← Фикх общий

Фикх общий · id 130550

المقدمة في فقه العصر

فضل مراد

Полный текст (1 109 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

٣٦ - لا يخرج معك من يروج للشائعة؛ لأن هناك من يستمع (لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) (التوبة: ٤٧). ٣٧ - الأمور المتعلقة بالأمن والخوف ترد إلى أهل الاختصاص (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (النساء: ٨٣). ٣٨ - الخشية من كلام الناس وعدم تفهمهم وتقبلهم للأمر (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) (الأحزاب: ٣٧). ٣٩ - الضيق من كلام الناس وشائعاتهم (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ) (الحجر: ٩٧ - ٩٨)، (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ) (هود: ١٢).

стр. 1017

لَوْحَة (ش) ٤٠ - من الذين لا يستشارون ولا يطاعون؟ (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف: ٢٨)، (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ* هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) (القلم: ١٠ - ١٢)، (وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) (الأحزاب: ١) .. وفي هذه النصوص تحريم طاعتهم ومن باب أولى تحريم ولايتهم على المسلمين؛ لأن الولاية قائمة على السمع والطاعة في المنشط والمكرة، وهذا محرم لهم بالنص، ولأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ) (الممتحنة: ١) .. وفي توليتهم موالاة وزيادة .. ولقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) (النساء: ٥٩)، و (مِنكُمْ) أي من المؤمنين .. والمنافق والكافر والموالي لهم ليس منا بل منهم بالنص (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (المائدة: ٥١) .. ولقوله (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (النساء: ١٤١)، وولايتهم أعظم سبيل، ولقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران: ١١٨)، وفي هذا تحريم اتخاذ المستشارين من غير أهل الإسلام فضلا عن توليتهم ولاية عامة على المسلمين، والأدلة على هذا كثيرة بسطناها في كتابنا «المقدمة في فقه العصر». ٤١ - اختيار الرفيق والصاحب والمستشار والوزير، لماذا؟ (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا* إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا) (طه: ٣١ - ٣٥). ٤٢ - مع من تجلس وتصبر؟ (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الكهف: ٢٨). (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: ١١٩).

стр. 1018

٤٣ - حل المشاكل قبل وقوعها (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ) (النساء: ٣٤)، (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا) (النساء: ١٢٨)، (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء) (الأنفال: ٥٨). ٤٤ - صورة لأسرة صالحة (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (الأنبياء: ٩٠). ٤٥ - إذا عجزت عن الدعوة باللسان فادع بالإشارة (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (مريم: ١١) .. هذا النبي الكريم كان قد أمسك الله لسانه ثلاث ليال سويا كآية منه على البشارة وفي خلال هذا لم يتخل عن الدعوة بل أوحى لهم بالإشارة أن يسبحوا الله بكرة وعشيا. ٤٦ - لا تسخر فتنشغل عن الحقائق، فكثرة الانشغال بالخلق يلهي عن الحق (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي) (المؤمنون: ١١٠). ٤٧ - في المصائب الظاهرة مفاتيح الحقائق (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) (النور: ١١). ٤٨ - لا يفتن إلا المريض أو القاسي القلب (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (الحج: ٥٣). ٤٩ - حتى تصل إلى الأمن المطلق (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) (الأنعام: ٨٢). ٥٠ - الولاية تحقق الأمن (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس: ٦٢).

стр. 1019

٥١ - نملة تحرك الشارع إلى بر الأمان (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) (النمل: ١٨)، وخطابها مبرر (لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ)، بل وخطابها ملتمس للعذر (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (النمل: ١٨) .. فهذه نملة، أفلا يجدر بنا أن نرتقي بخطابنا إلى هذا .. لقد خلد الله هذا النوع من الخطاب في قرآن يتلى إلى يوم القيامة. ٥٢ - الاستعجال في الحكم على الشيء (قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ) (القصص: ١٩)، فهذا المستعجل أخرج هذه الكلمات مخاطبا موسى، وهو إنما توجه إليه لينصره، ولكنه الظن السيئ والعجلة، وكانت نتائجها أن أصبح موسى مطاردا حتى خرج فارا أكثر من عقد من الزمن. ٥٣ - لا تستعجل (فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ) (مريم: ٨٤). ٥٤ - إذا كنت مع الله استطعت مواجهة أكبر الطواغيت (بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) (القصص: ٣٥). ٥٥ - اثنان في مواجهة أكبر الطواغيت فقط لأنهما مع الله (قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) (طه: ٤٦).

стр. 1020

لَوْحَة (ص) ٥٦ - سلطان من عند الله (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا) (القصص: ٣٥) .. ولم يجعل لهما ذلك السلطان إلا حينما كانا معه سبحانه وتوكلا عليه ونفذا أمره. ٥٧ - الاستغفار يؤثر على المناخ (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا) (نوح: ١٠ - ١١). ٥٨ - الاستغفار يؤثر على النمو الاقتصادي (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ) (نوح: ١٢). ٥٩ - الاستغفار يؤثر على الإنجاب (وَبَنِينَ) (نوح: ١٢). ٦٠ - الاستغفار يصلح البيئة (وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) (نوح: ١٢). ٦١ - الاستغفار يؤثر في زيادة القوى (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) (هود: ٥٢). ٦٢ - الاستغفار يؤثر في زيادة السعادة (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) (هود: ٣). ٦٣ - الاستغفار يؤثر في الوصول إلى ما تستحق (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) (هود: ٣). ٦٤ - الصلاة تمنع الجفاف والتصحر، بدليل صلاة الاستسقاء. ٦٥ - الصلاة لها ارتباط بالتأثير على الكون، بدليل صلاة الكسوف والخسوف. ٦٦ - الإيمان والتقوى تؤثر على القوة الشرائية وتحارب التدهور الاقتصادي (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ) (الأعراف: ٩٦). ٦٧ - الصلاة تؤثر على اختفاء الجريمة (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) (العنكبوت: ٤٥).

стр. 1021

٦٨ - الإيمان والتدين يؤدي إلى استتباب الأمن والسلام (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) (الأنعام: ٨٢). ٦٩ - كيف تثري مالك وتضاعفه (مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) (الحديد: ١١)، (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ: ٣٩) .. «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» (١)، وأما الشح والبخل ففيه الهلكة (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (التغابن: ١٦). ٧٠ - السبب في زيادة معدل العمر «صلة الرحم تزيد في العمر» بدلالة الحديث السابق فهو معنى «وينسأ له في أثره». ٧١ - كيف توسع المنزل «صلة الرحم، وحسن الخلق يعمرن الديار ويزدن في الأعمار» (٢). ٧٢ - لا تكن محاميا للخيانة والخونة (وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا) (النساء: ١٠٥). ٧٣ - إياك أن تكون يوما حماية أو محاميا أو ظهرا للمجرمين والخونة والمفسدين، فيغير الله نعمته عليك (قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ) (القصص: ١٧)، (وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) (النساء: ١٠٧)، (وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا) (النساء: ١٠٥). ٧٤ - تقدم بطلباتك فور التكليف بالمهمة (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا* إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا* قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى) (طه: ٢٤ - ٣٦).

стр. 1022

٧٥ - قد تدعو إلى الله كثيرا وتبذل وتجتهد وقد لا تجد غير واحد معك (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) (العنكبوت: ٢٦). هذا هو الرصيد التراكمي لهذه الفترة بأسرها، ولكنه بداية الإكرام، لقد آمن لإبراهيم فرد واحد هو لوط، ثم جعلت الرسل والأنبياء من ذريته إلى يوم القيامة.

стр. 1023

لَوْحَة (ض) ٧٦ - قد تكون النقلة ضرورية لتغيير جذري في حياتك كما هاجر قاتل المائة إلى أرض الصالحين اضطرارا لعدم جدوى البقاء في إعانته على التوبة (١). ٧٧ - انسحب فورا الآن (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) (النساء: ١٤٠). ٧٨ - التغيير لأجل النشاط «إذا نعس أحدكم وهو فى المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره» (٢). ٧٩ - إذا كانت رحمة الله معك حتى لو كنت في كهف فإن الراحة والرفق والسعادة لن تفارقك؛ لأن معك رحمة الله (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا) (الكهف: ١٦). ٨٠ - يمكن ألا يكون الولد والمال سوى أدوات تعذيب لأشخاص (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (التوبة: ٥٥).

стр. 1024

٨١ - اترك لمن خلفك رصيدا (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا) (الكهف: ٨٢)، فحفظ الله اليتيمين وكنزهما بصلاح الأب. ٨٢ - إذا تعاملت بـ «أنا» وليذهب الغير إلى التهلكة فأنت على صفة من النفاق (أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ) (آل عمران: ١٥٤). ٨٣ - لا تضخم الأمور فوق حجمها ولا تقلب الحقائق لأن الحق آت لا محالة فيفضحك (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ) (التوبة: ٤٨). ٨٤ - من طبيعة الحياة والابتلاء وجود بعض الأعداء، فلا تقلق أو تفاجأ (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) (الفرقان: ٣١). إذا هي سنة ربانية في الصراع بين الحق والباطل، وحتى تثق ولا تقلق وتطمئن ولا تضطرب ختمها الله بقوله (وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) (الفرقان: ٣١). إذا فهو يتولى هدايتك ونصرتك في هذه المواجهة (وَكَفَى بِرَبِّكَ). ٨٥ - تعامل بالحق وسر على القواعد الصحيحة وحسبك الله من المخادعين (وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ) (الأنفال: ٦٢).

стр. 1025

لَوْحَة (ط) ٨٦ - الحزن والقلق والهم يتلف الأعضاء فلا تحزن (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) (يوسف: ٨٤). ٨٧ - الدولة المقصودة شرعا هي التي تُنْهي المخاوف وتوصل المواطن إلى درجة الأمن الشامل بكل أنواعه ومعانيه (وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) (النور: ٥٥). ٨٨ - اللجوء السياسي إلى الدولة المسلمة واجب قبوله من طالبه (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ) (التوبة: ٦). ٨٩ - من أنجح أسلحة المواجهة الصبر والصلاة (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ) (البقرة: ٤٥). ٩٠ - لو كنت من كنت ولو عملت ما عملت من الصالحات، فإذا تعاملت مع السحر والسحرة فلا وزن لك عند الله، ولا قيمة ولا عمل (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (البقرة: ١٠٢). إنه نسف عام فلا خلاق ولا وزن ولا قيمة عند الله لمن اشترى السحر أو طلبه أو عمله. ٩١ - الإصابات ملح الحياة فاصبر وأبشر ولا تجزع إن حدث شيء من الخوف، وشيء من الجوع، ونقص من الأموال، ونقص من الأنفس، ونقص من الثمرات، لكنها تنتهي مع الصبر بأبواب الفتح والخير (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) (البقرة: ١٥٥ - ١٥٦). ٩٢ - أنت مصدر ما يقع لك فتحمل ذلك والمسئولية تقع عليك (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) (الشورى: ٣٠) ... فتحمل مسئوليتك ١٠٠%.

стр. 1026

٩٣ - لا تحمل الآخرين ما يقع عليك؛ لأنه وسيلة الفاشلين من قبل (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ) (النمل: ٤٧)، (وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ) (الأعراف: ١٣١). ٩٤ - إذا فسدت أعمال البشر تأثرت البيئة برا وبحرا فلا يمكن أن يفسد الكون أو المناخ أو البيئة البحرية أو الجوية أو البرية ونحن مصلحون (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم: ٤١). (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (هود: ١١٧). ٩٥ - استمع لابنك وافتح له باب التحفيز والأمل والطموح حتى في قصص رؤياه وأحلامه في المنام فإنها قد تحمل في طياتها ما لا تتوقعه (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ* قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ* وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (يوسف: ٤ - ٦). ٩٦ - نبه أبناءك إلى ما يمكن أن يدخل بينهم الخصومة والكيد (قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (يوسف: ٥).

стр. 1027

لَوْحَة (ظ) ٩٧ - التأمين الشامل المجاني «من قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي» (١). «من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» (٢). ٩٨ - كيف يستغفر لك سبعون ألف ملك، قال رسول الله ﷺ «من خرج من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرا، ولا بطرا، ولا رياء، ولا سمعة، وخرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك» (٣).

стр. 1028

لَوْحَة (ع) ٩٩ - قاوم المخاوف ولا تستسلم لها؛ لأنك مع الله وهو معك (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ) (الزمر: ٣٦)، (قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) (طه: ٤٦)، (فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران: ١٧٥). ١٠٠ - المصدر الأول للمخاوف الوساوس الشيطانية (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ) (آل عمران: ١٧٥). ١٠١ - الهواجس والشك وعدم الثقة والمخاوف والتوهم واتهام الآخرين بمجرد الوهم أو الوشاية وكثرة الظن فيهم، كلها وغيرها حصاد الوسواس الجني والإنسي، لذلك أفرد بالاستعاذة منه في سورة مستقلة ختمت القرآن. ولخطورة الوسواس جمعت الاستعاذة بالله ثلاثة أسماء له تعالى (الرب، الملك، الإله) (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس* مَلِكِ النَّاسِ* إِلَهِ النَّاسِ* مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ* الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) (الناس: ١ - ٦).

стр. 1029

لَوْحَة (غ) من حوارات الديكتاتور فرعون - قاعدة الاستبداد .. (مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى) (غافر: ٢٩). - تغرير بالشعب وضحك على السذج .. (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر: ٢٩). - تبرير ديني وخوف على الوطن من الدعوات الدينية الدخيلة والأفكار الوافدة .. (إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ) (غافر: ٢٦). - تبرير وطني (خيانة الوطن)، الخوف على المصلحة الوطنية ومسيرة التنمية من التوقف وإظهار محاربة الفساد .. (أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ) (غافر: ٢٦). - جنون الاستبداد وسعار العظمة .. (مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي) (القصص: ٣٨). - سياسة التحقير للآخر، والتطمين للشعب .. (إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) (الشعراء: ٥٤). - سياسة المن بأدنى الحق .. (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا) (الشعراء: ١٨). - تهديد مبطن .. وسياسة إخراج الملفات (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ) (الشعراء: ١٩). - حملة التشويه .. (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) (طه: ٦٣). - سجن الكلمة، (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) (الشعراء: ٢٩). - حشد التأييد .. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ) (الشعراء: ٥٣). - غرور بشع .. (آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ) (الأعراف: ١٢٣). - جرائم ضد الإنسان .. (لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ) (الأعراف: ١٢٤). - تهمة التآمر لقلب النظام .. (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ) (يونس: ٧٨). - كيل للتهم ودعوى محاربة التخريب .. (لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا) (طه: ٥٧).

стр. 1030

لَوْحَة (ف) .. قائمة السلامة الاجتماعية أ- حتى لا تندم: تثبت من كل خبر يصلك، ولا تبن على خبر حتى تتبين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: ٦). ب- المصالحة العادلة هي طريق السلامة الوحيد لإنهاء النزاعات المسلحة (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الحجرات: ٩)، وتنبه إلى أن الله أمر بالمصالحة العادلة والمقسطة، أتدرون لماذا؟ هذه اللفتة الهامة والدقيقة؛ لأن النزاعات الاقتتالية لا يمكن حلها بإصدار الأحكام القضائية القائمة على المشاحة والدفع والرفع والبينات والشهادات والدعاوى والإجابات، فإن هذه الإجراءات متعذرة حال النزاعات القتالية، فالإجراء السليم والسريع هو المصالحة العادلة لا غير، وهذا يتحمل وهذا يتحمل وهذا يلتزم وهذا يلتزم. ت- لا تسخر من الآخرين (لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ) (الحجرات: ١١). ث- لا تلمز أحدا لأنك حينئذ تلمز نفسك (وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ) (الحجرات: ١١). ج- لا تنابز بالألقاب (وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ) (الحجرات: ١١). ح- حارب الظنون ولا تستمع لها أو تسلم نفسك وعقلك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات: ١٢). خ- لا تقترب من دائرة الجاسوسية، فإنها خلق ذميم (وَلا تَجَسَّسُوا) (الحجرات: ١٢)، وهذا نص عام يحرم التجسس ويمنعه سواء كان من فرد أو جماعة أو دولة، ولا يستثنى من ذلك إلا التجسس على الحربي في الحرب كما ثبت ذلك في السنة.

стр. 1031

د- أنت إنسان لا آكل جيف فلا تخرج من هذه الدائرة بالإساءة إلى الغير في ظهره (وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) (الحجرات: ١٢). ذ- لا لطبائع القطيع .. اللون .. الجنس .. العرق .. النسب .. المناطقية كلها لا تتفاضل بها الإنسانية بل هي من طبائع القطيع الحيواني أما الإنسان فلا (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات: ١٣). ١٠٤ - من قواعد السلامة المرورية (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) (الفرقان: ٦٣). - التوسط في السرعة (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) (لقمان: ١٩). - تحريم السرعة الزائدة؛ لأنها ليست من صفات عباد الرحمن ولأنها من البطر والفخر والخيلاء والمرح في الأرض (وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا) (لقمان: ١٨). ويدخل في هذا تحريم التفحيط بالسيارات ونحوها؛ لأنه خارج عن صفات عباد الرحمن وعن القصد في المشي وداخل في البطر والمرح ومتلف للأموال والأنفس (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة: ١٩٥).

стр. 1032

لَوْحَة (ق) ١٠٥ - تحذير .. إذا كنت ممن يحبون نقل الأخبار الفاحشة فمصيرك مزرٍ، ويدخل في هذا التحذير الشديد نقل الوسائط الجنسية والدعارات والمجون والإشاعات الفاحشة في الأعراض والقذف بالفواحش، فمن دخل في هذا الباب فلا بد أن يتجرع شديد العذاب الأليم في الدنيا أولا، قد يكون بتسليط من ينكل به، أو العذاب النفسي والضنك والقلق، أو الأمراض والمهلكات، أو محق في الرزق والمال، أو المشاكل، والاضطرابات الدائمة في حياته، أما في الآخرة فهو أشد (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النور: ١٩). ١٠٦ - لا يمكن أن تغير أو تتغير أو تؤثر أو تتأثر وأنت تحمل قناعات سلبية أو تصر على التعايش مع معوقات التغيير في نفسك (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد: ١١). ١٠٧ - تولي السلطة من مصلح رحمة به وبالشعب (وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء) (يوسف: ٥٦). ١٠٨ - زوال دولة الظلم وتمكين المصلحين في الأرض منة إلهية وإرادة ربانية (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص: ٥). ١٠٩ - لا تتخل عن الصادقين بطلب من أحد أو مساومة (وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنعام: ٥٢).

стр. 1033

وهذه قد سبقت قديما كما ذكر الله عن نوح لما ساومه الملأ في التخلي عن أفراده المؤمنين معه متهمين لهم بأنواع التهم والجرائم والتي على حسب زعمهم تمنع الناس من الإيمان معه (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ) (الشعراء: ١١١)، فقال لهم (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ) (الشعراء: ١١٤)، ثم رد على تهمهم (إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) (الشعراء: ١١٣). ١١٠ - بَشِّر إذا حلكت الأزمات وثبِّت من حولك، فقد بشرهم النبي ﷺ وهم في أشد حالة في الخندق حينما اعترضتهم الصخرة (١).

стр. 1034

لَوْحَة (ك) ١١١ - اعترف بالمبدأ الصادق واقتل فكرة التآمر به. قال علي ﵁ مطبقا هذا المبدأ «كلمة حق أريد بها باطل»، فقد أقر بأن قولهم (لا حكم إلا لله) كلمة حق لكنها استخدمت شعارا للتآمر والباطل، فوضع علي ﵁ هذه الكلمة التاريخية العظيمة. ١١٢ - تعامل بوضوح ولا تستعمل خائنة الأعين «ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين» (١). ١١٣ - لا تتآمر ولا تبتئس بالتآمر (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) (فاطر: ٤٣). ١١٤ - إذا أردت حماية أسرتك وأطفالك حتى بعد موتك فاتق الله (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا) (النساء: ٩).

стр. 1035

لَوْحَة (ل) ١١٥ - علاج الهم: «كان إذا نزل به هم أو غم قال يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» (١). ١١٦ - من ورد النوم: كان لا ينام حتى يقرأ (الم* تَنزِيلُ) السجدة، و (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) (الملك: ١) (٢). ١١٧ - شارك في تجارة لا حد لها: «لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس» (٣). ١١٨ - لاحظ الإيجابيات وشجعها ووظفها: «صوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل» (٤). ١١٩ - حتى لا تغتر بما عملت: «لو أن رجلا يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في مرضاة الله لحقره يوم القيامة» (٥). إما لأنه يرى كرم الله وعظيم أجره بما لا يوازي عمله، أو لما يرى من أهوال القيامة فيحتقر ما عمل خاصة إذا رأى الأنبياء وقد التزم كل منهم نجاة نفسه فحسب «نفسي نفسي» إلا محمد ﷺ .

стр. 1036

١٢٠ - أنت أقل المخلوقات طاعة لله، فتنبه: «ليس شيء إلا وهو أطوع لله من ابن آدم» (١). ١٢١ - قد يساوي الواحد ألفا: «ليس شيء خيرا من ألف مثله إلا الإنسان» (٢). ١٢٢ - ارتبط بالله في كل شيء: «ليسترجع أحدكم في كل شيء حتى شسع نعله، فإنها من المصائب» (٣). وفي رواية «ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع» (٤). ١٢٣ - بع السواك واستغن: «ليستغن أحدكم عن الناس بقضيب سواك» (٥).

стр. 1037

لَوْحَة (م) ١٢٤ - ندامة السلطة: «ليوشكن رجل أن يتمنى أنه خر من الثريا ولم يل من أمر الناس شيئا» (١). ١٢٥ - أعلن شكر من أحسن إليك: «إن أمَنَّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته. لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر» (٢). ١٢٦ - حتى لا تقلق على الحطام: «ما أحب أن أُحُداً ذاك عندي ذهب أمسى ثالثة عندي منه دينار إلا دينارا أرصده لدين» (٣).

стр. 1038

١٢٧ - ما يصيبك إلا بما جنت يدك: «ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب، وما يدفع الله عنه أكثر» (١). ١٢٨ - سبب الخلاف والتفرق بين الأصدقاء: «ما تواد اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما» (٢). ١٢٩ - لا تكن غبيا: «ما تستقل الشمس فيبقى شيء من خلق الله إلا سبح الله بحمده، إلا ما كان من الشياطين وأغبياء بني آدم» (٣). ١٣٠ - اغتنم هذه الآن: «ما على الأرض أحد يقول لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كفرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر» (٤).

стр. 1039

لَوْحَة (ن) ١٣١ - احصل على التعويض والوفرة الهائلة: «ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة إلا زاده الله بها كثرة» (١)، (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ: ٣٩). ١٣٢ - حتى ترافقك الملائكة في السفر والحضر: «ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذكره إلا كان ردفه ملك» (٢). ١٣٣ - حتى لا تقنط ولا تيأس، هذه طبيعة التكليف الابتلائي: «ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق، وإن المؤمن خلق مفتنا توابا نساء إذا ذكر ذكر» (٣). ١٣٤ - عدد المستهدفين لك: «مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع فى الهرم حتى يموت» (٤). ١٣٥ - انتبه للريشة: «مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة» (٥). ١٣٦ - دع أخلاق الكلاب: «مثل الذي يتصدق ثم يرجع في صدقته كمثل الكلب» (٦).

стр. 1040

١٣٧ - قد يكون الربح في أمر لا تتوقعه: «مر رجل بغصن شجرة على ظهر الطريق فقال والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة» (١). ١٣٨ - لا تتدخل فيما لا يعنيك «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (٢). ١٣٩ - احذر التلف: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» (٣).

стр. 1041

لَوْحَة (ه ـ) ١٤٠ - لا تضيع العقار: «من باع دارا، ثم لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها» (١). ١٤١ - تبرع بشيء من جسدك: «من تصدق بشيء من جسده أُعْطِيَ بمثل ما تصدق» (٢). ١٤٢ - بدائل ربحية هامة: «من ظن بالمال أن ينفقه وبالليل أن يكابده فعليه بسبحان الله وبحمده» (٣). ١٤٣ - تعويض هام: «أربع ركعات قبل الظهر يعدلن بصلاة السحر» (٤). ١٤٤ - الزواج السياحي: «إن أعظم الذنوب عند الله رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها ورجل استعمل رجلا فذهب بأجرته وآخر يقتل دابة عبثا» (٥).

стр. 1042

١٤٥ - أمة لا تهتم بالشرائح الضعيفة وحقوقها، أمة لا وزن لها ولا احترام: «إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع» (١). ١٤٦ - الخطوات الاستراتيجية الأربع لتحقيق الربحية الشاملة: ١ - الإيمان. ٢ - الإصلاح الشامل في الأرض. ٣ - التقويم بالحق باستمرارية. ٤ - الثبات وعدم التراجع والتحمل ومواجهة المصاعب بصبر. كل هذا في آية واحدة من سورة العصر (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر: ١ - ٣). ١٤٧ - لا تهتم بالكثرة بل بما يخدم الهدف، فإنك إذا انشغلت بالكثرة ألهتك عن غيرها وغابت عنك الحقائق والأهداف الكبرى (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ* حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) (التكاثر: ١ - ٢). ١٤٨ - كيف تتحول في حياتك في كل شئونها إلى التيسير (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (الليل: ٥ - ٧). ١٤٩ - من أين تأتي التعسيرات في الحياة (وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) (الليل: ٨ - ١٠)، البخل عن إنفاق المال في وجوه الخير من أهم وسائل التعسير في الحياة والتي يصاب بها الممسك البخيل عقوبة من الله.

стр. 1043

١٥٠ - راقب العداد الذري دوما (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (الزلزلة: ٧ - ٨). ١٥١ - لا تمض بعشوائية، بل حدد الهدف، وخطط وإلا كنت مضرب المثل في الفشل (أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الملك: ٢٢).

стр. 1044

لَوْحَة (و) ١٥٢ - اتخذ المخرج الآمن في الطوارئ والأزمات .. دائما (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) (الطلاق: ٢). ١٥٣ - قانون المفاجآت السارة في المال والرزق بدون توقعات (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: ٢ - ٣). ١٥٤ - أحد أكبر قوانين التيسير والسهولة والسلامة في الحياة (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) (الطلاق: ٤). ١٥٥ - التعامل مع المشاكل الأسرية لا بد فيه من العفو والصفح والحذر (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (التغابن: ١٤). ١٥٦ - الشخصية الممقوتة (يقول ولا يفعل) (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف: ٣). ١٥٧ - قانون النجوى والسوالف وتبادل الحديث (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ) (النساء: ١١٤)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المجادلة: ٩). ١٥٨ - المنافق دائما يتسلح بالحلف ليصدقه الناس في كذبه، فإياك أن تحمل هذا الخلق المنافق (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (المنافقون: ٢).

стр. 1045

لَوْحَة (ي) إذا أوقفتك المخاوف فلن تتحرك أبدا. صدقني .. إذا تعاملت بنفسية خوفية أنك ستعيش في حملات رعب نفسي أنت مصدرها، ستحاصر نفسك وعقلك وتحركك، لكن غيِّر الآن وعش بنفسية أخرى ... عش بنفسية تركت الحزن وتسلحت بالصبر ... إلغِ التعاقد مع المضايق النفسية ... إنْهِ هذا التعاقد المشئوم الآن. ستلقي محاضرة، ستلقي خطابا، ستحاور في مجالسك، ستنصح الآخر، ستحل مشاكل الناس، يمكن أن تبني مشروعا، يمكن أن تنظم احتجاجا أو تكتب مقالا، أو تشكل تحالفا أو تنشئ جمعية ومؤسسة، أو تقود تنظيما، أو جامعة، أو وظيفة صغرت أو كبرت .. إن أصابك خوف أو قلق فلن تعمل شيئا. احذر الحَزَنْ والهموم والقلق .. الحزن علة معلة، وداء دوي يورث البلادة في الفكر، والضعف في البدن، والانهيار النفسي .. إنه يدخلك ثلاجة الموتى وأنت حي، إنه يقعدك بلا عجز، ويعجزك وأنت قادر، ويربكك وأنت متكامل القوى العقلية .. قد تهدر مالك في المساء وتندم في الصباح، قد تخاصم اليوم وتتأسف غداً، قد تزعج من حولك وتعلن حالة الطوارئ .. في منزلك، على زوجتك وأبنائك .. على موظفيك وجيرانك وإخوانك .. تصبح ناقماً نقمة قد تورث التآمر والكيد وقد توصل إلى هاوية المحرمات الكبرى من قتل واعتداء وفاحشة، الحزن يزيد تسلط المستبد، ويمكن للظالم والفاسدين والمفسدين في الأرض، حقا إن الحزن والهم والقلق يفتك بك كما فتك بعيني يعقوب (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) (يوسف: ٨٤).

стр. 1046

لقد أثر عليه الحزن فبدأ يفتك بأهم أعضائه وأضعفها وأغلاها، العين النافذة إلى العالم، لاقطة الصور والمواقف والتعابير، مترجمة الأحاسيس بلا منطق وهي أبلغ من المنطق، إنها اللسان الصادق الذي لا يكذب لأنها ترجمان الحب ومعاني النفس، نقرأ في عيون الآخرين ما في قلوبهم لنا من مكنون .. من حب .. من بغض .. من عطف .. من غضب .. بدون أن يستطيع أحد مهما بلغت مهارته الكذب في لسان العين، وبإمكانه الكذب بلسان المنطق إن اختار هذا الخلق المريض. إذاً توقف عن القلق والهموم والأحزان والتزاماتها .. توقف عن دفع فواتير باهظة من حياتك وصحتك.

стр. 1047

لَوْحَة الختام .. التعويذ من الطابور السادس (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ* مِن شَرِّ مَا خَلَقَ* وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ* وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ* وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) (الفلق: ١ - ٥). في ذلك وجوب الالتجاء والتعوذ به سبحانه لدفع السوء والمكاره .. والأمر «قل» دال على الوجوب وهذا الوجوب مطلق مستمر استمرارية الفلق وحصول الشرور. إن هذا الوجوب وهذه الاستمرارية وهذا التعوذ هو الدرس المقدم في هذه السورة. وفيه على وجه العموم أن هذه الدنيا أصلها قائم على الابتلاء، ومن ذلك الشرور والخيور .. ودفع الابتلاء بالشرور بهذه السورة المباركة .. وفيه أن الله ﵎ رحيمٌ بعباده حيث أنزل لهم ما يدفع به عنهم .. وفيه العمل بالأسباب الدافعة ومنها هذه السورة والتي تليها. وفيه حاجة حامل الرسالة إلى التحصن المقوي له على الأمر فإن رسول الله ﷺ مأمور بهذه الاستعاذة لدفع ما يواجه من الكيد والمكر والشر. وفيه أنه لا يكاد يسلم من شر هذه الأمور حتى الأنبياء والرسل فإذا كان الأمر لهذه الصفوة فغيرهم أولى. وفيه أهمية هذه السورة والتالية «الناس»؛ لأنها تعويذ خاص من الله تعالى العالِمِ بالدوافع والموانع والشرور والخيور .. فهذه رقية لا تساويها رقية .. ولا يعادلها تعوذ .. وهذا ما ثبت به النص النبوي كما أخرجه النسائي وغيره (١).

стр. 1048

إن حمَلَة الدعوة بحاجةٍ ماسة للتواصل الواثق بالله ذي القوة المطلقة، والقدرة المطلقة .. وربنا يمدهم بهذا؛ لأنه مطلعٌ وعالمٌ بما يكتنف مسيرة الدعوة من الشرور والمؤامرات والحسد والنكايات ووساوس الصدور. سورة خاصة بالاستعاذة من الشر الكلي العام من كل ما خلق .. فيشمل كل شر حتى شر النفس التي بين جنبيك بما يصيبها من هوى وتخذيل وتثبيط عن المضي في خط الصراط المستقيم. وهكذا شر الليل المتدفق؛ لأن في الليل تحاك المؤامرات والكيود عادة وتدبر ويخطط لها .. وهكذا كثير من الشرور يحويها الليل وظلمته؛ ولذلك نهى رسول الله ﷺ عن الخروج عند هدأة الرجل من الليل (١) .. حتى شر النفاثات والشعوذة والدجاجلة وشر الحاسدين والحاقدين الذين ينفثون كما تنفث النفاثات، ينفثون بحسدهم فيكيلون التآمر والشر .. كل هؤلاء قوى تواجه بالآيات الربانية .. ثم أفرد سورة مستقلة هي سورة الناس (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس* مَلِكِ النَّاسِ* إِلَهِ النَّاسِ* مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ* الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) (الناس: ١ - ٦)؛ للاستعاذة من شر الوسواس فقط .. كأنه أخطر الشرور .. إنه يهاجم من الداخل يغويك .. يربكك .. هذا الذي يزرع الشكوك والظنون ويزرع الأوهام .. وهو خناس -أي يضع الكلمة ثم يخنس هارباً- هذا ما يعطيه اللفظ .. وهو كذلك يفر إذا تذكر العبد ربه كما هو أحد وجهي التفسير، وهو من نوعي مخلوقات التكليف خناس وسواس جني وإنسي .. كلهم يؤدون الطابور السادس ..

стр. 1049

وساوس وظنون وأوهام وأحقاد وتشجيع على المكايد والآثام والظلمات .. وفي طريقنا جميعا .. لكل هذا أمرنا بهاتين السورتين صباحا ومساءا وقاية تامة جدا، إضافة لسورة الإخلاص (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص: ١ - ٤)، التي تعني الارتباط بمن له كل الأمر وحده وهو الله، ومن بيده الخلائق .. من إليه تعمد الخلائق فقيرة محتاجة .. ليس له كفؤ في قدرته وأسمائه وصفاته أبدا .. في حفظه .. في لطفه .. وقد ثبت أنه لا أفضل من هذه التعاويذ .. ولما نزلت هذه السور الثلاث ترك رسول الله ﷺ ما سواها وحافظ على هذه السور الثلاث (١) .. فعليك بالاقتداء به تسلم. الآن إذاً: بادر إلى محاربة الطابور السادس بهذه الثلاثة الأسلحة .. سور الإخلاص .. الفلق .. الناس، ثلاثا إذا أصبحت وثلاثا إذا أمسيت.

стр. 1050

الخاتمة .. الإعلان الكبير للحساب الختامي انفجار عملاق مرعب، ظلمات وظلمات، يتحول فيه البحر إلى حريق ناري مسجر، والصم الرواسي إلى ذرات هوائية محمولة. إنه إعلان عن انتهاء فترة الحرب الابتلائي بين الحق والباطل، إعلان عن انتهاء ظلم الظالمين ومكر الماكرين، إعلان عن سقوط التيجان, والعروش والقروش، إعلان عن انتهاء معاني المال والأعمال. إنه اليوم العالمي الخاتم المصيري: يوم جني، إنسي، طيري وحشي حيواني، ملائكي رباني. يوم عالمي: لسائر الأديان يقضى فيهم بالحق في أعلى محكمة، وأعدل محكمة، وأرحم محكمة، وآخر محكمة بلا استئناف، مدتها خمسون ألف سنة، النظر فيها لواحد والفصل لواحد والقول لواحد، والملك لواحد، يحاسب العوالم فيه بأدق التفاصيل الذرية، واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. إنه يوم عالمي: تجتمع فيه الزعامات والحكام بعد انتهاء مدة حكمهم الانتقالية، فهم اليوم محكومون موقوفون مسئولون. إنه يوم عالمي: تسلم فيه العهد والأمانات وتورد إلى خزائن ملك الملوك، فتتضح بهذا التوريد كافة الخيانات، والاختلاسات. يوم عالمي: تنتهي فيه جميع القيم الأرضية، فلا حاكم ولا محكوم ولا لبس ولا لباس، ولا أحذية ولا نعال، ولا شبهات ولا شهوات، «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً» (١).

стр. 1051

يوم الوقوف العالمي: لا يجلس أحد فالكل واقف، إلا الأنبياء والمتحابين في الله -المتباذلين فيه. يوم الشمس: الناس جميعاً في الشمس المتقدة، لا يستظل أحد إلا من أظلته صدقته، أو كان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (١). يوم العطش العالمي: الجمهور ظامئ وتكاد تحترق من شد ظمئه الأكباد، وتتشقق الحلوق، فيا سعد من شرب من حوض رسول الله ﷺ شربة هنية لا يظمأ بعدها أبداً وما أقل ثمنها (٢)، وما أبخلنا في دفعه الآن مقدماً، وهو ليس بدينار ولا درهم بل الثمن اتباع الله ورسوله. إنه يوم الأنانية العالمي: شعار الجميع فيه «نفسي نفسي»، إلا محمداً ﷺ فيقول: «أمتي أمتي» (٣)، فلك الحمد أن جعلتنا من أمته. إنه يوم مشهود: فيه خوف وقلق ووجل، ويقول الأنبياء: اللهم سلِّم سلِّم. لا كلام .. الكل ساكت صامت، (لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) (هود: ١٠٥). يوم النطق بالحكم النهائي: بلا ضمانات، أو كفالات توقف التنفيذ ... لا وساطة ولا شفاعة إلا من رضي له الرحمن (وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى) (الأنبياء: ٢٨) من الشهداء والصالحين والأنبياء والرسل. يوم القطيعة العالمي: تنقطع فيه كل أواصر القربى، ومعاني الأسرية والنسب، بل يلوذ بالفرار بعضهم من بعض (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) (عبس: ٣٤ - ٣٦).

стр. 1052

يوم الفقر العالمي: الكل فقير لا يملك ديناراً ولا درهماً، فقد وردت العهد المالية إلى خزائن الواحد الأحد، وأصبح الملياردير لا يملك القطمير. يوم الإفلاس: المفلس فيه من ضرب هذا، وأخذ مال هذا، وظلم هذا، فيقضيهم بتعويضات ليست ذهباً ولا فضة؛ لأنها أغلى منها وأجدى وأنفع، إنها الحسنات، يقول صاحب المال (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ) (الحاقة: ٢٨)، ويقول صاحب السلطان (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ) (الحاقة: ٢٩)، ويقول الله (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) (الحاقة: ٣٠). يوم تغيير العملة: فلا عقار ولا دار .. لا زرع ولا ضرع .. لا دينار ولا دراهم .. لا عملات سهلة ولا صعبة. كل هذه لا قيمة لها، إن القيمة اليوم غير هذه، إن الملياردير من جاء بالعمل الصالح كرصيد له غطاء وتأمين في بنك الرحمن بنك وحيد، غير معترف بغيره، فمن كان يضع رصيده في بنوك غيره فكله مال ضائع، يقول الله لهم: اذهبوا إلى الذي كنتم تراؤونهم وتعملون لهم .. فهل تجدون عندهم شيئاً؟ يوم البطاقة العالمي: بطاقة التأمين والأمن الشامل التي ليست للعمر .. بل للأبد، إنها بطاقة التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله» (١). يوم يحمل فيه المجاهدون والمتقون التصريح بالمرور من كل نقاط التفتيش المذهلة. يوم النور والظلمة: فالمتوضئون لهم أنوار تجري بأيديهم وبأيمانهم (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التحريم: ٨) ..

стр. 1053

قراء سورة الكهف كل جمعة يكون لهم بها نور إلى عنان السماء (١)، وهو ظلمة حالكة على غيرهم. يوم المسئولية: إن المسئولين في الدنيا هم المسئولون يوم القيامة .. فيا ويل من نوقش الحساب وكثر معه التحقيق والتدقيق (٢). يوم اللعن لزعماء السوء من أتباع السوء: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا* رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) (الأحزاب: ٦٧ - ٦٨). يوم التغابن: لأن فيه يندم الناس على ما غبنوا أنفسهم وضيعوها. يوم قراءة التقرير النهائي: (هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ) (الحاقة: ١٩)، يقرأ كل واحد بنفسه. إنه يوم الحساب الذَّرِّي الختامي: نعم إنه حساب ذري وحساب ختامي (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (الزلزلة: ٧ - ٨). إنه يوم السهر العالمي: لا نوم فيه لأحد (فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ) (النازعات: ١٤). إنه يوم قريب: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا* وَنَرَاهُ قَرِيبًا) (المعارج: ٦ - ٧). إنه يوم الحرية العالمي: يتحرر فيه الجميع من عبادة أي شيء إلا الله، ومن تعبيد بعضهم لبعض.

стр. 1054

إنه يوم الحشر: يحشر الأنبياء إمامهم محمد ﷺ والعلماء يقدمهم اليماني معاذ بن جبل (١)، ويحشر الطغاة وإمامهم فرعون، (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) (هود: ٩٨). يومٌ آخره جنة أو نار .. وقيل الحمد لله رب العالمين.

стр. 1055

تم بحمد الله
следующие страницы →