← Тараджим

Тараджим · id 13031

المحمدون من الشعراء

جمال الدين القفطي

Полный текст (349 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٢٠٥ - محمد بن الحسن بن الحسين الوثَّابي الوَرْكاني أبو جعفر الأديب، وقيل أبو الحسين، من أهل أصبهان، كان أحد الأدباء الفضلاء حسن النظم، مليح الشعر، وكان مبارك النفس في التعليم. قهراً جماعة من فضلاء أصبهان عليه، وتخرّجوا به. مولده في سنة تسع وعشرين وأربعمئة بأصبهان، وكان قد أدركه ارتعاش غيّر خطه فقال: سريع: من الثمانين وأطوارها ... غيّرَ من خطّيَ ما استُحسنا كذاك عمر المرء كالكأس في ... آخرها يَرسبُ ما استُخشنا وأنشد له أحمد بن أبي عامرالثقفي: خفيف: قد تختَمتُ في اليمين اقتداءً ... برسول الإله خيرِ الأنامِ أنا مَولى له، وللآل طرّاً ... هم منارُ الهدى ونور الظلام وله في ذكر الأئمة السبعة القراء: طويل: ألا إنَّ قرّاء الأئمة سبعة ... بهم يهتدي في الذكركلُّ كبيرِ عليٌّ، أبوعمروٍ، وحمزةُ، عاصمٌ ... ونافعٌ، عبد الله، وابن كثير وله في البطيخ: أَلا إنَّ في البطيخ عشرَ منافع ... طعامٌ وأدْمٌ بل شرابٌ وفاكههْ ونقلٌ وريحان وحرضٌ، حلاوة ... دواءٌ، وهضم للطعام مشاكهه مات بأصبهان في الثالث عشر من شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة ﵀ وكان قد لقي نظام الملك ومدحه وصنف له كتاباً في الأدب.

стр. 212

٢٠٦ - محمد بن الحسن بن الحسين أبوعبد الله الدمشقي الأديب المعروف بالنظاميّ شاعر مذكور، كتب إليّ محمد بن هبة الله بن مُميل الشيرازي، أنشدنا الحافظ أبو القاسم علي في كتابه، أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن مسعود، أنشدنا أبو عبد الله مروان بن علي بن مروان الطبري الوزير، أنشدنا أبوعبد الله محمد بن الحسن النظامي قصيدة له: طويل: فإن عزم العُذَّال عند لقائنا ... وما لهم عندي وعندك من ثار وشنُّوا على أسماعنا وتكاثروا ... وقلَّ جنودي عند ذاك وأنصاري لقيناهم من ناظريك ومهجتي ... وأدمُعنا بالسَّيف والسَّيْل والنَّار ٢٠٧ - محمد بن الحسن الحاتميّ الكاتب أبو عليّ حسن التصرف في الشعر، موفٍ على كثير من شعراء العصر، وأبو علي شاعر كاتب، يجمع البلاغة في النثر، والبراعة في النَّظم، وله الرِّسالة المعروفة في وقعة الأدهم، وله كتاب " حلية المحاضرة " من أحسن الكتب وأجملها في فن الشعر، وله كتاب " جبهة الأدب " في أمر المتنبي وما جرى

стр. 213

له معه، وله الرّسالة المشهورة فيما أخذه المتنبي من كلام أرسطاطاليس ونظمه في شعره، ولم يكن شعره بالكثير، فمنه قوله: خفيف: لي حبيب لو قيل لي ما تمنَّى ... ما تعدَّيته ولو بالمنون أشتهي أن أحُلَّ في كل جسم ... فأراه بلحظِ كل العيون والشِّعر الكثير لولده، وأكثر من يجهله ينسبه إلى أبيه. ٢٠٨ - محمد بن الحسن البكري العدنيِّ الفقيه، شاعر من شعراء اليمن، وفاضل من قاطني عدن، فقيه، قال يمدح الوزير أبا الفضل زنجي بن مربح: طويل: إذا شئت أن تلقى العُلَى والتكرُّما ... وصرت من الله المهيمن ملهما فسائل عن المُرّي نبراس يَعْرُب ... فإنَّهما في ربعه اليوم خيَّما أتى الفضل زنجي بن مُربح الذي ... سَمَا فاعتَلى أعلى المراتب إذ سما ففي وجهه الإقبال والبشر كلَّما ... نظرت إليه نظرة نلت مغنما هو الرجل الضِّرب الخبعثنة الذي ... له راحة تهمي نُضاراً وعلقما أعزُّ الورى جاراً وأبسطهم يَداً ... وأنداهم كفَّاً وأفصحهم فما ٢٠٩ - محمد بن حامد الحامدي، أبو عبد الله من حسنات خوارزم وأعيانها، يرجع إلى كل فضل وأدب، وله خطٌّ حسن، وفيه يقول بعض أهل العصر: طويل: وراحٍ كشعر البحتري مَزَجْتُها ... بماءٍ كأخلاق الكرامِ الأجاودِ فلمَّا عَلا وجهُ الحبيب شربتُها ... وجدتُ بها عَيشي كخطِّ ابن حامد

стр. 214

وله نثر حسن ونظم جميل، وكان في عنفوان شبابه يكتب لأبي سعيد أحمد بن شبيب، ويجري منه مجرى الولد، فلما انقضت أيامه، رسخ لديوان رسائل حسام الدولة أبي العباس، تاش الحاجب، وألح عليه أبو المظفر محمد بن إبراهيم البرغشي وكان إذ ذاك وزيره في تقليده إياه، فامتنع ولم يرض غير الاتصال بالصاحب لسابق المعرفة، وما كان عنده من الميل إليه والعناية وحين وافاه أكرم مورده وقلّده بريد قُمّ، فبقي حياة الصاحب، ولمّا مات، استعفى من المقام بقُم، فأعفاه الضبيّ وأبو علي الحسن بن أحمد، القائمان مقام الصاحب، ثم إنه حنَّ إلى القرب من وطنه، فقصد فراوة على أن يستوطنها، فأتاه أمر السلطان من الحضرة بخوارزم بالاستدعاء، فسار وقُدِّم وبُجِّل ورُسِم له التصرف فامتنع، فجعل سفيراً ورسولا وسيّر إلى بَلْخ في رسالة إلى محمود بن سكتيك فأحسن السفارة واجتمع بأبي الفتح البُسْتي، وتذاكرا وتزاورا وتصادقا، فقال فيه أبو الفتح: رجز: محمد بن حامدِ إذا ارتجَلْ ... ومرَّ في كلامه على عَجَلْ

стр. 215

نقّبَ وجهَ كل ندْبٍ سابق ... بنثره ونظمه ثوبَ الخجل أقلامُه يسقينَ كلَّ ناصحٍ ... وكاشح كأسيْ حياةٍ وأجلْ فناصحوهُ مشرقون بالأمل ... وكاشحوه مشرَقون بالوجل أبقاه للدين وللدنيا معاً ... وللمعالي ربُّنا ولما استولى مأمون بن مأمون على خوارزم وأبو عبد الله منقبض من الخدمة، سيَّره رسولاً إلى جُرجان إلى أبي المعالي قابوس بن وشمكير، فلما رأى شمس المعالي فصاحته أُعجب به، ورغب في اجتذابه إلى حضرته، وخوطب في ذلك فامتنع من سوء الغدرء، وعاد إلى سلطانه، فأكرمه وحفظ له حفظه للعهد، وقدَّمه وأكرمه، وولاَّه خزانة كتبه والسعي في أخصّ مهامِّه، ومن شعره: طويل: غدا دفتري أُنساً، وخطِّيَ روضةً ... وحبري مُداماً وارتجاليَ ساقيا ولا شدوَ لي إلا التحفّظ قارئاً ... ولا سكْر إلا حين أنشد واعيا ومنها: فلولا امتثالُ الأمر لا زال عاليا ... لكان مكان النظم رجلاى حافيا على أنني إن سرتُ أو كنتُ قاطناً ... فغاية جهدي أن أطوّل داعيا وله: طويل: سلامٌ على نفس هي الأمةّ الكبرىوشخص هو المجد المنيف على الشعرى هو الدين والدنيا فزُرْه ترَ المنىوتحصلْ لك الأولى كما تحصل الأخرى

стр. 216

٢١٠ - محمد بن الحسين الفارسي النحوي، أبو الحسين أحد أفراد الدهر، وأعيان العلم وأعلام الفضل. وهو الإمام في النحو بعد خاله أبي علي بن أحمد الفارسي، ومنه أخذ، وعليه درس، حتى استغرق علمه وإستحق مكانه. وتقدم في هذه الصناعة، وله شعر أجل من شعر النحاة، فمنه: طويل: فلا غصن إلا ما حواه قباؤهُ ... ولا دِعْصَ إلا ما خبته مآزِرُهْ وأَمضى من السيفِ المنوط بخصْرهِ ... إذا شيمَ سيفٌ تنتضيه محاجره وله من قصيدة في الأمير خلف: طويل: وما كتبتْ سطراً من الوجد أدمُعي ... على الخدِّ إلا وهو بالدَّم مُعْجَمُ فما لي أَلقى في جنابكَ غُلَّةً ... وحَوْضُكَ للعافين غيريَ مُفْعَم وقد يغتدي الرُّوَّادُ يبغونَ نجعة ... فيُرْزَقُ مُرتادٌ وآخرُ يُحرَم وشعره كثير مرويّ. ٢١١ - محمد بن الحسَن شاعر ظريف، ورد نيسابور واستوطنها إلى أن توفي بها، وله شعر كثير فمنه: وافر:

стр. 217

عرائسُ تستضيءُ بها الكؤوسُ ... كأنَّ ضياءَ أوجُهها الشموسُ لنا من حُسْنها أبداً نعيم ... لها منه مَدى الأيام بوس بدون الموت ما سلِمَتْ وتحيا ... إذا ما قُطِّعَت منها الرؤوس وله في الغزل: وافر: بمثل هواكَ تنتِهكُ، الستورُ ... ويبدو ما تَضَمَّنهُ الضميرُ يُسَرُّ بما يَسُرُّكَ كلُّ شيءٍ ... يرى حتي يُسَرُّ بك السرور ولستَ البدر لكن فيك حسنٌ ... تلاشى في دقائقه البُدُور وقوله من قصيدة: خفيف: عالمُ الغيبِ شاهدٌ أنَّ غيْبي ... لك كالظاهر الذي ترتضيه ليس فخري ولا اعتذاري لشيء ... غير أني في عالم أنت فيه ٢١٢ - محمد بن الحسن النميلي القُمّيُّ، أبو جعفر كاتب شاعر، قدم نيسابور، يكتب للعمال، ويتصرف في الأعمال، وهو القائل: هزج: أرى أعمال نيسابو ... رَ دهرَ الله، في النحس فمن يعملْ بها يوماً ... يقع شهرين في الحبس بها يُضربُ بالقل ... سِ أعزّ الناس في فَلس وقال في مَعقِل البُندار كامل: يا أيها الشيخُ الجليل المفْضِلُ ... اقبضْ يديه فمعقِلٌ لا يعقِلُ ظلموه إذ وضعوا دواةً عنده ... ولديه يوضَع منجل أو مِغْزَل

стр. 218

وقال لمحمد بن أبي سلمة: رمل: أيُّها الشيخُ الذي كلُّ الورى ... يتلقَّى وجهَه بالتفدِيَهْ هل يوازي فضلك المشهور أن ... تحضرَ الديوان يوم الترْوِيَهْ ٢١٣ - محمد بن حماد الكاتب له نثر ونظم، قال فيمن ينكر على قينةٍ اللحن: رجز مجزوء: يا قاطعَ الصوتِ على ... قومٍ كرامٍ نُجُبِ بأخْذهِ اللحنَ على ال ... قينةِ عند الطَّرَب يريدُ أن يُفهمَها لحنَ كلام العَرَب أحلف بالله وما ... أنزله في الكتُب لَلكلبُ خيرٌ أدباً ... من بعض أهل الأدب ٢١٤ - محمد بن حماد البصري، أبو أحمد من أهل البصرة، فيه أدب وله شعر، فمنه: بسيط: إن كان لا بُدَّ من أهلٍ ومن وطنٍ ... فحيثُ آمَنُ مَن أهوى ويأمَنَني يا ليتني مُنكِرٌ مَن كنتُ أعرفُهُ ... فلستُ أخشى أذى من ليسَ يعرفني لا أشتكي زمني هذا فأظلمه ... وإنما أشتكي من أهل ذا الزَّمَن وقد سمعتَ أفانينَ الحديث فهل ... سمعتَ قطُّ بحرّ غير ممتحن ٢١٥ - محمد بن الحسن البصري أبو يعلى الصوفي طاف الآفاق، ورافق الرفاق، ولقى الفضلاء، وروى لهم وعنهم،

стр. 219

وله أدب وشعر، شاعر، فمن قوله يمدح: كامل: طربوا إلى نَغَمِ القيانِ فبذَّهم ... طربٌ إلى نغم الوغى مرتاحُ يمحو دُجى الإعدام أوجهُ كفّه ... كرماً كما تمحو الهمومَ الرَّاحُ يا ناصر الملِكِ الذي آراؤُهُ ... في كلِّ خطبٍ مظلمٍ مصباحُ قبَّلتُ ثغراً من مديحِك نشرهُ ... كالمسكِ فاح، وطعمه التفاحُ وقوله من أخرى: خفيف: يا أبا القاسم الذي قسم الرحْ ... مَنُ من راحتيه رزقَ الأنامِ أنا في الشعر مثل مولايَ في الجو ... دِ حليفاً مَكارمٍ ونظامِ وإذا ما وصلتني فأميرُ الج ... ودِ أَعطى المُنى أميرَ الكلامِ وقوله من أخرى: طويل: إذا المجدُ وافاني فليس بضائري ... نفورُ العذارى من بياض عِذاري عفوتُ عن الليل الطويل بذي الغضا ... لمَرِّ ليالٍ بالشآم قصارِ وله في دواة آبنوس: طويل: ومغموسةٍ في مثل لون لُعابها ... يضمُّ حشاها ساكتاً متكلما على مثل قيد الشبر لكنَّ رأسه ... إذا طال طال السمهريَّ المقوَّما قرنتُ به همَّاً بعيداً وهّمة ... شروداً، وفضلاً كاملاً متقدّما وله في عجوزٍ أكول: خفيف مجزوء: لي عجوزٌ كأنَّها ال ... بدر في ليلة المطرْ ناطقٌ عن جميع أع ... ضائِهَا شاهدُ الكِبَرْ غيرَ أضراسَها ففي ... ها لذي اللُّبِّ معتبرْ أعظُمٌ غير أَنّها ... أعْظُمٌ تطحَنُ الحجرْ

стр. 220

٢١٦ - محمد بن الحسن الشيخ العميد أبو سهل صدر يملأ الصدور جمالاً وكمالاً، له نثر فائق، ونظم رائق، فمن حسن ترتيبه قوله: طويل: لقد نثرتْ دُرَّينِ لفظاً وعبرةً ... وقد نظمت دُرَّينِ عقداً ومِبسماً وله من قصيدة: طويل: تقولين إني قد سلوتُ، عن الهوى ... لعلكِ قد قايستِ حالي بحالكِ وله من قصيده في شمس المعالي قابوس بن شمكير: طويل: عجبتُ من الأقلام لم تبدِ خُضرةً ... وباشرتُ منه كفَّه والأنامِلا لو أنَّ الورى كانوا كلاماً وأحرفاً ... لكان نعمْ منها وباقي الأنام لا وله في غلام هندي: طويل: ولي أسودٌ في أسودِ القلبِ حاضرٌ ... ولكنه عن أسودِ العينِ غائبُ ٢١٧ - محمد بن الحسن البرمكي أبو الحسن كثير الفضائل، جم المحاسن، فصيح اللسان والقلم، وهو من رياحين الحضرة المحمودية، ورسولها إلى الحضرة القادرية وتولّى أوقاف الهند المفتتحة بالأعلام المحمودية وله شعر حسن، منه: كامل: إن شابَ رأسي فالمشيبُ موقرٌ ... وذوو العلوم بشيبهم يُتبرَّكُ والشيبُ تغتفرُ الغواني ذنبَهُ ... ما دام ذاك الشيء فيه تحرُّكُ وله وهو لطيف: وافر:

стр. 221

وذي عينين كحلاوين يرمي ... بسهمهما سويداءَ الفؤادِ ألمَّ بعارضيه نصفُ لامٍ ... وهمَّ بشاربيه نصفُ صادِ وله في الهجاء: وافر مجزوء أبو بكر بن حمدانٍ ... بلا أَصلٍ ولا فضلِ كأنَّ اللهَ صوّره ... من الإعجاب والبُخلِ إذا شاهدت طلعته ... دعوتَ عليه بالثكلِ ترى ما شئتَ من حمقٍ ... ترى ما شئت من جهلِ ترى نغلاً على بغلِ ... ترى نذلاً بلا بذلِ ٢١٨ - محمد بن الحسن المَرْوَزي من قدماء المراوزة، له شعر وأدب، أنشد له القاضي البحّاثي قوله: بسيط: ضيَّعْتُ فيك إلى ذا اليومِ أيّامي ... وعِفتُ غيرك حتى عفتُ إسلامي شغلا بغيرك إذ أوْرَثتني سقماً ... وقد جعلتَ سقاماً منك أقسامي ٢١٩ - محمد بن حماد بن المبارك بن محمد بن حَيَّان ، أبو نِزار المخزومي من باب الأزَج ببغداد، أديب، فاضل، من أهل العلم، متطرف من كل فن، وكان مشغوفاً بالجمع والتصنيف، توفي سنة ستين وخمسمائة، فمن شعره ما قاله في جواد الدين الجواد الأصبهاني وزير الموصل وقاله على لسانه يخاطب قاصديه: بسيط: لبَّيْكَ لبَّيك لا تعْجلْ فإنّ لنا ... جوداً ننالُ به قوماً وإن بعُدوا

стр. 222

فإن أتانا بفضلٍ منهمُ أحدُ ... فقد حَباه بفضل عندنا الأحدُ فطِبْ بذلك نفْساً واغْدُ في دعة ... فقد أتاك بجودٍ عندنا الصَّفَدُ وله: خفيف: فتنتني فتانةُ الألحاظِ ... صعبةُ الطوع، سهلة الألفاظِ خُدْلةٌ عَبْلةٌ كعوبٌ لعوبٌ ... بعقول النسّاكِ والوعّاظ ريقها يَبرِدُ الغليلَ ويشفي ... سَقَمَ القلبِ من لهيب الشواظ غلَّظتْ في عتابها لي وقالت: ... مُتْ بأدواك يا شبيةَ الشِّظَاظ لستُ آسى عليك وصلاً ولكن ... لذّة الحبَّ بعدَ لَوْكِ المظاظ وله في الخمريات: بسيط: قمْ يا نديمي إلى اللذّات ننهَبُها ... ما بين نايٍ وبين البَمِّ والزيرِ ونسْتَبي الخمرَ من حاناتها بَطَراً ... ونجتليها على آسٍ ومنثور من قهْوَة يَتركُ الأذهانَ حائرة ... شعاعُها ويقَوِّي الشمس بالنور ٢٢٠ - محمد بن الحسن بن الفضل بن العباس أبو يعلي الصوفيّ المصري أذهب عمره في السفر والتغرب. قال الخطيب قدم علينا بغداد وحدث بها عن أبي بكر بن أبي الحديد الدمشقي، وأبي الحسين في جميع العاني؛ كتبت عنه وكان صدوقاً، وسألته عن مولده، فقال لي في سنة ثمان وستين وثلاثمائة. وكان قدومه علينا في اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وخرج في ذلك الوقت إلى الشام، وغاب عنا خبره وكان شيخاً مليحاً ظريفاً من أهل الفضل والأدب، حسن الشعر، ومن مليح قوله خفيف يا أبا القاسم الذي قسم الرح ... من من راحتيه رزق الأنام

стр. 223

أنا في الشعر مثل مولاي في الجو ... د حليفا مكارم ونظام وإذا ما وصلتِني فأمير الج ... ود أعطى المُنَى أمير الكلام وله في عجوز أكول: خفيف مجزوء: لي عجوزٌ كأنَّها ال ... بدر في ليلة المطر ناطقٌ عن جميع أع ... ضائِها شاهدُ الكِبَر غير أضراسها ففي ... ها لذي اللبَّ معتبر أعظُمٌ غير أنها ... أعظم تطحن الحجر ٢٢١ - محمد بن الحسن بن يحيى بن خلف الأمويّ أندلسي، من أهل دانية، يكنّى أبا بكر ويعرف بابن بُرْ نَجال؛ رحل إلى الشرق بعد الخمسمائة، وسمع من المشايخ، كان من أهل الدّراية. روى عنه قال: كنتُ أحفظ كتاب سيبويه ظاهر قلب، وغيره من كتب الأدب، وأمْلقت سنة من السنين، فقلتُ: أدركتني حرفة الأدب، فعزمتُ؟ أن أقول شعراً في والي عَيْذَاب امتدحه واسْتَجديه، فأخرت نفسي إلى، السَّحر، وأعددت دَوَاة وقرطاساً، فلم يساعدني القول فيه بشيء، وأجرى الله القلم بأن كتبتُ: بسيط: قالوا تعطَّف قُلُوبَ النَّاس قلت لهم ... أدنى من الناس عطفاً خالق النَّاس ولو علمتُ لسعيي أو لمسألتي ... جَدوى أتيتهم سعياً على الرَّاس لكنَّ مِثْليَ في ساحات مثلهم ... كمزجر الكلب يَرْعَى غَفْلة الخاسي

стр. 224

وكيف أبسط كفّي للسؤال وَقَدْ ... قبَضتها عن بني الدُّنيا على الياس تسلِيم أمري إلى الرحمن أمثل بي ... من استلاميَ كفَّ البَرِّ والقَاسي قال: فقنعت نفسي، وأقبل أُنسي، وحَمِدت الله - جلَّ وعزّ - وشكرته على ما صرفني عنه من استجداء مخلوق مثلي. فما لبثت إلا ثلاثة أيام حتى جاءني كتاب والي عيذاب يُولّيني فيه في بخطِّه قضاء القضاة بالصعيد ثم وادي إخميم. توفى أبو بكر هذا بدانية، يوم الثالث والعشرين من رجب سنة ست وثلاثين وخسمائة. ٢٢٢ - محمد بن الحسين بن علي بن الحسن بن يحيى بن حسان ابن الوضاح بن حسان، أبو عبد الله الأنباري، يعرف بالوضاحي الشاعر، انتقل إلى خراسان، فنزلها وسكن نيسابور، روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري شيئاً من شعره وقال: كان أشعر من ذكر في وقته. أنبأنا الكندي، أنبأنا القزاز، حدثنا الخطيب، أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أنبأنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحافظ النيسابوري قال: أنشدنا أبو عبد الله بن الحسين الوضاحي قصيدته التي يعارض بها قصيدة امرىء القيس وذكر فيها قبيلته وعشيرته: طويل: كشفتُ لمن أهوى قناع التجمُّل ... وعاصَيتُ فيما ساءني قولَ عُذَّلي ومن جاهر اللذاتِ أدرك سؤله ... وأصبح عن عذل العذول بمعزل وهي قصيدة طويلة، يقول في آخرها في ذكر وطنه وأهله: طويل: سقى الله بابَ الكرخ رَبعاً ومنزلاًوَمن حَلَّهُ صَوْبَ السحاب المجلجل رلا زالت الأنواءُ تهمي بوَبْلهاعلى منزل من رَبْعه بعدَ منزل

стр. 225

فرَوَّتْ رُبا الوضَّاح صوبُ عُهادها ... وسحَّتْ عزاليها بتركيم زَلزل وشيمت بباب الشام منها لوامعٌ ... لا أَرَجٌ يجري برَيَّا القرنفل ديارٌ بها يَجني السرورَ جُناتُهُ ... وتُرتشَفُ اللذّاتُ في كل مَنْهِل فكائن بباب الكرخ من ذات وقفةٍ ... قتولٍ بعطفيها وحوراءَ عَيْطل ومن مقلةٍ عَبْرى لفقد أنيسها ... ومن كبدٍ حَرَّى وقلبٍ مُعَذَّل فلو أنَّ باكي دمنة الدار باللوى ... وجارتِها أُمُّ الرَّباب بمأسل رأى عرَصات الكرخ أو حلَّ أرضها لأمسكَ عن ذكْر الدَّخول فحَومل قال أبو عبد الله: توفي أبو عبد الله الوضاحي بنيسابور في سنة شهر رمضان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. ٢٢٣ - محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن العلوي نقيب الطالبيين ببغداد، كان يلقب الرَّضيّ ذا الحسَبَين، وهو أخو أبي القاسم المعروف بالمرتضى، وكان من أهل الفضل والأدب والعلم. قال الخطيب أحمد بن علي في تاريخه وسمعناه منه: ذكر لي أحمد بن عمر بن روح عنه - يعني الرضي - أنه تلقن القرآن بعد أن دخل في السن، فجمع حفظه في مدة يسيرة. قال: وصنف كتاباً في " معاني القرآن " يتعذر

стр. 226

وجود مثله؛ وكان شاعراً محسناً. وبالإسناد قال الخطيب: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب بحضرة أبي الحسين بن محفوظ قال: وكان أحد الرؤساء يقول: سمعت جماعة من أهل العلم والأدب يقولون: إن الرضي أشعر قريش؛ فقال ابن محفوظ: هذا صحيح، وقد كان في قريش من يجيد القول إلا أن شعره قليل، فأما مجيد مكثر فقليل إلأ الرضي. أنبأني زيد عن أبي منصور محمد بن عبد الرحمن عن أحمد بن علي قال: أنشدني القاضي أبو العلاء محمد بن علي قال: أنشدنا الشريف أبو الحسن الرضي لنفسه: رمل مجزوء: إشتَرِ العزَّ بما شئ ... تَ فما العزُّ بغالِ بقصارِ الصُّفرِ إن شئ ... تَ أو السُّمْرِ الطوال ليسَ بالمغبونِ عقلاً ... مَن شرى عزاً بمال إنما يُدَّخَرُ الما ... لُ لحاجاتُ الرجال والفتى مَن جعَلَ الأموا ... لَ أثمانَ المعالي وبالإسناد قال أحمد بن علي: قال لي علي بن علي: وُلِدَ الرضي ببغداد في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وكانت وفاته في يوم الأحد السادس من المحرم سنة ست، وأربعمائة، ودفن في داره بمسجد الأنباريين. ٢٢٤ - محمد بن الحسين بن أحمد بن الطبيب الأديب ، أبو علي من أهل المحمدية، قرية بالعراق؛ كان أديباً فاضلاً شاعراً مبرزاً. كتب

стр. 227

عنه هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، أنبأني الشذباني فيما كتبه إليّ قال: أخبرنا محمد بن عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي من كتابه قال: قرأت بخطّ هبة الله بن عبد الوارث الحافظ في معجم شيوخه، أنشدنا محمد بن الحسين الأديب لنفسه بالمحمدية من العراق: طويل: إذا اغتربَ الحرُّ الكريمُ، بَدَتْ لهُ ... ثلاثُ خصالٍ كلُّهنَّ صِعاب تفرُّقُ أحبابٍ، ونذْلٌ يُهينُهُ ... وإنْ مات لم تُشقَقْ عليه ثياب ٢٢٥ - محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله ابن إبراهيم الوزير أبو شُجاع من أهل روذراور، من ناحية همذان. كان وزير المقتدي وجرت أموره في وزارته على سداد وكان يرجع إلى فضل كامل، وعقل وافر، ورأي صائب، وكان له شعر رقيق مطبوع، أدركاته حرفة الأدب، وصُرف عن الوزارة، وكُلِّف لزوم البيت، فانتقل من بغداد إلى جوار النبي - (- وأقام بالمدينة إلى حين وفاته، ودفن عند قبر إبراهيم ابن النبي - (- بالبقيع، ولما أحسَّ بالوفاة، حمل إلى مسجد النبي ﷺ فوقف عند الحضرة، وبكى، وقال: يا رسول الله قال الله : (ولو أنَّهُم إذ ظلموا أنفسُهَم جَاءوكَ فاسْتَغْفَروا الله واستَغْفَرَ لَهُم الرَّسولُ لوَجَدوا الله تواباً

стр. 228

رحيماً) ولقد جئتك معترفاً بذنوبي، وجرائمي، أرجو شفاعتك! وبكى، ورجع، وتوفى من يومه. أنبأني أبو الضياء شهاب بن محمود الشذباني الهروي ﵀ أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن منصور المرزوي من كتابه بالجامع القديم بهراة قال: سمعت أبا علي أحمد بن علي ابن سعيد العِجْليّ في منزله مذاكرة بهمذان يقول: قلت للوزير أبي شجاع ﵀ أريد أن أقرأ عليك ديوان شعرك. فقال: لا، ولكن أنشدك أبياتاً من شعري، فأنشدني لنفسه: بسيط: ليس المقادير طوعاً لامرىءٍ أبداً ... وإنَّما المرء طوعٌ للمقادير فلا تكن إن أتت باليُسْرِ ذا أشر ... ولا يؤوساً إذا جاءت بتسعير وكن قنوعاً بما يأتي الزمان به ... فيما ينوبك من صفو وتكدير فما اجتهاد الفتى يوماً بنافعِهِ ... وإنَّما هو إبلاء المعاذير كتب إليّ شهاب بن محمود الهروي، أنبأ عبد الكريم المروزي، أنشدنا المُبارك بن مسعود بن عبد الملك الغسّال إملاء من حفظه بلوزة، إحدى منازل البادية في القفول من الحجة الثانية، للوزير أبي شجاع: سريع ما كان بالإحسان أَولاكُم ... لو زرتُم من كان يهواكُم أحباب قلبي! ما لكم والجفا؟ ... ومَنْ بهذا الهجر أَغراكُمْ!؟ ما ضرَّكُم لو عدتم مُدنفاً ... مُمرِّضاً، من بعض قتلاكم

стр. 229

أنكرتمونا مذ عهدناكم ... وخنتمونا مذ حفظناكم لا نظرت عيني سوى شخصِكم ... ولا أطاع القلب إلاَّكم جرتم وخنتم وتحاملتم ... على المُعنىَّ في قضاياكم ما كان أغناني عن المُشتكى ... إلى نجوم الليل لولاكم! سلوا حُداة العيس هل أوردت ... ماءً سوى دمعي مطاياكم؟ أو فاسألوا طيفكم: هل رأى ... طرفي غفا من بَعْد مسراكم؟ أحاول النَّوم عسى أنَّني ... في مستلَذِّ النَّوم ألقاكم يا ظَبَيات الإنس! في ناظري ... ورُودُكم، والقلب مرعاكم جوروا وخونوا وانصفوا واعذلوا ... في كلِّ حال لا عدمناكم يا قوم ما أَخونكم في الهوى ... وما على الهجران أجراكم! ما آن أن تقضواغريماً لكم ... يخشاكم أن يتقاضاكم يستنشق الرِّيح إذا ما جرت ... من نحو نجدٍ شوق رؤياكم أنبأ أبو الضياء شهاب الهرويّ أنبأنا عبد الكريم المررزيّ، أنشدنا أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب إملاءً للوزير أبي شجاع ﵀ قال: وقرأت بخطّه هذين البيتين: طويل: فشتَّان من يمسي ويُصبح دائباً ... بمجلس لهو بين عزف قيان ومن يشتكي سُقماً وهجراً ووحدة ... لك الخير قلْ لي كيف يجتمعان؟! قلت: تولى أبو شجاع محمد بن الحسين بن عبد الله لروذْرَاوَري الوزارة للمقتدي، وخلع عليه خلع الوزارة ولقبه ظهير الدين مؤيد الدولة سيد الوزراء، صفي أمير المؤمنين، وكانت الخلعة قميص قصب ملمَّع مذهَّب، وفرجيَّة سقلاطون ملمع مذهب، وفرَجيَّة ممزج منسوجة بالذهب، وعمامة منيه مذهبة،

стр. 230

وذلك في يوم الخميس خامس عشر شعبان سنة ست وسبعين وأربعمئة، وبرز في حقه توقيع شريف من إنشاء أبي سعد بن موصلايا، ومدحه الشعراء، فأمرَ ونهى، وأحكم وأمضى، ولم يزل على ذلك إلى أن عزل في يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الأول من سنة أربع وثمانين وأربعمئة، وخرج إليه توقيع من الخليفة: " اققتضى الرأي الشريف بأن تنفصل عن الخدمة بالديوان العزيز، فالزم دارك، والعناية تشملك على حالتي القرب والبعد، والله المعزّ ". وكان الحامل للتوقيع أبو سعد بن الحُصين، حاجب المخزن ونجم الدولة ضفر الخادم؛ فلما قرأ التوقيع بعزله، انصرف وهو ينشد في حالة انصرافه: وافر: تولاّها وليس له عدوٌّ ... وفارَقها وليس له صديق وكانت أيامه أنضر الأيام وأوفاها سعادة للدولتين، وأعظمها بركة على الرعية، وأعمّها أمناً وأشملها رخصاً، وأكملها صحة، وقامت للخلافة في نظره من الحشمة والاحترام ما أعادت سالف الأيام؛ ولمّا كان يوم ثاني عزله، خرج من داره إلى المسجد الجامع لصلاة الجمعة متلفعاً برداء من قطن، فانثالت عليه الرعية تصافحه وتصفه، وتتندم على صرفه، وإبعاده عن النظر في مصالحه، ومشى حوله جماعة من أهل الزهد والخير، فبلغ ذلك الخليفة، وقيل له: إنما فعل ذلك شناعة على الدولة! فتقدم إليه بلزوم داره وألا يخرج عنها، وأنكر من مشى معه، فلزم داره وبنى بدهليزاً محراباً، وكان يؤذن بنفسه ويصلي هناك، وبعد مدة خرج إلى روذرَاوَر، بلده وموطنه قديماً، ثم استأذن في الحج، فحجّ وجاور عند قبر النبي - (- إلى أن توفي بالمدينة - يثرب - في جوار رسول الله - (- في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة،

стр. 231

وكان مولده في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة بقلعة كِنْكِوَر وكان يملك حين ولي الوزارة ستمائة ألف دينار، فأنفقها في الخيرات والصدقات، ووقف الوقوف، وبني المساجد، وكان يبيع الخطوط المنسوبة ويتصدق بثمنها ويقول: أحبّ الأشياء إليّ الدينار والخطّ الحسن، فأنا أخرج محبوبي إلى الله . ٢٢٦ - محمد بن الحسين بن علي الجفني، أبو الفرج يعرف بإبن الدبّاغ من أهل الكرخ، أديب، فاضل، له معرفة باللغة والعربية، وله ترسُّل حسن، وشعر جيّدْ قرأ على الشريف أبي السعادات هِبة الله علي ابن الشجريّ وغيره، وأقرأ الناس مدة، ومن شعره: طويل: خيالٌ سرَى فازداد مني لدى الدُّجى ... خيالاً بعيداً عهدُهُ بالمَراقدِ عجبتُ له أَنَّى رآني وإنني ... من السُّقمِ خافٍ عن عيون العوائدِ ولولا أنيني ما اهتدى لمضاجعي ... ولم يدْرِ ملقى رحلِنا بالفدائدِ توفي أبو الفرج الجفني يوم الجمعة تاسع عشرين رجب سنة أربع وثمانين وخمسمائة.

стр. 232

٢٢٧ - محمد بن الحسين أبو الفضل، ابن العميد عين المشرق ولسان الجبل وعماد ملك آل بُويْه، واحد العصر في الكتابة، وجميع أدوات الرئاسة وآلات الوزارة والضرب في الآداب بالسهام الفائزة، والأخذ من العلوم بالأطراف القوية، يُدعى الجاحظ الأخير، والأستاذ الرئيس، يضرب به المثل في البلاغة، وحسن الترسُّل، وجزالة الألفاظ وسلاستها. وما أحسن ما قال له ابن عبّاد عند منصرفه من بغداد: " بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد "، وكان يقال: " بُدِئت الكتابةُ بعبد الحميد، وخُتِمت بابن العميد ". وكان أبوه أبو عبد الله الحسين بن محمد يلقب بكُلَهْ من أهل قُمٍّ، وكان يكتب لما كان بن كاكي، فلما قتل ما كان في المعركة النُّوحيَّة حمل خواصه في الأصفاد إلى بخارا، وفي جملتهم أبو عبد الله الحسين فشفع فيه فضله ونبله وبلاغته، فأُطلق وأُكرم ورُتِّب في الدار السلطانية متقلداً ديوان الرسائل للملك نوح بن نصر، ولقب بالشيخ العميد كالعادة في من يلي ذلك فحسده أبو

стр. 233

جعفر محمد بن العباس بن العباس بن الحسن الوزير فقال فيه: الطويل: تظلم ديوان الرسائل من كلَهَ ... إلى الملك القرم الهمام وحُقَّ له ولم يزل أبو الفضل في حياة أبيه وبعد وفاته بالريّ وكور الجبل وفارس، يتطلع إلى المعالي ويزداد على الأيام فضلاً وبراعة حتى بلغ ما بلغ، واستقر في الذورة العليا من وزارة ركن الدولة ورئاسة الجبل وخدمه الكبراء، وإنتجعه الشعراء، وورد عليه المتنبي ومدحه بالقصائد المشهورة التي منها: كامل: من مبلغ الأعراب أني بعدهم ... شاهدت رسطاليس والاسكندرا ولقيت كلّ الفاضلين كأنما ... ردّ الإله نفوسهم والأعصرا منها في وصف بلاغته: قطف الرجالُ القول قبل نباته ... وقطفتَ أنت القول لما نوّرا وأخبار ابن العميد مشهورة مذكورة، قد ذكرت في أخبار الوزراء وغيرها وكتب الآداب. وله شعر فمنه ما كتبه إلى أبي العباس العلوي العباسي هذه الأبيات، وهي من مشهور شعره: بسيط: أشكو إليك زماناً ظلَّ يعركنيعَرْك الأديم ومن يُعدي على الزمن؟ وصاحباً كنتُ مغبوطاً بصحبتهدهراً فغادرني فرْداً بلا سكن هبّتْ له ريحُ إقبالٍ فطار بها ... نحو السرور وألجاني إلى الحزنِ نأى بجانبه عَني وصيَّرني ... مع الأسى ودواعي الشوق في قرَن وباع صفوَ ودادٍ كنت أقصره ... عليه، مجتجهداً في السرّ والعلن وكان غالى به حسناً فأرخصهُ ... يا من رأى صَفوَ ودٍّ بيع بالثمن! كأنه كان مطويّاً على إحَن ... ولم يكن في ضروب الشعر أنشدني إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن ٢٢٨ - محمد بن الحسين التمار الواسطي شاعر أنشد له ابن برهان النحوي: طويل: مشيبك سُقْمٌ غير بادٍ مكانه ... له ألم يَعْيَا به الرجلُ الطَّبُّ ورُبَّ سُقام مؤلمٍ غير ظاهر ... إذا الجسم لم يألم به ألم القلب

стр. 234

٢٢٩ - محمد بن الحسين بن مرزوق الأصبهاني يغرف من بحر غزير من الأدب، فمن قوله: بسيط: لا تعطِ عينك إلا غفوَة الحذرِ ... وصِلْ بعزمك حَدَّ الصارم الذكَر ولا تكنْ في طلاب العزّ معتمداً ... إلا على مَركب صعْبٍ من الخطر فما يَنال العُلى إلا امرؤٌ قرنتْ ... آراؤه بركوب الخوف والغرر والندب مَن لم يَبتْ إلا وهمَّتُه ... في المجد تُسلم عينيه إلى السهر ٢٣٠ - محمد بن الحسين الكاتب المعروف بالقصاب الملقب بصريع الكأس، نيسابوري، تقاذفت به الغربة إلى خوارزم فأقام بها حتى انتقل من ظهرها إلى بطنها، وله كتابة حسنة، ونظم بارع، فمن قوله من قصيدة: بسيط: حَيّاكَ مِن ذا الربيعِ الطلْق قادِمُه ... وأيُّ عيشٍ هَنّيٍ أنتَ عادِمُهُ أما ترى البَرْدَ قد ولّى بعسكره ... حلَّت عزائمه منها هزائمسه؟! والغَيْمُ أقبل يبكي ملءَ مُقلته ... والروض أقبل مفترّاً مباسمه والأرض تحكي عروساً في معارضها ... والجوُّ قد كثرت فيه مآتمه حتى كأن يد الشيخ الأجلّ سقى ... خضْرَ الرياض فروَّتها غمائمه لاشيءَ أعجبُ من خلق الربيع وقد ... غدا على خلق مولانا يكارمُه فليس تحكي معانيْه معانِيَه ... هيهات أن يحكي المخدومَ خادِمُهُ ٢٣١ - محمد بن الحسين بن سليمان البحّاث الزوزني وهو جد البحاثيّين الذي ينسبون إليه، وهو جد القاضي أبي جعفر البحاثي الأخير المعدود من أئمة القضاة. وله الشعر: منسرح: اكتستِ الأرضُ وهي عُريانهْ ... من نَشْر لونِ الربيع أَلوانهْ واكتنزت بالنبات وانتشرتْ ... حتى سقاها السحاب ألبانهْ تضاحكت بعد طول عَبِستِها ... ضِحْكَ عجوزٍ تعودُ بَهْنانهْ

стр. 235

فالروضُ يختالُ في ملابسه ... مرتدياً وردهُ وريحانهْ يعانق الأُقحوانُ توْأَمَهُ ... إن زار رَوْحُ النسيم قضبانهْ ترى الخُزامى المساء مُسْلِمَةً ... ثم تعود الصباح نصرانهْ تضاحكُ الشمسَ من جوانبه ... كواكبٌ بالعبير ملآنهْ كم سائلٍ لجَّ في مساءلتي ... عن حالتي قلت وهي وسنانهْ وله في الخيال ولم يُسمع لأحد مثله: بسيط: يا من يُنبِّهني من رقدةٍ جمعتْ ... بيني: وبين خيالٍ منه مأنوسِ دعني فإنك محروسٌ ومرتقَبٌ ... وخلّني وخيالاً غيرَ محروسِ وله في اختلاس القبلة: منسرح: تورّدت وجنتاه من خجل ... وقال: قبلتني على عجل! فخل عني فان في شفتي ... علامة من تواتر القبل! فلو رآى والدي علامتها ... حُرِمتَ ما عِشتَ عَذب مُقتبلي فقلت: يا سيدي ويا سندي ... ويا رجائي ومنتهى أملي أساتُ فاغفر إساءتي كرَمَا ... واعفُ عن الذنب واغتفر زللي وله في المدح: كامل: إن الخزائنَ للملوك ذخائرٌ ... ولك المودةُ في القلوب ذخائرُ أنت الزمانُ فإن رضيت فخِصبُه ... وإذا غضبت فجدبُه المتقاصرُ فإذا رضيت فكل شيءٍ نافعٌ ... وإذا غضبت فكلُّ شيءٍ ضائرُ ٢٣٢ - محمد بن الحسين العميد أبو سهل الزوزني الأديب النديم الكامل، كانت له منزلة من سلطانه وفي ديوانه، وله شعر منه: بسيط: يا دهْرنا أَيُّنا أشْجى لِبَيْنِهمُ ... أأنتَ أم أنا أم ريّا أمِ الدارُ؟ يا ليتَ شعريَ ما ألْوى يجدّتها ... هوجُ الرياحِ، وصوبُ الغيث مدرارُ أم صوبُ دمعي وأنفاسي فهَّن لها ... بعد الأحِبَّةِ أرواحٌ وأمطار

стр. 236

ومن قوله: بسيط: لا يشمِتَنَّ بنا قومٌ فقد وَهِموا ... وأخطأ الرأيُ منهم أنهم سلموا إنَّ الرزيَّة بالأموال هيِّنةٌإذا نجا سالمِين العرضُ والحُرَم ولستُ آسى على مال فُجعتُ به ... وهل يمسُّ الحيا في قبضه ألم؟ ولستُ أنزلُ للأيام عن شرف ... ما دام تحت بناني في الورى قلم ومن قوله أيضاً: وافر: بلغتُ جميعَ آمالي فكادت ... تزول الأرضُ أن لو قلت: زولي! وجالستُ الملوكَ على سواءٍ ... ولو زاحمتهم لتحفزوا لي وكنت مع الجِذاع أطير زَهْوَاً ... إلى أن حان بي حين النزول وله: وافر: أقولُ لمن يراوغني بكيْدِ: ... رماك الله مذموماً بمثلكْ! سأذهل عنك لا عجزاً ولكن ... ليجزيك الزمانُ بسوءِ فعلك وله: كامل: لحظاتُ عينٍ ضِمْنُها سِحْرُ ... وقوامُ غصنٍ فوقه بَدْرُ وكأنَّ في صدري، التي وقدَتْ ... في خدِّه، وكلاهما جَمْرُ وضياءُ وجهك أنه قمَرٌ ... وصفاءُ ثغرك أنه درُّ ما نال من قلبي السلوُّ ولم ... يجتَزْ بباب أمانتي غَدْرُ وله يهجو: سريع: أستاذُنا في صَيْدهِ أجدَلُ ... يختطف المال ولا يعقل قد وعظ الناس ولم يتّعظِ ... كأنه من بينهم مُهْمَل يأوي إلى منزله خاشعاً ... يأمر بالبرّ ولا يفعل! وله في أحداث زوزن: بسيط: قالوا بزَوْزَنَ أحداثٌ أتوا عَجَباً ... في الخبث إذ طبعوا من جوهر الخُبثِ فقلتُ: دُرْدِيُّ عَصْرٍ، بل عصارته ... وإنما القومُ أحداث من الحَدَث

стр. 237

٢٣٣ - محمد بن الحسين بن هلال الدقاق أبو محمد من أهل بغداد، قال محمد بن محمد بن حامد في كتابه، وأنبأنا إياه - ذكره السمعاني في الذيل - وذكر أنه لقيه شاباً متودداً كيساً، لقى أسعد الميهنى الفقيه وشدا عليه طرفاً من العلم قال: سألته عن مولده فقال: سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. قال: أنشدني لنفسه قوله: كامل: لولا لطافة عُذرِها لمتيَّمٍ ... بغريب ألفاظٍ وحسن تلطُّفِ لتقطَّعتْ منه علائقُ قلبِهِ ... لولا مزاجُ عتابها بتعطُّفِ ٢٣٤ - محمد بن الحسين التميمي الحِمَّاني الطُّبْني الزابي المغربي وطُبْنة من بلد الزاب في برّ العدوة، شاعر مكثر، وأديب مفنن، بيت أدب سكنوا الأندلس، لهم جلالة ورئاسة، كان في أيام الحكم المستنصر الأموي، المستولي على الأندلس، وله أولاد نجباء مشهورون في الأدب والفضل. ومن شعره وافر ووغدٍ إن أردتُ، له عقاباً ... عفا عن ذنبه حسبي وديني يُؤنبُني بغيبة مستطيل ... ويلقاني بصفحة مستكينِ ولولا الحلم أنّ له لجاماً ... لداس الفحلُ بطنَ ابنَ اللبون وقالوا: قد هجاك، فقلت: كلبٌ ... عَوَى جهلاً إلى ليثِ العرين ٢٣٥ - محمد بن الحسين الآمدي، الكامل أبو المكارم فاضل بآمد، له أدب وشعر، وجلالة قدر فمن شعره: وافر: أبا حسنِ كفَفْتُ عن التقاضي ... بوعدك لاعتصامك بالمطالِ ومَن ذمَّ السؤالَ فلي لسانٌ ... فصيح دأبه حَمْدُ السؤال جزى اللهُ السؤال الخيرَ إني ... عرفت به مقادير الرجال

стр. 238

٢٣٦ - محمد بن الحسن، أبو عبد الله الكاتب الصقلي المعروف بالرُّجَيْني، فاضل مفيد في العلوم الرياضية، بارع في الأسرار الروحانية، وله نثر وشعر منه: سريع: يا ليلةَ البستانِ والزهْرِ ... ما كنتِ إلا بيضةَ العُقْر أدركتُ ما قد كنتُ أمّلته ... في ساعةٍ تغني عن الدهر نفسي الفداءُ لظبية قذفت ... في القلب نارَ الشوق والفكر لا صبرَ لي عنها وإن ظلمت ... في حكمها والموت في الصبر وأنفذ إليه أمير من أمراء صقلية ثلجاً في يوم شديد الحرّ فكتب إليه: طويل: أتاني أطال الله عمرك للعُلى ... فأنت لها لا زلت كالسمع والبصرْ من الثلج ما داويتُ حرَّ بلابلي ... به، وشفيتُ النفسَ من وحرِ الفكرْ مزجت به راحي العتيقة فاغتدت ... لمبصرها كالشمس مازجَتِ القمرْ درعت به قيظاً وحقك صابراً ... فلاقاه منه الزمهرير فما صبرْ فلا زلت يا بدرَ الملوك وعزَّها ... غياثاً لما يحيى به البدو والحضر ٢٣٧ - محمد بن الحسن الطّوبي صاحب ديوان الإنشاء، عالم بالرسائل، جامع للفضائل، أربى في النحو على نفطويه، وفي الطب على ابن ماسويه، وكلامه في نهاية الفصاحة، وشعره في غاية الملاحة، وله مقامات صنّفها، وله خط حسن مذكور وشعره مشهور بالجزيرة. فمن ذلك قوله: سريع: شمسُ الضُّحى من فوق إزرارهِ ... والغصنُ في عُقدة زُنَّارهِ سراجُ أهلِ الدينِ من حسنه ... يجلو دجى الليلِ بأنواره كأنما هاروتُ في طرفه ... ينفثُ سحراً بين أشفارهِ أحرقني ظُلماً بنارِ الهوى ... نَجَّاهُ ربُّ العرش مِنْ نارهِ

стр. 239

وقوله: سريع: يا قاسيَ القلب ألا رحمةٌ ... تنالني من قلبكَ القاسي؟ جسمك من ماء فما لي أرى ... قلبك جُلمودٌ على الناس؟ أخاف من لين ومن نغمة ... عليك من ترديد أنفاسي سبحان من صاغك دون الوَرَى ... بدراً على غصن من الآس وقوله: سريع: أخشى عليك الحُسن يا من به ... أصبح كلُّ الناس في كرب ألا ترى يُوسف لما انتهى ... في حُسنه أُلقي في الجُبِّ وقوله: خفيف: أي ورد يلوح في وجنتيه؟ ... طار مني الفؤاد شوقاً إليه فإذا رُمْت أجتنيه ثناني ... عنه وَقْعُ السيوف من مقلتيه ٢٣٨ - محمد بن الحسين أبو الفتح ابن القُرُقوبي الكاتب الصقلي شاعر صانع، وأديب بارع، من فضلاء العصر، وحسنات الدهر، وشعره كثير غير أنه خرج عن صقلية إلى الأندلس فاستوطنها، وصحب ملوكها ووزر لهم، وسار ذكره، وعظم قدره هناك فلم يوجد له بصقلية إلا ما قاله في صباه وهو: بسيط: حسبُ العواذل ما قدَّمْنَ منْ عذَلي ... شُغِلنَ بي، وأنا عنهُن في شغل أهْدين لي ضَلَّة منهن غير هُدى ... ورُمنَ تقويم مُعوجٍّ أخي مَيل يَسُمْنني النُّسك لا يسأمن معتبتي ... ولا وحقِّ الصِّبا ما النُسك من عملي يأبى التغزُّل بالغزلان من نُسُكي ... والعيش أجمع كلُّ العيش في الغزل هيهات خامرني خمر العُيُون كما ... تُخامر الخمر عقل الشَّارب الثَّمِل هل الظِّباء التي يحبسن في سمر ... مثل الظباء التي يكنِسن في الكِلَل؟ إنَّ العيون نَفَثْن السّحر في عُقَدِي ... سحراً يُوَهِّنُ كيدَ الفاتك البطل في البيض والسود لي يا عاذلي شُغُل ... بيض الوجوه وسود الأعيُن النُّجُل

стр. 240

ولائم لامني فيها فقلت له: ... أقصِر من اللَّوم يا هذا ولا تُطِل! هبكَ الرَّشيد وهبني قد غويت إذاً ... فاسلُك سبيلك إنّي سالك سبُلي وقوله أيضاً: طويل: بِلاَ مِرْيَةٍ إن العَذُول لمُسرفٌ ... غداة اغتدى في مجهل اللوم يعسفُ أطال صحيحاً من ملامة مدنف ... وشتان في أمرٍ صحيحٌ ومُدنف أيُنكر كوني عاشقاً ذا صبابة ... وعيشي فينان وإلفِيَ مُسعف؟ ولي في قلوب الغانيات مودَّة ... تحِلُّ محَلَّ السِّرِّ أو هي ألطف أأصبر عن غزلان صَبْرَة إنَّني ... لأَوهى قُوىً مما يسوم وأضعف مدى الدهر لا أشكو، وفي الأرض منزل ... به قهوة بكْر وساقٍ مهفهف فيا طيبها من كفِّه إذ يُديرُها ... ويُدني ثناياه إليَّ فأرشف رُضَاب أبِنْ لي ما بردت ببردهغليليَ، أم ماء زلالٌ وقَرقف؟ ووجهُك أم صُبح؟ وفرعُك أم دُجى؟ ولحظك أم عضب الغِرارين مرهف؟ فيا زهرة الدُّنيا التي ليس تجتنىمن الصَّون إلا بالعيون وتُقطف تقاسمك الضِّدان شطرٌ مُثقَّل ... يُحَمَّل أعباء، وشطرٌ مخفَّف سقى ورعى الله الليالي التي خلت ... فكم ضمَّني فيها وضمك مِطْرَف ولهفي عليها أو أموت بحسرة ... وإن كان لا يجدي عليَّ التلهُّف أقلبي الذي راع العَذول اضطرابه ... فأقصر عني أم جناحٌ يُرفرف؟ وماذا عليهم أن أجود بتالدي ... وأُفني طريفي قبل يومي وأُتلِف؟ لهم ما اقتنوا فليحرصوا في ادِّخارهم ... ولي كنز شعر لا يبيد ويوسف هو الجبل الراسي الذي ليس ينتهيوبحرالندى الطامي الذي ليس ينزف ٢٣٩ محمد بن الحسين الفُرْني أبو عبد الله الصقليّ الكاتب كاتب زمانه، وعالم عصره وأوانه، وإليه انتهت الرئاسة في علم النجوم بالجزيرة والهيئة والحساب والخراج وجميع آلات الكتابة. وله شعر جيد، فمن ذلك ما قاله يرثي به أخاه: وافر:

стр. 241

أبا حفص فقدت الصبر لمّا ... رأيتك تحت أطباق الصِّفاح وكنت يدي وسيفي عند بطشِي ... ورُمحي عند مشتجر الرِّماح ولستُ وإن لحاني في بكائي ... عليك بسامع ما قال لاحي ولا أرجو صفاءاً من زمان ... يُغِصُّ المرءَ بالماء القِرَاح وكيف وقد فقدت لذيد عيشي ... لفقد أخي وهِيض له جناحي؟! وقوله يصف العرق وهو من جيده: منسرح: يَنضحُ جسمي على الفراش لما ... بالقلب من لوعةٍ ومن حُرَقِ بعارضٍ يستهلُّ واكفُهُ ... على فراشي بالوابل الغدِق كأنني فوقَهُ على رَمَثٍ ... أَسْبَحُ في لجةٍ من العرَق أو كغريقٍ نجا بمهجته ... يكابد الموجَ خَشيةَ الغرَق ٢٤٠ - محمد بن الحسن بن محمد القاضي، أبو بكر الكلاعى اليمني له علم بالحديث والأسانيد، ورواية لكتب الأدب عن مصنفيها، والسِّيَر وأيام العرب وتواريخها، والرواية للنظم والنثر، مع العلم بالفقه، فقه الإمامية، فإنه كان عالمهم في مصره، وله كتب مصنفة عند أهل اليمن منها: كتاب " كنز المآثر في مفاخر قحطان " جزءان، وكتاب " الأنوا " في مثل ذلك، ومختصرات في الفقه وله " القصيدة النونية " في الرد على من فاخر قحطان ثلاث مجدات وهي عجيبة ...... وكان القاضي الكلاعي هذا قد وقف على كتاب " الإكليل " لأبي محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني المعروف بابن الحائك اليمني الصنعاني فريد عصره في أكثر الفنون. وهذا الكتاب من أجمل الكتب في أنساب اليمن وأخبار ملوكها، وأهلها ومآثرها وهو كتاب كبير يشتمل على عشرة كتب، قال فيه وكتب هذه الأبيات على الجزء الأول منه: بسيط: أنظر إِليه تَجِدْ بستانَ ذي فِطنٍ ... فيه طرائفُ من علم ومن أدبِ

стр. 242

فللأعاجمِ في أقطارها تُحفٌ ... تحُفُّها زهرةُ الآداب للعرب يحكي لكلِّ ذكيٍّ أن مُنشئه ... في الناس مثلٌ له في سائر الكتب إن كان حُلِّيَ في منظوره ذهباً ... فما تضمَّنه أبهى من الذهب ٢٤١ - أبو القاسم محمد بن الحسين بن أَبارين اليمني الصنعاني شاعر في أيام آل زُريع، فمن شعره ما مدح به زريع بن العباس بن موسى اليامي بعدن، وبنو أبارين هم قوم يسكنون جَبَاً من المعاقر. والقصيدة: كامل: يا أوحدَ الكرماء والأجوادِ ... زينَ البوادي عمدة القصّادِ أهلاً بغرَّتك التي قرَّتْ بها ... جذلاً عيونُ أماكنٍ وبلاد لله درُّكَ يازُرَيع معظّماً ... حُرَّ السجايا طيِّبَ الميلاد جُبلتْ أناملُه على تنويله ... ما يحتوي من طارفٍ وتلاد بطرائقٍ محبورهنَّ مناقب ... وخلائقٍ محصولهنَّ أيادي من قاس حودكَ بالغمام فمبْطِلٌ ... هذاك منقشعٌ وذا متمادي صُنتَ الوجوه عن السؤال وجد ... تَ مبتدئاً ولم تُحْوِج إلى ميعاد وكان قد تعرض له بعض الشعراء بالهجاء فكتب إليه: كامل: نُبِّئتُ أنك يا حسينُ هجوتني ... فعلام ذلك يا أبا عبد الله؟ ومشورتي أنْ لا تحرِّك ساكناً ... وإذا عزمت الأمر فاستخرِ الله ٢٤٢ - محمد الحسين بنُ عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم بن علي بن عبيد الله ابن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب أبو عبد الله العلوي الحسيني النصيبي ولي القضاء والخطابة والنقابة بدمشق، بعد أبي عبد الله بن أبي الدبس في أيام المتلقب بالحاكم، خلافة لقاضيه ابن أخت الفارقي مالك بن سعيد، وكان

стр. 243

عفيفاً طاهراً، حافظاً لكتاب الله، أديباً شاعراً. وكان له ديوان شعر، فمما له في الزهد: سريع: في الشيب ما ألهاه عن نومه ... وعن سرور الغد أو يومه يكفيك ما أَبليت من جدَّة ... فاعمل لأمر أنت من سومه عصيت لوَّامك عند الصِّبى ... والشيب ما تعصيه في لومه؟ كتب إلي محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي: أنبأنا أبو القاسم الدمشقي في كتابه قال لنا أبو محمد ابن الأكفاني في يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان - يعني سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة -: ورد السجلُّ من مصر من قاضي القضاة بمصر ابن أخت الفارقي إلى الشريف النَّصيبي القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسين بولاية القضاء بدمشق، وقرأ ابنه أبو عليّ السِّجلَّ على منبر دمشق بذلك بعد صلاة الجمعة، وجلس وحكم. وأنبأ أبو محمد، حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: توفي القاضي الشريف أبو عبد الله محمد بن الحسين الحسيني النصيبي في جمادى الآخرة من سنة ثمان وأربعمائة، وقال أبو بكر الحداد: كان عنده حديث الحلبيين، ودفن بباب الصغير. ٢٤٣ - محمد بن الحسين الأمير الإمام نصير الدين الرُّوبانجاهي شاعر ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح "، وسجع له وقال: اجتمعت به في مجلس الأستاذ مخلص الدين أبي الفضل المنشيء، وأنشد له بعد محاورة جرت بينهما في ذمّ رجل يطلق لسانه بذم أهل الفضل: الرجز: جانب أبا نصر ودَعْه واستعذ ... بالله من مكره وشرِّه فهو الحطيئة في هجاء النا ... س خَفَّ لسانه لأحسن شعره وله يمدح معين الدين عبد الصمد بن حمزة بن علي نائب ديوان الوزارة بنيسابور من قصيدة: بسيط: معين دين الهدى بادر إلي فُرَص ... قد أمكنتك وكن لي خير مِعوان وإن تعذَّر إمساكي بمعرفة ... فهل تعذَّر تسريحي بإحسان

стр. 244

وله يمدح أحد بني عمران: كامل: الدِّين صار مشيَّدَ البنيان ... والملكُ عاد موطَّد الأركان وتجلَّت البلدان في عمرانها ... بأغرَّ أبيض من بني عمران بجمال دين الله والصدر الذي ... ملأ الصدور بفائض الإحسان ملِكٌ لدى سطواته لكنَّه ... مَلَكٌ بَدَا في صورة الإنسان فكأنَّه القَمَران في إشراقه ... وكأنه في عدله العُمَرَان ٢٤٤ - محمد بن الحسن الشَّعْري خراساني ذكره صاحب " الوشاح " ووصفه بالفضل والنبل وقال: ومن منظومه ما كتبه إلي جواباً: وافر: أتتني رقعة طالعت فيها ... رياض الأنس بالطَّلع النَّضيد وشعراً دونه الشعْرى وأدنى ... إلى الأرواح من حبل الوريد وخطَّاً خِلته دُرَّاً وأَنَّى ... يُقاس الدر بالحبِّ الحصيد وأمَّا ما حوته يدي ونفسي ... فِداك، فهل لأمرك من مزيد ٢٤٥ - محمد بن حَمُوَيه الشيخ الزاهد ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح " وأنشد له في قوله في الصبر: وافر: فدت نفسي معاشرَ جرَّعُوني ... ثِمادَ النأيِ إذ راموا ودَاعا أَسلِّي القلب بعدهُمُ ولكن ... يزيد إليهمُ أبداً نزاعاً وله: هزج: نسيمٌ كله لطف ... ولطفٌ سِرُّه عطفُ وصمتٌ ما له فِكرٌ ... ونطق ما له حرف ووجه ما له حُجُب ... وعين ما لها طرف وعلمٌ ما له صحف ... ومعنىً ما له وصف

стр. 245

وله: سريع: العشق لا يخفى على أهله ... عيونهم تُبديه عن خُبره لا سِتْرَ للعاشق في أمره ... ألحاظُه تهتِك عن ستره وله: وافر: كتبت على سرائرهم كلامي ... فناجوني على بُعْدِ المَرام فمَن ذا سائلي عنهم فإنّي ... ضربتُ على قُلوبهم خيامي ٢٤٦ - محمد بن الحسن بن المعتزّ الشيخ الرئيس الأجلّ العالم، ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له: كامل: هل بالطلول لنازلٍ ترحيبُ؟ ... أم هل لسائلها الغداةَ مُجيبُ؟ لعبتْ بها هوجُ الرياح تحثُّها ... وطْفاءُ من غُرَر السحاب تصوب وعفتْ معالمها الخطوبُ فما بها ... بعد الحبائب منزلٌ محبوب ٢٤٧ - محمد بن حَبُوس - بالحاء المهملة والباء ثانية الحروف المضمومة المخففة، والسين المهملة - المغربي، شاعر عبد المؤمن بن علي الكومي البربري، المستولي على بلد المغرب بعد محمد بن تومَرْت. ذكر لي أبو عبد الله القرموني أن ابن حبوس بربريُّ النسب، أندلسي المولد، والمنشأ، كان له خاطر وقاد، وشعر جيد، فحل، وبديهة حاضرة؛ وتقدم عند عبد المؤمن، وصحبه في سفره وحضره، وله ديوان شعر مدوَّن، وقفت عليه وملكته، واستعاره مني علي بن القاسم بن علي بن عساكر بسفارة الصدر محمد بن محمد البكري ولم يَعُدْ، ولم يعلق بخاطري من شعره إلا ما قاله ارتجالاً بين يدي عبد المؤمن بن علي عند فتحه بجاية، وهروب صاحبها من ولد العزيز بن حماد في زورق أعده لنفسه، وذلك إن عبد المؤمن هجم بِبِجَايَة بعد محاصرتها فانهزم صاحبها إلى قصره، وغلّق

стр. 246

أبوابه من جهة المدينة، وفتح بابه من جهة البحر، ولاذ أهل المدينة بالقصر ينادونه: يا مولانا أخرج إلينا لنقاتل بين يديك! وأدركهم عبد المؤمن بنفسه في بعض جمعه فانهزموا عن القصر، ونظر إلى جهة البحر فرأى صاحب القصر وقد ركب زورقاً له أعده للهزيمة، وقد انفصل عن القصر منهزماً، وكان قبل ذلك قد فرق الزواريق وأعدمها، لئلا يُتَّبع في شيء منها فنزل ابن حبوس هذا عن دابته، ووقف يين يدي عبد المؤمن، وأنشده قصيدة قافيّة حسنة، ذكر المغالون في وصفه إنه إرتجلها في تلك الساعة، منها في وصف أهل بجاية عندما لاذوا بالقصر، ونادوا صاحبهم إلى الخروج: متقارب: فلاذوا بقصر لمولاهُم ... ومولاهم لاذ بالزورقِ وفارقه أحمراً أبيضاً ... ولجَّج في أخضر أزرق وأورثه خوفكم خفَّة ... فلو خاض في اللج لم يغرق ومنها في مدح عبد المؤمن: تخيَّره الله من آدم ... فأقبل منحدراً يرتقي أراد منحدراً في الأصلاب، مرتقياً إلى المعالي، وهذا في غاية الجودة والرشاقة والصنعة في المطابقة. وأخبرني القرموني أبو عبد الله قال: سُرق لابن حبوس في سفره خُرْج فيه ثيابه وقصائد له ونفقة، وكان الشعراء يحسدونه، فعملوا في ذلك زجلاً ألفاظه عامّية على عادتهم في الأزجال مطلعه: زجل: لقد جَرَتْ رَزِيَّا ... على ولَدْ حَبُوسْ سُرِقْ لَوْ ما سَرقْ ... هُو مِنْ شِعرالأندلوس سارقْ سَرقْ لسارق ... يعد في ذا عَجَبْ سُرق لو كلّ ما اقْنى ... وكل ما اكتسب ثيابو والقصايِدْ ... والسلخ بالذهب

стр. 247

وكلّما ذكَرنا ... يَسْوَى ثَلَثْ فلوس ٢٤٨ - محمد بن الحسن بن منصور، أبو عبد الله الموصلي المعروف بإبن الأقفاصي، الشاعر النقّاش الضرير، كتب إليَّ محمد بن هبة الله الشيرازي: أنشدنا الحافظ أبو القاسم علي الدمشقي في كتابه، قال: أنشدنا أبو عبد الله بن الأقفاصي لنفسه: كامل: أحبابنا لا تهجروا ... فتهاجُر الأحباب هُجرُ وصلوا ففي طيِّ الوصا ... ل للوعتي طيٌّ ونَشر أبدَيتُم ما كنتُ من ... وجْدٍ بكم أبداً أُسِرُّ وأعدتم بصدودكم ... بيض المدامع وهي حمر وحياتكم وكفى بهالمتَيَّمٍ قسماً يُبَرُّ: ماعاينَتْ عينايَ بَعْ ... دَ فراقكم شيئاً يَسُر وبالإسناد له أيضاً: كامل: أمْرُ الصبابة لي، ونهيُ العاذلِ ... شغلاً معاً قلبي بشغلٍ شاغلِ فالبحرُ من قطر انسكاب مدامعي ... والجمر من شرر التهاب بلابلي أنا كالكواكب، ذو رقاد هاجر ... حتى التنادِ، وذو سهادٍ واصل متردِّد الأنفاسِ بينَ تأوُّهٍ ... عَبْلَ الزفير، وبين صبرٍ ناحل أرقٌ يحدِّثُ عن غرام نازل ... بين الضلوع وعن سلُوٍّ راحل دبَّتْ على كبدى عقاربُ لوعة ... باشرْتها بتمام وجدٍ قاتل فتوَرَّدت في الخد بيضُ مدامعي ... لفراق بيضٍ كالبدور عقائل ورأيتُ لبَّة مهجتي قد ضُمِّخَت ... بدمٍ على أسل الصبابة سائل ٢٤٩ - محمد بن حبيب التنوخي الشاعر ذكره البيهقي في " الوشاح " في القسم الأول من كتابه وأنشد له: سريع:

стр. 248

ولي صديقٌ ليس من عيبه ... رثاثةٌ خُصَّ بها لِبْسُهُ لم ينتقِص قطُّ بها كامل ... إلا امْرَأً فارقه حِسُّه ما كِسْوَةُ الإنسانِ أثوابه ... وإنما كسوَتهُ نفسُهُ ٢٥٠ - محمد بن الحسن بن الطِّشّ اليمني وبنو الطش أهل بيت يعرفون بهذا اللقب من أهل حَضُور، كان أديباً شاعراً نحوياً، يرى رأي الزيدية، وكان قد رأى رأي الإسماعيلية باليمن ثم رفض ذلك، وكان شاعراً كثير الشعر يميل إلى الهجو والعتاب؛ كتب إلى ابن المدافع: كامل: قد زرتُ بابك مرَّتينِ وهذه ... يا ابن المدافع كرَّة لي ثالثهْ والمالُ ما اكتسب الفتى فيه الثنا ... لا ما اقتناه لوارث أو وارثه وكان قد قصد الحُرَّة الملكة بذي جِبْلة ليمتدحها ووعده بالإيصال إليها الشيخ محمد بن المبارك في رزق الزراحي مولاهم، وكانت الملكة تكرمه، فلما دخل على الملكة نسي أن يذكر محمد بن الطش، فكتب إليه لما استبطأه: طويل: صَحابَتُنا فيما مضى يا محمد ... مصاحبةُ الخُصْيَين للأير فاعلما هما صاحباه الدهر حتى إذا بدت ... له حاجة خلاَّهما وتقدّما ٢٥١ - محمد بن الحسن الكفرطابي الأديب أنبأنا ابن مميل الرازي إجازة: حدثنا الحافظ ابن عساكر أبو القاسم من كتابه: قرأت بخط ابن الفرج غيث بن علي: محمد بن الحسن، أبو الحسن الدمشقي المعروف بابن الكفرطابي، من أهل الأدب مليح الشعر، حدثني هو وحدثني عنه جماعة أنه أنفق في المعاشرة على الأصدقاء في الصلات والكسى والركوب أكثر من خمسة آلاف دينار، كان خلَّفها له أبوه، وكان أحد

стр. 249

الشهود في زمن القاضي الزيدي، ثم ترك ذلك فيما بعد، اجتمعت به بدمشق وذاكرته بشيء من الشعر وأخبار الناس، فرأيته حسن التأتي، جيد الإيراد، وأنشدني من شعره شيئاً لا بأس به، ورأيت رأيه على ما ظهر لي منه رأي الفلاسفة والميل إليهم. أنشدني محمد بن الحسن لنفسه: كامل: أظنَتْنِي من سلوَةٍ أنساكِ ... أعصي الهوى وأُطيعُ فيك عداكِ؟ لا تحسبي قلبي يقلّبه الهوى ... أبداً ولا يصفي هوى لسواك غادرتني حَيرانَ أذرفُ دمعتي ... وأعالِجُ الزفرات من ذكراك قد بثَّ سلطانُ الفراقِ جيوشَه ... في مهجتي، وأظنُّ فيه هلاكي إنْ صحَّ عزمُكِ في الفراق فإنني ... يومَ الفراق أُعَدُّ من قتلاك وله أيضاً: بسيط: قدعَبَّرت عبرتي عن سر أجفاني ... وحاورت حيرتي من قبلِ إعلاني لا تسألوا كيف حالي بعد فرقتكم؟ ... قد خبَّرَتكم شؤون العين عن شاني ذكر أبو محمد بن الاكفاني أن أبا الحسن بن الكفرطابي الشاعر كانت وفاته بدمشق سنة ثمان وتسعين وأربعمائة. ٢٥٢ - محمد بن حمد بن فُورَجه البُروجِردِي أبو علي إمام في العربية، فاضل كبير القدر، حلو الشعر، له نقد في المعاني على الشعراء، وتواليف حسان في ذلك، وهو من أهل أصبهان وقطن الريّ، وله نثر كثير الدُّرِّ فمن شعره: وافر: ألم يطرب لهذا اليوم صاحِي ... إلى نغم وأوتار فِصاح؟ كأن الأيك توسُعنا نثاراً ... من الوِرق المُكسَّروالصِّحاح تميد كأنما عُلَّت براح ... وما شربت سوى الماء القراح كأن غصونها شَرْبٌ نشاوى ... تصفق كلها راحاً براح

стр. 250

وله في الفُستق وهو تشبيه عجيب: كامل: أعجب إليَّ بفستق أعددته ... عوناً على العاديَّة الخرطومِ مثل الزَّبَرجد في حرير أخضر ... في حُقِّ عاج في غشاء أديم وله في الغزل: خفيف: أيُّها القاتلي بعينيه رفقاً ... إنما يستحقُّ ذا من قلاكا أكثر اللاَّئمون فيك عتابي ... أنا واللائمون فيك فداكا! إن بي غيرةً عليك من اسمي ... إنَّه دائماً يُقَبِّل فاكا! وله فى ترمجة بيت بالفارسية للمعروفي: طويل: يظنون ما تذري جفوني أدمعا ... بل الدَّمُ منها يستحيل فيقطرُ تعيد بياضاً حمرةَ الدَّم لوعتي ... كما ابيضَّ ماء الورد والورد أحمر وله: كامل: ماذا عليك غزالَ آل العارض ... من أن أكون فداء ذاك العارض وله: كامل: نومي وعيشي والقرار وصحَّتي ... مما فقدت فليت شعري ما الرَّدى؟! بالله ربّك هل سمعتَ بشادنٍ ... ضحَّى بأنفس عاشقيه معيِّدا؟!! وله: بسيط: أما ترون إلى الأصداغ كيف جرى ... لها نسيمٌ فوافت خدَّه قدَرا؟! كأنَّما مدَّ زنجيٌّ أنامله ... يريد قبضاً على جمر فما قدرا! وله: كامل: أكرم أسيرك أن يكون مُقادا ... وهَب الفتى عبداً لديك مُفادى واخبر مودَّته بقلبك إنَّه ... حجر الصيارف شدة وسوادا ٢٥٣ - محمد بن الحسين بن محمد بن طلحة أبو الحسن بن أبي علي أديب، فاضل، ذكي، فمن شعره قصيدة جميلة أولها: طويل:
следующие страницы →