يدي شادنٍ ... أهْيَف كالغصن رشيق القوامْ كأنه البدرُ لدى تَمِّه ... يسعى بشمس بين طاس وجامْ مِن ماء كرْم في سنا كوكبٍ ... يشجها الساقي بماء الغمامْ وُتسكرُ النُّدمان ألحاظه ... من قبل أن يُسكرهم بالمدامْ فاشرب هناك الشرب في دولةٍ ... مستمتعاً منها بطول الدَّوامْ مؤَيّدا النصر ما غرَّدَتْ ... حمامةٌ في الأيك تدعو حَمامْ [الباء] ١٣٠ - محمد بن بشير الحِمْيَري البصري أبو جعفر // مولى بني سدُوس، ويقال هو مولى بني هاشم، وقيل هو من جُذام، وهو حكيم الشعر، فصيح المعاني، قد سيَّر أمثالاً قي شعره، وكان أزرق أبرش، وكان يلقب زُريقاً، وله مع أبي نواس أخبار، فمن قوله: بسيط: ماذا يُكلِّفُك الرَّوحاتِ والدَّلجَا ... البَرُّ طوراً وطوراً تركب اللُّججا؟ كم من فتى قصرت في الرزق خطوته ... ألفيته بسهام الرزق قد فلَجَا؟

стр. 144

إن الأمور إذا انسدَّت مسالكها ... فالصَّبرُ يفتح منها كلما ارتتجَا لا تيأسنَّ وإن طالت مطالبةٌ ... إذا استعنت بصبرٍ أن ترى فرجاً أخِلق بذي الصَّبْر أن يحظى بحاجتِه ... ودائم القرع للأبواب أن يَلِجا أبصرْ لرجلِك قبل الخطو موضعها ... فمن علا زلقاً عن غِرَّةٍ زلجَا ولا يغرّنك صفوٌ أنت شاربه ... فربَّما صار بالتكدير ممتزجا وهو القائل: كامل مجزوء: ويلٌ لمن لم يَرحم الله ... ومن تكونُ النارُ مثواه من طلب الدّنيَا ولذَّاتها ... وعاش فالموتُ قُصاراهُ كأنه قد قيل في مجلسقد كنتُ آتيه وأَغشاهُ: صَارَ البشيريُ إلى ربه ... يرحمُنا الله وإيَّاهُ وهو القائل: طويل: مضى أمسُكَ الماضي شهيداً معدلاً ... وأصبحت في يوم عليك شهيدُ فإن تك بالأمس اقترفت إساءة ... فثنِّ بإحسانٍ وأنت حميدُ ولا تُرجِ فعل الصالحات إلى غدٍ ... لعلَّ غداً يأتي وأنت فقيدُ وهو القائل: بسيط لأن أُزَجِّي عند العُري بالخلَقِ ... واجْتزى من كثير الزَّاد بالعلَق

стр. 145

خير وأكرم لي من أن أرى منناً ... معقودة لِلئامِ الناس في عُنُقي إني وإن قصُرَت عن هِمَّتي جدتي ... وكان مالي لا يقوى عل خُلُقِي لتارك كل أمر كان يُلزمُني ... عاراً ويُشرعني في المنهل الرنقِ ١٣١ - محمد البجلي لم أعلم له أباً وإنّما ذكر منسوباً إلى بجيل لا غير، كوفي شاعر مذكور، كان في زمان المأمون ومن شعراء دولته وهو القائل: سريع: أيّ فتى هدَّت صروف الرّدَى ... أمضت حسامياً على قتلِهِ فريسة بين يدى حادث ... ما تشبع الأيّام من أكلِهِ وهو القائل: كامل: وله مواهب كلَّما نسِبتْ ... يوماً إليه زانها النَّسَبُ ومن المواهب ما يكدّره ... ويشينه قَدرُ الذي يَهَبُ وكان البجلي هجَّاءاً للحسن بن رجاء بن أبي الضحّاك فمن قوله له: كامل: ما زلتَ تركبُ كل شيء قائم ... حتَّى اجترأتَ على ركوبِ المنبرِ ١٣٢ - محمد الباقلاَّني الأديب أبو بكر الأبيوردي شاعر ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له ما قاله في نظام الملك: طويل:
следующие страницы →