← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 13042

العزلة للخطابي

الخطابي

Полный текст (291 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «لَا تُسَافِرْ مَعَ جَبَانٍ فَإِنَّهُ يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَا تُسَافِرْ مَعَ أَحْمَقَ فَإِنَّهُ يَخْذُلُكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَلَا تُسَافِرْ مَعَ فَاسِقٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِأَكْلَةٍ وَشَرْبَةٍ»

стр. 142

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: «لَا تُصَادِقْ ذِمِّيًّا وَلَا خَصِيًّا وَلَا مُؤَنَّثًا»

стр. 143

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُجَاشِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّصْرِ الْحَارِثِيَّ يَقُولُ: [البحر الرمل] فَإِذَا صَاحَبْتَ فَاصْحَبْ صَاحِبًا ... ذَا حَيَاءٍ وَعَفَافٍ وَكَرَمْ قَوْلُهُ فِي الشَّيْءِ لَا إِنْ قُلْتُ لَا ... وَإِن قُلْتَ نَعَمْ قَالَ: نَعَمْ

стр. 144

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: " أَتَيْتُ الْأَعْمَشَ أَنَا وَأَبِي، فَقَالَ لَهُ أَبِي: إِنَّ هَذَا يُرِيدُ مَكَّةَ يَلْحَقُ بِأَخَوَيْهِ سُفْيَانَ وَعُمَرَ فَتَرَى أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ بَعِيرًا أَوْ أَكْتَرِي قَالَ: «بَلِ اشْتَرِ لَهُ وَأَرَى لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ ضَرْبِهِ مِنَ النَّاسِ وَإِيَّاكَ وَأَصْحَابَ الْأَخْبِصَةِ فَإِنَّكَ إِنْ أَخَذْتَ بِأَخْذِهِمْ مَحَقُوكَ وَإِنْ قَصَّرْتَ عَنْهُمُ ازْدَرُوكَ»

стр. 145

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ: «لَا يَقُولُ رَجُلٌ فِي رَجُلٍ خَيْرًا لَا يَعْلَمُهُ مِنْهُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَقُولَ ⦗٥٢⦘ شَيْئًا يَعْلَمُهُ مِنْهُ وَلَا يَصْطَحِبُ اثْنَانِ عَلَى غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَفْتَرِقَا عَلَى غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ: [البحر السريع] وَقَائِلٌ كَيْفَ تَهَاجَرْتُمَا ... فَقُلْتُ قَوْلًا فِيهِ أَنْصَافُ لَمْ يَكُنْ شَكْلِي فَفَارَقْتُهُ ... وَالنَّاسُ أَشْكَالٌ وَأَصْنَافُ

стр. 146

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ: «أَنْتَ تَئِقٌ وَأَنَا مَئِقٌ، فَمَتَى نَتَّفِقُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدُونَا لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فَقَالَ: [البحر الطويل] تَبَيَّنْ وَكُنْ مِثْلِي أَوِ ابْتَغِ صَاحِبًا ... كَمِثْلِكَ إِنِّي مُبْتَغٍ صَاحِبًا مِثْلِي وَلَنْ يَلْبَثَ الْأَقْرَانُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ... إِذَا لَمْ يُؤَلَّفْ رُوحُ شَكْلِكَ مِنْ شَكْلِي قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: عِمَادُ الْمَوَدَّةِ الْمُشَاكَلَةِ وَكُلُّ وُدٍّ عَنْ غَيْرِ تَشَاكُلٍ فَهُوَ سَرِيعُ التَّصَرُّمِ. وَأَحْسَنَ الطَّائِيُّ حِينَ يَقُولُ: [البحر الطويل] وَلَنْ تَنْظِمَ الْعِقْدَ الْكِعَابُ لِزِينَةٍ ... كَمَا تَنْظِمُ الشَّمْلَ الشَّتِيتَ الشَّمَائِلُ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَنْ وَدَّكَ لِأَمْرٍ وَلَّى مَعَ انْقِضَائِهِ"

стр. 147

ذِكْرُ أَبْوَابٍ تَشْتَمِلُ عَلَى وَصْفِ عَوَامِّ النَّاسِ وَبَيَانِ أَحْوَالِهِمْ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ آفَاتِهِمْ وَمَا جَاءَ مِنْ فَسَادِ الزَّمَانِ وَذَمِّ أَهْلِهِ وَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِنْ كَلَامٍ يُرَغِّبُ فِي الْعُزْلَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْإِكْثَارِ، مِنَ الْخُلْطَةِ

стр. 148

بَابٌ فِي اخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ

стр. 149

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ ﵇ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ: مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ وَالسَّهْلُ وَالْحَزَنُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ " قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ النَّاسَ أَصْنَافٌ وَطَبَقَاتٌ وَأَنَّهُمْ إِلَى تَفَاوُتٍ فِي الطِّبَاعِ وَالْأَخْلَاقِ: فَمِنْهُمُ الْخَيِّرُ الْفَاضِلُ وَالَّذِي يُنْتَفَعُ بِصُحْبَتِهِ وَمِنْهُمُ الرَّدِيءُ النَّاقِصُ الَّذِي يَتَضَرَّرُ بِقُرْبِهِ وَعِشْرَتِهِ. كَمَا أَنَّ الْأَرْضَ مُخْتَلِفَةُ الْأَجْزَاءِ وَالتُّرَابِ: فَمِنْهَا الْعَذَاةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي يَطِيِبُ نَبَاتُهَا وَيَزْكُو وَمِنْهَا السِّبَاخُ الْخَبِيثَةُ الَّتِي يَضِيعُ بِزْرُهَا وَيَبِيدُ زَرْعُهَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ عَلَى حَسْبِ مَا يُوجَدُ مِنْهَا حِسًّا وَيُشَاهَدُ عِيَانًا

стр. 150

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ ⦗٥٤⦘ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «النَّاسُ مَعَادِنُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَفِي هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا بَيَانُ أَنَّ اخْتِلَافَ النَّاسِ غَرَائِزُ فِيهِمْ كَمَا أَنَّ الْمَعَادِنَ وَدَائِعُ مَرْكُوزَةٌ فِي الْأَرْضِ: فَمِنْهَا الْجَوْهَرُ النَّفِيسُ وَمِنْهَا الْفِلِزُّ الْخَسِيسُ وَكَذَلِكَ جَوَاهِرُ النَّاسِ وَطَبَائِعُهُمْ: مِنْهَا الزَّكِيُّ الرَّضِيُّ وَمِنْهَا النَّاقِصُ الدَّنِيءُ. وَإِذَا كَانُوا كَذَلِكَ وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى الْعِيَانِ مِنْهُمْ مُشْكِلًا وَاسْتِبْرَاءُ الْعَيْبِ فِيهِمْ مُتَعَذَّرًا فَالْحَزْمُ إِذًا الْإِمْسَاكُ عَنْهُمْ وَالتَّوَقُّفُ عَنْ مُدَاخَلَتِهِمْ إِلَى أَنْ تُكْشَفَ الْمِحْنَةُ عَنْ أَسْرَارِهِمْ، وَبَوَاطِنِ أَمْرِهِمْ، فَيَكُونَ عِنْدَ ذَلِكَ إِقْدَامٌ عَلَى خِبْرَةٍ أَوْ إِحْجَامٍ عَنْ بَصِيرَةٍ. وَلَعَلَّكَ أَسْعَدَكَ اللَّهُ إِذَا خَبَرْتَهُمْ قَلَيْتَهُمْ وَإِذَا عَرَفْتَهُمْ أَنْكَرْتَهُمْ إِلَّا مَنْ يَخُصُّهُمُ الثُّنْيَا وَقَلِيلٌ مَا هُمْ

стр. 151

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الدَّقِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُخْبُرْ تَقْلُهْ وَثِقَ بِالنَّاسِ رُوَيْدًا»

стр. 152

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا بَكْرٍ الْقَفَّالَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنِ الْمَأْمُونِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّهُ قَدْ قِيلَ» اخْبُرْ تَقْلُهْ " لَقُلْتُ أَنَا: اقْلُهْ تَخْبُرْ "

стр. 153

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو أَيُّوبَ الْحَوْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٥٥⦘: «النَّاسُ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ فِي الْأَحْكَامِ لَا يُفَضَّلُ شَرِيفٌ لِشَرَفِهِ عَلَى وَضِيعٍ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ مُتَسَاوِيَةٍ لَا فَضْلَ لِسِنٍّ مِنْهَا عَلَى أُخْرَى وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَعْنَى الْمَذَمَّةِ لَهُمْ وَأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمُ النَّقْصُ كَقَوْلِهِمْ إِذَا ذَمُّوا قَبِيلَةً: هُمْ كَأَسْنَانِ الْحِمَارِ قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر] سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْحِمَارِ وَشَبِيهٌ بِهَذَا قَوْلُهُ ﷺ : «النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً» وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

стр. 154

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الزِّيبَقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] وَقَالَ: مَا فِي الْأَرْضِ آدَمَيٌّ إِلَّا وَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ شَبَهِ الْبَهَائِمِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَهْتَصِرُ اهْتِصَارَ الْأَسَدِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْدُو عَدْوَ الذِّئْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْبَحُ نُبَاحَ الْكَلْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَطَوَّسُ كَفِعْلِ الطَّاوُسِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُشْبِهُ الْخَنَازِيرَ الَّتِي لَوْ أُلْقِيَ لَهَا الطَّعَامُ الطَّيِّبُ عَافَتْهُ فَإِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ رَجِيعِهِ، وَلَغَتْ فِيهِ فَكَذَلِكَ تَجِدُ مِنَ الْآدَمَيِّينَ مَنْ لَوْ سَمِعَ خَمْسِينَ حِكْمَةً لَمْ يَحْفَظْ وَاحِدَةً مِنْهَا وَإِنْ أَخْطَأَ رَجُلٌ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ حَكَى خَطَأَ غَيْرِهِ تَرَوَّاهُ وَحَفِظَهُ " قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ مَا أَحْسَنَ مَا تَأَوَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهَا هَذِهِ الْحِكْمَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ إِذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ مُطَاوِعًا لِظَاهِرِهِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى بَاطِنِهِ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ وُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ كُلِّ دَابَّةٍ وَطَائِرٍ وَكَانَ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ وَعَدَمًا مِنْ جِهَةِ النُّطْقِ وَالْمَعْرِفَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا إِلَى الْمُمَاثَلَةِ فِي الطِّبَاعِ وَالْأَخْلَاقِ. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّكَ إِنَّمَا تُعَاشِرُ الْبَهَائِمَ وَالسِّبَاعَ فَلْيَكُنْ حَذَرُكَ مِنْهُمْ وَمُبَاعَدَتُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى حَسْبِ ذَلِكَ وَمِصْدَاقُ قَوْلِ سُفْيَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 155

فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ حِينَ يَقُولُ فِي تَمْثِيلِ مَنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ بِالْكَلْبِ فَقَالَ عَزَّ وَعَلَا: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: ١٧٦] وَقَالَ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥] وَقَالَ ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩] فَجَعَلَهُمْ أَسْوَأَ حَالًا مِنْهَا وَأَبْعَدَ مَذْهَبًا فِي الضَّلَالِ حَتَّى قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ فَلَمْ يُذْعِنُوا لَهَا. وَلِأَجْلِ ذَلِكَ رَأَى الْحُكَمَاءُ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ آفَاتِ السِّبَاعِ الضَّارِيَةِ أَمْكَنُ وَالْخَلَاصَ مِنْهَا أَسْهَلُ مِنَ السَّلَامَةِ مِنْ شَرِّ النَّاسِ

стр. 156

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يُنْشِدُ: [البحر البسيط] لَيْتَ الْكِلَابَ لَنَا كَانَتْ مُجَاوِرَةً ... وَأَنَّنَا لَا نَرَى مِمَّنْ نَرَى أَحَدَا إِنَّ الْكِلَابَ لَتَهْدَا فِي مَوَاطِنِهَا ... وَالنَّاسُ لَيْسَ بِهَادٍ شَرُّهُمْ أَبَدَا فَاحْفَلْ لِنَفْسِكَ فِي تَفْرِيدِهَا أَبَدًا ... تَعِشْ حَمِيدًا إِذَا مَا كُنْتَ مُنْفَرِدَا" وَفِي نَحْوِ هَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ زَمَانِنَا وَهُوَ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: [البحر البسيط] شَرُّ السِّبَاعِ الضَّوَارِي دُونَهُ وِزْرٌ ... وَالنَّاسُ شَرُّهُمْ مَا دُونَهُ وِزْرُ كَمْ مَعْشَرٍ سَلِمُوا لَمْ يُؤْذِهِمْ سَبْعٌ ... وَمَا نَرَى بَشَرًا لَمْ يُؤْذِهِ بَشَرُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ قَبِيصَةَ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: إِذَا رَأَيْتَ السَّبُعَ فَلَا يَعْلِنْكَ وَإِذَا رَأَيْتَ ابْنَ آدَمَ فَحَذِّرْ ثَوْبَكَ ثُمَّ فِرَّ، ثُمَّ وَرُوِّينَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا الزَّمَانَ إِلَّا بِمَا قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا: [البحر الطويل] عَوَى الذِّئْبُ فَاسْتَأْنَسْتُ بِالذِّئْبِ إِذْ عَوَى ... وَصَوَّتَ إِنْسَانٌ فَكِدْتُ أَطِيرُ وَفِي نَحْوٍ مِنْهُ قَوْلُ عُبَيْدِ بْنِ أَيُّوبَ الْعَنْبَرِيُّ وَقَدْ كَانَ جَنَى جِنَايَةً عَظِيمَةً فَطَلَبَهُ السُّلْطَانُ فَأَمْعَنَ فِي الْهَرَبِ حَتَّى وَقَعَ فِي مَجَاهِلِ الْأَرْضِ: [البحر الطويل] لَقَدْ خِفْتُ حَتَّى لَوْ تَمُرُّ حَمَامَةٌ ... لَقُلْتُ عَدُوٌّ أَوْ طَلِيعَةُ مَعْشَرٍ فَإِنْ قِيلَ خَيْرٌ قُلْتُ هَذَا خَدِيعَةٌ ... وَإِنْ قِيلَ شَرٌّ قُلْتُ حَقٌّ فَشَمِّرِ ⦗٥٧⦘ أَنْشَدَنِي بَرَابُرِيٌّ لِمَنْصُورِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ: [البحر المجتث] النَّاسُ بَحْرٌ عَمِيقٌ ... وَالْبُعْدُ عَنْهُمْ سَفِينَهْ وَقَدْ نَصَحْتُكَ فَانْظُرْ ... لِنَفْسِكَ الْمِسْكِينَهْ وَأَنْشَدُونَا لَهُ: [البحر الرمل] كُلِّ مَنْ أَصْبَحَ فِي دَهْـ ... ـرِكْ مِمَّنْ قَدْ تَرَاهْ هُوَ مِنْ خَلْفِكَ مِقْرَا ... ضٌ وَفِي الْوَجْهِ مِرْآةْ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَسَأُفِيدُكَ فَائِدَةً يَا أَخِي يَجِلُّ نَفْعُهَا وَتَعْظُمُ عَائِدَتُهَا وَمَا أَقُولُهَا إِلَّا عَنْ وُدٍّ لَكَ وَشَفَقَةٍ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْبَلْوَى فِي مُعَاشَرَةِ أَهْلِ زَمَانِكَ عَظِيمَةٌ فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى مَا يَلْقَاكَ مِنْ أَذَاهُمْ فَإِنَّكَ لَا تَخْلُوَ مِنْ قَلِيلِةِ وَإِنْ سَلِمْتَ مِنْ كَثِيرِةِ وَذَلِكَ أَنَّكَ قَدْ تَرَى الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ يَتَكَالَبُ عَلَى النَّاسِ وَيَتَسَفَّهُ عَلَى أَعْرَاضِهِمْ وَيَنْبَحُ فِيهَا نُبَاحَ الْكَلْبِ فَيَهُمُّكَ مِنْ شَأْنِهِ مَا يَهُمُّكَ وَيَسُوءُكَ مِنْهُ مَا يَسُوءُكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَاضِلًا يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ فَيَطُولُ فِي أَمْرِهِ فِكْرُكَ وَيَدُومُ بِهِ شُغْلُ قَلْبِكَ فَأَزِحْ هَذَا الْعَارِضَ عَنْ نَفْسِكَ بِأَنْ تَعُدَّهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَلْبًا خِلْقَةً وَزِدْ بِهِ فِي عَدَدِ الْكِلَابِ وَاحِدًا وَلَعَلَّكَ قَدْ مَرَرْتَ مَرَّةً مِنَ الْمِرَارِ بِكَلْبٍ مِنَ الْكِلَابِ يَنْبَحُ وَيَعْوِي وَرُبَّمَا كَانَ أَيْضًا قَدْ يُسَاوِرُ وَيَعَضُّ فَلَمْ تُحَدِّثْ نَفْسَكَ فِي أَمْرِهِ بِأَنْ يَعُودَ إِنْسَانًا يَنْطِقُ وَيُسَبِّحُ فَلَا تَتَأَسَّفْ لَهُ أَلَّا يَكُونَ دَابَّةً تُرْكَبُ أَوْ شَاةً تُحْلَبُ فَاجْعَلْ أَيْضًا هَذَا الْمُتَكَلِّبَ كَلْبًا مِثْلَهُ وَاسْتَرِحْ مِنْ شُغْلِهِ وَأرْبَحْ مَؤُونَةَ الْفِكْرِ فِيهِ وَكَذَلِكَ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةَ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَكَفَرَ مَعْرُوفَكَ فَاحْسِبْهُ حِمَارًا أَوْ زِدْ بِهِ فِي عَدَدِ الْعَانَةِ وَاحِدًا فَبِمِثْلِ هَذَا تَخْلُصُ مِنْ آَفَةِ هَذَا الْبَابِ وَغَائِلَتِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

стр. 157

بَابٌ فِي ذِكْرِ أَخْلَاقِ الْعَامَّةِ وَمَا يُوجَدُ فِيهِمْ مِنْ قِلَّةِ الِاسْتِفَاضَةِ

стр. 158

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ وَقُدَّامَهُ قَوْمٌ يَصْنَعُونَ شَيْئًا كَرِهَهُ مِنْ كَلَامٍ وَلَغَطٍ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَنْهَاهُمْ؟ فَقَالَ: «لَوْ نَهَيْتُهُمْ عَنِ الْحَجُونِ لَأَوْشَكَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَأْتِيَهُ وَلَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَدْ أَنْبَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الشَّرَّ طِبَاعٌ فِي النَّاسِ، وَأَنَّ الْخِلَافَ عَادَةٌ لَهُمْ، وَحَضَّ بِذَلِكَ عَلَى شِدَّةِ الْحَذَرِ مِنْهُمْ وَقِلَّةِ الثِّقَةِ بِهِمْ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الشَّرُّ فِي النَّاسِ طِبَاعٌ، وَحُبُّ الْخِلَافِ لَهُمْ عَادَةٌ، وَالْجَوْرُ فِيهِمْ سُنَّةٌ وَلِذَلِكَ تَرَاهُمْ يُؤْذُونَ مَنْ لَا يُؤْذِيهِمْ وَيَظْلِمُونَ مَنْ لَا يَظْلِمُهُمْ وَيُخَالِفُونَ مَنْ يَنْصَحُهُمْ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: قِيلَ لِرَجُلٍ أَتُؤْذِي جِيرَانَكَ؟ قَالَ: فَمَنْ أُوذِيَ أُوذِيَ مَنْ لَا أَعْرِفُ؟

стр. 159

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ حَسَّانَ قَالَ: " احْفَظُوا عَنِّي هَذَا الْبَيْتَ: [البحر الطويل] وَإِنِ امْرُؤٌ أَمْسَى وَأَصْبَحَ سَالِمًا ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا جَنَى لَسَعِيدُ وَقَالَ كُثَيِّرٌ أَوْ نُصَيْبٌ: [البحر الطويل] وَمَا زَالَ كِتْمَانِيكَ حَتَّى كَأَنَّنِي ... يَرْجِعُ سُؤَالُ السَّائِلِي عَنْكَ مُعْجَمُ

стр. 160

لِأَسْلَمَ مِنْ قَوْلِ الْوُشَاةِ وَتَسْلَمِي ... سَلِمْتِ وَهَلْ حَيٌّ عَلَى النَّاسِ يَسْلَمُ وَلِآخَرَ: [البحر الطويل] وَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْجُو مِنَ النَّاسِ سَالِمًا ... وَلِلنَّاسِ قِيلٌ باِلظُّنُونِ وَقَالُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَسُئِلَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَتَى يَسْلَمُ الْإِنْسَانُ مِنَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي خَيْرٍ وَلَا شَرٍّ. قِيلَ: وَمَتَى يَكُونُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا مَاتَ. قَالَ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَهُوَ حَيُّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ خَيِّرًا فَالْأَشْرَارُ يُعَادُونَهُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ شِرِّيرًا يَمْقُتُونَهُ. وَالْمَثَلُ سَائِرٌ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ: مَا لَقِيَ النَّاسُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ شَكْلَةَ: [البحر الطويل] وَمَا أَنْتَ إِلَّا ظَالِمٌ وَابْنُ ظَالِمٍ ... لِأَنَّكَ مِنْ أَوْلَادِ حَوَّا وَآدَمِ وَلَوْ كُنْتَ مِثْلَ الْقِدْحِ أَلْفَيْتَ قَائِلًا ... أَلَا مَا لِهَذَا الْقِدْحِ لَيْسَ بِقَائِمِ وَلَوْ كُنْتَ مِثْلَ النَّصْلِ أَلْفَيْتَ قَائِلًا ... أَلَا مَا لِهَذَا النَّصْلِ لَيْسَ بِصَارِمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُولِعُ بِالْخِلَافِ أَبَدًا حَتَّى إِنَّهُ يَرَى أَنَّ أَفْضَلَ الْأُمُورِ أَنْ لَا يُوَافِقَ أَحَدًا وَلَا يُجَامِعَهُ عَلَى رَأْي وَلَا يُوَاتِيهِ عَلَى مَحَبَّةٍ وَمَنْ كَانَ هَذَا عَادَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يُبْصِرُ الْحَقَّ وَلَا يَنْصُرُهُ وَلَا يَعْتَقِدُهُ دِينًا وَمَذْهَبًا إِنَّمَا يَتَعَصَّبُ لِرَأْيِهِ وَيَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ وَيَسْعَى فِي مَرْضَاتِهَا حَتَّى إِنَّكَ لَوْ رُمْتَ أَنْ تَرْضَاهُ وَتَوَخَّيْتَ أَنْ تُوَافِقَهُ عَلَى الرَّأْيِ الَّذِي يَدْعُوكَ إِلَيْهِ تَعَمَّدَ لِخِلَافِكَ فِيهِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ حَتَّى يَنْتَقِلَ إِلَى نَقِيضِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ فَإِنْ عُدْتَ فِي ذَلِكَ إِلَى وَفَاتِهِ عَادَ إِلَى خِلَافِكَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْحَالِ فَعَلَيْكَ بِمُبَاعَدَتِهِ وَالنِّفَارِ عَنْ قُرْبِهِ فَإِنَّ رِضَاهُ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ وَمَدَى شَأْوِهِ لَا يُلْحَقُ

стр. 161

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ التَّعْيَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الزُّجَاجُ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ الْمُبَرِّدِ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ النَّحْوِ قَالَ: لَا. فَقَالَ: أَخْطَأْتَ. فَقَالَ: " يَا هَذَا كَيْفَ أَكُونُ مُخْطِئًا أَوْ مُصِيبًا وَلَمْ أُجِبْكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدُ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يُعَنِّفُونَهُ فَقَالَ لَهُمْ: خَلُّوا عَنْهُ ⦗٦٠⦘ وَلَا تَعَرَّضُوا لَهُ أَنَا أُخْبِرُكُمُ بِقِصَّتِهِ، هَذَا رَجُلٌ يُحِبُّ الْخِلَافَ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَقَصَدَنِي عَلَى أَنْ يُخَالِفَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ أَقُولُهُ وَيُخَطِّئُنِي فِيهِ فَسَبَقَ لِسَانُهُ بِمَا كَانَ فِي ضَمِيرِهِ "

стр. 162

بَابٌ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ عَوَامِ النَّاسِ وَالتَّحَرُّزِ مِنْهُمْ بِسُوءِ الظَّنِّ فِيهِمْ وَقِلَّةِ الثِّقَةِ بِهِمْ وَتَرْكِ الِاسْتِنَامَةِ إِلَيْهِمْ

стр. 163

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّكُونِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الضُّرَيْسُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ سَيَّارٍ النُّكْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ»

стр. 164

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الدِّقِّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي الدُّغَيْشِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ الذِّمَارِيَّ، يَقُولُ: " وَجَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حَجَرًا فِيهِ مَكْتُوبٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ: «إِذَا كَانَ الْغَدْرُ فِي النَّاسِ طَبَّاعًا فَالثِّقَةُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ عَجْزٌ»

стр. 165

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَصِيبِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبِي: " سُئِلَ الْحُصَيْنُ الرَّقَاشِيُّ مَا بَقِيَ مِنْ رَأْيِكَ؟ قَالَ: «سُوءُ الظَّنِّ»

стр. 166

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ الْحَفْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: " أَيُّ خِصَالِ الرَّجُلِ أَوْضَعُ لَهُ؟ قَالَ: كَثْرَةُ كَلَامِهِ وَإِفْشَاؤُهُ سَرَّهُ وَالثِّقَةُ بِكُلِّ أَحَدٍ "

стр. 167

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ قَالَ: «لَا تَخْرُجْ مَعَ الْمَهْدِيِّ حَتَّى تَبْلُوَهُ»

стр. 168

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵀: «إِنَّكَ لَنْ تَتَفَقَّهَ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَمْقُتَ النَّاسَ فِي جَنْبِ اللَّهِ ثُمَّ تَرْجِعَ إِلَى نَفْسِكَ فَتَجِدَهَا أَمْقَتَ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ»

стр. 169

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: " مُنْذُ عَرَفْتُ النَّاسَ لَمْ أَفْرَحْ بِمَدْحِهِمْ وَلَمْ أَحْزَنْ لِذَمِّهِمْ. قَالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَا يَحْيَى؟ قَالَ: إِنِّي لَا أَرَى إِلَّا مَادِحًا مُفْرِطًا أَوْ ذَامًّا مُفَرِّطًا "

стр. 170

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلَّادِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْأَكَّافُ: «يَا إِبْرَاهِيمُ صَحِبْتُ النَّاسَ خَمْسِينَ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْهُمْ سَتَرَ لِي عَوْرَةً وَلَا وَصَلَنِي إِذَا قَطَعْتُهُ وَلَا أَمِنْتُهُ إِذَا غَضِبَ فَالِاشْتِغَالُ بِهَؤُلَاءِ حُمْقٌ كَثِيرٌ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: [البحر الرمل] لَيْسَ لِلنَّاسِ وَفَاءٌ ... لَا وَلَا بِالنَّاسِ خَيْرُ قَدْ بَلَوْنَا النَّاسَ فَالنَّا ... سُ كَسِيرٌ وَعَوِيرُ قَالَ: وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لِأَبِي الْعَبَّاسِ النَّاشِي: [البحر المتقارب] خَبَرْتُ الْأَنَامَ فَمَا إِنْ وَجَدْتُ ... عَلَى مِحْنَةٍ مَنْ يُسَاوِي نَقِيرَا

стр. 171

فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ أَنِّي الْتَمَسْتُ ... مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعِيدًا عَسِيرَا فَزِعْتُ إِلَى الْإِنْسِ بِالِانْفِرَادِ ... فَكَانَ التَّقَلُّلُ مِنْهُمْ كَثِيرَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَاصِمٍ لِمَنْصُورِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهِ: [البحر الخفيف] إِنَّمَا النَّاسُ فَزْعَةٌ ... لَيْسَ فِي النَّاسِ مَفْزَعْ ذِمَّ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ... فَهُوَ لِلذَّمِّ مَوْضِعْ

стр. 172

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَفَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ أَبُو زَبيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: " يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أَجْلِسُ إِلَيْهِ. قَالَ: «تِلْكَ ضَالَّةٌ لَا تُوجَدُ»

стр. 173

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: " شَيْئَانِ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ أَعَزَّ مِنْهُمَا لَا يَزْدَادَانِ إِلَّا قِلَّةً: أَخٌ فِي اللَّهِ يُسْكَنُ إِلَيْهِ وَدِرْهَمٌ حَلَالٌ يُوضَعُ فِي حَقٍّ "

стр. 174

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: قَالَ أَبُوعُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَمْرَ، هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ إِلَى أَنْ تَكُونَ إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السِّرِّ» أَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ أَنْشَدَنِي التَّمَّارُ النَّحْوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ: [البحر المنسرح] إِخْوَانُ هَذَا الزَّمَانِ كُلُّهُمُ ... إِخْوَانُ غَدْرٍ عَلَيْهِ قَدْ جُبِلُوا أَخُوهُمُ الْمُسْتَحِقُّ وَصْلَهُمُ ... مَنْ شَرِبُوا عِنْدَهُ وَمَنْ أَكَلُوا طَوَوْا ثِيَابَ الْوِصَالِ بَيْنَهُمُ ... وَصَارَ ثَوْبُ الرِّيَاءِ يُبْتَذَلُ وَلَيْسَ فِيمَا رَأَيْتُ بَيْنَهُمُ ... وَبَيْنَ مَنْ كَانَ مُعْدَمًا عَمَلُ فَاحْفَظْ مِنَ النَّاسِ إِنْ ظَفَرْتَ بِهِ ... مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي إِخَائِهِ دَغَلُ

стр. 175

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ سَيْفٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا قَالَ: " كَانَ أَعْرَابِيٌّ بِالْكُوفَةِ وَكَانَ لَهُ صَدِيقٌ فَكَانَ يُظْهِرُ لَهُ مَوَدَّةً وَنَصِيحَةً فَاتَّخَذَهُ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ عُدَدِهِ لِلنَّوَائِبِ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ بَعِيدًا مِمَّا كَانَ يُظْهِرُ لَهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] إِذَا كَانَ وُدُّ الْمَرْءِ لَيْسَ بِزَائِدٍ ... عَلَى مَرْحَبًا أَوْ كَيْفَ أَنْتَ وَحَالُكَا وَلَمْ يَكُ إِلَّا كَاشِرًا أَوْ مُحْدِثًا ... فَأُفٍّ لِوُدٍّ لَيْسَ إِلَّا كَذَلِكَا لِسَانُكَ مَعْسُولٌ وَنَفْسُكَ بَشَّةٌ ... وَعِنْدَ الثُّرَيَّا مِنْ صَدِيقِكَ مَالُكَا فَأَنْتَ إِذَا هَمَّتْ يَمِينُكَ مَرَّةً ... لِتَفْعَلَ خَيْرًا قَابَلَتْهَا شِمَالُكَا" قَالَ وَأَنْشَدَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ: [البحر الطويل] وَإِنَّ مِنَ الْإِخْوَانِ إِخْوَانُ كَثْرَةٍ ... وَإِخْوَانُ حَيَّاكَ الْإِلَهُ وَمَرْحَبَا وَإِخْوَانُ كَيْفَ الْحَالُ وَالْأَهْلُ كُلُّهُ ... وَذَلِكَ لَا يَسْوَى نَقِيرًا مُتَرَّبَا جَوَادٌ إِذَا اسْتَغْنَيْتَ عَنْهُ بِمَالِهِ ... يَقُولُ إِلَى الْقَرْضِ وَالْقَرْضَ فَاطْلُبَا فَإِنْ أَنْتَ حَاوَلْتَ الَّذِي خَلْفَ ظَهْرِهِ ... وَجَدْتَ الثُّرَيَّا مِنْهُ فِي الْبُعْدِ أَقْرَبَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَأَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: [البحر الرمل] أَنْتَ إِذَا اسْتَغْنَيْتَ عَنْ ... صَاحِبِكَ الدَّهْرَ أَخُوهُ فَإِذَا احْتَجْتَ إِلَيْهِ ... سَاعَةً مَجَّكَ فُوهُ لَوْ رَأَى النَّاسُ نَبِيًّا ... سَائِلًا مَا وَصَلُوهُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي ابْنُ أَبِي الدِّقِّ: [البحر الرجز] جَدُّكَ يَسْقِيكَ بِصَافٍ أَوْ كَدِرْ ... النَّاسُ إِخْوَانُكَ مَا لَمْ تَفْتَقِرْ قَالَ أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ شَابُورَةَ قَالَ: أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَنْشَدَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ لِأَبِي هَمْهَمَةَ مَوْلَى الْمُرَيْنِيِّينَ: [البحر الخفيف] إِخْوَةٌ مَا حَضَرْتُ سُرُّوا بِزَوْرِي ... فَإِذَا غِبْتُ فَالسِّبَاعُ الْجِيَاعُ بَايَنُونِي حَتَّى إِذَا عَايَنُونِي ... حَانَ مِنْهُمْ تَضَاؤُلٌ وَاخْتِشَاعُ

стр. 176

لَا لِسُوءٍ مِنَ الْبَلَاءِ وَلَكِنْ ... ظَهَرَتْ نِعْمَةٌ عَلَيَّ فَهَاعُوا فَهُمْ يَهْمِزُونَ مِنِّي قَنَاةً ... لَيْسَ يَأْلُونَ صَدْعَهَا مَا اسْتَطَاعُوا مَا كَذَا يَفْعَلُ الْكِرَامُ وَلَكِنْ ... هَكَذَا يَفْعَلُ اللِّئَامُ الْوِضَاعُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ: [البحر الوافر] وَأَبْعَدَنِي عَنِ الْإِخْوَانِ عِلْمِي ... بِهِمْ فَبَقِيتُ مَهْجُورَ النَّوَاحِي فَكَمْ ذَمٍّ لَهُمْ فِي جَنْبِ مَدْحٍ ... وَجَدٍّ تَحْتَ أَثْنَاءِ الْمُزَاحِ أَنْشَدُونَا لِابْنِ لَنْكَكٍ: [البحر الوافر] مَضَى الْأَحْرَارُ وَانْقَرَضُوا جَمِيعًا ... وَخَلَّفَنِي الزَّمَانُ عَلَى عُلُوجِ وَقَالُوا قَدْ لَزِمْتَ الْبَيْتَ جِدًّا ... فَقُلْتُ لِفَقْدِ فَائِدَةِ الْخُرُوجِ

стр. 177

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى، يُنْشِدُ: حَالَ عَمَّا عَهِدْتُ رَيْبُ الزَّمَانِ ... وَاسْتَحَالَتْ مَوَدَّةُ الْخِلَّانِ وَاسْتَوَى النَّاسُ فِي الْخَدِيعَةِ وَالْمَكْرِ ... فَكُلٌّ لِسَانُهُ اثْنَانِ قُلْ لِمَنْ يَبْتَغِي السَّلَامَةَ وَالصِّحَّةَ ... عِشْ وَاحِدًا بِلَا إِخْوَانِ فَلَعَمْرِي لَئِنْ بَلَوْتَ أَصَحَّ النَّا ... سِ وُدًّا وَجَدْتَ ذَا أَلْوَانِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: أَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ: [البحر الوافر] أَلَا ذَهَبَ التَّذَمُّمُ وَالْوَفَاءُ ... وَبَادَ رِجَالُهُ وَبَقَى الْغُثَاءُ وَأَسْلَمَنِي الزَّمَانُ إِلَى أُنَاسٍ ... كَأَنَّهُمُ الذِّئَابُ لَهُمْ عُوَاءُ إِذَا مَا جِئْتَهُمْ يَتَدَافَعُونِي ... كَأَنِّي أَجْرَبٌ أَعْدَاهُ دَاءُ صَدِيقٌ لِي إِذَا اسْتَغْنَيْتُ عَنْهُمْ ... وَأَعْدَاءٌ إِذَا نَزَلَ الْبَلَاءُ أَقُولُ وَلَا أُلَامُ عَلَى مَقَالِي ... عَلَى الْأِخْوَانِ كُلُّهُمُ الْعَفَاءُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هَذَا قَوْلٌ بَشِعٌ وَكَلَامٌ جَافٍ وَالْأُخُوَّةُ مَصُونَةٌ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ. وَحَاشَا لِلْإِخَاءِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْعَفَاءُ. وَإِنَّمَا غَلَطَ الْقَوْمُ

стр. 178

بِالِاسْمِ فَنَحَلُوهُ غَيْرَ أَهْلِهِ وَبَذَلُوهُ غَيْرَ مُسْتَحِقِّهِ. فَسَمُّوا الْمَعَارِفَ إِخْوَانًا ثُمَّ أَنْشَأُوا يَذُمُّونَ الْأُخُوَّةَ وَيَعِيبُونَ الصَّدَاقَةَ مِنْ أَجْلِهِمْ وَهَذَا جَوْرٌ وَعُدْوَانٌ وَشَبِيهٌ بِهِ مَا أَنْشَدَنِي ابْنُ الْفَارِسِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمً الْجُمَحِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: لَا يُضِيعُ الْأَمِينُ سِرًّا وَلَكِنْ ... رُبَّمَا يُحْسَبُ الْمُضِيعُ أَمِينَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي آخَرُ فِي مَعْنَاهُ: [البحر الوافر] إِذَا مَا كُنْتَ مُتَّخِذًا خَلِيلًا ... فَلَا تَأْمَنْ خَلِيلَكَ أَنْ يَخُونَا فَإِنَّكَ لَمْ يَخُنْكَ أَخٌ أَمِينٌ ... وَلَكِنْ قَلَّ مَنْ تَلْقَى أَمِينَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَكَيْفَ يَكُونُ لَكَ صَدِيقًا مَنْ لَا يَصْدُقُكَ لِسَانُهُ عَنْ قَلْبِهِ وَلَا عِيَانُهُ عَنْ غَيْبِهِ، إِذَا رَآكَ قَالَ: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَهُوَ يَتَمَنَّى فَنَاءَ عُمُرِكَ وَقَصْرَ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَأَكْرَمَكَ اللَّهُ وَهُوَ يُرِيدُ هَوَانَكَ وَهَلَاكَكَ، وَسَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَهُوَ يَتَمَنَّى أَنْ يُسَلِّمَكَ اللَّهُ وَلَا يَصُونَكَ. وَهَلْ يَكُونُ مَنْ هَذِا صِفَتُهُ أَخًا أَوْ صَدِيقًا؟ لَا وَحَقِّكَ إِنَّهُ أَعْدَى الْأَعْدَاءِ وَأَوْلَى النَّاسِ بِالْإِبْعَادِ وَالْإِقْصَاءِ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْعَتَبِيَّ، يُنْشِدُ لِعَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ: [البحر الوافر] تَوَقَّ النَّاسَ يَا ابْنَ أَبِي وَأُمِّي ... فَهُمْ نَبْعُ الْمَخَافَةِ وَالرَّجَاءِ أَلَمْ تَرَ مُظْهِرِينَ عَلَيَّ عُتْبًا ... وَكَانُوا أَمْسِ إِخْوَانَ الصَّفَاءِ بُلِيتُ بِنَكْبَةٍ فَغَدَوْا وَرَاحُوا ... عَلَيَّ أَشَدَّ أَسْبَابِ الْقَضَاءِ أَبَتْ أَقْدَارُهُمْ أَنْ يَنْصُرُونِي ... بِمَالٍ أَوْ بِجَاهٍ أَوْ بِرَائِي وَخَافُوا أَنْ يُقَالَ لَهُمْ عَذَلْتُمْ ... صَدِيقًا فَادَّعُوا قِدَمَ الْجَفَاءِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِابْنِ الرُّومِيِّ: [البحر المتقارب] رَأَيْتُ الْأَخِلَّاءَ فِي دَهْرِنَا ... بِظَهْرِ الْمَوَدَّةِ إِلَّا قَلِيلَا بُطَاءٌ عَنِ الْمُبْتَغَى نَصْرُهُمْ ... إِلَى أَنْ يُغَادِرَ شِلْوًا أَكِيلَا

стр. 179

وَإِنْ حَشَدُوا لِامْرِئٍ مَرَّةً ... أَدَلُّوا عَلَيْهِ دِلَالًا ثَقِيلَا وَلَا تَفْزَعَنَّ إِلَى نَصْرِهِمْ ... وَعِشْ عَيْشَ حُرٍّ عَزِيزًا ذَلِيلَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَلَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا: لَسَاءَ اتِّقَاؤُكَ إِمَّا اتَّقَيْتَ أَنْ تُسْتَضَامَ بِأَنْ تُسْتَرَقَّا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّافِقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ وَهُوَ يَمُوتُ: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: أَشْتَهِي أَنْ يَكُونَ زَلْزَلُ عَنْ يَمِينِي وَمُخَارِقٌ عَنْ يَسَارِي فِي حِجْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُودٌ. يَدْخُلَا مِنْ وَتَرٍ وَاحِدٍ وَيُغَنِّيَانِي بِهَذَا الْبَيْتِ: [البحر الطويل] سَيُعْرِضُ عَنْ ذِكْرِي وَتُنْسَى مَوَدَّتِي ... وَيَحْدُثُ بَعْدِي لِلْخَلِيلِ خَلِيلُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ: [البحر الرمل] دَهْرُنَا دَهْرُ افْتِرَاقِ ... لَيْسَ ذَا دَهْرَ تَلَاقِ قَلَّ مَنْ يَلْقَاكَ إِلَّا ... بِسَلَامٍ وَاعْتِنَاقِ فَإِذَا وَلَّيْتَ عَنْهُ ... بِنْتَ مِنْهُ بِطَلَاقِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنْشَدَنِي شُكْرٌ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ التَّيْمِيُّ: [البحر الطويل] وَلَيْسَ أَخِي مَنْ وَدَّنِي بِلِسَانِهِ ... وَلَكِنَّ أَخِي مَنْ وَدَّنِي فِي النَّوَائِبِ وَمَنْ مَالُهُ مَالِي إِذَا كُنْتُ مُعْدَمًا ... وَمَالِي لَهُ إِنْ عَضَّ دَهْرٌ بِغَارِبِ فَلَا تَحْمَدَنَّ عِنْدَ الرَّخَاءِ مُؤَاخِيًا ... فَقَدْ يُنْكِرُ الْأَخَوَانُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ

стр. 180

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْخَلَدِيُّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النِّبَاجِيُّ: [البحر الرجز] ارْفُضِ النَّاسَ فَكُلٌّ مَشْغَلَهْ ⦗٦٧⦘ قَدْ بَخِلَ النَّاسُ بِمِثْلِ الْخَرْدَلَةْ لَا تَسْأَلِ النَّاسَ وَسَلْ مَنْ أَنْتَ لَهْ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي الْخُزَيْمِيُّ: [البحر الكامل] اللَّهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ ... وَبُنَيَّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
следующие страницы →