← Фикх общий

Фикх общий · id 130550

المقدمة في فقه العصر

فضل مراد

Полный текст (1 109 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

رأسها الإطعام كما تقدم، وقد ثبت في الصحيح أن كفارة النذر كفارة يمين (١). ١٤ - جعل كفارة الظهار إطعام ستين مسكينا عند عجز الصيام لشهرين متتابعين (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ* فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (المجادلة: ٣ - ٤). ١٥ - جعل إطعام الجار المحتاج حقا واجبا «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع» (٢). ١٦ - جعل الإطعام من المسئوليات التي يسأل عنها العبد أمام الله (٣). ١٧ - جعل أفضل الغرفات في الجنة لمن أطعم الطعام «وأطعم الطعام وألان الكلام» (٤). ١٨ - جعل الإطعام مهما قل حجابا من النار (٥).

стр. 982

١٩ - فتح باب الإطعام بلا احتقار لنوعه أو مقداره (١). ٢٠ - جعل الساعي على الأرملة والمسكين واليتيم كالمجاهد في سبيل الله أو كالصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر (٢). ٢١ - جعل المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة (٣). ٢٢ - وسع باب الإطعام إلى الحيوان وإلى كل كبد رطب (٤). ٢٣ - بلغ تأكيده على الإطعام وفضله إلى من يجب على الإنسان نفقتهم فضلا عن غيرهم (٥). ٢٤ - أحرق الجنة التي منع أصحابها الإطعام لمجرد تبييت النية (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ* وَلا يَسْتَثْنُونَ* فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ* فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ* فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ* أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ* فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ* أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ* وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) (القلم: ١٧ - ٢٥).

стр. 983

٢٥ - أوجب في زكاة الحيوان الإخراج من الجنس لا من القيمة وأن تكون أنثى في الغالب لما في ذلك من الدر والنسل ولا يخفى ما فيه من تحقيق نوع هام من الأمن الغذائي للأسرة بذلك. ٢٦ - شرع الأضاحي وشرع إطعام ثلثيها صدقة وهدية. ٢٧ - شرع العقيقة عن كل مولود ولا يخفى مع كثرة المواليد ما في هذا من الحكمة. ٢٨ - شرع في العرس الوليمة وهي الإطعام، ونهى عن اختصاص الدعوة بالأغنياء دون الفقراء (١). ٢٩ - شرع إطعام الضيف وإكرامه بل جعله من الإيمان (٢). ٣٠ - جعل من أسباب دخول جهنم عدم الإطعام (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) (المدثر: ٤٢ - ٤٤). ٣١ - جعل من صفات الكافرين وأعمالهم القبيحة ترك الإطعام (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) (يس: ٤٧). ٣٢ - جعل من أكبر وأهم وأبرز أسباب أشد العذاب عدم الحض على طعام المسكين (ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ* إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ* وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ* فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ* وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ* لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِؤُونَ) (الحاقة: ٣١ - ٣٧). ٣٣ - شرع المزارعة والمساقاة (٣).

стр. 984

٣٤ - حرم الربا في الطعام أشد التحريم (١). النسق العاشر: التطوعات والقرب والتبرعات، ورأسها الوقف. تعريف الوقف: والوقف هو حبس أصل إنتاجي، وجعل منافعه لأوجه الخيرات ابتغاء وجه الله. وقولنا «حبس»؛ لأن الوقف من إيقاف تداول تملكه، فلا يباع، ولا يوهب، ولا يورث. وهو لفظ النص «حَبِّسْ أصلها» (٢). وقولنا «أصل إنتاجي» خرج به الاستهلاكيات مما المنفعة فيه باستهلاك عينه كالفواكه والأطعمة والأشربة فلا توقف هي بل يتصدق بها، إنما يوقف أصولها من شجر وأرض، كليهما أو الشجر فقط، وإذا وقف الأرض فالشجر تبع له. فقولنا «أصل إنتاجي» أعم من ضبطه بغير المنقول؛ لأن من المنقول ما يتحقق مقصود الوقف، وهو الانتفاع بريعه وإبقاء أصله مثل طائرة نقل، أو سفينة، أو قطار، أو سيارة، وصيانة هذه من ريعها. وإذا قاربت الاستهلاك جاز بيعها. وشراء أخرى وتكون وقفا؛ لأن الثمن وقف. وإنما جاز بيعها هنا مع منع بيع الوقف لأن المقصود من المنهي عن بيعه هو حفظه، إذ بيعه يعود على مقصود الوقف بالإبطال؛ فحرم. وأما في هذه الصورة فهو بيع للحفظ، ومثله بيع أرض موقوفة يوشك السيل على إزالتها. فتباع لعارف بذلك، ويشترى غيرها مثلها، وتكون وقفا على الأصل ولا تحتاج إلى إنشاء جديد بوقفها (٣)، وقد باع عمر ﵁ وقفا واشترى غيره دفعا لمفسدة ضياعه (٤).

стр. 985

ومن المنقولات المنتجة المصانع فيجوز وقفها. ولا حجة لمن قال بعدم وقف المنقول؛ إذ الأصل الصحة. وإنما منعنا وقف المواد الاستهلاكية كالطعام؛ لأنه لا منفعة فيه إلا استهلاك عينه. وهذا لا يوافق مقصود الوقف، وهو الانتفاع بريعه، ومنافعه وإبقاء أصله. فيكون وقف المستهلك صدقة تملك للمدفوعة إليه، إلا إن كانت كمية كبيرة فتباع ويوقف ثمنها. و وقف الأسهم جائز؛ لأنها مال ينتفع بريعه؛ ولأن أصول الأسهم من شركات ومؤسسات ونحوها في حكم الثابت؛ لأن الغالب أو اليقين كذلك، والحكم الشرعي مبني على الغالب. وإنما قلنا «غالب أو يقين»؛ لأنها ولو كان بعضها أصوله من المنقولات كشركات النفط والأنعام إلا أن لها أصولا ثابتة غير منقولة، ولها منقولات في حكم الثابت؛ لأنه يحقق مقصوده، وهذا يقين وغالب. وأما المستهلكات كشركات الأطعمة والمشروبات فأصولها وريعها محلُّ الوقف ومقصوده، فجاز. فتبين أن النظر الفقهي الجديد للوقف يكون بحسب الأصول الإنتاجية أو المنفعة حالا ومآلا أو مآلا فقط لا إلى الضابط القديم الذي وضعه بعض الفقهاء ﵏ مناسبا لزمنهم. فمن أبطل اليوم لأجل هذا القيد الوقف في هذه الأمور سيبطل أكبر إمكانات العصر عن الوقف كوقف شركات الثروة الحيوانية، وشركات النفط، ومصانع الاستهلاكيات، وصار تفقهه حينئذ ضرراً على أصل من الأصول المالية في الإسلام وهو الوقف، وعاد عليه وعلى مقصوده بالإبطال. فيجيز وقف أرض أو عمارة، ويُحَرِّم وقف طائرة، أو مصنع إنتاجي يعطي أضعافا مضاعفة من الريع، ويمكن بريعه شراء مئات العقارات والمزارع. وما خدم مقاصد الشرع بأكثرية، أو أولوية، فهو المقصود شرعا، فبطل القول بغير هذا؛ لأنه مصادم لما يعود على الأصول في الوقف والمقاصد منه بالإبطال والإخلال.

стр. 986

وقولنا «مآلا فقط» ليشمل جواز الوقف للنقود وللفواكه وكل مأكول ومستهلك وذلك بالتصرف فيه بما يجعل المنفعة منه مآلية كبيع الفواكه ووقف ثمنها بشراء أسهم أو عقار أو وضعها في بنك أو صندوق استثماري والاستفادة من ريعها على الدوام. وقف الأموال النقدية: ويجوز الآن وقف الأموال النقدية، وتوضع في البنوك الاستثمارية للاستفادة من ريعها، ومن منع لزمه الدليل، أما مجرد نقل قول قاله فلان قبل ألف سنة أو الآن بلا حجة شرعية؛ لا لشيء إلا لأنه قول فلان، فلسنا متعبدين به (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) (القصص: ٦٥)، ولأن الأصل الإباحة، وعلى المانع الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، ولأن الله يقول في كل مسألة لم ينص على حكمها تحريما (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) (المائدة: ١٠١)، وهذه منها. ولأن هذا يخدم المقصود الشرعي للوقف، وما خدم المقصد وحققه فهو مشروع. وإنما قيدناها بوضع الأموال النقدية في نحو بنك الاستثمار احترازا من وقف النقود ذهبا، أو فضة، أو عملة ورقية معاصرة بدون وضعها في جهة استثمارية معتمدة يغلب عليها الربح؛ لأنها حينئذ صدقة يستهلك أصلها. والخروج من هذا بذلك، أو بشراء أصل إنتاجي ثابتٍ أو منقولٍ، فالأول كالعقار والثاني كمصنع. وقف الأعيان المالية: ويجوز الوقف من سائر الأعيان المالية الأربعة (١) إذا كانت أصولا إنتاجية أو كانت استهلاكية وأمكن بيعها وشراء أصل إنتاجي، أو وضعها في جهة استثمارية؛ لأن الأصل الجواز والمانع لا دليل له، ولأنه يحقق المقصود من الوقف، فجاز. والأصول المالية العينية أربعة هي: ١ - الأرض والعقار وما يتبعها. ٢ - والأصول الإنتاجية.

стр. 987

٣ - والثروات الأصول، وهي خمسة عشر نوعا. ٤ - والأعيان المالية الاستهلاكية. وقف الحقوق المالية: ويجوز وقف الحقوق المالية كالعلامة التجارية، وحق التأليف المادي، وبدل الخلو، ويتصرف في هذا الأخير بما يتصرف في وقف النقود حسب ما ذكرنا آنفا. والأوقاف الإعلامية هي من هذا النوع كوقف قناة، أو حقوق إنتاج فني كفيلم وثائقي أو تمثيلي جائز شرعا كفيلم الرسالة، ووقف صحيفة، وموقع إخباري ووقف آثار سياحية تدر دخلا إلا إن كانت من أملاك الدولة فلا توقف؛ لأنه لا معنى له، إذ الأملاك العامة مصلحة عامة، فإن رأت الدولة وقفها للمصلحة العامة حتى لا تقسم أو تباع جاز. ومنه فعل عمر في سواد العراق حيث جعله لعامة المسلمين، وهو كالوقف العام حينئذ. ووقف متحف شخصي جائز من هذا الباب، ومقصود الوقف متحقق فيه، ومن زحزحه عن الأصل أعوزه الدليل القائم الخالي عن المماثل والمقاوم. ويجوز وقف محطة توليد كهربائية وجعل ريعها للجهة الموقفة الخيرية. وكذا وقف شركة اتصالات أو سوبر ماركت بما فيها من أصول وسلع؛ لأنها بدوران وتحريك مالها كانت أصلا دائما في الحكم. ووقف الثروة الحيوانية جائز، ويجعل إنتاجُها من الولد وقفاً. ويستفاد من ألبانها ومشتقاته وسائر ما يتعلق بالثروة الحيوانية من الاستثمار من جلود وشعر وصوف ووبر. ويجوز بيع بعض إنتاجها من الولد للاستفادة من ريعه، ويجب الإبقاء على نسبة من الولد تحفظ بقاء الثروة الحيوانية. وأما وقف الثروة المائية كمشروع مائي أو سد أو بئر؛ فلا إشكال في جوازه، وقد وقف عثمان بئر رومة (١).

стр. 988

ووقف نسبة ثابتة من ثمر مزرعة جائز؛ والأصل عدم المانع، فمن ادعاه لزمه الدليل، ويجب أن يوقف من الأرض بقدر تلك النسبة، وإلا لأدى إلى بطلانها بالبيع للأرض. فإن لم يكن وقفٌ لجزء من الأرض فالثمرة صدقة مستمرة، وتنقطع ببيع أصله لآخر، وهي الأرض، ولا يصلح الاشتراط على المشتري إخراج تلك النسبة (١)؛ لأنه شرط مؤثر يقيد التصرف في ملك الغير، فبطل. وقف المنفعة المالية بسائر أنواعها يجوز وقف المنفعة ولا يصح إلا بوقف ما يحفظ الأصل المنتج من بيع، أو هبة، أو ميراث. وجهات الوقف الحياتية سياسية ومدنية، ونقابية، وتعليمية، واجتماعية، وخدمية، وإغاثية، وعسكرية، وأمنية، واقتصادية، فردية أو اعتبارية. والوقف إما من هذه الجهات أو على هذه الجهات. أما من هذه الجهات فلا إشكال؛ لأن الواقف كامل الأهلية يجوز وقفه سواء كان فردا أو جهة اعتبارية مخولة، وأما الوقف عليها، فكذلك إلا ما كان في محرم. الوقف السياسي والنقابي ومنظمات المجتمع وسائر الجهات: فالوقف على الجهة السياسية نحو الوقف على حزب سياسي، أو حركة، أو تنظيم. وعلى الجهة النقابية كالوقف على نقابات ومنظمات المجتمع المدني القائمة على خدمة المقاصد الستة للشرع، وهي: حفظ الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل، والجماعة. وعلى جهة اجتماعية كوقف للمنافع، والمناسبات الاجتماعية من عرس وعيد أو صندوق تطوع للإنفاق على الشرائح الضعيفة من مساكين وأرامل ويتامى وابن السبيل. وعلى جهة خدمية كوقف وسائل نقل، أو مركز صحي، أو مشروع مياه. وعلى جهة إغاثية كالمنظمات الخيرية الإغاثية والجمعيات الخيرية.

стр. 989

وعلى جهة عسكرية كالوقف للمرابطين في سبيل الله لإعلاء كلمته. وعلى جهة أمنية رسمية أو غير رسمية كالتعاون المجتمعي على التصالح، وجمع الكلمة، وحل مشاكل الفتنة، فجعل وقف لهذا جائز، وهو قربة شرعية. وعلى جهة اقتصادية كوقف لتمويل مشروع استثماري اقتصادي يقيم المال العام، أو يخصص ريعه لجهة خيرية معينة. ويجوز استثمار الوقف بأنواع الاستثمار المذكور (١)، وجعل ريعه للجهة الموقوف عليها. ولاستثمار الوقف مصلحة كبيرة تحقق المقصود الشرعي للوقف وتخدمه، فطلبت شرعا؛ لأنها وسيلة لمشروع. النسق الحادي عشر: هو المبادرة التطوعية العامة بالصدقات العامة الطوعية، ومنها العمرى والرقبى (٢). والصدقات من أعظم القربات عند الله وأعظم الأعمال الشرعية. وفضائلها وطلبها والحث عليها لا تكاد أدلته من نصوص القرآن والسنة تحصى، وهو بالغ حد التواتر القطعي الضروري المعلوم من الدين علما ضروريا كعلمنا أن النار محرقة.

стр. 990

وأما النظام المالي الخامس فهو نظام الإرفاق والتسهيلات ومباحثه ذكرت، وهي: القرض والوديعة والحوالة والوكالة، فلا معنى لإعادتها إلا مسائل في الوكالة، فنقول: الوكالة: عقد عام إلا أنه بالماليات ألصق، ويليه الصلح. فالوكالة: هي عقد نيابة عن أصيل بالتراضي غالبا بآلية إبرام. فقولنا «عقد» يفهم منه اشتراط أهلية العاقدين، وصحة المعقود عليه شرعا، وآلية إبرام العقد. وقولنا «عن أصيل» يشمل الأول ويشمل الوكيل إن وكل آخر. وقولنا «بالتراضي» لأن العقود لا تصح إلا به. وقولنا «غالبا» ليشمل نَصْبَ القاضي وكيلا عن آخر بأمر قضائي ولو لم يرض الآخر في حالات محدودة يحددها القضاء. أوْ تَعَذر الحكم بالحق إلا بذلك؛ نظرا لتمنع الشخص عن أداء الحق. وأهلية العاقدين كونهما بالغين، عاقلين، راشدين من غير إجبار، ولا إكراه عليهما. واشتراط البلوغ والعقل؛ لأن الصبي والمجنون أو غير الراشد لا نظر له إلا بوليه؛ فلا يصح له التوكيل. وأما اشتراط صحة المعقود عليه فاحتراز عن كونها في محرم شرعي. أو ما لا تصح فيه النيابة والوكالة كأداء الصلاة والأكل والشرب والوطء ونحو ذلك. وقولنا «بآلية إبرام» قلنا ذلك ليشمل اللفظ، والكتابة أو كليهما، أو أحدهما. فما صح اعتباره إبراما للعقد جاز. ويشترط الإشهاد في الوكالة لصحتها؛ لأن إخبار شخص أنه وكيل فلان ادعاء ينبني عليه أمور متعلقة بالأصيل ودعوى وإجابة، وأخذ وعطاء، ولا تصح إلا من الأصيل، أو من وكله بيقين، ولا يتقين هذا إلا بالإشهاد.

стр. 991

فإن أمكن جريان بعض الوكالة بلا إشهاد جاز؛ لأن الاشتراط متعلق بخدمة المقصود الشرعي من الوكالات، وهي إثبات كونه نائبا عن الأصيل يحق له ما يحق له في الأمر الموكل إليه. وهي تجري في الأمور المالية كلها وفي عقد الزواج وفي المرافعات والحج وتوزيع الزكاة، لا في وضوء، ولا صلاة، ولا شهادة التوحيد، ولا وطء، فهذه لا تصح فيها النيابة والوكالة بحال. أما الوكالة بالنيابة في منصب القاضي من القاضي فخاضع للنظر.

стр. 992

لوحات من فقه النفس والحياة

стр. 993

تقديمنا الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الصادق المصدوق، أما بعد: فهذا برنامج شخصي من فقه الوحي، استنبطته لمواجهة سهولة الحياة وحزونتها. دعوني أقول لكم إن هذا المنهج الذي أخذته ومنَّ الله به من تدبر لفقه جديد لكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ هو من عين اليقين الذي آمنت به من أن الكتاب والسنة فيهما حلول غير ريبية .. حلول لا إمكان فيها للخطأ .. إنها حق مئة بالمئة .. وواقعية مئة بالمئة .. ومرنة وسهلة .. صدقوني إن خطأنا هو أنا لا نرجع إلى هذا الدواء الرباني .. قد يكون لتقصيرنا .. ولتقصير الراسخين في العلم عن البيان .. أو قصر النظر .. أو قصور علم وفقه وفهم أو غير ذلك. لقد سلكت في هذا أن أعنون وأترجم عنوانا ملخصا جامعا للمراد، ثم أتبعه بالدليل، وأريد أن أقول لك: إذا فقهت ما في هذه اللوحات فسيفتح الله عليك بإذنه في فهم وتدبر ما شاء الله من القرآن وسنة رسول الله ﷺ . تأمل في العبارة ثم تأمل في النص ولاحظ ذلك في واقع حياتك .. تأمل .. لأن كل كلمة وضعت بعناية لمعنى ... فلنبدأ إذن بعون الله ..

стр. 994

لَوْحَة (أ) تحت أي ظرف، هز جذع الحياة. هذه امرأة صالحة في ربوة في حالة ولادة يدفعها المخاض إلى جذع نخلة (فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ) (مريم: ٢٣)، يعنى دفعها وألجأها. هي تحتاج إلى غذاء للوضع ... لم يرسل لها جبريل ليهز لها النخلة أو يعطيها رزقاً من الجنة كما كان وهي في المحراب وهي الآن في نظرنا أحوج إلى ذلك من ذي قبل إلا أن الأمر الإلهي أن كلمها ولدها من تحتها وهو عيسى بن مريم المولود اللحظة (أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) (مريم: ٢٤) أي جدول ماء (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) (مريم: ٢٥) مع أن جذع النخلة لا يهزه الرجل الفتي مفتول العضلات ... كيف بامرأة في حالة ولادة .. ! ! إلا أنه اتخاذ سبب والنتائج من عند الله تعالى. إنه تعليم لنا أن نهز جذع الحياة حتى تساقط علينا رطباً ولو كان ذلك -في نظرنا- لا يؤثر؛ لضعفه إلا أن الله هو من يتولى البسط ويتولى العطاء. هذه دعوة إلى العمل أمام أكبر الصعوبات .. في أقسى المتغيرات، دعوة لنا جميعاً أن لا نحبط أو نيأس .. أن لا نرى شيئاً بعيد المنال؛ لأنه يجب علينا العمل السببي فحسب. إن الوضع الاقتصادي حتى لو بلغ درجة التعذر وجاعت بطون كثيرة، وفي ظل هذا الإزراء قد يولد الإحباط في نفوس، إلا أن هذا ليس هو ما شرعه الله للإنقاذ. إن المحبط سيهلك نفسه، ويدمرها ومستقبله ومستقبل ولده، قد يكون من النوابغ فيفقد ذلك النبوغ والإبداع، لأنه لم يصمد أمام هذه الظروف الحالكة، بل استسلم للإحباط .. فإياك أن تحطم أحلامك وآمالك لصعوبات قد تكون قاسية فعلاً .. إنك مأمور معلم أن تتسبب ولو أمام أعتى وأقسى ما قد تواجه.

стр. 995

لَوْحَة (ب) من فقه تعاملك مع الأزمات والغليان خاصة وعامة. ١ - إفهم، وتعامل بفهم: ينبغي عليك أن تفهم الوضع .. الأزمة، بحقيقة عميقة، حتى تتعامل مع الأمر. افهم من أنت؟ ما موقعك؟ .. تأثيرك؟ انظر إلى تفهيم الله لرسوله من هو في مواضع متعددة: قال له ربه مقسما بالقرآن (يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (يس: ١ - ٣). ليؤكد له موقعه ومن هو، والمهمة المكلف بها. لقد كثرت في القرآن الكريم حملات التعريف به ﷺ وبأصحابه وبدعوته وأعدائه وسنة من سار على هذا المنهج. حملة هدفها الفهم والتعامل من خلاله، وصلت حتى إلى داخل نفس المتآمر ماذا يريد .. وكيف تتعامل معه؟ (وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ) (آل عمران: ١١٨). إنه كشف عميق لحركة النفس العميقة الخفية .. إنك إن لم تفهم فلن تعمل، أو لن تقدم صحيح التعامل، وانظر بالله عليك إلى هذا الذي غاب عنه الفهم كيف سيتعامل بعشوائية، واضطراب، تستفزه المواقف، وكم يؤزه من يريد أن يحقق من خلاله هدفا ورقما. ٢ - لا تتعامل بالاستفزاز مع المواقف: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) (الروم: ٦٠). هذا النص فيه وجوب الصبر على المنهج وعلى الاستفزازات .. فيه النظر إلى المآلات .. إلى المستقبل، وهو ما دل عليه قوله تعالى بعد الأمر بالصبر (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ)، وهذا تنبيه على التعليل كما هو معلوم في الأصول.

стр. 996

وفيه النهي التحريمي عن التعامل بخفة وطيش واستفزاز واستخفاف. إن كلمة (يَسْتَخِفَّنَّكَ) تجمع كثيرا من المعاني الهامة، إنها تدل على الطيش .. على العجلة .. على سرعة الاستفزاز .. تدل على الاستخفاف بمآلات الحدث .. تدل مع (وَلا) على وجوب الابتعاد عن سياسة رد الفعل اللحظي الذي يضر أكثر مما ينفع. لقد استوقفتني هذه الآية كثيرا .. ففيها كثير مما نحن بحاجة إليه في الحياة .. في تعاملنا مع المواقف والأحداث والأزمات ..

стр. 997

لَوْحَة (ت) ٣ - ارتبط بقوة مع الله: أنت محتاج للحماية، للإمداد الرباني، للتثبيت، للهداية والتبصير والتوفيق للرزق، للأنصار، لانشراح الصدر، للتأييد والنصرة، لوضع الوزر لعافية البدن، لحفظ الولد والأهل والمال. الخلاصة: أنت محتاج للرعاية المطلقة والحماية المطلقة، وليست بيد أحد أبدا، إنها بيد واحد فقط، واحد أحد هو الله. إذاً أنشئ علاقة تعبدية خاصة قوية معه وسترى كل ذلك أمام عينيك، وسأدلك على ما يمكن أن أسميه زاد الرسالي، أو زاد الثبات، استنبطه من الكتاب والسنة وهنا أذكره باختصار لكن تنبه إلى أنك إن أدمت هذا ستنجح نجاحا موفقا: أ- أقم الصلوات الخمس في جماعة. ب- أقم الليل بعضه. ت- اجعل لك ورداً من القرآن كل يوم. ث- الذكر الكثير خاصة التسبيح والاستغفار، وضابط الكثرة هو ما تخرج به عن (وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً) (النساء: ١٤٢)، وتدخل به في (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ) (الأحزاب: ٣٥) .. وإنما خصصنا التسبيح والاستغفار لكثرة اختصاصهما في القرآن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الأحزاب: ٤١ - ٤٢)، (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) (النصر: ٣). ج- كن مع الجماعة أهل الإيمان .. كن مع الصادقين .. الثابتين .. (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف: ٢٨)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: ١١٩) .. لا تصاحب المنافق أو المذبذب أو من يحبطك،

стр. 998

أو يؤلمك، أو يقلقك، أو يجعلك في اضطراب، أو تثبيط أو خلاف مع الحياة. ح- اتخذ صاحبا خاصا معينا مثبتا (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي) (طه: ٣١). خ- اصبر .. تحمل .. اترك الملل والسآمة .. والتسويف .. والتحسر .. ولو .. فإنها أدوات للهدم، لذلك دلت نصوص القرآن والسنة على هجر هذه الأمور والحذر منها. د- الدعاء، الدعاء، الدعاء، وذكر النعم والامتنان لله بها وشكره ثم شكر من قدم لك شيئا من ذلك (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) (المائدة: ٧)، وهذا أمر يدل على الوجوب، فواجب على العبد أن يتذكر نعمة ربه عليه .. ويحمده سبحانه عليها؛ لأنها طريق إلى دوامها وزيادتها (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) (إبراهيم: ٧). ذ- لا تمشِ بعشوائية بل وفق هدف محدد واضح وخطة مرسومة وتدرج ولا تعجل .. (أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الملك: ٢٢). انظر كيف ذم الله من يمشي بعشوائية في حياته .. إنها الكبكبة الدالة في ميزانها الصرفي على الاضطراب والاختلال والتردد وتقلب المواقف واهتزازها.

стр. 999

لَوْحَة (ث) ٤ - سياسة القول: سياسة الثناء الحسن على الحسن والدفع بالتي هي أحسن والقول الحسن والجدال بالأحسن. أ- (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) (الأنعام: ١٥٢)، (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة: ٨). ب- (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ) (الإسراء: ٥٣). ج- (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، النتيجة (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت: ٣٤). إننا أيها الإخوة بحاجة إلى سياسة القول، أعني سياسة من فقه الوحي لا من الذات والأنا. نحن بحاجة لهذا في كل حياتنا إلا أنا أحوج إليه في إدارة الأزمات ودوامات الصراع .. اثن على الجهود .. اترك الملاقفة والملاسنة .. قل وأحسن وسدد .. هذا هو مفتاح الإصلاح الشخصي والاجتماعي والوطني العام ودليله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) (الأحزاب: ٧٠ - ٧١). إن الأقوال إذا كانت سديدة أصلح الله الأعمال، فالعمل تبع للقول .. هذا ما تدل عليه الآية. إذاً .. هذا طريق الإصلاح العام، بل والخاص، بل والأخص من مغفرة الذنب .. تأمل كيف ختم الله هذا التوجيه بقوله (وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (الأحزاب: ٧١) مبينا أن ترشيد الأقوال بالعدل والصدق والحق والحكمة كما تدل عليه لفظة (سَدِيدًا) ينتج الفوز في الحياة الأولى والخالدة .. فهيا إلى الفوز العظيم، لأن دونه الخسارة.

стр. 1000

٥ - لا داعي لتحقير جهود أحد: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (التوبة: ٧٩)، هؤلاء منافقون احتقروا جهودا بسيطة من بسطاء كانت جهدهم؛ فذمهم الله وسخر منهم وعذبهم. لا داعي لهذا الخلق، كفى تجريحا .. كفى تحقيرا للآخر .. كفى غمزا ولمزا .. لنقل للمحسن شكرا وللمسيء أصلح الإساءة .. لا تنسف بتشنجات اللحظة جهود المصلحين؛ لأنك حينئذ تنسف نفسك وقوتك. ٦ - لا تصطدم الآن: لأنك حينئذ تبدد طاقتك خاصة إذا كان في دوامات صغيرة لأن القيمة الكبيرة إذا اصطدمت بالقيمة الصغيرة فقدت من قيمتها؛ لذلك وجه الله رسوله ألا يصطدم بها (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف: ١٩٩)، (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) (الفرقان: ٦٣)، (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً) (المزمل: ١٠). اعلم أيها الأخ أنه قد يثير لك الأعداء دوامات صغيرة .. مشاكل .. مواجهات، الغرض منها استنزافك وشغلك ليبعدوك كقوة عن المواجهة لهم، أو عن هدفك في الحياة، فتنبه .. حلها الآن .. فوض من يحلها .. أعرض عن الإساءات من هذا النوع.

стр. 1001

لَوْحَة (ج) ٧ - استمر ولا تتوقف عن برامجك مهما كانت الظروف: أخرج أحمد بسند على شرط مسلم (١٢٩٢٥) عن أنس بن مالك ﵁ قال رسول الله ﷺ «إن قامت على أحدكم القيامة وفي يده فسلة فليغرسها» وفي رواية له «فسيلة». تصور هذا الانفجار الهائل، الجبل الذي تراه راسخا أصبح شظايا وذرات (كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ) (القارعة: ٥) الخليج، والبحر، والمحيط نار واحدة، هذه الصورة الرهيبة وأنت في المزرعة تغرس النخل «الفسيلة» التي تثمر بعد سنوات .. هل تفر وترمي بها جانبا؟ لا لا .. رسولنا ﷺ يقول: استمر في برنامجك، اغرس ما في يدك ولا تتردد. إذاً مهما ألمت بك الظروف والحروب والصعوبات، لا تترك برنامجك ثم تعلل وتبرر لنفسك قائلا: حتى تهدأ الأوضاع نواصل. هذا هو التغرير بعينه، إن القلاقل والصراع والصدام من سنة هذا الكون إلى قيام الساعة، فلو توقفت لها ستتوقف دائما. لقد تأملت في تراثنا الهائل الذي تركه لنا الأفذاذ، فقلت كيف وهم خاضوا وشغلوا وجاهدوا؟ ثم أدركت أنهم برمجوا أنفسهم على النجاح والاستمرار وعدم الفشل والاعتذار بالظروف والأحوال فأنتجوا وأبدعوا، وسلموها إلينا، فلنكن كذلك.

стр. 1002

لَوْحَة (ح) * تأملات من فقه الوحي .. استنباطات من فقه الوحي لك ولي في الحياة، تعتبر كالمفكرة الشخصية تواجه بها وتستضيء: ١ - أول مادة في الدستور الإلهي بعد الفاتحة (الم* ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ) (البقرة: ١ - ٢)، حتى نتعامل معه بهذه القاعدة، من أوله إلى آخره. إذا فتحت المصحف، اطرح الريب والشكوك والأوهام أرضا، وثق فقط بما سينبئك الله به (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً) (النساء: ١٢٢). ٢ - أول آية على الإطلاق البسملة التي تضمنت الابتداء بإعلان البدء باسم الله الرحمن الرحيم، والرحمة هي الوصف الحصري لهذا الدين (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: ١٠٧)، ثم ذكره مرة أخرى بعد آية واحدة في الفاتحة (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ولم يقدم في فاتحة كتابه الكريم اسما من أسمائه الدالة على أنه شديد العقاب أو سريع الأخذ، بل قدم لعباده عنوان معاملته الأصلية، وجعله في سورة تتكرر في الصلوات فرضا ونفلا. ٣ - لا تقلق على علاقاتك (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) (مريم: ٩٦)، أي مودة. ٤ - لا تحزن ولا تتضايق (وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ) (النحل: ١٢٧)، حتى أمام المكر والخداع لا تحزن ولا تتضايق .. هذا مما تقتضيه هذه الآية، لكن انظر إلى ما بعدها مباشرة (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) (النحل: ١٢٨). إذاً .. هنا السر .. إذا كنت مع الله بالتقوى وتعاملت بالإحسان فإن الله حينئذ معك، فلماذا الحزن والضيق والقلق! ؟

стр. 1003

٥ - لا تتحسر، فالحسرات تذهبك شيئا فشيئا (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) (فاطر: ٨). ٦ - لا تقتل نفسك بالهموم ولو كانت دعوية (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء: ٣). ٧ - لقد آتاك الله أعظم ثروة، السبع المثاني والقرآن فلا تلتفت لغيره من الحطام (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ* لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الحجر: ٨٧ - ٨٨). ٨ - قد تكون فقيرا، فلا تجعله عائقا أمام الحياة الطيبة، وانظر إلى حملة الرسالة فإنهم لم يكونوا أثرياء، بل من بسطاء الناس وأوسطهم، إلا داوود وسليمان ابتلاءً، ولذلك قال الله (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحشر: ٨)، ولو كان عيبا ما وُصِفَ به هؤلاء الصفوة، وقد كان لهم الأثر في تغيير العالم، فلم يعقهم وضعهم ذلك عن الحياة الطيبة وحملها للناس بهذا الدين العظيم دين الإسلام. فكن كهؤلاء العظماء ولا تتوقف لأجل الظروف والصعوبات والعقبات .. اسعَ مستعينا بالله لتغيير وضعك دائما إلى الأفضل في حياتَيْك واحمل المشروع الذي حمله هؤلاء وكُلِّفنا كأمةٍ بحمله تجمع النجاح والسعادة الحقيقية والوفرة الوافرة والرضى ..

стр. 1004

لَوْحَة (خ) ٩ - جرعة الرضى أربع مرات في اليوم (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) (طه: ١٣٠). ١٠ - علاج الضيق (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ* وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر: ٩٧ - ٩٩) .. إنه التسبيح وما بعده في الآية .. لكن أَحْسِنْه لتحقق النتائج. ١١ - من مصادر القوة: أ. الاستغفار (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) (هود: ٥٢). ب. صلاة الليل (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً* نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً* إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) (المزمل: ١ - ٥)، فتحمل التكليف وأعباء الحياة لا بد لها من القوة التي نبه الله رسوله إليها وهي (قُمِ اللَّيْلَ). ت. الذكر المتواصل خاصة عند الشدائد (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) (طه: ٤٢)، فانظر كيف أمرهما الله وهما ذاهبان لملاقاة الفرعون بأعظم أسباب القوة وهو الذكر، بل الكثير كما تفيده (وَلا تَنِيَا). ث. الذكر عند اللقاء (إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) (الأنفال: ٤٥). ج. جماعة أهل الإيمان (هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال: ٦٢) .. وغير ذلك. ح- الصبر والصلاة (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة: ٤٥).

стр. 1005

خ- تجنب المعصية (وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ* الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ) (الشرح: ٢ - ٣) .. فالذنوب والأوزار حمل ثقيل على الظهر .. إنها تنقض الظهر وتضعف البدن وإذا ضعف الإنسان ضعفت حياته .. وكلما زاد ذلك فسدت الحياة (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم: ٤١). د- حفظ الجماعة في اجتهادنا هو المقصد السادس الضروري للشريعة .. والجماعة تشمل «الأمة والشعب والدولة والمجتمع والأسرة». وقد بسطنا هذا في كتابنا «المقدمة في فقه العصر».

стр. 1006

لَوْحَة (د) ١٢ - كيف تعيش سعيدا إلى الموت وتنال مكانتك رغما عن كل أحد (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) (هود: ٣)، إنه إذن المتاع الحسن وليس مؤقتا بل إلى نهاية العمر، إلى أجلك المسمى في اللوح المحفوظ، فقط ما عليك إلا أن تتخلص من المظالم والآثام والجرائم والذنوب واستغفر الله وتب إليه، إذا فعلت ذلك فمضمون لك قطعا الحياة السعيدة الراضية في الدنيا والآخرة. ١٣ - تعامل مع من قوله هو الذي سيمضي، وقراره وأمره هو الذي سيتعامل معه؛ لأن الكل طوع أمره ونهيه (قَالُوا حَرِّقُوهُ) (الأنبياء: ٦٨)، (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (الأنبياء: ٦٩) فمن الذي مضى أمره وكلامه فتعامل معه، إنه الله. ١٤ - تعامل مع من كيده هو النافذ (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا* وَأَكِيدُ كَيْدًا) (الطارق: ١٥ - ١٦). ١٥ - ارتبط بمن مكره هو النافذ (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال: ٣٠). ١٦ - لا تحبط من الخيانة (وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) (يوسف: ٥٢) فهذه آية الأمان من الكيد والخيانة، لقد قضى الله، وحكم، وأكد أنه لا يهدي ذلك الكيد بل يضله ويحبطه. ١٧ - إذا تعاملت بأمر الله فلا تقلق من المخادعين (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الأنفال: ٦١)، ثم أمَّنه المخاوف بقوله (وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ) (الأنفال: ٦٢) .. فهذا دفع لما قد يرد على النفس من إمكان أن يتخذ هؤلاء السلم للغدر والخداع، وقال كذلك (وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ) (الأنفال: ٧١). ١٨ - لا تتعامل بالاستفزاز مع المواقف (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) (الروم: ٦٠) .. أعدناها هنا تأكيدا عليها.

стр. 1007

لَوْحَة (ذ) ١٩ - من مفردات التربية: أ) علم ولدك التوحيد وحذره من الشرك وأكد له فضاعة هذه الجريمة الكبرى (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: ١٣). ب) علمه البر بوالديه (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ). ت) علمه الثقة بالله ومراقبته في السر والعلانية (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (لقمان: ١٦). ث) علمه الصلاة (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ). ج) علمه ألا يفعل الخطأ بل علمه أن لا يتردد في تصحيح الخطأ (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ). ح) علمه التحمل وعدم الإحباط والأخذ بالعزائم في الحياة (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ). خ) علمه ترك الحركات غير السليمة وترك الفخر والاختيال (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ). د) علمه ترك الفخر بالأقوال والاختيال بحركاته وتصرفاته وأفعاله (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ). ذ) علمه المشي السليم (وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا)، (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ). ر) علمه حتى الأدب الصوتي (وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ). ز) اضرب له الأمثال (إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ). س) اعطه حق اللعب لكن احرص على إجراءات الرعاية والحماية (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) فأرسله معه لكنه حذرهم وأمرهم بأخذ الاحتياطات.

стр. 1008

ش) سل عن ولدك وشاركه اهتماماته «يا أبا عمير ما فعل النغير» (١) .. فالنص دليل على السؤال عن الأطفال وملاطفتهم ولو من الإمام الأعظم فهو من الوالد أولى، وفيه جواز اتخاذ عصفور للزينة. ص) كخ كخ .. هذه كلمة قالها رسول الله ﷺ للحسن وهذا يدل على إلزام الولد من البداية أكل الحلال وتجنيبه المحرمات ولذلك أمر رسول الله ﷺ بإراقة خمر لأيتام بعد نزول تحريمها. ويجب تعليم الولد ما ينفعه دينا ودنيا بحسب سنه وتجنيبه كل المضار والمحرمات الاعتقادية والسلوكية والأخلاقية والأسرية والمجتمعية. ض) يجب على الوالد والوالدة والأسرة وولي الأمر توفير العناية الصحية بالطفل لعموم «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعية» (٢) وتحميله المسئولية دليل الإيجاب. ولأن حفظ النفس واجب، وهذا منه لعموم (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (المائدة: ٣٢)، ولأن دفع الضرر واجب وهذا منه ولأنه خادم لمقصد شرعي هو حفظ النفس فوجب لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. وقد شرع رسول الله ﷺ السؤال عن صحة الطفل والاهتمام من الإمام الأعظم «علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق» (٣).

стр. 1009

وما ذكرنا من أدلة الإيجاب توجب كل سبب لدفع الضرر عن الطفل فتجب اللقاحات والتطعيمات والرعاية الصحية للطفل على الأسرة والدولة ويأثم من قصر. ط- اختر الاسم الحسن لولدك؛ لورود الشرع بذلك (١). ظ- الرضاعة الطبيعية حق مفروض شرعا للطفل (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) (البقرة: ٢٣٣). وقد بسطنا ما تقدم في كتابنا «المقدمة في فقه العصر» وذكرنا ما يتعلق بسائر الحقوق للطفل.

стр. 1010

لَوْحَة (ر) ٢٠ - لا تحاصر نفسك (وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ) (النحل: ١٢٧) .. إذن حتى لو كان هناك من يمكر بك فلا تنهزم أو تضرب على نفسك دوائر من المضايق والقلق؛ لأنك حينئذ قد حاصرت نفسك فعلا قبل أن يحاصرك من مكر بك. ٢١ - التآلف الحق لله لا يمكن شراؤه بالمال (لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) (الأنفال: ٦٣). ٢٢ - ادفع الإيهام والظنون ما استطعت، واقطع حبالها ومواردها قبل أن تحصل .. «على رسلكما إنها صفية بنت حيي». فقالا سبحان الله يا رسول الله. قال «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا». متفق عليه (١). ٢٣ - حتى ولو بلغت درجة الولاية قد تهم بالفشل (إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) (آل عمران: ١٢٢). ٢٤ - قد تهتم في لحظات حاسمة بالدنيا لكن آخرين ليسو كذلك (مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ) (آل عمران: ١٥٢). ٢٥ - يمكن أن يتآمر على أعلى القيادات، بأشكال وأنواع التآمر والكيد، وبلافتات متعددة ومبررات مختلفة، ومسميات ومقترحات ... لقد حاولت العصبة النخبوية من كفار قريش أن تتوصل إلى انحراف يسير من الرسول ﷺ .. هاهنا تحتاج ونحتاج كلنا إلى التثبيت، حتى رسول الله بحاجة إلى تثبيت الله (وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا

стр. 1011

غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً* وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً* إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) (الإسراء: ٧٣ - ٧٥)، (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ) (النساء: ١١٣)، (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الحج: ٥٢). ٢٦ - التأثر بكلام الناس: لا تترك بعض الأحكام أو تتحرج من تبليغها ولا تضق نفسك بذلك (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ) (هود: ١٢)، (كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف: ٢).

стр. 1012

لَوْحَة (ز) ٢٧ - لا تتكلف في أي شأن من شئون حياتك (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) (ص: ٨٦). ٢٨ - قد يوجد في الصف من لا يدرك بعد العدو ومخططه (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) (التوبة: ٤٧). ٢٩ - المحسن الكبير قد يسيء إساءة كبيرة فليتجاوز عنه، فإن حاطبا من أهل بدر راسل قريشا يخبرهم ببعض خبر النبي ﷺ لا شكا منه ولا نفاقا ولكنها فلتة، فقوبلت بالعفو أمام إحسانه الكبير ومواقفه العظيمة، ويكفي أنه من أهل بدر، كما قال النبي ﷺ (١). ٣٠ - قد لا تجد حولك أحداً بل قد يكون الكيد من داخل البيت حتى من زوجتك فلا تحبط أو تستسلم (إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) (الحجر: ٦٠)، (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (التحريم: ١٠).

стр. 1013

حتى ولدك قد يكون أعتى من فرعون (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ* قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء) (هود: ٤٢ - ٤٣). أما فرعون فقال عند الغرق (آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (يونس: ٩٠). حتى والدك (يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) (مريم: ٤٦). حتى إخوتك (لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا) (يوسف: ٥). وقد يكون الأمر غير هذا كله، وقد يكون شيء منه فقط، المهم هكذا الحياة والابتلاء. ٣١ - من حولك ليسوا ملائكة بل هم بشر لهم حاجيات، فأكرمهم إن أردت أن ينفعوك (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) (يوسف: ٢١). ٣٢ - إذا كان من حولك في مرتبة إيمان الصحابة فالضعف البشري الأصلي -لا العارض- موجود (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) (الأنفال: ٦٦).

стр. 1014

لَوْحَة (س) ٣٣ - أهل التقوى قد يزلون زلة عظيمة ويظلمون أنفسهم لكنهم يتوبون ويستغفرون ولا يصرون (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: ١٣٣ - ١٣٥) (١). ٣٤ - قد يتبنى العدو شائعة أخلاقية عن زوجتك وعرضك كما حصل من المنافقين في الإفك! ! فانظر ماذا صنع النبي ﷺ وكيف تعامل القرآن مع الشائعات وحاربها، وكيف برأ الطاهرة المطهرة ووصفها بقوله تعالى (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ) (النور: ٢٦)، واتخذ الإجراءات التالية: - سماه إفكا، وهو أعظم الكذب والبهتان. - جعل هذه الحادثة للتمييز بين صف المؤمنين الذين ردوا الإفك وكذبوه وبين صف المنافقين الذين جاءوا بالإفك. - الظن الحسن واجب شرعا عند حصول الشائعة على المؤمنين (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا) (النور: ١٢). - المبادرة بتكذيب الشائعة بناء على هذا الظن الحسن (وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ) (النور: ١٢).

стр. 1015

- إلزام كل من قال بالإفك بأربعة شهداء وإلا فهو كاذب يقام عليه حد القذف ثمانين جلدة، وتسقط عدالته إلا بتوبته النصوح، وهذا الحكم إلى يوم القيامة في كل قاذف لحي أو ميت، أما بخصوص أم المؤمنين عائشة ﵂ فمن قذفها بعد هذه النصوص الواضحة المحكمة فهو مكذب لله فيما أنزل بلا خلاف بين أهل الإسلام. - وجوب الاستنكار بالقول لكل شائعة في الأعراض (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) (النور: ١٦). - كل من أشاع خبر الفاحشة وروج لها عن مؤمن أو مؤمنة فله في الدنيا والآخرة عذاب أليم، أما في الآخرة ففي النار، أما في الدنيا فينزل الله عليه ما شاء من العذاب وفيه تنبيه للمجتمع المسلم والدولة على إنزال العذاب الأليم بكل مشيع للفاحشة من تنكيل وتأديب وتعزير (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النور: ١٩). - لعن كل من يقذف مؤمنا أو مؤمنة بالفاحشة (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور: ٢٣). - برأ الله أم المؤمنين عائشة ﵂ من الإفك وكتب لها السعادة في الدنيا والآخرة (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (النور: ٢٦)، فالتبرئة في الدنيا والمغفرة والرزق في الآخرة، وهذه آية خبرية محكمة بلفظ المضارع المستمر لا تنسخ ولا توؤل، ويعضدها قوله تعالى (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (النور: ١٧). ٣٥ - قد تلصق بك شائعة أخلاقية ظلما تتحول إلى تهمة تسجن بها كما حصل ليوسف ﵇! ! فلاحظ كيف تعامل يوسف وكيف صبر ولم ينهزم أو يتحطم بل كان عظيما في السجن كما كان خارج السجن؛ لأن السجن عند هؤلاء الكبار حالة من حالات الحياة الابتلائية .. ونوع قد يحصل فيكون من هجرة العظماء المحتملة وخلوتهم وتنوع حياتهم الكثير.

стр. 1016

٣٦ - لا يخرج معك من يروج للشائعة؛ لأن هناك من يستمع (لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) (التوبة: ٤٧). ٣٧ - الأمور المتعلقة بالأمن والخوف ترد إلى أهل الاختصاص (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (النساء: ٨٣). ٣٨ - الخشية من كلام الناس وعدم تفهمهم وتقبلهم للأمر (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) (الأحزاب: ٣٧). ٣٩ - الضيق من كلام الناس وشائعاتهم (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ) (الحجر: ٩٧ - ٩٨)، (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ) (هود: ١٢).

стр. 1017

لَوْحَة (ش) ٤٠ - من الذين لا يستشارون ولا يطاعون؟ (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف: ٢٨)، (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ* هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) (القلم: ١٠ - ١٢)، (وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) (الأحزاب: ١) .. وفي هذه النصوص تحريم طاعتهم ومن باب أولى تحريم ولايتهم على المسلمين؛ لأن الولاية قائمة على السمع والطاعة في المنشط والمكرة، وهذا محرم لهم بالنص، ولأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ) (الممتحنة: ١) .. وفي توليتهم موالاة وزيادة .. ولقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) (النساء: ٥٩)، و (مِنكُمْ) أي من المؤمنين .. والمنافق والكافر والموالي لهم ليس منا بل منهم بالنص (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (المائدة: ٥١) .. ولقوله (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (النساء: ١٤١)، وولايتهم أعظم سبيل، ولقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران: ١١٨)، وفي هذا تحريم اتخاذ المستشارين من غير أهل الإسلام فضلا عن توليتهم ولاية عامة على المسلمين، والأدلة على هذا كثيرة بسطناها في كتابنا «المقدمة في فقه العصر». ٤١ - اختيار الرفيق والصاحب والمستشار والوزير، لماذا؟ (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا* إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا) (طه: ٣١ - ٣٥). ٤٢ - مع من تجلس وتصبر؟ (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الكهف: ٢٨). (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: ١١٩).

стр. 1018

٤٣ - حل المشاكل قبل وقوعها (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ) (النساء: ٣٤)، (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا) (النساء: ١٢٨)، (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء) (الأنفال: ٥٨). ٤٤ - صورة لأسرة صالحة (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (الأنبياء: ٩٠). ٤٥ - إذا عجزت عن الدعوة باللسان فادع بالإشارة (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (مريم: ١١) .. هذا النبي الكريم كان قد أمسك الله لسانه ثلاث ليال سويا كآية منه على البشارة وفي خلال هذا لم يتخل عن الدعوة بل أوحى لهم بالإشارة أن يسبحوا الله بكرة وعشيا. ٤٦ - لا تسخر فتنشغل عن الحقائق، فكثرة الانشغال بالخلق يلهي عن الحق (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي) (المؤمنون: ١١٠). ٤٧ - في المصائب الظاهرة مفاتيح الحقائق (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) (النور: ١١). ٤٨ - لا يفتن إلا المريض أو القاسي القلب (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (الحج: ٥٣). ٤٩ - حتى تصل إلى الأمن المطلق (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) (الأنعام: ٨٢). ٥٠ - الولاية تحقق الأمن (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس: ٦٢).

стр. 1019

٥١ - نملة تحرك الشارع إلى بر الأمان (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) (النمل: ١٨)، وخطابها مبرر (لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ)، بل وخطابها ملتمس للعذر (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (النمل: ١٨) .. فهذه نملة، أفلا يجدر بنا أن نرتقي بخطابنا إلى هذا .. لقد خلد الله هذا النوع من الخطاب في قرآن يتلى إلى يوم القيامة. ٥٢ - الاستعجال في الحكم على الشيء (قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ) (القصص: ١٩)، فهذا المستعجل أخرج هذه الكلمات مخاطبا موسى، وهو إنما توجه إليه لينصره، ولكنه الظن السيئ والعجلة، وكانت نتائجها أن أصبح موسى مطاردا حتى خرج فارا أكثر من عقد من الزمن. ٥٣ - لا تستعجل (فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ) (مريم: ٨٤). ٥٤ - إذا كنت مع الله استطعت مواجهة أكبر الطواغيت (بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) (القصص: ٣٥). ٥٥ - اثنان في مواجهة أكبر الطواغيت فقط لأنهما مع الله (قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) (طه: ٤٦).

стр. 1020

لَوْحَة (ص) ٥٦ - سلطان من عند الله (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا) (القصص: ٣٥) .. ولم يجعل لهما ذلك السلطان إلا حينما كانا معه سبحانه وتوكلا عليه ونفذا أمره. ٥٧ - الاستغفار يؤثر على المناخ (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا) (نوح: ١٠ - ١١). ٥٨ - الاستغفار يؤثر على النمو الاقتصادي (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ) (نوح: ١٢). ٥٩ - الاستغفار يؤثر على الإنجاب (وَبَنِينَ) (نوح: ١٢). ٦٠ - الاستغفار يصلح البيئة (وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) (نوح: ١٢). ٦١ - الاستغفار يؤثر في زيادة القوى (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) (هود: ٥٢). ٦٢ - الاستغفار يؤثر في زيادة السعادة (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) (هود: ٣). ٦٣ - الاستغفار يؤثر في الوصول إلى ما تستحق (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) (هود: ٣). ٦٤ - الصلاة تمنع الجفاف والتصحر، بدليل صلاة الاستسقاء. ٦٥ - الصلاة لها ارتباط بالتأثير على الكون، بدليل صلاة الكسوف والخسوف. ٦٦ - الإيمان والتقوى تؤثر على القوة الشرائية وتحارب التدهور الاقتصادي (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ) (الأعراف: ٩٦). ٦٧ - الصلاة تؤثر على اختفاء الجريمة (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) (العنكبوت: ٤٥).
следующие страницы →