← Тараджим

Тараджим · id 13031

المحمدون من الشعراء

جمال الدين القفطي

Полный текст (349 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أبوابه من جهة المدينة، وفتح بابه من جهة البحر، ولاذ أهل المدينة بالقصر ينادونه: يا مولانا أخرج إلينا لنقاتل بين يديك! وأدركهم عبد المؤمن بنفسه في بعض جمعه فانهزموا عن القصر، ونظر إلى جهة البحر فرأى صاحب القصر وقد ركب زورقاً له أعده للهزيمة، وقد انفصل عن القصر منهزماً، وكان قبل ذلك قد فرق الزواريق وأعدمها، لئلا يُتَّبع في شيء منها فنزل ابن حبوس هذا عن دابته، ووقف يين يدي عبد المؤمن، وأنشده قصيدة قافيّة حسنة، ذكر المغالون في وصفه إنه إرتجلها في تلك الساعة، منها في وصف أهل بجاية عندما لاذوا بالقصر، ونادوا صاحبهم إلى الخروج: متقارب: فلاذوا بقصر لمولاهُم ... ومولاهم لاذ بالزورقِ وفارقه أحمراً أبيضاً ... ولجَّج في أخضر أزرق وأورثه خوفكم خفَّة ... فلو خاض في اللج لم يغرق ومنها في مدح عبد المؤمن: تخيَّره الله من آدم ... فأقبل منحدراً يرتقي أراد منحدراً في الأصلاب، مرتقياً إلى المعالي، وهذا في غاية الجودة والرشاقة والصنعة في المطابقة. وأخبرني القرموني أبو عبد الله قال: سُرق لابن حبوس في سفره خُرْج فيه ثيابه وقصائد له ونفقة، وكان الشعراء يحسدونه، فعملوا في ذلك زجلاً ألفاظه عامّية على عادتهم في الأزجال مطلعه: زجل: لقد جَرَتْ رَزِيَّا ... على ولَدْ حَبُوسْ سُرِقْ لَوْ ما سَرقْ ... هُو مِنْ شِعرالأندلوس سارقْ سَرقْ لسارق ... يعد في ذا عَجَبْ سُرق لو كلّ ما اقْنى ... وكل ما اكتسب ثيابو والقصايِدْ ... والسلخ بالذهب

стр. 247

وكلّما ذكَرنا ... يَسْوَى ثَلَثْ فلوس ٢٤٨ - محمد بن الحسن بن منصور، أبو عبد الله الموصلي المعروف بإبن الأقفاصي، الشاعر النقّاش الضرير، كتب إليَّ محمد بن هبة الله الشيرازي: أنشدنا الحافظ أبو القاسم علي الدمشقي في كتابه، قال: أنشدنا أبو عبد الله بن الأقفاصي لنفسه: كامل: أحبابنا لا تهجروا ... فتهاجُر الأحباب هُجرُ وصلوا ففي طيِّ الوصا ... ل للوعتي طيٌّ ونَشر أبدَيتُم ما كنتُ من ... وجْدٍ بكم أبداً أُسِرُّ وأعدتم بصدودكم ... بيض المدامع وهي حمر وحياتكم وكفى بهالمتَيَّمٍ قسماً يُبَرُّ: ماعاينَتْ عينايَ بَعْ ... دَ فراقكم شيئاً يَسُر وبالإسناد له أيضاً: كامل: أمْرُ الصبابة لي، ونهيُ العاذلِ ... شغلاً معاً قلبي بشغلٍ شاغلِ فالبحرُ من قطر انسكاب مدامعي ... والجمر من شرر التهاب بلابلي أنا كالكواكب، ذو رقاد هاجر ... حتى التنادِ، وذو سهادٍ واصل متردِّد الأنفاسِ بينَ تأوُّهٍ ... عَبْلَ الزفير، وبين صبرٍ ناحل أرقٌ يحدِّثُ عن غرام نازل ... بين الضلوع وعن سلُوٍّ راحل دبَّتْ على كبدى عقاربُ لوعة ... باشرْتها بتمام وجدٍ قاتل فتوَرَّدت في الخد بيضُ مدامعي ... لفراق بيضٍ كالبدور عقائل ورأيتُ لبَّة مهجتي قد ضُمِّخَت ... بدمٍ على أسل الصبابة سائل ٢٤٩ - محمد بن حبيب التنوخي الشاعر ذكره البيهقي في " الوشاح " في القسم الأول من كتابه وأنشد له: سريع:

стр. 248

ولي صديقٌ ليس من عيبه ... رثاثةٌ خُصَّ بها لِبْسُهُ لم ينتقِص قطُّ بها كامل ... إلا امْرَأً فارقه حِسُّه ما كِسْوَةُ الإنسانِ أثوابه ... وإنما كسوَتهُ نفسُهُ ٢٥٠ - محمد بن الحسن بن الطِّشّ اليمني وبنو الطش أهل بيت يعرفون بهذا اللقب من أهل حَضُور، كان أديباً شاعراً نحوياً، يرى رأي الزيدية، وكان قد رأى رأي الإسماعيلية باليمن ثم رفض ذلك، وكان شاعراً كثير الشعر يميل إلى الهجو والعتاب؛ كتب إلى ابن المدافع: كامل: قد زرتُ بابك مرَّتينِ وهذه ... يا ابن المدافع كرَّة لي ثالثهْ والمالُ ما اكتسب الفتى فيه الثنا ... لا ما اقتناه لوارث أو وارثه وكان قد قصد الحُرَّة الملكة بذي جِبْلة ليمتدحها ووعده بالإيصال إليها الشيخ محمد بن المبارك في رزق الزراحي مولاهم، وكانت الملكة تكرمه، فلما دخل على الملكة نسي أن يذكر محمد بن الطش، فكتب إليه لما استبطأه: طويل: صَحابَتُنا فيما مضى يا محمد ... مصاحبةُ الخُصْيَين للأير فاعلما هما صاحباه الدهر حتى إذا بدت ... له حاجة خلاَّهما وتقدّما ٢٥١ - محمد بن الحسن الكفرطابي الأديب أنبأنا ابن مميل الرازي إجازة: حدثنا الحافظ ابن عساكر أبو القاسم من كتابه: قرأت بخط ابن الفرج غيث بن علي: محمد بن الحسن، أبو الحسن الدمشقي المعروف بابن الكفرطابي، من أهل الأدب مليح الشعر، حدثني هو وحدثني عنه جماعة أنه أنفق في المعاشرة على الأصدقاء في الصلات والكسى والركوب أكثر من خمسة آلاف دينار، كان خلَّفها له أبوه، وكان أحد

стр. 249

الشهود في زمن القاضي الزيدي، ثم ترك ذلك فيما بعد، اجتمعت به بدمشق وذاكرته بشيء من الشعر وأخبار الناس، فرأيته حسن التأتي، جيد الإيراد، وأنشدني من شعره شيئاً لا بأس به، ورأيت رأيه على ما ظهر لي منه رأي الفلاسفة والميل إليهم. أنشدني محمد بن الحسن لنفسه: كامل: أظنَتْنِي من سلوَةٍ أنساكِ ... أعصي الهوى وأُطيعُ فيك عداكِ؟ لا تحسبي قلبي يقلّبه الهوى ... أبداً ولا يصفي هوى لسواك غادرتني حَيرانَ أذرفُ دمعتي ... وأعالِجُ الزفرات من ذكراك قد بثَّ سلطانُ الفراقِ جيوشَه ... في مهجتي، وأظنُّ فيه هلاكي إنْ صحَّ عزمُكِ في الفراق فإنني ... يومَ الفراق أُعَدُّ من قتلاك وله أيضاً: بسيط: قدعَبَّرت عبرتي عن سر أجفاني ... وحاورت حيرتي من قبلِ إعلاني لا تسألوا كيف حالي بعد فرقتكم؟ ... قد خبَّرَتكم شؤون العين عن شاني ذكر أبو محمد بن الاكفاني أن أبا الحسن بن الكفرطابي الشاعر كانت وفاته بدمشق سنة ثمان وتسعين وأربعمائة. ٢٥٢ - محمد بن حمد بن فُورَجه البُروجِردِي أبو علي إمام في العربية، فاضل كبير القدر، حلو الشعر، له نقد في المعاني على الشعراء، وتواليف حسان في ذلك، وهو من أهل أصبهان وقطن الريّ، وله نثر كثير الدُّرِّ فمن شعره: وافر: ألم يطرب لهذا اليوم صاحِي ... إلى نغم وأوتار فِصاح؟ كأن الأيك توسُعنا نثاراً ... من الوِرق المُكسَّروالصِّحاح تميد كأنما عُلَّت براح ... وما شربت سوى الماء القراح كأن غصونها شَرْبٌ نشاوى ... تصفق كلها راحاً براح

стр. 250

وله في الفُستق وهو تشبيه عجيب: كامل: أعجب إليَّ بفستق أعددته ... عوناً على العاديَّة الخرطومِ مثل الزَّبَرجد في حرير أخضر ... في حُقِّ عاج في غشاء أديم وله في الغزل: خفيف: أيُّها القاتلي بعينيه رفقاً ... إنما يستحقُّ ذا من قلاكا أكثر اللاَّئمون فيك عتابي ... أنا واللائمون فيك فداكا! إن بي غيرةً عليك من اسمي ... إنَّه دائماً يُقَبِّل فاكا! وله فى ترمجة بيت بالفارسية للمعروفي: طويل: يظنون ما تذري جفوني أدمعا ... بل الدَّمُ منها يستحيل فيقطرُ تعيد بياضاً حمرةَ الدَّم لوعتي ... كما ابيضَّ ماء الورد والورد أحمر وله: كامل: ماذا عليك غزالَ آل العارض ... من أن أكون فداء ذاك العارض وله: كامل: نومي وعيشي والقرار وصحَّتي ... مما فقدت فليت شعري ما الرَّدى؟! بالله ربّك هل سمعتَ بشادنٍ ... ضحَّى بأنفس عاشقيه معيِّدا؟!! وله: بسيط: أما ترون إلى الأصداغ كيف جرى ... لها نسيمٌ فوافت خدَّه قدَرا؟! كأنَّما مدَّ زنجيٌّ أنامله ... يريد قبضاً على جمر فما قدرا! وله: كامل: أكرم أسيرك أن يكون مُقادا ... وهَب الفتى عبداً لديك مُفادى واخبر مودَّته بقلبك إنَّه ... حجر الصيارف شدة وسوادا ٢٥٣ - محمد بن الحسين بن محمد بن طلحة أبو الحسن بن أبي علي أديب، فاضل، ذكي، فمن شعره قصيدة جميلة أولها: طويل:

стр. 251

أُعاتب صرف الدَّهر والدَّهر عاتب ... وأطلب منه ردَّ ما هو واهبُ وأرجو من الأيام بالوصل عودة ... وتلك أمانيّ النّفوس الكواذب شكاتي من دهري فمن ذا ألومه ... وعتبي على عيني فماذا أعاتب؟ كفى حزناً أنّي أرى البحر جانباً ... وبي ظمأ عن منهل الرّيِّ جانب وهوَّن وجدي أنني لست واحداً ... من الناس حُرّاً لم تصِبه النوائب وأني على ما بي ليجذب هِمَّتي ... إلى ساكني نجد من الشوق جاذب رعى الله داراً بالحمى هي دارنا ... وقوماً هم أحبابنا والجبائب فكم في الحمى من مرهف القدِّ ناعم ... قد اختلفت للشعر فيه المناسب ومنها: محيَّاه للورد الجنيِّ مُلابس ... وريَّاه للمِسْك الجني مسالب فيا دار بل يا دارة البدر في الدُّجى ... سقتك دموع لا سقتك السَّحائب ومنها في المدح: قطعنا إلى الشيخ الرئيس مجاهلاً ... وجُبْنَا الفيافي وهي قفر سباسب وسار بنا رحل وكور ونمرق ... وساعٍ وِساعٌ خطوهُ متعاقب ليفرح محزون ويُقبل مُدبر ... ويأمن مرتاع ويظفر طالب وتدرك حاجات وتحوي رغائب ... وتبلغ آمال وتقضى مآرب ومنها: بعيد مناط الهمّ أقرب هِمِّهِ ... فدع ذكر أقصاه النُّجوم الثواقب وكم أقرأ الأعداء كُتْباً حروفها ظُبيً ورماح والسطور مقانب وأمطر فاخضرت بقاعٌ بجوده ... فلا حُسنها ناض ولا الماء ناضب وللمجد أعلامٌ سوام سوابق ... إليه وأقدامٌ رواس رواسب وختم القصيدة بقوله: فلا زلت يا شمس المكارم طالعاً ... بأفق المعالي والشُّموس غوارب ولا زلت مُخضرَّ الجناب فإنما ... بجودك تخضرّ السّنون الأشاهب

стр. 252

٢٥٤ - [[محمد بن الحسين ابن عبد الله بن أحمد بن يوسف بن الشِّبل بن أسامة، الشاعر أبو علي]] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتب إليّ أبو شهاب ابن محمود الشَّذباني، أخبرنا أبو سعد عبد الكريم ابن محمد بن منصور المروزيُّ بالجامع القديم من كتابه قال: محمد بن الحسين ابن عبد الله بن أحمد بن يوسف بن الشِّبل بن أسامة، الشاعر أبو علي. من أهل شارع دار الرقيق ببغداد، أحد الشعراء الموجودين، وكان من ظريف البغداديين، مدح الناس، وكان قيِّماً بصناعة الشعر، انتشر ديوانه وشعره في الأقطار، وسمع غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام عن أحمد ابن علي بن البادا، وروى عن الأمير أبي محمد الحسين بن عيسى بن المقتدر بالله حكايات؛ روى لنا عنه أبو القاسم ابن السَّمرقندي وأبو الحسن ابن عبد السلام الكاتب وأبو السَّعادات ابن العطاري، وأبو سعد إبن الزَّوزنيَ ببغداد، ومحمد بن القاسم بن المظفر القاضي بالموصل. ذكر أبو الحسن علي بن الحسن الباخرزيّ في كتاب " دمية القصر " أبا عليّ شبل البغدادي فقال:

стр. 253

رأيته ببغداد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، فوجدته وقد شدَّ على الأدب الجزل أزرار ثيابه، وقع أقسام الفضل ملء إهابه، وذكرته في خطبة هذا الكتاب، عند ذكر السادة الأرباب، وفرغت ثمة مما يليق بهذا الباب، وكان قد أعارني صدراً صالحاً من فوائده، وأهدى إلي قدراً كافياً من فرائده، ولم تمتعني الأيام بها، وزاحمتني الحوادث فيها حتى عدمت من فضل ربيعها زهراً وورداً، وبقيت بعدها كالسيف فرداً. أنبأنا الشذباني، أخبرنا عبد الكريم بن محمد المروزي، أنبأنا أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب بقراءتي عليه في داره، أنبأنا أبو علي بن شبل قراءة عليه في المحرّم سنة ثمان وستين وأربعمائة، أنبأنا الأمير أبو محمد بن المقتدر بالله، حدثنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكريّ، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثني الحسن بن موسى الأنصاريّ، حدثني أبو عزَّة المازني قال: يقال: يُستحسن الصبر عن كلِّ أحد إلا عن الصديق. وبالإسناد أخبرنا علي بن هبة الله، أنبأنا محمد بن الحسين بن شبل، أنبأنا الحسن بن عيسى المقتدي، حدثنا أحمد بن منصور اليشكري، حدثنا محمد ابن يحيى الصوليّ، حدثنا أحمد يحيى، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثني محمد بن عبد الله البكري عن أبيه قال: قال القاسم بن محمد: قد جعل الله في الصديق البارّ المقبل عِوضا عن ذي الرحم العاق المدبر، أنبأنا الشذباني عن المروزي سماعاً قال: الهمزة قال في جارية صفراء: إن كنت يا صفراء شرطي في الهوى ... فالبدرُ حُلُّة حُسنِه صفراء لولا اصفرار التِّبر ساعة سبكه ... فضلت عليه الفضَّة البيضاء

стр. 254

وله: مثَّلَتْ جسمها العيون فألفت ... هـ شُعاعاً مجسَّماً في هواء أو كماء مموَّج في نسيم ... لونه في الصَّفاء لون الإناء أنبأنا الشذباني، أخبرنا عبد الكريم المروزي، أنشدني أبو الحسن علي ابن هبة الله بن عبد السلام الكاتب من لفظه وكتب لي بخطه، أنشدني أبو علي ابن الشبل لنفسه: كامل: لا تُظهِرَنَّ لعاذل أو عاذر ... حاليْك في السَّرَّاء والضرَّاء فلرحمة المتوجِّعين حرارة ... في القلب مثل شماتةِ الأعداء وله: رمل: نام سُمَّارالدُّجى عن ساهر ... يجد الهمَّ سميراً والبُكا أسعدته أدمع تفضحه ... وإذا ما أحسن الدمع أَسا وله أيضاً: كامل: بيضاء يستُرُها الحياء إذا ارتقت ... فيها العيون، بحُلِّة حمراء كالخمر يعلو الماء حُمرة لونه ... وشعاعُها يعلو بياض الماء الباء أنبأنا الشذباني فيما كتبه إليّ من خراسان، أخبرنا محمد بن عبد الكريم المروزي قراءة علينا من كتابه بالجامع العتيق، أنشدنا أبو الحسن ابن عبد السلام البغدادي من لفظه، أنشدنا أبو علي ابن الشبل لنفسه: كامل مجزوء:

стр. 255

قالوا المشيب فقلت: بل ... صبحٌ تنفَّس في غياهبْ إن كان كافور التَّجا ... رب ذرَّ في مِسك الذوائب فالليل أحسن ما يكو ... ن إذا ترصَّع بالكواكب قال الباخرزي وقد ذكر في كتابه أنه سمع هذه الأبيات الثلاثة من لفظه وكنايته عن الشعر الشائب بكافور التجارب من النوادر في الغرئب، واختها غبار وقائع الدهر، وأنشد له الباخرزي في كتابه وذكر أنه سمع منه: وحتمٌ قسَّم الأرزاق فينا ... وإن ضعف اليقينُ من القلوبِ وكم من طالب رزقاً بعيداً ... أتاه الرّزقُ من أمد قريب وأنشد له الباخرزي في كتابه أيضاً قال: أنشدني لنفسه: طويل: أخطُّ وأقلامي تسابق عبرتي ... لأني من جسمي كتبت إلى قلبي وأشكو الذي ألقاه من خشية النَّوى ... وشخصك وقِّيتَ الرَّدى حاضرٌ لِّبي فدتك أبا يَعلى لعبدك مهجة ... تقلِّبها الأشواقُ جنباً على جنبِ تبسم عن أنباء حضرتك العُلىونَغنى بجدوى راحتيك عن السّحب وأنشدنا له أبو المعالي الخطيري في كتابه وأنبأنا به غير واحد عنه: طويل: وليل تخال الصُّبح في جنباته ... سنا بارق في لُجِّ بحر تغيَّبا تعانق كيوان وبهرام وسطه ... على الحقد في صدريهما وتقرَّبا غريبان عافا الضِّغن في دار غربة ويا رُبَّ ناسٍ ضغنَه إذ تغرَّبا

стр. 256

وأنشدنا له أبو المعالي أيضاً في كتابه: كامل: الشرّ يفتح بابَه أوباشهُ ... فيتمُّ للمصحوب بالأصحاب فإذا أَمِنْتَ من الرؤوس فلا تكن ... متهاوناً بتتبُّع الأذناب إن الأفاعي قاتلاتُ سمومها ... تسري من الأذناب في الأنياب وأنشد له أيضاً: خفيف: سوَّدتْ حمرةَ البنانِ فأبدَت ... روضةً في الخضاب بالمخضوب فأرتْنا دمَ القلوبِ برَخْصٍ ... ثم أخفته في سواد القلوب وأنشد له أيضاً: متقارب: وخضْر الغصونِ إذا ما التوَتْ ... ونيران نارنجها من لهَبْ كقضب الزّبَرْجَدِ قد عَطِّفَتْ ... صوالجُ تحت كُرَاتِ الذهب وأنشد له أيضاً: بسيط: تجرَّد الناسُ من خير فبينهم ... وسائطٌ لاغتراب الخير تغتربُ حتى إذا نَدَّ منهمْ واحدٌ عَرَضتْوسائطُ السوءِ في تكدير ما تَهَب كالجو زهِرّ تراهُ من تضادُدِهِإن أسعد الرأس منه أنحس الذنب وأنشد له أيضاً: طويل: هو الدهرُ إن تَهرم عجائب أمسهِفمولودُه في اليوم منه عجائب فتأكلُهُ أنفاسُنا ولِحاظُنَاوتأكلُنا أيامُه والنوائب كما أنَّ بَرْدَ الماءِ للنار مُطفِىءٌكذا حَرُّ جمرِ النار للماء شارب وأنشد له أيضاً: طويل: صِلي عهدَ ريعانٍ سريع نُصوُ له ... فإنَّ سوادَ العارضَيْنِ خِضَابُ ولا تُنكِري عِزَّ الكريم على الأذىفحين تَجوعُ الضارياتُ تَهاب وتُلقى إلى الطير العَلوفِ مطاعماًوللبيض من ماء الرقابِ شراب فيقرا خطَّ المرهفات على الطلىنواظرُ سقَّتها قنا وحراب

стр. 257

وأنشد له أيضاً: طويل: وقد خلتكم عَوْناً لكلِّ مصيبةٍ ... فكنتم على بختي يداً للنوائب وأنسيتموني ظلمَ دهري ومَن يطأ ... نُيوبَ الأفاعي يَنْسَ شوكَ العقارب وأنشد له أيضاً: بسيط: أما ترى آل فضلان به اشتملوا ... وشائعَ الفخرِ بين العُجْم والعرب فإنْ فضَلْتَهُمُ من بعد ما فَضَلوا ... فإنَّك الماءُ في الهندية القُضُب وأنشد له أيضاً: خفيف: يا إلهي أفردْتَ مثليَ بالفض ... لِ وفضلي مُعرَّضٌ للخطوب كيف أنشأتَني وأنت حكيم ... مستقيما في عالم مقلوب؟! وأنشد له أيضاً: متقارب: صَفَفْنا على السمط أتراحنا ... فعن بعضِنا بعضُنا قد حُجبْ كحطِّ الفوارس فوق الرؤو ... سِ عن هامها خُوَذاً من ذهب حرف الثاء وله أيضاً: وافر: متى ما تُمكِنُ اللذاتُ فاحثُثْ ... إليها النفسَ قبل الفَوْتِ حثّا فليسَ يطيبُ عَرْفُ العودِ إلا ... إذا ما قَلَّ فوق النار لَبْثا وله أيضاً: بسيط: لا تُنكِحْنَ سرَّكَ المكنون خاطبَه ... واجعلْ لمَيِّتِهِ بين الحشا جدَثا ولا تقُلْ: نفثةُ المصدور راحتُه ... كم نافثٍ روحَهُ من صدره نفثا

стр. 258

حرف الجيم وله أيضاً: بسيط: تَلَقَّ بالصبْر ضيفَ الهمِّ تُرحِله إنَّ الهمومَ ضيوفٌ أكلُها المُهَجُ فالخطبُ ما زاد إلا وهو مُنتقِصٌوالأمرُ ما ضاق إلا وهو منفرج فرَوِّحِ النفسَ بالتعليل تَرْضَ بهواعلَمْ إلى ساعة من ساعة فرَج! وله أيضاً: خفيف: لَطُفَتْ عن مِزاجها الراحُ حتى ... حُليت من شعاعها في سِراجِ فطربْنا فعادها طَرَبُ السّك ... رِ فغطَّتْ عنها قميصَ الزُّجاجِ وله أيضاً: بسيط: لا تأمَنوا فتمَنَّوْا عَودَها دُوَلاً ... يعلو الشَّرار على أخيارِهَا دَرَجا فإنها فِتَنٌ كالريحِ عاصفةٌ ... ما أضرمَ الجمرَ منها أَطفأ السُّرُجَا وله أيضاً: خفيف: أجلُّ الناسِ من في المَحْلِ واسى ... وتَمَّمَ باعتذارٍ في رواجِ قليلُ العذْبِ في اللهَواتِ يجري ... ولا يجري الكثيرُ مع الأجاجِ ورُبَّ نواظرِ في البرقِ تعشى ... ويُرشدُها الهُدَى ضوءُ السِّراجِ ألِينُ على منافسةِ المُصَافي ... وليسَ يروقُني مَلَقُ المُداجي حرف الحاء تلوّنُ هذه الدنيا علينا ... فما منها اللبيبُ بمستريحِ

стр. 259

شبيهٌ بالعقوقِ البرُّ فيها ... وفيها العدل كالجورِ الصريحِ يحلُّ الداءُ في عضوٍ سقيمٍ ... فيخرُجُ من دمِ العُضو الصحيحِ وله أيضاً: بسيط: ما لي وأهل زمان لا يُنهنِهُهم ... عن السفاهةِ تعريضٌ وتصريحُ؟ كلٌّ يُكافي الوفا مني بغدْرَتِهِ ... لؤماً يُكافي به الطير التماسيح وله أيضاً على قافية الحاء: خفيف مجزوء: وخليلٌ وِدَادُهُ ... كنتُ في الدهرِ أقترحْ كانَ قلبي له وبي ... قلبُه كان منشرح أشتكي إن شكى وأفر ... حُ في الدهر إن فرحْ وكِلانا مُهَنَّأ ... من أخيه بما منحْ وكلانا بخلِّه ... ناصحٌ حين ينتصح وكلانا بما حوى ... فائز القِدْح قد ربحْ بانَ لي غشُّه فبال ... حرد والغش إفتضحْ جرح الوُدَّ بالقبي ... ح الذي ظلَّ يجترحْ طمعاً أن ينال ما ... نال مني ونصطلحْ ورجا أن يعودَ قل ... بي، وقد مات ما ذُبحْ قلما تفسدُ الخيا ... نة أمراً فينصلحْ والبلاويْ نارُ العَدا ... وة في الناس تقتدحْ حرف الدال طويل: فلا تنكرا صدِّي عن الناس إنما ... يضمُّ الأسير الكفَّ من ألم القِدِّ

стр. 260

عسى هبةً للدَّهر تثني صروفه ... فيعدل من فرط الوعيد إلى الوعد فإن لانَ من فرط العتاب فرُبَّما ... تغلغل لطفُ الماءِ في الحجر الصَّلِد وله في المشط: وافر: وعبد يصطفيه الناس طرَّاً ... ولست ترى له ذلَّ العبيد يصان فإن تبذَّل باختدام ... تُلُقِّيُ بالرؤوس وبالخدود وله: كامل: فلوأن قلبَك مثل جسمك رقَّة ... لم يرهق المشتاقَ منك صدود لكن بجسمك زاد قلبك قسوة ... والماء فيه تصلَّب الجلمود وله لغز في الليل والنهار: سريع: ما أَسود في حضنه أبيض ... وأبيض في حضنِه أسود ما افترقا قطُّ ولا اجتمعا ... كلاهما من ضدِّه يولد عمَّهما بالعدل ميزانه ... رجحان ذا من نقص ذا يوجد وله: متقارب: فكلّ إلى طبعه عائد ... وإن صدَّه القصد عن ضدِّه كما الماء من بعد إسخانه ... يعود سريعاً إلى برده وله: كامل: الشكل يألف شكله ولربما ... أبدى التَّنافُس فيها ما يفسد فتعاديا شرَّ العداوة والتظت ... ناراهما حقداً تشب ويوقد فتوقَّ كيد منافس لك رتبة ... ولو أنه الولد الذي لك يولد فالشيء يدهى بالأذى من جنسه ... مثل الحديد جنى عليه المبرد وله: طويل: ولا تحتقر ضعف العدوِّ ولا تقل ... على كيده أسطو بخلٍّ مساعد فلو أنَّ أهل الأرض صافوك ما وفوا ... بفرصة كيد من عدُوٍّ معاند

стр. 261

كما لسجود الكُلِّ لم يَنج آدمٌ ... وقد ضرَّهُ منهم تمنُّعُ واحدِ فبدَّله بُعداً بقُرب ووحشة ... بأنس، وبالجنَّات دار الشدائد ولم يُنجه أن صوَّر الله شخصه ... وعلَّمه الأسماء من كيد حاسد وله أيضاً: متقارب: وما حيلَة في اصطناع الحسود ... ولو حسد الولدَ الوالدُ كما زاهد ضدَّه راغب ... كذا راغبٌ ضده زاهد تطير حَمَامَتُهُ ظاهراً ... وباطنه حيَّةٌ راقد وله أيضاً: كامل: ومتى يقم أود الأمور بناقص ... وبنقصه أودُ الأمور يزيدُ والظِّلُّ تحت العود ليس بممكن ... تقويمه أو يستقيم العود وله أيضاً: طويل: وربَّ أمور بالأقارب تلتوي ... ورُبَّ أمور تستوي بالأباعد وكم ولدٌ أقصاه بالبُعد والد ... فأدركه التَّرفيهُ من غير والد وله أيضاً في بني جهير: بسيط: جرت مكارمُهم فيهم وفضلُهُم ... والفضلُ والمجدُ مجري الماءِ في العودِ من كلِّ أبيض وضاحِ الجبينِ يُرىنشوان من خيلاءِ المجدِ والجودِ فإن هُمُ بعميد الدولة افتخروافالسرُّ في الخمرِ فضلٌ للعناقيد وله أيضاً: طويل: جعلتُكَ في صدرِ القناةِ سنانَها ... ولم أرَ إلا فيك رأيي مُفنَّدا فملتَ مع الأعداءِ في ثلمِ جانبيوشرُّ الأذى مَيْلُ الصديق مع العِدى فلا تُخفِ حقداً بالتودُّد إنهإذا خيَّبَ الله العدوَّ تودَّدا فإنّ لهيبَ النارِ يخبو إذا بدتْ ... وتزدادُ في ستر الرمادِ توقُّدا

стр. 262

حرف الراء كامل: قالت لو أنك في المحبة صادقٌ ... لأجال خاتمكَ السقامُ وغيَّرا فأجبتُها: فَصّي كلوْنِي إنما ... أعطته وجنتُكِ الشعاعَ الأحمرا فإذا استعدت إليك لونك عادهُ ... لوني فعاد على الحقيقةِ أصفرا وله أيضاً: طويل: وساعٍ سَعَى نحوي بكأس عُقار ... كغُرَّة شمس في ضياء نهار كفى شرَّها السَّاقي النديمُ بمزجها ... فصبَّ لجينا فوق أرض نُضار فجاءت كخود ضرَّج اللَّحظُ خدَّها ... فأخفت حياء وجهَها بخمار وناولنيها والمجرَّة في الدُّجى ... كلُجَّة ماء في رياض بَهَار كأنَّ الثُرَيَّا والهلال يضمُّها ... من الدُّرِّ كفٌّ سُوِّرت بسوار وله أيضاً: مجتث: أما ترى السُّحب أبدت ... غلائل الأرض خُضرا قد أظهر الله فيها ... زُهرَ الكواكب زَهرا مثل اليواقيت راقت ... زُرقاً وحمراً وصفرا وكالخرائد أبدت ... فرعاً وخدّاً وثغرا وله في دجلة: وافر: أبارنها على الأمواج تحكي ... عقاربَ فوق حيَّات تطير تلوح كقِطْع ليل في صباح ... كما لاحت على الطِّرس السُّطور وله أيضاً: كامل مجزوء: الطُف بخصمك فاللَّب ... يب بلُطفه يستلُّ ثارَهْ أمضي الحديد أدقُّه ... والماء ينقبُ في الحجارهْ

стр. 263

والهجو بيت منه لا ... يطفي طويلُ المدح نارَه يخفى الكثير من الحلا ... وة في القليل من المراره وله أيضاً: بسيط: أقول للنَّفس كُفِّي عن نوافرهممني وإن ساءني أو سرَّني ظفري هبْني إذا ما اشتكيت السنّ اقلعهافكيف أصنع والشكوى من البصَر؟ حرف السّين طويل: وماش على سنَّيْن في أم رأسه ... إذا حملته عند سجدته خمسُ إذا أمسكته أسمع الصّمَّ نطقه ... وأنطق منه حين تُرسله الخرسُ حرف الضاد تسلَّ عن كلِّ شيء بالحياة فقد ... يهون عند بقاء الجوهر العرضُ كم أخلف الله مالاً أنت متلفه ... وما عن النَّفس إن اتلفتها عوض هذان البيتان أنشدهما ابن الشبل، أبا سعد بن موصلايا، كاتب الإنشاء ببغداد في صبح ليلة أحرقت فيها داره واغتم لذلك، فلما سمعها سُرِّي عنه وانبسط لساعته. حرف العين كامل: رُدُّوا عقائل ما انتحلتم إنَّها ... عنكم ولو شُكِلت إليَّ تَسرَّعُ

стр. 264

أو فاضربوا الأوتاد في شمس الضُّحى ... هل نورها إلا إليها يرجع؟ وله من مرثية: طويل: أصابك ظُفُر الدَّهر يا نورَ عينه ... فشُلَّتْ يدْ بالظفر للعين تقلعُ وما كنت إلا الشَّمس عمَّ طلوعُها ... وفاجأها الإمساء من حيث تطلع فما أظلم الأيَّام والصُّبح نيِّرٌ ... وأكثر أهل الأرض والأرض بلقُع وله أيضاً: بسيط: قد كنت آمل ردَّ الدهْر رجعتَها ... لو كان عصر شباب بان يرتجع إن شيَّبتِني من الدُّنيا وقائعها ... فالنُّور بعد دخان النار يرتفع وله أيضاً: بسيط: يُفني البخيلُ بجمع المال مدَّتَه ... وللحوادث والورَّاث ما يدعُ كدودة القزِّ ما تبنيه يهلكها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفع وله أيضاً: بسيط: قالوا: القناعةُ عِزٌّ، والكَفافُ غنىً ... والذُّلُّ والفقر حِرْصُ النَّفْسِ والطَّمَعُ صدقتمُ مَنْ رضاهُ سدَّ جوعته ... إن لم يُصبه بماذا عنه يقتنع؟ حرف الفاء قال: بسيط: يا شاهرَ السيفِ من ألحاظِ مقلتهِ ... يكفيك ما سلَّ من أعطافكَ الهَيَفُ

стр. 265

ما بالُ ثغرِكَ فيه النورُ محتجباً ... ووردُ خدَّيك بالأبصار يُقتطفُ هلاَّ وقد حلَّ في قلبي تلهُّبُه ... أطفأتَه برضابٍ منك يُرتشفُ فقال: خمرةُ ريقي كيف أبذُلُها ... وأنت في الخمرِ بالتَّحريم تقترفُ؟! فقلتُ: أعظمُ إثماً من مُحَرَّمِها ... ما أنت من قتلتي بالعمدِ تقترفُ كأنَّ أصداغَهُ من فوق عارضِهِ ... نوناتُ سطرٍ على المِياتِ تنعَطِفُ كأنما سَلسَلتْة كفُّ كاتبهِ ... فاستبْهمَ الخطُّ لا لامٌ ولا ألفُ وله أيضاً: كامل: بي فخرُكم وكرامتي من غيركم ... مثل النبيّ بأرضِهِ لا يُعرَفُ كم من زمانٍ ذمَّهُ أبناؤهُ ... وعليه إذْ خبروا سواهُ تلهَّفوا حرف القاف بسيط: بنفسجٌ صُفَّ في وردٍ فقد حكَيا ... دماً تضرَّجَ من أوداجِ مُختنقِ مثل البدورِ بدورِ الرُّوم زيَّنَها ... مع احمرارِ خدودٍ زُرقةُ الحَدَقِ وقال أيضاً وهو حسن في نوعه: كامل: لا صَوْنَ للجيرانِ عندكُم ولا ... من مثلِكم تُتَطلَّبُ الأرزاقُ فاطووا على خرَقِ البِلى أعراقَكُم ... فلقد أبانتْ خُبثَها الأخلاقُ إنّ الغصونَ إذا تآكلَ جذمُها ... أبدتْ فسادَ أَصولِهَ الأوراقُ كم يرقعُ التمزيقَ من إحسانكم ... كَذَبي، وأَنى يُرْفأ الحُرَّاقُ لا تأمنوا كلِمي على أعراضِكُم ... فالسُمُّ للتجريبِ ليسَ يُذاقُ فالصِّلُّ إن عَلَقَتْكُم أنيابُهُ ... قتلتْ ولم يوجد لها تِرياقُ وقال أيضاً: طويل: إذا خِفتَ من قومٍ مَلالاً فخلِّهم ... وفيكَ وفيهم للقاءِ تشوُّقُ

стр. 266

ولا تكُ ماءً عندهم في أَداوَةٍ ... إذا أُخذتْ منه الكفايةُ يُهرقُ وقال أيضاً: بسيط: وكالصحيفةِ هذا الدهرُ جامِعةً ... سطورُها الناسُ والأيامُ أوراقُ تجدّ ظاهرَها نشراً وباطنَها ... تتلى الحروفَ به طيٌّ وأطباقُ وقال أيضاً: كامل: يا قلبُ مالكَ لا تفيقُ وقد رأت ... عيناكَ ذُلَّ مصارعِ العشاقِ؟ فتكتْ بك الحدقُ المراضُ ولم تزلْ ... تسبي القلوبَ جنايةُ الأحداقِ لو حلَّ وجدي الماءَ غيَّرَ طعمَهُ ... والنارَ أذهلها عن الإحراق مُرُّوا على أبياتكم بلديغِكُم ... يُشفى، فلاسِعُه هناك الراقي واستوهبوا ليَ نظرةً يحيا بها ... ما مات مني أو يموتُ الباقي وقال أيضاً: خفيف: وما عِظمُ المصابِ فراقُ أهلٍ ... ولا ولدٍ ولا جارٍ شفيقِ ولا موت الغريبِ بعيدَ دارٍ ... عنِ الأوطانِ في البلدِ السحيقِ ولكنَّ المُصيبةَ بذلُ وجهٍ ... لرزقٍ من عدوٍّ أو صديقِ حرف الكاف وافر: أقولُ وما سفكتُ دماً بماذا ... أُحلّ دمي بسفكٍ بعد سفكِ؟ فقالت: حَلَّ ما صِدنا، وقِدْماً ... أَحلُّ الصيدِ يُزكيه المذكِّي وله أيضاً: بسيط: أصِبْ بسهمكَ ذا بُخلٍ وذا كرمٍ ... فقاسمُ الرزقِ فيه ضامنُ الدَّرَكِ والليثُ ليسَ يُبالي نالَ حاجتَهُ ... من جُثةِ العَيرِ أو من مهجةَ الملكِ

стр. 267

واحفظْ قليلك لا يُغررُك ذا جِدَةٍ ... لمثلِهِ الحظُّ غلطاتٌ من الفلكِ فالبحرُ رزقٌ لقومٍ عينُ جوهرهِ ... ورزقُ قومٍ به من أعينِ السمكِ فلا تُعدَّنَّ رِزقاً ما ظفرتَ به ... إلا إذا دارَ بينَ الحلقِ والحنكِ حرف اللام بسيط: أما ترى الليلَ قد سُدَّتْ مذاهبُه ... مُرخى الذوائبِ في عرضٍ وفي طولِ كأنه من ملوك الزنج ذو شرفٍ ... قد كلّلوهُ بأنواع الأكاليلِ كأنَّ طُرَّةَ غيمٍ في جوانبهِ ... خافي الخطوط سطورٌ في أناجيلِ كأنَّ نرجسَ شَربٍ في كواكبهِ ... والبدرُ أُترُجَةٌ بينَ التماثيلِ والمشتري راهبٌ من حولِ هيكلِهِ ... بيضُ المصابيحِ في زُرقِ القناديلِ ومن خرائدِهِ الجوزاءُ قد خُلِعت ... عنها العقودُ لضمّ أو لتقبيلِ كأنَّ جدول روضٍ من مجرتِهِ ... أو ماءٍ أخضر ذي حدَّينِ مصقولِ وله أيضاً: بسيط مجزوء: وكم ظلومٍ تزولُ دولتُهُ وليسَ ما سنَّ من أذى زائلُ كحيّةٍ خوفَ سُمُّها قِتلتْ ... وسُمُّها بعد موتِها قاتلُ وله أيضاً: طويل: وما أسجد الله الملائكَ كلَّهُمْ ... لآدم إلا أنَّ في نسلهِ مثلي ولو أن إبليساً درى خرَّ ساجداً ... لآدمَ من قبل الملائك من أجلي فيا ربَّ إبراهيم لم أُوتَ فَضلهُ ... ولا فضل موسى والنبي مع الرُّسلِ فلمْ لي وحدي ألف فرعون في الورى ... ولي ألف نمرودٍ وألف أبو جهلِ وله أيضاً: طويل: فواللهِ ما تُعطى المُدامةُ حقّها ... ولو جُلبتْ من أجلِها الخيلُ والرَّجلُ تزيلُ هموماً قد تأهَّلنَ في الفتى ... وتنشي سروراً عنده ماله أَصُلُ

стр. 268

وكانت قديماً أعوزتْها فضيلةٌ ... فمذ نزلَ التحريمُ تمَّ لها الفضلُ كتحريم بيتِ اللهِ والشهرُ حرَّماكما حُرِّمتْ والمِثْل يسمو به المِثْلُ وله أيضاً وهو حسن في معناه: كامل: لا يأمنُ الشريرُ أن يُقضى له ... من غيرِه شرٌّ عليه مُعَجَّلُ فالصِّلُّ أن لم يسْتضرَّ بسمِّهِ ... فلأجلِ كونِ السُّمِ فيه يقتلُ؟ وله في وزير وليَ بعد عزله: رمل: نظموا المُلكَ على أقلامِهم ... مثلَ ما تنظمُ في السلكِ اللآلي واستردُّوا ما أعاروا غيرَهُم ... كارتجاعِ الشمسِ أنوارَ الهلالِ بكمالِ المُلكِ أثرى عزُّها ... ما يعزُّ الشيءُ إلا بالكمالِ صدعَ الظلمةَ عن ناظرهاصدْعَ أنوارِ الضحى حُجبَ الليالي واستقامتْ دولةٌ هذَّبهاهل ثباتُ الأرض إلا بالجبالِ؟ وله أيضاً: بسيط مجزوء: أبيتُ والذخرُ من نوالِك أن ... أطلبَ رفداً من كف ذي بخل أأتركُ البدرَ إذ أَنار على ... حظي وأبغي الشعاعَ من زحلِ؟ وقال أيضاً: كامل: ملكٌ تعينُ المادحين صفاتُهُ ... فيصيبُ قائلهُم بغير تقوُّلِ والسيفُ لوْلا جوهرٌ في حدّهِ ... لم تبدُ فيه فضيلةٌ للصَّيْقلِ وقال أيضاً: متقارب: فلا تأمننَّ العدوَّ الصغيرْ ... وخفْ أن تكون له غائلهْ فقد تُحقرُ العقرب المزدرا ... ةُ، ومن خلفِها حُمَةٌ قاتلهْ وقال أيضاً: طويل: يلومُ على لونِ كسانيه حُبُّه ... وقد شركتني في اصفرارٍ خلاخلهُ

стр. 269

ويُنكرُ سقمي في هواه مُدللاً ... ومن سقمٍ رقَّت عليه غلائلهُ وله أيضاً: كامل: الحمد لله الذي بقضائِهِ ... تركَ الذكيَّ من الرجالِ مُغفَّلا وبلى بما لا أشتهي فإذا انقضى ... وأتى سواه رجعتُ أبغي الأوّلا حرف الميم وقال: طويل: يقولون أهل المرء في اللحم ظُفرهُ ... وصعب عليه قطع ظفر من اللحمِ فقلت: سأُبْقي ما شفى الجلدَ حكُّه ... وأقضي بقصِّي منه ما حكُّهُ يُدمي وقال أيضاً: وافر مجزوء: كأنَّ النَّبق والعُنَّا ... ب في الأوراق منتظما بنادق في اخضرار الرِّ ... يش قد علقت صغير دِما وقال أيضاً: كامل: ما تنفد الأقدار إلا أنَّها ... بين الخلائق وقتها لا يُعلَم فالسرُّ عندك لا ينالك شرُّه ... إن نال غيرك أنت منه مسلَّم والصِّلُّ إن لم يستضر بسُمِّه ... فلسُمِّه من كلِّ فجٍّ يُرجم وقال أيضاً: كامل: أبداً تفهِّمنا الخطوب وكرورَها ... ونعودُ في غيٍّ كمن لا يفهمُ تُلغي مسامُعنا العظاتِ كأنَّما ... في الظلِّ يرقم وعظه من يعلم وصحائف الأيَّام نحن سطورها ... يُقرأ الأخير، ويدرَج المتقدِّم وقال أيضاً: سريع: مدامها تُعصر من خدِّها ... ولحظُها يسكر قبل المُدامْ كأن لاذاً كسرت كفَّها ... فأعطت الشارب منه لثام

стр. 270

وله أيضاً: بسيط: ليل وصبح إذا ما أعطيا سلَبا كلاهما في قُوى أعمارنا جلَمُ بالخير والشرِّ نرضى من عثارهما ... رضى المغيض بما تقضي به الزَّلَم طرفان ما استبقا إلاَّ لكبوتنا ... وخاطفان بنا والموج يلتطم ونحن أسرى يلوِّينا اختلافهما ... إلى الأعنَّة أبلى خرزها اللُّجم تهفو شظايا على الأنفاس أنفسُنا ... كما تشظَّى بحدِّ المدية القلم مما يزهد بالدُّنيا الخبيرَ بها ... أَن اللذاذةَ عنها يحدث الألم فكيف نُمسِك بالأرماق من أجل ... والآكلان له الأنوار والظُّلم لا بالشباب ولا بالشِّيب لي فرح ... هذا غُراب حوى شطري، وذا رخم حرف النون وافر: وليل زرته والزُّهر تجري ... كما يجري على اليمِّ السَّفينُ كأنَّ الجوَّ بحرٌ من زجاج ... فراسب دُرِّه فيه يبين وقال أيضاً: وافر: لئن (١) قُدِّمتَ في همز وغمز ... وأُخِّر كلّ ذي عقل ودين فماء نظافة الإنجاء فيه ... تقدمت الشمال طا اليمين وقال أيضاً: بسيط بتنا ندير كؤوساً من مدامعنا ... ونجعل البثَّ للأسرار ريحاناً يضمُّنا وجدُنا، والصَّون ينشرنالفَّ الشمال على الأغصان أغصانا ونجعل الكِبد الحَرَّى على الكبد الحَرَّى ونبدي من الأشواق ألوانا وللصِّبا عبث بالثوب تجذبه ... عنَّا كموقظة بالرِّفق وسنانا

стр. 271

وقال أيضاً: متقارب: ويشرق لألاؤه في الدُّجى ... كإشراق ألفاظه في المعاني ويصدع بالفِكر خافي الأمو ... ر كصدع الشرارة خافي الدُّخان وقال أيضاً: كامل: ومُبَشِّرٌ بالجاشريَّة معشرا ... صرعى كؤوس الرَّاح والريحان قتل النُّفوسَ غبوقهم فأعادها ... ذكرُ الصَّبوح تدبُّ في الأبدان وكأنَّما أرخى غلائل سُندُس ... أو جرَّ أذيالاً على العقيان متقلد بعقيقتين موشح ... بالدُّرتين مقرَّط الآذان صفق الجناح على الجناح مغرَّداً ... قبل الأذان مندِّداً بآذان وحدا الظلام مع الكواكب سحرة ... بمثالث من صوته ومثاني: يا غافلين دنا الصّبوح فبادروا ال ... لّذات قبل عوائق الأزمان تدنو السُّقاة إلى السُّقاة كأنَّما ... يمشون تحت مقابس النِّيران وقال أيضاً: وافر: عذرتك إذ تقصَّر في حقوقي ... ونفسي لمتُ فيك وحسنَ ظَنِّي فلم أرفع دنيَّاً قطُّ إلا ... بقيمة ما رفعت يحطُّ منِي جُنذت ومن رأى ما لم يؤمِّل ... حقيق فيه يدخل ألفُ جنِّي فما أنبيك عن غيٍّ برُشد ... لأن طلاب ما أعيا تجنِّي وله أيضاً: وافر: وذي بُغض إذا ما ذمَّ فضلي ... تكذِّبه المسامعُ والعيونُ أقابل نطقه بالهجر صمتاً ... أعِزُّ لدى الورى وبه يهون فلا تعجب إذا الخصمان حادا ... وأشهرهم بأرذلهم غبين فأحسن ما تكون الشمس تبلى ... بكسف البدر أقبح ما تكون

стр. 272

حرف الياء قال: بسيط: كم عبد سوء بكى حرّاً بعلته ... بعد السَّلامة عاد الحر يبكيه كالنَّار تسلب بردُ الماء فورتها ... ومنه تخمد معْ تأثيرها فيه وقال أيضاً: وافر: وأيَّام مفضَّضة ضُحاها ... مع الآصال مذهبة العَشيِّ يحالفني السّرور بعرصتيها ... محالفة اللَّوازم للرَّويِّ وقال أيضاً: سريع: قرب معاش المرء من بيته ... بعد تمام الأمن والعافيه من أكبر النعماء مع زوجة ... يرضى بها وهي به راضيه فمن يصبْ ذا فهو في جنَّة ... قطوفها من كفِّه دانيه وقال أيضاً: وافر: خرجنا من قضاء الله خوفاً ... وكان فرارُنا منه إليهِ وأشقى الناس ذو حزم توالت ... مصائبه عليه من يديه تضيق عليه طُرْقُ العذر فيها ... ويقسو قلبُ راحمه عليه وله أيضاً: وافر: وقالوا مستريح القلب مُثْرٍ ... وغرَّهم السكوتُ عن الشِّكايه وأَيَّة راحة لكريم نفس ... يكدُّ ولا يعود إلى الكفايه وله أيضاً: وافر: فقل ما يشتهيه النَّاس فيهم ... يقولوا فيك حالاً تشتهيها فمرآة هي الدُّنيا سواء ... تُرِي وجهَ المقابل ما يريها نقلت من خط ابن المارستانية وكتابه: مات ابن الشِّبل في يوم السبت العشرين من المحرم، سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، ودفن في يوم الأحد، ثانيه، بمقبرة باب حرب.

стр. 273

٢٥٥ - محمد بن الحسن بن علي العراقي المخِلُّ، الفصيح، أعجوبة الفلك. تربّى بالديار العراقية، وقال شعراً جيداً، وكان خبيث اللسان، زري الحال رقيقه، في عقله لوثة، وكان يمتدح الناس ويقنع منهم بالقليل إذا حصل، وطال مقامه بحلب إلى أن مات بها في حدود سنة اثنتي عشرة وستمائة؛ وكان يقصد أهلها بشعره، فلا تحصل له البلغة، وكان ذلك يحمله على الهجاء، وكانت له خريطة كبيرة في وسطه، فيها عدة أوراق، لا يعلم ما فيها، فإذا سئل عنها، يقول: هذه القضايا التي أعددتها للقاء السلطان الملك الظاهر - خلد الله ملكه -؛ ولم يحضر مجلسه قط، ولا قدّر له ذلك مع طول مقامه بحلب. وكتبت من خطّ عمر بن أحمد الحلبي: أن الفصيح له شعر حسن، وعارض القصيدة اليتيمة بقصيدتين على وزنها وقافيتها، وأنشدنيهما، وكان لا يسمح لأحد بنسخهما، وأول أحدهما: كامل: يا دَعْدُ حسبكِ ما جنى الوجدْ قال: وكان على غاية من الفقر والإقلال، ويقنع من الممدوح بالشيء التافه اليسير، قال: وآخر عهدي به في سنة ثلاث عشرة وستمائة، وكتب إليّ - وقد ولد لي ولدي أحمد - وأنشدنيها: كامل مجزوء: يا ابنَ العديمِ عَديمِ مث ... لٍ لا عديم ندى وجودْ مُلِّيْتَ بالولدِ السعي ... دِ ووُقِيتَ من عين الحسود يا من له البيتُ الصمي ... مُ رقى على سعد السعود يا من يجود بطارفٍ ... يحوي، ويتبع بالتليد إني أعوِّذ نجلك الس ... امي ب قاف والمجيد

стр. 274

وأعيذه وأعيذكم ... من كل شيطان مريد شبلٌ نتيجة مُشبل ... زاكي الأرومة والجدود من حيث أُوحِدَ ذاتهُ ... قرّت به عين الوجود بالسعد والإقبال يُح ... برُ وهو في كنف المهود فابشِرْ كمالَ الدين من ... هـ بألف مولود رشيد حتى تراهم حوله ... فوق الصواهل كالأسود مولاي وعد القيلوى ... فإنه خيرُ الوعود رجل له النظرُ المص ... بُ يناط بالرأي السديد وقصارُ ما أبغيه تش ... ريف لألبس يوم عيد فسروركم عيد الكرا ... م، وعيد محتاج شديد وكتبت من خطه: أنشدني محمد في الحسن بن علي، وكان يلقب نفسه أعجوبة الفلك، يهجو ابن الحَصين: كامل: ابنَ الحُصين، بفضلكم سُبّوهُ ... قد خاب قاصدُه ومن يرجوهً يُعطيكَ من طرَف اللسان حلاوةًويَروغُ عنك كما يروع أبوه ٢٥٦ محمد بن الحسين بن النحاس الحلبي الوزير فاضل، أديب، شاعر مذكور في مَدَرَتِه بالذكاء وسرعة الإدراك، وكان قد توزَّر لآل مِرْداس. وله نثر ونظم يتذاكر به الحلبيون، وله ديوان شعر ليس بالكبير، ورأيت له رسائل مدونة فيها فضل. أنبأنا

стр. 275

زيد بن الحسن بن زيد الكندي عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة، عالم حلب في وقته قال: أنشدنا الوزير أبو نصر ابن النحاس: كامل مجزوء: وردَ الكتابُ فلا عَدِمْ ... تُ أياديَ المولى المُكاتبْ وفضَضْتُهُ فوجدْتهُ ... جمَّ البدائع والغرائبْ خطٌّ يروقُ ملاحة ... والروضُ تنشيه السحائب وفصاحة تتشنَّفُ ال ... أسماعَ منها بالكواكب سَهُلتْ فإن طلبت فذا ... لك مطلبٌ وعرُ المذاهب أعيا الرجال وفاتهم ... ما فيك من شتى المناقب وعَموا ضلالاً عن طري ... قِك في المكارم وهو لاحب حُوشيتَ يا ابنَ مُقَلَّدٍ ... من أن تكون عليَّ عاتب أو تستريب بقبض نف ... سي أن أراسل أو أكاتب فأتا حلفتُ كما علمت فروقةً أخشى المعاتب وأخاف صولةَ ضيغمٍ ... أظفاره بيضُ القواضب ذي عقربٍ آثارها ... ليست كلسباتِ العقارب والآن إذ عاد الرضى ... وتصرَّمت تلك الشوائب وحَلَلْتَ من تاج الملو ... كِ محلّكَ السامي المراتب وتعطّلت سوق البلا ... غات المنمقة الكواذب فلأملأنَّ بما أوا ... صِلُهُ من الكتب السباسب حتى يقولَ مُعَفِّرٌ ... يهذي، وتضجر أن تحارب هيهات أنسى ودّك ال ... متأكّدُ الصافي المشارب

стр. 276

وأخونُ عهدا صنته ... ذخراً لعادِيَة النوائب كم نازحٍ، متجعّدٍ ... بودادهِ دانٍ مواظب وملازمٌ لك حاضر ... بالبغض نائي الدار غائب فاعذرْ فإنَّكَ حازمٌ ... والحزمُ أوجبَ أن أجانِب وهذه الأبيات كتبها إلى الأمير أبي الحسن علي بن مقلَّد بن مُنقِذ، وقد عتب عليه في كتاب كتبه إليه من ثغر طرابلس لانقطاع كتبه. ٢٥٧ - محمد بن الحسن العلوي الأقساسي الملقب بكمال الشرف شريف، كامل ، فاضل، أديب، طلق اللسان، عالي المرتبة، سيَّره بهاء الدولة أبو نصر ابن عضد الدولة أبي شجاع - عفا الله عنهم - إلى الصَّاحب بن عباد، فلما قارب الريَّ، كتب إليه طويل ولمّا نضى السَّيْرُ القِلاصَ وأقبلتقلائد ما قُدنا من العيس تقلق ذكرناك فاعتاد الجياد شيَارَهاوكادت مطايانا من النِّيِّ تسنَق فأقسم لو أنَّا سألنا بِكَ الصِّبَى ... لعاد لنا ريعانه يتدفق ولما وصل وأدى الرسالة، وبلّغ من فخر الدولة لابن أخيه بهاء الدولة ما أسرَّه منه، فعل معه كل جميل، وحمل إليه جارية ذكر أنها عنده في محل الولد، وكانت جميلة، فرزق منها ﵀ أولاداً عدة، ومرض عنده، فعاده وأحسن القيام بأمره حتى برأ، فكتب إليه: متقارب:

стр. 277

تكدَّر دهري فلمَّا دعو ... تك عادت مشاربه صافيه ونازعني ثوب إنعامه ... فسربلتني نعماً ضافيه وأسقمني فنفيت السّقا ... م عنِّي بآلائك الشافيه وصيَّرني أخسر الكفَّتين ... فصيَّرتنِي الكفَّة الوافيه خدمتك لفظاً فاخدمتَنِي ... بلوغ المُنى جملة كافيه تكفَّلتَ لي بضروب الصِّلا ... تِ حتى تكفّلت بالعافيه فوالله لا زلتُ أثني علي ... ك ما أسعدت كلمي قافيه بقيت ومُلِّكت رقَّ الكرا ... مِ ما شدَّ قادِمة خافيه وجازاك عنّي وعن شافعيّ ... يْ من عفوه يدرك يدرك الهافيه ٢٥٨ - محمد بن الحسن بن كامل المالقيّ، أبو عبد الله ابن الفقيه المشاوَر، المعروف بابن الفخّاري كان محمد هذا فيه أدب وفضل وعلم ورئاسة في بلده، وله خطّ حسن من خطوط أهل الأندلس، وكان في أول المائة السادسة للهجرة، ورأيت بخطه كتاب " عارضة الاحوذي في شرح كتاب الترمذي " لابن العربي وقد قرأه عليه، والخط في غاية الحسن والصحة قال أبو حامد محمد بن محمد بن حامد في كتاب: أنشدني الشيخ الصالح أبو علي الحسن بن علي بن صالح الأندلسي، وقد قدم البصرة في ذي الحجة سنة سبع وخمسين، قال: أنشدني الفقيه المشاور محمد بن الحسن في كامل المالقيّ هذا لنفسه، وذكر أنه عمله ارتجالاً، يخاطب شاعراً: وافر:

стр. 278

روَيدك أيها الرجل المعنَّى ... فإن الرِّفق أجمل باللَّبيب ولا تعجل فربَّ فتىً تأنَّى ... فأدرك غاية القوم النَّجيب فكم عَقْد شديد قد تسنَّى ... بلا تعب ولا طرب مريب فإن الجيش ليس يطيق شيئاً ... يُعارضه بلا قدَر مُصيب ولا يمضى الحُسامُ يُسنُّ سنَّاً ... إذا لم يُمضِ علاَّمُ الغيوب توفى محمد هدا بالمغرب في سنة - تسع وثلاثين وخمسمائة - رحمه الله تعالى -. ٢٥٩ - محمد بن الحسن بن شبيب العيني الرئيس ، أبو الفضل أديب، فاضل، شاعر مذكور في أدباء العراق معدود، وبحر أدبه بين الأدباء عذب مورود. وكان موجوداً في حدود سنة ستمائة، روى عنه علي ابن أحمد بن بيان الكرخي وقال: أنشهدني الرئيس أبو الفضل محمد بن الحسن ابن شبيب العيني لنفسه: سريع: إنْ نَفَّرَ البِيضُ بَيَاضَ العِذَارْ ... ففي سوادِ القلبِ منهنَّ نارْ قالت سُليمى ورأت لمّتي ... يصطحبُ الليلُ بها والنهار: أعجَبُ من ذا يبتغي وصْلَنا ... لَسْنا إلى الكهْل ذوات اضطرار؟ يا سَلْمَ هل يَسلمُ من حبّكم ... قلبٌ لنار الشوق فيها شرار؟ أم هل لسلطان الكرى هيئة ... يخالط المقلة فيها غرار؟ ولا أبالي شعَرٌ ناصعٌ ... أن أقِف اليوم مقام اعتذار كيف أخافُ الظلم من قادرٍ ... بعزمه يُعوِزُهُ الاقتدار؟

стр. 279

حرف الخاء ٢٦٠ - محمد بن خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي شاعر مشهور الذكر، وكان يتهم في عقيدته، وقال يرثي عمر بن عبد العزيز كامل هل في الخلود إلى القيامة مَطمع؟ ... أم للمنون عن ابن آدمَ مَدْفَعُ؟ هيهات ما للنفس من متأخَّرٍ ... عن وقتها لو أن علماً ينفع أين الملوك، وعيشهم فيما مضى ... وزمانهم فيه وما قد جمّعوا؟ ذهبوا ونحن على طريقة من مضى ... منهم فمفجوع به ومفجَّع عثر الزمان بنا فأوهى عظمنا ... إنّ الزمان بما كَرِهْنا مولع ٢٦١ - محمد بن خَلَّوف بن مُشرق السُّلمي الباجي الإفريقي المغربي من أهل باجة القمح ورؤسائها، وهو شاعر مطبوع ذَرِبٌ، عذب الألفاظ، واضح المعاني، سهل الطريق. قال في الغزل: خفيف:

стр. 280

لي حبيب لم أُصْغِ فيه للوْم ... غاب عني فما انتفعتُ بنوْمِ كلُّ يومٍ ودادُه في انتقاص ... وودادي يزيدُ في كلّ يوم كدتُ والله أن أكون غريقاً ... في دموعي لولا احتيالي وعومي وقوله: رمل مجزوء: لي حبيبٌ لستُ أذكرُهُ ... يُخجل الأقمارَ مَنظرُه كيف يَلتذُّ المنامَ فتىً ... ظلَّ مَن يهواه يهجُرُه أنا أطوي حُبَّه حَذِراً ... غيرَ أنَّ الدمعَ يَنشره وقوله: كامل مجزوء: لا عُذرَ في ترك الوقار ... فالعذرُ يَحسُنُ في العِذارْ لمّا جرى حتى انتهى ... للنصف أضحى غيرَ جار وكأنه لما انثنى ... بين البياض والاحمرار ٢٦٢ - محمد بن خالد بن يزيد بن مزْيد بن زائدة الشيباني، القائد شاعر متوكلي، وهو القائل طويل ألم ترَني والسيفَ خِدْنَين ما لنا ... رضاعٌ سوى دَرِّ المنيَّةِ بالثكل؟ فإني وإياه شقيقانِ لم تَزَل ... لنا وقعةٌ في غيرِ عجْلٍ وفي عجل ٢٦٣ - محمد بن خرّاج البكري بدوي من شعراء البوادي، قريب العهد؛ أنشد له نسيبه إبراهيم بن محمد ابن شعيب البكري: بسيط:

стр. 281

إنّا لنَبْني على ما شيَّدْته لنا ... آباؤنا الغُرُّ من مجدٍ ومن كرمِ لا يَرفعُ الضيفُ عيناً في مَنازلنا ... إلا إلى ماجدٍ منا ومبتسمِ إني وإن كان قومي في الورى علَماً ... فإنني عَلَمٌ في ذلك العَلَم ٢٦٤ - محمد بن خُشنام الهَرَوِي قال، وهو مما ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح ": طويل: لئن رُمتَ تحصيلاً بصادق نيَة ... فأكثر له درساً وفرِّغ له قلباً وصدِّق له قولاً وشمِّر لحفظه ... وجرَّد له وهماً ونقّح له لبَّا وإن شئت أن تحظى بمكنون سرِّه ... فعظِّم له قدراً وأخلص له حُبّاً ٢٦٥ - محمد بن خالد بن الزّبير بن العوّام، مدَنيّ شاعر مذكور، له شعر؛ فمنه ما قاله يرثي به قومه المقتولين بقُديد: خفيف: ولقد أبقت الحوادث في قل - بك شغلاً على عقابيل شغلِ ببني خالد توالوا كراماً ... من فتىً ناشئ أديب وكهل كافحوا الموت في اللِّقاء وكانوا ... أهل بأس وسابقات وفضل وله فيهم يرثيهم: بسيط: ما أبصر الناظرون من سلف ... مثل البهاليل من بنِي أسد كانوا لمن بات خائفاً عضُداً ... لا يبعدوا من حمى ومن عضد كانوا سِماماً لمن يحاربهم ... قِدْماً ومأوىً لكلِّ مضطهد

стр. 282

٢٦٦ - محمد خَلَف بن حيان بن صدقة بن زياد ، أبو بكر الضبيّ المعروف بوكيع كان عالماً، فاضلاً، عارفاً بالسِّيَر وأيام الناس وأخبارهم. وله مصنفات كثيرة منها: كتاب " الطريق "، وكتاب " الشريف "، وكتاب " عدد آي القرآن والاختلاف فيه ". وسئل أبو بكر ابن مجاهد ﵀ أن يصنّف كتاباً في العدد فقال: قد كفانا ذاك وكيع؟ وكُتُب أُخر سوى ذلك. وكان حسن الأخبار، وروى عن جماعة كثيرة من مشايخ العلم؛ وكان يسكن ببغداد في الجانب الشرقي في درب أمّ حكيم. روى عنه أحمد بن كامل القاضي وطبقته، وكان من أهل القرآن والفقه والنحو؛ وله تصنيف في " أخبار القضاة "، وله كتاب في " الرْمى والنضال " وكتاب في " المكاييل والموازين ". وكان له شعر جيد أميَزُ من شعر العلماء. كتب إليّ عمر بن محمد بن طبرزد الدَّارقزِّيّ، أنبأنا ابن خيرون عن أحمد بن علي ابن مهدي، أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الورّاق، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن علي كاتب صافي قال: أنشدنا وكيع ابن خلف لنفسه: طويل:

стр. 283

إذا ما غدت طَلاَّبة العِلم تبتغي ... من العلم ما يُخلّد في الكتب غدوت بتشمير وجدٍّ عليهم ... ومحبَرتي أذني، ودفترها قلبي أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا ابن خيرون، أخبرنا أحمد بن علي: قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل قال: مات محمد بن خلف بن حيان ابن صدقة، أبو بكر وكيع، في يوم الأحد لستٍّ بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثمائة، وكان يتقلّد القضاء على كور الأهواز كلها. ٢٦٧ - محمد بن خلف بن المزربان بن بسام، أبو بكر الآجريّ المُحَوَّليّ كان يسكن باب المحوَّل ببغداد، فنسب إليه؛ وكان أخبارياً مصنفاً، حسن التأليف، وروى عن جماعة من مشايخ وقته، وروي عنه، وكان له شعر، وأدب حسن. أنبأنا زيد الكنديّ وعمر بن محمد الدّارقزي، قال الكندي أنبأنا القزاز وقال عمر أنبأنا ابن خيرون. قالا أخبرنا أحمد بن علي البغدادي قال أخبرنا علي بن أبي عيل المعدّل، حدثنا محمد بن العباس بن الخزّاز قال كتب أبو بكر محمد بن خلف ابن المرزبان إلى جدّي يعاتبه خفيف أَجميل بالمرء يُخلفُ وعدا ... أو يجازي الوصول بالقرب بُعدا؟ ما مللناك إذ مللت ولم تن ... فكَّ تزداد مذ علقناك وُدَّا

стр. 284

فعلام استحقّ هجرك مَن لي ... س يرى منك يا أخي حيوة بُدَّا يحفظ العهد حين نقضك للعهد ويأتي الذي تُحبُّ مجدَّا يا أبا بكر ابن يحيى نداء ... من أخ لم تزل لديه مفدَّى لك مُذ دام صرفُ وجهك أيا ... م طوال أعدُّها لك عدَّا وتناسيتَ ما سألتُ، وقد أس ... لفت فيما سألت مدحاً وحمدا خاطباً منك دعوة واستماعاً ... لفظ من لا نرى له الدهر نِداً فتناهى إليَّ أمس حديث ... كاد يقضى عليَّ حزناً ووجداً زعموا أنَّ أحمد الخير ما زا ... ل لديكم يشدو ثلاثاً ويُشدى فلماذا جفوتنا بعد وصل ... ونقضت العهود عهداً فعهدا؟؟ ألبخلٍ عراكَ فالبخلُ قد كا ... نَ إلى راحتيكَ لا يتهدَّى؟ أو ملالٌ فليسَ مثلكَ مَن م ... لَّ أخاً لا يُحِلُّ في الحبّ عَقدا؟ دائمُ الودِّ لا يصدُّ ولو جا ... رَ عليه خليلهُ وتعدَّى فاعطفِ الوصلَ نحوَ من منعَ الوصلَ وراجع بالعطف، أَولى وأجدى أيُّ شيءٍ أنكى لقلبٍ محبٍحال منه نحسُ المطالع سَعْدا؟ أدرك الحاسد الشمات وقد كا ... نَ قديماً لهجرنا يتصدّى طالما يبتغي القطيعة بالحي ... لةِ بيني وبينكم ليس يَهدا لو تراه لخلته نال ما أمَّ ... لَ يختالُ لاهياً يتقدَّى أنتَ أعطيتَه أمانيه جوراً ... وزماناً قد كان في ذاك أكدى فاستمع ما أقول إني وعه ... د الله أهوى استماع أحمدَ جدّا واقتراحي بعد انبساطي إليه: ... تلك هندٌ تصدٌّ للهجر صدّا وبالإسناد: حدثنا أحمد بن علي البغدادي، حدثني أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: سمعت القاضي أبا الحسن الجرّاحي يذكر، وأخبرنا علي بن أبي

стр. 285

علي، حدثنا محمد بن العباس، قالا: مات أبو بكر محمد بن خلف بن المرزُبان سنة تسع وثلاثمائة. ٢٦٨ - محمد بن خلف البكري القابسي المغربي ويقال له أبو الشامة لشامة بطرف شاربه، شاعر، ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له قوله: طويل: فمن كقوام الدين إنَّ يمينه ... بها وسع الإحسان والنَّائل الغمرُ ويهتزُّ عطفاه سماحاً كأنَّه ... من الجود دبَّت في مفاصلة الخمر يُبشِّر راجيه بنيل طلابه ... لديه إذا ما رام نائلَه البشرُ فإن كان يبدو أوَّلاً من سماحة ... فأوّل ما يبدو من الثَّمر الزَّهر ولم يُرَ شخص قبل رؤية شخصه ... تكوَّن فيه الغيث والليث والبدر وأصبحت الأيام وافيةً له ... برغم أعاديه، ومن شأنها الغدر ٢٦٩ - محمد بن خليفة بن محمد السنبسي، أبو عبد الله الشاعر الأنباري؛ كان شاعراً مشهوراً، بين أهل الفضل والقريض مذكوراً، وله اختصاص بالأمير أبي الحسن صَدَقَة بن دُبَيس بن مزيد الأسدي، أمير العرب، ذكره أبو المعالي سعيد بن علي الكتبي
следующие страницы →