← Книги сунны

Книги сунны · id 13035

الشريعة للآجري

الآجري

Полный текст (2 385 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

١٩٤١ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جُنَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فِي أَمْرٍ فَقَالَا لَهُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادْعُوا لِي مُعَاوِيَةَ» . فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ , فَقَالَا: أَمَا كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مَا يُجْزِيَانِ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَى ⦗٢٤٥٨⦘ غُلَامٍ مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ادْعُوا لِي مُعَاوِيَةَ» . فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَالَ لَهُمَا: «أَحْضِرَاهُ أَمْرَكُمَا , حَمِّلَاهُ أَمْرَكُمَا؛ فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِينٌ»

стр. 2242

بَابُ ذِكْرِ صُحْبَةِ مُعَاوِيَةَ ﵀ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ

стр. 2243

١٩٤٢ - أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْمَكِّيُّ يَعْنِي: ابْنَ رَجَاءٍ الْمَكِّيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , أَنَّ مُعَاوِيَةَ , ﵀ , صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ؛ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2244

١٩٤٣ - أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ , وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , وَخَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ , قَالُوا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ , عَنْ مُجَاهِدٍ , وَعَطَاءٍ , - زَادَ يَعْقُوبُ -: وَطَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ , ﵀ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ , قَصَّرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. مَا كَانَ مُعَاوِيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَّهَمًا

стр. 2245

١٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , ١٩٤٥ - قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , - وَاللَّفْظُ لِلْحُسَيْنِ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ , عَنْ ⦗٢٤٦١⦘ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ ﵀ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ . قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ ؛ قَالَ: اللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ . قَالُوا: اللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ؛ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ , وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقَلَّ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي , خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» . قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا مِنَ الْإِسْلَامِ , فَقَالَ: «اللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ؟» . قَالُوا: اللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ؛ قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ , وَلَكِنْ أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ» ١٩٤٦ - وَأَخْبَرَنَاهُ ابْنُ نَاجِيَةَ , حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ

стр. 2246

١٩٤٧ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , وَعَمْرُو بْنُ عِيسَى الضُّبَعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى السَّامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , أَنَّ مُعَاوِيَةَ , ﵀ , خَرَجَ عَلَى قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ⦗٢٤٦٢⦘ فَقَالَ: سَأُبَشِّرَكُمْ بِمَا بَشَّرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَكُمْ , إِنَّكُمْ لَا تَجِدُونَ رَجُلًا مَنْزِلَتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلَتِي , أَقَلَّ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي , كُنْتُ خَتَنَهُ , وَكُنْتُ فِي كِتَابِهِ , وَكُنْتُ أَرْحَلُ لَهُ رَاحِلَتَهُ , وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِقَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ : «إِنَّ اللَّهَ ﵎ لِيُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ»

стр. 2247

بَابُ ذِكْرِ تَوَاضَعِ مُعَاوِيَةَ ﵀ فِي خِلَافَتِهِ

стр. 2248

١٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ١٩٤٩ - قَالَ ابْنُ نَاجِيَةَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ١٩٥٠ - قَالَ ابْنُ نَاجِيَةَ: وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ , كُلُّهُمْ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ , عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ ﵀ , وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَامِرٍ جَالِسَانِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا وَجَلَسَ الْآخَرُ وَكَانَ أَوْزَنَ الرَّجُلَيْنِ , يَعْنِي: ابْنَ الزُّبَيْرِ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلَّذِي قَامَ: اجْلِسْ , فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا أَوْ مَقْعَدًا فِي النَّارِ»

стр. 2249

١٩٥١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ , أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵀ دَخَلَ بَيْتًا فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ , فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ لِمُعَاوِيَةَ يُعَظِّمُهُ بِذَلِكَ وَيُفَخِّمُهُ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اجْلِسْ , فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُمَثَّلَ لَهُ الْعِبَادُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

стр. 2250

١٩٥٢ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ ⦗٢٤٦٥⦘ حَلْبَسٍ قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ ﵀ عَلَى بَغْلَةٍ , عَلَيْهِ قُبَاءٌ مَرْقُوعٌ قَدْ أَرْدَفَ خَلْفَهُ وَصِيفًا

стр. 2251

١٩٥٣ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: لَوْ رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ ﵀ قُلْتُمْ: هُوَ الْمَهْدِيُّ

стр. 2252

١٩٥٤ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَقِيلَ لَهُ: أَيُّمَا أَفْضَلُ مُعَاوِيَةُ أَوْ عُمَرُ بْنُ ⦗٢٤٦٦⦘ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ . فَقَالَ: أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُقَاسُ بِهِمْ أَحَدٌ

стр. 2253

١٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَهْرَيَارَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا , بِمَرْوَ قَالَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: مُعَاوِيَةُ خَيْرٌ أَوْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ . قَالَ: فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: تُرَابٌ دَخَلَ فِي أَنْفِ مُعَاوِيَةَ ﵀ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ

стр. 2254

١٩٥٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَهْرَيَارَ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ الْجَرَّاحِ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا , يَسْأَلُ الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ ⦗٢٤٦٧⦘ فَقَالَ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ , أَيْنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ؟ . فَرَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ: لَا يُقَاسُ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَحَدٌ , مُعَاوِيَةُ ﵁ كَاتِبُهُ وَصَاحِبُهُ وَصِهْرُهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِ اللَّهِ , وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَعُوا لِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»

стр. 2255

١٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَهْرَيَارَ , أَيْضًا , قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ,؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ , عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّ قَوْمًا يَشْهَدُونَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ﵀ أَنَّهُ فِي النَّارِ؛ قَالَ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ

стр. 2256

بَابُ ذِكْرِ تَعْظِيمِ مُعَاوِيَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِكْرَامِهِ إِيَّاهُمْ

стр. 2257

١٩٥٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ , يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَقَدْ تَفَرَّشَتْ قُرَيْشٌ وَصَنَادِيدُ الْعَرَبِ وَمَوَالِيهَا أَسْفَلَ سَرِيرِهِ وَعَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵃ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ

стр. 2258

١٩٥٩ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ أَبُو طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ ﵀ إِذَا لَقِيَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ , قَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٤٦٩⦘ وَأَهْلًا , وَيَأْمُرُ لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ وَيَلْقَى ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِابْنِ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنِ حَوَارِيِّهِ وَيَأْمُرُ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ

стр. 2259

١٩٦٠ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَسْوَدِ , يَعْنِي: الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ ثُوَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ وَافِدَيْنِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵀ فَأَجَازَهُمَا فَقُبِلَا

стр. 2260

١٩٦١ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ , أَيْضًا , قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْأُبُلِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ إِلَى مُعَاوِيَةَ ⦗٢٤٧٠⦘ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ فَضْلٌ عَلَى يَزِيدَ إِلَّا أَنَّ أُمَّكَ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَأُمَّهُ امْرَأَةٌ مِنْ كَلْبٍ لَكَانَ لَكَ عَلَيْهِ فَضْلٌ , فَكَيْفَ وَأُمُّكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2261

١٩٦٢ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , ﵁ جَاءَ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ إِلَى الْعِرَاقِ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا , فَقَالَ: إِذَنْ أَذْهَبُ إِلَى رَجُلٍ أَوْصَلَ مِنْكَ , فَذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵀ فَغَرَفَ لَهُ

стр. 2262

١٩٦٣ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ الْحَسَنَ , وَالْحُسَيْنَ , ﵄ , كَانَا يَقْبَلَانِ جَوَائِزَ مُعَاوِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 2263

بَابُ ذِكْرِ تَزْوِيجِ أَبِي سُفْيَانَ ﵀ بِهِنْدٍ أُمِّ مُعَاوِيَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ

стр. 2264

١٩٦٤ - أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السِّكِّينِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ أَبِي حِصْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ مُنْهِبِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ خُرَيْمِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ زَحْرِ بْنِ حِصْنٍ , عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مُنْهِبٍ قَالَ: كَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ عِنْدَ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ , وَكَانَ الْفَاكِهُ مِنْ فَتَيَانِ قُرَيْشٍ , وَكَانَ لَهُ بَيْتٌ لِلضِّيَافَةِ يَغْشَاهُ النَّاسُ عَلَى غَيْرِ إِذْنٍ , فَخَلَا ذَلِكَ الْبَيْتُ يَوْمًا وَاضْطَجَعَ الْفَاكِهُ وَهِنْدٌ فِيهِ فِي وَقْتِ الْقَائِلَةِ ثُمَّ خَرَجَ الْفَاكِهُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ , وَأَقْبَلَ رَجُلٌ كَانَ يَغْشَاهُ فَوَلَجَ ⦗٢٤٧٢⦘ الْبَيْتَ , فَلَمَّا رَأَى الْمَرْأَةَ , يَعْنِي هِنْدًا وَلَّى هَارِبًا وَأَبْصَرَهُ الْفَاكِهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْبَيْتِ , فَأَقْبَلَ إِلَى هِنْدٍ فَضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ وَقَالَ لَهَا: مَنْ هَذَا الَّذِي كَانَ عِنْدَكِ؟ . قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا , وَلَا انْتَبَهْتُ حَتَّى أَنْبَهْتَنِي؛ قَالَ لَهَا: الْحَقِي بِأَبِيكِ , وَتَكَلَّمَ فِيهَا النَّاسُ , فَقَالَ لَهَا أَبُوهَا: يَا بُنَيَّةُ , إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِيكِ فَأَنْبِئِينِي نَبَأَكِ , فَإِنْ يَكُنِ الرَّجُلُ عَلَيْكِ صَادِقًا دَسَسْتُ إِلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ فَتَنْقَطِعُ عَنْكِ الْقَالَةُ , وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا حَاكَمْتُهُ إِلَى بَعْضِ كُهَّانِ الْيَمَنِ , فَحَلَفْتُ لَهُ بِمَا كَانُوا يَحْلِفُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ عَلَيْهَا. فَقَالَ عُتْبَةُ لِلِفَاكِهِ: يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ رَمَيْتَ ابْنَتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فَحَاكِمْنِي إِلَى بَعْضِ كُهَّانِ الْيَمَنِ , فَخَرَجَ الْفَاكِهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ , وَخَرَجَ عُتْبَةُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَخَرَجُوا مَعَهُمْ بِهِنْدٍ , وَنِسْوَةٌ مَعَهَا , فَلَمَّا شَارَفُوا الْبِلَادَ قَالُوا: غَدًا نَرِدُ عَلَى الْكَاهِنِ , فَتَنَكَّرَتْ حَالُ هِنْدٍ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهَا , فَقَالَ لَهَا أَبُوهَا: إِنِّي قَدْ أَرَى مَا بِكِ مِنْ تَنَكُّرِ الْحَالِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَكْرُوهٍ عِنْدَكِ , فَأَلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ نُشْهِدَ النَّاسَ مَسِيرَنَا , قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ يَا أَبَتَاهُ مَا ذَاكَ لِمَكْرُوهٍ وَلَكِنِّي أَعْرِفُ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ بَشَرًا يُخْطِئُ وَيُصِيبُ , وَلَا آمَنُهُ أَنْ يَسِمَنِي مَيْسَمًا يَكُونُ عَلَيَّ سُبَّةً فِي الْعَرَبِ , قَالَ: إِنِّي سَوْفَ أَخْتَبِرُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمَرِكِ فَضَفَرَ بِفَرَسٍ حَتَّى أَدْلَى ثُمَّ أَخَذَ حَبَّةً مِنْ حِنْطَةٍ فَأَدْخَلَهَا فِي أَحْلِيلِهِ وَأَوْكَأَ عَلَيْهَا بِسَيْرٍ , فَلَمَّا وَرَدُوا عَلَى الْكَاهِنِ أَكْرَمَهُمْ وَنَحَرَ لَهُمْ , فَلَمَّا تَغَدَّوْا , قَالَ لَهُ عُتْبَةُ: إِنَّا ⦗٢٤٧٣⦘ قَدْ جِئْنَاكَ فِي أَمَرٍ وَإِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبْئًا أَخْتَبِرُكَ بِهِ؛ فَانْظُرْ مَا هُوَ؟ قَالَ: تَمْرَةٌ فِي كَمَرَةٍ , قَالَ: أُرِيدُ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا؛ قَالَ: حَبَّةٌ مِنْ بُرٍّ فِي إِحْلِيلِ مُهْرٍ؛ قَالَ: صَدَقْتَ , انْظُرْ فِي أَمْرِ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ , فَجَعَلَ يَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَيَضْرِبُ لَعَلَّهَا كَنَفُهَا وَيَقُولُ: انْهَضِي , حَتَّى دَنَا مِنْ هِنْدَ فَضَرَبَ لَعَلَّهَا كَنَفُهَا وَقَالَ: انْهَضِي غَيْرَ وَسْخَاءٍ وَلَا زَانِيَةٍ وَلَتَلِدْنَ مَلِكًا يُقَالُ لَهُ: مُعَاوِيَةُ , فَوَثَبَ إِلَيْهَا الْفَاكِهُ فَأَخَذَ بِيَدِهَا , فَنَثَرَتْ يَدَهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَتْ: إِلَيْكَ فَوَاللَّهِ لَأَحْرِصَنَّ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِكَ , فَتَزَوَّجَهَا أَبُو سُفْيَانَ فَجَاءَتْ بِمُعَاوِيَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

стр. 2265

١٩٦٥ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زِيَادٍ الْهِلَالِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ الْمَدِينِيِّ , مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ , ⦗٢٤٧٤⦘ قَالَ: قَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ لِأَبِيهَا: يَا أَبَةُ إِنِّي قَدْ مَلَكْتُ أَمْرِي , قَالَ: وَذَلِكَ حِينَ فَارَقَهَا الْفَاكِهُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَلَا تُزَوِّجْنِي رَجُلًا حَتَّى تَعْرِضَهُ عَلَيَّ , قَالَ: ذَلِكَ لَكِ؛ قَالَ: فَقَالَ لَهَا ذَاتَ يَوْمٍ: يَا بُنَيَّةُ قَدْ خَطَبَكِ رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكِ وَلَسْتُ بِمُسَمٍّ لَكِ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى أَصِفَهُ لَكِ , أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي الشَّرَفِ الصَّمِيمِ وَالْحَسَبِ الْكَرِيمِ تَخَالِينَ بِهِ هَوَجًا مِنْ غَفْلَتِهِ وَذَلِكَ أَسْجَاحٌ مِنْ شِيمَتِهِ , حَسَنُ الصُّحْبَةِ , سَرِيعُ الْإِجَابَةِ , إِنْ تَابَعْتِيهِ تَابَعَكِ، وَإِنَّ مِلْتِ بِهِ كَانَ مَعَكِ , تَقْضِينَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَتَكْتَفِينَ بِرَأْيِكَ عَنْ رَأْيِهِ , وَأَمَّا الْآخَرُ فَفِي الْحَسَبِ وَالرَّأْيِ الْأَرِيبِ بَدْرُ أَرُومَتِهِ وَعِزُّ عَشِيرَتِهِ , يُؤَدِّبُ أَهْلَهُ وَلَا يُؤَدِّبُونَهُ، إِنِ اتَّبَعُوهُ أَسْهَلَ بِهِمْ , وَإِنْ جَابُوهُ تَوَعَّرَ بِهِمْ , شَدِيدُ الْغَيْرَةِ , سَرِيعُ الطَّيْرِ , صَعْبُ حِجَابِ الْقُبَّةِ , إِنْ حَاجَّ فَغَيْرُ مَنْزُورٍ , وَإِنْ نُوزِعَ فَغَيْرُ مَقْصُورٍ , قَدْ بَيَّنْتُ لَكِ أَمْرَهُمَا كِلَاهُمَا , قَالَتْ لَهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَسَيِّدٌ مُطَاعٌ لِكَرِيمَتِهِ , مَوَاتٌ لَهَا فِيمَا عَسَى إِنْ لَمْ تَعْتَصِمْ أَنْ تَلِينَ بَعْدَ إِبَائِها وَتَضِيعَ تَحْتَ خِبَائِهَا , وَإِنْ جَاءَتْ لَهُ بِوَلَدٍ أَحْمَقَتْ , فَإِنْ أَنْجَبَتْ فَعَنْ حُطَاءٍ أَنْجَبَتْ , اطْوِ ذِكْرَ هَذَا عَنِّي , فَلَا تُسَمِّهِ لِي ⦗٢٤٧٥⦘. وَأَمَّا الْآخَرُ فَبَعْلُ الْحُرَّةِ الْكَرِيمَةِ إِنِّي لِأَخْلَاقِ هَذَا لَوَاقِعَةٌ , وَإِنِّي لَهُ لَمُوَافِقَةٌ , وَإِنِّي لَآخُذُ بِأَدَبِ الْبَعْلِ مَعَ لُزُومِي لِقُبَّتِي وَقِلَّةِ بُلْغَتِي , وَإِنَّ السَّلِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَحَرِيٌّ أَنْ يَكُونَ الْمُدَافِعَ عَنْ حَرِيمِ عَشِيرَتِهِ، الذَّائِدَ عَنْ كَتِيبَتِهَا، الْمُحَامِي عَنْ حَفِيظَتِهَا، الزَّائِنُ لِأَرُومَتِهَا، غَيْرَ مُوَاكِلٍ وَلَا زُمَّيْلٍ عِنْدَ ضَعْضَعَةِ الْحَوَادِثِ فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ. قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِنْهُ , وَلَا تُلْقِنِي إِلَيْهِ إِلْقَاءَ الْمُسْتَسْلِسِ السَّلِسِ، وَلَا تَسِمْهُ بِي سَوْمَ الْمُغَاطِسِ الضَّرِسِ , وَاسْتَخِرِ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ يَخِرْ لَكَ بِعِلْمِهِ فِي الْقَضَاءِ

стр. 2266

بَابُ ذِكْرِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ ﵁: «إِنْ وُلِّيتَ فَاعْدِلْ»

стр. 2267

١٩٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ ﵀: مَا زِلْتُ فِي طَمَعٍ مِنَ الْخِلَافَةِ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ مَلَكْتَ فَأَحْسِنْ»

стр. 2268

١٩٦٧ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ , أَيْضًا , قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبُ مِقْسَمٍ طَرْسُوسَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , ﵀ , قَالَ: كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ أُفْرِغُ عَلَيْهِ مِنْ إِنَاءٍ فِي يَدِي فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظْرَةً شَدِيدَةً فَفَزِعْتُ فَسَقَطَ الْإِنَاءُ مِنْ يَدِي , فَقَالَ: «يَا مُعَاوِيَةُ , إِنْ وُلِّيتَ شَيْئًا مِنْ أَمَرِ أُمَّتِي فَاتَّقِ اللَّهَ وَاعْدِلْ» قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَطْمَعُ فِيهَا مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِيَ الْعَدْلَ فِيكُمْ

стр. 2269

١٩٦٨ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْأَغَرِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ , عَنْ ⦗٢٤٧٨⦘ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ إِدَاوَةٌ يَحْمِلُهَا أَبُو هُرَيْرَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِوُضُوئِهِ , فَاشْتَكَى أَبُو هُرَيْرَةَ فَحَمَلَهَا مُعَاوِيَةُ , فَبَيْنَمَا هُوَ يُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ فَقَالَ: «يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَاتَّقِ اللَّهَ وَاعْدِلْ» . فَمَا زِلْتُ أَظُنُّ أَنِّي مُبْتَلًى بِذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى وُلِّيتُ آخِرُ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مِنْ فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ ﵀ , وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ وَعَلَى هِنْدٍ

стр. 2270

بَابُ فَضَائِلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵀

стр. 2271

١٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ , وَبُنْدَارٌ , وَابْنُ سِنَانٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي: الزُّبَيْرِيَّ ١٩٧٠ - قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ١٩٧١ - قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ , يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ , عَنْ عَلِيٍّ , ﵁ , قَالَ: جَاءَ عَمَّارٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ»

стр. 2272

١٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي: ابْنَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , ﵁ , قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ ﵀ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» . فَقَالَ: عَمَّارٌ. فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ»

стр. 2273

١٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ عَائِشَةَ , رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ ⦗٢٤٨١⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا»

стр. 2274

١٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ⦗٢٤٨٢⦘ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ»

стр. 2275

بَابُ فَضْلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵀

стр. 2276

١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ ﵀: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَلَا إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ»

стр. 2277

١٩٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ - أَبُو بَكْرٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ ⦗٢٤٨٤⦘: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , ﵀ , قَالَ: إِنَّكُمْ تَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا أَدْرِي مَا حُسْنُهَا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ»

стр. 2278

١٩٧٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْنَاءُ الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ عَمْرٌو وَهِشَامٌ»

стр. 2279

ذِكْرُ الْكَفِّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: يَنْبَغِي لِمَنْ تَدَبَّرَ مَا رَسَمْنَاهُ مِنْ فَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفَضَائِلِ أَهْلِ بَيْتِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ أَنْ يُحِبَّهُمْ وَيَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ , وَيَتَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ الْكَرِيمِ بِهِمْ وَيَشْكُرَ اللَّهَ الْعَظِيمَ إِذْ وَفَّقَهُ لِهَذَا , وَلَا يَذْكُرَ مَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَنْقُرَ عَنْهُ وَلَا يَبْحَثَ , فَإِنْ عَارَضَنَا جَاهِلٌ مَفْتُونٌ قَدْ خُطِئِ بِهِ عَنْ طَرِيقِ الرَّشَادِ فَقَالَ: لِمَ قَاتَلَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَلِمَ قَتَلَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ؟ . قِيلَ لَهُ: مَا بِنَا وَبِكَ إِلَى ذِكْرِ هَذَا حَاجَةٌ تَنْفَعُنَا وَلَا اضْطُرِرْنَا إِلَى عِلْمِهَا. فَإِنْ قَالَ: وَلِمَ؟ قِيلَ لَهُ: لِأَنَّهَا فِتَنٌ شَاهَدَهَا الصَّحَابَةُ ﵃ فَكَانُوا فِيهَا عَلَى حَسَبِ مَا أَرَاهُمُ الْعِلْمُ بِهَا وَكَانُوا أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ , وَكَانُوا أَهْدَى سَبِيلًا مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ , عَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَشَاهَدُوا الرَّسُولَ ﷺ وَجَاهَدُوا مَعَهُ وَشَهِدَ لَهُمُ اللَّهُ بِالرِّضْوَانِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْأَجْرِ الْعَظِيمِ , وَشَهِدَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ أَنَّهُمْ خَيْرُ قَرْنٍ. فَكَانُوا بِاللَّهِ أَعْرَفَ وَبِرَسُولِهِ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ وَبِالسُّنَّةِ وَمِنْهُمْ يُؤْخَذُ الْعِلْمُ وَفِي قَوْلِهِمْ نَعِيشُ , وَبِأَحْكَامِهِمْ نَحْكُمُ وَبِأَدَبِهِمْ نَتَأَدَّبُ وَلَهُمْ نَتَّبِعُ وَبِهَذَا أُمِرْنَا. فَإِنْ قَالَ: وَإِيشِ الَّذِي يَضُرُّنَا مِنْ مَعْرِفَتِنَا لِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ وَالْبَحْثِ عَنْهُ؟ . قِيلَ لَهُ: مَا لَا شَكَّ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّ عُقُولَ الْقَوْمِ كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ عُقُولِنَا , وَعُقُولُنَا أَنْقَصُ بِكَثِيرٍ وَلَا نَأْمَنُ أَنْ نَبْحَثَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فَنَزِلَّ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَنَتَخَلَّفَ عَمَّا أُمِرْنَا فِيهِمْ. فَإِنْ قَالَ: وَبِمَ أُمِرْنَا فِيهِمْ؟ . قِيلَ: أُمِرْنَا بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِمْ وَالْمَحَبَّةِ لَهُمْ وَالِاتِّبَاعِ لَهُمْ , دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ , وَمَا بِنَا حَاجَةٌ إِلَى ذِكْرِ مَا جَرَى بَيْنَهُمْ , قَدْ صَحِبُوا الرَّسُولَ ﷺ وَصَاهَرَهُمْ وَصَاهَرُوهُ , فَبِالصُّحْبَةِ يَغْفِرُ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُمْ , وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنْ لَا يُخْزِيَ مِنْهُمْ وَاحِدًا وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّ وَصْفَهُمُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , فَوَصَفَهُمْ بِأَجْمَلِ الْوَصْفِ وَنَعَتَهُمْ بِأَحْسَنِ النَّعْتِ , وَأَخْبَرَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ أَنَّهُ قَدْ تَابَ عَلَيْهِمْ , وَإِذَا تَابَ عَلَيْهِمْ لَمْ يُعَذِّبْ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا مُرَادِي مِنْ ذَلِكَ لِأَنْ أَكُونَ عَالِمًا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ فَأَكُونَ لَمْ يَذْهَبْ عَلَيَّ مَا كَانُوا فِيهِ لِأَنِّي أَحَبُّ ذَلِكَ وَلَا أَجْهَلُهُ. قِيلَ لَهُ: أَنْتَ طَالِبُ فِتْنَةٍ لِأَنَّكَ تَبْحَثُ عَمَّا يَضُرُّكَ وَلَا يَنْفَعُكَ وَلَوِ اشْتَغَلْتَ بِإِصْلَاحِ مَا لِلَّهِ عَلَيْكَ فِيمَا تَعَبَّدَكَ بِهِ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ كَانَ أَوْلَى بِكَ. وَقِيلَ: وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا هَذَا مَعَ قُبْحِ مَا قَدْ ظَهْرَ فِيهِ مِنَ الْأَهْوَاءِ الضَّالَّةِ. وَقِيلَ لَهُ: اشْتِغَالُكَ بِمَطْعَمِكَ وَمَلْبَسِكَ مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ أَوْلَى بِكَ , وَتَكَسُّبُكَ لِدِرْهَمِكَ مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ وَفِيمَا تُنْفِقُهُ؟ أَوْلَى بِكَ. وَقِيلَ: لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ بِتَنْقِيرِكَ وَبَحْثِكَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الْقَوْمِ إِلَى أَنْ يَمِيلَ قَلْبُكَ فَتَهْوَى مَا لَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَهْوَاهُ وَيَلْعَبَ بِكَ الشَّيْطَانُ فَتَسُبَّ وَتُبْغِضَ مَنْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِمَحَبَّتِهِ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَبِاتِّبَاعِهِ فَتَزِلَّ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَتَسْلُكَ طَرِيقَ الْبَاطِلِ. فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَمَّنْ سَلَفَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتَ لِتَرُدَّ نُفُوسَنَا عَمَّا تَهْوَاهُ مِنَ الْبَحْثِ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃. قِيلَ لَهُ: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِمَا ذَكَرْتُهُ مِمَّا فِيهِ بَلَاغٌ وَحُجَّةٌ لِمَنْ عَقَلَ , وَنُعِيدُ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَاهُ لِيَتَيَقَّظَ بِهِ الْمُؤْمِنُ الْمُسْتَرْشِدُ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ: قَالَ اللَّهُ : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا , يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهُمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ , وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزِّرَاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] . ثُمَّ وَعَدَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَغْفِرَةَ وَالْأَجْرَ الْعَظِيمَ , وَقَالَ اللَّهُ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧] وَقَالَ : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﵃﴾ [التوبة: ١٠٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , وَقَالَ : ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [التحريم: ٨] الْآيَةُ , وَقَالَ : ﴿كُنْتُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] الْآيَةُ. وَقَالَ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ١٨] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى مَنْ جَاءَ بَعْدَ الصَّحَابَةِ فَاسْتَغْفَرَ لِلصَّحَابَةِ وَسَأَلَ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ أَنْ لَا يَجْعَلَ فِي قَلْبِهِ غِلًّا لَهُمْ , فَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِ بِأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّنَاءِ؛ فَقَالَ : ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» . وَقَالَ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ , وَاخْتَارَ لِي مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا , فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أَصْحَابِي وَفِي أَصْحَابِي كُلُّهُمْ خَيْرٌ وَاخْتَارَ أُمَّتِي عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ» . وَقَالَ ﷺ : «إِنَّ مَثَلَ أَصْحَابِي فِي أُمَّتِي كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ لَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلَّا بِالْمِلْحِ» . رُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا يَقُولُ: قَدْ ذَهَبَ مِلْحُنَا فَكَيْفَ نَصْلحُ؟ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ , وَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ , ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ , فَجَعَلَهُمْ وزَرَاءَ نَبِيِّهِ ﷺ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: يُقَالُ لِمَنْ سَمِعَ هَذَا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنْ كُنْتَ عَبْدًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرِ اتَّعْظَتْ بِمَا وَعَظَكَ اللَّهُ بِهِ , وَإِنْ كُنْتَ مُتَّبِعًا لِهَوَاكَ خَشِيتُ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠] وَكُنْتَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٣] . وَيُقَالُ لَهُ: مَنْ جَاءَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَطْعَنَ فِي بَعْضِهِمْ وَيَهْوَى بَعْضَهُمْ وَيَذُمَّ بَعْضًا وَيَمْدَحَ بَعْضًا فَهَذَا رَجُلٌ طَالِبُ فِتْنَةٍ , وَفِي الْفِتْنَةِ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مَحَبَّةُ الْجَمِيعِ وَالِاسْتِغْفَارِ لِلْجَمِيعِ ﵃ وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ , وَنَحْنُ نَزِيدُكَ فِي الْبَيَانِ لِيَسْلَمَ قَلْبُكَ لِلْجَمِيعِ وَتَدَعَ الْبَحْثَ وَالتَّنْقِيرَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ

стр. 2280

١٩٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ⦗٢٤٩٢⦘: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ , فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَقْتَتِلُونَ
следующие страницы →