Полный текст (291 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ حَرْبٍ، يَقُولُ: " زَارَ الزِّيَادِيُّ الْعَتَّابِيَّ فَأَرَادَ الْعَتَّابِيُّ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ عَنِ الْبِسَاطِ فَقَالَ الزِّيَادِيُّ: «مَكَانَكَ فَإِنَّ الْبِسَاطَ لَا يَضِيقُ عَلَى مُتَحَابَّيْنِ وَالدُّنْيَا لَا تَتَّسِعُ لِلْمُتَبَاغِضَيْنِ»
стр. 107
أَخْبَرَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «إِذَا قَدِمَ الْإِخَاءُ قَبُحَ الثَّنَاءُ»
стр. 108
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الدَّقَّاقُ النَّحْوِيُّ قَالَ: " اجْتَمَعَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ فِي طَرِيقٍ فَأَفْضَى بِهِمْ إِلَى مَضِيقٍ فَتَقَدَّمَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَتَلَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدٌ الْمُبَرِّدُ وَتَأَخَّرَ ابْنُ دَاوُدَ فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى الْفَضَاءِ الْتَفَتَ ابْنُ سُرَيْجٍ فَقَالَ: " الْمُعَلِّمُ قَدَّمَنِي فَقَالَ ابْنُ دَاوُدَ: الْأَدَبُ أَخَّرَنِي فَقَالَ لَهُمَا الْمُبَرِّدُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدٌ أَخْطَأْتُمَا جَمِيعًا إِذَا صَحَّتِ الْمَوَدَّةُ سَقَطَ التَّكَلُّفُ وَالتَّعَمُّلُ "
стр. 109
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَعْلَى مَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّحِمَ تُقْطَعُ وَإِنَّ النِّعَمَ تُكْفَرُ وَلَمْ يُرَ مِثْلُ تَقَارُبِ الْقُلُوبِ»
стр. 110
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ، يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْفُضَيْلِ قَالَ: " اتَّفَقَ أَبِي وَابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَا أَبَا عَلِيٍّ ادْخُلْ بِنَا الْمَسْجِدَ حَتَّى نَتَذَاكَرَ فَقَالَ الْفُضَيْلِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: إِذَا دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ أَلَيْسَ تُرِيدُ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِغَرِيبِ مَا عِنْدَكَ وَأُحَدِّثُكَ بِغَرِيبِ مَا عِنْدِي مِنَ الْعِلْمِ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: بَلَى فَانْصَرَفَا وَلَمْ يَدْخُلَا الْمَسْجِدَ " قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَإِنَّمَا كَرِهَ مِنْ هَذَا التَّصَنُّعَ وَخَافَ الرِّيَاءَ. وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ الْفُضَيْلِ: لَأَنْ يَلْقَى الْقَارِئُ الشَّيْطَانَ خَيْرٌ للْقَارِئِ مِنْ أَنْ يَرَى قَارِئًا مِثْلَهُ
стр. 111
كِتَابٌ جَامِعٌ فِي تَرْكِ مَا لَا يَعْنِي وَرَفْضِ الِاشْتِغَالِ بِمَا لَا يُجْدِي
стр. 112
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنِ اشْتَغَلَ بِمَا لَا يَعْنِيهِ فَاتَهُ مَا يَعْنِيهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِمَا يَكْفِيهِ فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يُغْنِيهِ
стр. 113
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، " أَوْصَى رَجُلًا فَقَالَ: «لَا تَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْنِيكَ فَإِنَّ ذَلِكَ فَضْلٌ فَلَسْتُ آمَنُ عَلَيْكَ الْوِزْرَ، وَدَعِ الْكَلَامَ فِي كَثِيرٍ مِمَّا يَعْنِيكَ حَتَّى تَجِدَ لَهُ مَوْضِعًا فَرُبَّ مُتَكَلِّمٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَدْ عَنَتَ. وَلَا تُمَارِ حَلِيمًا وَلَا سَفِيهًا فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَقْلِيكَ وَالسَّفِيهَ يُؤْذِيكَ. وَاذْكُرْ أَخَاكَ إِذَا تَوَارَى عَنْكَ بِمَا تُحِبُّ أَنْ يَذْكُرَكَ بِهِ إِذَا تَوَارَيْتَ عَنْهُ وَدَعْهُ مِمَّا تُحِبُّ أَنْ يَدَعَكَ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَدْلُ، وَاعْمَلْ عَمَلَ امْرِئٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَجْزِيُّ بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ»
стр. 114
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلٌ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ مُؤَرَّقٌ الْعِجْلِيُّ: " أَمْرٌ أَنَا أَطْلُبُهُ، مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ أَنَلْهُ وَلَسْتُ بِتَارِكِهِ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ. قِيلَ: وَمَا هُوَ يَا أَبَا الْمُعْتَمِرِ؟ قَالَ: الصَّمْتُ عَمَّا لَا يَعْنِينِي "
стр. 115
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: " كَتَبَ أَخٌ لِيُونُسَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي فَاكْتُبْ إِلَيَّ كَيْفَ أَنْتَ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُونُسُ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي كَيْفَ أَنَا وَكَيْفَ حَالِي فَأُخْبِرُكَ أَنَّ نَفْسِي ⦗٤٤⦘ قَدْ ذَلَّتْ لِي بِصِيَامِ الْيَوْمِ الْبَعِيدِ الطَّرَفَيْنِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ وَلَمْ تَذِلَّ لِي بِتَرْكِ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِينِي»
стр. 116
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ الدَّهَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الصَّامِتِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ إِخْوَانِكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَيْكَ فَإِنَّهُمْ يُقْرِءُونَكَ السَّلَامَ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ أَمْرِ، هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَمَا قَوْلُكَ فِيهِمَا؟ فَقَالَ: هَلْ غَيْرُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: جَهِّزُوا الرَّجُلَ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جِهَازِهِ قَالَ: " اقْرَأْ ﵈ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ قَوْلِي فِيهِمْ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤] "
стр. 117
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآبُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: " قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا تَقُولُ فِي أَهْلِ صِفِّينَ؟ فَقَالَ: «تِلْكَ دِمَاءٌ طَهَّرَ اللَّهُ يَدَيَّ مِنْهَا فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَخْضِبَ لِسَانِي بِهَا»
стр. 118
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى السَّاجِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: «خُذِ الْخَيْرَ مَعَ أَهْلِهِ وَدَعِ الشَّرَّ لِأَهْلِهِ»
стр. 119
وَقِيلَ ١١٣١ لِبَعْضِهِمْ: " كَيْفَ حَالُكَ؟ قَالَ: «كَيْفَ حَالُ مَنْ لَا يَدْرِي كَيْفَ حَالُهُ؟»
стр. 120
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: «لَا تَكُنْ ضَحَّاكًا مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ، وَلَا مَشَّاءً إِلَى غَيْرِ أَرَبٍ»
стр. 121
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَرِيسِ الْمَازِنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْخَبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرْقِيُّ بْنُ الْقَطَّامِيِّ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ لِي يَا شَرْقِيُّ عَلَامَ يُؤْتَى الْمَرْءُ؟ فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْخَلِيفَةَ، عَلَى مَعْرُوفٍ سَلَفَ أَوْ مِثْلِهِ ⦗٤٥⦘ مُؤْتَلَفٍ أَوْ قَدِيمِ شَرَفٍ أَوْ عِلْمٍ مُطَّرِفٍ " قَالَ الشَّيْخُ وَزَادَنِي غَيْرُ سَهْلٍ: فَمَا عَدَا هَذَا فَوُلُوعٌ وَكَلَفٌ. أَوْ قَالَ: جَهْلٌ وَسَرَفٌ
стр. 122
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: " دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ خَشَكٍ عَلَى بَعْضِ الْعُمَّالِ زَائِرًا لَهُ فَلَمْ يَهِشُّ لَهُ فِي اللِّقَاءِ وَلَمْ يُرْفَعْ مِنْهُ فَنَهَضَ وَهُوَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ وَلَانٍ حِينَ يَقُولُ:
[البحر المنسرح]
إِنَّ دُخُولِي عَلَى أَبِي قَتَبِ ... مِنْ غَيْرِ مَا حَاجَةٍ وَلَا أَرَبِ
مِنْ حَمَاقَاتِي فَإِنَّنِي رَجُلٌ ... مُضْطَرِبُ الْعَقْلِ سَيِّئُ الْأَدَبِ
قَرَأْتُ لِعَلِيِّ بْنِ عُبَيْدَةَ فِي فَصْلٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ وَلَا تُوجِبُ عَلَيْكَ رِقًّا لِمَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَ مَا تَمَلَّكَهُ مِنْكَ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَصَفَّحْ مَوَالِي قَلْبِهِ وَيَخْتَرْهُمْ بِقَدْرِهِ أَذَلَّتْهُ الْعُبُودِيَّةُ. وَلَا تَتَشَاغَلْ إِلَّا بِمَنْ يَتَفَرَّغُ لَكَ فَإِنْ لَمْ تَثِقْ مِمَّنْ وَافَيْتَ بِالْوَفَاءِ فَاسْتَظْهِرْ عَلَيْهِ بِمَنْ يُسْلِيكَ عَنْهُ وَمَتَى وَجَدْتَ مُؤْثِرًا لِمَا تَهْوَى وَصَفِيًّا صَادِقًا فَاشْغَلْ عُمُرَكَ بِهِ وَاغْمُرْ قَلْبَكَ بِطَاعَتِهِ وَلْتَكُنْ نَفْسُكَ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَتُنَفِّذْ أَحْكَامَهُ عَلَيْهَا. وَمَا أَقَلَّ مَنْ يَلْزَمُكَ هَذَا لَهُ إِنِ اسْتَوْفَيْتَ لِنَفْسِكَ حَقَّهَا. وَالسَّلَامُ"
стр. 123
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْكَاتِبُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعَتَّابِيَّ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِكْرَامَكَ غَيْرَ ذِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا حُمْقٌ. وَالسَّلَامُ»
стр. 124
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِلْيَاسُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: " شَهِدْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْيَمَانِ وَاسْتَشَارَهُ رَجُلٌ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ فَامْتَنَعَ مِنَ الْإِشَارَةِ وَقَالَ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَلْزَمُنِي. فَقَالَ: " وَكَيْفَ وَقَدْ سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] فَقَالَ: لِلْإِشَارَةِ آفَاتٌ وَأَنَا أَحْذَرُهَا وَذَلِكَ أَنِّي إِذَا أَشَرْتُ عَلَى رَجُلٍ بِرَأْي لَمْ يَخْلُ مِنْ قَبُولٍ لَهُ أَوْ رَدٍّ فَإِنْ قَبِلَهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقَعَ صَوَابًا فَيَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ خَطَأً فَيَتَضَرَّرَ بِهِ فَإِنْ وَقَعَ صَوَابًا وَانْتَفَعَ بِهِ لَمْ آمَنْ أَنْ يَتَدَاخَلَنِي لِذَلِكَ عُجْبٌ، وَأَنْ تَذْهَبَ بِي
стр. 125
نَفْسِي أَنْ قَدْ سُقْتُ إِلَيْهِ خَيْرًا وَإِنْ وَقَعَ خَطَأً وَتَضَرَّرَ بِهِ لَمْ أَعْدِمْ مِنْهُ لَائِمَةً وَذَمًّا. وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَخْلُ أَيْضًا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَنْجَحَ أَوْ يُخْفِقَ فَإِنْ أَنْجَحَ أَزْرَى بِي وَبِرَأْيِي أَوِ اتَّهَمَنِي فِي مَشُورَتِي أَوْ أَخْفَقَ أَوْ نَالَهُ ضَرَرٌ لَمْ آمَنْ مِنْ نَفْسِي الشَّمَاتَةَ وَأَنْ آثَمَ فِي أَمْرِهِ. وَمَا اعْتَوَرَهُ هَذِهِ الْآفَاتُ فَتَرْكُهُ أَسْلَمُ "
стр. 126
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَنُوقَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ فَإِنْ شَاءَ أَشَارَ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ فَإِنْ أَشَارَ فَلْيُشِرْ بِمَا لَوْ نَزَلَ بِهِ فَعَلَهُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ لَيْسَتِ الْإِشَارَةُ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ حَتَّى لَا يَسَعَ الْمُسْتَشَارَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهَا عَلَى الْمُسْتَشِيرِ إِنَّمَا هِيَ مِنْ حُقُوقِ الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: لَا تُشِرْ عَلَى مُعْجَبٍ بِرَأْيِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ فَقَدْ تَرَخَّصَ الْعُلَمَاءُ فِي تَرْكِ الْإِشَارَةِ لِآفَةٍ تَعْرِضُ فِيهَا أَوْ عَائِقٍ يَمْنَعُ مِنْهَا وَلَعَلَّ ابْنَ الْيَمَانِ كَانَ يَعْرِفُ مِنْ صَاحِبِهِ الْمُسْتَشِيرِ إِعْجَابًا بِرَأْيِهِ وَتَرْكًا لِقَبُولِ نُصْحِهِ فَحَذَرَ الْفِتْنَةَ وَاغْتَنَمَ الرَّاحَةَ
стр. 127
بَابٌ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ وَحُسْنِ ارْتِيَادِ الْجَلِيسِ وَالصَّاحِبِ
стр. 128
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ:: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ، عَلْكَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْوَكِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرِ الْمَرْءُ مَنْ يُخَالِلُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَوْلُهُ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ» مَعْنَاهُ لَا تُخَالِلْ إِلَّا مَنْ رَضِيتَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَإِنَّكَ إِذَا خَالَلْتَهُ قَادَكَ إِلَى دِينِهِ وَمَذْهَبِهِ، وَلَا تُغَرِّرْ ⦗٤٧⦘ بِدِينِكَ، وَلَا تُخَاطِرْ بِنَفْسِكَ، فَتُخَالِلْ مَنْ لَيْسَ مَرْضِيًّا فِي دِينِهِ وَمَذْهَبِهِ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: انْظُرُوا إِلَى فِرْعَوْنَ مَعَهُ هَامَانُ انْظُرُوا إِلَى الْحَجَّاجِ مَعَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ شَرٌّ مِنْهُ انْظُرُوا إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ صَحِبَهُ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَقَوَّمَهُ وَسَدَّدَهُ وَيُقَالُ: إِنَّ الْخَلَّةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَخَلُّلِ الْمَوَدَّةِ الْقَلْبَ وَتَمَكُّنِهَا مِنْهُ: وَهِيَ أَعْلَى دَرَجِ الْإِخَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ فِي الْأَصْلِ أَجَانِبُ فَإِذَا تَعَارَفُوا ائْتَلَفُوا فَهُمْ أَوِدَّاءُ وَإِذَا تَشَاكَلُوا فَهُمْ أَحِبَّاءُ فَإِذَا تَأَكَّدَتِ الْمَحَبَّةُ صَارَتْ خَلَّةً
стр. 129
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيُّ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَوْلُهُ ﷺ : «لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيُّ» إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ طَعَامَ الدَّعْوَةِ دُونَ طَعَامِ الْحَاجَةِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] وَمَعْلُومٌ أَنَّ أُسَرَاءَهُمُ الْكُفَّارُ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَدُونَ الْأَتْقِيَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ: لَا تَدْعُ إِلَى مُؤَاكَلَتِكَ إِلَّا الْأَتْقِيَاءَ لِأَنَّ الْمُؤَاكَلَةَ تُوجِبُ الْأُلْفَةَ وَتَجْمَعُ بَيْنَ الْقُلُوبِ. يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ : فَتَوَخَّ أَنْ يَكُونَ خُلَطَاؤُكَ وَذَوُو الِاخْتِصَاصِ بِكَ أَهْلَ التَّقْوَى
стр. 130
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، غُلَامُ ثَعْلَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «جَالِسُوا الْكُبَرَاءَ وَتَعَلَّمُوا مِنَ الْعُلَمَاءِ»
стр. 131
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَلْزَمُوا مَجَالِسَ الْعَشَائِرِ فَإِنَّهَا تُمِيتُ الْقَلْبَ وَلَا يُبَالِي الرَّجُلُ بِمَا تَكَلَّمَ فِي نَادِيهِمْ وَتَفَرَّقُوا فِي فِي الْعَشَائِرِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ تُحْفَظُوا فِي الْمَقَالَةِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى لِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَالَسَةَ مَنْ لَا يَسْتَفِيدُ الْمَرْءُ بِهِ فَضِيلَةً وَلَا يَكْتَسِبُ بِصُحْبَتِهِ عِلْمًا وَأَدَبًا وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الْغُرْبَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالرِّحْلَةِ إِلَى بِلَادِ أَهْلِ الْفَضْلِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قُرَيْشٍ، كَيْفَ صَارَتْ أَفْضَلَ الْعَرَبِ قَاطِبَةً وَإِنَّمَا هِيَ قَبِيلَةٌ مِنْ مُضَرَ فَقَالَ: لِأَنَّ دَارَ قُرَيْشٍ لَمْ تَزَلْ مَوْسِمَ النَّاسِ وَمَنْسَكَ الْحَاجِّ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقْصِدُهَا فِي كُلِّ عَامٍ لِحَجِّهِمْ وَتَرِدُهَا لِقَضَاءِ نُسُكِهِمْ فَهُمْ لَا يَزَالُونَ يَتَأَمَّلُونَ أَحْوَالَهُمْ وَيُرَاعُونَهَا فَيَخْتَارُونَ مِنْهَا أَحْسَنَ مَا يُشَاهِدُونَهَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَفْصَحَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيَتَخَلَّقُونَ بِأَحْسَنِ مَا يَرَوْنَهُ مِنْ شَمَائِلِهِمْ فَصَارُوا أَفْضَلَ الْعَرَبِ مِنْ قَبْلِ حُسْنِ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ ثَمَرَةُ الْعَقْلِ فَلَمَّا ابْتَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ مِنْهُمْ تَمَّتْ لَهُمُ الْفَضِيلَةُ وَكَمُلَتْ لَهُمْ بِهِ السِّيَادَةُ
стр. 132
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ يَقُولُ وَهُوَ يَعِظُ رَجُلًا: «لَا تَتَكَلَّمْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ وَاعْتَزِلْ عَدُوَّكَ وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ إِلَّا الْأَمِينَ وَلَا أَمِينَ إِلَّا مَنْ يَخْشَى اللَّهَ وَيُطِيعُهُ وَلَا تَمْشِ مَعَ الْفَاجِرِ فَيُعَلِّمُكَ مِنْ فُجُورِهِ وَلَا تُطْلِعْهُ عَلَى سِرِّكَ وَلَا تُشَاوِرْ فِي أَمْرِكَ إِلَّا الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللهَ سُبْحَانَهُ»
стр. 133
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَاذَانَ الْكَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٩⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِرَجُلٍ، وَكَرِهَ لَهُ صُحْبَةَ أَحْمَقَ فَقَالَ لَهُ:
[البحر الهزج]
لَا تَصْحَبْ أَخَا الْجَهْلِ ... فَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ
فَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَرْدَى ... حَلِيمًا حِينَ يَغْشَاهُ
يُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِ ... إِذَا مَا هُوَ مَاشَاهُ
وَلِلشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ ... مَقَايِيسُ وَأَشْبَاهُ
وَلِلْقَلْبِ عَلَى الْقَلْبِ ... دَلِيلٌ حِينَ يَلْقَاهُ
стр. 134
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: " مَنْ فِقْهِ الرَّجُلِ مَدْخَلُهُ وَمَمْشَاهُ وَإِلْفُهُ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: أَلَا تَرَى إِلَى الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَأَبْصِرْ قَرِينَهُ ... فَإِنَّ الْقَرِينَ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي"
стр. 135
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «الصَّاحِبُ الْخَيِّرُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ وَالْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ. وَمُمْلِي الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السَّاكِتِ وَالسَّاكِتُ خَيْرٌ مِنْ مُمْلِي الشَّرِّ وَالْأَمَانَةُ خَيْرٌ مِنَ الْخَاتَمِ وَالْخَاتَمُ خَيْرٌ مِنَ الظَّنِّ»
стр. 136
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَرَّرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي الْمُخْتَارُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ مَعَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كَلْبًا فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا أَبَا يَحْيَى؟ قَالَ: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ»
стр. 137
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِنْقَرِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: " عَدَاوَةُ الْحَلِيمِ أَقَلُّ ضَرَرًا عَلَيْكَ مِنْ مَوَدَّةِ الْجَاهِلِ. وَفِي هَذَا لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ:
[البحر الكامل]
⦗٥٠⦘
وَلَأَنْ يُعَادِي عَاقِلًا خَيْرٌ لَهُ ... مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ صَدِيقٌ أَحْمَقُ
فَارْغَبْ بِنَفْسِكَ أَنْ تُصَادِقَ جَاهِلًا ... إِنَّ الصَّدِيقَ عَلَى الصَّدِيقِ مُصَدِّقُ
стр. 138
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَطِيَّةَ الْحِمْصِيُّ، عَنِ الْخَطَّابِ بْنِ الْمُعَلَّى الْمَخْزُومِيِّ، أَنَّهُ وَعَظَ ابْنَهُ فَقَالَ: " إِيَّاكَ وَإِخْوَانَ السُّوءِ فَإِنَّهُمْ يَخُونُونَ مَنْ رَافَقَهُمْ وَيَخْرُفُونَ مَنْ صَادَقَهُمْ وَقُرْبُهُمْ أَعْدَى مِنَ الْجَرَبِ وَرَفْضُهُمْ مِنِ اسْتِكْمَالِ الْأَدَبَ وَالْمَرْءُ يُعْرَفُ بِقَرِينِهِ. قَالَ: وَالْإِخْوَانُ اثْنَانِ فَمُحَافِظٌ عَلَيْكَ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَصِدِيقٌ لَكَ فِي الرَّخَاءِ فَاحْفَظْ صَدِيقَ الْبَلْبَلَةِ وَتَجَنَّبْ صَدِيقَ الْعَافِيَةِ فَإِنَّهُمْ أَعْدَى الْأَعْدَاءِ" وَفِي هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَكُلُّ خَلِيلٍ بِالْهُوَيْنَا مُلَاطِفٌ ... وَلَكِنَّمَا الْإِخْوَانُ عِنْدَ النَّوَائِبِ
وَلِآخَرَ:
أَرَى النَّاسَ إِخْوَانَ الرَّخَاءِ وَإِنَّمَا ... أَخُوكَ الَّذِي آخَاكَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ
стр. 139
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَّ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃: «أَبُنَيَّ إِمَّا تَفْقِدُونَ وَلَا تَكُنْ دَنِسَ الْفِعَالِ مُبَيَّضَ الْأَثْوَابِ وَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ اللِّئَامِ فَرُبَّمَا أَزْرَى الْكَلَامُ فُسُولَةَ الْأَصْحَابِ»
стр. 140
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا، يَقُولُ: «مُخَالَطَةُ الْأَنْذَالِ وَالسِّفْلَةِ تَحُطُّ الْهَيْبَةَ وَتَضَعُ الْمَنْزِلَةَ وَتَكِلُّ اللِّسَانَ وَتُزْرِي الْإِنْسَانَ»
стр. 141
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «لَا تُسَافِرْ مَعَ جَبَانٍ فَإِنَّهُ يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَا تُسَافِرْ مَعَ أَحْمَقَ فَإِنَّهُ يَخْذُلُكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَلَا تُسَافِرْ مَعَ فَاسِقٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِأَكْلَةٍ وَشَرْبَةٍ»
стр. 142
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: «لَا تُصَادِقْ ذِمِّيًّا وَلَا خَصِيًّا وَلَا مُؤَنَّثًا»
стр. 143
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُجَاشِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّصْرِ الْحَارِثِيَّ يَقُولُ:
[البحر الرمل]
فَإِذَا صَاحَبْتَ فَاصْحَبْ صَاحِبًا ... ذَا حَيَاءٍ وَعَفَافٍ وَكَرَمْ
قَوْلُهُ فِي الشَّيْءِ لَا إِنْ قُلْتُ لَا ... وَإِن قُلْتَ نَعَمْ قَالَ: نَعَمْ
стр. 144
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: " أَتَيْتُ الْأَعْمَشَ أَنَا وَأَبِي، فَقَالَ لَهُ أَبِي: إِنَّ هَذَا يُرِيدُ مَكَّةَ يَلْحَقُ بِأَخَوَيْهِ سُفْيَانَ وَعُمَرَ فَتَرَى أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ بَعِيرًا أَوْ أَكْتَرِي قَالَ: «بَلِ اشْتَرِ لَهُ وَأَرَى لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ ضَرْبِهِ مِنَ النَّاسِ وَإِيَّاكَ وَأَصْحَابَ الْأَخْبِصَةِ فَإِنَّكَ إِنْ أَخَذْتَ بِأَخْذِهِمْ مَحَقُوكَ وَإِنْ قَصَّرْتَ عَنْهُمُ ازْدَرُوكَ»
стр. 145
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ: «لَا يَقُولُ رَجُلٌ فِي رَجُلٍ خَيْرًا لَا يَعْلَمُهُ مِنْهُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَقُولَ ⦗٥٢⦘ شَيْئًا يَعْلَمُهُ مِنْهُ وَلَا يَصْطَحِبُ اثْنَانِ عَلَى غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَفْتَرِقَا عَلَى غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ:
[البحر السريع]
وَقَائِلٌ كَيْفَ تَهَاجَرْتُمَا ... فَقُلْتُ قَوْلًا فِيهِ أَنْصَافُ
لَمْ يَكُنْ شَكْلِي فَفَارَقْتُهُ ... وَالنَّاسُ أَشْكَالٌ وَأَصْنَافُ
следующие страницы →