Полный текст (349 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
هذا قول مخلص موحّد لا يشرك مع معبوده أحداً. فكتب إليه الملك في جواب ذلك، على ظهر الرقعة بخطه: كامل:
قلبي بذكرك مذ نأيتَ يهيمُ ... والوجدُ يُقعِد تارة ويقيمُ
ولديَّ شوقٌ مذ بعُدتَ مبرِّحٌ ... وهواجس حول الفؤاد تَحُومُ
لا تحسبنْ أنَّ العهود تُنوسيتْ ... فالعهدُ منك على الزمان مقيمُ
ولطال ما أنشدت حين يعِنُّ لي ... عند استماعي ذكرك التسليمُ
" إقرأ على الوَشل السلام وقل له: ... كلّ المشارب مذ نأيتَ ذميم "
" سقياً لظلِّك بالعشي وبالضحى ... ولبَرْدِ مائكَ والمياهُ حَمِيمُ "
اعتمد ذلك واسكن إليه - إن شاء الله تعالى -.
١٢٩ - محمد بن أحمد بن سعيد المصري
شاعر مجيد من شعراء مصر، أدرك أواخر الدوله الإخشيدية وأوائل الدولة العلوية القصرية، وله يد في جميع فنون الشعر من المديح والملح والتضمينات والتشبيهات، وذكر الأزهار وأوصافها، والخمريات والغزل والمراثي والزهد، وخرج إلى الشام ونزل بيت المقدس، وتنزه في أعماله وأماكن فُرَجه ومُتنزهاته، ودخل الرّملة في أيام عبد الله بن طُغْج، فمن شعره من قصيدة يمدح فيها الوزير أبا الفرج في كِلِّس:
وكالأرْقم المُتَّقى بأسُهُ ... إذا جال في كفّه الأرقمُ
إذا ما انتضى قلماً مُرْهَفاً ... نحيفاً بحدِّ المُدَى يُقْلَم
стр. 142
أشقَّ يشقُّ شَبَا سِنّهِ ... ليسمحَ بالريق منه الفم
أصمّ سميعٌ لنجوى القلو ... بِ فصيحٌ بما اخطته، أعجم
وأعلمُ من شَقِهِ ناطقٍ ... كما ينفث الريقةَ الأعلم
لسانٌ بغير فم ناطقٍ ... يذيع عن الصدر ما يَكتُم
خطيبٌ إذا وصلته البنا ... نُ فإنْ هجرتْ فهو المفحم
تطيعُ قَنا الخَطِّ ما اختطَّهُ ... ويخدمُه كلُّ من يخدم
ويرسُمُ ما شاء للمرهفات ... فلا تتعدَّى الذي يرسم
به يُبتدى في مبادي الأمو ... رِ فإن ختمت فبهِ تختم
وتمضي على السيف أحكامة ... ولا يدفعُ السيفُ ما يَحكم
يَفُلُّ الجيوشَ شبا حدِّه ... ويهزمُها وهو لا يُهزَم
إذا ما الوزير اقتضاه كفى ال ... إِمامَ من الخطبِ ما يدهم
مخيفٌ ويؤنسُ في كفِّه ... فيفعلُ ما يفعلُ المِخْذَمُ
يروقُ العيون بلألائهِ ... وينهلُّ من شفرتيه الدَّمُ
إذا ما الأنامل جالتْ به ... رَقَى رأسه برنسٌ أسحمُ
ومن شعره في وصف السوسن الأسما نجوني: وافر:
ألم ترَ سوسنَ البستان يحكي ... بحسن الرقش أجنحة الجَرادِ
يُفتِّحه النهارُ لنا فيحكي ... جفوناً قد سئمن من الرّقادِ
كأنَّ الدَّجنَ أسمعَنا نعِيّاً ... فلاقاه بصبغ من حِدادِ
وله في العزيز صاحب القصر المستولى على مصر وقد خرَج للتصيد وعاد إلى المختارة إحدى متنزهاته: سريع:
تمِّمَ ذو العرْش سرور الإمام ... نزارٍ الملْك العزيز الهُمامْ
стр. 143
وضاعف الله لذا ذاته ... معمَّراً من مُلكه ألف عامْ
ولا خلا ما عاش من نُزهةٍ ... وصيدٍ وحشٍ في صحاب كرام
أو من سماع مُطربٍ من فتى ... يحيى بطيب الشدو ميتَ الغرامْ
أو من كعابٍ غادةٍ طفلةِ ... تجلو بنور الوجه ثوب الظلامْ
توحي بيُمناها إلى عودِها ... فيفصح العُودُ برَجْع الكلام
وشرب راحِ من يدي شادنٍ ... أهْيَف كالغصن رشيق القوامْ
كأنه البدرُ لدى تَمِّه ... يسعى بشمس بين طاس وجامْ
مِن ماء كرْم في سنا كوكبٍ ... يشجها الساقي بماء الغمامْ
وُتسكرُ النُّدمان ألحاظه ... من قبل أن يُسكرهم بالمدامْ
فاشرب هناك الشرب في دولةٍ ... مستمتعاً منها بطول الدَّوامْ
مؤَيّدا النصر ما غرَّدَتْ ... حمامةٌ في الأيك تدعو حَمامْ
[الباء]
١٣٠ - محمد بن بشير الحِمْيَري البصري أبو جعفر // مولى بني سدُوس، ويقال هو مولى بني هاشم، وقيل هو من جُذام، وهو حكيم الشعر، فصيح المعاني، قد سيَّر أمثالاً قي شعره، وكان أزرق أبرش، وكان يلقب زُريقاً، وله مع أبي نواس أخبار، فمن قوله: بسيط:
ماذا يُكلِّفُك الرَّوحاتِ والدَّلجَا ... البَرُّ طوراً وطوراً تركب اللُّججا؟
كم من فتى قصرت في الرزق خطوته ... ألفيته بسهام الرزق قد فلَجَا؟
стр. 144
إن الأمور إذا انسدَّت مسالكها ... فالصَّبرُ يفتح منها كلما ارتتجَا
لا تيأسنَّ وإن طالت مطالبةٌ ... إذا استعنت بصبرٍ أن ترى فرجاً
أخِلق بذي الصَّبْر أن يحظى بحاجتِه ... ودائم القرع للأبواب أن يَلِجا
أبصرْ لرجلِك قبل الخطو موضعها ... فمن علا زلقاً عن غِرَّةٍ زلجَا
ولا يغرّنك صفوٌ أنت شاربه ... فربَّما صار بالتكدير ممتزجا
وهو القائل: كامل مجزوء:
ويلٌ لمن لم يَرحم الله ... ومن تكونُ النارُ مثواه
من طلب الدّنيَا ولذَّاتها ... وعاش فالموتُ قُصاراهُ
كأنه قد قيل في مجلسقد كنتُ آتيه وأَغشاهُ:
صَارَ البشيريُ إلى ربه ... يرحمُنا الله وإيَّاهُ
وهو القائل: طويل:
مضى أمسُكَ الماضي شهيداً معدلاً ... وأصبحت في يوم عليك شهيدُ
فإن تك بالأمس اقترفت إساءة ... فثنِّ بإحسانٍ وأنت حميدُ
ولا تُرجِ فعل الصالحات إلى غدٍ ... لعلَّ غداً يأتي وأنت فقيدُ
وهو القائل: بسيط
لأن أُزَجِّي عند العُري بالخلَقِ ... واجْتزى من كثير الزَّاد بالعلَق
стр. 145
خير وأكرم لي من أن أرى منناً ... معقودة لِلئامِ الناس في عُنُقي
إني وإن قصُرَت عن هِمَّتي جدتي ... وكان مالي لا يقوى عل خُلُقِي
لتارك كل أمر كان يُلزمُني ... عاراً ويُشرعني في المنهل الرنقِ
١٣١ - محمد البجلي
لم أعلم له أباً وإنّما ذكر منسوباً إلى بجيل لا غير، كوفي شاعر مذكور، كان في زمان المأمون ومن شعراء دولته وهو القائل: سريع:
أيّ فتى هدَّت صروف الرّدَى ... أمضت حسامياً على قتلِهِ
فريسة بين يدى حادث ... ما تشبع الأيّام من أكلِهِ
وهو القائل: كامل:
وله مواهب كلَّما نسِبتْ ... يوماً إليه زانها النَّسَبُ
ومن المواهب ما يكدّره ... ويشينه قَدرُ الذي يَهَبُ
وكان البجلي هجَّاءاً للحسن بن رجاء بن أبي الضحّاك فمن قوله له: كامل:
ما زلتَ تركبُ كل شيء قائم ... حتَّى اجترأتَ على ركوبِ المنبرِ
١٣٢ - محمد الباقلاَّني الأديب أبو بكر الأبيوردي
شاعر ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له ما قاله في نظام الملك: طويل:
стр. 146
وهَبْكَ ملكتَ الأرض شرقاً ومغرباً ... أليس قصارى الأمر ما أنت تعلمُ؟
فأسْعِف بحاجاتِ الرعية موقِناً ... بأنَّك يوم الحَشْرِ أحوَجُ منهُمُ
وله يهجو رؤساء دامغان: طويل:
أساتذةٌ بالدَّامغان تعوَّدوا ... إذا خرجوا للناس لبس الطيالسه
أقول لم إذا نفَّرَتْهُمْ مقالتي: ... كأني لا حولَ وأنتم أبالِسَهْ
وأنشد له في القاضي الزَّوْزَني البصير: رمل مجزوء:
إن كرَّامِيَّكم ذو بَلَهٍ ... يَدَّعي النحوَ ولا يعرفُهُ
كتبَ الجهلُ على شاربه: ... رحِم الله امْرءاً يَنتِفه
وأنشد له في إمام يعرف بأبي الآس: بسيط:
قالوا أبو الآسٍ المشهور في البلدِ ... عليكَ غضبانُ، فليغضبْ مَدى الأبدِ
صدَّ ابن دُأيَة عن بعض القرى سنة ... فزادَ من جوْزها ألفان في العَدد
١٣٣ - محمد بن بشير الخارجي المدّني
وليس من الخوارج وإنما هو من خارجة، بطن من عَدْوان بن عمرو بن قيس بن عيلان فيْ مضر، وهو حليف بني أشجع، ويكنى أبا سليمان وكان يسكن الرَّوحاء بين يثرب والصفراء، وهو القائل: كامل:
نعم الفتى فُجَعَتْ به إخوانه ... يومَ النقيع حوادثُ الأيام
стр. 147
سهل الفناء إذا حللت ببابه ... طلقُ اليدين مهذب الخدام
وإذا رأيت شقيقَه وصديقه ... لم تدر أيهما ذوو الأرحام
وهو القائل فيما رواه له إسحاق الموصلي: بسيط:
يا أيها المتمني أن تكون فتى ... مثل ابن زيد لقد خلّى لك السبلا
اعددْ نظائر أخلاق عُدِدْن له ... هل سُبَّ من أحد أو سَبَّ أو بخلا
١٣٤ - محمد بن البُعيث بن حَلْبَس الرَّبعي
من ولد هِنْب بن أفصى بن دُعْمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. شاعر خارجي، خرج على المتوكل في أول أيامه بنواحي أَذربيجان، فأخذه وحبسه، فهرب من الحبس وعاد إلى ما كان عليه، وجمع جمعاً وقال: بسيط:
كم قد قضيتُ أموراً كان أهملها ... غيري، وقد أخذ الإفلاس بالكظم
لا تعذليني فما ليس ينفعني ... اليكِ عني، جرى المقدارُ بالقلم
سأتلف المال في عُسْر وفي يَسَرٍ ... إنَّ الجواد الذي يعطي على العدم
فأنفذ إليه المتوكل بُغا الشرابيَّ ففضّ جمعه وأخذه وجاء به إلى المتوكل، ففُرِش له نِطعٌ، وجاء السيّافون فلوَّحوا، فقال له المتوكل: يا محمد ما دعاك إلى ما صنعت؟ قال: الشقوة يا أمير المؤمنين، وأنت الحبل الممدود بين الله وبين الناس، وإنّ لي بك لظنَّين أسبقهما إلى قلبي أولاهما بك وهو العفو، ثم قال: طويل:
стр. 148
أبَى الناسُ إلا أنك اليومَ قاتلي ... إمامَ الهدى، والصفح أَولى وأجملُ
تضاءلَ ذنبي عند عفوك قلة ... فمُنَّ بعفو منك فالعنو أفضل
فإنك خير السابقين إلى العُلا ... وإنك بي خير الفَعالَين تفعل
فعفا عنه وحبسه، فمات في محبسه.
١٣٥ - محمد بن بَختيار بن عبد الله أبو عبد الله الشاعر المعروف بالآبْلَه كان يسكن درب الشاكرية، ويقول الشعر بغير علم، وله ديوان مجموع وذكر مشهور، أكثر القول في المدح والهجاء والغزل والنسيب وغير ذلك، وكان الجماعة يطلبون منه رواية ديوانه، فيمتنع عليهم. قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي إنه توفي في جمادى الآخرة من سنة تسع وسبعين وخمسمائة وقال غيره في سنة ثمانين وخمسمائة ودفن بباب ابرز يحاذي التاجية. فمن شعره مديد
زار من أحيا بزورته ... والدُّجى في طرَّته
قمر يثني معاطفه ... بانةٌ في ثِني بُردتِه
بتُّ أستجلي المدام على ... غِرَّةِ الواشي وغُرَّتِه
يا لها من زَوْرة قصُرت ... فأماتت طول جفوتِه
стр. 149
آهِ من خصَرِ له وعلى ... خَصرٍ من بردِ ريقته
واعتدال منه حمَّلني ... كلَّ جورٍ من قضيته
يا له في الحسن من صنمٍ ... كلُّنا من جماهليتِه
وله، وذكر أنه كتبه على باب حبيب له: سريع:
دارُك يا بدر الدُّجى جنةٌ ... بغيرها نفسي ما تلهو
وقد روي في خَبر أنَّه ... أكثر أهل الجنة البُلهُ
وله يهجو ابن الخل الشاعر البغدادي: بسيط مجزوء:
أضحى فتى الخلّ مستهاماً ... بشعره وابنُه المُثكَّلْ
ومالُه في الجميع كسبٌ ... الإبن نفلٌ والشعر أَنفلْ
وله ديوان مدوّن مشهور في أيدي الناس.
١٣٦ - محمد بن بركات النحوي المصري
نحوي مصر، والمشهور فيها بالرواية. قال ابن الزبير في " الجِنان " كتابه: " كان عالي المحل في النحو واللغة وسائر فنون الأدب، منحطّاً في
стр. 150
الشعر إلى أدنى الرتب ". وقال القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني - قدّس الله روحه - لم يكن له أحسن من هذين البيتين: سريع:
يا عنُق الإبريق من فِضةٍ ... ويا قوَام الغُصنِ الرَّطْبِ
هَبْكِ تجافيت وأقصيتني ... تقدِرُ أن تخْرج من قلبي؟
١٣٧ - محمد بن بختيار بن عبد الله أبو عبد الله
أخو أبي الحسن علي بن بختيار الذي تولى أستاذية الدار العزيزة، كان في زي الجند وكان فيه تميز ويقول الشعر. أخبرني محمد بن يحيى الواسطي إجازة، حدثني أحمد بن علي بن بختيار قال: أنشدت عمي محمداً بيتاً قلته وهو: كامل:
قسماً بمن سكن الفؤادَ وإنه ... قسمٌ به لو تعلمون عظيمُ!
فأجازه ارتجالاً وأنشدني ذلك: كاهل:
إِني به صبٌّ كئيبٌ مدنف ... قلقُ الفؤاد مولَّه مهمومُ
لا أستطيع مع التنائي سلوة ... حتى الممات، فإنني لسليمُ
فتعطفوا بالوصل بعد تهاجرٍ ... فالصبر ينفدُ والرجاء مقيمُ
ولقد سلوتُ صبابتي وتتيُّمي ... حتى تجودَ به وأنت رحيم
يا مالكين بحبهم زُمَر الحشا ... ظامٍ على تيَّاركنَّ يحوم
توفي محمد بن بختيار هذا في سنة خمس وستمائة بالبصرة ودفن بها.
стр. 151
١٣٨ - محمد بن البِين الأندلسي
لم أرَ أحداً من مؤرخي الأندلس ذكره، وإنما ذكره الرشيد بن الزبير الأسواني في كتاب " جِنان الجِنان " وأنشد له: كامل:
جعلوا رضابَك كي يُحرَّم رَاحا ... ورأوا به قتل النفوس مُباحَا
نشروا عليك من الذوائب حندساً ... فملأتَه من وجنتيك صباحَا
أُمسى أجرأ منك طيفاً طارقاً ... ملأوا أَعنَّتهم إليَّ رياحَا
ضربوا عليك من القتام سُرادقاً ... ركزوا شعاع الشمس فيه رماحَا
وجلوا ظلام الليل بالصبح الذي ... قسموه بين جيادهم أوضاحَا
وأَتوْا بغدران المياه جوامدا ... قد فصَّلوها ملبساً وسلاحا
وله أيضاً: وافر:
برودٌ قد خَلقن عليَّ حتى ... جلبن الصبر في يوم الوداعِ
فجدِّدْهما ليشهد كلُّ راءٍ ... بأني من هباتك في اتِّساعِ
وحَمِّلْ عاتقي ثِقلَ المعالي ... فإني بالمحمَّلِ ذو اضطلاعِ
ثم نظرت في كتاب " الذخيرة " لابن بسام فرأيته ذكره وأنشد له شعراً.
стр. 152
١٣٩ - محمد بن بحر بن محمد الخِيري
من خِير فارس، شاعر، أديب، صحب نظام الملك الحسن بن إسحاق، وفاضت عليه نعم أياديه، فمن شعره: طويل:
تظلَّم مكروبٌ أَضَرَّ به الدهرُ ... وضاق بما يلقاه من صرفه الصدرُ
زمانٌ يعادي الحُرُّ حتى كأنما ... له عند مَن بارى إلى حسَبٍ وْترُ
سقى الله خِيراً كلما ذرَّ شارقٌ ... ولا زال في أفنائها يضحكُ الزهرُ
١٤٠ - محمد بن بشير العَدْواني
وليس من محمد بن بشير العدواني الأول في شيء، فإن هذا كان بالعراق وبينه وبين رؤسائها مفاكهات ومخاطبات، وذاك كان مسكنه الحجاز على ما تقدم. قال محمد بن عامر الحنفي: كان بين أحمد بن يوسف الكاتب وبين محمد بن بشير مودة، فكتب إليه يوماً يستزيره ليأانس كل واحد منهما بصاحبه، ويتمتعا يومهما ذلك، وكتب إليه ابن بشير: طويل:
أجيءُ على شرطٍ فإن كنت فاعلاً ... وإلا فإني راجعٌ لا أناظرُ
لِيُسْرَجْ ليَ البرذرن في وقت دُلجتي ... وأنت لحاجاتي مع الصبر خابر
فأقضي حاجاتي به ثم أنثني ... عليه وحجَّامٌ إذا جئتُ حاضر
стр. 153
يُقَصِّرُ من شَعري ويلحف ما ضفا ... ومن بَعدُ حمَّامٌ مُعَدٌّ وجامِر
ودُسْتيجةٌ مملوءة بختامها ... تُزَوِّدُنيها طائعاً لا تُعاسر
فكتب إليه أحمد بن يوسف: طويل:
تشرَّطَ لمَا جاءَ حتى كأنَّهُ ... مُغَنٍّ مجيدٌ أو غلامٌ مُواجِرُ
وفاخر ابن بشير يوماً رجل من الحلة، فقال له ابن بشير: " أتفاخرني يا هذا، وجدّي ﵀ ركب يوماً إلى الصيد في أربعة آلاف جارية على يد كل جارية باز أبيض يصطاد الطواويس في رياض الزعفران؟ " فقال له الرجل: " يا هذا! ما سَمِعْنا بهذا في الملة الآخرة، إنْ هذا إلا اختلاق " ثم حمله الرجل على برذون أشهب، وأمر له بجارية حسناء، وباز أبيض، وكساه ثوب خزّ طاووسي وسلّة زعفران ثم قال: إن كنت ما قلته باطلاً فما فعلتَه حق! قال ابن بشير: ما قلت أيضاً حق. ومن مستحسن شعره قوله: بسيط:
وصاحب السوء كالداء العَياء إذاما ارفضَّ في الجلد يجري هاهنا وهنا يُبدى ويخبرُ عن عَورات صاحبهوما يَرى عنده من صالح دَفنا
إنْ يَحيَ ذاك فكن منه بمعزلة ... أو مات ذاك فلا تشهد له جبنا
وله أشعار كثيرة في الزهد والمواعظ قد استحسنوها جداً، وأمثاله في شعره لطاف يتمثل بها، وفيما أثبتنا دليل على الباقي.
стр. 154
١٤١ - محمد بن بشر بن معاوية عبد الله بن ثور بن معاوية
ابن عبادة بن البَكَّاء بن عامر العامري
شاعر إسلامي، وفد جدّه معاوية على النبي (فدعا له ومسح رأسه وأعطاه أعنُزا، فقال محمد: كامل:
وأبي الذي مسح النبيُّ برأسه ... ودعا له بالخير والبركات
١٤٢ - محمد البيذق الشيباني
من أهل نصيبين، لُقِّب بالبيذق لقصره، شاعر له في البرامكة مدائح، وكان أحسن الناس إنشاداً للشعر، وكان الرشيد يُحضره لينشده مدائح الناس فيه بتطريب كإنشاد الشاميّين، فيقوم مقام الغناء، وهو القائل: بسيط:
قالوا: أبو الفضل معتل، فقلت لهم: ... نفسي الفِداء له من كل محذورِ
يا ليت علَّته بي غير أنَّ له ... أجرَ العليلِ وأني غير مأجورِ
стр. 155
حرف التاء
١٤٣ - محمد بن تركانشاه بن محمد بن تركانشاه
المكنّى بأبي عبد الله بن أخي الشيخ منوجهر بن تركانشاه بغدادي من أهل باب المراتب، كان شاباً لبيباً، شاعراً أديباً، أنشد أبو القاسم سعد بن الأيسر قال: أنشدني محمد بن تركانشاه في محمد لنفسه من كلمة مدح بها الوزير أنو شروان بن خالد قوله: طويل:
لقد كنتُ أرجو في ضميري بأن أرى ... أمورَ البرايا في يديك زمامُها
فلمَّا أتاني ما أردتُ تحقَّقَت ... عداتِي وقلتُ: العام لا شك عامُها
وقد كنتُ أُعطي النفس منك ابن خالد ... أمانيَّ أرجو أن يتمَّ تمامُهما
١٤٤ - محمد بن تمام أبو سعد المؤدّب
كان في عنفوان شبابه متأدباً ثم ترفع عن ذلك وصار مترسِّلاً وتقدم في النثر تقدماً شهد له به الفضلاء، وله شعر جميل فمنه ما كتب به إلى بعض أصدقائه يعزّيه: وافر:
عزاءَكَ أيُّها الصّدرُ الخطيرُ ... فأنتَ بدهرِنا طّبٌ خبيرُ
وأنتَ سَماؤنا والرُّكنُ فينا ... وأنت شِهابُنَا البَدْرُ المنيرُ
وطلاَّعُ المراقِب والثَنايَا ... بثاقِب رأيهِ أبداً يُشيرُ
стр. 156
لقد حلَّت بِساحتنا الرَّزايَا ... وحَوْلَ دِيَارِنَا كانت تدورُ
وكانتْ في الكمين لقبض روح ... يموتُ بموتها بَشَرٌ كثيرُ
شمائل خُلقِه روضٌ أريضُ ... عقائلُ لفظِه وأرْيٌ مشورُ
فقدنا فخرَناَ زين الليالي ... وعمر خِيارِنا أبداً قصيرُ
ليالي القوم ليس لها صباحٌ ... صَبَاح القوم ليس لدَيْه نورُ
فكيف عزاءُنا والأمرُ هذا ... وغاية شأوِنَا قبرٌ نزورُ
فيا لله من خطبٍ عظيم ... ويا لله ما تُخفِ الصُّدُورُ
على قدر القوائِم جسم فِيْلٍ ... على قدر المُصَابِ لنا أُجورُ
стр. 157
حرف الجيم
١٤٥ - محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم
كان مع أخيه من أمه محمد بن أبي بكر الصديق بمصر، فلما هُزم ابن أبي بكر اختفى، فلجأ إلى رجل من عَكٍّ، ثم من غافق، فلحق محمد ابن جعفر بفلسطين، فلجأ إلى رجل من أخواله خثعم، فأرسل معاوية إلى الخثعمي في أن يوجه به إليه، فمنعه، فقال محمد بن جعفر بن أبي طالب: طويل:
ولو لم تلِدْني الخثعَمِيَّة لم يكن ... لصهري جَدٌّ في قريش ولا ذكرِ
لعمري للْحيَّان عكٌّ وغافق ... أذلُّ لِوَطْءِ الناس من خشب الجسر
أجرْتم فلمّا أن أجرتم غدرتُم ... ولن تجد العَكِّيَّ إلا على الغَدْر
١٤٦ - محمد بن جعفر بن فَطير المذاري
متقدم المذار، من الأكابر المعروفين بالفضل والمعروف، والرؤساء الموصوفين بقِرَى الضيوف، ومن شعره ما كتبه من مخِّه "؟ " إلى العزيز الأصفهاني: كامل:
стр. 158
عرضَ المشيبُ بعارضيَّ فرَاعا ... ومضى الشبابُ مولِّياً فانصاعا
ومحا البياضُ سوادَ فوْدٍ خطَّه ... شرخي، وحالَ لمفرقيَّ قناعا
وابتزَّ صونَ شبيبتي فابتزَّني ... مرَحاً حفظت فنونه وأضاعا
ولقد زجرتُ وساوسي فتشعَّبتْ ... فعصى الهوى وذوي الرشادِ أطاعا
وظللتُ أنتخبُ الرجالَ لزجرةٍ ... فوجدتُ أنجدَهم حِمى وقِراعا
وأشدَّهم بأساً وأنداهم يداً ... وأجلَّهم نسباً وأطوَلَ باعا
الماجد ابن الماجد ابن المرتجى ... للمكرمات الضائرَ النفَّاعا
قرمٌ له هن بأسه وسخائه ... درعانِ محصنتان عنه دفاعا
وإذا انتضتْ يمناهُ متن صحيفةٍ ... ودَّ الرماحُ بأن تكون يَراعا
وتفرَّقتْ شُعباً جموعُ عدُوِّه ... وحوَى صفايا الفلْج والمرْباعا
إيهاً عزيزَ الدين كن ذا هَزَّةٍ ... يَضحى الزمانُ لبأسها مرتاعا
ولئن نهضتَ مشمِّراً لمطالبي ... أَلفيتُهنَّ إلى النجاح سِرَاعا
ومنها في الدعاء له:
ويَظلُّ عيشكَ في السرور مخلَّداً ... أبداً، وفي كنف الإلهُ مُرَاعى
١٤٧ - محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي
ابن أبي طالب يكنى أبا إسماعيل شاعر يكثر الافتخار بآبائه، وكان في أيام المتوكل وبقي بعده دهراً وهو القائل: طويل:
وإنّي كريمٌ من أكارم سادة ... أكفُّهم تندى بجزل المواهبِ
هم خيرهن يحفى وأفضل ناعلٍ ... وذروة هَضْبِ العز من آل غالبِ
стр. 159
هم المن والسلوى لدانٍ بودِّه ... وكالسُّمِّ في حلق العدو المُجانبِ
وله: طويل:
بعثت إليها ناظري بتحية ... فأبدت لي الإعراض بالنظر الشَزْرِ
فلما رأيت النفس أوفت على الردى ... فزعت إلى صبري فأسلمني صبري
وله: طويل:
وجدي وزير المصطفى وابن عمه ... عليٌّ شهاب الحرب في كل ملحم
أليس ببدر كان أول ناجم ... يُطيرُ بحد السيف هام المقحِّم
وأول معن صلى ووحد ربه ... وأفضل زوار الحطيم وزمزم
وصاحب يوم الدوح إذ قام أحمد ... فنادى برفع الصوت لا بِتَهمهم:
جعلتك مني يا علي بمنزل ... كهارون من موسى النجيبُ المكلم
فصلَّى عليه الله ما ذرَّ شارق ... ووافت حجون البيت أركُبُ محرم
١٤٩ - محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن الكلبي الصّقِلِّي
أحد الأجواد الموصوفين بالكرم، وله شعر جيد، فمنه قوله: وافر:
أما والله والبيتِ الحرام ... وتُربةِ جعفر القرم الهُمامِ
لقد أورثتني داءً دخيلاً ... أشدَّ عليَّ من وقع الحسام
وله: طويل:
إذا لم يكن مَنْ قد هويتُ مُواصلي ... فلا خيرَ في عيشٍ لديَّ يكونُ
يقولون لي: ما بالُه عنك مُعرضاً؟ ... فقلتُ لهم: دهري عليَّ مُعِينُ!
стр. 160
١٥٠ - محمد المنتصر بن جعفر المتوكل بن محمد
المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور يكنى أبا جعفر، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين، وله شعر منه: طويل:
متى ترفعُ الأيامُ مَن قد وضعْنَهُ ... وينقادُ لي دهرٌ عليّ جَموح
أُعلِّلُ نفسي بالرجاء وإنني ... لأغدو على ما ساءني وأَروح
وله: سريع:
الذلُّ يأباه الفتى الحرُّ ... ما لكريم معه صبرُ
لم يعلم الناسُ الذي نالني ... فليس لي عندُهُم عذرُ
كان إليَّ الأمرُ في ظاهرٍ ... وليس لي في باطن أمرُ
١٥١ - محمد المعتز بالله بن جعفر المتوكل
وقيل اسمه الزبير، ويكنى أبا عبد الله، تولى الخلافة وقتل قي سنة خمس وخمسين ومائتين وهو القائل لما بويع بالخلافة: طويل:
تفرَّدني الرحمنُ بالعزّ والتُّقى ... فأصبحتُ فوق العالمين أميرا
وله في يونس بن بُغا: منسرح:
стр. 161
شوّال شهرُ السرور والسكرِ ... والصومُ شهر العناق والنظَرِ
قد كنتُ للشرْب عاشقاً سحَراً ... فاليوم يا ويلتي من السَّحَر
من كان فيما يحبُّ معتذراً ... فلستُ في يونس بمعتذر
كان مولده بسُرَّ من رأى في شهر ربيع الآخر سنة اثنين وثلاثين ومائتين، وقال الدارقُطْني: مولد المعتز يوم الخميس الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، والقول الأول أعمْ. قال الزبير بن بكار: صرت إلى أبي عبد الله المعتز بالله وهو أمير المؤمنين، فلما علم بمكاني خرج مستعجلاً، فعثر فأنشأ يقول: طويل:
يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرِّجل
وقال محمد بن خلف بن المرزبان: أنشدت للمعتز بالله: كامل:
الله يعلم يا حبيبي أنني ... مذ غبت عني هائم مكروب
يدنو السرور إذا دنا بك منزل ... ويغيب صفوُ العيش حين تغيب
١٥٢ - محمد بن الجهم بن هارون السِّمَّريُّ أبو عبد الله
صاحب الفرَّاء يحيى بن زياد، روى عنه كتابه في " معاني القرآن "،
стр. 162
وهو أحد الثقات من رواة المُسنَد؛ وله شعر مذكور، وهو القائل يمدح الفرّاء ويصف مذهبه في النحو، وهي أبيات يقول فيها: خفيف:
أكثر النحو يزعم الفرَّاء ... من وجوه تأويلهنَّ الجزاء
نحوه أحسن النحو فما في ... هـ معيب ولا به إزراء
ليس من صنعة الضَّعائف لكن ... فيه فقه وحكمة وضياءُ
وبيان تصغي القلوب إليه ... يجتبيه الملوك والحكماء
حجة توضح الصواب وما قا ... ل بجهل، والجهل داء عياء
وكأني أراه يملي علينا ... وله واجباً علينا الدعاء
كيف نومي على الفراش ولمَّا ... تشمل الشام غارة شعواء
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيل العذراء
قاله أحمد بن علي الحافظ.
١٥٣ - محمد بن جهور بن عبيد الله بن أبي عبدة أبو الوليد
الوزير الأندلسي، من أهل الأدب والشعر، ومن بيت جلالة ووزارة في قطره، ومن شعره: سريع:
أبلغت في حبك أسماعي ... فصرت لا أصغي إلى الداعي
من صمم أورثنيه الأسى ... وحرقة تشعل أوجاعي
كلفتني الصبر وأنَّى به ... وكيف بالصبر لمرتاع؟
جزعت في الحب على أنني ... في الخطب جلد غير مجزاع
стр. 163
١٥٤ - محمد بن جعفر النحوي أبو بكر يعرف ببُرمة
أنشد عنه أبو بكر أحمد بن كامل القاضي من شعره: بسيط:
أما ترى الروض قد لاحت زخارفه ... ونشِّرت في رباه الريط والحُللُ
وجاده هاطل سحَّت مدامعه ... في وشيه فزهاه المُسبل الهطلُ
واعتمَّ بالأرجوان النبتُ منه فما ... يبدو لنا منه إلا مؤنقٌ خضلُ
والنرجس الغضُّ يرنو من محاجره ... إلى الورى مُقَل تحيا بها المقل
تبرٌ حواه لجين فوق أعمدة ... من الزبرجد فيها الزهر مكتهل
فعج بنا نصطبح يا صاح صافية ... صهباء في كأسها من لمعها شعل
قال أحمد بن علي الحافظ: كان محمد بن جعفر هذا يعرف بالصيدلاني صهر أبا العباس المبرّد على ابنته، ويلقب برمة، كان أديباً شاعراً، وروى عن أبي هفَّان الشاعر أخباراً، حدث عنه أبو الفرج الأصبهاني وغيره، أنبأني زيد عن القزاز أخبره عن أحمد بن علي الثابتي قال: أنشدني أبو القاسم الأزهري قال: أنشدني إبراهيم بن أبي علي قال: أنشدني القاضي ابن كامل قال: أنشدني محمد بن جعفر برمة النحوي ختن المبرّد على ابنته لنفسه: بسيط:
стр. 164
أما ترى الروض قد لاحت زخارفه ... ونشرت في رباه الرَّيط والحللُ
واعتم بالأرجوان النبت منه فما ... يبدو لنا منه إلا مؤنق خضل
فالنرجس الغض يرنو من محاجره ... إلى الورى مقل تحيا بها المقل
تبر حواه لجين فوق أعمدة ... من الزُّمرُّد فيها الزهر مكتهل
فعج بنا نصطبح يا صاح صافية ... صهباء في كأسها من لمعها شعل
فقد تجلَّدت لنا عن حسن بهجتها ... رياض قطربُّل واللهو مشتمل
وعندنا شادن شدت قراطقه ... على نقا وقضيب فهو معدل
يدور بالكأس بين الشرب آونة ... ما دام للشرب منها العلُّ والنهل
وقينة إن تشأ غنَّتك من طرب: ... " ودع هريرة إنَّ الركب مرتحل "
وإن أشرت إلى صوت تكرره ... " إنَّا محيُّوك فاسلم أيُّها الطَّلل "
ليست بمظهرة تيهاً ولا صلفا ... وليس يغضبها التجميش والقُبل
فنحن في تحف منها وفي غزل ... مما يغازلنا طرف لها غزل
هذا نعيم ذوي اللذات ما نعموا ... في عيشهم، وإليه ينتهي المثل
١٥٥ - محمد بن جعفر بن بكرون الآمِدي
أنشد له الشيخ العالم محمد الفارقيّ سنة إحدى وستين وخمسمائة قال: أنشدني محمد بن بكرون لنفسه: بسيط:
стр. 165
يستعذبُ القلبُ منه ما يعذَّبُهُ ... ويستلذُّ هواه وهو يعطِبُهُ
مثل الفراشة تدني جسْمَها أبداً ... إلى ذُبالةِ مصباحٍ فتلهبُه
١٥٦ - الراضي بالله أبو العباس محمد بن جعفر المقتدر بالله بن
أحمد المعتضد بالله بن طلحة الموفق بالله بن جعفر المتوكل على الله ابن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور أكثر الخلفاء شعراً، وأوسعهم افتناناً. ومات في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وهو القائل يفخر: بسيط:
لو أنَّ ذا حسَبٍ نال السماءَ به ... نلنا السماء بلا كدٍّ ولا تعَبِ
منّا الرسولُ نبيُّ الله ليس له ... شبْهٌ يقاس به في العُجْم والعرب
فإنْ صدقتم فأعلى الخلق نحن وإن ... حُلتم عن الصدق أعنقتم إلى الكذب
وله: طويل:
ولمّا أَسا دهري وأعتب بعدما ... تجرَّعتُ كأسَ الموتِ من نكباته
ودلّ على وُدِّيك كرُّ صروفه ... أقامكَ عذراً لاغتفار أساته
ربحتُ ولم أرجع بصفقة خائبٍ ... وحظِّيَ موفور بنُجْح عِدَاته
وله: سريع:
قد أفصحتْ بالوَترِ الأعْجمِ ... وأفهَمَتْ من كان لم يفهمِ
جارية تخلق من نطقها ... مخاطباً ينطق لا من فم
стр. 166
جَسَّتْ من العود مجاري الهوى ... جسَّ الأطباءِ مجاري الدم
أنبأني الكندي، أنبأنا القزّاز حدثنا الخطيب، أخبرنا أبو مسلم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن بُندار القاضي بقاشان حدثنا أبي، أخبرنا أبو الحسن السلامي قال: حدثني الحسن بن محمد القزويني قال: سمعت أبا بكر النحوي يقول: من ألطف رقعة كتبها أمير المؤمنين الراضي إلى أخيه أبي إسحاق المتَّقي، وقد كان جرى بينهما كلام بحضرة المؤدِّب، وكان الأخ تعدَّى على الراضي، فكتب إليه الراضي: " بسم الله الرحمن الرحيم، أنا معترف لك بالعبودية فرضاً، وأنت معترف لي بالأخوة فضلاً، والعبد يذنب، والمولى يعفو، وقد قال الشاعر: سريع:
يا ذا الذي يغضب مهن غير شَيءْ ... أَعتِبْ فعُتباكَ حبيبٌ إليْ
أنت على أنَّكَ لي ظالم ... أعزُّ خلقِ الله كلٍّ عَلَيْ
قال: فجاءه أبو إسحاق، فانكبَّ عليه، فقام إليه الراضي، وكان الأكبر، فتعانقا وتصالحا. وبالإسناد: حدثنا أحمد بن علي، حدثنا أبو طاهر محمد بن علي البيِّع، حدثنا أحمد بن محمد بن موسى القُرَشي قال: قُرِىء على أبي بكر محمد بن يحيى الصولي وأنا أسمع للراضي بالله: خفيف مجزوء:
كلُّ صفو إلى كدر ... كلُّ أمر إلى حذر
ومصير الشباب لل ... موت فيه أو الكبر
стр. 167
درَّ درُّ المشيب من ... واعظ ينذر البشر
أيها الآمل الذي ... تاه في لجة الغرر
أين من كان قبلنا؟ ... درس الشخص والأثر
سيردُّ المعارَ من ... عُمره كلُّهُ خطر
ربّ إني دَخَرت عن ... دك أرجوك مدَّخر
إنني مؤمن بما ... بيَّن الوحي في السِّيَر
واعترافي بترك نف ... عي وإيثاري الضرر
رب فاغفر لي الخطي ... ئة يا خير من غفر
١٥٧ - محمد بن جارية القصَّار، وهو يعرف بها ولا يذكر
أبوه، وهو محمد بن المبارك بن علي بن علي بن القصار
وقد أوردت ذكره في باب الميم في .........
١٥٨ - محمد في جعفر التميمي القيرواني أبو عبد الله القزاز
النحوي، كان الغالب عليه علم النحو واللغة والافتنان في التأليف الذي فضح المتقدمين، وقطع ألسنة المتأخرين. وكانت مهيياً عند ملوك القطر ورؤسائه، محبباً إلى العامة، قليل الخوض إلا في علم دين أو دنيا، وكان له
стр. 168
شعر جيد مصنوع مطبوع، يأتي به مفاكهة وممالحة، فمن ذلك قوله في الغزل: وافر:
أما ومحلِّ حُبِّك من فؤادي ... وقدر مكانه فيه المكين
لو انبسطت لي الآمال حتى ... تُصَيِّر من عنانك في يميني
لصنتك في مكان سواد عيني ... وخفت عليك من حذر جفوني
فأبغ منك غايات الأماني ... وآمن فيك آفات الظنون
ومن شعره: طويل:
إذا كان حظي منك لحظة ناظر ... على رقبة لا أستديم لها لحظا
رضيت بها في مدة الدهرمرة ... وأعظم بها من حسن وجهك لي حظَّا
ومن شعره: خفيف:
أضمروا لي وُدّاً ولا تظهروه ... يُهده منكُم إليَّ الضَّميرُ
ما أُبالي إذا بلغت رضاكُم ... في هواكُم لأيِّ حال أصيرُ
١٥٩ - محمد بن جحدر
شاعر شامي، له شعر متوسط، رأيت منه شيئاً في مجموع لمؤرخ حلب عمر بن أحمد يمدح به أبا الرضا الفصيصي، والفصيصيون مقامهم بحلب، وقد كان منهم من يتجند في أيام آل حمدان، وربما تعرض لضمان اللاذقية وما يجري مجراها، ورأيت نسخة من " الألفاظ " لابن السكيت بخط أحدهم، وقد كتبها بحلب وقرأها على ابن خالويه، فمن قول ابن جحدر هذا في أبي الرضا الفصيصي: طويل:
стр. 169
أَسيِّدنا أصبحتَ أعلى الوَرى فخراً ... وأكثرهم فضلا وأبعدهم ذِكرَا
ملاذٌ لأهل العلم بحرٌ استقائهم ... وحسبُهمُ أن كنت سيِّدهم فخرَا
فصدرُك بحرٌ، والعلوم جواهرٌ ... تنظِّمها شعراً، وتعلمها نثرَا
وأنت ابن أهل العلم والجود والوفا ... تعدَّد آباءً غطارفة زهرَا
ورثتَ فنونَ الفضلَ منهم نَجابَةً ... وما عَجبٌ للمزن أن يَسكب القطرا
تُقايسُ بي من ليسَ مثليَ أصلُهُ ... ولا فعله فعلي فجئت بذا إمرا
فلستَ براضٍ منك ما قد أتيته ... ولا مُقصراً عتباً، ولا قابلاً عذرا
أعيذك من أمثالها يا من اغتدى ... لسائر أهل العلم في عصرنا ذخرا
١٦٠ - محمد بن جَرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري
الإمام العالم العلامة، أوحد الدهر، وفريد كل عصر، مؤلف " التاريخ " و " التفسير " المشهورين الكبيرين المذكورين، إلى ما انضاف إليهما من تصانيفه العزيزة الوجود، الغريبة بين أمثالها في الجودة والموجود. وأخباره كثيرة قد استوفيتها في تصنيفي الذي سمّيته " التحرير لأخبار ابن جرير " وهو كتاب مقنع في نوعه وقد كان له ﵀ شعر فوق شعر العلماء أنبأنا الكِنْدي، أخبرنا القزّاز، حدثنا الخطيب أحمد بن علي في تاريخه، أنشدنا علي بن عزيز الطاهري ومحمد بن جعفر
стр. 170
ابن عَلاَّن الشُّروطي قالا: أنشدنا مَخلَد بن جعفر الدَّقاق قال: أنشدنا محمد بن جرير: وافر:
إذا أَعسرتُ لم يعلم رفيقي ... وأستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظٌ لي ماءَ وجهي ... ورفقي في مرافقتي رفيقي
ولو أني سمحتُ ببذل وجهي ... لكنتُ إلى الغِنى سهلَ الطريق
وبالإسناد قال الخطيب: وأنشدنا الطاهري والشروطي قالا: أنشدنا مخلد بن جعفر قال: أنشدنا محمد بن جرير: كامل:
خُلُقان لا أرضى طريقهُما ... بَطَرُ الغِنى ومذلَّةُ الفقرِ
فإذا غنيتَ فلا تكن بَطِراً ... وإذا افتقرْتَ فتِهْ على الدهر
وبالإسناد قال الخطيب: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، حدثنا سهل بن أحمد الديباجي، قال لنا أبو جعفر محمد في جرير الطبري: كتب إلي أحمد بن عيسى العلوي من البلد: طويل:
ألا إنَّ إخوانَ الثقاتِ قليلُ ... وهل لي إلى ذاك القليلِ سبيل؟
سَلِ الناس تعرفْ غثهم من سمينهم ... فكلٌّ عليه شاهدٌ ودليل
قال أبو جعفر: فأجبته: طويل:
يسيءُ أميري الظنَّ في جاهد ... فهل لي بحسن الظنِّ منه سبيلُ؟
تأمَّلْ أميري ما ظننتَ وقلتَه ... فإنَّ جميلَ القولِ منكَ جميل
стр. 171
مات ﵀ يوم السبت بالعشيّ، ودفن يوم الأحد بالغداة في داره لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة، وذكره أحمد ابن كامل القاضي قال: توفي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا مهن شوَّال سنة عشر وثلاثمائة ودفن وقد أضحى النهار من يوم الاثنين غد ذلك اليوم، في داره برحبة يعقوب، ولم يغير شيبه وكان السواد في شعر رأسه ولحيته كثيراً، وأخبرني أن مولده في أخر سنة أربع أو أوّل سنة خمس وعشرين ومئتين. وكان أسمر اللون إلى الأدمة، أعين نحيف الجسم مديد القامة، فصيح اللسان، لم يُؤذن به أحد واجتمع عليه من لا يحصيهم عدداً إلا الله، وصلّي على قبره عدة شهور ليلاً ونهاراً، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب.
١٦١ - محمد بن جميل الكاتب التميمي الكوفي
مولى بني تميم، شاعر مذكور، معروف الشعر، وهو القائل لحميد ابن عبد الحميد الطوسي: طويل:
لئن أنا لم أبلغ بجاهكَ حاجة ... ولم يك لي ممّا وليت نصيبُ
وأنت أمير الأرض من حيث أطلعَتْ ... لك الشمس قرنيها وحيث تغيب
أبا غانم إِني إذا الروضة ازدهت ... لغيري يصفو رعيها ويطيب
стр. 172
١٦٢ - محمد بن جميل
وجميل جده، وهو أشهر من أبيه ولا يعرف إلا به، وأبوه أبو العز ابن جميل من أهل جُبَّى قرية عند هيت. دخل إلى بغداد في أول عمره، وقرأ على مشائخها المتأخرين، وتولى عدة خدم ديوانية في أيام الإمام الناصر أحمد بن المستضيء، منها صدرية المخزن وصرف دفعات، وكان فيه فضل وأدب، وله شعر، وكان يظن بنفسه الكثير حتى لا يرى أحداً مثله وقد كان أنشأ مقامة ظهر منها قطعة رأيتها في جملة جرار، وأحضرت من بغداد إلى حلب للبيع وهي بخطه، وكان خطاً متوسطاً، صحيح الوضع، فيه يبس نقطه ثابتة لا تكاد تتغيّر، وشعره جيد مصنوع لا مطبوع. وكان ظالم النفوس، عسوفاً فيما يتولاه، تولى الترك الحشوية في أول أمره، ثم تولى عدالة المخزن ثم توصل حتى تولى صاحب مخزن وقال يوماً لبعض العاملين: " خف عذابي فإنه أليم شديد " فقال له الرجل: " فأنت إذاً الله لا إله إلا هو "! فخجل ولم يمنعه ذلك ولم يردعه عما أراده من ظلمه. وكان ببغداد رجل تاجر يعرف بابن العينبري وكان صديقاً له، فلما حضرته الوفاة، سأله الحضور إليه؛ فلما حضر، قال له: " أنا طيّب النفس بموتي في زمان ولايتك ليكون جاهك على أطفالي وعيالي ". فوعده فيهم جميلاً. فلما مات، حضر إلى تركته وباشرها، فرأى فيها ألف دينار عيناً، فأخذها وحملها إلى الإمام الناصر وأصحبها مطالعة منه يقول فيها: مات ابن العينبري، ورَّث الله الشريعة أعمار الخلائق، وقد حمل المملوك من المال الحلال الصالح للخزن الشريف ستة ألف دينار، وهو في عهدة تبعتها دنيا وأخرى. وسأله بعض التجار الغرباء العناية بشخص في إيصال حقه إليه من المخزن، فوعده ومطله وكان ذلك بعد أن تولى صاحب مخزن، وكانت جامكيَّتُه، وهو
стр. 173
عدل، خمسة دنانير في الشهر، فلما ولي الصدرية قُرر له عشرة دنانير، فقال التاجر الشافع وكان يُدِلّ عليه: قد بِعتَ الله في كل يوم بدانقْ. قال له: وكيف؟ قال: لأنك كنت عدلاً أقرب منك حالاً اليوم، وأشار إلى أنه لما زيد رزقه ورفعت مرتبته بخير نظير زيادة وهي سدس دينار في كل يوم وهو الدانق، أهمل جانب الله وباعه بذلك، وما بعد عهده أو أخجل الله وصرفه عن ذلك وسجن مدة ثم بعد ذلك أنعم عليه بأن جعل كاتباً في باب دار الأمير الكبير عدة الدين أبي نصر ولي العهد، فأقام مدة ومات وهو على ذلك في شهور سنة ست عشرة وستمئة.
стр. 174
حرف الحاء
١٦٣ - محمد بن حمزة الموصلي أبو سعد
من أهل الموصل، ورد بغداد مجتازاً وخرج منها إلى خراسان، وذكره علي بن الحسن الباخرزي في كتابه فقال: لفظته الغربة إلى خراسان، فأقام ببلادها، ورمت به الموصل، وهو من أولاد أكبادها، وهو صديقي الصدوق منذ سنين، وقد وجدته في أنواع الفضل من المحسنين، ولم أرَ من ذوي الفنون مثله، على أن الدَّهر قد بخس حظه وظلمه فضله، وقد أهدى إليَّ من نتائج فكره هذه القصيدة النظامية وألحقتُ منها بهذا الكتاب ما كان من شرطه، وذلك قوله فيها: طويل:
وهل تركتْ فيَّ الحوادثُ مُنَّةً ... بها أستميلُ، الخلَّ أو أستزيدُهُ؟
إذاعدمَ المرءُ الكمالَ فإنَّهُ ... سواءً علينا فقدُه ووجودُه
إذا المرءُ لم تستأنفِ المجدَ نفسُهُ ... فلا خير فيما أورثَتْهُ جدودُه
إذا رنَّقَ العذبُ الفراتُ فإنَّه ... عزيزٌ على نفس الكريم ورودُه
بنفسي من الفتيان كلُّ مُصَمِّمٍ ... إذا صافحَ المكروهَ هانَ شديدُه
стр. 175
١٦٤ - محمد بن حمزة بن إسماعيل بن الحسين بن علي بن الحسين
ابن علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو المناقب الحسني العلوي من أهل همذان علويٌّ فاضل حسن الشعر، له معرفة بالحديث؛ كتب بخطه الكثير، رحل الى أصبهان ودخل بغداد، كتب إليَّ شهاب الهرويّ: أنبأنا عبد الكريم المروزي، أنشدنا أبو المناقب محمد بن حمزة الحسني لنفسه بهمذان: طويل:
عليكم بأصحاب الحديث فإنما ... محبّتهم فرضٌ لذي الدين والعقل
رُعاة حديث المصطفى ورواته ... لحفظهم الإسناد بالضبط والنقل
وإثباتُهم ذكرَ النبيّ محمد ... عليه سلامُ الله في الكتب بالعقل
وكلّ حديث لم يكن فيه مُسندٌ ... إلى مسند كالخلّ ذاك وكالبقل
وبالإسناد: قال عبد الكريم المروزي: أنشدنا أبو المناقب محمد بن حمزة العلوي لنفسه إملاءً في داره بهمذان في معنى قول النبي - صلّى الله عليه - وسلم - لابن عمر ﵁: " كن كأنك غريبٌ ": طويل:
أيا صاحِ كن في شأن دنياك هذه ... غريباً كئيباً عابراً لسبيل
وعُدَّ من اهل القبر نفسك إنّما ... بقاؤك فيها من أقلِّ قليل
أنبانا أبو الضياء الشروطي الهروي، حدثنا عبد الكريم بن محمد من كتابه، أنشدنا السيد أبو المناقب محمد بن حمزة العلوي الحسني بهمذان في النبي ﷺ وأصحابه ﵃: وافر
стр. 176
ألا بَلِّغْ رسولَ الله عنّي ... سلاماً لا يبيدُ مَدى الليالي
وصلِّ عليه عَوداً بعد بدء ... يقصِّرُ عنه أعدادُ الرمال
وقِفْ بحيال روضته وقل: يا ... أبا الأيتام مَرضيَّ الفعال
ويا مَن أظهر الإسلامَ يا من ... به هُدِيَ الأنام من الضلال
أنا العبدُ المقِرُّ بكل ذنبٍ ... أتيتك عائذاً بك من فعالي
لتشفعَ لي لدى الباري تعالى ... وقدِّس عن مشابهة المثال
ليغفر زلتي ويقيل دنبي وتسمو بي إلى الرُّتب العوالي سلام الله ما هبَّت شمال على مثواك حالاً بعد حال
وبلِّغ روحه عني في صلاةً ... بها يعطي الوسيلة في المآل
وصلِّ الوجه حضرته وبلِّغصلاة أبي الشريف أبي المعالي
وصلَّ على النبيّ وصاحبيهعلى درجاتهم وعلى الموالي
إلى الصديق ثاني اثنين صدقا ... ومن سبق الصحابة في الخلال
إلى الفاروق ذي القدح المعلَّى ... ومن فصل الحرام من الحلال
وذي النُّورين قرم أريحي ... حَيِيٌّ في الفعال وفي المقال
وسلِّم بعد ذاك على عليٍّ ... أمير المؤمنين فتى الرّجال
وطلحة والزبير وبعد سعد ... سعيد وابن عوفٍ خير وال
وحقُّ أبا عبيدة تم عشر ... وخال المؤمنين أعزُّ خال
وقف ببقيع غرقد، ثم سلِّم ... على سبط النبي أخي الكمال
شبيه المصطفى وسداه منه ... ولحمته النَّسيجة بالحلال
عليك صلام ربِّك ما توالت ... رياحٌ من جنوب أو شمال
وصلِّ على جميع الصحب طُرَّاً ... نعم والآل أكرم كلِّ آل
стр. 177
وبالإسناد قال عبد الكريم بن محمد المروزي: وأنشدنا السيد أبو المناقب العلوي لنفسه بهمذان: كامل:
الحمد لله العظيم جلاله ... سبحانه من غافر قهَّار
ثم الصلاة على النبي محمد ... وعلى ذويه السَّادة الأبرار
هذه الأحاديث الصحاح جمعتها ... من بحر علم زاخر التيار
قد أخرجاه نوازلاً وقد اقتف ... يت عوالياً كالشمس في الأنوار
طلب العلو فضيلة مرويَّةٌ ... وافَى بها الإسلام في الآثار
في هذه الأخبار سبعة أنفس ... بيني وبين نبيِّنا المختار
مات أبو المناقب العلوي ﵀ بهمذان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمئة، توفي يوم الأربعاء ودفن يوم الخميس التاسع والعشرين من شوال سنة ثلاث اوثلاثين وخمسمئة والله أعلم.
١٦٥ - محمد بن حيدر بن عبد الله بن شعيبان
البغدادي الأديب أبو طاهر كان شاعراً مجيداً حسن الشعر، رقيقه، يسكن سوق الثلاثاء، أعور أنبأنا محمد بن محمد بن حامد في كتابه: سمعت شيخنا عبد الرحيم بن الأخوة البغدادي بأصبهان يقول: إنه كان له شعر حسن، وكان من مادحي سيف الدولة صدقة بن منصور وقال: أنشدني أكثر أشعاره، فما وجدتْ منها أحسن من قوله في الخمر: كامل:
стр. 178
ومدامة كدمِ الذبيح سخا بها ... للشرب من لهواتها الإبريقُ
رقَّتْ فراقَ بها السرور ولم تزل ... نُطَفُ السرور ترقُّ حين تروق
حتى إذا ضحك الزجاج لقربها ... منه بكى لفراقها الراووق
وقد رأيت هذه الأبيات منسوبة الى ابن شبل البغدادي، وله في بني مزيد وهو نوع من العتاب: كامل:
مالي إذا أنا لمتُ أسرةَ مَزْيَدٍ ... والغرَّ من سرواتهم لم أعذَرِ
أم ما لقلبي كلّما كلَفْتُهُ ... صبراً على فعلاتهم لم يَصبر
وإذا هممتُ ببسط عذرهم على ... مَنعي وهم سحبُ الندى لم أقدر
وله في رقاصة: منسرح:
رقَّاصتي هذه لخفّتها ... تكاد تحت الثياب تنسبكُ
خفيفة الجسم ما لها كفلٌ ... يثقلها شحمُه ولا ورك
كأنَّما الأرضُ تحتها كرةٌ ... تحملها وهي فوقها فلك
وقوله في صفراء: خفيف:
أنتَ يا لائمي على شغَفِ الن ... فس بحبَّ الوليدة الصفراءِ
لا تلمني على صبابة قلبٍ ... ملكَتْهُ مولَّدات الإماء
أيّما في العيون أحسنُ لوناً ... صفرةُ الراح أم بياض الماء؟
وقوله: طويل:
فتى من نداه الغمرُ يسترسل الحيا ... ومن وجهه الميمون يَطَّلِع البدْرُ
وما سلَّ سيفُ العزم إلا تجعّدت ... سباطُ القنا واحمرّت الأنصلُ الخضر
هو البحر يحلو في فم الخلق طعمه ... ويصفو وماء البحر ذو كدرٍ مُرُّ
стр. 179
أنبأنا محمد بن محمد بن حامد في كتابه، ذكر حصل لصا (؟) عمر بن الواسطي الصفّار ببغداد سنة إحدى وستين قال: دخلت على ابن حيدر الشاعر في أيام المسترشد وأنا صغير، وعنده جماعة يعودونه في مرضه الذي مات فيه، وهو ينشد: طويل:
خليليَّ هذا آخرُ العهد منكم ... ومنّي فهلْ من موعدٍ نستمِدُّهُ؟
لانَّ أخاكم حلَّ في دارغربةٍ ... يطول بها عن هذه الدارعهدُهُ؟
فلا تعجبوا إذ خفَّ للبين رحْلُه ... وقد جَدَّ في إثر الأحبَّة جَدُّه
على أنَّ في الدارين تلك وهذهِ ... له صاحبٌ يهوى وإلفٌ يودُّه
وقد أزمع المسكينُ عنهم ترَحُّلاً ... فهل منكُم من صادقٍ يستردُّه؟
١٦٦ - محمد بن حاتم أبو الطيب المُصْعَبي
من شعراء خراسان ووزرائها، وندمائها ورؤسائها، له في كل ذلك كمال، وكان له خاطر وقاد وقلم جار، وغلب على الأمير نصر بن أحمد بكثرة محاسنه ووفور مناقبه، ووزر له مع اختصاصه بمنادمته، ولم تطل به الأيام حتى أصابته عين الكمال، وأدركته آفة الوزراء، فسقى الأرض من دمه، ومن مشهور شعره: مجزوء الرمل:
اختلس حظك في دن ... ياك من أيدي الدهورِ
стр. 180
واغتنم يوماً تُزَجِّي ... هـ بلهو وسرور
واصنع العرف إلى ك ... ل كفور وشكور
لك ما تصنع والكف ... ران يزري بالكفور
وقوله في ذم الشباب: خفيف:
لم أقل للشباب في كنف ... هـ وفي ستره غداة استقلاَّ
زائرٌ لم يزل مقيما إلى أن ... سوَّد الصحف بالذنوب وولَّى
وقال في غلال أعجمي: خفيف:
بأبي من لسانه أعجميٌّ ... وأرى حسنه فصيح اللسان
ويروى له ما كتب به إلى بعض إخوانه: مخلع البسيط
غبت فلم يأتني رسول ... ولم يُقَل: علَّه عليل
هيهات لو كنت لي خليلاً ... فعلت ما يفعل الخليل
وله: المجتث:
اليوم يوم بكور ... على نظام السرور
ويوم عزف قيان ... مثل التماثيل حور
ولا تكاد جيادٌ ... ترْوَى بغير صفير
ووقع في كتاب: كامل:
قد قلت لما أن قرأت كتابكم ... عض المُمِلّ بِبَظر أم الكاتب
следующие страницы →