Полный текст (349 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
ألا بَلِّغْ رسولَ الله عنّي ... سلاماً لا يبيدُ مَدى الليالي
وصلِّ عليه عَوداً بعد بدء ... يقصِّرُ عنه أعدادُ الرمال
وقِفْ بحيال روضته وقل: يا ... أبا الأيتام مَرضيَّ الفعال
ويا مَن أظهر الإسلامَ يا من ... به هُدِيَ الأنام من الضلال
أنا العبدُ المقِرُّ بكل ذنبٍ ... أتيتك عائذاً بك من فعالي
لتشفعَ لي لدى الباري تعالى ... وقدِّس عن مشابهة المثال
ليغفر زلتي ويقيل دنبي وتسمو بي إلى الرُّتب العوالي سلام الله ما هبَّت شمال على مثواك حالاً بعد حال
وبلِّغ روحه عني في صلاةً ... بها يعطي الوسيلة في المآل
وصلِّ الوجه حضرته وبلِّغصلاة أبي الشريف أبي المعالي
وصلَّ على النبيّ وصاحبيهعلى درجاتهم وعلى الموالي
إلى الصديق ثاني اثنين صدقا ... ومن سبق الصحابة في الخلال
إلى الفاروق ذي القدح المعلَّى ... ومن فصل الحرام من الحلال
وذي النُّورين قرم أريحي ... حَيِيٌّ في الفعال وفي المقال
وسلِّم بعد ذاك على عليٍّ ... أمير المؤمنين فتى الرّجال
وطلحة والزبير وبعد سعد ... سعيد وابن عوفٍ خير وال
وحقُّ أبا عبيدة تم عشر ... وخال المؤمنين أعزُّ خال
وقف ببقيع غرقد، ثم سلِّم ... على سبط النبي أخي الكمال
شبيه المصطفى وسداه منه ... ولحمته النَّسيجة بالحلال
عليك صلام ربِّك ما توالت ... رياحٌ من جنوب أو شمال
وصلِّ على جميع الصحب طُرَّاً ... نعم والآل أكرم كلِّ آل
стр. 177
وبالإسناد قال عبد الكريم بن محمد المروزي: وأنشدنا السيد أبو المناقب العلوي لنفسه بهمذان: كامل:
الحمد لله العظيم جلاله ... سبحانه من غافر قهَّار
ثم الصلاة على النبي محمد ... وعلى ذويه السَّادة الأبرار
هذه الأحاديث الصحاح جمعتها ... من بحر علم زاخر التيار
قد أخرجاه نوازلاً وقد اقتف ... يت عوالياً كالشمس في الأنوار
طلب العلو فضيلة مرويَّةٌ ... وافَى بها الإسلام في الآثار
في هذه الأخبار سبعة أنفس ... بيني وبين نبيِّنا المختار
مات أبو المناقب العلوي ﵀ بهمذان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمئة، توفي يوم الأربعاء ودفن يوم الخميس التاسع والعشرين من شوال سنة ثلاث اوثلاثين وخمسمئة والله أعلم.
١٦٥ - محمد بن حيدر بن عبد الله بن شعيبان
البغدادي الأديب أبو طاهر كان شاعراً مجيداً حسن الشعر، رقيقه، يسكن سوق الثلاثاء، أعور أنبأنا محمد بن محمد بن حامد في كتابه: سمعت شيخنا عبد الرحيم بن الأخوة البغدادي بأصبهان يقول: إنه كان له شعر حسن، وكان من مادحي سيف الدولة صدقة بن منصور وقال: أنشدني أكثر أشعاره، فما وجدتْ منها أحسن من قوله في الخمر: كامل:
стр. 178
ومدامة كدمِ الذبيح سخا بها ... للشرب من لهواتها الإبريقُ
رقَّتْ فراقَ بها السرور ولم تزل ... نُطَفُ السرور ترقُّ حين تروق
حتى إذا ضحك الزجاج لقربها ... منه بكى لفراقها الراووق
وقد رأيت هذه الأبيات منسوبة الى ابن شبل البغدادي، وله في بني مزيد وهو نوع من العتاب: كامل:
مالي إذا أنا لمتُ أسرةَ مَزْيَدٍ ... والغرَّ من سرواتهم لم أعذَرِ
أم ما لقلبي كلّما كلَفْتُهُ ... صبراً على فعلاتهم لم يَصبر
وإذا هممتُ ببسط عذرهم على ... مَنعي وهم سحبُ الندى لم أقدر
وله في رقاصة: منسرح:
رقَّاصتي هذه لخفّتها ... تكاد تحت الثياب تنسبكُ
خفيفة الجسم ما لها كفلٌ ... يثقلها شحمُه ولا ورك
كأنَّما الأرضُ تحتها كرةٌ ... تحملها وهي فوقها فلك
وقوله في صفراء: خفيف:
أنتَ يا لائمي على شغَفِ الن ... فس بحبَّ الوليدة الصفراءِ
لا تلمني على صبابة قلبٍ ... ملكَتْهُ مولَّدات الإماء
أيّما في العيون أحسنُ لوناً ... صفرةُ الراح أم بياض الماء؟
وقوله: طويل:
فتى من نداه الغمرُ يسترسل الحيا ... ومن وجهه الميمون يَطَّلِع البدْرُ
وما سلَّ سيفُ العزم إلا تجعّدت ... سباطُ القنا واحمرّت الأنصلُ الخضر
هو البحر يحلو في فم الخلق طعمه ... ويصفو وماء البحر ذو كدرٍ مُرُّ
стр. 179
أنبأنا محمد بن محمد بن حامد في كتابه، ذكر حصل لصا (؟) عمر بن الواسطي الصفّار ببغداد سنة إحدى وستين قال: دخلت على ابن حيدر الشاعر في أيام المسترشد وأنا صغير، وعنده جماعة يعودونه في مرضه الذي مات فيه، وهو ينشد: طويل:
خليليَّ هذا آخرُ العهد منكم ... ومنّي فهلْ من موعدٍ نستمِدُّهُ؟
لانَّ أخاكم حلَّ في دارغربةٍ ... يطول بها عن هذه الدارعهدُهُ؟
فلا تعجبوا إذ خفَّ للبين رحْلُه ... وقد جَدَّ في إثر الأحبَّة جَدُّه
على أنَّ في الدارين تلك وهذهِ ... له صاحبٌ يهوى وإلفٌ يودُّه
وقد أزمع المسكينُ عنهم ترَحُّلاً ... فهل منكُم من صادقٍ يستردُّه؟
١٦٦ - محمد بن حاتم أبو الطيب المُصْعَبي
من شعراء خراسان ووزرائها، وندمائها ورؤسائها، له في كل ذلك كمال، وكان له خاطر وقاد وقلم جار، وغلب على الأمير نصر بن أحمد بكثرة محاسنه ووفور مناقبه، ووزر له مع اختصاصه بمنادمته، ولم تطل به الأيام حتى أصابته عين الكمال، وأدركته آفة الوزراء، فسقى الأرض من دمه، ومن مشهور شعره: مجزوء الرمل:
اختلس حظك في دن ... ياك من أيدي الدهورِ
стр. 180
واغتنم يوماً تُزَجِّي ... هـ بلهو وسرور
واصنع العرف إلى ك ... ل كفور وشكور
لك ما تصنع والكف ... ران يزري بالكفور
وقوله في ذم الشباب: خفيف:
لم أقل للشباب في كنف ... هـ وفي ستره غداة استقلاَّ
زائرٌ لم يزل مقيما إلى أن ... سوَّد الصحف بالذنوب وولَّى
وقال في غلال أعجمي: خفيف:
بأبي من لسانه أعجميٌّ ... وأرى حسنه فصيح اللسان
ويروى له ما كتب به إلى بعض إخوانه: مخلع البسيط
غبت فلم يأتني رسول ... ولم يُقَل: علَّه عليل
هيهات لو كنت لي خليلاً ... فعلت ما يفعل الخليل
وله: المجتث:
اليوم يوم بكور ... على نظام السرور
ويوم عزف قيان ... مثل التماثيل حور
ولا تكاد جيادٌ ... ترْوَى بغير صفير
ووقع في كتاب: كامل:
قد قلت لما أن قرأت كتابكم ... عض المُمِلّ بِبَظر أم الكاتب
стр. 181
١٦٧ - محمد بن الحسن الحرون، أبو عبد الله
أديب، شاعر مذكور مشهور في عصر المبرَّد وثعلب ومن عاصرهما من الأدباء، وكان ذكياً متوقداً، وهو الذي عمّى له المبرد بيتاً من الشعر بالعلم المعروف بالطير، وسيره إليه وسأله استخراجه، فاستخرجه في مجلس أنسه، وأضاف إليه أبياتاً من قوله تدل عليه وسيّرها إليه وهي: وافر:
قل لمن زانه عفافٌ ودينٌ ... وسماحٌ ونجدة وحياءُ
والذي ساد في العلوم فما يب ... لغه " ذو الكساء " و " الفرَّاء "
قد أتانا البيت المترجم بالطَّي ... رِ وفيه النسور والعنقاء
فخلونا به وقد دارت الأص ... وات في مجلس وطاب الطِّلاء
فظفرنا به ووقفنا الل ... هـ الذي باسمه تقوم السماء
وهو بيت لشاعر من بني مخ ... زوم اضنت فؤاه أسماْ
حبذا أنت يا بغوم وأسما ... ء وعيش يضمّنا وخلاء
١٦٨ - محمد بن حواريّ المعريّ أبو جعفر
من المعرّة، من تُناتِها، مسكنه بحلب، كان حيّاً في سنة سبعين وخسمئة: طويل:
стр. 182
توقَّ زوال الحُسن عند كماله ... ولا تك من صرف النَّوى غير خائفِ
ألم تر أن الورد لما تكاملت ... محاسنهُ أَردت به كفُّ قاطِف
وأنشدوا له أيضاً: كامل:
لاحظته فبدا النَّجيع بخدِّه ... فاقتصَّ، لا متعدِّياً، من ناظري
وكلاهما حتّى المعاد مضرَّج ... بدمائه من جائر أو ثائر
وله أيضاً: بسيط:
خَفِ الزَّمان ولا تأمن غوائله ... فما الزمان على شيء بمأمون
غداً ترى الشِّعر قد غطت غياهبُه ... ضياءَ خدِّك فاستسعيت في الهون
١٦٩ - محمد بن الحجاج القُرَشي
شاعر يقول: سريع:
إن لم أكن متُّ بداء الهوى ... فإنني مت على سفرِ
وليس للعاشق من حيلة ... يا مالكي من الصَّبْر
١٧٠ - محمد بن حبيب الضَّبِّي أبو الحسين
شاعر متشيع، كان يظهر القول بالإمامة، وهو القائل في الدَّاعي محمد بن زيد العلوي: رجز:
إن ابن زيد كل يوم زائد ... علا عُلوَّا لا يساميه أحدْ
لو صال بالطود إذا لَدَكَّهُ ... أو زجر البحر إذاً صار زبد
стр. 183
وله من قصيدة طويلة: وافر:
وصي محمدٍ حقّاً عليُّ ... وقتَّال الجبابر والقرومِ
وخازن علمه وأبو بنيه ... ووارثه على رغم المليم
شفاعته لمن والاه حتمٌ ... إذا فرَّ الحميم من الحميم
ومن يعلق بحبل الله فيه ... فقد أخذ الأمان من الجحيم
١٧١ - محمد بن الحسن بن دُريد أبو بكر الأزدي
الإمام، العلامة، اللغوي، الاخباري، الفاضل، الكامل، الشاعر، شيخ المشايخ، فريد الوقت، نادرة الدّهر، إمام الأمصار، ولد بالبصرة، ونشأ بعُمان، وكان أبوه وأهله من ذوي الشأن بها. ثم تنقل في جزائر البحر وأرض فارس والبصرة، ثم ورد بغداد بعد أن أسنّ، فأقام بها إلى أن توفي بها في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وكان رأس أهل العلم، والمتقدم في الحفظ للغة وأشعار العرب، وهو غزير الشعر، كثير الرواية، سمح الأخلاق، وكانت له نجدة في شبابه وشجاعة، وهو القائل في عمّه الحسين بن دُريد: سريع:
نجم العُلا بعدك منقضُّ ... وركنه الأوثق منهضُّ
стр. 184
يا واحداً لم يبْق لي واحداً ... يُرجى به الإبرام والنَّقضُ
أديل بطن الأرض من ظهرها ... يوم حَوَت جُثمانه الأرض
ولَّى الرَّدى يوم تولَّى به ووجهه أزهر مبيض وله: كامل:
لو كنت أعلم ان لحظكِ موبقي ... لحذرت عن عينيكِ ما لم أحذر
لا تحسبي دمعي تحدَّر إنما ... روحي جرت في دمعي المتحدر
خبري خذيه عن الضنى وعن البكا ... ليس اللسان وإن تلفْتُ، بمخبر
وله يرثى عبد الله بن عمارة: طويل:
بنفسي ثرى صافحت في بيته البلى ... لقد ضم منك الغيث والليث والبدرا
فلو أن حيّاً كان قبراً لميِّت ... لصيَّرت أحشائي لأعظمه قبرا
ولو أن عمري كان طوع مشيئتي ... وساعدني المقدور قاسمتك العمرا
وقال أبو الحسين علي بن أحمد: ولد أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بالبصرة في سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ومات عن ثمان وتسعين سنة، وذكر أن ابن دريد قال: سقطتُ من حماري بأرض فارس، فبتّ وجِعاً، فأتاني آتٍ في منامي وقال لي: قلْ في الخمر شيئاً فقلت: وهل ترك أبو نواس لقائل مقالاً؟ قال: أنت أشعر منه حيث تقول: طويل:
حكَت وجنةَ المعشوق لوناً فسلطوا ... عليها مِزاجاً فاكتستْ لون عاشق
فقلتُ: من أنتَ؟ قال: أنا شيطانك أبو ناجية! قلت: وأين تسكن؟
стр. 185
قال: الموصل. أنبأني زيد بن الحسن الكندى، أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن ابن محمد القزاز، حدثنا أحمد بن علي بن ثابت بن مهدي، أنبأنا علي بن أبى علي حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال: قال لنا ابن دريد: أنا محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن الحسن بن حماميّ بن جرو ابن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عديّ بن عمرو بن مالك بن فهم - قبيل - ابن غانم بن دَوس - قبيل - بن عُدثان بن عبد الله بن زهران ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد - قبيل - ابن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجُب ابن يعرُب بن قحطان. قال ابن دريد: وحماميُّ هذا أول من أسلم من آبائي من السَّبعين راكباً الذين خرجوا مع عمرو بن العاص من عُمان إلى المدينة لما بلغتهم وفاة رسول الله (حتى أدَّوْه؛ وفي هذا يقول قائلهم: طويل:
وفَينا لعمروٍ يوم عمرو كأنه ... طريدٌ نفته مذحجٌ والسكاسك
وقال ابن دريد: مولدي بالبصرة بسكة صالح، سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وأنشد ابن دريد وقال: هذا أول ما قلته من الشعر: بسيط:
ثوبُ الشبابِ عليَّ اليوم بهجتُه ... وسوف تنزِعُه عني يدُ الكبر
أنا ابن عشرين ما زادتْ ولا نقصتْإنَّ ابن عشرين من شَيبٍ على خطرِ ومات الجُبَّائيُّ أبو هاشم وابن دريد في يوم واحد. أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي منصور القزاز، حدثنا الخطيب، حدثني هبة الله بن الحسن الأديب قال: قرأت بخط المحسِّن بن علي أن ابن دريد لما توفي، حُمِلت جنازته إلى مقبرة الخيزُران ليدفن فيها، وكان قد جاء في ذلك اليوم طشٌّ
стр. 186
من مطر، وإذا بجنازة أخرى مع نفر قد أقبلوا بها من ناحية باب الطاق، فنظروا، فإذا هي جنازة أبي هاشم الجبائي، فقال الناس: مات علم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبائي ودفنا جميعاً بالخيزرانية. وبالإسناد: حدثنا الخطيب قال: حدثني محمد بن علي الصوري، أخبرنا الحسن ابن أحمد بن نصر القاضي، حدثنا أبو العلاء أحمد بن عبد العزيز قال: كنت في جنازة أبي بكر بن دريد وفيها جَحْظَة فأنشدنا لنفسه:
فقدت بابن دريد كلَّ فائدة ... لما غدا ثالث الأحجار والتُّربِ
وكنت أبي لفقد الجود منفردا ... فصرت أبكي لفقد الجود والأدب
١٧٢ - محمد بن الحسن الأهوازي أبو الحسن
أديب، كاتب، شاعر متقدم القدم في البلاغة، وكان وقع إلى خراسان وقصد الجوزجان ومنها إلى بخارى، فلم ينجح بها مع طول مكثه بها، وحين انجذب إلى الصَّغانيان أكرمه ونعمه صاحبها، ثم استوزره وألقى إليه مقاليد أمره، فلم يزل وزيره حتى أنتقل إلى جوار ربه، وله كتاب " الدر " وكتاب " القلائد والفرائد "؛ وله فصول منثورة تجري مجرى الأمثال، جميلة في بابها، ومن شعره: بسيط مجزوء
قلت لمن لام لا تلمني ... كل امرعالم بشأنه
ما الذنب فيما علمت انّي ... سجدت للقِرد في زمانه
من شدة النفس أن تراها ... تحتمل الذل في أوانه
стр. 187
وله: متقارب:
لجرع الصديد وبلع الحديد ... وقطع الوريد وقلع الحدق
ودفع القضاء وجمع الهباء ... وذرع السماء ومنع الغسق
ووقع السِّهام وخلع العظام ... وقرع الحُمام ونزع الرَّمق
أخف على المرء من وقفة ... على باب نذل دنيء الخلق
بلينا بناس على بابهم ... ثمانون قفلاً وألفا غلق
إذا أكلوا خندقوا حولهم ... وسلُّوا السيوف وسدُّوا الطّرُق
أجلُّهم من حوت دراهم ... غُسالة دنٍّ وباقي مرق
على باب ترى حاجباً ... وفي الدَّار قفل ومِسْح خلق
١٧٣ - محمد بن الحسن أبو عبد الله الأديب المدعو بالموفق النظامي
كان شاعر نظام الملك وفي عهده، وعاش بعده زماناً ورثاه، وله من قصيدة مدح بها عميد الدولة محمد بن محمد بن محمد بن جهير وزير المستظهر منها: متدارك:
لو شاء العيش يدوم لما ... صدَّ الأحباب ولا رحلوا
بعدوا ففؤادي بعدهم ... قلق فرق، دنف وجل
تتبلبل فيه بلابله ... مذ قيل: سرت بهم الإبل
عدلوا عن وصل محبِّهم ... ولقد جاروا لمَّا عدلُوا
وله فيه: خفيف:
عرِّسا إنَّ راحة التعريسِ ... هي كالرُّوح في جسوم العيس
ثم حُلاَّ بجلِّق بين بيعا ... ت النَّصارى وبيت نار المجوس
стр. 188
في رياض قد ألبستها الغوادي ... وشيَ نور كحلَّة الطاووس
واخطبا لي خدر الغواني ففيه ... غادة من سلافة الخندريس
عُتِّقتْ في الدنان مذ فرض الله ... ولا آدم على إبليس
واسقياني بكفِّ خود خلوب ... كقضيب في روضة مغروس
لدنة القدِّ لو رآها سليما ... ن لأزرى عجباً على بلقيس
خضِّبت من دم القلوب بناناً ... كلُجَينٍ في عسجد مغموس
بسمت عن نقِيِّ ثغر فخلنا ... هـ هلالاً في اللَّون والتقويس
ربَّ راحٍ دارت على نغم القسّ ... سحيراً ونقرة الناقوس
ونجوم الأيدي تشرِّق فيها ... قبل تغريبها نجوم الكوس
وشدا الموبذان أن يتلُوَ المزامير ... على طيب نغمة القسِّيس
يتغنَّى حتى إذا طلع الصُّبح ... تلونا التسبيح بالتقديس
مثل ما لاح نور وجه عميد الدَّ ... ولة المجتبى بنور الشموس
ذي المكان العالي الذي قد تعالى ... في المعالي على علا إدريس
والستان الذي يرد المقادي ... ريجري أقلامها في الطروس
واللسان الذي له القول الصِّد ... ق إذا القول شيب بالثلبيس
١٧٤ - محمد بن الحسن بن أيوب
شاعر مذكور، مدّاح، قال في مدح عميد الدولة ابن جهير الوزير:
يا مليكاً خَجِلتْ من ... جُود كفَّيْه السيولُ
فبلادٌ لم يُصبْها ... صوبُه فهي س مُحُولُ
قَصُرتْ عن وصفِكَ الأ ... لسُنُ إذ عزَّ العديلُ
وكثيرُ المدحِ في جَنْ ... بِ معاليكَ قليلُ
стр. 189
١٧٥ - محمد بن الحسن الزُّبيدي النحوي أبو بكر الأندلسي
صاحب الشرطة، من الأئمة في اللغة والعربية. ألف كعاباً في النحو سمّاه " الواضح " واختصر كتاب " العين "، وله مصنفات في الأدب والعربية سيأتي ذكرها، وكان شاعراً كثير الشعر. قال يوسف بن عبد البر: كتب أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي النحوي إلى أبي مسلم بن فهد: طويل:
أبا مُسلم إنَّ الفتى بجنانِه ... ومِقْوَلِهِ لا بالمراكبِ واللُّبْسِ
وليس ثيابُ المرءِ تُغني قُلامةً ... إذا كان مقصوراً على قِصرِ النفسِ
وليس يفيدُ العلمَ والحلمَ والحجا ... أبا مسلمٍ طولُ الجلوس على الكرسي
وقال أبو محمد علي بن أحمد الأندلسي: كتب الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان المُصحفي إلى صاحب الشرطة أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي اللغوي، كتاباً فيه: " فاضت نفسه "، بالضاد، فأجابه الزُّبيدي بمنظوم بيَّن فيه الخطأ دون تصريح وهو: منسرح:
قل للوزير السني مَحْتِدُهُ ... لي ذمةٌ منك أنت حافظُها
عنايةٌ بالعلوم مفخرة ... قد بَهظَ الأوَّلين باهظها
يُقرّ لي " عَمْرُها " و " ومعْمَرُها " ... فيها " ونظَّامُها " و " جاحظُها "
قد كان حقاً قبولُ حُرمتِها ... لكنَّ صرفَ الزَّمان لافظُها
стр. 190
وفي خطوب الزمان لي عِظةٌ ... لو كان يثني النفوس واعظُها
إنْ لم تحافظْ عصابةٌ نُسبت ... إليك قِدْماً فمن يحافظُها
لا تَدَعَنْ حاجتي مطَّرحةً ... فإن نفسي قد فاظ فائظُها
فأجابه المصحفي: منسرح:
خفِّض فواقاً فأنت أوحدُها ... علماً ونقَّابُها وحافظُها
كيف تضيعُ العلوم في بلدٍ ... أبناؤهُ كلُّهم يُحافظُها؟
ألفاظُهم كلّها معطلةٌ ... ما لم يُعوِّل عليك لافظُها
مَن ذا يدانيك إن نطقت وقد ... أقرّ بالعجز عنك " جاحظُها "
عِلمٌ ثنى العالمين عنك كما ... ثنى عن الشمس من يلاحظُها
وقد أتتني فُديتَ شاغلةٌ للنفْسأن قلت: " فاظ فائظُها "
فأوضِحَنْها تفُزْ بنادرةٍ ... قد بَهَظَ الأولين باهظُها
فأجابه الزبيدي، وضمّن شعره الشاهد على ذلك: طويل:
أتاني كتابٌ من كريم مكرَّم ... فنفَّسَ عن نفسٍ تكاد تَفيظُ
فَسَرَّ جمبعَ الأولياء ورودُه ... وسيءَ رجالٌ آخرون وغيظوا
لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه ... لديَّ سواه والكريم حفيظُ
وباحثتَ عن " فاظتْ " وقبليَ قالها ... رجالٌ لديهم في العلومِ حظوظُ
روى ذاك عن " كيسان " " سهلٌ " وأنشدوا مقال أبي العيناء وهو مَغيظ
" وسُمِّيتَ غيّاظاً ولست بغائظٍ ... عدوّاً ولكن للصديق تغيظُ "
فلا حفِظ الرحمنُ روحَك حيةً ... ولا هي بالأرواحِ حين تفيظُ "
قلت وقد ذكر يعقوب بن السكِّيت في كتاب " الألفاظ ": " فاضت نفسه " بالضاد، وذكرها ابن جنّي في كتاب " سر الصناعة " له،
стр. 191
وبسط القول هناك، وكان الحكم المستنصر، بن عبد الرحمن الناصر الأموي المستولي على الأندلس، ومقيم سوق العلوم بها مدة، استحضر محمد بن الحسن الزبيدي ﵀ إلى دار ملكه، قرطبة، للاستفادة منه، فأقام بقرطبة مدة واشتاق أهله بإشبيلية، فاستأذن الحكم في العود؛ فلم يأذن له اغتباطاً به. فكتب إلى جارية له تُدعى سلمى بإشبيلية: منسرح:
ويحك يا سلْمَ لا تراعي ... لا بُدَّ للبيْن من زماع!
لا تحسبيني صبرت إلا ... كصبر ميْت على النزاع
ما خلق الله من عذاب ... أشد من وقفة الوداع
ما بيننا والحُمام فرقٌ ... لولا المناحات والنواعي
إن يفترق شملنا وشيكاً ... من بعد ما كان ذا اجتماع
فكلُّ شمل إلى افتراق ... وكل شعب إلى انصداع
وكل قرب إلى بعاد ... وكلُّ وصل إلى انقطاع
توفى أبو بكر الزُّبيدي بالأندلس قريباً من سنة ثمانين وثلاثمائة. ﵀ وله من التصانيف كتاب " مختصر العين " وكتاب " الانتصار " على من آخذ عليه في " مختصر العين "، وكتاب في " أبنية سيبويه " وشرحها والزيادة فيها، وكتاب " لحن العامَّة "، وكتاب " الو اضح " في النحو، وكتاب " أخبار النحاة ".
стр. 192
١٧٦ - محمد بن الحسن أبو عبد الله المذحجيُّ الأندلسي
المعروف بابن الكتاني له مشاركة قوية في علم الأدب والشعر، وله تقدُّم في علم الطب والمنطق؛ وكلام في الحكم، ورسائل في كل ذلك، وكتب معروفة. قال أبو محمد علي بن أحمد الأندلسي: سمعته يقول: " إن من العجب من يبقى في العالم دون تعاون على مصلحة، أما يرى الحرَّاث يحرث له، والبنَّاء يبني له، والخرّاز يخرز له، وسائر الناس كانت تتولّى شغلاً له فيه مصلحة، وبه إليه ضرورة، أما يستحي أن يبقى عيالاً على كل من في العالم؟! ألا يُعين هو أيضاً بشيء من المصلحة؟ وله كتاب سماه كتاب " محمد وسُعْدى " مليح في معناه وعاش بعد سنة أربعمئة بمدة، ومن شعره: طويل:
ألا قد هجرنا الهجرَ واتصل الوصلُ ... وبانت ليالي البيْن، واشتمل الشَّملُ
فسُعدى نديمي، والمُدامة ريقها ... ووجنتها روضي، وقبلتها النُّقل
وله أيضاً: بسيط:
نأيت عنكم بلا صبر ولا جلَدوصحت وا كبدي!! حتى مضت كبدي أَضحى الفِراق رفيقاً لي يواصلنيبالبُعد والشَّجو والأحزان والكمد وبالوجوه التي تبدو فأنشدهاوقد وضعت على قلبي يدي بيدي
إذا رأيت وجوه الطَّير قلت لها: ... لا بارك الله في الغربان والصُّرَد
стр. 193
١٧٧ - محمد بن الحسن الجبلي الأندلسي النحوي
أديب، شاعر، كثير القول، كان يُقرأ عليه الأدب بالأندلس، فمن شعره: طويل:
فما الأنس بالإنس الذين عهدتُهُم ... بأنسٍ ولكنْ فقدُ أُنسهم أُنس
إذا سلمتْ نفسي ودينيَ منهمُ ... فحسبيَ أنَّ العِرض مني لهم لم تُرسُ
١٧٨ - محمد بن حبيب الإفريقي
شاعر فيه لوثة، لم يكن له نفس في التطويل، وإنما كان بالمقطعات من الشعر فيجيدها. وقال في الطَيرة بالخاتم واعطائِه: سريع:
من عادةِ الخاتِم إعطاؤهُ ... للمُرسَل الذاهب والذاهبهْ
فمن هنا خِيفت مُهاداتُه ... لفرقةِ الصاحبِ والصاحبهْ
ومن ملح شعره: بسيط:
يا من أمات لذيذ العتبِ مُذْ زمنٍ ... إليك منك على حالاتِك الهربُ
لئن جرى سببٌ أحيا بموقعهِ ... هذا العتابَ لقد أحيانيَ السببُ
وقوله يعاتب: وافر:
أمِن حقِ المودَّةِ والتصافي ... ومفروض الصداقة والتجاقي؟
أمِنْ وجه إنصرافك انَّ روحي ... على الجسدِ العليل على انصرافِ؟
стр. 194
١٧٩ - محمد بن حسان بن خالد أبو جعفر السَّمْتي
سمع يوسف بن يعقوب الماجشون وطبقته؛ أنبأني زيد، أخبرنا القزاز، حدثنا الخطيب، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقَّاق، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: حدثني محمد بن حسَّان السَّمتي قال: كان لي ابن وكنت به معجباً، فتوفي، فرثيته بهذه الأبيات، فأنشدني في ذلك: كامل:
طامن حشاك فكلُّنا ميْتُ ... وإذا ظفرت فقصرك الفوتُ
هُيِيْ لأحمد في الثَّرَى بيت ... وخلا له من أهله بيت
فكأن مولده ويوم وفاته ... صوت دعا فأجابه الصوت
حَكَم الإله على البرية كلِّها ... أن الحياة قصارُها الموت
وبالإسناد قال الخطيب: أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، أنبأنا محمد بن عمر بن غالب، أنبأنا موسى بن هارون قال: مات محمد بن حسّان السّمتي ببغداد يوم الخميس لسبعة أيام مضت من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وما ئتين.
١٨٠ - محمد بن الحسن الإمام
أحد أئمة الأعاجم، روى عنه الرئيس أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن الجوهري البروجردي أنبأنا أبو المظفر السمعاني قال: حدثنا أبي قال أنشدني أبو جعفر محمد بن أبي ظاهر الصيرفي بإصبهان املاءً، قال أنشدنا أبو بكرمحمد ابن أحمد بن الحسن الجوهري ببروجرد قال: أنشدني صديقي محمد بن الحسن
стр. 195
الإمام لنفسه في معنى استماع الحديث: بسيط:
فما سمعت حديثاً قطُّ من ثقة ... إلاَّ وصرت له عبداً ومأموراً
ولو سمعت حديثاً قد فرحت كمن ... يُؤتى له بنعيم الملك منشورا
١٨١ - الأديب أبو الفرج محمد بن الحسن
ابن الحسين بن خليل الهيتيّ قال محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصبهاني: لقيتُه بباب دكان أبي المعالي الكتبي سنة خمسين وخسمائة وكان كهلاً، وذكر أنه نظم أكثر من خمسة وعشرين ألف بيت، وأنه صنف مقامات، أنشدني لنفسه من قصيدة: وافر:
أَمغرىً بالدلال دع الملالا ... فمن يدم السُّرَى يجد الملالا
وان تك غير منَّان بوصل ... فزر بخيالك الدَّنف الخيالا
وله: كامل:
وحُرمت طيب العيش يوم سرت ... بهم خيل الصدود بنيَّة الهجر
ولبست ثوب تجلّدي زمناً ... خوف الوشاة فخانني صبري
١٨٢ - محمد بن الحسين بن أبي الفتح القرشي المغربي
السوسي القيرواني المعروف بابن ميخائيل من أهل سوسة واستوطن القيروان، وتأدب بها وهو شاعر شديد الانتقاد
стр. 196
للشعر، على مذهب قدامة بن جعفر الكاتب، فمن شعره: سريع:
صُوِّر عبد الله من مسكة وصوَّر الناسُ من الطّين
أبدعه الله وسبحانهكمثل حُور الجنة العِين
مُهفهف القدّ هضيم الحشا ... يكاد ينقدّ من اللِين
كأن في أجفانه منتضى ... سيف عليٍّ يوم صِفِّين
في مثله يوصل حَبْلُ الصِّبَا ... وتوثر الدنيا على الدين
وكان من شعراء المُعزّ بن باديس وله يمدحه من قصيدة أولها يذكر كؤوساً ورمّاناً: خفيف:
سافرات عن الوجوه تحيّي ... أوجهَ الشَّرب بالذي تختارهْ
كالعذارى الحِسان في الحُلل الحُمْ ... رِ والجمر طار عنه شراره
في أوانٍ من الربيع أنيق ... زهره مستقلة أطياره
حيث تُرْسى القباب في عرض الرو ... ض ويثني على المجاوِرِ جاره
زائر نوَّر البقاع فخِلنا ... وشيَ صنعاء أنه نوَّاره
واكتسى الأفق بشرُه فحسبِنَا ... مِسك دارين ما حوت أقطاره
١٨٣ - محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن إسحاق أبو منصور
الحِميري الكوفي
القاضي، الخطيب، الأمين، ولد بالكوفة في حدود سنه ثمان وأربعمئة، ونشأ بها وقرأ القرآن بروايات، وسمع بها الحديث من خاله أبي طالب بن
стр. 197
النجار الكوفي، ودخل بغداد، فأقام بها وقرأ بها الأدب على أبي الفتح ابن برهان، ثم قدم دمشق في صحبة والده، وسمع بها الحديث من جماعة، وأقام بها مدة يتولى القضاء والخطابة نيابة عن الشريف أحمد الزيدي، ثم خرج بعد ذلك إلى طرابلس فأقام بها، وبلغه أن أهل وابنه أبا القاسم قد توجهوا إلى طرابلس، فخرج لتلقيهم، فأدركه أجله بحصن المنيطرة، فمات آخر سنة ثمان وستين وأربعمئة، ذكر ذلك ابن أخيه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين، وأنشد له: كتب عمي إلى ابن الماشكي الوزير:
أَسيّدنا الوزير نسيت نذري ... وقد شبّكتَ خَمسكَ بين خمسي
وقولك: إنْ ولِيتَ الأمر يوماً ... لأتخذنَّ نفسك مثل نفسي
فلمّا أنْ وليتَ جعلتَ حظي ... من الإنصاف بيعك لي ببَخس
١٨٤ - محمد بن حسان الضَّبي أبو عبد الله
شاعر أديب، ضمَّه المأمون إلى العباس ولده يؤدبه وهو القائل يرثي قوماً: رمل مجزوء:
خلَّ دمع العين ينهمل ... بان من تهواه فاحتَملوا!
كل دمع صانه كلفٌ ... فهو يوم البين مبتذل
стр. 198
يا أخلاَّئي في الذين نأت ... بهم الطِّيَّات وانتقلوا
قد أبى ان تنثني بكُم ... أوبة يحيا بها الأمل
ومن قوله: طويل:
ففيم أُجنُّ الصَّبر والبين حاضر ... وأمنع مُنْهل الدموع السَّواكبِ
وقد فرَّقت جمع الهوى طِيَّةُ النَّوى ... وغُودرْت فرداً شاهداً مثل غائبِ
ومن قوله: كامل:
طامن حشاك فكلُّنا ميْت ... وإذا ظفِرت فقصرك الفوتِ
حكَمَ الإله على البرية كلِّها ... أن الحياة قصارُها الموت
١٨٥ - محمد بن حبيب المهدوي القلانسي
شاعر مجيد من أهل المهدية، مذكور في زمانه، فمن شعره: قوله: طويل:
بدور وجوه في ليالي ذوائب ... لعِبن بلبِّي بين تلك الملاعب
ترفَّعن من خوف العيون وإنَّما ... طلعن شموساً تحت غُرِّ السحائب
وفوَّقن من تحت البراقع أسهماً ... من اللَّحظ ترمى عن قسِّيّ الحواجب
١٨٦ - محمد بن الحارث التميمي البصري
من عبد شمس بن زيد مناة بن تميم، شاعر مذكور في زمان المأمون هو
стр. 199
الذي يقول: منسرح:
كأنَّ طرف المُحبِّ حين يرى ... حبيبَه خنجرٌ على كبده
قد يُكره الشيء وهو منفعة ... ويَطرف المرءُ عينَه بيده
وله: بسيط:
كان شهري ربيع يوم ضحكته ... ويوم عبسته أيَّام تشرين
١٨٧ - محمد بن حامد القيرواني أبو عبد الله
شاعر مجيد، خرج عن القيروان إلى الديار المصرية، وكان نزه النفس عن قصد الأداني، أنبأنا شهاب بن محمود الهرويُّ، أخبرنا عبد الكريم بن محمد السمعاني، أنشدنا أبو الفتوح محمد بن الفضل المهرجاني بدرب زاخي، أنشدنا أبو القاسم نصر بن محمد بن علي بن زيرك الهمذاني بهمذان، أنشدنا والدي أبو بكر عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحد بن روزبه الفارسي، أنشدنا أبو عبد الله محمد بن حامد القيرواني بدمياط: خفيف:
فاسأل العُرف إن أردت كريماًيَعرفُ العزَّ والغنى واليسارَا
فقليلُ الكريم يُورث مجداً ... وكثير اللئيم يُورث عاراً
وإذا لم يكن من الذلِّ بُدّفالْقَ بالذلِّ إن لقيت الكبارا
ليس إجلالُك الكِبار بذلٍّ ... إنما الذلُّ أن تجلَّ الصغارَا
١٨٨ - محمد بن حُمران بن أبي حمران الجعفي، لقبه الشويعر
لقبه بذلك بيت شعر قاله فيه امرؤ القيس بن حُجر الكندي
стр. 200
وهو: خفيف:
أبلغا عني الشويعر أنِّي ... عمد عينٍ قلدتهن حريما
وهو أحدٌ من سمي محمداً في الجاهلية، وهو القائل من أبيات: كامل مجزرء: بلِّغ بني حُمْران أن - ني عن عدَاوتِكم غنيّ
يكفيكَ نعيُ الأبلح ال ... جبَّار إن نزَل النصيّ
في نحْرِهِ متقبِّضاً ... كتقبُّضِ النَّبْعِ الرَّمِيّ
١٨٩ - محمد بن حيدرة بن حمدان
أبو فراس الشاعر من أهل الكرْخ، كان يذكر أنه من ولد أبي فراس بن حمدان الشاعر التغلبي، وكان فيه فضل وأدب، وله شعر حسن، كتب الناس عنه شيئاً من شعره، فمن شعره ما كتبه في صدر مكاتبة إلى صديق له: طويل:
أأحبابنا إن كنتم قد سمحتم ... ببُعدي فإني بالبعاد شحيحُ
تغيرتم مما عهِدت من الوفا ... وودِّي على مرَّ الزمان صحيح
توفى بنصيبين في سنة اثنتين وستمائة.
стр. 201
١٩٠ - حمد بن حماد
كاتب راشد، أبو عيسى شاعر أديب، وهو القائل للحسن بن وهب، وكان الحسن يهوى جاريته نبات المغنيّة: بسيط:
أبا عليٍّ أضعت الرأي في رجل ... بدأته منعِماً بالطَّول والمننِ
حتَّى إذا ما اقتضى بالشكر عادته ... أسلمته لعوادي الدَّهر والمحن
وديعة لي عند الدهر خاس بها ... فلست منتصفاً فيها من الزمن
١٩١ - محمد بن حامد بن الحسن بن مكى الخيَّام أبو المحاسن
من أهل طوس، سكن الريّ؛ كان مليح الكلام في الوعظ، وله شعر، أنبأنا شهاب الهرويّ، أخبرنا عبد الكريم المروزي، أنشدنا إسماعيل ابن أبي الفضل بن محمد الطبري بآمل، أنشدنا محمد بن خالد بن هارون المخزومي، أنشدنا الشيخ الامام محمد بن حامد الخيّام ومُنشِئاً: طويل:
فبادِر إلى الخيرات قبل فواتها ... وخالف مُراد النفس قبل مماتها
ستبكي نفوسٌ في القيامة حسرة ... على فوت أوقات زمان حياتِها
فلا تغترر بالعزَّ والمال والمُنى ... فكم قد بُلينا بانقلاب صفاتها
توفى محمد بن حامد الخيّام سنة تسع وثمانين وأربعمئة، فإن فيها سمع منه بالري الحسن بن المظفّر الحمداني على ما ذكره أبو سعد المروزيّ.
стр. 202
١٩٢ - محمد بن الحصين الهبَّاري
شاعر مذكور، وله شعر مشهور، وهو القائل: خفيف:
ثكلتني التي تؤمِّل إدرا ... ك العُلا، بي وعاجلتِني المنونُ
إن تولَّى بظلمنا عبد عمرٍو ... ثم لم تلفظ السّيوفَ الجفون
١٩٣ - محمد بن حمدون القنوع
شاعر شامي، قال في أبن صالح: لما هزم ملك الروم، قصيدة منها: كامل:
لبسوا دروعاً من ظباك تقيهم ... كانت عليهم للحتوف شباكاً
نالت بك العرب الغِنى من مالهم ... وتقاسمت أتراكك الأتراكا
لو لم يفرَّ جعلت صفحة خده ... نعلا وقوْسَيْ حاجِبيه شراكا
وله: طويل:
وتخترم الأرواح والموت أحمر ... بأبيض يتلوه لدى الطَّعن أزرقُ
وتجري عتاق الحيل قبَّاً شوازبا ... تُباري هبوب الريح بل هي أسبق
إذا حفرت منها الحوافر في الصَّفا ... محاريب ظلَّت بالنجيع تخلَّق
١٩٤ - محمد بن حيَّان الكاتب
معرِّي وذكره صاحب " الوشاح " وأنشد له: وافر:
رأيت الدَّار موحشة رُباها ... تعاورها البِلى حتى محاها
стр. 203
وكدت أشكُّ فيها غير أنِّي شممت المسك ينفح من ثراها
فوا أسفي على من بان عنها ... وآهاً ثم آهاً ثم آها!!
وله أيضاً: سريع:
ما للفتى من حيلة في الذي ... يحب أو يكره من أمر
وليس من عجز ولا قدرة ... تجري المقادير بما تجري
فاشكرعلى ما سرَّ من نعمة ... وارجع بما ساء إلى الصبر
وله: منسرح:
كأنما الفحم والرماد وما ... تفعله النار فيهما لهَبَا
شيخ من الزنج شاب مفرقه ... عليه درع منسوجةٌ ذهبا
١٩٥ - محمد بن حمزة أبو عاصم الأسلمي
وبعضهم يسميه عبد الله بن حمزة، شاعر مدني مشهور، من شعراء المنصور، وكان يتحامل على آل علي بن أبي طالب، وهو القائل في الحسن ابن زيد العلوي: وافر:
له حقٌ وليس عليه حقٌّ ... ومهما قال فالحسَنُ الجميلُ
وقد كان الرسول يرى حقوقاً ... عليه لأهلها وهو الرَّسول
وكان قد هجا الحسن بن زيد قبل ولايته المدينة للمنصور، فلما تقلَّدها، طلبه الحسن، فأتاه في يوم قد قعد فيه للأعراب، فأنشده قوله: وافر:
ستأتي مدحتي الحسنَ بن زيد ... وتشهد لي بصفِّين القبورُ
стр. 204
يريد ان جدّه كان مع عليّ بصفّين:
قبور لو بأحمد أو عليٍّ ... يلوذ مُجيرها حُفظِ المجيرُ
قبور لم تزل مُذ غاب عنها ... أبو حسن تُعاديها الدُّهور
هما أبواك من وضَعَا فضَعه ... وأنت برفع من رفَعا جدير
فقال له حسن بن زيد: من أنت؟ قال: الأسلمي. قال: ادنُ حيَّاك الله! وبسط له رداءه، فأجلسه عليه وأمر له بعشرة آلاف درهم.
١٩٦ - محمد بن حمزه
شاعر كان بالشام، أظنه من أهل المعرَّة أو من الواردين عليها. فمن شعره قصيدة قالها يمدح بها القاضي أبا محمد عبد الله بن محمد بن سليمان المعري: وافر:
سقى وطناً تحل به نوارُ ... عِهاد مثل أدمُعنا غزارُ
فإنّى بعد بينهمُ وبيني ... وإن نأت المنازل والدِّيار
لراجٍ أن تعود لنا ليال ... مضَيْن بها وأيَّام قصار
وما يئِسَتْ من الأحباب نفسي ... وإن سئمت وشوَّقها انتظار
أروم وصال مشغوف بهجري ... فأدنيه ويُبعده النِفار
إذا دنت الديار أدام صدّاً ... فأبعد ما يبين به ازورار
كأنَّ الدَّهر أمضى الحكم فينا ... بأن لا يستقرَّ لنا قرار
سأتِّرك التَّصابي فهو ربح ... يُراد به، وعقباه خسار
وأطَّلب العُلى بولاء من لي ... بمحض ولائِهِ أبداً فخار
بعبد الله طلت إلى الأماني ... وأعقب قبح إعساري يسار
وأوصلني إلى الفخر اتِّصالِي ... بقاض للزَّمان به افتخار
стр. 205
حليفاه النَّباهة والمعالي ... وإلفاه المهابة والوقار
تُعَرِّفه بريب الدَّهر نفسٌ ... لها بتقلُّب الدَّهر اختبار
وقلبٌ ثابت يهدي إليه ... سدادَ الرأي بالنَّظر افتكار
إذا أَجرى على طرس يراعاً ... تفلَّلت الأسنة والشِّفار
وإن كسر الزِّمان صحيح حالي ... ففي رؤياي طلعته انجبار
أطال يدي على نوب الليالي ... فليس عليَّ للزمن اقتدار
شريف الفِعْلِ يبعثه على ما ... يُقرُّبه إلى الله النَّجار
وبحر ندى إذا ما ساح يوماً ... تغيض لفيض مُزبده البحار
وبدر عُلا كفانا الله فيه ال ... أفول، وأن يُلِمَّ به السِّرار
أَبنَّ على السِّماك له سُمُوٌّ ... ومُدَّ له من الشِّعْرى شِعار
إليك أبا محمدٍ استقادت ... بي اللأواء والهمم الحرار
أبُثُّ إليك ما عاينت ممن ... بغى والبغي عُقباه تبار
فحاوَل خفض عليائي وإنّي ... حُسامٌ ما يُفلُّ له غرار
واعمل كيده سفهاً وإنّي ... بسعدك لا أُراع ولا أُضار
إذا جاريتُ نحوك صرف دهري ... جرَيْتُ، وقيَّد الغيْرَ العِثارُ
١٩٧ - محمد بن حميد بن عبد الحميد الطائيّ
الطوسيّ القائد أبو نهشل وله إخوان كلهم اسمه محمد، ويعرف بينهم بالكياسة، وهم أبو نصر محمد بن حُمَيد، وأبو عبد الله محمد بن حميد، وكلّهم شعراء أدباء، فمن شعر أبي نهشل في نوح بن عمرو بن حرى يعاتبه: وافر:
عدلتَ عن الرِّحاب إلى المضيق ... وزرتَ البيت من غيرالطَّريق
стр. 206
تجود بفضل عفوك للأقاصي ... وتمنعُهُ من الخلِّ الشَّقيق
تُقدِّم سوء ظنك بي وتنسى ... مُحافظتي على تلك الحقوق
أما والراقصات بذات عرق ... وربِّ البيت والرُّكن العتيق
لقد أطلعت لي تهماً أراها ... ستحملني على مضض العُقوق
وأحسبْها هنا عتباً وسخطاً ... ولستَ لسُخط عبدك بالمطيق
ولمحمد بن أخيه وهو المقتول: طويل:
فتى يتَّقي أن يخدِش اللَّوم عُرضَه ... ولا يتقي حد السَّيوف البواترِ
يكون إلى المعروف أول سابق ... وليس إذا فرَّ الورى بمبادر
١٩٨ - محمد بن الحسن بن مُصعَب
نسيب إسحاق بن إبراهيم إلمُصعبي، أحد الأدباء العلماء بالألحان، ونشأ بخراسان ثم قدم العراق، فكان إسحاق بن إبراهيم يكرمه من بين أهله ويعظمه. ولإسحاق بن إبراهيم الموصلي معه أخبار في أمر الغناء، ومحمد بن الحسن هو القائل: كامل:
أعرَضْتَ عند وداعنا لفراقكم ... وصددْتَ ساعةَ لا يكون صدود
يا ليت شعري هل حفظت على النوى ... عهدي،؟ وعهدُ أخي الحِفاظ سديد
стр. 207
١٩٩ - محمد بن حيدرة بن عمر العلوي أبى علي بن أبي المناقب
الكوفي أخو أبي المعمّر، واعظ يرتفق بالوعظ، ويتنقل في البلدان، ويتكلم على الناس، وكان له شعر. أنبأنا محمد بن يحيى بن سعيد الدُّبيثي، أنشدنا أبو علي محمد بن حيدرة بن عمر العلوي الزيدي ببغداد بمسجد فخر الدولة ابن المطلب قريباً من الرحبة، في سنة أربع وتسعين وخمسمائة وزعم أنها لنفسه: طويل:
أَمُرٌّ سؤالُ الرَّبعِ عندك أم عذبُ؟ ... أمامك فاسأله متى نزل الركبُ؟
على أنَّ وجدي والأسى غير نازحٍ ... قصُرنَ الليالي أم تطاولتِ الحقب
نشدتُ الحيا لا يحدث الدمع إنه ... يغادر قلبي مثل ما تفعل السُّحب
ففي الدمع إطفاءٌ لنار صبابةٍ ... وزفرة شوقٍ في الضلوع لها لهبُ
فدع ذا ولكن ربّ ركب تحملوا ... وسيرهم ما إنْ يفارقه الخّبُّ
٢٠٠ - محمد بن الحارثان السرخسي
فاضل، أديب، شاعر، ذكره البيهقي في " الوشاح " وسجع له، وطوَّل في ذكره وأنشد له: سريع:
إلعن إذا أصبحتَ كلَّ الورى ... وطَبَّقِ الجهّال والعالِمينْ
стр. 208
فكلُّهم في شأنه ظالمٌ ... ولعنةُ الله على الظالمين
وله أيضاً: كامل:
لا تكترثْ من أن يحبَّك خامل ... ويفوزَ منك بنظرةٍ ولقاء
فالنّارُ يعشِقُها الظلامُ وهذه ... شمسُ الضحى معشوقة الحَرْباء
٢٠١ - محمد بن حماد بن شَبّابة
شاعر بغدادي مذكور الشعر، وهو القائل لسهل بن صاعد:
أجارتنا بانَ الفراقُ فأبشري ... فما العيشُ إلا أن يبينَ خليطُ
أُعاتبهُ في عِرضه ليصونهُ ... ولا عِلمَ لي أن الأميرَ لقيط!
٢٠٢ - محمد بن حازم البهلي أبو جعفر
مولى لباهلة شاعر يقول المقطعات فيحسن، وهو القائل: بسيط:
يا راقد الليل مسروراً بأوَّله ... إن الحوادثَ قد يطرُقنَ أسحارا
وكان هجاءً لمحمد بن حميد الطوسي، وعاتبه يحيى بن أكثم على اختصاره الشعر، فقال: وافر:
أبَي لي أن أطيل الشِّعر قصدي ... إلى المعنى، وعلمِي بالصَّواب
وإيجازي بمختصر قريب ... حذفت به الفضول من الجواب
وأُلقيهنَّ أربعة وستاً ... مثقَّفة بألفاظٍ عِذَاب
стр. 209
خوالد ما حدا ليلٌ نهاراً ... وما حَسُنَ الصِّبا بأخي التصابي
وهُنَّ إذا وسمتُ بهنَّ قوماً ... كأطواق الحائمِ في الرِّقاب
وهُنَّ وإن أقمت مسافراتٌ ... تهاداها الرُّواة مع الرِّكاب
وله: طويل:
لئن كنت محتاجاً إلى الحلم إنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس بالحلم للحلم ملجم ... ولي فرسٌ بالجهل للجهل مسرج
فمن رام تقويمي فإني مقوَّم ... ومن رام تعويجي فأني معوَّج
٢٠٣ - محمد بن حفص بن نمير بن عبد العزيز
ابن زهم الزهميّ الحنفي العامريّ من بني الأسلع، من أهل اليمامة، كنيته أبو علي، راوية، أديب، بلغ سنّاً عالية، وبقي إلى آخر أيّام المعتمد، ومدح أوتامش لما قام ببيعة المستعين، ثم هجا المستعين عند انحداره إلى بغداد وحجبه عليٌّ ابن يحيى، فكتب إليه: كامل:
لا يشبه الحرُّ الكريم نجاره ... ذا اللبِّ غير بشاشة الحجَّاب
وبباب دارك من إذا ناجيتُه ... جعل التبرُّم والعبوس جوَابي
أوصيته بالإذن لي فكأنما ... أوصيته متعمداً بحجابي
стр. 210
ثم حجبه غلام علي بن يحيى بعد ذلك، فكتب إليه: كامل:
صار العتاب يزيدني بُعداً ... ويزيد من عاتبته صدَّا
وإذا شكوت إليه حاجبَه ... أغراه ذاك فزادني ردَّا
٢٠٤ - محمد بن حسَّان بن أحمد بن الحسن بن الخضر الدّمشقي
المولد، اليمني الأصل، المهذّب أبو طالب فاضل كامل، قليل التهجم على معرفة الناس وخلطتهم، يعاني الفقه، له أدب وفضل، وشعر رائق، فمنه قوله: كامل:
أَظُبىً تُجَرَّدُ من عيونِ ظباءِ ... يوم الأبيرقِ تحت ظلِّ خباءِ؟
أم أسْدُ خيسٍ أبرزت لطعاننا ... ورماحهنَّ لواحظُ الأطلاء؟!
عَلِقتْ أسنَّتهنَّ في علق النهى ... منّا فلم تخرج بغير دماء
وهززن أعطاف الغصون فشقننا ... بل سُقننا بأزمَّة البُرَحاء
والركب بين أُثَيْل منعرج اللوى ... والجزْع مزْوَرٌّ إلى الزوراء
تخفي هوادجُه البدورَ وقلَّما ... تخفى البدور التَّمُّ في الظلماء
ويلحنَ من خلل البراقع مثلما ... في الدجن لاحت غرَّة ابن ذكاء
بين الحواجب للعيون، مصارع ال ... عشاق لا في ملتقى الأعداء
وقدود أغصان الحدوج، كأنها ال ... ألِفات فوق صحائف البيداء
من كلِّ هيفاءِ القَوام مزيلة ... باللحظِ منها عقلَ قلب الرائي
تملي أحاديث الجوى بجفونها ... سرّاً، وتشكو الشوق بالايماء
وحديثُ أبناء الغرام بحاجب ... أو ناظر من خشية الرقباء
стр. 211
٢٠٥ - محمد بن الحسن بن الحسين الوثَّابي الوَرْكاني أبو جعفر
الأديب، وقيل أبو الحسين، من أهل أصبهان، كان أحد الأدباء الفضلاء حسن النظم، مليح الشعر، وكان مبارك النفس في التعليم. قهراً جماعة من فضلاء أصبهان عليه، وتخرّجوا به. مولده في سنة تسع وعشرين وأربعمئة بأصبهان، وكان قد أدركه ارتعاش غيّر خطه فقال: سريع:
من الثمانين وأطوارها ... غيّرَ من خطّيَ ما استُحسنا
كذاك عمر المرء كالكأس في ... آخرها يَرسبُ ما استُخشنا
وأنشد له أحمد بن أبي عامرالثقفي: خفيف:
قد تختَمتُ في اليمين اقتداءً ... برسول الإله خيرِ الأنامِ
أنا مَولى له، وللآل طرّاً ... هم منارُ الهدى ونور الظلام
وله في ذكر الأئمة السبعة القراء: طويل:
ألا إنَّ قرّاء الأئمة سبعة ... بهم يهتدي في الذكركلُّ كبيرِ
عليٌّ، أبوعمروٍ، وحمزةُ، عاصمٌ ... ونافعٌ، عبد الله، وابن كثير
وله في البطيخ:
أَلا إنَّ في البطيخ عشرَ منافع ... طعامٌ وأدْمٌ بل شرابٌ وفاكههْ
ونقلٌ وريحان وحرضٌ، حلاوة ... دواءٌ، وهضم للطعام مشاكهه
مات بأصبهان في الثالث عشر من شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة ﵀ وكان قد لقي نظام الملك ومدحه وصنف له كتاباً في الأدب.
стр. 212
٢٠٦ - محمد بن الحسن بن الحسين أبوعبد الله
الدمشقي الأديب المعروف بالنظاميّ شاعر مذكور، كتب إليّ محمد بن هبة الله بن مُميل الشيرازي، أنشدنا الحافظ أبو القاسم علي في كتابه، أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن مسعود، أنشدنا أبو عبد الله مروان بن علي بن مروان الطبري الوزير، أنشدنا أبوعبد الله محمد بن الحسن النظامي قصيدة له: طويل:
فإن عزم العُذَّال عند لقائنا ... وما لهم عندي وعندك من ثار
وشنُّوا على أسماعنا وتكاثروا ... وقلَّ جنودي عند ذاك وأنصاري
لقيناهم من ناظريك ومهجتي ... وأدمُعنا بالسَّيف والسَّيْل والنَّار
٢٠٧ - محمد بن الحسن الحاتميّ الكاتب أبو عليّ
حسن التصرف في الشعر، موفٍ على كثير من شعراء العصر، وأبو علي شاعر كاتب، يجمع البلاغة في النثر، والبراعة في النَّظم، وله الرِّسالة المعروفة في وقعة الأدهم، وله كتاب " حلية المحاضرة " من أحسن الكتب وأجملها في فن الشعر، وله كتاب " جبهة الأدب " في أمر المتنبي وما جرى
стр. 213
له معه، وله الرّسالة المشهورة فيما أخذه المتنبي من كلام أرسطاطاليس ونظمه في شعره، ولم يكن شعره بالكثير، فمنه قوله: خفيف:
لي حبيب لو قيل لي ما تمنَّى ... ما تعدَّيته ولو بالمنون
أشتهي أن أحُلَّ في كل جسم ... فأراه بلحظِ كل العيون
والشِّعر الكثير لولده، وأكثر من يجهله ينسبه إلى أبيه.
٢٠٨ - محمد بن الحسن البكري العدنيِّ
الفقيه، شاعر من شعراء اليمن، وفاضل من قاطني عدن، فقيه، قال يمدح الوزير أبا الفضل زنجي بن مربح: طويل:
إذا شئت أن تلقى العُلَى والتكرُّما ... وصرت من الله المهيمن ملهما
فسائل عن المُرّي نبراس يَعْرُب ... فإنَّهما في ربعه اليوم خيَّما
أتى الفضل زنجي بن مُربح الذي ... سَمَا فاعتَلى أعلى المراتب إذ سما
ففي وجهه الإقبال والبشر كلَّما ... نظرت إليه نظرة نلت مغنما
هو الرجل الضِّرب الخبعثنة الذي ... له راحة تهمي نُضاراً وعلقما
أعزُّ الورى جاراً وأبسطهم يَداً ... وأنداهم كفَّاً وأفصحهم فما
٢٠٩ - محمد بن حامد الحامدي، أبو عبد الله
من حسنات خوارزم وأعيانها، يرجع إلى كل فضل وأدب، وله خطٌّ حسن، وفيه يقول بعض أهل العصر: طويل:
وراحٍ كشعر البحتري مَزَجْتُها ... بماءٍ كأخلاق الكرامِ الأجاودِ
فلمَّا عَلا وجهُ الحبيب شربتُها ... وجدتُ بها عَيشي كخطِّ ابن حامد
стр. 214
وله نثر حسن ونظم جميل، وكان في عنفوان شبابه يكتب لأبي سعيد أحمد بن شبيب، ويجري منه مجرى الولد، فلما انقضت أيامه، رسخ لديوان رسائل حسام الدولة أبي العباس، تاش الحاجب، وألح عليه أبو المظفر محمد بن إبراهيم البرغشي وكان إذ ذاك وزيره في تقليده إياه، فامتنع ولم يرض غير الاتصال بالصاحب لسابق المعرفة، وما كان عنده من الميل إليه والعناية وحين وافاه أكرم مورده وقلّده بريد قُمّ، فبقي حياة الصاحب، ولمّا مات، استعفى من المقام بقُم، فأعفاه الضبيّ وأبو علي الحسن بن أحمد، القائمان مقام الصاحب، ثم إنه حنَّ إلى القرب من وطنه، فقصد فراوة على أن يستوطنها، فأتاه أمر السلطان من الحضرة بخوارزم بالاستدعاء، فسار وقُدِّم وبُجِّل ورُسِم له التصرف فامتنع، فجعل سفيراً ورسولا وسيّر إلى بَلْخ في رسالة إلى محمود بن سكتيك فأحسن السفارة واجتمع بأبي الفتح البُسْتي، وتذاكرا وتزاورا وتصادقا، فقال فيه أبو الفتح: رجز:
محمد بن حامدِ إذا ارتجَلْ ... ومرَّ في كلامه على عَجَلْ
стр. 215
نقّبَ وجهَ كل ندْبٍ سابق ... بنثره ونظمه ثوبَ الخجل
أقلامُه يسقينَ كلَّ ناصحٍ ... وكاشح كأسيْ حياةٍ وأجلْ
فناصحوهُ مشرقون بالأمل ... وكاشحوه مشرَقون بالوجل
أبقاه للدين وللدنيا معاً ... وللمعالي ربُّنا
ولما استولى مأمون بن مأمون على خوارزم وأبو عبد الله منقبض من الخدمة، سيَّره رسولاً إلى جُرجان إلى أبي المعالي قابوس بن وشمكير، فلما رأى شمس المعالي فصاحته أُعجب به، ورغب في اجتذابه إلى حضرته، وخوطب في ذلك فامتنع من سوء الغدرء، وعاد إلى سلطانه، فأكرمه وحفظ له حفظه للعهد، وقدَّمه وأكرمه، وولاَّه خزانة كتبه والسعي في أخصّ مهامِّه، ومن شعره: طويل:
غدا دفتري أُنساً، وخطِّيَ روضةً ... وحبري مُداماً وارتجاليَ ساقيا
ولا شدوَ لي إلا التحفّظ قارئاً ... ولا سكْر إلا حين أنشد واعيا
ومنها:
فلولا امتثالُ الأمر لا زال عاليا ... لكان مكان النظم رجلاى حافيا
على أنني إن سرتُ أو كنتُ قاطناً ... فغاية جهدي أن أطوّل داعيا
وله: طويل:
سلامٌ على نفس هي الأمةّ الكبرىوشخص هو المجد المنيف على الشعرى هو الدين والدنيا فزُرْه ترَ المنىوتحصلْ لك الأولى كما تحصل الأخرى
следующие страницы →